← Тараджим

Тараджим · id 214

طبقات فقهاء اليمن

عمر الجعدي

Полный текст (294 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ومنهم: الفقيه يحيى (١) بن عبد الله وكان يدرس في وَقِير ولد سنة … ومات سنة .... (٢). وأظن الفقيه أحمد بن محمد البُرَيهي (٣) ربيبه، قد أخذ عنه، وأكثر أخذه عن الإمام يحيى بن أبي الخير. ومنهم: الفقيه الزاهد عمر (٤) بن علي بن أسعد بن عبد الله السلالي ثم الكناني، تفقه بعبد الله بن عمير العَرِيقي، وغيره من أهل البلاد، وأخذ «المهذب» وأصول الفقه عن ابن عَبْدَوَيْه وسكن ضَرَاس ودرّس فيها، وأخذ عنه عبد الله بن مسعود (٣)، وعبد الرحمن بن يحيى بن أحمد الخليدي (٥) مات بمكة حاجا سنة سبع وسبعين، وهو ابن اربع وخمسين سنة. وأسعد بن مقبل وغيرهما، ومات في شهر ذي القعدة سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. ومنهم: أخوه حسين (٦) بن علي السلالي ، مات في ربيع سنة اثنين (٧) وستين وخمسمائة، وهو ابن ثلاث [١٢٥] وسبعين سنة، وأظنه أخذ الفقه عن أخيه عمر، لأنه أكبر سناً منه.

стр. 177

ومنهم: الإمام الأوحد العالم الأمجد، عبد الله (١) بن يحيى بن إبراهيم بن أبي الهيثم بن عبد السميع الصَّعْبي، ولد سنة ٤٧٥ (٢) ومات بسهفنة سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وكان يقول لأصحابه لأن بلغت الثمانين، لأصنعن لكم ضيافة، وكانت مدرسته في سهفنة في حياة القاضي محمد ابن مسلم بن أبي بكر (الصعبي) (٣) وأيامه. وأخبرني الفقيه سليمان بن فَتْحِ بن مفتاح (٤): أن الإمام يحيى بن أبي الخير، كان يقول: عبد الله بن يحيى شيخ الشيوخ، وكانا متحابين في الله يتزاوران، وحضر الفقيه يحيى جنازته وشهد دفنه، هو وأصحابه من ذي أشرق، وهو يؤمئذ فيها. وأخبرني الفقيه سليمان بن فتح: أن القاضي مسلم بن أبي بكر، سأل الفقيه عبد الله بن يحيى، أن يُدرّس وهو باقٍ حاضرٌ، ففعل ذلك، رحمهم الله تعالى أجمعين. وأخبرني الفقيه أبو بكر بن عبد الله بن عبد الرزاق (٤): أن الفقيه الإمام عبد الله (٥) بن يحيى الصعبي ، مات وهو ابن [١٢٦] إحدى وثمانين سنة والله أعلم، وكان فاضلاً زاهداً ورعاً. رُوي (٦) أن ناساً من بني مُلَيْك، ضربوا هذا الفقيه بالسيوف، فلم تقطع

стр. 178

سيوفهم، فسئل عن ذلك فقال: كنت أقرأ سورة يس. والذي أرويه عن السلطان وائل بن علي بن أسعد بن وائل، عن الفقيه الزهري، عن الفقيه عبد الله (١) بن يحيى، أنه زاره مهنئاً بعد وقعة سهفنة، فسأله عن وقعة (٢) بني مُليك وضربهم له بالسيوف، فلم تقطع فيه، فقال: كنت أقرأ آيات الحفظ، هن قوله تعالى ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٣) ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٤) ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ (٥) ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ (٦) ﴿وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (٧) ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (٨) ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ (٩) وهذه الحكاية هي المشهورة. وذُكر أن الفقيه عبد الله (١) بن يحيى [١٢٧] المذكور قال: خرجت يوماً مع جماعة، فرأينا ذئباً يلاعب شاة عجفاء ولا يضرها بشئ، فلما دنونا منه، نفر عنها الذئب، فوجدنا في رقبة الشاة كتاباً مربوطاً، فحللناه وقرأناه، فوجدنا فيه هذه الأيات.

