← Тараджим

Тараджим · id 214

طبقات فقهاء اليمن

عمر الجعدي

Полный текст (294 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثم عمل مروان بن محمد بن يوسف على الجَنَد وصنعاء [٤٢] وحضرموت. وهذه نكته بينه في معرفة أحوال اليمن في صدر الإسلام وأيام الصحابة، وأكثر ما يتفقه به أهل اليمن في صدر الإسلام وما بعده، إلى وقت ظهور تصانيف الشافعية بفقهاء مكة والمدينة. وهذ ما في المائة الأولى من سني الهجرة، فخذ هاهنا (رحمك الله) (١) تنبيهاً على فقهاء التابعين في اليمن في المائة الثانية على ترتيبهم إن شاء الله تعالى، وبه الثقه والإعانة وما توفيقي إلا بالله.

стр. 72

فصل في ذكر فقهاء التابعين في اليمن فمنهم: أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليماني (١)، مولى أبناء الفُرس. ونسبه الكلاباذي: ويقال الهمداني الخولاني اليماني، وذَكَر اختلافاً في ولايته، تفقه بابن عمر وابن عباس وأبي هريرة، وذكر في تأريخ صنعاء (٢) (أنه ولى قضاء صنعاء) (٣) والجند. قال الكَلاباذي (٤): وكان ينزل الجَنَد، وأخذ عنه عمرو بن دينار، والزهري، وابنه عبد الله بن طاووس، وكان فقيهاً جليلاً، مات طاووس بمكة حاجاً قبل التروية بيوم، سنة ست ومائة، وصلى عليه هشام بن عبد الملك. وهو خليفة يومئذ، وكان ابنه عبد الله بن طاووس (٥) من الفقهاء وممن حَمَلَ عنه الحديث، وولي القضاء بعد والده، وكان لعبد الله بن طاووس هذا، ابنان فقيهان: محمد وطاووس ابنا عبد الله بن طاووس، مات عبد الله بن طاووس سنة (٦) (ولاية) (٧) السفاح.

стр. 73

ومنهم: أبو وهب عبد الله بن منبه (١)، مولود بصنعاء، مولى الأبناء. قال البخاري: وقد ينسب إلى ذَمار، وهي على مرحلتين من صنعاء. قال وهب بن منبه (٢) قرأت من [كتب الله اثنين وسبعين كتاباً] (٣). رَوى عن أبي هريرة وغيره من الصحابة، وكان الغالب عليه القصص. وقد ولىَ القضاء لعمر بن عبد العزيز، وكان له إخوة منهم: همام بن منبه، وكان أكبر من وهب، روى عن أبي هريرة ومات قبل وهب، ومعقلٌ وعمرُ ابنا منبه، وقد ورد عنهما الخبر العام. مات وهب بصنعاء، سنة عشر ومائة. وقال الشيخ أبو إسحاق (٤) سنة أربع عشر ومائة. وقال البخاري: روى وهب ومعمر عن همام بن منبه. وكان همام أكبر من وهب سمع من أبي هريرة، ومات همام سنة اثنين وثلاثين ومائة. ومنهم: حنش (٥) بن عبد الله الصنعاني من الأبناء، يكنى أبا رشدين. وذكره (الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري الحافظ) (٦) في طبقات التابعين من أهل اليمن [٤٤]، فسماه أبا رشدين الجَنَدي، كان مع علي كرم الله وجهه.

стр. 74

وجهه في الكوفة. وولاه ابن الزبير في اليمن، فأُسر وأُتي به عبد الملك بن مروان في وثاق فعفا عنه. ثم انتقل إلى مصر زمن الحجاج وأخيه، ثم انتقل إلى الأندلس. قال الواقدي والشيخ أبو إسحاق (١): مات بمصر، وقال الباجي (٢) الأندلسي: مات بالأندلس، وكان بسرقسطة، أسس جامعها (٣) ومات بها، وقبره عند باب اليهود غربيّ المدينة (٤). ومنهم: الضحّاك بن فيروز الديلمي ، صاحب ابن الزبير وعمل له، وروى عن أبي هريرة وابن عباس. ومنهم: صفوان بن يعلى بن أمية (٥) من رواة الصحيح، روى عن أبيه يعلى ابن أمية. وروى عنه عطاء بن أبي رباح (٦). ومنهم: أبو محمد عطاء بن أبي رباح (٧)) واسم أبي رباح أسلم، وكان

стр. 75

عطاء مفلفل الشعر أسود أفطس أشل أعور ثم عمي، وكان من موالي فهر أو جُمح، وهو من مولّدي الجَنَد، ونشأ بمكة، وكان فقيهها والمفتي في مواسمها. قال ابن كيسان (١): أذكُرهم في زمان بني أمية، يأمرون في الحاج صائحاً (يصيح) (٢): لا يُفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح. تفقه بابن عمر وابن عباس وأبي هريرة [٤٥] وعبيد بن عمير (٣) وعروة (٤) بن الزبير. مات سنة خمس عشرة ومائة، وهو ابن ثمان وثمانين، وكان من أجلاء الفقهاء. قال قتادة: أعلم الناس بالمناسك عطاء. ومنهم: أبو محمد عمرو بن دينار (٥) مولى باذام - ويقال باذان - الأبناوي (٦) الصنعاني، عامل النبي ﷺ على صنعاء، والذي أمر النبي ﷺ ببناء المسجد الجامع في صنعاء في بستانه. تفقه عمرو بن دينار بابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وجابر بن زيد وبطاووس والزهري وسعيد بن جبير. وسكن مكة عدَّه الشيخ أبو إسحاق (٧) هو وعطاء في فقهاء التابعين بمكة، أخذ عنه سفيان بن عيينه الهلالي المكي، أحد شيوخ الشافعي، وأبو الوليد عبد الملك ابن عبد العزيز بن جُريج، وجريج عبد لآل أم حبيب بنت جبير. قال سفيان: ابن عيينة: قالوا لعطاء، بمن تأمرنا؟ قال بعمرو بن دينار. وقال طاووس لابنه:

