← Тараджим

Тараджим · id 214

طبقات فقهاء اليمن

عمر الجعدي

Полный текст (294 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

عن النيسابوري (١) عن المزني. وأخذ القاسم عن المراغي «سنن المزني» و «سنن الربيع» أيضاً، وتواليف المراغي في علم الكلام. وكان القاسم قد جمع مع الفقه والحديث والكلام وأصول الفقه، علم القراءات ومعاني القرآن (أخذ ذلك) (٢) عن شيوخهم منهم: الحسن بن أحمد بن محمد المقري النيسابوري (٣) عن أبي بكر الأدفوي (٤) بمصر، عن أبي جعفر، عن أبي إسحاق الصفار (٥) عن شيوخه، وسمع [٦٥] على الفقيه أبي بكر أحمد بن إبراهيم المروزي (٦) موطأ مالك بن أنس ﵀.

стр. 107

وكان فقيهاً عالماً، جمع مجلسه القرباء والبعداء، وأخذ عنه العلم خلق كثير، منهم: [إسحاق العُشاري من المعافر، وجعفر ابن عبد الرحيم المحابي وعمر بن إسحاق المصوّع، وابنه عبد الله، وأبو الموت. وفي سوق ظبا، أبو الخير أيوب بن محمد بن كُدَيْش (١)، وإبراهيم بن أبي عمران، وعبد الملك بن أبي ميسرة وأسعد ابن خلاد، ومحمد بن سالم بن عبد الله بن زيد، فهؤلاء المشهورون من جملة أصحابه ﵃ أجمعين] (¬*). ومنهم: الشيخ الفقيه أحمد بن عبد الله الصَّعْبي تفقه بالمراغي وأخذ عنه وهو من أخدان القاسم بن محمد بن عبد الله، ولد سنة … ومات سنة … (٢) بقرية سَهْفَنَه. (وأما الإمام أبو الفتح يحيى بن عيسى بن ملامس (٣)، فإنه تفقه بجماعة منهم: الإمام الحسين بن جعفر المراغي) (٤) والإمام محمد بن يحيى بن سراقة وهما تفقها بمن ذكرته من شيوخهما، ثم أرتحل إلى مكة وجاور فيها وشرح «مختصر المزني» شرحه المشهور له في اليمن، وذكر في أوله: أنه شرحه بمكة المشرفة، في أربع سنين مقابلاً للكعبة الشريفة، من كتب القاضي أبي علي بن أبي هريرة، وكتب أبي إسحاق المروزي رحمهما الله، وكتب أبي علي الطبري [٦٦] قال القاضي

стр. 108

طاهر بن يحيى بن أبي الخير: وأخبرني الفقيه أحمد بن عمرو بن أسعد بن الهيثم (١)، عن أبيه وعن عمه علي بن أسعد، أن هؤلاء أخبروا أن الفقيه الإمام يحيى بن عيسى بن ملامس، كان ذا مالٍ نكاحاً، وأن ابنه خيرُ بن يحيى (١) لما استأذنه في المجاورة بمكة، أمره أن لا يتزوج إلا من هي بكر بالغ في سَنَتِها. قال: فإني تزوجت هنالك في أربع سنين، ستين امراة، ولا آمن عليك أن تتزوج من كنتُ تزوجتها. قال القاضي الأجل طاهر بن الإمام يحيى بن أبي الخير. وأخبرني شيخنا الفقيه الحافظ علي بن أبي بكر بن حِمْيَر بن فضل (١) (وهو صاحب عَرشان) (٢) قال: أخبرني الفقيه أسعد بن خير (١)، عن أبيه خير بن يحيى بن عيسى بن ملامس، عن أبيه قال: لقيت الشيخ الإمام أبا حامد الأسفراييني (٣)، بمكة في بعض المواسم فرأيت عليه ثياباً مُثْمِنَةً (٤) من ثياب الملوك، ورأيته يركب مراكب الملوك، ورأيته في الطواف والناس يعظمونه، فقرأ في الطواف قوله تعالى ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علواً في الأرض ولا فسادا (٥)﴾ فبكى الشيخ أبو حامد بكاءً عظيما، وسمعته يقول: يارب [٦٧] أما العلو فقد أردناه، وأما الفساد فلم نرده. قال: وحضرت معه مجلس مذاكرة فألقى عليَّ ستين مسألة، ما أخطأت القولين من الوجهين، ولا وجهين إلى قولين (٦) ثم استأذنته في الإلقاء

стр. 109

عليه، فأذن لي، فألقيت عليه، فصار يجيبني بأحد القولين، أو بأحد الوجهين، تارة بنص وتارة بنظر، فلما فطن أني استقصرت حفظه، قال لي: ما أنت إلا ذكي فاهم فطن، تصلح لطلب العلم، فهل لك في الرواح معي إلى بغداد، وأجعلك مُلقي مدرستي (١) وأكبر أصحابي عندي؟ فلم أزد على شكره وتحسين قوله، إجلالاً للعلم وأهله، واعتذرت بأني لم أخرج من اليمن على هذه النية. ومات هذا الإمام: أبو الفتوح (٢) يحيى بن عيسى بن ملامس، بعد سنة عشرين وأربعمائة. ومنهم: الهيثم (٣) بن محمد ، مسكنه السَّحِيّ في مُشَيْرِق أُحاظَة، ولد يوم الثلاثاء لثلاث عشر ليلة خلت من المحرم سنة سبع وستين وثلاثمائة تفقه بالحسين ابن جعفر المراغي، ولا أعرف متى كانت وفاته (٤) والله أعلم.

стр. 110

فصل ثم انتقل الفقه (١) إلى طبقة أخرى في المائة الخامسة، وأكثرهم أصحاب القاسم بن محمد القرشي. [٦٨] فمنهم: الإمام الزاهد جعفر بن عبد الرحيم المَحَابي (٢)، أخذ الفقه وأصوله عن الإمام القاسم بن محمد، وكان فقيهاً ورعاً زاهداً، سأله زيدُ بن المُعَمِّر بن جدّ القاضي زيد بن عبد الله، وهو والي الجَنَد للكرندي الانتقال من الظُرافة إلى الجَنَد للفتوى والتدريس، فساعده بشرطين، أحدهما: إعفاؤه عن الحكم والثاني: إعفاؤه عن أن يأكل طعام هذا الوالي، فذُكر أنه لما طالت المدة، حضر يوماً دار الوالي في عقدٍ، ثم أُحضر الطعام للحاضرين فأكلوا، ثم خَصّ الوالي هذا الإمام الفقيه جعفر بن عبد الرحيم بموز، وسأله أن يأكل منه، وذكر أنه أهداه إليه فلان ممن تطيب به نفس الفقيه بكونه حلالاً، فأكل الفقيه جعفر موزتين، ثم خرج فتقيأهما في دهليز الوالي. ثم أقام على بليغ الورع والزهد، إلى أن دخل الصليحي (٣) الجند (إلى الظُرافة) (٤) فسأله أن يلي القضاء له: فقال له: لست أصلح للقضاء، فأعرض عنه الصليحي مُغْضَباً، ثم افتُقِد في المجلس فلم يوجد (بل قد خرج من ساعته) (٥) فأدركه (٦) (جلاوزة الأمير) (٧) خمسة عشر رجلاً،

