← Адаб

Адаб · id 21498

الصبح المنبي عن حيثية المتنبي

يوسف البديعي

Полный текст (934 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

مجلس لم يكن لنا فيه عيب ... غير أنا في دعوة الأحلام وهذه الأبيات لم يؤت في الطيف بأدق منها ولا أسلس. وكذلك قوله أيضاً: شبيه الخد بالتفا ... ح والريقة بالخمر بديع الحسن قد أُل ... فَ من شمس ومن بدرِ

стр. 737

له وجه إذا أبصرْ ... ته ناجاك عن عُذر وكذلك قوله: يا لابساً ثوبَ الملاحة أبْلِهِ ... فَلأَنْتَ أولى لابسيه بلُبْسهِ لم يعطك الله الذي أعطاكه ... حتى أضر ببدره وبشَمسه مولاك يا مولاي صاحبُ لوعةٍ ... في يومه وصَبابه في أمسه

стр. 738

دَنِفُ يجود بنفسه حتى لقد ... أمسى ضعيفاً أن يَجُود بنفسه وهذه الأبيات أرق من كل شعر رقيق. وله من الغزل في مبادي القصائد شيء كثير، كقوله في مطلع قصيدته اللامية: أجلْ أيها الربعُ الذي خفَّ آهِلهُ ... لقد أدركتْ فيك النوى ما تحاولْه

стр. 739

وقفتُ وأحشائي منازلُ للأسى ... به وهْو قَفْرُ قد تعفَّتْ منازلهْ أسائلكم ما بالهُ حَكَمَ البِلى ... عليه وإلا فاتركوني أسائله دعا شوقه يا ناصرَ الشوقِ دعوةً ... فَلَبَّاه طَلُّ الدمعِ يجري ووابلهْ بيوم يريك الموتَ في صورة النوى ... أواخرهُ من حسرةٍ وأوائلُهْ وكذلك قوله في مطلع قصيدته

стр. 740

التي أولها: إن عهداً لو تعلمين ذميما. إلى أن قال: قد مررنا بالدار وهي خَلاء ... فبكينا أطلالَها والرسوما وسألنا ربوعها فانصرفنا ... بشفاء وما سألنا حكيما كنت أرعى البدور إذا ما ... فارقوني أمسيت أرعى النجوما وكذلك قوله من قصيدة:

стр. 741

يا موسمَ اللذاتِ غالتْك النَوى ... بعدي فربعُك للصبابة موسمُ ولقد أراكَ من الكواعب كاسيا ... فاليوم أنت من الكوعبُ محرم لحظتْ بَشاشتَك الحوادثُ لحظةً ... ما زلتُ أعلم أنها لا تسلم

стр. 742

أين التي كانت إذا شاءت جرى ... من مقلتي دمعي يُعصفره دم بيضاء تسرى في الظلام فيكتسي ... نوراً وتبدو في الضياء فيُظلم ولو أتيت بما له من الأغزال لأطلت. وهكذا يجري الحكم فيما للمتنبي من الغزل الرقيق كقوله في قصيدته التي مطلعها:

стр. 743

القلب أعلم يا عذولُ بدائه ... وأحق منك بجفنه وبمائِه أأحبه وأحب فيه ملامةً ... إن الملامة فيه من اعدائه مهلا فإن العذْل من أسقامه ... وترفُّقاً فالسمعُ من أعضائه لا تعذُلِ المشتاقَ في أشواقه ... حتى يكون حشاك في أحشائه إن المحبَّ مُضَرَّجاً بدموعه ... مثلُ القتيل مضرجا بدمائه

стр. 744

وكذلك قوله وهو مما لا يؤتي في الغزل بمثله: ليس القِبابُ على الركاب وإنما ... هن الحياةُ تَرحَّلتْ بسلام أرواحنا انهملت وعشنا بعدها ... من بعد ما قَطِرت على الأقدام لو كُنَّ يوم جَرَيْن كَنَُّ كصبرنا ... يوم الرحيل لَكُنَّ غير سِجام ومن بدائعه حسن التشبيه بغير أداة كقوله:

стр. 745

بدت قمراً ومالت غصنَ بان ... وفاحت عنبراً ورنت غزالا وقوله: ترنو إلىّ بعين الظبي مُجْهشةٍ ... وتمسح الطَّلَّ فوق الورد بالعَنَمِ وقوله: قمرا ترى وسحابتين بموضع ... من وجهة ويمينه وشماله