стр. 179

قلت وأخبرني غير واحد ممن أثق (١) بقوله، بهذه الرواية، ولهذا الفقيه مصنفات مليحة كثيرة، منها كتاب «التعريف» (٢) في الفقه و «احتراز المهذب» وله «عقيدة» حسنة على مذهب الإمام أحمد، نسختها من خطه. وكان رجل من أهل الحرص من مشايخ بني يحيى، وهم بطن من يافع، يصطنع إلى هذا الفقيه الإمام معروفاً، ويقوم بكفايته وأعياده، وما يحتاج إليه من الكسوة، واسم هذا اليحيائي علي بن ىارىى (٣)، وتفقه بهذا الفقيه الإمام خلق كثير، كأبي السعود بن خيران في «الملحمة»، ومحمد بن أحمد بن عمر (٤)، في ظباء، وأسعد (٥) بن عبد الله النجرى (٦)، وأحمد (٤) بن عبد الملك بن محمد من الصَّلْوِ وكثير من أهل المعافر، وعبد الله بن يعفر بن سالم العريقي من عَنّه، وأحمد بن أبي أحمد (٧) التباعي، وعبد الله بن علي قاضي رَيْمَه [١٢٨] وغيرهم. ومنهم: الفقيه الفاضل الورع الزاهد عمر بن إسماعيل (بن علي بن إسماعيل (٨)) بن يوسف بن علقمة (الجُماعي ثم الخولاني (٩)) ولد سنة .... (١٠)

стр. 180

ومات سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، أخذ عن الفقيه زيد بن الحسن، «المهذب» وأصول الفقه، وكان خبير (١) الإمام يحيى بن أبي الخير في رحلتهما إلى أُحاظة، ورويا عنه في اللغة «غريب الحديث (٢)» لأبي عبيد و «مختصر العين (٣)» للخَوَافي (وغير ذلك (٤)) وكان فاضلاً إماماً في العربية، أخذ الإمام يحيى عنه «كافي (٥)» الصفّار في النحو، و «الجُمَل (٦)» للزجاجي، وأخذ عنه شيخي محمد بن موسى العمراني (٧) «الناسخ والمنسوخ» (٨) في القرآن لأبي جعفر الصفّار، ﵏. ومنهم: الفقيه أبو محمد عبد الله بن علي الحربي (٩)، ولد سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، ومات سبع وأربعين وخمسمائة، وكان عالماً مجوداً، وله تصنيف مليح سماه «الشروط» أخذ عن شيخه القاضي علي بن محمد بن سنان (٧)،

стр. 181

وأخذ هذا ابن سنان، النحو واللغة عن الإمامين، القاضي أحمد بن إبراهيم بن حُمَّد (١) المعافري، والإمام إبراهيم (٢) بن محمد بن أبي عبّاد. وأخبرني الفقيه عثمان بن أسعد بن عثمان العمراني (٣): أن الإمام يحيى لما اشتغل بجمع «البيان» واعتذر عن أكثر أصحابه، عن التدريس، لشغله بتصنيف «البيان» قال لصهره هذا عندما استشاره بالقراءة والدرس: عليك بعبد الله بن علي الحربي (٤)، فارتحلت إليه. ومنهم: القاضي الأجل، أبو بكر (٥) بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم اليافعي ، ولد سنة تسعين وأربعمائة (٦) ومات بالجَنَد في شهر رمضان، ليلة الأربعاء لسبع عشرة ليلة خلت منه، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة (٧) مبطوناً، وقد عدّ رسول الله ﷺ المبطون في الشهداء، حضر موته الإمام يحيى بن أبي الخير وأصحابه، وقال حين نُعي إليه، ماتت المروءة، أخذ الفقه عن زيد بن عبد الله اليفاعي، وكان هذا القاضي أديباً شاعراً، مفلقاً مترسلاً فصيحاُ، وله ديوان مشهور (٨). روى عن أبيه وخاله، كتاب «الرسالة للشافعي» و «مختصر المزني»