стр. 111

فأدركوه طالعاً عقبة الظُرافة، فاستلوا سيوفهم [٦٩] وضربوه بها، فلم تقطع شيئاً (١). فكرروا عليه الضرب، إلى أن مَلَت (٢) أيديَهم ويَبِسَت على قوائم سيوفهم، ثم أنصرفوا عنه وهو مغشي عليه، فلما عادوا إلى الصليحي وأخبروه، أمَرَهم بكتم (٣) ذلك، ثم جاء إلى الفقيه من رآهم يضربونه، فحملوه إلى بيته مغشياً عليه، فلما أفاق سُئل عن خبره، فأخبرهم بما قاله الصليحي وبما أجابه. قال: وتبعني قوم لم أدْرِ ما عملوا (بي) (٤)، بل كنت أقرأ سورة يس، فقيل له: إنهم ضربوك بسيوفهم، قال لا أدري. وحكى (٥) بعض أهله أنه لما رآهم، قام يصلي فضربوه، فلم تؤثر سيوفهم فيه، وكانت حوائجه من الصليحي مقضية، وجاهه منه مستقيما، يصون له أصحابه ويشفّعه فيهم، ويسقط الخراج عن أراضيهم. وله كتاب مصنف في الخلاف سماه «الجامع» وسمع أيضاً من الإمام أبي الفتوح يحيى بن ملامس، وأخذ عنه وتفقه عليه بشئ من مسموعاته ومحفوظاته، وكان مع ذلك يتقي من الصليحي، وهو شيوخ أهل السنة. ومات ﵀ سنة ستين وأربعمائة (٦).

стр. 112

ومنهم: فقيه المعافر وعالمها إسحاق العُشّاري (١) قيل [٧٠] إنه سمي بذلك لأنه كان يحفظ عشرة علوم، تفقه بالقاسم بن محمد. ومنهم: أبو حفص عمر بن إسحاق المُصَوع (٢)، تفقه بالقاسم ابن محمد، سكن وادي ظَبا وصنف «المذْهَب» (٣) و «الجامع» وابنه أبو محمد عبد الله (٤) بن عمر بن إسحاق كان فقيهاً ظريفاً ذا مالٍ وجاهٍ ويقال: أنه كان يروم الإمارة في التَّعكُر، والخروج إلى المكرم أحمد بن علي بن محمد الصليحي (٥)، فوقعت فيه نَوْبَةٌ قُتِل فيها منصور بن أبي البركات، أخي المفضل (٦) بن أبي البركات ابن الوليد الحميري، ولم يظفر بالتعكر، فاستولى المفضل في التعكر، وغَصَب أمواله وسبا بيته (٧) بذي الُّسفَال، وخرج بعض الفقهاء من ظَبا ونَخلان، بسبب تلك النَّوْبةَ (٨).

стр. 113

ومنهم: الشيخ أبو الخير أيوب بن محمد بن كُدَيْس (١)، سكن سوق ظَبا، وكان بعد القاسم، وهو أستاذه (وهو الذي (٢)) ينادى له في الحرم كل عام، من أراد الوَرَق (الوَرِق) (٢) والسماع العالي، فعليه بأيوب بن محمد بن كُدَيْس (١) في ظَبا من أرض اليمن، سمع من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الهروي (٣) الحافظ، في المسجد الحرام سنة سبع وأربعمائة ومن ذريته [٧١] أسمراً (٤) الذي قتله الأمير المفضل بن أبي البركات. ومات المفضل بعِزَّانِ التَّعْكُر، قيل مسموماً وقيل مبطوناً، سنة تسع (٥) أو ثمان وخمسمائة، وقبره هنالك، وذلك بعد رجوعه من تِهامة حين خالف عليه ابن عمه أسعد بن أسعد (٦)، وأبو الخير في التعكر، وكانت مخالفتهم في رمضان من سنة ثمان وخمسمائة.

стр. 114

ومات الشيخ أبو الخير أيوب بن محمد سنة خمس وأربعمائة (١). وأما الفقيه أبو الموت (٢)، فلا أعرف من نعته شيئاً. ومنهم: الشيخ الفقيه الزاهد، أبو إسحاق إبراهيم بن أبي عمران (٣) تفقه بالقاسم ابن محمد. سكن إبّ والسَّحول، ويقال أن أصله من السَّحول من المعافر، ونسبه في السَّكاسك، وكان زاهداً عالماً ورعا، مات سنة خمسين وأربعمائة (٤)، وكان حافظاً بارعا. وله اسناد آخر «بمختصر المزني» عن أبي رجاء محمد بن حامد البغدادي (٥)، بينه وبين المزني، واحدٌ أو اثنين، أخذه في مكة، وبه تفقه، يعقوب بن أحمد (٦) وأسعد بن الهيثم (٦). ومنهم: الشيخ الحافظ المحدث في اليمن، عبد الملك (٧) بن محمد بن أبي مَيْسرة اليافعي مسكنه [٧٢] جبل الصَلو، سمع من القاسم بن محمد، ولقي أبا عبد الله [محمد بن الوليد بن عقيل المالقي العَكي] (٨) بمكة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وأخذ

стр. 115

عنه، روى عنه الفقيه أبي بكر أحمد بن محمد البَردِي (١) بعدن «مختصر المزني» وكتاب «الرسالة (٢) للشافعي» سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. وروى عن أيوب ابن محمد بن كُديس كتاب «الرقائق» (٣) لابن المبارك، وأخذ عن أبي عبد الله محمد بن الحسين بن منصور بن أبي الزعفراني (٤) العدني بعدن، سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. وكان شيخاً زاهداً فاضلاً ورعاً، ويقال أن بعض مشايخ بني البَعْداني (٥) سأله الإنتقال عن الحاظِنَةِ إليه إلى بعدان، وبذل له على ذلك مالاً، فاعتذر وكتب إليه بقصيدة أولها: منزلي منزلٌ رحيبٌ أنيقُ … فيه لي من فواكه الصيف سوقُ ومات الشيخ عبد الملك، يوم الإثنين الثالث والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. ومنهم: الفقيه الفاضل الزاهد الورع أسعد بن خلاد (٦)، مسكنه ذى أشرق،