стр. 76

يا بُنَيَّ إذا قدمت مكة فجالس عمرو بن دينار، فإن أذنيه قُمع العلماء. مات عمرو بن دينار بمكة سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل [٤٦] خمس وعشرين ومائة، في آخر أيام بني أُمية، وهو ابن ثمانين سنة، ولكونه مولوداً بصنعاء مولى أميرها (١)، متفقهاً بطاووس، كان يمانياً، وإن عدَّه بعض الناس مكياً، مع أن أبا عبيد القاسم بن سلام (٢) ذكر في تفسير قوله ﵇: الإيمان يمان، قولين أحدهما: إن مكة وما والاها من أرض تهامة يمانية، وإنما بدأ الإيمان من مكة، لأنها مولد النبي ﷺ ومبعثه، والثاني: أنه قال ذلك بتبوك من ناحية الشام، وهو يريد مكة والمدينة. وقال غيره: بل أراد بذلك الأنصار، لأن أصلهم من اليمن. ومنهم: حُجر بن قيس المَدَري . قال عبد الملك بن أبي ميسرة: من مَدَرَات - بادية من بوادي الجَنَد - كان من أصحاب علي ﵇. روى أبو نعيم في «رياضة المتعلمين» (٣) مسنداً قال: قال لي علي: كيف بك إذا أُمِرت أن تلعنني. قلت: أَوَ كائِنٌ ذلك؟ قال نعم. فقلت: كيف أصنع؟ قال: لا تتبرأ مني (٤). فأقامه محمد بن يوسف أخو الحجاج إلى جنب المنبر يوم الجمعة، فقال له: ألعن علياً. فقال حجر بن قيس: إن الأمير محمد بن يوسف أمرني أن ألعن علياً فالعنوه لعنه الله (٥). قال: فلقد تفرق أهل المسجد وما فهمها إلا

стр. 77

رجل واحد، فكان الفقيه الحافظ علي بن أبي بكر العَرَشاني يقول: كان ذلك في (جامع) (١) الجَنَد، وقال غيره في صنعاء. والله أعلم (٢). (ومنهم: شراحيل (٣) بن كليب بن أُدَّه الصنعاني، كنيته أبو الأشعث، من الأبناء، نزل دمشق ومات بها، عدّه الحاكم من التابعين في اليمن) (٤). ومنهم: عطاء بن مَرْكُيود (٥) من أبناء فارس، الذين وجههم كسرى مع سيف ابن ذي يزن. قال الشيخ أبو إسحاق: وكان آخر من جمع القرآن (من فقهاء التابعين في اليمن) (٦). وذكر الإمام مسلم بن الحجاج: أن من تابعي اليمن: زياد سمين كوس، قال تلميذ مسلم: سمين بالعجمية قصير، وكوس بالعجمية الأذن. فهو قصير الأذن. وهاني البربري (٧) مولى عثمان بن عفان. والحكم بن يوسف الثقفي. وأبو خليفة عطاء بن نافع الكيخاراني (٨).

стр. 78

وممثا (١) مولى عبد الرحمن بن عوف. وذكر الحاكم (٢) - واسمه محمد بن عبد الله - في التابعين في اليمن وأتباعهم وممن يتبرك بهم ويحتج في حديثهم: المُطْعِم بن المقدام الصنعاني (٣)، وراشد بن داود الصنعاني (٤)، وعمر بن حبيب الصنعاني (٥)، وشهاب بن عبد الله الخولاني (٦) وسِمَاك بن الفضل الخولاني (٧)، والمغيرة بن حكيم الصنعاني (٨) وعمرو بن مسلم الجَنَدي (٩) [٤٨] وهمام بن نافع الصنعاني (١٠) ويقال هو أبُ عبد الرزاق وعُريف بن إبراهيم الصنعاني، غريب (١١) الحديث، والنضر (١٢) بن كثير

стр. 79

يروي عن عبد الله بن طاووس، وسمَّاك بن الوليد الجيشاني (١)، [أخبرني بهذين - النضر وسماك] (٢) القاضي أحمد بن علي بن أبي بكر عن والده كنانة - وممن عدَّه الدارقطني (٣) وعبد الغني (٤)، من أهل الجَنَد: طاووس (٥)، وزَمعة (٦) بن صالح، وعبد الله (٧) بن عيسى - قال: روى عنه عبد الرزاق (وابن المبارك (٨)) - وعبد الله بن بَحِير (٩) بن ريسان. وسلام بن وهب (١٠) روى عنه (زيد) (١١)

стр. 80

ابن المبارك الصنعاني، وعبد الملك (١) الصنعاني، وعلي بن حميد الجندي عن طاووس، قال: روى عنه ابن جريج. وممن نُقل عنه الفقه والحديث قبل ظهور مذهب الشافعي من أهل صنعاء: محمد بن يوسف الحَذَامي. روى عنه أبو سعيد الجندي (٢)، عن محمد بن عمران البصري، عن محمد بن الحسن، فقه أبي حنيفة ﵀، وأبو يعقوب إسحاق (٣) ابن ابراهيم الدَبَري، وعبيد بن محمد الكِشْوَري (٤) وأبو جعفر بن الأعجم والحسن بن عبد الأعلى البَوْسِي (٥) والحسن بن أحمد البوسي. وكان أبو مسلم الكشي (٦) يتردد بين صنعاء ومكة وزبيد، وسمع عليه شيوخ كثير،

стр. 81

[٤٩] وقد دخل (حديثه) (١) في كتاب الشريعة للآجُرِّي (٢) البغدادي. وإبراهيم بن محمد بن إسحاق بن بَرّه (٣)، وأبو القاسم جعفر بن محمد الأعجم (٤).

