стр. 141
← Тараджим следующие страницы →
Тараджим · id 214
طبقات فقهاء اليمن
عمر الجعدي
Полный текст (294 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 142
فصل
ثم يسر (١) الله للراغبين بالفقه، الطالبين للدين (٢)، الكتاب الشريف الفاضل، والتصنيف المبارك الكامل، فكان غاية المجتهدين ونهاية المؤثرين (٣)، وهو كتاب «المهذب» المنتقى والمطلب الذي صفى، به تفقه المصنفون، وعليه يعتمد المفتون، صنفه الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزابادي (٤) شيخ الأئمة الثلاثة: الحسين بن علي الطبري (٥)، وأبي نصر محمد ابن هبة الله البندنيجي (٥)، وأبي عبد الله محمد بن الحسن بن عَبْدَوَيْه المَهْرُبَاني (٦) وغيرهم في مدينة السلام بغداد.
وقيل: إنه صنفه مراراً، فما لم يوافق مقصوده، رمى به في الدجلة، حتى صحة هذه النسخة المجمع على صحتها (٧).
стр. 143
وأخبرني الشيخ الفقيه حسن (١) بن أبي بكر الشيباني بعدن، في ربيع الأول من سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. أن السبب في تصنيف «المهذب» قول (٢) [٩٥] ابن الصّباغ: إذا اصطلح الشافعي وأبو حنيفة، ذهب علم أبي إسحاق، لأنه كان مواظباً (٣) على تصنيف كُتُب الخلاف، مقيماً على مدارستها.
ولد الشيخ أبو إسحاق بفيروزاباد، وتفقه في أول أمره بشيراز، بأبي عبد الله محمد بن عمر الشيرازي (٤)، من أصحاب أبي حامد، وهو أول من علّق عنه بفيروزاباد، وبالخطيب أبي عبد الله الجلاب (٤) من أصحاب أبي نصر الخيّاط، وبالغَنْدَجاني (٥) أبي أحمد عبد الرحمن ابن الحسن، من أصحاب أبي حامد الأسفراييني، ثم ارتحل إلى بغداد، فتفقه فيها بأبي حاتم محمود بن الحسن القزويني (٦)، وبأبي القاسم منصور بن عمر الكرخي (٧)، ثم بالقاضي الإمام الأوحد أبي الطيب الطاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري (٨)، وسكن ببغداد، وكان فقيهاً زاهداً ورعاً متقللاً في ارتفاع الجاه بالعلم والعبادة.
قال الشيخ أبو إسحاق لزمت مجلس القاضي أبي الطيب بضع عشرة سنة،
стр. 144
وسألني أن أدرس أصحابه في مسجده، فدرستهم بإذنه سنتين، ورتّبني في حلقته، وذلك سنة ثلاثين وأربعمائة.
قال الشيخ الإمام أبو إسحاق: ولم أنتفع بأحد في الرحلة، ماانتفعت بالقاضي أبي الطيب [٩٦] والشيخ أبي حاتم (١) القزويني، ومات القاضي أبو الطيب سنة خمسين وأربعمائة، وفيها مات أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي (٢) علي بن محمد ابن حبيب (وكان بين موتهما إحدى عشر يوماً) (٣) وإلى هذه السنة انتهى تأريخ طبقات الفقهاء للشيخ أبي إسحاق.
ثم نقل بعد ذلك للتدريس في المدرسة النظامية إلى آخر عمره (٤).
قال القاضي طاهر بن يحيى بن أبي الخير (٥) الإمام، حدثنا الإمام عبد الله بن يحيى الصّعبي (٦) قلت وأخبرني الفقيه سليمان بن فتح بن مفتاح (٧) الصليحي، مولى لهم، عن الإمام عبد الله بن يحيى [بن إبراهيم] (٨) ابن أبي الهيثم [بن عبد السميع الصَّعبي، عن السلطان عمر بن الأشعري، هكذا] (٩) قال وصوابه المنَاخي، الذي طرده الصليحي عن اليمن بعد أخذه رَيْمَة - قال: فدخل بغداد فوجد
стр. 145
خليفتها قد مات، وافتقر الناس إلى خليفة صحيح العَقْد، فاجتمع أهل بغداد خاصة وعامة، فرضي العلماء كلهم أن يكون الإمام أبو إسحاق الشيرازي عاقداً لمن يستحق الخلافة، فوقف المختار منهم من العباسيين - قال القاضي طاهر: وأظنه المقتدي (١) بأمر الله، وذلك سنة سبع وستين (٢) وأربعمائة - في رأس درجة، والعلماء [٩٧] وأفاضل الناس في ساحة تحت الدرجة. فلما رَضي العلماء وأفاضل الناس بالإمام أبي إسحاق، طلع الدرجة فسقط في وسطها، فابتدر الخليفة والعلماء، فسبقهم الخليفة إليه، وكان الخليفة ضليعاً (٣) فأقامه وأصعدة (٤) المنبر إليه إلى رأس الدرجة، فحمد الشيخُ الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه ﷺ ، وعقد الخلافة للخليفة، فلما فرغ قال له الخليفة: هل من حاجة! قال نعم، أخبرني فلان عن فلان مسنداُ إلى رسول الله ﷺ ، أنه قال: ما من خليفة إلا وله دعوة مجابة، وأريد أن تدعوا لي، فدعى له من ساعته وأمن الحاضرون، (وكان) (٥) لهذا المناخي مدائح فيه مشهورة منها قوله.
ولقد رضيت عن الزمان وإن رمى .... قومي بخطب ضعضع الأركانا
لما أراني طلعة الحبر (٦) الذي .... أحيا الإله بعلمه الأديانا
أزكى الورى دينا وأكرمَ شيمةً .... وأمدُّ في طلقِ العلوم عِنانا
стр. 146
وأقلُ في الدنيا القصيرة (١) رغبةً … ولطال ماقد أضنت (٢) الرهبانا
صدق الرسول الطهر في إطرائه … أبناء فارس جهرة إعلانا
في كل عصر منهم علم به … يُبدي الإله الرشد والتبيانا
منهم أبو إسحاق مصباح الورى (٣) … وشهاب نور كشَّف الأدجانا (٤)
لله إبراهيم أي محققٍ … صَلْتٍ (٥) إذا ربّ (٦) البصيرة لانا
فتخاله من زهده ومخافةٍ … لله قد نظر المعاد عيانا
ومات الشيخ الإمام الجليل أبو إسحاق ﵀، في بغداد سنة نيف وثمانين وأربعمائة (٧).
ومن شيوخه أيضاً: أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد بن عمر بن رامين (٨) البغدادي، درس على الداركي وابن خيران (٩). ومن شيوخه أبو عبد الله محمد
стр. 147
ابن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد البيضاوي (١)، تفقه بالدّاركي، وتفقه الدَاركي بأبي إسحاق المروزي، وقد مضى تأريخهما.