стр. 116

كان في إمارة المفضل بن أبي البركات، سمع من القاسم بن محمد [٧٣] وروى عنه «معاني القرآن» (١) للصّفار. ومنهم: الشيخ الزاهد محمد بن سالم بن عبد الله بن يزيد (٢) سكن ذى أشرق ونسبه في الأشعوب، سمع من القاسم بن محمد، ومن أبي الفتوح يحيى بن عيسى ابن ملامس، في صفر سنة عشرين وأربعمائة، صحيح البخاري، وقيل الترمذي، وميلاد هذ الشيخ محمد بن سالم، في شهر صفر سنة (خمس وتسعين وثلاثمائة، ومات بذي أشرق في شهر رمضان من سنة) (٣) ست وخمسين وأربعمائة (٤). وأما والده، سالم بن عبد الله بن يزيد (٥)، فميلاده يوم الإثنين في شهر ربيع الأول لأربع بقين منه، سنة ستين وثلاثمائة، ومات يوم الخميس أول يوم من شهر المحرم من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، ولا أعلم هل كان فقيهاً أم لا، لأني لم أجده في شئ من الأسانيد التي وقفت عليها. ومنهم: أبو بكر بن أحمد بن عبد الله الصعبي (٦)، أخذ عن أبيه أحمد بن عبد الله، وتفقه به، وأظنه سمع من القرشي، ولد بسَهْفَنَة سنة … (٧) ومات سنة … (٧).

стр. 117

ومنهم: الفقيه الحافظ خَيْر (١) بن يحيى بن عيسى بن ملامس ، تفقه بأبيه الإمام أبي الفتوح يحيى بن عيسى بن ملامس في اليمن، وبمكة بأبي بكر محمد بن منصور السُّهْرَوَردي شارح المختصر، وروى عنه كتاب أبي داود بروايته له [٧٤] عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم المروزي، عن ابن الأعرابي عن أبي داود، وروى صحيح البخاري، عن الإمام الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي عن مشيخته الثلاثة عن الفِرَبْري (٢) عن البخاري. وروى عن ابيه «جامع السنن» لأبي عيسى الترمذي. وروى عن البزار (٣) بمكة كتاب «الشريعة (٤) للآجري» (عن الآجري) (٥) ومات خير بن يحيى، سنة ثمانين وأربعمائة في المُشَيْرِق. ومنهم: علي (٦) بن أحمد أبو الغارات بن أحمد القاضي التّبَاعي بعَلَقَان والسَّحول (٧)، سمع من أبي بكر أحمد بن محمد المكي البزار (٣) «كتاب الشريعة للآجري» عن الآجري.

стр. 118

ومنهم: محمد بن إسحاق بن أيوب بن محمد بن كُديس (١)، سمع من أبي بكر محمد بن منصور السُّهروردي، وسمع من الفقيه أبي نصر (عن) (٢) ابن النحاس المصري، عن أبن الأعرابي (٣)، عن الأسّبّهِي (٤) عن أبي عبيد القاسم بن سلام (٥). ومنهم: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم السِّلالي (٦) ثم الكناني، سمع من الشيخ أبو الفتوح بن ملامس، «الترمذي» سنة عشرين وأربعمائة، وهو من أقران محمد بن سالم وأخدانه، وأهل (٧) عصره وزمانه. والله أعلم.

стр. 119

فصل ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى: منهم: الشيخ الإمام أبو بكر بن جعفر بن عبد الرحيم المحابي (١) [٧٥]، وهو شيخ زيد بن الحسن، وعبد الله بن أحمد، وزيد بن عبد الله اليفاعي، نفع الله بهم، فإن اليفاعي أيضاً قد كان قرأ على أبي بكر بن جعفر في بداية الحال، ثم انتقل عنه إلى غيره، وكان تفقه أبي بكر بأبيه جعفر بن عبد الرحيم «بمختصر المزني» وبشرحه و «مجموع المحاملي (٢)» ويقال أنه كان يحفظ «المجموع» عن ظهر غيب (٣). وقال القاضي طاهر بن يحيى: أخبره والده الإمام يحي عن شيوخه، أن أبا بكر بن جعفر كان يحفظ كتاب «الجامع في الخلاف» تصنيف أبيه جعفر بن عبد الرحيم «ومجموع المحاملي» عن ظهر غيب، وكان له في كل عام رحلة إلى زبيد، يناظر فيها القاضي محمد بن أبي عوف الحنفي، وكان أبو بكر يقطع الحنفي كثيراً ويستظهر عليه بشدة حفظه. وابن أبي عوف - ويقال ابن عوف - هذا هو المؤلف في زبيد كتاب «القاضي» المشهور عند الحنفية في اليمن والعراقين والشام مثل «المهذب» عندنا. وكان هذا الفقيه أبو بكر بن جعفر، رئيساً في الدين والدنيا، يصحب السلاطين [٧٦] ويقبل جوائزهم. فمنهم (٤):

стр. 120

جيّاش (١) بن نجاح الحبشي (أخ سعيد بن نجاح في وقته، وكان جياش) (٢) بن نجاح أديباً شاعراً مترسلاً ظريفاً، استولى على تهامة، بعد أن قتلت العرب أخاه في الشَّعر، وقبره هناك بنجد قيظان، وكانت ولايةُ الحبشة (٣) لزبيد وأعمالها، خمساً وتسعين سنة (٤).