стр. 82

الطبقة الثانية من تابعي التابعين وفقهاء اليمن رحمهم الله تعالى منهم: مَعْمَر بن راشد البصري ، سكن صنعاء، تفقه وسمع من همام بن منبه اليمني، والزهري، وهشام بن عروة، وارتحل إليه الثوري وابن عيينة وابن المبارك وغُنْدَر وهشام بن عروة بن يوسف قاضي صنعاء. وأخذ عنه عبد الرزاق فقيه اليمن وصنعاء، وله «الجامع» المشهور في السنن المنسوب إليه، وهو من الكتب القديمة في اليمن، وهو أقدم من «الموطأ». طلب معمر العلم سنة مات الحسن (١)، قال إبراهيم بن خالد المؤذن الصنعاني (٢): مات معمر بصنعاء في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائة، وصَلّيْتُ عليه، وله ثمان وخمسون سنة. ومنهم: الحكم بن أبان (٣) العَدَني، أخذ عن عبد الله بن طاووس عن أبيه، عن ابن عباس، ولى قضاء عدن. وابنه إبراهيم بن الحكم، روى عنه الحديث، وارتحل أحمد بن حنبل إلى إبراهيم بن الحكم إلى عدن، في رحلته إلى صنعاء وشيوخ اليمن. ومنهم: محمد بن خالد (٤) الجَنَدي ، روى عنه الشافعي ما رواه عن أبان بن

стр. 83

صالح عن الحسن عن النبي ﷺ : لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدباراً، ولا الناس إلا شُحاً، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدي إلا عيسى بن مريم. رواه عن الشافعي يونس وشيوخ مصر. فلذلك أخرجه القضاعي (١) في الشهاب. ومنهم: أيمن بن نابل (٢) عدّه الحاكم في أهل اليمن، إذ هو من أهل اليمن وسكن مكة، وروى عن القاسم (٣) بن محمد وغيره. ومنهم: هشام بن يوسف الصنعاني (٤)، قاضي صنعاء وهو من الأبناء، سمع معمراً وابن جريج، وأخذ عنه ابن المديني، وهو من رواة الصحيح، مات سنة سبع وتسعين ومائة، قبل عبد الرزاق. ومنهم: الإمام المرحُول إليه من الأفاق، عبد الرزاق بن همام بن نافع (٥)

стр. 84

الحميري، فقيه صنعاء المرحُول (١) إليها، من أجل علمه، وأخذ من معمر والثوري وابن جريج وغيرهم من الحفاظ، وارتحل إليه إسحاق بن راهَوَيه وعلي بن المديني ومحمود (٢) بن غيلان، وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل تأريخه ومفرقات غيره، وقال له: ولدت سنة ست وعشرين ومائة في آخر أيام بني أمية. وله تصنيف مليح ترويه الحنابلة في بغداد، مسنداً إلى أحمد، رحمهم الله تعالى. مات عبد الرزاق بن همام سنة اثنتى (٣) عشرة ومائتين، وكان عمره ستاً وثمانين سنة.

стр. 85

فصل ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى وذلك في المائة الثالثة قبل القرامطة، فمن المشهورين باليمن بالفقه والحديث: أبو قُرّة موسى (١) بن طارق اللَّحجي ، وقد يقال فيه الرّعرَعي، والرعارع في لحج، ونَسَبه الدارقطني وعبد الغني إلى الجَنَد، فقالوا الجَنَدي، وكان حافظاً فقيهاً، وله «الجامع» (٢) المشهور في السنن، يروي عن الفقيه الشيخ الحافظ علي ابن أبي بكر العرَشَاني (٣) وله تواليف في الفقه، انتزعها من فقه مالك وأبي حنيفة ومعمر وابن جريج وسفيان الثوري وابن عيينة، لأنه لقيهم جميعاً وروى عنهم، وأدرك القارئ نافع بن أبي نعيم المدني، أحد السبعة القراء ﵁ وعنهم، فقرأ عليه باختيارٍ له في القراءة، وكان أبو قُرة إماماً مشهوراً بالفضل يتردد بين الجَنَد ولحج وعدن ومكة وزبيد، في كل واحدة من هذه البلاد له رواية (٤) وأصحاب [٥٢]، فصاحبه في زبيد أبو حُمَة (٥) الزبيدي واسمه محمد بن يوسف. ومنهم: أبو سعيد المفضل الأكمل (بن) (٦) محمد بن إبراهيم بن المفضل بن

стр. 86

سعيد بن (عامر بن) (١) شراحيل الشُعبي الجندي، هكذا انتسابه إلى الشيخ، شيخ الكوفة (٢) التابعي الكبير، وعداد أجداده في الكوفيين من همدان، قال القتيبي (٣): إن الشعبي من حمير من جبل باليمن نزله حسان بن عمر والحميري هو وولده ودفن فيه، من منهم بالكوفة قيل لهم شعبيون، ومن كان بمصر والمغرب قيل لهم الأشعوب. ومن كان منهم باليمن قيل له ذو شِعبين. وكان أبو سعيد الجندي هذا حافظاً عارفاً، ذكره الدارقطني وعبد الغني، وله تصانيف، روى فيها عن محمد بن يحيى بن أبي عمر (٤) العدني قاضي عدن شيخ مسلم، وأبي عيسى (٥). وروى (أبو سعيد) (٦) عن إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي بن عم الإمام الشافعي، وعن أبي حُمة الزبيدي، وهو محمد بن يوسف صاحب أبي قرة وغيرهم. وروى عن أبي سعيد بمكة محمد بن الحسين الآجُري (٧) البغدادي وغيره وهو من الحفاظ وروى عنه «جامع» أبي قرة اللحجي الجندي السكسكي: مغيرة بن عمرو ابن الوليد العدني بمكة، ورواه عن مغيرة، أبو الخطاب عبد الوهاب بن عنبسة (٨) العدني، ورواه عن أبي الخطاب محمد بن علي الشيرازي، ورواه عنه (٩) الشيخ الحافظ في اليمن، عبد الملك بن محمد بن أبي ميسرة اليافعي.

