Полный текст (934 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
السيفُ أصدقُ إنباءً من الكُتُبٍ ... في حَدّه الحدُّ بين الجِد واللَّعبِ
والعِلمُ في شُهُبِ الأرماحْ لامعةً ... بين الخَميسينِ لا في السَّبْعة الشُهبِ
أين الروايةُ أمْ أين النجومُ وما ... صاغوه من زُخرف فيها ومن كذب؟
стр. 667
تخرصاً وأحاديثاً ملفقة ... ليست بنبع إذا عُدّتْ ولا غَرَب
وهذا من أحسن ما يأتي في هذا الباب.
وكذلك قوله في أول قصيدة يمدح بها المعتصم، ويذكر خروج بابك الخرمي عليه، وظفره به:
الحق أبَلجُ والسيوفُ عوارِي ... فحَذَارِ من أسدِ العَرين حَذَارِ
وقوله متغزلا:
стр. 668
عسى وطنُ يدنو بهم ولَعَلما ... وأن تُعْتِبَ الأيامُ فيهمْ فربما
ومن ابتداءات أبي عباده البحتري قوله، وهو غاية في بابه:
بِوُديَ لو يَهوَى العذولُ ويعشقُ ... فيعلمَ أسبابَ الهوى كيف تَعْلقُ
وأحسن ابتداءات المتقدمين قول امرئ القيس:
стр. 669
خليليّ مُرا بي على أمّ جُندب ... نُقَضَّ لُباناتِ الفؤادِ المُعَذَّبِ
وقول النابغة:
كليني لِهَمّ يا أميمةَ ناصب ... وليل أقاسيه بطيءِ الكواكب
قدمه ابن المعتز وغيره لسلامته على قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلِ ... بسِقْطِ اللَّوَى بين الدَّخُول فَحوْمَل
стр. 670
لما فيه من عدم التناسب، فإنه وقف، واستوقف، وبكى، واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في نصف بيت عذب اللفظ سهل السبك، ولم يتفق له مثل ذلك في النصف الثاني بل أتى فيه بمعان قليلة في ألفاظ غريبة، فباين الأول بخلاف بيت النابغة، فإنه لا تفاوت بين قسميه.
ومن أحسن ابتداءات المولدين قول أبي نواس:
стр. 671
خليليّ هذا موقفُ من مُتّيمِ ... فعوجا قليلا وانظراه يُسَلَّم
وقول إسحاق الموصلي:
هل إلى أن تنام عيني سبيلُ ... إنّ عهدي بالنوم عهدُ طويل
ومن محاسن الابتداءات ما ذكره المبرد في الروضة، قال: إن الرشيد غزا غزوة في بلاد الروم، وإن نقفور ملك الروم
стр. 672
خضع له، وبذل الجزية، فلما عاد عنه، واستقر بمدينة الرقة، وسقط الثلج، نقض نقفور العهد، ولم يجسر أحد على إعلام الرشيد لمكان هيبته في صدور الناس، وبذل يحيى بن خالد للشعراء الأموال على أن يقولوا أشعار في إعلامه، فأشفقوا من لقائه بمثل ذلك إلا شاعراً من أهل جدة يكنى أبا محمد، فنظم قصيدة،
стр. 673
وأنشدها الرشيد، أولها:
نقض الذي أعطيتَه نقفورُ ... فعليه دائرة البَوار تدور
أبشرْ أمير المؤمنين فإنه ... فتح أتاك به الإلهُ كبيرُ
فلما أنهى الأبيات، قال الرشيد أو قد فعل؟ ثم غزاه في بقية الثلج، وحصل له الفتح.
ومن لطيف الابتداءات قول مهيار:
стр. 674
أمَا وهواها حِلْفَةً وتَنَصُّلا ... لقد نقل الواشي إليها فأمحلا
فإنه أبرز الاعتذار في هيئة الغزل، وأخرجه في معرض التشبيب، وكان وشى به إلى الممدوح، فافتتح قصيدته بهذا المعنى. ومن ذلك قول بعض العراقيين:
وراءك أقوال الوشاةِ الفواجر ... ودونك أحوالُ الغرام المخامِر
ولولا وَلُوعُ منك بالصدَ ماسعَوا ... ولولا الهوى لم أنتدبْ للمعاذر
فسلك مسلك مهيار، وزاد عليه في المعاتبة على الإصغاء إلى قول الوشاة والاستماع منهم، وذلك من أغرب ما قيل في هذا المعنى.
ومن الابتداءات الحسنة قول الشاهيني حرسه الله تعالى من قصيدة يمدح بها من تقصر عن أدنى
стр. 675
فضائله ألسنة الأقلام يحيى أفندي شيخ مشايخ الإسلام متع الله ببقائه الأنام) المفتي الآن بدار السلطنة العثمانية حرسها الله تعالى إلى يوم القيامة (.