стр. 746

وقوله: أعارني سُقْمَ عينيه وحملنَّي ... من الهوى ثقْل مَا تحوى مآزرهُ وقوله: عرفتُ نوائَبَ الحِدْثانِ حتى ... لو انتسبتْ لَكنتُ لها نقيبا وقوله: وأتيتَ معتزماً ولا أسدُ ... ومضيتَ منهزما ولا وَعِلُ

стр. 747

وقوله: خرجن من النقَّعْ في عارض ... ومن عرق الركْض في وابل وقوله: وجيادِ يدخلن في الحرب أعرا ... ءً ويخرجن من دم في جلال واستعار الحديدُ لونا وألقى ... لونَه في ذوائب الأطفالَ ومنها الإبداع في سائر التشبيهات والتمثيلات كقوله في السهر: وإن نهاري ليلةُ مدلَهمَّةُ

стр. 748

.. على مقلة من فقدكم في غياهب بعيدةِ ما بين الجفون كأنما ... عقدتْم أعالي كل هدبُ بحاجب قال ابن جني: هذا من قول بشار: جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونَها عنها قصار وذكر القاضي أنه مأخوذ من قول الطرمي في رطانة: ورأسيَ مرفوعُ إلى النجم كَنَّما

стр. 749

.. قفاي إلى صُلبي بخيطُ مَخيَّط وقوله: كأن سهادَ الليل يعشَق مُقلتي ... فبينهما في كل هجر لنا وصلُ وقوله: رأيت الحُمَيَّا في الزجاج بكفه ... فشبهتها بالشمس والبدر في البحر وقوله في الحمى: وزائري كأن بها حياءً ... فليس تزور إلا في الظلام بذلتُ لها المطارفَ والحشايا

стр. 750

.. فعافتها وباتت في عظامي يضيق الجلْدُ عن نفسيَ وعنها ... فتُوسعهُ بأنواع السَّقام إذا ما فارقتْني غسَّلْتني ... كأنا عاكفان على حرام كأن الصبح يطردها فتجري ... مدامعها بأربعة سجام أراقب وقَتها من غير شوق ... مراقَبة المِشُوق المستهام ويَصدق وعدُها والصدق شرُّ

стр. 751

.. إذا ألقاك في الكُربَ العظام أبنْتَ الدهر عندي كل بنتٍ ... فكيف خَلَصْت أنتِ من الزحام جرحتِ مُجَرَّحا لم يبق فيه ... مكانُ للسيوف ولا السهام ألا يا ليت شعرَ يدي أتمسى ... تَصَرَّفُ في عنان أو زمام وهل أرمي هواي براقصاتٍ ... مُحَلاَّة المقاود باللُّغام وربّتما شفيتُ غليل صدريً ... بسير أو قناة أو حُسام

стр. 752

وضاقت خُطة فخلصت منها ... خَلاص الخمر من نسج الفدام وهذا أحسن ما قيل في وصف محنة نهكت صاحبها واشتدت به، ثم عاد إلى حال السلامة وقد هذبته تلك الحال، وزادته صفاء وسهولة. وفارقت الحبيب بلا وَداع ... وودعتُ البلاد بلا سلام

стр. 753

يقول لي الطبيب أكلتَ شيئاً ... وداؤك في شرابك والطعام وما في طبه أني جوادُ ... أضرَّ بجسمه طولُ الجِمام تعودّ أن يُغَّبر في السرايا ... ويدخل من قَتام في قتام فأُمسكَ لا يُطال له فيرعى ... ولا هو في العليق ولا اللجام فإن أمرَض فما مرض اصطباري ... وإن أُحْمَمْ فما حُمّ اعتزامي

стр. 754

وإن أسْلَمْ فما أبقى ولكن ... سلمتُ من الحمام إلى الحمام وقوله وهو مما لم يسبق إليه: كريم نفضتُ الناس لما لَقيتهُ ... كأنهمُ ما جَفَّ من زاد قادم وكاد سروري لا يفي بندامتي ... على تركه في عمريّ المتقادم ومن بدائع أبي الطيب قوله في وصف الظبي:

стр. 755

أغناه حسنُ الجِيدِ عن لُبس الُحلي ... وعادُة العُرْى عن التَّفَضُّل كأنه مُضَمَّخُ بصَنْدَلِ وقوله: رضُوا بك كالرضا بالشَّيْب قَسراً ... وقد وَخَط النواصِيَ والفُروعا وقوله في وصف الشعر: إذا خلعتَ على عرض له حُلَلا ... وجدتها منه في أبهى من الحلل