وأما ابن خيران، فأخذ الفقه عن القاضي أبي العباس أحمد بن سُريج (٢)، ومات سنة عشرين وثلاثمائة، وعُرِضَ عليه القضاء فلم يُرِدْهُ (٣). قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (٤). وسمعت شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري ﵀ يقول: كان أبو علي (٥) بن خيران، يعاتب القاضي أبا العباس ابن سُريج (٢) على ولاية القضاء، ويقول: هذا الأمر لم يكن في أصحابنا، إنما كان في أصحاب أبي حنيفة وتفقه القاضي أبو الطيب بآمد على أبي علي الزجاجي (٦) صاحب ابن القاصّ (٧)، وقرأ عليه [٩٩] وعلى أبي سعيد الإسماعيلي (٨)، وقرأ على القاضي
стр. 148
أبي القاسم بن كَجٍ (١) بجرجان، ثم أرتحل إلى نيسابور، وأدرك أبا الحسن الماسَرْجَسي (٢) صاحب أبي إسحاق المَرْوَزيّ، فصحبه أربع سنين، وتفقه عليه ثم أرتحل إلى بغداد، وعلق عن أبي محمد البافي (٣) الخوارزمي صاحب الداركي، وحضر مجلس الشيخ أبي حامد، قال الشيخ الإمام أبو إسحاق: ولد القاضي أبو الطيب، سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة، ومات وهو ابن مائة وسنتين (٤) ولم يختل عقله ولا يتغير فهمه، يُفتي مع الفقهاء ويستدرك عليهم الخطأ، ويقضي ويشهد، ويحضر المواكب في دار الخلافة، وتفقه ابن القاص بابن سُريج، وتفقه أبو حاتم القزويني بآمد (٥)، على شيوخ البلد ثم قدم بغداد، فحضر مجلس الشيخ أبي حامد الأسفراييني، ودرس الفرائض على ابن اللبان، وأصول الفقه على القاضي أبي بكر الأشعري (٦). وتفقه ابن سُريج بالأنماطي عن المزني والربيع،
стр. 149
عن الشافعي ﵀، فكررت ذكر سند بعض هؤلاء الأئمة ﵏، لأبين وجه اتصال فقه طبقات المتأخرين من أصحابنا بالشافعي، وأورد هاهنا عن الشافعي [١٠٠] وأشياخه ما يليق بهذا المختصر إن شاء الله تعالى.
стр. 150
فصل
وأما الشافعي (١)، وهو أبو عبد الله ولا خلاف في اسمه ونسبه، وأنه من بني المطلب، وقد قال ﵇: إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد، وشبك بين أصابعه.
وأن اسمه ونسبه: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عَبْد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، يجتمع مع النبي ﷺ في عبد مناف، فلا خلاف أنه مطّلبّي.
وكان المطلب جد الشافعي أسنّ من أخيه عبد المطلب، وكان المطلب جد الشافعي، كفل عبد المطلب بن هاشم جد النبي ﷺ ، لأنه ولد في المدينة، ومات أبوه، فمضى إليه المطلب وقدم به مكه وهو رديفه، وعليه ثياب رثهً، وكان إذا سئل عنه استحيا أن يقول: إنه ابن أخي، فكان يقول عبدٌ لي، فلما وصل منزله ألبسه ثم أخرجه، وقال هذا ابن أخي، فسمي بذلك عبد المطلب، وكان يسمى شيبة الحمد، لأنه ولد في رأسه شعرة بيضاء، وقيل أن شافعاً لقيَ النبي ﷺ وهو مراهق للبلوغ، وجدُ الشافعي العاشرُ جد رسول الله [١٠١] ﷺ الرابع، وكان لعبد مناف خمسة أولاد: هاشم، والمطلب، وعبد شمس، ونوفل، وأبو عمرو، فأما هاشم فهو جد النبي ﷺ ، وأما المطلب، فهو جد الشافعي، وأما عبد شمس فهو جد بني أمية وعثمان ومعاوية منهم، وأما نَوْفَل فهو جد بني نوفل، وجبير بن مطعم منهم، وأما أبو عمرو فلا عقب له.
стр. 151
والشافعي ﵁، تفرع من هاشميَّيْن، بني هاشم بن المطلب، وهاشم ابن عبد مناف، والهاشم الأعلى والهاشم الأدنى، وذلك أن أمه فاطمة بنت عبيد الله ابن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وعبيد الله، هو الذي أخرج الشافعي معه إلى صنعاء، وأدَبه وحضّه على طلب (١) العلم.
قال يونس بن عبد الأعلى لا أرى هاشمياً ولدته هاشمية، إلا علي (٢) بن أبي طالب كرم الله وجهه - فإن أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم - والشافعي فإن أمه بنت عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
ومن الرواة من رهط الشافعي جماعة أذكر بعضهم، فمنهم:
السائب بن عُبيد بن عبد يزيد (٣)، وعبد الله بن السائب (٤) أخو شافع (٥)، ورُكانة (٦) [١٠٢] بن عبد يزيد، هو المطلق امرأته سُهَيْمة (٧) البتّه، والمصارع لرسول الله ﷺ على الشاء، فصرعه رسول الله ﷺ
стр. 152
ثم عاد فصرعه، ثم عاد فصرعه، فأسلم وردّ عليه الغنم. ونافع (١) بن عُجَيرة بن عبد يزيد، ومحمد (٢) بن علي، وأخوه عبد الله (٣) بن علي، ابنا (٤) يزيد بن رُكانه ومحمد بن العباس (٥) عم الشافعي، وطلحة بن رُكانة، ويزيد بن طلحة، فالسائب بن عبيد هو المأسور يوم بدر مع العباس بن عبد المطلب ﵁، وعبد الله بن السائب، هو الذي روى عن النبي ﷺ صلاته بمكة وافتتاحه بسورة المؤمنين.
وروى البيهقي عن مسلم بن الحجاج: أن عبد الله بن السائب والي مكة، صحابي صحيح حديثه، وهو أخ الشافع بن السائب، جد محمد بن إدريس.
وأما مولده فروى نعيم (٦) عن الوهبي (٧) أنه قال: سمعت الشافعي يقول: ولدتُ باليمن، فخافت أمي عليّ الضَّيْعَةُ (٨) فقالت: إلحق بأهلك فتكون مثلهم (فإني أخاف أن تغلب على نسبك) (٩) فجهزتني إلى مكة فقدمتها وأنا ابن عشرٍ أو شبيهاً بذلك، فصرت إلى نسيب لي، فجعلت لذتي في العلم حتى رزقني الله منه مارزق.