стр. 121

وممن صحبه (١) الحسين بن المغيرة النَّبعي (٢)، وأحمد بن عبد الله الكرندي، وكان هؤلاء السلاطين، أهل سنة ومجانبة [٧٧] لما عليه الصليحيون من السمعلة (٣)، وللمخائيين رياسة قديمة بسبب جهادهم - هم والكرنديون والأنْبُع والوائليون - للقرمطي أيام الحوالي (٤). وولِيَ أبو يعقوب المخائي للحوالي حصن التعكر ومخلافه، فاخْتَدَعَهُ عنه الهيثمي فأخذه منه، وكانت ولاية بني الهيثم للتعكر وأعماله، من سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، إلى جمادى الأولى سنة سبع (٥) وعشرين وأربعمائة، وكانت دولتهم خمساً وثمانين سنة. فأولهم: محمد بن الهيثم الهيثمي، أخذ التعكر بمُقامه مع ابن وردانٍ (٦) ثم تولاه بعده ولده عبد الله بن محمد إلى أن قتل بالرعارع، لسبع ليال بقين من جمادى الأولى سنة خمسين (٧) وثلاثمائة. وكانت ولاية (٨) محمد بن الهيثم لمدينة عدن، في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. مات محمد بن الهيثم لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، ودخل الأستاذ ذَكيٌ علي ابن الأغَرّ بن الهيثم في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وقبض عليه وعلى ابن (٩) رباح، ووجه

стр. 122

بهما إلى زبيد، ومعهما الحسين بن الأشعري [ثم ولى [٧٨] بعد ذلك، مالك ابن عبد الله بن الهيثم إلى أن مات بالتعكر يوم الجمعة لخمس بقين من جمادى الأولى، سنة خمس وأربعمائة [وولي بعده عبد الله بن أخيه] (١)، إلى أن مات ليلة الإثنين، لثلاث وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان، من سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. ثم بعده أحمد ومحمد ابنا إسحاق الهيثمي في الثلاثة المذكورة، وكان في التعكر طعامٌ كثير، فأنفقاه مدة (ولايتهما) (٢) وإقامتهما فيه، وكان السعر غالياً وأظنه سنة العروسين التي ذكرها عمرو بن يحيى الهيثمي (٣) شاعر الصليحي في ديوانه، يوم نهض لحصارهما، أحمد بن عبد الله الكرندي، من يوم الجمعة من جمادي الأولى سنة ٤٢٩ هـ، وساعده الحسين بن المغيرة النبعي، واجتمعا في الضهابي، وطلعوا التعكر يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ومعهما عسكر كثير، وحاصر الكرندي ابني إسحاق الحوالي من ذي القعدة، فَأَخَذ التعكر منهما في هذه السنة المذكورة، وهي سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وولاه أخاه] (¬*) من سنة اثنتين وأربعين [٧٩] وثلاثمائة، إلى يوم الثلاثاء السابع من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وأربعمائة. (وكانت وفاة أبي بكر بن جعفر سنة خمسمائة) (٤). ومنهم: الشيخ الفقيه الفرضي، إسحاق (٥) بن يوسف بن يعقوب بن عبد الصمد الصَّرْدَفِيُ نفع الله به.

стр. 123

تفقه بجعفر بن عبد الرحيم، وبإسحاق العُشاري، وكان علامة في علم المواريث، والحساب، والفرائض، وكافِيَهُ (١) دالٌ (٢) على علمه. ويقال: إن أصله من المعافر، ثم سكن السُّلَفَ في قرية حِكِرْمِدْ (٣)، والَّصَّرْدَف وسَيْر، وصنف كتابه «الكافي في الفرائض» بقرية سَيْر، وكان هارباً فيها، فاستغنى بكتابه (٤) كافة أهل عصرنا، عن الكتب القديمة في المواريث، وكان له طِينٌ في مَعْبَر والجاهلية، وفي محارث الظفر. وكان فقهاء هذه البلاد قبل تأليفة لكتابه، يتفقهون في الفرائض، بكتاب أبي بقية محمد بن أحمد الفرضي، وبكفاية المبتدئ، لمحمد بن يحيى بن سُراقة العامري، وكان له ابنتان، فتزوج أحدهما، وهي التي اسمها مَلِكَةَ بنت إسحاق، الفقيه الإمام زيد بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم اليفاعي (٥) فأولدها بنتاً اسمها هِنْدة (٦) بنت زيد (وهي) (٧) أم بني محمد بن سالم بن عبد الله (٨) [٨٠] الإمام بجامع ذي أشْرَق، وبذلك صارت كتب الفقيه، زيد بن عبد الله اليفاعي بأيديهم، لأنه لم يرثه غير أمهم هذه، وأصله من المعافر، وتزوج الأخرى إمام مسجد (٩) الجَنَد في وقته، حسان بن محمد

стр. 124

ابن زيد بن عمرو بن جد القاضي زيد بن عبد الله، فاستولد منها أب القاضي زيد، وهو عبد الله بن حسان، وكان ابن خالة (١) بني محمد بن سالم، وصار إليه من كتب الفقيه إسحاق شئ، منها نسختان [من] (٢) الكافي، وكان للصردفي أخت، فتزوجها الفقيه أسعد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم السلالي، ثم الكناني، فأولدها إبنه علياً، فعلَّمه خاله الصردفي القرآن، وحفَّظه إياه، وهو (٣) أب الفقيه الفاضل (٤) عمر بن علي السلالي. (هكذا أخبرني الفقيه أحمد بن عمر السلالي) (٥) عن الفقيه عبد الله بن محمد بن سالم، وكانت مدرسته بجامع الصَّردف. ومات بها. وقبره هنالك مشهور، يزوره الأخيار والصالحون، وأظن وفاته بعد الخمسمائة أو على رأسها، والله أعلم. وأخبرني الفقيه الفاضل عبد الله بن محمد (بن سالم) (٥) في منزله بذي أشرق، عن شيوخه عن الشيخ إسحاق الصردفي بثلاثة أشياء، أحدهما: أنه ضرب بميلٍ حديد في الهندي، حتى أفناه [٨١] أراد أنه لم يلتزم بين أصابعه بعد. الثاني: أنه سقط (٦) في بئر زمزم (في مسجد (٧)) الجند، فعلم بحاله فنزعه قوم، فلم صار على شفيرها، انقطع الحبل فعاد فيها. الثالث: أنه كان يقرأ عليه رجل من الجن شَخْتُ (٨) الخَلْق، فلما كان

стр. 125

ذات يوم أتاهم رجل مُحَنِّش، وهو الذي يلزم الحيات بيده ولا تضره، فقال الجني للشيخ إسحاق: أتمثلُ لهذا الشخص (١)) ثعباناً وانظر ما يكون منه، فكره الشيخ ذلك له، فلم يقبل منه، فتصور له الجني ثعباناً، فعزم عليه الراقي حتى حَصّله في جُونتِهِ، فطلبه الشيخ منه فداءً فتعسر عليه ساعة (٢)، ثم ساعده (٣) فأطلقه من جونته فراح (الجني) (٤) ومكث خمس عشرة يوماً، ثم عاد إليه وفيه أثر من نارٍ، فسأله الشيخ عن ذلك فقال: إنه لما عزم عليَّ الراقي (٥)، أردت أن أخرج، فكانت نار تلفحني من كل جهة (٦)، ولا أدري موضعاً خالياً من النار إلا جونته، فدخلتها كارهاً، فهذه الأثار من تلك النار. أخبرني الشيخ (عيسى بن عامر) (٧) العَوْدَري، عن أبيه (عامر بن) (٨) إبراهيم بن محمد، وهو ممن أدرك الشيخ إسحاق بالصردف (٩)، أن الشيخ إسحاق ذهب يوماً إلى بعض شركائه، فسأله أن يَجْهَش (١٠) لهم، فقام الشريك يجمع الحطب ليوقد النار، فلزمه ثعبان [٨٢] بفقار (١١) ظهره، وجذبه إلى جحر في

