Полный текст (934 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
شكواي لو أنا أشكوها إلى جَبَلٍ ... أصَمَّ ممتنعِ الأركان لا نفلقا
قال المتنبي:
ولو حُمَّلتْ صُمُّ الجبالِ الذي بنا ... غداةَ افترقنا أو شكتْ تَتَصَدّعُ
قلت: لو لم يكن في بيت المتنبي إلا ما تراه من الرقة والانسجام لكفاه العدول عن الانفلاق إلى التصدع في هذا المقام.
قال العميدي: قال أبو تمام.
له منظر في العين أبيضُ ناصعُ ... ولكنه في القلب أسْودُ أسْفَعُ
وقال العَطّوِيّ:
стр. 317
أَبعدك الله من بياض ... بَيَّضتَ مِنْ عينيَ السوادا
قال المتنبي:
اِبعَدْ بَعِدتَ بياضاً لا بياض له ... لأنتَ أسودُ في عيني من الظلم
قال العميدي: قوله أسود في النحو ركيك لم يسمع إلا في أبيات شواذ نوادر. قلت لنا مندوحه عن الوجه الذي يرد عليه الاعتراض بأن يكون من للتبعيض قال العميدي: قال نصر الخبزأرزي:
وأسقمني حتى كأني جفونُه ... وأثقلني حتى كأني روادفُهْ
стр. 318
وقال محمد بن أبي زُرعة الدمشقي:
أسقمني طرفُه وحَمَّلني ... هواه ثِقلا كأنني كَفَلُه
قال المتنبي:
أعارني سقم جفنيه وحملني ... من الهوى ثقل ما تحوى مآزره
قلت: لو سمع هذا أبو الطيب لأنشد قول البحتري:
إذا محاسني اللاتي أتيتُ بها ... كانت ذنوبي فقل لي كف أعتذر
قال العميدي: قال البحتري:
جلّ عن مذهب المديح فقد كا ... د يكون المديحُ فيه هجاء
стр. 319
وقال نصر الخبز أرزي:
ومن قِلّة ما أُثني ... عليه صرت كالهاجي
قال المتنبي
وعُظْمُ قدرِك في الآفاق أوهمني ... أني بقلة ما أثنيت أهجوكا
قلت حسن بيت المتنبي لا يخفي على ذي مسكة. قال العميدي: قال ابن الرومي:
أقسمتُ بالله ما استيقظتمُ لِخَناً ... ولا وُجدتْم عن العليا بُنوّام
وقال بشار بن برد:
سهرتُم في المكرمات وكسبها ... سَهراً بغير هوى وغيرِ سَقام
стр. 320
قال المتنبي:
كثيرُ سُهادِ العين من غيرِ علة ... يُؤرّقه فيما يُشرّفه الذكرُ
قلت: بيت المتنبي أشرف لشرف الذكر.
قال العميدي: قال ابن الرومي:
وقد سار شعري الأرض شرقاً ومغربا ... وغنى به الحَضْرُ المقيمون والسفْرُ
قال المتنبي:
هم الناس إلا أنهم من مكارم ... يُغنّي بهم حضْرّ ويحدو بهم سَفْر
قلت: أصاب شاكلة الصواب بقوله: ويحدو.