стр. 87

وأبو سعيد الجندي هو الراوي عن صامت بن معاذ الجندي، عن محمد بن خالد الجندي، عن المثنى بن الصبَّاح، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "تشد الرحال [إلى ثلاثة - أو قال: أربعة -] (١) المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى، وإلى مسجد الجَنَد ". قال ابن أبي ميسرة: أخبرني به أبو بكر (بن عبد الله) (٢) بن صبيح العابدي الجندي، قلت (٣) أظنه أبُ الفقيه أبو حامد بن أبي بكر بن صبيح، من الذَنَبَتْين - بادية الجَنَد - قال أبو بكر: أخبرني به أبو سعيد بن علي الريحاني (٤) الحنبلي بمكة، قال أخبرنا به أبو الفرج عبد الله بن محمد النحوي (قال: ثنا ابن عبد العزيز الموصلي قال: ثنا علي بن جعفر الداري) (٢) قال: حدثنا عمرو (٥) بن علي بن سليمان الزبيري (٦) قال: حدثنا المفضل الجندي فذكر الحديث. قال الشيخ الحافظ عبد الملك، وليس في روايته كذابٌ ولا متروك. قلت: أنا وللفقيه (٧) تأثير في معنى هذا الحديث خاصة، ولأصحابنا في إسقاطه مجال [٥٤] بترك الإستعمال له، بدليل أنه لو نذر المشي إلى غير المساجد الثلاثة لم يلزمه، يستوي في ذلك مسجد الجند وغيره، مع ما يروى في كتب الفقه من قول النبي ﷺ : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وفي الإثنين منها قولان (إذا نذر المشي إليهما، أعني مسجد المدينة والأقصى) (٢) والله أعلم.

стр. 88

ومنهم: القاضي الحافظ، محمد بن يحيى بن أبي عمرٍ العدني (١)، قاضي عدن المكي، كان من جِلة الحفاظ، وأكابر العلماء، وهو يمني بولاية قضاء عدن هكذا قال الترمذي، وهو مكي بسكنى مكة. سمع منه الإمامان الحافظان: مسلم ابن الحجاج النيسابوري - في الجامع الصحيح، لمسلم ﵁، تخريج حديثه عنه - وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، في جامعه الصحيح، والمعلول (٢) وما عليه العمل، تخريج حديثه عنه - أخذ عن سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي المكي (وعن عبد العزيز بن محمد الدراوردي المكي ووكيع بن الجراح الكوفي (٣) وأبي معاوية وغيرهم. روى عنه الترمذي أنه قال: حججت ستين حجاً ماشياً على قدمي، وكان في المائة الثالثة بعد ظهور القرامطة. ومنهم: محمد بن كثير الصنعاني (٤) روى أبو داود السجستاني عن أحمد ابن إبراهيم عنه عن الأوزاعي، حديث أبي هريرة ﵁ [٥٥] عن النبي ﷺ : «إذا وطئ أحدكم بخفه الأذى، فإن التراب له طهور». وأخرج أبو داود عن الأوزاعي بإسناد إلى عائشة و بمعناه. ومنهم: محمد بن عبد الله الصنعاني (٥) روى عنه أبو عيسى بإسناده إلى جابر:

стр. 89

أن النبي ﷺ ، سُئل عن العمرة، أهي واجبة؟ فقال: لا، وإن تعتمر فهو أفضل (١). ومنهم: محمد بن عبد الأعلى (٢) الصنعاني ، روى عنه أبو عيسى (٣) حديث عائشة ﵂، في أن النبي ﷺ ، لم ينزل الأبطح، إلا أنه كان أسمح لخروجه. عدّه أبو عيسى بَصْرياً لارتحاله إلى البصرة. فهؤلاء في المائة الثالثة مع شيوخ، منهم: عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري، وكان أحد شيوخ مكة وسكانها، نُقِلَتْ عنه السنة إلى آفاق الأرض غرباً وشرقاً، وهو يروي عن شيوخ الترمذي وأبو داود ومسلم، ﵃ من الحجازيين والشاميين والبصريين والكوفيين وله كتاب «المنتقى» (٤) قصدتُ ذكره لرواية الفقيه موسى بن عمران المعافري عنه تصنيفه هذا " المنتقى من السنن " وم من ذكره الأندلسيون [٥٦] في تأريخهم من أهل اليمن (٥): موسى بن محمد الكشي (٦) قاضي زبيد، ويحيى بن عبد الله بن كليب قاضي صنعاء (٧). (وأبو القاسم عبد الأعلى بن محمد بن عباد بن الحسن البَوْسي، من بيت بَوْس، يروي عن الدَّبَري (٨).