стр. 126

ضاحة، والشريك يصيح إلى الشيخ. أولادي يافقيه، أولادي، فضاق الجحر عن جثة الآدمي، فقصمه الثعبان نصفين ثم مات الرجل (١). هكذا أخبرني الشيخ عيسى، وهو من بلاد العوادر (وهذا الثعبان يقال له التنين) (٢). وأخبرني الشيخ محمد بن منصور بن الحسين العمراني بمَصْنُعَةِ سَيْرٍ: أن الشيخ إسحاق الصَّردفي: راح يوماً من سَيْر إلى الصردف، فوجد لصوصاً معهم ثور قد لحقتهم الغارة عليه، فقالوا يا شيخ: سُق لنا هذا الثور إلى أن نقضي حاجة لنا، ففعل ولا علم له بخبرهم، فلحقه سَرَعان الناس (٣) ممن يجهل حاله، فزبروه (٤) بالكلام وأساءوا إليه (٥) في القول والفعل، إلى أن وصل من يعرفه، فعظَّموه وكبَّروا حاله، واعتذر إليه الأولون، وسألوه الصفح عنهم ففعل. ومنهم: عبد الله (٦) بن محمد بن سالم . ولد في رجب سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. ومات بذي أشرق، في ربيع الأول يوم الخميس من سنة سبع (٧) وتسعين وأربعمائة، وكان شيخاً زاهداً ورعاً محدثاً، أخذ عن أبيه محمد بن سالم. ومنهم: أسعد (٨) بن خير بن يحيى بن ملامس ، تفقه [٨٣] بأبيه خير بن

стр. 127

يحيى، وروى عنه «صحيح البخاري» و «سنن أبي داود» ومات في سنة تسع (١) عشرة (أو ثماني عشرة) (٢) وخمسمائة. ومنهم: أ سعد (٣) بن الهيثم بن محمد، ولد يوم الإثنين لخمس خلون من صفر سنة ثلاث وأربعمائة، ومات يوم الثلاثاء، بعد العصر، لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، تفقه بالشيخ إبراهيم بن أبي عمران في أبّ والسَّحول. ومنهم يعقوب (٤) بن أحمد ، كان يسكن بَعْدان، فتفقه مع (٥) أسعد بن الهيثم، بالشيخ أبراهيم (بن أبي عمران السكسكي، وكان هذا الشيخ إبراهيم) (٦) والتلميذان من أفضل الفقهاء في زمانهم زهداً وعلماً وورعاً وعبادة، وكانت دراستهم يومئذ «مختصر المزني» وبعض شروحه و «الإفصاح» (٧) لأبي علي الطبري (٨).

стр. 128

ومنهم: عمرو (١) بن أسعد بن الهيثم ، ولد يوم الأربعاء من شهر ذي الحجة، من سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. ومات يوم الثلاثاء بعد الظهر لسبع خلون من رجب سنة سبع وعشرين وخمسمائة تفقه بأبيه. ومنهم: الفقيه المقرئ، عبد الله (٢) بن يزيد بن عبد الله اللُّعْفِيُّ الحرازي، وكان فقيهاً عارفاً خطاطاً مجوداً، له تصنيف في أصول [٨٤] الدين وعلم الكلام يسمي «السبع الوظائف (٣) على مذهب السلف الصالح» وله تصانيف في القراءات مليحة، وكان فيه دعابة، رحمة الله، قيل: أنه دخل يوماً مسجد ابن عَرّافٍ بذي جبلة، فوجد فيه جماعة من سلاطين العرب، فسلم عليهم، فاحتقروه وقصروا في حقه، فأتاه رسول الأمير مفضل بن أبي البركات يستعجله، فرفعوا أعينهم إليه وقالوا: أنت فقيه: فقال: مجازاً لا حقيقة، فقالوا: كيف؟ فقال: مثل السلاطين الحقيقة، منهم المفضل وأسعد بن وائل، والمجاز مثلكم. مات ﵀ بعد الخمسمائة (٤). ومنهم: محمد (٥) بن عبد الله بن إبراهيم اليافعي ، أبو القاضي أبو بكر (٦)،

стр. 129

وليى القضاء في الجَنَد (١)، ثم ولى قضاء الجُؤَة (٢)، أيام المفضل، أخذ عن الشيخ عبد الملك بن أبي ميسرة. ومنهم: الشيخ الزاهد يحيى (٣) بن عبد العليم ، وأصله من خَدِير، وله فيها قرابة، يعرفون ببني الأعمى، وهم آل أبي ذُرَةٍ (٤)، في حُجَرَةٍ، قرية من قرى خدير، وكان فيهم شيخ أعرفه، يسمى القاضي محمد بن أحمد (٥) بن أبي ذُرَةٍ (٦)، يأتي أيام القاضي زيد بن عبد الله [٨٥] وابنه (٧) محمد، وكان هذا الشيخ يحيى ابن عبد العليم، خال القاضي أبي بكر بن محمد اليافعي، وقد روي أنه قد وليى (بعض) (٨) أمر مسجد الجَنَد، وكان إمامهم فيه زمنُ المفضل، أخذ ابن عبد العليم هذا، عن الشيخ عبد الملك بن محمد بن أبي ميسرة، وأبي القاضي (٩) أبي بكر، «مختصر المزني» وكتاب «الرسالة للشافعي» ولا أعلم تأريخهما (١٠).

стр. 130

ومنهم: أحمد (١) بن إبراهيم بن أبي عمران تفقه بأبيه ولد سنة .... ومات سنة .... (٢). ومنهم: عبد الله (٣) بن موسى الأجلي من بَعْدانَ، تفقه بأبن مُلامسٍ ﵏. ومن الفقهاء المشهورين بذي أشرق: إسماعيل (٣) بن (علي بن (٤)) الحسن بن المبلول (٥)، روى عنه زيد بن الحسن الفايشي. ومن أئمة العربية: الشيخان المشهوران: الحسن بن أبي عَبّاد (٦) وابن أخيه من بعده، إبراهيم ابن محمد بن أبي عَبّاد (٧)، يدُلّ على فضلهما مختصرهما.