قال العميدي:
стр. 321
أنشد ابن قتيبة لبعض الأعراب:
بصيرُ بأعقاب الأمور برأيه ... كأن له في اليوم عيناً على غدِ
قال المتنبي:
ماضي الجَنان يُريه الحزمُ قبل غد ... بقلبه ما ترى عيناه بعد غد
قال المقبول الجزري:
يجود مالاً على العافي سحابهمُ ... وتمطر الدمَ أسيافُ لهم قُضُبُ
وقال أبو الحسن النحاس:
إذا أروت الأرضَ أسيافُهم ... من الدم خلت سحابا همع
وقال ابن الرومي:
سماءُ أظلت كل شيء وأعملت ... سحائب شتى صوبها المال والدم
قال المتنبي:
قومُ إذا أمطرت موتا سيوفهُمُ ... حسبتهاَ يحباً جادت على بلد
قال ابن الرومي:
стр. 322
يغدو فتكثر باللحاظ جِراحنا ... في وجنتيه وفي القلوب جراحه
قال المتنبي:
ما بالهُ لاحظتُه فتضرّجتْ ... وجناته وفؤاديَ المجروح
قال أبو القوافي:
ردت صنائعه عليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور
وقال مؤنس بن عمران البصري:
طوته المنايا والثناء كفيله ... برد حياة ليس يُخلقها الدهر
قال المتنبي:
كفل الثناء له برد حياته ... لما انطوى فكأنه منشور
قال بشار بن برد:
стр. 323
وإذا أقلّ ليَ البخيلُ عذرته ... إن القليل من البخيل كثير
وقال بعض المتقدمين:
قليلُ منك يكفيني ولكن ... قليلك لا يقال له قليل
قال المتنبي:
وقنعت باللقيا وأولِ نظرة ... إن القليل من الحبيب كثير
قال ابن الرومي:
وأعوام كأن العام يوم ... وأيام كأن اليوم عام
وقال أبو تمام:
أعوام وصل كاد ينسى طولها ... ذكرُ النوى فكأنها أيام
стр. 324
ثم انبرت أيامُ هجر أعقبت ... بِجَوىً أسى فكأنها أعوام
ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام
قال المتنبي:
إن أيامنا دهورُ إذا غب ... ت وساعاتنا القصار دهور
قال أبو تمام:
فما تترك الأيام من أنت آخذ ... ولا تأخذ الأيام من أنت تارك
وقال معوج الرقي:
ما يفسد الدهر شيئاً أنت تصلحه ... وليس شيئاً أنت تفسده
قال المتنبي:
ولا تفتق الأيام ما أنت راتق ... ولا ترتق الأيام ما أنت فاتق
قال أبو العتاهية:
стр. 325
قد كنت صنت دموعي قبل فرقته ... فاليوم كل مصون فيه مبتذل
وقال معوج الرقي:
هان من بَعد بُعدك الدمع والصب ... رُ وكانا أعزّ خلق مصون
قال المتنبي:
قد كنت أشفق من دمعي على بصري ... فاليوم كل عزيز بعد كم هانا
قال معقل العجلي:
ما في الملابس مفخرُ لذوي النهى ... إن لم يزنها الجود والإحسان
стр. 326
ليس اللئيم تزينه أثوابه ... كالميت ليس تزينه الأكفان
قال المتنبي:
لا يُعجينّ مَضيماً حسنُ بِزته ... وهل يَروق دفينا جودة الكفن
قال جابر السنبسي:
خيل شوازب أمثال الصقور لها ... فوارس لا يخافون الردى بسل
كأنهم خلقوا والخيل تحته ... م أسود وفي أنيابها الأجل
قال المتنبي:
وكأنها نتُجت قياما تحتهم ... وكأنهم خلقوا على صهواتها
стр. 327
وقال السيد الحميري:
قوم نبالهمُ ليست بطائشة ... وفيهمُ لفساد الدين إصلاح
ويفصحون عن المعنى بألسنة ... كأنما هي أسياف وأرماح
وقال البحتري:
وإذا تألق في الندىّ كلامه المص ... قول خلت لسانه من عَضْبه
قال المتنبي:
كأن ألسنهم في النطق جعلت ... على رماحُهم في الطعنُ خرْصانا
قال امرؤ القيس:
стр. 328
ألم ترياني كلما جئت طارقاً ... وجدتُ بها طيباً وإن لم تَطّيبِ
وقال الخليع الأول:
وزائرة ما ضمُختْ قطُّ ثوبَهَا ... بمسك ومن أثوابها المسكُ يسطع
ينمّ عليها ريقُها وحُليتّها ... وغرتُها في الليل والليل أدرع
وقال بشار بن برد:
وزائرة ما مسها الطيبُ برهة ... من الدهر لكنْ طيبُها الدهر فائح
قال المتنبي:
أتت زائرا ما خامر الطيبُ ثوبَها ... وكالمسك من أردانها يتضوع
стр. 329
قال ابن الرومي:
لو أبي الراغبون يوماً نداه ... لدعاهم إليه بالترغيب
قال المتنبي:
وعطاءُ مال لو عداه طالب ... أنفقته في أن تلاقي طالبا
قال التنوخي الكاتب:
أنت في الدهر كالطري من الور ... د وفي الشعر كالبديع الغريب
فيك بشر يُدني النجاح من الرا ... جي ويقضي بالنيل للمطلوب
قال المتنبي:
ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... كنت البديع الفرد من أبياتها
стр. 330
قال العوني:
مضى الربيع وجاء الصيف يقدمه ... جيش من الحرّ يرمي الأرض بالشرر
كأن بالجو ما بي من جوى وهوى ... ومن شحوب فلا يخلو من الكدر
قال المتنبي:
كأن الجو قاسى ما أقاسي ... فصار سواده فيه شحوبا
قال بعض المتقدين وهو جميل بن معمر:
стр. 331
ونغص دهرُ الشيب عيشي ولم يكن ... يُنغصه إذ كنت والرأس أسود
نخص زمان الشيب بالذم وحده ... وأي زمان يا بثينةُ يُحمد
قال المتنبي:
من خص بالذم الفراق فإنني ... من لا يرى في الدهر شيئاً يحمد
قال محمد بن كناسة الأسدي:
ترى خيلهم مربوطة بقبابهم ... وفي كل قلب من سنابكها وقُع
قال المتنبي:
стр. 332
قيامُ بأبواب القباب جيادُهْم ... وأشخاصها في قلب خائفهم تعدو
قال ديك الجن:
أخا الرأي والتدبير لا تركب الهوى ... فإن الهوىُ يُريدك من حيث لا تدري
ولا تثقن بالغانيات وإن وفتْ ... وفاء الغواني بالعهود من الغدر
قال المتنبي:
إذا غدرت حسناء أوفت بعهدها ... ومن عهدها ألاَّ يدوم لها عهد
قال علي بن يحيى المنجم من أبيات يغني بها:
стр. 333
وجهُ كأن البدر ليلةِ تمه ... منه استعار النور والإشراقا
وأرى عليه حديقة أضحى لها ... حدَقي وأحداقُ الأنام نطاقا
قال المتنبي:
وخصرُ ثبت الأبصار فيه ... كان عليه من حَدَق نطاقا
قال بشار بن برد:
إذا ابتسمت جادت دموعي بوابل ... من الغيث أجْرته بروقُ المباسِم
وقال الخبز أرزي:
فواعجبا حتام يمطر ناظري ... إذا هو أبدى من ثناياه لي برقا
قال المتنبي:
стр. 334
تَبُلُّ خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقُه ثناياها
قال عبد الصمد بن المعذل
يعطيك فوق المنى من فضل نائله ... وليس يعطيك إلاَّ وهو يعتذر قال المتنبي:
يعطيك مبتدئا فإن أعجلته ... أعطاك معتذراً كمن قد أجرما
قال صالح بن حيان الطائي:
صبرت ومن يصبر يجد غِبَّ صبره ... ألذَّ وأحلى من جني النحل في الفمِ
قال المتنبي:
فثب واثقا بالله وثبة ماجد ... ترى الموت في الهيجا جني النحل في الفم
قال أبو تمام:
стр. 335
لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا
قال المتنبي:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
قال أبو مسلم محمد بن صبيح:
فعيش ذي الهم في هم وفي نكد ... وذو الجهالة في خصب وفي فرح
وقال أبو الفتح الإسكندري:
اخترْ من الكسب دونا ... فإن دهرك دونُ
زجّ الزمان بحمق ... إن الزمان زَبون
стр. 336
لا تُكذبنّ بعقل ... ما العقل إلا جنون
ولمحمد البجلي الكوفي:
هذا زمان مثوم ... كما تراه غشوم
الجهل فيه جميل ... والعقل عيب ولوم
والمال طيف ولكن ... على اللئام يحوم
قال المتنبي:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
وقال محمد البيدق الشيباني:
إني لأُنصف في إخائك دائماً ... حاشاك من ظلم فَلِمْ لا تنصف
стр. 337
الظلم طبعك والعفاف تكلف ... والطبع أقوى والتكلف أضعف
قال المتنبي:
والظلم من خُلقُ النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم
قال أبو الحسن علي بن مهدي الكسروي:
لم أنس يوم تعانقنا وعللني ... من ريقي صافيا ما شابهكدرُ
أبصرتُه فرأيت الشمس طالعة ... تغشى العيون فيعشى دونها البصر
هذا على أن حول الشمس من شعر ... ليل يقال له الأصداغ والطُّرزُ
стр. 338
أنا القتيل وطرفي قاتلي ودمي ... ما بين قلبي ومن عُلَقته هدر
وقال دعبل:
لا تأخذوا بظلامتي أحداً ... طرفي وقلبي في دمي اشتركا
قال المتنبي:
وأنا الذي اجتلب المنية طرفُه ... فمن المطالبُ والقتيل القاتل
قال العتكي:
هدانا الله بالقتلى نراها ... مُصلّبة بأفواه الشعاب
قال المتنبي:
إذا سلك السماوةَ غيرُ عادٍ ... فقتلاهمْ لِعينيه مَنارُ
قال أبو تمام:
стр. 339
ولطالما أمسى فؤادُك منزلا ... وَمِحلَّة لضباء ذاكَ المنزل
وقال أيضا:
وقفت وأحشائي منازل للأسى ... بها وهي قفر قد تعفت منازلة
وقال معوج الرقي:
كم وقفنا على الطلول وجُدنا ... بسحاب من الدموع يَهلُّ
يا محل الآرام والعين أهلا ... لك في القلب منزل ومحل
قال المتنبي:
لك يا منازل في القلوب منازل ... أقفرت أنتِ وهن منك أواهل
قال أبو تمام:
стр. 340
ورحب صدر لوَ أن الأرض واسعة ... كوسعه لم يضق عن أهله بلد
قال المتنبي:
تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت ... كصدره لم يضق فيها عساكره
قال الناشي:
لما عطفن رءوسهنَّ ... إلى الظعائن في الكِلَلْ
قدرتهن لعشقهن ... طلبن منهن القبل
قال المتنبي:
ويغيرني جذبُ الزمام لقلبها ... فمهما إليك كطالب تقبيلا
قال البحتري:
стр. 341
تلقاه يقطر سيفُه وسنانُه ... وبنانُ راحته ندى ونجيعا
قال المتنبي:
ملك سِنان قناته وبنانُه ... يتباريان دماً وعُرفاً ساكبا
قال أبو العتاهية:
وإذا الجبان رأى الأسنة شُرَّعاً ... عاف الثباتَ فإن تفرد أقدما
قال المتنبي:
وإذا ما خلا الجبانُ بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا
قال مسلم بن عياش العامري:
وخيل مؤدبة لا تزال ... قوائمها عالكاتِ اللجمْ
стр. 342
تحن إلى الحرب من غير أن ... تقادَ وما أقلقتها الحُزُمْ
وقد ستر النقعُ أعرفَنها ... فآذانها كرءوس القلمْ