стр. 90

وفي عَلَقان في السَّحول: هارون (١) بن أحمد بن محمد، وبالجَنَد: ربيع (٢) بن سليمان، حمل عن هؤلاء بعض فقهاء الأندلس فذكروهم. ومنهم: شيبان (٣) بن عبد الله، قاضي عدن حُمِل عنه الفقه والحديث في نيَّف وأربعين وثلاثمائة. ومن أهل عدن مغيرة بن عمرو بن الوليد (٤)، وعبد الوهاب بن أبي عَنْبَسَة (٥) ومن أهل الجَنَد: صامت بن معاذ، ومحمد بن خالد. فهذا مختصر مجموع من كتب متفرقة، وكان الغالب في اليمن مذهب مالك وأبي حنيفة، ولم يكن علم السنة مأخوذاً في هذا المخلاف (٦)، إلا من جامع معمر بن راشد البصري، وهو مصنف في صنعاء. وجامع سفيان بن عيينة، وجامع أبي قرة موسى بن طارق اللحجي الجندي. ومن المرويات عن مالك في المؤطأ وغيره، مثل كتاب أبي مصعب (٧)، وعما يروى عن طاووس وابنه، والحكم ابن أبان، وقدماء فقهاء اليمن، الذين ذكرتُ لك طرفاً من فضلهم، وشيوخاً من جلتهم.

стр. 91

فصل ثم لحق اليمن كله في [آخر المائة الثالثة وأكثر المائة الرابعة] (١) فتنتان عظيمتان: فتنة القرامطة، وقد عمت العراق والشام والحجاز، وإن اختلف تأثيرها في البلدان. فَمَلَكَ هذا المخلاف اليمني، علي بن الفضل (٢) لعنه الله، وأظهر ما فيه ما هو منسوب إليه ومشهور عنه، على منبر جامع الجَنَد بقوله (٣): خذي الدف ياهذه والعبي … وغني هَزَاريْكِ ثم اطربِي

стр. 92

تولى نبي بني هاشمٍ … وهذا نبيُّ بني يَعْرُبِ (لكل نبي مضى شرعةً … وهذي شرائع هذا النبي) (١) فقد حط عنا فروض الصلاة … وحط الصيام ولم يُتعبِ وحط الذنوب على قاتلٍ … ولو كان من قبلُ قاتل نبي (٢) أحل البنات مع الأمهات … ومن فضله زاد حل الصبي إذا الناس صلوا فلا تنهضي … وإن صَوَّموا فكلي واشربي ولا تطلبي السعي عند الصفا … ولا زورة القبرِ في يثربِ ولا تمنعي نفسك المعرسين … من الأقربين ومن أجنبي (فكيف تحلي لهذا الغريب … وصرتِ محرمة للأب) (١) (أليس الغراس لمن ربه … وسقّاه في الزمن المجدبِ) (١) (وما الخمر إلا كما السماء … حلالاً فقُدِسْتِ من مذهبِ) (١) والشعر طويل، وكله تحليل محرمات الشرع (٣) والإستهانة به. فقتل أهل اليمن قتلاً ذريعاً قبل هذا، وملك الحصون والأموال العظيمة، وكانت المُذَيخِرَة هي أنفس مدائن اليمن في ذلك الوقت، وسلطانها جعفر بن إبراهيم المناخي (٤)، جدّ السلطان سبأ بن حسين بن بكيل بن قيس الأشعري، فقتله القرمطي علي

стр. 93

ابن الفضل الجَدَني وملكها (وملك) (١) هو (* وحليف له يسمى الحسن بن سعيد بن زاذان (٢) النجار، صنعاء على بني الحوالي (٣) وهربوا منهم إلى الجوف، ومن ذرية الحوالي: أسعد (٤) بن عبد الصمد وعلي بن أسعد (٥) بن يُعْفِر الشريف الحوالي وأصحابهما ممن سكن ظَبا وبَعْدان والعرافة. وحضر في هذا الزمان وطرد الناصر بن الهادي من صعدة، وملكت القرامطة زبيد وعدن، مع أن الحج لم ينقطع إلا في عامين أو ثلاثة بعد دخول أبي سعيد الجنابي (٦) من القرامطة مكة، سنة سبع عشرة وثلاث مائة، فقتل الحجاج قتلاً ذريعاً، قيل قتل ثلاثة عشر ألفاً واقتلع الركن الشريف، وراح به إلى الحَسا (٧) وقال في ذلك شعر (٨).

стр. 94

فلو كان هذا البيت لله ربنا … لصبّ علينا النار من فوقنا صبا لأنا حججنا حجة جاهلية … مُجَلَّلة لم تبق شرقاً ولا غربا وإنا تركنا بين زمزم والصفا … جنائز (١) لم تبغي سوى ربها ربا وشعره مشهور في كتب التواريخ لعنه الله، وفي رسالة محمد بن مالك (٢) الحمادي من ذلك جملة، وفي كشف الأسرار للقاضي الأجل أبي بكر الباقلاني (٣) طرف منه.

стр. 95

الفتنة الثانية (١): أن الشريف الهادي إلى الحق (٢) يحيى بن الحسين بن القاسم ابن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ﵁، لما قام في صَعْدَة ومخاليف صنعاء، دعا الناس إلى التشييع عند استقراره في صنعاء، وهذه الفتنة أهون من الأولى، وكان أهل اليمن صنفين، إما مفتون بهم، وإما خائف متمسك (٣) بنوع من الشريعة، [إما حنفي وهو الغالب، وإما مالكي] (٤)، وللدول في طي العلوم ونشرها وإظهارها تأثيرات

стр. 96

معجزة في تمكينات موجزة، والدليل على ذلك، أن مالك بن أنس، كان يحدثهم عن ربيعة الرأي (١) فكان الناس يستزيدونه من حديث شيخه ربيعة، فقال لهم ذات يوم، ما تصنعون لربيعة وهو نائم في ذلك الطاق؟ فأتوه ونبهوه وقالوا له: أنت ربيعة الذي يحدث عنك مالك؟ قال: نعم، قلنا له كيف حظيَ بك (مالك) (٢) ولم تحظ أنت بنفسك؟ فقال: أما علمتم أن مثقالاً من إمره (٣) خير من حمل علم. رواه أبو بكر بن عبد الله الصنعاني. (٤) وكانت الشفعوية وكتبها وشيوخها قبل القاسم بن محمد القرشي (٥) (وأصحابه) (٦) غير مشهورة في اليمن، خصوصاً *) في هذا المخلاف لما ذكرت لك. والمقصود أن أذكر أول من أظهر مذهب الشافعي ﵁ (في اليمن من الشيوخ على الترتيب) (٧) وفي التأريخ. فأعلاهم رتبة: الشيخ الفقيه الحافظ موسى بن عمران المعافري (٨)، روى كتاب «المنتقى في