стр. 153
وروى أيضاً [١٠٣] أبو نعيم عن الربيع بن سليمان (١): أن مولد الشافعي بغزة أو عسقلان. وَرَوى أيضاً عن ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال: ولدت بغزة، قرية من قرى الشام، سنة خمسين ومائة، فمكثت بها سنتين، وحُمِلت إلى مكة، فنشأت بها، وتعلمت القرآن على سفيان بن عيينة.
ثم خرج إلى المدينة، فقرأ على مالك بن أنس، الموطأ وحفظه، ثم دخل بغداد وأقام بها سنين وصنف بها كتبه القديمة، ثم عاد إلى مكة (سنة تسع وتسعين) ثم عاد إلى بغداد (٢)) فأقام بها شهراً، ولم يصنف بها شيئاً، ثم خرج إلى مصر وصنف بها كتبه الجديدة، وأقام بها إلى أن مات رحمه الله تعالى، ودفن هنالك.
وكان موته ليلة الجمعة، وقد صلى العشاء الآخرة آخر ليلة من رجب، ودفن في يوم الجمعة.
قال الربيع: انصرفنا من دفن الشافعي، فرأينا هلال شعبان، وكان ذلك في سنة أربع ومائتين: فكان عمره أربعاً وخمسين سنة.
وأصحابه البغداديون: الزعفراني (٣) والكرابيسي (٤) وأبو ثور (٥) وأحمد بن
стр. 154
حنبل، وهم الذين يَرْوون كتبه القديمة (¬*).
والمصريون: المزني (١) والربيع المرادي (١) والربيع الجيزي (١) والبُوَيْطي (٢) وحرملة (٣) وابن [١٠٤] عبد الأعلى (٤)، وهم الذين يَرْوون كتبه الجديدة.
وروى أبو نعيم بإسناده إلى الشافعي قال: وُلِيتُ قضاء نجران وبها بنو الحارث وموالي ثقيف، فنظروا إلى حكمٍ جارٍ، فخرجوا إلى مكة، فلم يزالون يعملون فيَّ حتى دفعت إلى العراق، وذكر وصوله (٥) هنالك وكتابته كُتبَ محمد بن الحسن (٦) وروى أبو نعيم بإسناده إلى الشافعي: أن مصعب بن عبد الله (٧)، ولاه الرشيد قضاء اليمن، فسألني أن أخرج معه لِما علمه من فقري وفاقتي، فلما صرنا إلى اليمن وجالسنا الناسُ، كتب مطَرَّفُ بن مازن (٨) إلى الرشيد: إن أردتَ
стр. 155
اليمن أن لا يَفْسُد عليك ولا يخرج من يديك، فَأَخرج عنه محمد بن إدريس الشافعي، وَذَكَرَ أقواماً من الطالبيين. قال الشافعي: فبعثَ إلىّ حماداً البربري (١) فَأُثِقْتُ بالحديد حتى قدمنا على هارون بالرَقّة فذكَرَ مناظرته (٢) وتفريج الله سبحانه عليه وتخليصه.
وفي بعض الروايات، في حديث طويل: أنه جرى بين الشافعي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة مناظرة (٣)، في عشر مسائل، انقطع محمد في خمسٍ منها، حتى أمر الرشيد بجرّ رجل محمد بن الحسن، فأراد الشافعي أن يكافئه [٥٠] بيدٍ سبقت لمحمد إليه، فقال يا أمير المؤمنين: ما رأيت سميناً بطناً أفقه منه، وأخذ في مدحه وبيان فضله، فعرف الرشيد مراده، فخلع عليهما جميعاً، وحمل كل واحد منهما على مركوب، وأمر للشافعي بخمسين ألف درهم، فما وصل الشافعي بيته حتى تصدق بجميع ذلك، ووصل بها الناس.
ثم قال هارون: أنا أمير المؤمنين وأنت القدوة، ولا يدخل علي من الفقهاء أحدٌ قبلك. فقال محمد بن الحسن شعراً:
أخذت ناراً بيدي … أشعلتها في كبدي
قتلت نفسي بيدي.
وفضائل الشافعي كثيرة ومناقبه جمه غزيرة.
فقد قال الشيخ أبو إسحاق (٤): إن الفقيه أبا سليمان داود بن علي بن خلف
стр. 156
الأصبهاني (١) صنَّف كتابين في فضائل الشافعي والثناء عليه ﵁.
فولادة الشافعي في دولة أبي جعفر المنصور في سنة خمسين ومائة، لأن دولته ابتداؤها سنة ست وثلاثين ومائة (وانتهاؤها سنة ثمان وخمسين ومائة (٢)) وصُحْبَة الشافعي لمالك في دولة المهدي بن المنصور، في سنة أربع وستين ومائة.
وفي رواية: أن الشافعي قال: قَدِمْتُ اليمن [١٠٦] فكنت عند شيخ بها أسمع منه الحديث، فجاء خمسة كهول، فسلموا عليه وقبلوا رأسه (٣)، وذكر الخبر.
وكان لجد الشافعي أبى أمه - على ما روى يونس بن عبد الأعلى، وشيوخ اليمن - الذي هو عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇ منزلة شريفة، عند أبي العباس السفاح، أخِ المنصور، قال القتيبي في معارفه (٤): رُئي يوماً يمسح على خفيه، فاستنكر منه، فقال: قد مسح عمر بن الخطاب ومن جعل عمر بينه وبين الله، فقد استوثق (لدينه (٥)).
وأخذ الشافعي الفقه عن شيوخ (٦) الحجاز، كسفيان بن عيينه (٧) الهلالي المكي، ومالك بن أنس
стр. 157
الأصبحي المدني، وعبد الوهاب بن عبد المجيد (١) الثقفي، فهم وأشباههم من علماء الحجاز، مات مالك بن أنس بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة. وهو ابن خمس وثمانين سنة، ومات ابن عيينة سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، ومات عبد الوهاب سنة أربع وتسعين ومائة، وهو ابن أربع وثمانين سنة.
فأخذ مالك العلم عن التابعين، كمحمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب (٢) الزهري القرشي، وأخذ الزهري عن أنس بن مالك (٣)، وسهل بن سعد (٤) والسائب بن يزيد (٥)، ومحمود بن الربيع (٦) وغيرهم [١٠٧] من أصحاب رسول الله، ما أخذوه عن رسول الله ﷺ ، (وأخذ مالك الفقه عن نافع (٧) [مولى] ابن عمر عن رسول الله ﷺ ، وأخذ سفيان بن عيينة عن الزهري أيضاً، وعن غيره كعمرو بن دينار (٨) المكي المولود بصنعاء، مولى باذان من أبناء الفرس باليمن، وأخذ عمرو عن ابن عمر، وابن عباس، وأخذا ما أخذا عن رسول الله ﷺ ، مات عمرو بن دينار سنة خمس وعشرين ومائة، وهو ابن ثمانين سنة.