стр. 131

ومن دون هؤلاء جماعة: منهم: الفقيه الزاهد الورع مُقبل (١) بن محمد بن زهير بن خلف الهمداني ، تفقه باليمن بأبي بكر بن جعفر المخائي، ثم ارتحل إلى كرمان، فتفقه فيها بقطب الدين وبجماعة من أهل كرمان، ورجع اليمن، فسكن بذي [٨٦] أشرق، رغبة في الكتب الموقوفة بها، فإنه كان قليل الكتب، وكان فقيهاً (٢) شاعراً زاهداً ورعاً قوّاماً (متقللاً) (٣)، له مختصر مليح (في الفرائض) (٤) قرأه عندي (٥) القاضي عثمان بن يحيى بن عثمان الشاعر الإبّي (٦) بذي جبلة، سنة تسع وسبعين وخمسمائة. وفي السنة التي قدم فيها سيف الإسلام (٧) اليمن، مات الفقيه مقبل في دِمْنَة نخلان، وله دون الخمسين سنة، وقيل أنه لم يتزوج، فسئل عن ذلك فقال: أنا حُرٌ لست أُمْلِّكُ نفسي أحداً. ويقال: إن الفقيه أبا بكر بن جعفر كان يأتي من الظُرافة آخر الأمر، فيراه وأصحابه يقرأون عليه، فأعجبه ذلك فقال: نعم إنك مُقبل. ومنهم: الشيخ سالم (٨) بن عبد الله بن محمد بن سالم ، ولد في رمضان سنة

стр. 132

إحدى وخمسين (١) وأربع مائة، ومات في ذي الحجة في سنة اثنتين (٢) وثلاثين وخمسائة في ذي أشرق، وقبره هنالك، وكان إماماً بجامع ذي أشرق، تفقه بأبيه. ومنهم: عبد لله (٣) بن عبد الرزاق بن حسن بن أزهر (٤)، سمع هو وسالم ابن عبد الله، من الشيخ الحافظ عبد الملك بن محمد بن أبي ميسرة وكان الفقيه عبد الله بن عبد الرزاق يُدَرِّسُ في جامع ذي أشرق، وعليه تدور الفتوى في أيامه، [٨٧] وبه تفقه أبو بكر بن سالم. ومات ابن عبد الرزاق سنة ثماني وعشرين وخمسمائة، تفقه بأبي بكر بن جعفر المخائي، ومات وهو ابن ست وستين سنة، وقبره بذي أشرق. ومنهم: إبراهيم (٥) بن يعقوب بن أحمد ، تفقه بأبيه وكان ورعاً زاهداً يسكن بَعْدَان (٦). ومنهم: عمر (٧) بن محمد بن أبي عمران السكسكي . ومنهم: محمد (٧) بن أسعد بن خير بن ملامس .

стр. 133

ومنهم: الشيخ الزاهد العفيف، عبد الله (١) بن يزيد القَسِيمي (٢) المعروف بالمَيْتَمي (٣)، جد الفقيه محمد بن عيسى بن سالم لأمه. روى عن الفقيه المالكي كتاب "بدائع الحكم والآداب" في أحاديث رسول الله ﷺ ، عن الشيخ أبو الحسن نصر بن أحمد بن نوح الفارسي (٤) مصنف الكتاب، وعنه أخذ الفقيه يحيى بن محمد، وروى شيء فيه (٥) بهذه الطريق، عن الفقيهين أبي بكر بن سالم، وعبد الله بن محمد، وحكى أنه رأى ليلة القدر، فسأل الله رزقاً حلالاً، فرزقه نحلاً (٦) وبارك له فيها. وروى أنه سمع هذا الدعاء في المنام ليلة جمعة أو ليالٍ وهو هذا: اللهم منشئ الخلق بحكمته، وممسك السموات والأرض [٨٨] أن تزولا بقدرته، يامن ليس لأوليته ابتداء ولا لآخرتيه انتهاء، يا بديع السموات والأرض، ياذا المعروف الذي لا يُنكر، أسألك بأن الرحمة فيك موجودة، وأن المغفرة منك معهودة، يامولى كل ضعيف، ويا غياث كل ملهوف، ياالله يارحمن يا رحيم، إرحم غربتي في القبر وانقطاعي إليك (في المحشر، بك نجاحي وأنت مقصودي، وفلاحي بك وغياثي

стр. 134

أنت) (١) إنك أرحم الراحمين. ومات هذا الشيخ الزاهد سنة ست وعشرين وخمسمائة. ومنهم: الشيخ الصالح حمزة (٢) بن مقبل بن سَلَمَة ، روى عن أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن عبد الصمد، في مسجد المَحَلَّةِ بصفر من سنة ثمانين وأربعمائة، عن أشياخه، أحاديث نسطور الرومي (٣)، وكان أهل اليمن في المائة الخامسة وما قبلها، يتفقهون بكتاب المزني، وبأصول الفقه بكتاب الرسالة للشافعي وبمصنفات القاضي أبي الطيب (٤) والشيخ أبي حامد (٤)، وكتب أبي علي الطبري (٨)، وكتاب ابن القطان (٥)، ومصنف (٦) المحاملي (٤)، وشروح المزني المشهورة، وبالفروع لسليم بن أيوب الرازي (٧)، لأن المهذب (٨) لم يصل إلى اليمن إلا في آخر المائة الخامسة من هجرته ﷺ .