لا يَسلْني عن الزمان سَؤولُ ... إن عتبي على الزمان يطول
وكذلك قوله أدامه الله تعالى، وأبقى معاليه:
стр. 676
كم أداري ولستُ ممن يُداري ... ليت قلبي في عشقه بالخيار
ومن الابتداءات الحسنة قول شيخنا عالم حلب الشهباء إحدى العواصم، بدر فلك الفضل، وشمس سماء المكارم، نجم الدين أفندي الأنصاري لازال ملاحظاً بعين عناية الباري:
أترى الزمانَ يُعيد لي إيناسيِ ... ويَرقُّ لي ذاك الحبيبُ القاسي
стр. 677
واعلم أن حسن الابتداء يجري في الشعر من ذلك ما قيل لكاتب: اكتب إلى الأمير، وعرفه أن بقرة ولدت حيواناً على شكل إنسان، فكتب بعد البسملة: أما بعد حمد الله الذي خلق الأنام، في بطون الأنعام.
ومن ذلك ما كتب أبو إسحاق الصابي عن الخليفة الطائع لله إلى
стр. 678
الأطراف عند عودة إلى كرسي ملكه، وزوال ما نزل به من الأتراك، فقال: الحمد لله ناظم الشمل بعد شتاته، وواصل الحبل بعد بتاته، وجابر الوهن إذا ثلم، وكاشف الخطب إذا أظلم، والقاضي للمسلمين بما يضم نشرهم، ويشد أزرهم، ويصلح ذات بينهم، ويحفظ الألفة عليهم وإن شابت ذلك في
стр. 679
الأحيان شوائب من الحدثان، فلن يتجاوز بهم الحد الذي يوقظ غافلهم، وينسبه ذاهلهم، ثم إنهم عائدون إلى أفضل ما أولاهم الله، وعودهم ووثق لهم، ووعدهم من إيمان سربهم، وإعذاب شربهم وإعزاز جانبهم، وإذلال مجانبهم، وإظهار دينهم على الدين كله ولو كره المشركون.
وإذا نظرت إلى
стр. 680
فواتح السور رأيت من البلاغة والتفتن ما تقصر عن كنه وصفه العبارة كالتحميدات المفتتح بها أوائل السور، وكذا الابتداء بالنداء كقوله في مفتتح سورة النساء: يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة. وفي سورة الحج: الحج: يأيها
стр. 681
الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، فإن مثل هذا الابتداء مما يوقظ السامعين للإصغاء إليه، وكذا في الابتداء بالحروف نحو الم، حم، مما يبعث على الاستماع والتطلع نحوه، لأنه يقرع السمع شيء غريب ليس بمثله عادة.
ومن بدائع أبي الطيب حسن الخروج
стр. 682
والتخلص كقوله:
مرّتْ بنا بين تِرْبيها فقلت لها ... من أين جانس هذا الشادنُ العَرَبا
فاستَضْحكت ثم قالت كالمُغْيث يُرَى ... ليثَ الثَّرَى وهو من عِجْل إذا انتسبا
стр. 683
وقوله أيضاً:
وخَرْقٍ مكانُ العيس منه مكانناُ ... من العيس فيه واسُط الكُور والظُهر
ويوم وصلناه بِليل كأنما ... على أفقه من بَرْقِه حُلَلُ حُمْرُ
وليل وصلناه بيوم كأنما ... على متنه من دَجْنه حُلَلُ خُضر
стр. 684
وغيث ظننا تحته أن عامرا ... عَلاَ لَمْ يمت أو في السحاب له قبرُ
أو ابنَ ابنِه الباقي علىَّ بنَ أحمد ... يجود به لو لم أجُزْ ويدي صِفر
وقوله:
إذا صلتُ لم أترك مَصالا لفاتك ... وإن قلتُ لم أترك مقالا العالم
وإلا فخانتْني القوافي وعاقني ... عن ابن عبيد الله ضعف العزائم
وقوله:
стр. 685
حدقُ الحسان من الغواني هِجْنَ لي ... يومَ الفراق صبابةً وغليلا
حدقُ يُذِمُّ من القاتل غيرَها ... بدرُ بنُ عمارِ بنِ إسماعيلا
وقوله:
ولو كنتُ في أسر غيرِ الهوى ... ضَمنتُ ضمانَ أبي وائل
فَدَى نفسهَ بضمان النضمارِ ... وأعطى صدورِ القنا الذبل
стр. 686
ومما جاء من التخلصات الحسنة قوله:
وأوردت نفسي والمهنَّدُ في يدي ... مواردَ لا يُصْدِرن من لايُجالدُ
ولكن إذا لم يحمل القلبُ كفَّه ... على حالة لم تحمل القلبَ ساعدُ
خليليّ إني لا أرى غير شاعر ... فلِمْ منهمُ الدعْوَى ومني القصائد
فلا تعجبا، إن السيوف كثيرةُ ... ولكنّ سيفَ الدولة اليوم واحدُ
стр. 687
هذا هو الكلام الآخذ بعضهُ برقاب بعض ألا ترى أن الخروج إلى مدح الممدوح في هذه الأبيات، كأنه أفرغ في قالب واحد، وهو من بدائعه المشهورة.