وقد مضى ذكره، وأخذ عبد الوهاب ابن عبد المجيد عن جماعة من المكيين، والمدنيين والبصريين كأيوب بن أبي تميمة السختياني (٩)، وأخذ أيوب عن خلقٍ كثيرٍ، كعمرو بن سلمَةَ (١٠) وأبي عثمان
стр. 158
النَّهدي (١)، وهما ممن أدرك زمن النبي ﷺ ، فلم يأخذ إلا عن الصحابة، بأخذهم عن رسول الله ﷺ .
ومن شيوخ الإمام الشافعي: مسلم بن خالد بن سعيد الزنجي (٢) وكان يقال له الزنجي لحمرته، وكان مفتي مكة بعد ابن جريج، مات سنة ست وتسعين ومائة.
وقيل سنة ثمانين ومائة.
وهذه الأسانيد مع اختلاف طرقها، وجه اتصال الفقه [١٠٨] برسول الله ﷺ ، مع ما يندرج فيه من ذكر تأريخ فقهاء اليمن وغيرهم، فما أحوج كل فقيه يمنيّ إلى معرفة حال اليمن في الدين والإسلام، من لدن رسول الله ﷺ إلى وقتنا. فحملت (٣) هذا المختصر تنبيهاً على ذلك.
стр. 159
فصل
ثم يرجع الكلام إلى سياق ما أردته، وتكميل ما قصدته، من ذكر أصحابنا إن شاء الله تعالى، على ترتيب أحوالهم وتفصيل إجمالهم.
فأما القاضي حسين بن علي الطبري (١)، مصنف «العدَّة» والشيخ أبو نصر محمد بن هبة الله البندنيجي (٢). فأنهما سكنا مكة بعد أن تفقها ببغداد بشيوخٍ، أعلاهم رتبة شيخ شيوخ بغداد في وقته، الإمام أبو إسحاق الشيرازي، وكان الحسين عالماً بعلومٍ، منها الفقه والخلاف والحديث والتفسير واللغة والأصول والكلام، وكان متبحراً فيه ماهراً، وكان الشيخ أبو نصرٍ أعمى، وهو في الفقه دون الحسين، ومات (٣) بمكة قبل القاضي حسين بن علي الطبريّ، فصلّوا عليه جميعاً، بعد أن جرت بينهما منافرة في حياتهما وافتراق أهوية. ويقال إن القاضي حسين بن علي الطبري [١٠٩] لم يتولّ قضاء مكة، وإنما كان المتولّي للقضاء فيها، ابنه، فمات في حياة أبيه، فخلفه أياماً في مقامه، ثم اعتذر فعُذِر، ثم مات بعد ذلك، أحسبه على رأس الخمسمائة (٤)، ثم تولى أولاده القضاء في مكة: فمنهم القاضي أبو البركات (بن محمد بن علي) (¬*) بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن الحسين الطبري، وهنالك اليوم من ذريتهم جماعة.
стр. 160
وأما الشيخ أبو عبد الله محمد بن عَبْدَوَيْه (١) النهرواني (٢)، فإنه من أبناء التجار المسافرين في البحار (٣)، وكان تفقه (٤) بالإمام أبي إسحاق الشيرازي بكتاب «المهذب» و «بمسائل الخلاف» وبكتب الشيخ أبي إسحاق في الأصول والجدل، وسكن عدن مدة، ثم انتقل إلى زبيد، وملوكها الحبشة (٥) يومئذ، فدخلها الأمير مفضل بن أبي البركات بالعسكر الجرّار من العرب، فانتهب (٦) مالَ هذا الفقيه وتجارته، وكان كثير المال، وأظنها في الوقعة الأولى، سنة سبع وتسعين وأربعمائة (٧)، ثم خرج فسكن جزيرة كَمَران في البحر، وسافر عبيده
стр. 161
وجُلّابه إلى الحبشة ومكة والهند وعدن، فأخلف الله عليه أموالاً كثيرة، فكان ينفق [١١٠] على طلبة العلم ويكرمهم.
أخبرني الفقيه الفاضل أحمد بن عمر بن علي السِّلالي (١) كتابة، عن الفقيه عبد الله بن مسعود (٢) المدرس في الجبابي، عن الفقيه عمر بن علي السِّلالي (٣)، وهو من تلاميذ الشيخ ابن عَبْدَوَيْه، أنه كان يتجر للشيخ ابن عَبْدَوَيْه بستين ألف دينار في البحار (٤)، وكانت النواخيذ (٥) والتجار وأهل الحالات يأتون للسلام عليه، فيقبلون رأسه وهو قاعد، وكان كثير المال والزهد والورع، متحرياً، في المطعم لا يأكل إلا الأرز من بلاد الهند والكفار (٦) وكان قد ابتُلي بالعمى (٧)، فرد الله عليه بصره، وفي ذلك قال لما عمَى مخاطباً نفسه:
وقالوا قد دهى عينيك سوء … فلو عالجته بالقَدْحِ زالا
فقلت الربُّ مختبري بهذا … فإن أصبر أنل منه الجلالا (٨)
وإن أجزع حرمت الأجر منه … وكان خَصِيصَتي منه الوبالا
стр. 162
وإني صابرٌ راضٍ شكورٌ … ولست مغيراً ما قد أنالا
صنيع مليكنا حسنٌ جميلٌ … وليس لصنعه شئ مثالا
وربي غيرُ متصفٍ بحيفٍ … تعالى ربّنا عن ذا تعالى
(فصبراً معشر العميان صبراً … فليس الأجر عند الله محالا) (١)
وله أيضاً في المناجاة (٢) [١١١]:
ليتني مت قبل ذنبي فإني … كلما قلت قد قَرُبْتُ بَعُدْتُ
ليتني عندما عصيت ربي … لهواني على الرماد ذُبِحْتُ (٣)
ليتني عندما هممت بذنبٍ … بوقود الحصى (٤) حُرِقْتُ فَفُتُّ
يا رحيم العباد إن لم تُجِرني … فلنفسي إذن خسرتُ خسرتُ
يا رحيم العباد طرّاً أجرني … وأغثني فقد هلكت هلكت
يا رحيم العباد اجعل جوابي يا عُبَيْدي فقد رحمت رحمتُ
يا رحيم العباد كن لي مجيباً … لا تُخفني (٥) وقل غفرت غفرتُ
يا رحيم العباد فارحم خضوعي … وندائي وقل (٦) عفوت عفوتُ
(يا رحيم العباد ظهري ثقيل … من ذنوبي فقد ضعفت ضعفت) (١)
وكان هذا الشيخ الفقيه ظاهر التقوى، مؤالفاً للمسلمين من كل أفق، وله تصنيف مليح في أصول الفقه، سماه «بالإرشاد» وكان له ولدٌ عالم بعلم الكلام والأصول، مع تبريزه في الفقه، يسمى عبد الله، تفقه بأبيه ومات قبله في هذه
стр. 163
الجزيرة سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، ومات الشيخ ﵀ (ليلة الخميس لعشر ليال خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وخمسماية) (١) وله ثمان وثمانون سنة، وقبراهما هنالك تحت (٢) المسجد، يزورهما الصالحون، ويُتبرك بقبريهما (٣)، وله ذرية فقراء في هذه الجزيرة إلى اليوم، وهم ذووا مروءة ودين.