стр. 135

فصل ومن أعيان علماء اليمن وأشياخ [٨٩] فقهاء الزمن، أستاذ الأستاذين، وشيخ المصنفين، الإمام زيد بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم اليفاعي (١)، نفع الله به، تفقه بصهره الشيخ إسحاق بن يوسف بن يعقوب الصَّرْدَفي، فإنه قرأ عليه علم الفرائض والمواريث والحساب فيها، وكان علَّامة في ذلك، ثم بالإمام أبي بكر ابن جعفر، قرأ عليه كتاب «الفروع» لسليم بن أيوب الرازي، وغيره. ثم ارتحل إلى مكة في المرة الأولى، فأدرك فيها تلميذَي الشيخ الإمام أبي إسحاق الشيرازي مصنف «المهذب» وهما الحسين بن علي الشيباني الطبري (٢)، مصنف «العدة» (٢) وأبو نصر محمد بن هبة الله بن ثابت البندنيجي (٣) مصنف «المعتمد في الخلاف (٣)»

стр. 136

فقرأ عليهما جميعاً، وطريقته في «المهذب (١)» وكتاب «التبصرة (١)» في علم الكلام في أصول الدين، إلى أبي نصر البندنيجي. ثم رجع (٢) إلى اليمن، فاجتمع الناس إليه للتدريس، في حياة الإمام أبي بكر بن جعفر، لأنه كان يُقرئ كل واحد (٣) طَلَبَ القراءة، ولا يسأل عن نسبه وحسبه ومنصبه، والفقيه أبو بكر لا يُقرئ إلا من له منصب وحسب ونسب، وكان ذلك في دولة الأمير مفضل بن أبي البركات ابن الوليد الحميري، وأصل الفقيه زيد من المعافر، ثم سكن [٩٠] الجَنَد وكانت مدرسته فيها، فاجتمع عنده من الطلبة والأصحاب (٤) قريب من مائتي رجل، فخرج يوماً في قُبرانِ ميّتٍ في الجند، فخرج معه أصحابُه وعليهم الثياب البيض، لسنّة (٥) المؤمنين والحواريين، من أصحاب عيسى ﵇، وكان هذا الأمير على سقف دار الجَنَد، فرأى الفقيه وأصحابه فاستكثرهم، وخاف خروج الرعايا عليه من جهتهم، وذَكَر خروج الفقيه عبد الله بن عمر بن المُصَوّع (٦) على المُكَرّم، وقتله لأخيه خالد ابن أبي البركات، [مع عداوته لهم بالسمعلة] (٧)، فأمر خاصته بتفريقهم (٨)

стр. 137

على [وجه اللطف والكيد] (١)، فلم يجدوا مكيدة أكثر من العزل لقاضي الجند وإمام مسجدها الوالي لصداقته، فتحزب القوم حزبين، الفقيه الإمام زيد ابن عبد الله اليفاعي، وقاضيه القاضي مسلم بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الله الصَّعْبي، وولداه محمد وأسعد أبنا مسلم بن أبي بكر، وإمام المسجد الشيخ حسَّان ابن محمد بن زيد بن عمر (٢)، وأتباع لهم كثير حزب. والفقيه الإمام أبو بكر بن جعفر بن عبد الرحيم المخائي، وقاضيه القاضي محمد بن عبد الله بن إبراهيم اليافعي، وإمام المسجد الشيخ الزاهد يحيى بن عبد العليم، [٩١] وأتباع لهم حزب. فلما تكرر من الأمير المفضّل تولية أحد الحزبين شهراً وعزله، وتولية الحزب الثاني (٣) في الشهر بعده، وحصلت (٤) الفتن بين الإمامين والمدرسين، تشتّت أتباعهما لذلك. ثم هاجر الإمام زيد اليفاعي إلى مكة، وجاور فيها إثنتى عشرة سنة. وكان خفيف المؤنة زاهداً متورعاً، وكان له أطيان في اليمن، تأتيه ثمارها متوفرة المنافع، فيقارض فيما فَضَلَ في يده منها أقواماً من تجّار مكة. أخبرني شيخي ابن (٥) بنته، الفقيه محمد بن عبد الله بن سالم أنه كان يقال: إن مال الفقيه زيد جدّه، قد بلغ في التجارة أربعةَ عشرَ ألف مثقال، وكان له بضعة عشر مُقارضاً، مع كل واحد ألف مثقال، منهم من يسافر إلى عدن، ومنهم من يسافر إلى زبيد، ومنهم من يسافر إلى مصر، ومنهم من يسافر إلى العراق، فتوفرت لديه أموال كثيرة، وكان قد توفي في خلال مجاورته، هذان

стр. 138

الفقيهان: الطبري والبندنيجي. فلم يبق (من أصحاب الشافعي) (١) في الحرم مدرس ولا مُفتٍ أعلى رتبه ولا درجة منه - ويقال: إنه كان يحفظ ثلاثمائة مسألة في الخلاف، بأدلتها وعللها عن ظهر غيب، [٩٩] أخبرني بهذا شيخي، زيد بن عبد الله بن أحمد الهمداني (٢) - فجرت فتنة في القضاء والفتوى بين المتقدمين، وبين الفقيه الطبري، القاضي الحسين بن علي، لأهواء سلاطينٍ. فعاد الفقيه زيد بن عبد الله إلى اليمن، في سنة اثنتى عشرة، وقيل: ثلاث عشرة وخمسمائة (٣) بعد هلاك الأمير المفضل بن أبي البركات، وقد مضى تأريخه. وأما المكرّم، واسمه أحمد بن علي الصليحي (٤)، فإنه ولىَ اليمن بعد أبيه، واستنقذ أمه من زبيد واسمها أسماء بنت شهاب (٥)، سنة إحدى وستين وأربعمائة (٦) (وكانت تحت مِلك سعيد الأحول في زبيد (٧)) وكان موته في حصن أشْيَحَ (٨) وقيل: إنه مات ببيت بَوْسٍ من أعمال صنعاء، سنة ثمانين

стр. 139

وأربعمائة، وقيل: سنة تسع وسبعين (١) وكانت ولايته وإمارته إحدى وعشرين سنة، ثم وليت بعده الحرة الملكة السيدة بنت أحمد (٢)، إلى أن هلكت في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة (٣) في ذي جِبلة [وقبرها في مسجدها، وهو الجامع الكبير] (٤). ثم ولى بعدها علي بن عبد الله بن محمد الصليحي (٥) دون السنة، ومات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وبعده زوجته أسماء [٩٣] بنت محمد الصليحي، استقامت مدة قليلة وانضم إليها السلطان كُحَيْلٌ، واسمه عبد الله بن محمد.