قال المتنبي:
قاد الجياد إلى الطعان ولم يَقُدْ ... إلا إلى العادات والأوطان
إن خُلَّيتُ ربطت بآداب الوغى ... فدعاؤها يغني عن الأرسان
في جحفل ستر العَيون غبارُه ... فكأنما يبصرن بالآذان
قال محمد بن مسلم المعروف بابن المولى:
стр. 343
ما زَلت تقرعهم في كل مُعترك ... ضرباً يحل الشيب باللمم
ترى الجماجم منه غير آمنةِ ... وسائَر الجسم منها صار في حرَم
قال المتنبي:
خص الجماجم والوجوه كأنما ... جاءت إليك جسومهم بأمان
قال علي بن هارون المنجم:
كريم نهته النفس عن شهواتها ... ووافته أقساطَ المعالي بلا بخس
إذا لم تكن نفس ابن آدم حرة ... تحن إلى العليا فلا خبر في النفس
قال المتنبي:
تلك النفوس الغالبات على العلا ... والمجدُ يغلبها على شهواتها
стр. 344
قال أبو تمام:
فإن لم يَفْد يوما إليهن طالبُ ... وفدن إلى كل امرئ غيرِ وافد
وقال أيضاً:
وفدتْ إلى الآفاق من نفحاته ... نِعَمُ تُسائل عن ذوي الإقتار
قال المتنبي:
وأنفسهم مبذولةُ لوفودهم ... وأموالهم في دار من لم يفد وفْدُ
قال أبو عمران الضريرُ الكوفي:
لست أدري كيف ابتليتُ بقوم ... لا يخافون ربهم حسادي
حسدوني على الحياة ومن لي ... بحياة أنال فيها مرادي
стр. 345
قال المتنبي:
ولكني حُسِدتُ على حياتي ... وما خير الحياة بلا سرور
قال أبو أحمد الخراساني:
وكم مهمة قد جبتُه بعد مهمة ... وكم مسلك وعْر وكم منهل قفر
يلين بعزمي كلُّ صعب أرومهُ ... وهل خطب دهر لا يهوّنه صبري
قال المتنبي:
قد هون الصبرُ عندي كلَّ نازلة ... وليَّن العزم حدَّ المركب الخِشن
قال بشر بن هدية الفزاري:
стр. 346
أرى الحرب في عينَّي مثل عقيلة ... فَيؤنسني غِشيانُها وعناقُها
ومن لؤم طبع الجاهلين اجتنابُهم ... ورودَ المنايا وهي أرىُ مذاقها
قال المتنبي:
يرى الجبناء حبَّ الموت جهلا ... وتلك خديعة الطبع اللئيم
قال معوج الرقي:
يُفنى المواهب كي تبقى محامُده ... ويخُلص الجودَ من مَنٍ ومن كدر
تلقاه إن وهب الدنيا بجملتها ... لسائل خَجِلا في زيّ معنذر
стр. 347
قال المتنبي:
إذا الجود لم يرزق خلاصاً من الأذى ... فلا الحمدُ مكسوبا ولا المال باقيا
قال الناشي:
ومن علت في اكتساب المجد همتُه ... ولم يساعْده جَدُّ بات في تعب
قال المتنبي:
وأتعب خلق الله من زاد هُّمه ... وقصّر عما تشتهي النفسُ وُجْدهُ
قال البحتري:
وقد هذبتك الحادثاتُ وإنما ... صفا الذهب الإبريزُ قبلك بالسبك
قال المتنبي:
стр. 348
لعل عتبك محمودُ عواقبهُ ... وربما صحت الأجسامُ بالعلل
قال عبد الله بن طاهر:
إذا كرمتْ الفتى عفَّ قلبهُ ... وساعده عيناه واليد والفُم
وغير جميل أن يُرى المرء مطرقاً ... وفي قلبه نار من الشوق تُضرمُ
قال المتنبي:
وإطراق طرفِ العين ليس بنافع ... إذا كان طرفُ القلب ليس بمطرق
قال أبو العتاهية:
بدني ناحل وصبري بديُن ... واعتزاميَ ماض وجسمي حسير
стр. 349
ومن الموت قد سلمتُ ولكن ... بعد هذا إلى الممات أصير
يا خليليّ كيف يخدعني الده ... ر وإني بهِ بصير خبير