قلت: ولما قَضَى الله سفري إلى مكة [١١٢] ومَنَّ عليّ بذلك، واختار لي الطريق في البحر من عدن، سنة أربع وسبعين (٤) وخمسمائة، في صحبة الشيخ مُدافع ابن أسعد الزُّقَيْريّ (٥)، وعلي بن أحمد بن عبد الله القاضي القُرَيْظي (٦)، خطيب عدن، وغيرهما من التجار (٧)، إلى أن رقيت سفينتنا في هذه الجزيرة واردين وصادرين، فتبَركتُ بزيارة هذا المسجد والقبرين، وآثار الفقيهين ومواضع التدريس، وأخرج إلىّ رجل اسمه صالح، وهو من ذريته (٨)، خَتْمَةً موقوفة في المسجد، ذكر أنها بخط جدّه.
ثم لما مات الفقيه عبد الله بن الشيخ محمد بن عبدويه، كتب إليه الفقيه
стр. 164
عمر بن علي بن أسعد السلالي ثم الكناني، قصيدة يرثي فيها ولده المذكور، ويصف جودة علمه ويمدحه بالمعرفة والكمال، فقال في بعضها:
أمِن بعد عبد الله نجل محمد … يصون دموع العين من كان مسلما
وقد غاض بحر العلم مذ غاب شخصه … ولكنّ بحر الوجد من بعده طما
تضعضع بنيان العلوم لفقده … وأصبح وجه الدرس أرمد (١) أقتما
[١١٣] غدا كل نور في الجزيرة خامداً … فأصبح ركن العلم ثَمَّ مهدما
فيا منهلاً تُروى القلوب بِوِرْدِهِ … شهدت لقد أورثتها (٢) بعدك الظما
فيا أيها الشيخ الإمامُ تصبُّرا … وإن كنتَ أهدَى من سواكا وأحلما
هو الدهر لا يبقي على حالةٍ معاً … يُدير على أهلِه بؤساً وأنعُما
فحيناً تراه بأسر الوجه عابساً … وحيناً تراه ضاحكاً متبسما
وما أبقت الدنيا مطاعا مسوّدا … ولا مَلِكاً في السالفين (٣) مكرما
فأين جُدَيْسٌ أين طَسْمٌ وجُرْهُمٌ … ألم تطمس الأيام طسْماً وجُرهما
أَما أهلكت عاداً ومنْ كان قبلَها (٤) … ومَن بَعْدَها مَنْ ذا مِنَ القَدَرِ أحتمى
والمرثية (٥) طويلة تزيد على خمسين بيتاً، ويقال أنه كان على هذا الفقيه الفتى ألف دينار، قضاها عنه هذا الشيخ والده رحمهما الله.
وكان الشيخ محمد بن عبدويه مفخماً عند الناس، معظماً كثير المال كبير الجاه، كريم النفس، غزير العلم، فارتحل إليه الناس وكبار فقهاء اليمن، لكثرة علمه وجودة إتقانه وفهمه، كالفقيه عبد الله بن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله الهمداني (٦)
стр. 165
من زَبَران، ورفيقه عبد الله بن يحيى الصعبي (١) من سَهْفَنَه، وكانت رحلتهما سنة خمس وخمسمائة، وزيد بن الحسن بن محمد الفايشي (١) من بلد أحاظة [١١٤] وعمر بن علي بن أسعد السلالي من نخلان، ومحمد وخير ابنا أسعد بن الهيثم المقدم ذكرهما، وتأريخ قراءتهما (٢) عليه سنة تسع عشرة وخمس مائة، وعيس بن عبد الملك المعافري (١)، ويحيى بن محمد بن عمر بن محمد بن أبي عِمران (١) من شواحِط، وعمر بن عبد العزيز بن أبي قرّة، وأخوه عبد الله، من أهل أبين ولحج، وراجح بن كهلان من أهل زبيد، وأسعد بن أبي زيد التباعي (١) وغيرهم، (أخبرني به الفقيه أحمد بن عمر بن علي بن أسعد السلالي كتابة) (٣) فأخذو عنه [«المهذب» وتصانيف الشيخ أبي إسحاق في أصول الفقه] (٤)، وبعضهم روى عنه «إرشاده» في أصول الفقه، وتفقه به خلق كثير. ومن أصحابه، الفقيه حسن بن أبي بكر الشيباني (١)، قرأ عليه بعض «التنبيه» (٥) فسألته عن ذلك فقال: إلى النكاح، والله أعلم.
стр. 166
فصل
ومن ذرية القاضي حسين بن علي الطبري، الفقيه إبراهيم (١) بن علي بن الحسين الطبري ، كان فقيهاً مجوّداً، ومن أصحابه صهره على ابنته، الفقيه ثَبْتُ (٢) ابن عبد الله، وقال أبي (٣) عبيد، قَدِمَ على الفقيه زيد بن عبد الله اليفاعي (٤) إلى الجند.
قال الفقيه عبد الله بن يحيى الصَّعبي (٥): سألت الفقيه ثَبْت (٢) بن عبد الله في مدرسة (٦) الجَنَد، بحضرة الإمام زيد [١١٥] بن عبد الله اليفاعي، عن الفقيه إبراهيم بن علي بن الحسين الطبريّ، كيف بلوغه في الفقه، قال: «إنه مُجَوّد (٧) ولولا أنه أشتغل بالعبادة مع الصوفية، لكان في الفقه إماما، وفي الخلاف كاملا».
فقلت له: وطريقته والله هذه غير ملومة ولا مكروهه، فقال لي: كان الشيخ - يعني الحسين الطبري - يكره ذلك ويقول: اشتغال العالم بالعبادة فرار من العلم، فأعجبت بهذه الحكمة (٨)، وقلت هذا صحيح، لأن الحرص (٩) في العلم يقوم مقام العبادة، ولو كان (١٠) فيه بعض قساوةٍ. وعُرض (١١) ذلك على بعض الأصحاب
стр. 167
فقال: ما قاله هو وجه الصواب فاستحسنه (١).
وقلت (٢): وهذا صحيح، لأنه رُوي عن النبي ﷺ ، أنه دخل المسجد، فرأى مجلسين، أحدهما يذكرون الله تعالى، والآخر يتذاكرون الفقه، فقال كِلا المجلسين خيرٍ، وهذا أحب إليّ، وعدل إلى الفقه (٣).