стр. 140

ثم خرج اليمن من أيدي بني الصليحي، إلى الأمير منصور بن المفضّل (١)، وقد كانت الحرة السيدة بنت أحمد تزوجت بعد المكرم، بسبأ بن أحمد (٢) صاحب أَشْيَحَ، وانقضت دولة بني الصليحي سنة ست أو خمس وثلاثين وخمسمائة، وكانت دولتهم تسعاً (٣) وتسعين سنة. ومنهم: القاضي مسلم بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الله بن الصَّعْبي، كان عالماً بعلم الكلام محجاجاً ظريفاً ماهراً في الأصول، مع تبريزه في الفقه، أخذ عن أبيه (عن جده) (٤) عن الحسين بن جعفر المراغي. ولد سنة … ومات سنة … (٥) روى عنه (٦) الإمام يحيى بن أبي الخير، كتابي (٧) المراغي اللذين (٧) سماها «الحروف السبعة في الرد على المعتزلة وغيرهم من أهل الزيغ والبدعة» وقرأ عليه في سَهْفَنَة، وهو أحد شيوخه الذين سأذكرهم إن شاء الله، وكان لهذا القاضي مسلم، ولدان نجيبان فهيمان (٨) عالمان، محمد وأسعد تفقها بأبيهما. روَى محمد أيضاً عن عبد الملك بن أبي ميسرة، «موطأ مالك» وعنه

стр. 141

رواه الفقيه [٩٤] الإمام عبد الله بن يحيى الصعبيّ (١) ووُلد محمد بن المُسْلِم القاضي سنة .... ومات سنة .... (٢) وأما أخوه أسعد بن المُسْلِم فميلاده سنة .... ومات بِسَهْفَنَة .... (٢) والله أعلم.

стр. 142

فصل ثم يسر (١) الله للراغبين بالفقه، الطالبين للدين (٢)، الكتاب الشريف الفاضل، والتصنيف المبارك الكامل، فكان غاية المجتهدين ونهاية المؤثرين (٣)، وهو كتاب «المهذب» المنتقى والمطلب الذي صفى، به تفقه المصنفون، وعليه يعتمد المفتون، صنفه الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزابادي (٤) شيخ الأئمة الثلاثة: الحسين بن علي الطبري (٥)، وأبي نصر محمد ابن هبة الله البندنيجي (٥)، وأبي عبد الله محمد بن الحسن بن عَبْدَوَيْه المَهْرُبَاني (٦) وغيرهم في مدينة السلام بغداد. وقيل: إنه صنفه مراراً، فما لم يوافق مقصوده، رمى به في الدجلة، حتى صحة هذه النسخة المجمع على صحتها (٧).

стр. 143

وأخبرني الشيخ الفقيه حسن (١) بن أبي بكر الشيباني بعدن، في ربيع الأول من سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. أن السبب في تصنيف «المهذب» قول (٢) [٩٥] ابن الصّباغ: إذا اصطلح الشافعي وأبو حنيفة، ذهب علم أبي إسحاق، لأنه كان مواظباً (٣) على تصنيف كُتُب الخلاف، مقيماً على مدارستها. ولد الشيخ أبو إسحاق بفيروزاباد، وتفقه في أول أمره بشيراز، بأبي عبد الله محمد بن عمر الشيرازي (٤)، من أصحاب أبي حامد، وهو أول من علّق عنه بفيروزاباد، وبالخطيب أبي عبد الله الجلاب (٤) من أصحاب أبي نصر الخيّاط، وبالغَنْدَجاني (٥) أبي أحمد عبد الرحمن ابن الحسن، من أصحاب أبي حامد الأسفراييني، ثم ارتحل إلى بغداد، فتفقه فيها بأبي حاتم محمود بن الحسن القزويني (٦)، وبأبي القاسم منصور بن عمر الكرخي (٧)، ثم بالقاضي الإمام الأوحد أبي الطيب الطاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري (٨)، وسكن ببغداد، وكان فقيهاً زاهداً ورعاً متقللاً في ارتفاع الجاه بالعلم والعبادة. قال الشيخ أبو إسحاق لزمت مجلس القاضي أبي الطيب بضع عشرة سنة،

стр. 144

وسألني أن أدرس أصحابه في مسجده، فدرستهم بإذنه سنتين، ورتّبني في حلقته، وذلك سنة ثلاثين وأربعمائة. قال الشيخ الإمام أبو إسحاق: ولم أنتفع بأحد في الرحلة، ماانتفعت بالقاضي أبي الطيب [٩٦] والشيخ أبي حاتم (١) القزويني، ومات القاضي أبو الطيب سنة خمسين وأربعمائة، وفيها مات أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي (٢) علي بن محمد ابن حبيب (وكان بين موتهما إحدى عشر يوماً) (٣) وإلى هذه السنة انتهى تأريخ طبقات الفقهاء للشيخ أبي إسحاق. ثم نقل بعد ذلك للتدريس في المدرسة النظامية إلى آخر عمره (٤). قال القاضي طاهر بن يحيى بن أبي الخير (٥) الإمام، حدثنا الإمام عبد الله بن يحيى الصّعبي (٦) قلت وأخبرني الفقيه سليمان بن فتح بن مفتاح (٧) الصليحي، مولى لهم، عن الإمام عبد الله بن يحيى [بن إبراهيم] (٨) ابن أبي الهيثم [بن عبد السميع الصَّعبي، عن السلطان عمر بن الأشعري، هكذا] (٩) قال وصوابه المنَاخي، الذي طرده الصليحي عن اليمن بعد أخذه رَيْمَة - قال: فدخل بغداد فوجد

стр. 145

خليفتها قد مات، وافتقر الناس إلى خليفة صحيح العَقْد، فاجتمع أهل بغداد خاصة وعامة، فرضي العلماء كلهم أن يكون الإمام أبو إسحاق الشيرازي عاقداً لمن يستحق الخلافة، فوقف المختار منهم من العباسيين - قال القاضي طاهر: وأظنه المقتدي (١) بأمر الله، وذلك سنة سبع وستين (٢) وأربعمائة - في رأس درجة، والعلماء [٩٧] وأفاضل الناس في ساحة تحت الدرجة. فلما رَضي العلماء وأفاضل الناس بالإمام أبي إسحاق، طلع الدرجة فسقط في وسطها، فابتدر الخليفة والعلماء، فسبقهم الخليفة إليه، وكان الخليفة ضليعاً (٣) فأقامه وأصعدة (٤) المنبر إليه إلى رأس الدرجة، فحمد الشيخُ الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه ﷺ ، وعقد الخلافة للخليفة، فلما فرغ قال له الخليفة: هل من حاجة! قال نعم، أخبرني فلان عن فلان مسنداُ إلى رسول الله ﷺ ، أنه قال: ما من خليفة إلا وله دعوة مجابة، وأريد أن تدعوا لي، فدعى له من ساعته وأمن الحاضرون، (وكان) (٥) لهذا المناخي مدائح فيه مشهورة منها قوله. ولقد رضيت عن الزمان وإن رمى .... قومي بخطب ضعضع الأركانا لما أراني طلعة الحبر (٦) الذي .... أحيا الإله بعلمه الأديانا أزكى الورى دينا وأكرمَ شيمةً .... وأمدُّ في طلقِ العلوم عِنانا
следующие страницы →