أسقياني من قبل أن يتقضى ... أملُ أرتجى وعمر قصير
قال المتنبي:
فإن أمرض فما مرض اصطباري ... وإن أُحمم فما حُمّ اعتزامي
وإن أسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحِمام
تمتع من سهاد أو رقاد ... ولا تأمل كَرًى تحت الرِجام
فإن لثالث الحالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنام
стр. 350
وقال زريق البصري:
فلا تحسِبوا الإقتارِ عاراً عليكمُ ... وأعداؤكم مُشُرون بين المحافلِ
كذا عادةُ الدهر الخئون ولم يزل ... يُخلط في الأحكام حقاَّ بباطِل
رأيت الغنى عند الأراذل محنةً ... على الناس مثلَ الفقر عند الأفاضلِ
قال المتنبي:
والغنى في يد اللئيم قبيح ... مثلُ قبح الكريم في الإملاق
قال الناشي:
يا أكرمَ الناس أخلاقاً وأوفَرهم ... عقلا وأسبقهم فيه إلى الأمَدِ
стр. 351
أصبحتَ أفضلَ من يمشي على قدم ... بالرأي والعقل لا بالبطش والجَلَد
لئن ضَعُفْتَ وأظناك السقام فلم ... يضعف قوى عقلك الصافي ولمَ يمدِ
لو كان أفضلُ ما في الخلق بطشهمُ ... دون العقول لكان الفضل للأسَد
وإنما العقل شيء لا يجود به ... للناس غيرُ الجواد الواحد الصمدِ
قال المتنبي:
لولا العقولُ لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان
قال إدريس الأعور يرثى عبد
стр. 352
الله بن طاهر:
أجيل طرفي فما ألقى سوى جدث ... وارى محاسن ذاك المنظر البهج
وتربة ما رأتها عينُ غانية ... إلا سخت بدم بالدمع ممتزج
وسودتها بِنِقْسٍ بعد غاليةٍ ... وبدلت حمرة التفاح بالسبج
قال المتنبي:
وأبرزت الخدورُ مخبآتٍ ... يضعن النقس أمكنة الغوالي
قال أبو تمام:
تعود بسط الكف حتى لو انه ... أراد انقباضاً لم تطعه أنامله
وقال ابن الرومي:
стр. 353
تعوَّدَت المواهبَ والعطايا ... أناملُ فيضُ راحتِها انسجامُ
فليس لها عن الحمد انفراج ... وليس لها على المال انضمام
قال المتنبي:
عجباً له حَفِظَ العِنانَ بأنمل ... ما حفظُها الأشياءَ من عاداتها
قال العكوك:
عجبتُ لَحراقة ابن الحُسَيْن ... كيف تعوم ولا تَغْرَقُ
وبحران من تحتها واحدُ ... وآخرُ من فوقها مُطْبِقُ
وأعجب منَ ذاك عيدانُها ... وَقْد مَسَّها كيف لا تُورقُ
وقال أبو البيداء:
стр. 354
هو المشترى الحمدَ الكثيرَ بماله ... وفي يده للسائلين سَحاب
ولو مطرت كفاه أرضاً لأخصبت ... وأورق صفوانُ عليه تُرابُ
قال المتنبي:
وعجبت من أرضٍ سحابُ أكُفَّهم ... من فوقها وصخُورها لا تُورِقُ
قال أبو تمام:
ومن خدم الأقوام يرجو نوالَهم ... فإنيَ لم أخدمك إلا لأخدما
قال المتنبي:
وما رغبتي في عسجد أستفيده ... ولكنها في مفخر أستجدُّه
قال ابن المعتز:
стр. 355
وأرى الثريا في السماء كأنها ... قدمُ تبدتْ في ثياب حداد
وقال معوج الرقي:
كأن بناتِ نعش حين لاحت ... نوائحُ واقفاتُ في حداد
قال المتنبي:
كأن بنات نعش في دجاها ... خرائدُ سافراتُ في حداد
قال بشار:
وظن وهو مُجدُّ في هزيمته ... ما لاح قدامه شخصاً يسابقه
قال أبو نواس:
فكل كف رآها ظنها قدحاً ... وكل شيء رآه ظنه الساقي
قال المتنبي:
следующие страницы →