стр. 97

السنن» عن مؤلفه ابن أبي الجارود (١) ومنهم: تلميذه عبد العزيز بن ريحى (٢) من حُرازة، سكن المعافر. ومنهم: عبد الله بن علي من آل زرقان (٣)، حي من مراد، سمع في ذمار من أبي زيد المَرْوَزِي (٤) الجامع الصحيح للبخاري. قال القاضي طاهر بن يحيى بن أبي الخير العمراني (٥): ورأيت أصله في ذلك مخالفاً في الترتيب، لسماع أبي ذر الهروي (٦)

стр. 98

وهذا الأصل مع غيره من كتبه، في الكتب (١) الموقوفة بذي أشرق، يسر الله للراغبين (٢) من المسلمين، خلاصها من يد من غلّها (٣) وتملكها. وكان هذا الفقيه عبد الله بن علي، يسكن الشَّعْبانية والأجناد والصَّرْدَف. [أرتحل إلى مكة فسمع فيها عن أبي علي الحسن بن الخضر الأسيوطي (٤) المصري سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، عن أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (٥) المصري، سنة ثماني وثلاثمائة، عن أبي إبراهيم [٥٩] إسماعيل بن يحيى المزني (٦) المصري، عن الشافعي. وسمع من أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن الكندي (٧) في المسجد الحرام سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وكان قد جمع من الحديث كثيراً. ومن آل زرقان (٨) فقهاء عدة، وكان مسكنهم جميعاً قرية الصَّرْدَف، ولكن لم يحضرني تأريخهم، رحمهم الله تعالى] (*).

стр. 99

ومنهم: الحسين بن جعفر المراغي (١)، سكن سَهْفَنَة، سمع من محمد بن مظفر بن موسى الحافظ (٢)، عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الحنفي الأزدي (٣)، ابن أخت المزني بذي القعدة سنة عشرين وثلاثمائة، عن أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني سنة اثنتين وخمسين ومائتين، عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وله تصنيف في علم الكلام ينسب إليه سماه «الحروف السبعة في الرد على المعتزلة وغيرهم من أهل الضلال والبدعة» (٤). وله طريق في " مختصر المزني " قرئ بها عليه في سَهْفَنَة، عن الحسين (٥) بن هارون البراشي البردعي الفقيه، عن الإمام الحافظ ببغداد عبد الله بن محمد بن زياد [٦٠] ابن واصل بن ميمون النيسابوري (٦) (عن المزني. قال الشيخ أبو إسحاق: سكن النيسابوري (٧)) ببغداد، وكان زاهداً يفتي الناس أربعين سنة، لم ينم الليل (٨) يصلي الصبح بوضوء العشاء، جمع بين الفقه والحديث (والعلم والعمل) (٩) ﵁. مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وهو مولى أبان بن عثمان بن

стр. 100

عفّان، وقد روى عن المزني، ويقال: أن المراغي مات في السُّرة أو في القِهْنَه، وكانت له ذرية (١) عامة. ومنهم: الفقيه الحافظ محمد بن يحيى بن سُراقة العامري (٢)، تفقه بالبصرة بأبي الحسين بن اللبان الفرضي البصري (٣). وقد حكى الشيخ أبو إسحاق عن ابن اللبان أنه قال: ليس في الأرض فرضي إلا من أصحابي، أو أصحاب أصحابي، أو لا يحسن شيئاً (٤) وكان ابن اللبان، إماماً في الفقه والفرائض، صنف فيها كتباً كثيرة، ليس لأحد مثلها، وتفقه ابن سراقة أيضاً بالشيخ أبي حامد أحمد بن أبي الطاهر الأسفراييني (٥)، مات أبو حامد ببغداد سنة ست وأربعمائة في شوال، ومولده سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، تفقه الشيخ أبو حامد بأبي القاسم عبد العزيز بن عبد الله الدَّاركي (٦) ببغداد، ومات الداركي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة [٦١] أخذ الفقه عن أبي إسحاق المَرْوَزِي (٧) واسمه إبراهيم بن محمد، سكن بغداد. ومات بها سنة أربعين وثلاثمائة، وكان إمام الفقهاء ببغداد في وقته، في مدرسة ابن قتيبة (٨)، وكان القاضي فيها يؤمئذ

стр. 101

أبو علي بن أبي هريرة (١)، ومات بها سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وكانا (٢) في إمارة المستكفي بالله (٣)، وفي إمارة الطائع لله (٣)، وفي أول أيام القادر بالله (٣) وتفقه المَرْوَزِي بابن سُرَيج (٤)، وهو القاضي الإمام أحمد بن عمر بن سريج (٤)، وولي قضاء شيراز (قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي) (٥) قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون الدقائق، مات ببغداد سنة ست وثلاثمائة (٦) في سلطنة المقتدر بالله. وتفقه ابن سريج (٤) بأبي القاسم عثمان بن سعيد بن بشارٍ (٧) الأنماطيّ ومات ببغداد سنة ثمان وثمانين ومائتين. قال الشيخ أبو إسحاق (٨): وكان هو السبب في نشاط الناس ببغداد

стр. 102

لِكُتُبِ فقه مذهب الشافعي ﵀، وتفقه الأنماطي بالمزني وبالربيع، مات (المزني) (١) بمصر سنة أربع وستين ومائتين، ومات الربيع (٢) بن سليمان بن عبد الجبار المؤذن المرادي مولى لهم، بمصر أيضاً سنة سبعين ومائتين، وقيل [٦٢] سنة سبع وستين ومائتين، وهو الذي يروي كتب الشافعي. قال الشيخ أبو إسحاق: قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي، والربيع راويتي. وقد سكن ابن سراقة المعافر بعد خروجه من العراق ومن مكة وكان بينه وبين المراغي منافرة والله أعلم.