стр. 756

بذي الغباوة من إنشادها ضررُ ... كما تَضُرُّ رياح الوردِ بالْجُعَل قيل إن أبا الطيب لما أنشد سيف الدولة قصيدته: أجاب دمعي وما الداعي سوى طللِ ... دعا فلَّباه قبل الركب والإبل وناوله نسختها وخرج، فنظر سيف الدولة فيها حتى انتهى إلى قوله:

стр. 757

يأيها المحسنُ المشكورُ من جهتي ... والشكرُ من قبل الإحسان لا قبلي أقلْ أنلْ أقْطع احْملْ عَلَّ سَلَّ أعدْ ... زِدْ هَشَّ بَشَّ تفضلْ أَدْن سُرَّ صِلِ فوقع تحت أقل: أقلناك، وتحت أنل: يحمل إليه من الدراهم كذا، وتحت أقطع: أقطعناك

стр. 758

الضيعة الفلانية - ضيعة بباب حلب - وتحت احمل: يقاد إليه الفرس الفلاني، وتحت على: قد فعلنا، وتحت سل: قد فعلنا فاسل وتحت أعد: أعدناك إلى حالك من حسن رأينا، وتحت زد: يزاد كذا، وتحت تفضل: قد فعلنا، وتحت أدن: قد أدنيناك، وتحت سر: قد سررناك. قال ابن جني:

стр. 759

قد بلغني عن المتنبي أنه قال: إنما أردت سر من السرية فأمر له بجارية، وتحت صل: قد فعلنا. قال: وحكى لي بعض إخواننا أن المعقلي كان حاضراً بحضرته، وهو شيخ ظريف، قال له وقد حسد المتنبي على ما أمر له به: يا مولانا قد فعلت في كل شيء سألكه، فهلا قلت له لما قال: هش بش هه هه هه يحكى الضحك، فضحك سيف الدولة، وقال له:

стр. 760

ولك أيضا ما تحب، وأمر له بصلة. قال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز في كتاب الوساطة إن أبا الطيب المتنبي نسج على منوال ديك الجن حيث قال: احْلُ وامْرُر وضُرَّ وانْفَعْ ولنْ وأخْ ... شُنْ وَرِشْ وابْرِ وانْتَدب للمعالي ومن هذه القصيدة قوله:

стр. 761

بالشرق والغرب أقوام نحبهمُ ... فطالعاهم وكونا أبْلغَ الرُّسُل وعرفاهم بأني في مكارمه ... أقلب الطَّرْفَ بين الخيل والخَوَل وشتان بين حالته هذه وبين الحال التي قال فيها حين كان يتجشم أسفاراً أبعد من آماله، ويمشي في مناكب الأرض، يطوي المراحل والمناهل، ويضرب الجراب على

стр. 762

صفحة المحراب، ولا مطية له إلا الخف والنعل. لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها شراكُها كُورها ومشْفرُها ... زمامها والشسوعُ مقودُها وهذا المعنى مأخوذ من قول أبي نواس:

стр. 763

إليك أبا العباس من بين من مشى ... عليها امتطينا الحَضْرميَّ المُلَسنا قلائصَ لم تعرف حنيناً على طَلاً ... ولم تَدْرِ ما قرْعُ الفَنيق ولا الهِناَ وكما قال في شكوى الدهر، ووصف الخوف:

стр. 764

أظتْنيَ الدنيا فلما جئتها ... مُستسقيا مَطَرَتْ على مصائبا وحُبِيتُ من خوُض الركاب بأسود ... من دارشٍ فغدوتُ أمشي راكبا وكما قال في الاعتداد بالراحلة والقدرة على الرجلة: ومَهْمَهٍ جُبْتُه على قدمي ... تعجزُ عنه العرامسُ الذُّلُلُ

стр. 765

إذا صديقُ نَكرْتُ جانبهَ ... لم تُعيني في فراقه الحيَلُ في سَعة الخافقَيْن مُضْطربُ ... وفي بلاد من أختها بَدَلُ وكان قبل اتصاله بسيف الدولة يمدح البعيد والقريب، ويصطاد ما بين الكركي إلى العندليب. ويحكى أن علي بن منصور الحاجب لم يجزه على قصيدته التي أولها:

стр. 766

بأبي الشموسُ الجانحات غواربا ... اللابساتُ من الحرير جلابيا ومنها: يستصغر الخطر الكبير لوَفْده ... وَيظنُّ دجلةَ ليس تكفي شاربا إلا ديناراً واحدا، فسميت الدينارية: ولما انخرط في سلك سيف الدولة، ودرت له أخلاف الدنيا على يده كان من

стр. 767

قوله فيه: تركت السُّرى خلفي لمن قلّ مالهُ ... وأنعلتُ أفراسي بنُعماك عسجدا وقيدت نفسي في ذَراك محبةً ... ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا ومن بدائع أبي الطيب قوله: وإنما نحن في جيل سواسية ... شَرًّ على الحر من سُقْم على بدن

стр. 768

حولي بكل مكان منهم خِلَقُ ... تُخطِي إذا جئت في استفهامها بمَن من إنما يستفهم بها عمن يعقل: يقول هؤلاء كالبهائم، فقولي لهم من أنتم خطأ، إنما ينبغي أن يقال. لهم: ما أنتم؟ لأن موضع ما لما لا يعقل. ويحكى أن جريراً لما قال:

стр. 769

يا حبذا جبلُ الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا قال له الفرزدق، ولو كان ساكنة قروداً، فقال له جرير لو أردت هذا لقلت: ما كان، ولم أقل: من كان. ومن بدائع المتنبي التمثيل بما هو من جنس صناعته، كقوله: نِتاج رأيك في وقت على عجل كلفظ حرف وعاه سامعُ فَهم وقوله:

стр. 770

من اقتضى بسوى الهنديّ حاجته ... أجاب كلَّ سؤال عن هَلٍ بِلمَ وقوله: أمضى إرادتَه فسوف له قَدُ ... واستقرب الأقصى فمَّ به هنا سوف للاستقبال، وقد موضوعة للمضي، ومقاربة الحال، يقول: إذا نوى أمراً فكأنما يسابق نيته. وقوله:

стр. 771

دون التعانق ناحلِين كَشَكْلتَيْ ... نصب أدقَّهمُا وضَمَّ الشاكلِ وقوله: ولولا كونُكمْ في الناس كانوا ... هُرَاءً كالكلام بلا معانِ وقوله: قُشَيرُ وبَلْعَجْلانِ فيها خفيةً ... كراءَين في ألفاظ ألثغ ناطق وقوله: إذا كان ما تنويه فعلا مضارعاً ... مضى قبل أن تُلقى عليه الجوازمُ يقول إذا نويت فعلا أوقعته قبل فوته، وقبل أن يقال لم يفعل، وإن يفعل. ومن بدائع أبي الطيب: المدح الموجه،

стр. 772

كالثوب له وجهان، ما منهما إلا حسن، كقوله: نهبتَ من الأعمار ما لوحويتَه ... لُنئتِ الدنيا بأنك خالدُ قال ابن جني: لو لم يمدح أبو الطيب سيف الدولة إلا بهذا البيت وحده لكان قد بقى فيه لا يخلقه الزمان، وهذا هو المدح الموجه، لأنه بنى البيت على ذكر كثره ما استباحه من أعمار

стр. 773

أعدائه، ثم تلقاه من آخر البيت بذكر سرور الدنيا ببقائه، واتصال أيامه. وكقوله: عْمُر العدِوّ إذا لاقاه في رَهَجٍ ... أقلُّ من عمر ما يحوي إذا وهبا مالُ كأنَ غرابَ البين يرقُبُه ... فكلما قيل هذا مُجْتَد نَعباَ وقوله: تشرق تيجانُه بغرته ... إشراق ألفاظه بمعناها وقوله: تشرق أعراضُهم وأوجُهُهم ... كأنها في نفوسهم شِيمَ وقوله:

стр. 774

إلى كم تَرُدُّ الرسْلَ عما أتواْ له ... كأنهم فيما وهبتَ ملامُ وقوله: يخيلَّ لي أن البلاد مسامعي ... وأنيَ فيها ما تقول العواذل وقوله: كأن ألسنهم في النطق قد جُعلتْ ... على رماحهم في الطَّعْن خُرْصانا

стр. 775

ومن بدائع أبي الطيب حسن التصرف في مدح سيف الدولة، فإنه أخرجه في مخارج لطيفة كقوله: لقد رفع الله من دولة ... لها منك يا سيفَها مُنْصُل وقوله: لولا سَمِىُّ سيوفِه ومضاؤه ... لما سُلِلْنَ لَكُنَّ كالأجفان
следующие страницы →