وكذلك قوله أيضا، وهو من أحسن ما يأتي به من التخلصات، وهو في قصيدته التائية التي أولها:
سرب محاسنه عَدِمتُ ذواتِها ... داني الصفات بعيدُ موصوفاتها
فقال في أثنائها:
стр. 688
ومطالبٍ فيها الهلاكُ أتيتُها ... ثَبْتَ الجَنان كأنني لم آتها
ومقانبٍ بمقانب غادرتُها ... أقواتَ وحش كُنَّ من أقواتها
أقبلُتها غُررَ الجيادَ كأنما ... أيدي بنيِ عمرانَ في جَبَهاتها
الثابتين فروسةً كجلودها ... في ظهرها والطعنُ في َلبّاتها
стр. 689
ومنها:
تلك النفوسُ الغالباتُ على العلا ... والمجدُ يَغلبها على شهواتها
سُقِيَتْ منابتها التي سَقَت الورى ... بِيدَيْ أبي أيوب خيرِ نباتها
فانظر إلى هذين التخلصين البديعين، فالأول خرج به إلى مديح الممدوح، والثاني خرج به إلى نفس الممدوح، وكلاهما قد أغرب فيه كل الإغراب.
وقوله:
стр. 690
نودعهم والبين فينا كأنه ... قَنا ابنِ أبي الهيجاء في قلب فيلق
وهذا النوع مهم من مهمات البلاغة، وحقيقته: أن يأخذ مؤلف الكلام في معنى من المعاني، فبينما هو فيه إذ أخذ في معنى آخر غيره، وجعل الأول سبباً إليه، فيكون بعضه آخذاً برقاب بعض من غير أن ينقطع كلامه، ويستأنف كلاماً
стр. 691
آخر، بل يكون جميع كلامه كأنما أفرغ إفراغاً وذلك مما يدل على حذق الشاعر، وقوة تصرفه من أجل أن نطاق الكلام يضيق عليه، ويكون متبعاً للوزن والقافية، فلا تواتيه الألفاظ على حسب إرادته.
وأما الناثر فإنه مطلق العنان يمضي حيث شاء، فلذلك يشق التخلص على الشاعر
стр. 692
أكثر مما يشق على الناثر.
ومن بديع ما أتى في هذا الباب ونادرة قول أبي تمام:
يقول في قُومَسِ صحبي وقد أخذتْ ... منا السُّرَى وخُطا المهرْيَّة القُودِ
أمطلعَ الشمس تبغي أن تَؤُمَّ بنا ... فقلت كلا ولكن مَطلعَ الجودِ
стр. 693
وقوله أيضا في وصف أيام الربيع:
خُلُقُ أطَلَّ من الربيع كأنه ... خُلُق الإمام وهدُيه المتيسر
في الأرض من عدل الإمام وجوده ... ومن النبات الغض سُرْجِ تُزْهِر
تُنْسى الرياض وما يُروَّض جودُه ... أبداً على مرّ الليالي يُذْكر
стр. 694
وهذا من ألطف التخلصات وأحسنها.
وكذلك قوله في قصيدته التي أولها: أما الرسوم فقد أذكرن ما سلفا
غيداءُ جاد وَليُّ الحسن سُنَّتَها ... فصاغَها بيديه روضةً أنُفا
يُضْحى العذولُ على تأنيبه كَلِفا ... بعذرِ مَن كان مشغوفا بها كَلِفا
стр. 695
يجاهد الشوقَ طورا ثم يجذبُه ... جهادهُ للقوافي في أبي دُلَفا
وهذا أحسن من الذي قبله، وأدخل في باب الصناعة، وكذلك جاء قوله:
زعمت هواك عفا الغداةَ كما عفا ... منها طُلول باللَّوى ورسومُ
لا والذي هو عالم أن النوى ... صَبِرُ وأن أبا الحسين كريمُ
стр. 696
ما حُلْتُ عن سَننَ الودادِ ولا غَدَتْ ... نفسي على إلف سِواك تحومُ
وهذا خروج من غزل إلى مديح أغزل منه.