стр. 103

فصل ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى، فينبغي أن أبدأ فيها بإمام أئمة الشافعية من صنعاء وعدن، الذي نفع الله به المسلمين وعضد به الدين، الإمام العارف، أوحد عصره وفريد دهره القاسم (١) بن محمد بن عبد الله الجمحي القرشي. وبنو جُمح بن (عمرو بن) (٢) هَصيص (٣) بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ابن كنانة، وقد اختلف الناس في قريش، فمنهم من قال: كل من ينسب إلى فهر بن مالك فهو من قريش، ومنهم من قال: إلى النضر بن كنانة فهو من قريش، ومنهم من قال غير ذلك، فلما تفرقت قريش عن الحجاز، سكن قوم منهم سَهْفَنَة. فهذا الفقيه (القاسم) (٤) وأهله منهم، ومات بسَهْفَنَة سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، في دولة الكرندي (٥) وسلمه الله تعالى أن يدرك دولة الصليحي (٦)، فإن أول قيام الصليحي، في شوال سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، وظهور سعيد بن

стр. 104

نجاح الحبشي (١) من زبيد، يوم الأربعاء السابع من ذي القعدة، سنة تسع وخمسين وأربعمائة (فقتل في زبيد من قتل) ونهب الأموال، ثم خرج إلى المَهْجَم) (٢) فقتل علي بن محمد الصليحي، وإخوته عبد الله وإبراهيم، يوم السبت العاشر من هذا الشهر المؤرخ (في مدينة المَهْجَم وهو سائر إلى الحج) (٣) وكانت إمارته عشرين سنة. وهذا الفقيه القاسم، هو الذي أنتشر عنه مذهب الشافعي في مخلاف الجَنَد وصنعاء (وعدن) (٢) ومنه استفاده فقهاء هذا المذهب في هذه البلاد، وكانت مدرسته في سَهْفَنَة، فأخذ عنه شافعية المعافر ولحج وأبْيَن وأهل الجَنَد (والسحول) (٢) وأُحَاظَة وَعَنَّةَ ووادي ظَبَا. وكان تفقُّهُ القاسم وتعلمه بوسط المائة الرابعة. ودخل في بدايته (٤) إلى أبي بكر بن المُضَرِبِ (٥) إلى زبيد، فتفقه به بمختصر المزني، وشئ من شروحه وتفقه ابن المُضَرِبِ (٥) بشافعيٍ يسمى ابن المثنى (٦)،

стр. 105

وتفقه ابن المثنى بالقاضي أبي حامد أحمد بن عامر بن بشر المروزي (١) مات في البصرة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. وله مصنفات كثيرة أصولاً وفروعا. وتفقه القاضي أبو حامد، بالإمام أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المروزي (٢) ببغداد، ومات بها ﵀، وقد تقدم ذكر موته وبمن تفقه، ثم تفقه أيضاً بالشيخ عبد الله بن علي، من آل زرقان (٣)، وسمع من عبد العزيز بن يحيى المعافري، من حُرازة، وكانت للقاسم رحلة إلى مكة سنة ثمان وثمانين (٤) وثلاثمائة، فلقي فيها أبا بكر أحمد ابن إبراهيم المروزي (٥) الفقيه، وأخذ عنه كتاب «السنن لأبي داود» عن ابن (٦) الأعرابي عن أبي داود المصنف: الحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني ﵀، وفي هذه السنة لقيَ هو وأحمد بن عبد الله الصَّعْبي، جد القاضي مسلم بن أبي بكر بن أحمد بن الحسين بن جعفر المراغي في مكة، ثم راح بهم (٧) إلى سَهْفَنَة، فأخذوا عنه بعد وصلهم معه (٨) «مختصر المزني» بروايته له عن البرذعي (٩)

стр. 106

عن النيسابوري (١) عن المزني. وأخذ القاسم عن المراغي «سنن المزني» و «سنن الربيع» أيضاً، وتواليف المراغي في علم الكلام. وكان القاسم قد جمع مع الفقه والحديث والكلام وأصول الفقه، علم القراءات ومعاني القرآن (أخذ ذلك) (٢) عن شيوخهم منهم: الحسن بن أحمد بن محمد المقري النيسابوري (٣) عن أبي بكر الأدفوي (٤) بمصر، عن أبي جعفر، عن أبي إسحاق الصفار (٥) عن شيوخه، وسمع [٦٥] على الفقيه أبي بكر أحمد بن إبراهيم المروزي (٦) موطأ مالك بن أنس ﵀.