стр. 182

بروايتهما عن الشيخ عبد الملك بن محمد بن أبي ميسرة. ولى قضاء اليمن من إب إلى عدن، من جهة الداعي محمد بن سبأ (١)، ومن قبله من جهة الأمير منصور بن المفضل في ذي جبلة، وكان له ولد يقال له محمد بن أبي بكر (٢) أخذ الفقه عن أخواله بني عبد العليم، نبت نباتاً حسناً، وكان لديه معرفه في علم الكلام واللغة والعربية، حسن الشعر مات ﵀ بالجَنَد سنة ست وأربعين وخمسمائة قبل أبيه، وقبراهما هنالك، ولأبيه فيه أشعار (٣) كثيرة، يمدحه فيها، ويرثيه من قصيدة له: جوار الله خير من جواري … ودار نَعيمه لك خير داري [وميلاد القاضي محمد بن أبي بكر، سنة سبع عشرة وخمسمائة] (٤). وكان هذا القاضي أبو بكر ذا جاهٍ كبير وخطر (٥) عظيم عند الملوك، أستوهب خَراج أرض (٦) الفقهاء في الأجناد من الداعي (٧)، وخلّصها على أهلها، وكان يقول

стр. 183

إذا تنازعت عنده الخصوم ما قال القمران (١) في هذه الحكومة، وتارة يقول: هاتوا جواب القمرين (٢)، يعني الإمامين: عبد الله بن يحيى الصعبي (من سهفنة (٣)) ويحيى بن أبي الخير العمراني (من سَيْر (٣)). وقدم القاضي الرشيد أحمد بن علي بن إبراهيم بن الزبير (٤) من مصر في أيام القاضي أبي بكر فأكرمه وبجّله، واستفاد على الرشيد جماعة من أصحابنا أهل اليمن، وكان القاضي الرشيد عالماً بارعاً مجوداً في فنون شتى، فيقال أن المقامة الحُصَيْبِيّة (٥) له ومن إنشائه، وهي تدل على علم غزير وفضل كثير. وروي أن القاضي الرشيد، والجليس أبي المعالي (٦) المصري أستأذنا يوماً على ابن أبي الغَسّان (٧) الوزير، فاعتذر عن المواجهة ولقيا عنده غلظة في الحِجَاب

стр. 184

فعادا ثم رجعا يوماً آخر، فاستأذنا عليه، فاعتذر وحُجبا عنه، وقيل لهما: إنه نائم، فخرجا من عنده، فقال القاضي الرشيد في ذلك: توقّع بأيام اللئام زوالها (١) … فعما قليل سوف تنكر حالها فلو كنت تدعو الله كل ساعة … لتَبْقَى عليهم ما أمنِنْتَ انتقالها وقال صاحبه أبو المعالي أيضاً: لئن أنكرتموا عنا ازدحاماً … ليجتنبنكم هذا الزحامُ وإن نُمتم عن الحاجات عَمْداً … فعينُ الدهرِ عنكم لا تنامُ فلم يكن بعد أيام (٢) حتى نكب الوزير نكبة عظيمة. وأما الداعي محمد بن سبأ، فإنه استولى على حَب وذي جبلة وأعمالها، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، أنتقلت إليه من يد الأمير منصور بن المفضل. وكانت الزلزلة ليلة الأحد في رجب سنة تسع وأربعين وخمسمائة، والداعي في الصريحين: دار النزهة للملوك، وأرباب النعم في ذي جبلة (٣) ومدح الداعي أبو سبأ بعدها بأشعار كثيرة وقصائد [١٣٢] مشهورة. وانهدم بتلك الزلزلة حصون كثيرة، وخسف بمنزل مشهور بذي حَوال في الثجَّة، ومات الداعي بالدُّمْلُوَة، سنة خمسين وخمسمائة، وقبره فيها. وقيل أنه مات في ذي الحجة سنة سبع وأربعين، ثم