وفي رواية أنه قال: كِلا المجلسين على خير، وأحدهما أفضل من صاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله ، ويرغبون إليه إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلّمون ويعلِّمون الجاهل، هؤلاء أفضل، ثم جلس معهم، [١١٦] وقال ﷺ : «ألا أنبئكم بالفقه كل الفقه؟ قالوا: بلى يا رسول الله!
قال: من لم يُقنط الناس من رحمة الله ولم يُؤَيِّسْهُمْ من روح الله، ولم يُؤمِّنهم من مكر الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه، أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا فَقُّهٌ وَلَا عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ (٤) وَلَا قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ».
قلت أيضاً: ذكر الإمامان ابن الصباغ في «شامله (٥)» ويحيى (بن أبي الخير العمراني في «(٦) بيانه (٧)»)
стр. 168
في الإعتكاف: درس العلم أفضل من صلاة التطوع (١).
[ثم نرجع إلى حديث الفقيه زيد كما تقدم، ذكر وروده إلى مكة المشرفة عند أهواء (٢) السلاطين] (¬*). وهو (٣) أنه لما رجع الفقيه زيد بن عبد الله اليفاعي من مكة إلى الجَنَد، سنة ثنتي عشرة بعد انقضاء المائة الخامسة، وحصول جزء من المائة السادسة، اجتمع عنده في الجَنَد ما يزيد على مائتي رجل، من جلّة الفقهاء، من تهامة وأبين وحضرموت والسَّحول والشام وغير ذلك، فقرأ الإمام يحيى بن أبي الخير عليه «النكت (٤)» في الخلاف، تصنيف الشيخ أبي إسحاق الشيرازي مع سماعه «لمنهاج (٥)» القاضي أبي الطيب الطبري، بقراءة القاضي أبي بكر بن محمد اليفاعي (٦)، والفقيه أبي حامد (٧) بن أبي بكر [١١٧] وكانا شريكين في درسه و «لتعليق الخلاف (٨)» للشيخ أبي إسحاق، بقراءة الفقيهين الإمامين عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله الهمداني (٩)، وعبد الله بن يحيى الصعبي (١٠)
стр. 169
وكانا مشتركين (١) في قراءته، ولغير ذلك من التأليف في الفقه والخلاف، المقروءة على هذا الشيخ زيد بن عبد الله اليفاعي، وكان هذا في دولة السلطان أسعد بن أبي الفتوح بن العلاء بن الوليد الحميري (٢)، فعظم حال الفقيه وجَمُل أمره، واجتمع المؤالف والمخالف، على تطييب نفس الفقيه (٣)، وكان بعد رجوعه (٤) من مكة لا يصلي في الجامع إلا الجمعة في آخر المسجد، والقاضي فيه يومئذ أبو بكر اليافعي (٥) وإمامه الشيخ يحيى بن عبد العليم، ومات الفقيه زيد بن عبد الله في الجَنَد في شهر ربيع من سنة أربع عشرة وخمسمائة، وقيل سنة خمس عشرة وخمسمائة.
وقتل السلطان أسعد بن أبي الفتوح في حصن تَعِزّ بين البابَيْن، قتله الضاربان، وهما رجلان مِنْ أصحابه، سنة أربع عشرة وخمسمائة، وقُبر في حصن تعز إلى أن قَدِمَ السلطان سيف الإسلام. فأخبرني من أثق به (وبقوله (٦)) إنه نُبِشَ وأُخرج إلى مقابر المسلمين.
وأخبرني الشيخ منصور بن أحمد أبو (٧) تراب العَوْدَرِي قال: دخلت الجَنَد إلى الفقيه زيد اليفاعي، استفتيه عن مسألة في الفرائض، وكان صغير الخَلْق دقيق الجسم، فوجدته يدرس أصحابه في دهليز بيته، فَهِبْتُهُ هيبة عظيمة واستنكرت (٨) مقامه، فغلطت في سؤالي، ثم رددت كلامي، فآنَسَني بكلامه، وأجابني عن سؤالي بأحسن جواب، (وبعد هذا (٩)) تفرق الجميع لأجل الخوف، وموت الفقيه، رحمه الله تعالى ونفع به آمين.
стр. 170
فصل
ثم حصل (١) الفقه لطبقة (٢) أخرى، أكثرهم تلاميذ هذين الشيخين: اليفاعي وابن عَبْدَوَيْه، فأعلاهم طبقة:
الإمام عبد الله (٣) بن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله الهمداني، سكن زَبَرَان من بادية الجند مات ﵀ في زَبَرَان، سنة ثماني عشرة وخمسمائة (٢)، وكان اليفاعي قد أذن له في الفتوى بالنوازل، وإطلاق اسمه عليها في حياته، ثقةً منه بعلمه وجودة حفظه، وكان يُفضّله على أصحابه لمعرفته، وهو أستاذ الإمام يحيى بن أبي الخير، وكان تفقهه بشيوخ، منهم الفقيه الإمام أبو بكر بن جعفر بن عبد الرحيم المخائي (٤)، وزيد بن عبد الله [١١٩] اليفاعي، وأكثر أخذه عنه، وسافر هو والإمام عبد الله بن يحيى، إلى ابن عبدويه، فقرآ عليه جميعاً «إرشاده» في أصول الفقه والجدل، وسمعا عليه قراءة «المهذب» وغيره وكان زاهداً ورعاً.
ومنهم: الفقيه عبد الله (٥) بن عُمير العَريقي ، تفقه باليفاعي، وقرأ «المعتمد (٦)» على البندنيجي وعنه أخذ الإمام يحيى بن أبي الخير «المعتمد» في الخلاف.
ولد عبد الله بن عُمير سنة .... ومات سنة .... (٧)
ومنهم: الفقيه الفاضل (٨) زيد بن أسعد ، مسكنه حَسَنَاتٍ، وهو
стр. 171
خال الفقيه منصور بن محمد.
ومنهم: الفقيه أبو حامد بن أبي بكر بن عبد الله بن صبيح (١) من الذَّنَبَتَيْن، تفقه باليفاعي، ومات هنالك، سنة ..... (٢)
ومنهم: موسى (٣) بن علي الصّعبي، سكن ذى الحَفْرِ في نعيمة. تفقه بمقبل ابن زهير (٤)، أخذ عنه (٥) الإمام يحيى بن أبي الخير «تنبيه» (٦) الفقه في أول أمره، وكان هذا الفقيه موسى، مدرساً في ذي الحَفْر (مات سنة خمسين وأربعمائة (٧)).
وأما الإمام زيد (٨) بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن ميمون بن عبد الله بن عبد الحميد بن أبي أيوب الفايشي، فإنه ولد ليلة الجمعة لخمس عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثمان وخمسين [١٢٠] وأربعمائة، ومات في رجب سنة ثمان وعشرين (٩) وخمسمائة (وهو ابن سبعين سنة) (٧). وقد قيل: إنه مات سنة سبع وعشرين، تفقه بشيوخ كثيرة، وكان عالماُ بعلوم كثيرة.