ومن البديع في هذا الباب قول أبي نواس من جملة قصيدته المشهورة التي أولها: أجارةَ بَيْتَنا أبوكِ غيورُ فقال عند الخروج إلى ذكر
стр. 697
المدوح:
تقول التي في بيتها خَفَّ مَرْكبي ... عزيزُ علينا أن نراك تسير
أمَا دُونَ مصرٍ للغنىَ مُتَطَلبُ ... بلى إن أسباب الغنى لكثيرُ
فقلتُ لها واسَتعْجَلتها بوادرُ ... جرت فجرى في إثرهن عبيرُ
ذريني أكَثر حاسديك برحلة ... إلى بلد فيها الخصيبُ أميرُ
والشعراء متفاوتون في هذا الباب، وقد يقصر عنه الشاعر
стр. 698
المفلق المشهور بالإجادة في إيراد الألفاظ، واختيار المعاني، كالبحتري، فإن مكانه من الشعر لا يُجهل، وشعره السهل الممتنع الذي تراه كالشمس: قريباً ضوءها بعيدا مكانها، وكالقناة لينا مسها خشنا سنانها، وهو على الحقيقة قينة الشعراء في الإطراب، وعنقاؤهم في الإغراب، مع هذا، فإنه لم
стр. 699
يوفق في التخلص إلى المديح، بل اقتضبه اقتضاباً، وليس له من ذلك إلا اليسير، كقوله في قافية الباء من قصيدة:
وكَفانِي إذا الحوادثُ أظلمْ ... ن شِهابا بِغُرَّة ابن شِهاب
وكقوله:
قَصَدتْ لنجرانِ العراقِ ركابناُ ... فطلْبنَ أرحبها مَحلةَّ ماجد
آليتُ لا يَلقَيْن جَداًّ صاعداً ... في مطلَب حتى تُنَاخَ بِصاعدِ
وكقوله في قصيدته التي أولها:
стр. 700
حلفت لها بالله يوم التفرق فإنه تشوق فيها إلى العراق من الشام، فوصفت العراق ومنازله ورياضة، فأحسن في ذلك كله، ثم خرج إلى مدح الفتح بن خاقان فقال:
رِباعُ من الفتح بن خاقان لم نزل ... غِنىً لفقير، أو فكَاكاً لُموثَق
ثم أخذ في مدحه بعد ذلك بضروب من المعاني، وكذلك
стр. 701
ورد قوله في قصيدته التي أولها: ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها فإنه وصف البركة فأبدع، ثم خرج منها إلى مدح المتوكل، فقال:
كأنها حين لجت في تدفقها ... يدُ الخليفة لما سال واديها
وأحسن ما وجد له وهو ما تلطف فيه كل التلطف قوله في قصيدته التي يمدح بها ابن
стр. 702
بسطام ومطلعها: نصيب عينيك من سَحَ وتَسجام فقال عند تخلصه: هل الشباب مُلِمُّ بي فراجعةُ
لو أنه نائل غمرُ يُجادُ به ... إذاً تطلبتْه عند ابن بسطام
وله مواضع أخر يسيرة بالنسبة إلى كثرة شعره.
ومما استظرف في هذا النوع قول ابن الزمكدم الموصلي:
стр. 703
وليل كوجِه الَبرْ قَعيديّ ظُلْمةً ... وبرِد أغانيه وطولِ قُرونِه
سريتُ ونومي عن جفوني مُشَرَّدُ ... كعقل سليمان بن فَهد ودِيِنه
على أوْلَق فيه التفاتُ كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوءُ الصباح كأنه ... سنا وجه قِرواش وضوءُ جبينه
وهذه الأبيات لها حكاية، وذاك
стр. 704
أن شرف الدولة قرواش صاحب الموصل كان جالسا مع ندمائه في ليلة من ليالي الشتاء في جملة هؤلاء الذين هجاهم الشاعر، وكان البرقعيدي مغنياً، وسلمان بن فهد وزيراً، وأبو جابر حاجباً، فالتمس شرف الدولة من هذا الشاعر أن يهجو المذكورين ويمدحه، فذكر هذه الأبيات
стр. 705
ارتجالا، وهي غريبة في بابها، لم يسمع بمثلها، ولم يرض قائلها بصناعة التخلص وحدها، حتى رقي في معانيه المقصودة إلى أعلى منزلة، فابتدأ البيت الأول بهجو البرقعيدي، فهجاه في ضمن مراده، وذكر أوصاف ليالي الشتاء جميعها، وهي الظلمة، والبرودة، والطول، وكذلك البيت الثاني والثالث، ثم خرج إلى المديح بألطف
следующие страницы →