стр. 185

استولى على البلاد ابنه الداعي المكرم عمران بن محمد بن سبأ، فاستقام فيها إلى ظهور بني مهدي (١)، وكانت له ولأصحابه الوقعة المشهور بالجؤة، في ذي الحجة في سنة تسع وخمسين وخمسمائة، ومات سنة ستين وخمسمائة في عدن، وحمله الأديب الشاعر الفاضل الكامل أبو بكر بن العبدي (٢)، والشيخ التاجر أبو الغنائم (٣) الحراني (٤) إلى مكة وقبر في مقابر مكة. ومنهم: الفقيه يحيى (٥) بن محمد بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن موسى بن أبي عمران السكسكي، ولد سنة ست وستين وأربعمائة، ومات سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، أخذ الفقه عن ابن عبدويه وغيره، وكان فقيها عالماً حافظاً مدرساً في الملحمة، بوادي شواحط، تفقه به خلق كثير، كمحمد بن سالم بن زيد بن إسحاق

стр. 186

الأصبحي (١) ولد سنة خمس وتسعين وأربعمائة، ومات سنة ست وسبعين وخمسمائة، وعلي بن عيسى بن مبارك بن يزيد الأصبحي، وأحمد بن إبراهيم بن أحمد اليافعي، وأبي عبد الله بن أبي القاسم من بني بدر من أهل دَلَال وغيرهم. وروى (٢) عنه الشيخ الفقيه الحافظ علي بن أبي بكر بن حِمْير بن فضل (٣) «سنن» أبي داؤد سليمان بن الأشعث. ومنهم: الفقيه (٤) أحمد بن عبد الله بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن أبي عمران، ولد سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ومات سنة ست وعشرين وخمسمائة، تفقه بزيد اليفاعي، وبأبي بكر المخائي. وابن عبدويه. ومنهم: ابنه عمر بن أحمد، ولد سنة ثلاث وخمسمائة، ومات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، تفقه بابن عمه يحيى بن محمد. ومنهم: أسعد (٤) بن أبي زيد بن محمد التَّباعي ، ولد سنة … ومات سنة … (٥) أخذ عن يحيى بن محمد بن أبي عمران. ومنهم: خير بن عمرو بن عبد الرحمن من بعض فقهاء (٦) المُشيرق، أخذ عن ابن عبدويه، وتفقه به جماعة. مات ﵀ سنة … (٥)

стр. 187

ومنهم عيسى (١) بن عبد الملك المعافري ، مات سنة … (٢) أخذ عن ابن عبدويه وعلق عنه الألفاظ المختلف في سماعها [١٣٤] في كتاب «المهذب» وتفقه به جماعة. ومنهم: الشيخ الحافظ، سراج الدين شيخ المحدثين أبو الحسن علي (٣) بن أبي بكر بن حِمْير بن تُبع بن يوسف بن فضل الهمداني (العرشاني) (٤) مات في ذي القعدة سنة سبع وخمسين وخمسمائة (٥)، وهو ابن نيف وستين سنة. (في عرشان في الظَهَابي وقبر هنالك) (٦). وروى عن أسعد بن خير، وعن يحيى بن محمد (٧)، وعن زيد بن الحسن، وعن ابني الخطيب: عبد الرحمن بن عثمان وأبي بكر بن أحمد - (وروى عن هذين الفقيهين ابني الخطيب الفروع الفقهية) (٦) - وغيرهم. وكان حافظاً. روى عنه الإمام يحيى بن أبي الخير «صحيح البخاري» و «سنن أبي داود» فاجتمع أصحابه في ذي أشرق، في سنة خمس وخمسين في شهر ربيع الأول فسمعوا منه ما ذكرته، وقد كان تقدم هذا الشيخ الحافظ مجلس لسماع «صحيح البخاري» في إبّ في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، رواه عنه جماعة كثيرة من مشايخ أصحابنا مع «رحلة معاذ» و «فضل صلاة الرغائب». وكان إماماً في الحديث متقناً للرواة، عالماً بصحيحه ومعلوله، وعنه أخذ شيخي القاضي