стр. 107

وكان فقيهاً عالماً، جمع مجلسه القرباء والبعداء، وأخذ عنه العلم خلق كثير، منهم: [إسحاق العُشاري من المعافر، وجعفر ابن عبد الرحيم المحابي وعمر بن إسحاق المصوّع، وابنه عبد الله، وأبو الموت. وفي سوق ظبا، أبو الخير أيوب بن محمد بن كُدَيْش (١)، وإبراهيم بن أبي عمران، وعبد الملك بن أبي ميسرة وأسعد ابن خلاد، ومحمد بن سالم بن عبد الله بن زيد، فهؤلاء المشهورون من جملة أصحابه ﵃ أجمعين] (¬*). ومنهم: الشيخ الفقيه أحمد بن عبد الله الصَّعْبي تفقه بالمراغي وأخذ عنه وهو من أخدان القاسم بن محمد بن عبد الله، ولد سنة … ومات سنة … (٢) بقرية سَهْفَنَه. (وأما الإمام أبو الفتح يحيى بن عيسى بن ملامس (٣)، فإنه تفقه بجماعة منهم: الإمام الحسين بن جعفر المراغي) (٤) والإمام محمد بن يحيى بن سراقة وهما تفقها بمن ذكرته من شيوخهما، ثم أرتحل إلى مكة وجاور فيها وشرح «مختصر المزني» شرحه المشهور له في اليمن، وذكر في أوله: أنه شرحه بمكة المشرفة، في أربع سنين مقابلاً للكعبة الشريفة، من كتب القاضي أبي علي بن أبي هريرة، وكتب أبي إسحاق المروزي رحمهما الله، وكتب أبي علي الطبري [٦٦] قال القاضي

стр. 108

طاهر بن يحيى بن أبي الخير: وأخبرني الفقيه أحمد بن عمرو بن أسعد بن الهيثم (١)، عن أبيه وعن عمه علي بن أسعد، أن هؤلاء أخبروا أن الفقيه الإمام يحيى بن عيسى بن ملامس، كان ذا مالٍ نكاحاً، وأن ابنه خيرُ بن يحيى (١) لما استأذنه في المجاورة بمكة، أمره أن لا يتزوج إلا من هي بكر بالغ في سَنَتِها. قال: فإني تزوجت هنالك في أربع سنين، ستين امراة، ولا آمن عليك أن تتزوج من كنتُ تزوجتها. قال القاضي الأجل طاهر بن الإمام يحيى بن أبي الخير. وأخبرني شيخنا الفقيه الحافظ علي بن أبي بكر بن حِمْيَر بن فضل (١) (وهو صاحب عَرشان) (٢) قال: أخبرني الفقيه أسعد بن خير (١)، عن أبيه خير بن يحيى بن عيسى بن ملامس، عن أبيه قال: لقيت الشيخ الإمام أبا حامد الأسفراييني (٣)، بمكة في بعض المواسم فرأيت عليه ثياباً مُثْمِنَةً (٤) من ثياب الملوك، ورأيته يركب مراكب الملوك، ورأيته في الطواف والناس يعظمونه، فقرأ في الطواف قوله تعالى ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علواً في الأرض ولا فسادا (٥)﴾ فبكى الشيخ أبو حامد بكاءً عظيما، وسمعته يقول: يارب [٦٧] أما العلو فقد أردناه، وأما الفساد فلم نرده. قال: وحضرت معه مجلس مذاكرة فألقى عليَّ ستين مسألة، ما أخطأت القولين من الوجهين، ولا وجهين إلى قولين (٦) ثم استأذنته في الإلقاء

стр. 109

عليه، فأذن لي، فألقيت عليه، فصار يجيبني بأحد القولين، أو بأحد الوجهين، تارة بنص وتارة بنظر، فلما فطن أني استقصرت حفظه، قال لي: ما أنت إلا ذكي فاهم فطن، تصلح لطلب العلم، فهل لك في الرواح معي إلى بغداد، وأجعلك مُلقي مدرستي (١) وأكبر أصحابي عندي؟ فلم أزد على شكره وتحسين قوله، إجلالاً للعلم وأهله، واعتذرت بأني لم أخرج من اليمن على هذه النية. ومات هذا الإمام: أبو الفتوح (٢) يحيى بن عيسى بن ملامس، بعد سنة عشرين وأربعمائة. ومنهم: الهيثم (٣) بن محمد ، مسكنه السَّحِيّ في مُشَيْرِق أُحاظَة، ولد يوم الثلاثاء لثلاث عشر ليلة خلت من المحرم سنة سبع وستين وثلاثمائة تفقه بالحسين ابن جعفر المراغي، ولا أعرف متى كانت وفاته (٤) والله أعلم.

стр. 110

فصل ثم انتقل الفقه (١) إلى طبقة أخرى في المائة الخامسة، وأكثرهم أصحاب القاسم بن محمد القرشي. [٦٨] فمنهم: الإمام الزاهد جعفر بن عبد الرحيم المَحَابي (٢)، أخذ الفقه وأصوله عن الإمام القاسم بن محمد، وكان فقيهاً ورعاً زاهداً، سأله زيدُ بن المُعَمِّر بن جدّ القاضي زيد بن عبد الله، وهو والي الجَنَد للكرندي الانتقال من الظُرافة إلى الجَنَد للفتوى والتدريس، فساعده بشرطين، أحدهما: إعفاؤه عن الحكم والثاني: إعفاؤه عن أن يأكل طعام هذا الوالي، فذُكر أنه لما طالت المدة، حضر يوماً دار الوالي في عقدٍ، ثم أُحضر الطعام للحاضرين فأكلوا، ثم خَصّ الوالي هذا الإمام الفقيه جعفر بن عبد الرحيم بموز، وسأله أن يأكل منه، وذكر أنه أهداه إليه فلان ممن تطيب به نفس الفقيه بكونه حلالاً، فأكل الفقيه جعفر موزتين، ثم خرج فتقيأهما في دهليز الوالي. ثم أقام على بليغ الورع والزهد، إلى أن دخل الصليحي (٣) الجند (إلى الظُرافة) (٤) فسأله أن يلي القضاء له: فقال له: لست أصلح للقضاء، فأعرض عنه الصليحي مُغْضَباً، ثم افتُقِد في المجلس فلم يوجد (بل قد خرج من ساعته) (٥) فأدركه (٦) (جلاوزة الأمير) (٧) خمسة عشر رجلاً،
следующие страницы →