منها علم القراءات بطريقه إلى أبي معشر الطبري (١٠)، قرأ عليه بمكة. ومنها: التفسير، ومنها:
стр. 172
الحديث، ومنها: اللغة، ومنها: النحو، ومنها: الفقه، والخلاف، وأصول الفقه، وعلم الكلام في التوحيد، ومنه: الدَّوْر والحساب، وكان كثير الحج، وربما جاور بمكة، فلقيَ في هذه العلوم شيوخاً كثيراً فتفقه، في المُشَيْرِق (١) بأسعد بن الهيثم، وبإسحاق الصَرْدَفي في سَيْر، وبأبي بكر بن جعفر بن عبد الرحيم المخائي بالظُرافة، وبيعقوب بن أحمد وبابن عَبْدَوَيْه في تهامة، وبالحسين الفقيه الطبري بمكة، وبأبي نصر البندنيجي بمكة، وبخير بن يحيى بن ملامس، وبمقبل ابن محمد بن زهير بذي أشرق، وبإبراهيم بن أبي عبَّاد (بذي أشرق في النحو واللغة، وهو القائل لإبراهيم بن أبي عباد (٢)) النحوي، وقد راجع ابنه سعيداً في قول الشاعر:
يقولون لي دار الأحبة قد دنت … وأنت كئيب إن ذا لعجيب
فقلت وما نفعي (٣) بدارٍ قريبة … إذا لم يكن بين القلوب قريب
[فقال: رجل من] (٤) من المشراح إلى السحول؟ ما هذا يا مولاي؟ [١٢١]
فقال: هذا عمل من حب لمن طبّ (٥) وقيل: إن هذا كان يوم خروجهم من ذي أشرق خائفين من الأمير مفضّل بن أبي البركات، فافترقا في السحول، وأخذ اللغة أيضاً عن عيسى بن إبراهيم الربعي (٦) مصنف «النظام» (٧) بأُحاظة، وكان هذا عيسى
стр. 173
ابن إبراهيم وأخوه إسماعيل (١) بن إبراهيم (من علماء اللغة وأئمتها، مات عيسى ابن إبراهيم) (٢) في أُحاظة سنة ثمانين وأربعمائة، وأما أخوه إسماعيل، فمات بعده بقليل، وهو صاحب «قيد الأوابد (٣)» القصيدة المشهورة في اللغة والنحو، وله رسائل مليحة، وأبيات مستحسنة (٤)، تجمع معاني من أبواب اللغة والنحو، وتفقه الإمام زيد بن الحسن بمكة، بالقاضي أبي مخلد الطبري، وبإمام المقام عبد الملك (٥) ابن أبي مُسلم المشهور بالنهاوندي، وكان رحالاً في طلب العلم، فبذلك كثرت علومه وظهرت فضائله، وجَمَعت خزائنه (٦) من كتب هذه العلوم ما يزيد على خمسمائة كتاب (٧)، وكان قواماً بالليل يصلي بالسُّبع من القرآن كل ليلة في غالب أحواله وأكثر زمانه، وصنف في مذهب الشافعي، مختصراً مليحاً سماه كتاب
стр. 174
«التهذيب (١)» وتفقه بهذا الإمام خلق كثير من بلاد شتى [١٢٢] كيحيى بن أبي الخير العِمراني، (والشيخ الفقيه الحافظ علي بن أبي بكر بن حمير بن فضل) (٢) وعمر بن إسماعيل بن علقمة، وعمر (٣) بن عبد الله من قُلَامة وغيرهم، (وكانوا لا يفارقونه) (٤)، وكان مؤالفاً للأصحاب، لحُسن خلقه وغزارة علمه، وصلاح سلطان بلده، وهو أسعد بن وائل بن عيسى (٥)، وجده ذو الكَلاع، وكان هذا السلطان هو وآباؤه، سالمين عن الإبتداع (٦)، يؤثرون مذهب السنة وعمارة المساجد، ومحبة العلماء والقراء والعُبّاد، ويعظمون السلف الصالح، ويتبركون بذكرهم، ويقتدون بأقوالهم وأفعالهم، وكانت أُحاظة ببركات عُبادها وفقهائها، وعدل سلاطينها (٧)، واسعة الأرزاق نضيرة البساتين والأسواق، عامرة المساجد كاملة المحارث والموارد، وكان قتل هذا السلطان أسعد بن وائل في جمادى الأولى سنة خمس عشرة وخمسمائة، وقبره (٨) في جامع الجَعَامي (٩)، ثم ولى بعده ولده عبد الله، أربعاً وعشرين سنة، ومات في جماد الآخرة من سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.
أخبرني بهذا، السلطان وائل بن علي بن أسعد بن وائل، وذكر لي أن
стр. 175
جدّه وائل بن عيسى، أسّس يفوز، وذلك بعد قتل الصليحي، وأخبرني أيضاً عن الشيخ العفيف أبي حسَّان (١) بن أبي الخير بن أبي خليفة الزاهد، مسكنه جمان من يَحْضِب [١٢٣] الأسفل: أن جبل جناد من التعكر إلى رَيْمَة، وكان اسمها عرنة، وأساس التعكر منذ ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة وفيه مسجد النبيَّ إلياس وأن أنور كان يسمي أنور، وأساسه منذ سبعمائة سنة، وحَبٌ أساسه منذ ثمانمائة سنة، وقيضان أساسه منذ مائتين وستين سنة، وخَدد أساسه منذ ثمانمائة وستين أو قال ثمانين - وشُبَع وكان اسمه شُباع منذ ألف ومائتين، (حدثه بهذا منذ ثماني عشرة سنة، وتقديره سنة أربع وستين وخمسمائة) (٢)، وحكايته لي هذه بصفر سنة أربع وستين (٣) وخمسمائة.
وأخبرني الشيخ محمد بن ناجي بن نوح التباعي: أن أولاد حِمْير بن الهُمَيْسَع ذو الكلاع الأصغر: حاشد وأحاظة والسُّحول وَمَيْتَم وبَعدان وعروان ومَحَنَّة وعرنة وحميم ونكال وبوزع والحَدُون، وهم الذين اجتمعوا على حرب باكور القبطي.
وكانت مدرسة هذا الفقيه الإمام في الجعَامي مدة حياته ومات بها، وعنه أخذ أولاده أحمد وعلي وقاسم، بنو هذا الإمام زيد بن الحسن وبه تفقهوا، وكان أبوهم يقول: أحمد أقرأُكم، وعلي أكتبُكم، وقاسم أفقهكم، وكان يقول يحيى بن أبي الخير فقيه يصلح للفتوى، وأمر بعض أصحابه - وهو عمرو [١٢٤] بن عبد الله - بالدرس عليه.
قلت: وكان هذا لا شك، في أول أمر الإمام يحيى بن أبي الخير، فلو عاش إلى تصنيفه «البيان» لرأى عجبا. مات قاسم بن زيد في رجب سنة سبعين (٤) وخمسمائة، وهو ابن سبعين سنة.
стр. 176
ومنهم: الفقيه يحيى (١) بن عبد الله وكان يدرس في وَقِير ولد سنة … ومات سنة .... (٢).
وأظن الفقيه أحمد بن محمد البُرَيهي (٣) ربيبه، قد أخذ عنه، وأكثر أخذه عن الإمام يحيى بن أبي الخير.
ومنهم: الفقيه الزاهد عمر (٤) بن علي بن أسعد بن عبد الله السلالي ثم الكناني، تفقه بعبد الله بن عمير العَرِيقي، وغيره من أهل البلاد، وأخذ «المهذب» وأصول الفقه عن ابن عَبْدَوَيْه وسكن ضَرَاس ودرّس فيها، وأخذ عنه عبد الله بن مسعود (٣)، وعبد الرحمن بن يحيى بن أحمد الخليدي (٥) مات بمكة حاجا سنة سبع وسبعين، وهو ابن اربع وخمسين سنة. وأسعد بن مقبل وغيرهما، ومات في شهر ذي القعدة سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
ومنهم: أخوه حسين (٦) بن علي السلالي ، مات في ربيع سنة اثنين (٧) وستين وخمسمائة، وهو ابن ثلاث [١٢٥] وسبعين سنة، وأظنه أخذ الفقه عن أخيه عمر، لأنه أكبر سناً منه.
стр. 177
ومنهم: الإمام الأوحد العالم الأمجد، عبد الله (١) بن يحيى بن إبراهيم بن أبي الهيثم بن عبد السميع الصَّعْبي، ولد سنة ٤٧٥ (٢) ومات بسهفنة سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وكان يقول لأصحابه لأن بلغت الثمانين، لأصنعن لكم ضيافة، وكانت مدرسته في سهفنة في حياة القاضي محمد ابن مسلم بن أبي بكر (الصعبي) (٣) وأيامه.
وأخبرني الفقيه سليمان بن فَتْحِ بن مفتاح (٤): أن الإمام يحيى بن أبي الخير، كان يقول: عبد الله بن يحيى شيخ الشيوخ، وكانا متحابين في الله يتزاوران، وحضر الفقيه يحيى جنازته وشهد دفنه، هو وأصحابه من ذي أشرق، وهو يؤمئذ فيها.
وأخبرني الفقيه سليمان بن فتح: أن القاضي مسلم بن أبي بكر، سأل الفقيه عبد الله بن يحيى، أن يُدرّس وهو باقٍ حاضرٌ، ففعل ذلك، رحمهم الله تعالى أجمعين.
وأخبرني الفقيه أبو بكر بن عبد الله بن عبد الرزاق (٤): أن الفقيه الإمام عبد الله (٥) بن يحيى الصعبي ، مات وهو ابن [١٢٦] إحدى وثمانين سنة والله أعلم، وكان فاضلاً زاهداً ورعاً.
رُوي (٦) أن ناساً من بني مُلَيْك، ضربوا هذا الفقيه بالسيوف، فلم تقطع
стр. 178
سيوفهم، فسئل عن ذلك فقال: كنت أقرأ سورة يس. والذي أرويه عن السلطان وائل بن علي بن أسعد بن وائل، عن الفقيه الزهري، عن الفقيه عبد الله (١) بن يحيى، أنه زاره مهنئاً بعد وقعة سهفنة، فسأله عن وقعة (٢) بني مُليك وضربهم له بالسيوف، فلم تقطع فيه، فقال: كنت أقرأ آيات الحفظ، هن قوله تعالى ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٣) ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٤) ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ (٥) ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ (٦) ﴿وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (٧) ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (٨) ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ (٩) وهذه الحكاية هي المشهورة.
وذُكر أن الفقيه عبد الله (١) بن يحيى [١٢٧] المذكور قال: خرجت يوماً مع جماعة، فرأينا ذئباً يلاعب شاة عجفاء ولا يضرها بشئ، فلما دنونا منه، نفر عنها الذئب، فوجدنا في رقبة الشاة كتاباً مربوطاً، فحللناه وقرأناه، فوجدنا فيه هذه الأيات.
стр. 179
قلت وأخبرني غير واحد ممن أثق (١) بقوله، بهذه الرواية، ولهذا الفقيه مصنفات مليحة كثيرة، منها كتاب «التعريف» (٢) في الفقه و «احتراز المهذب» وله «عقيدة» حسنة على مذهب الإمام أحمد، نسختها من خطه.
وكان رجل من أهل الحرص من مشايخ بني يحيى، وهم بطن من يافع، يصطنع إلى هذا الفقيه الإمام معروفاً، ويقوم بكفايته وأعياده، وما يحتاج إليه من الكسوة، واسم هذا اليحيائي علي بن ىارىى (٣)، وتفقه بهذا الفقيه الإمام خلق كثير، كأبي السعود بن خيران في «الملحمة»، ومحمد بن أحمد بن عمر (٤)، في ظباء، وأسعد (٥) بن عبد الله النجرى (٦)، وأحمد (٤) بن عبد الملك بن محمد من الصَّلْوِ وكثير من أهل المعافر، وعبد الله بن يعفر بن سالم العريقي من عَنّه، وأحمد بن أبي أحمد (٧) التباعي، وعبد الله بن علي قاضي رَيْمَه [١٢٨] وغيرهم.
ومنهم: الفقيه الفاضل الورع الزاهد عمر بن إسماعيل (بن علي بن إسماعيل (٨)) بن يوسف بن علقمة (الجُماعي ثم الخولاني (٩)) ولد سنة .... (١٠)
стр. 180
ومات سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، أخذ عن الفقيه زيد بن الحسن، «المهذب» وأصول الفقه، وكان خبير (١) الإمام يحيى بن أبي الخير في رحلتهما إلى أُحاظة، ورويا عنه في اللغة «غريب الحديث (٢)» لأبي عبيد و «مختصر العين (٣)» للخَوَافي (وغير ذلك (٤)) وكان فاضلاً إماماً في العربية، أخذ الإمام يحيى عنه «كافي (٥)» الصفّار في النحو، و «الجُمَل (٦)» للزجاجي، وأخذ عنه شيخي محمد بن موسى العمراني (٧) «الناسخ والمنسوخ» (٨) في القرآن لأبي جعفر الصفّار، ﵏.
ومنهم: الفقيه أبو محمد عبد الله بن علي الحربي (٩)، ولد سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، ومات سبع وأربعين وخمسمائة، وكان عالماً مجوداً، وله تصنيف مليح سماه «الشروط» أخذ عن شيخه القاضي علي بن محمد بن سنان (٧)،