стр. 188

طاهر بن يحيى، وقاضي عدن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي سالم القريظي (١)، (مع جماعة في عدن من المعرسين وسواهم) (٢) وله تصنيف مليح محقق يعرف [١٣٥] بكتاب «الزلزال والأشراط» قال فيه الإمام يحيى بن أبي الخير: ما رأيت أحفظ من هذا الشيخ - يعني علي بن أبي بكر بن حمير - في الحديث ولا أَعْرَف منه. قيل له ولا في العراق قال: ما سمعت. وإليه يسند أكثر أصحابنا وعنه يروي جلّة مشايخنا، وسمع عليه خلق كثير في الظهابي (٣) وعدن والجند وغير ذلك ﵀ ونفع به [وحكيت له فضائل: منها أنه كان يسمع في الجعامي بأحاظة ولا يمسي إلا بمنزله بعرشان، يسرح ليلاً ثم يعود ليلاً، يقطع هذه المسافة البعيدة، حكى من يوثق بقوله عن الفقيه أبي السعود بن أحمد: أن جماعة رصدوه بنجد الجباني في الطريق الذي يمر فيه، لتكراره في ذلك ليقعوا فيه، فبصروا به مقبلاً، فتهيأوا ليقعوا فيه، فلم يشعروا أن فاتهم، ووجدوه على مسافة بعيدة منهم، فلم يزالوا كذلك يجدونه مقبلاً ثم يفوتهم، فعلموا أنه محروس عنهم، فأجمعوا على أنهم يستعطفونه، فظفروا به واستعطفوه. ومنها أنه لما مرض وصار في النزع، سمع بعض ولده ومن كان حاضراً عنده يقول: لبيك لبيك. فقالوا له: من تجيب؟ قال: الله دعاني. ارفعوني إلى الله، إرفعوني إلى السماء، ثم مات عقب قوله. رحمة الله عليه] (٤)). ومنهم: عبد الله بن عمر بن يحيى بن عبد العليم ، [وكان فقيهاً ورعاً زاهداً، قتل بخَدِير، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة] (٥).

стр. 189

ومنهم: أسعد (١) بن أبي بكر بن بَلَاوة الجعدي ، تفقه بشيوخ الجند، كزيد اليفاعي وغيره، (وكان ممن يحضر خلفه الفقيه زيد بن عبد الله اليفاعي (٢)) أيام اجتماع الفقهاء في الجند، ولد سنة .... ومات سنة .... (٣). ومنهم: الفقيه ابن عمه، عمر (٤) بن أحمد بن بلاوة الجعدي ، وكان عارفاً ورعاً، تفقه بشيوخ الجند، ومات سنة … (٣) ومسكنهما ذى السَّمْكَر، بادية الجند وقبراهما هنالك. ومنهم: شيخي علي (٥) بن أحمد من اليهاقر ، قد بدأت بذكره في أول الكتاب، وسأذكر هنا مناقبه على التحقيق إن شاء الله تعالى. واليَهَاقر بادية الجند، وكان حافظاً مجوداً موفقاً في العبادات (٦)، مات رحمه الله تعالى [١٣٦] هارباً في الأنصال - قرية من بلاد العوادر - سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، تفقه بشيوخ الجند، وهو أول من رَوَيْتُ عنه (وسمعت منه) (٧) في الفقه، وتفقه به جماعة منهم: الفقيهان - يسكنان بادية الجند، وهي أكمة سوداء - سلمان بن أحمد وأسعد بن سلمان، وهما من ولد ذى جدن بن سيف ذي يزن، والله أعلم.

стр. 190

فصل في ذكر الشيخ الإمام أبي الحسين الذي انتشر عنه الفقه في البلدان، وجاوز علمه البحر مع السودان، وسارت بتصانيفه الركبان، في اليمن والشام، وهو الفقيه الإمام جمال الإسلام شمس الشريعة يحيى (١) بن أبي الخير (* بن سالم بن أسعد (٢) بن عبد الله بن محمد بن موسى ابن عمران العِمراني، المنتسب إلى عمران بن ربيعة بن عبس بن زهرة بن غالب ابن عبد الله بن عَك بن عدنان بن أدد بن يجثوم بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵇ بن تارخ - وهو آزر - بن ناحور بن ساروح بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أَرفَخْشَذ ابن سام بن نوح ﵇ بن لَمَك بن مَتَّوْشَلَخ بن إدريس ﵇ بن يَرْد بن مَهلائيل بن قَيْنان بن أنُوش بن شيث بن آدم ﵇. [١٣٧] ولد ﵀ في مَصْنُعَة سَيْر، سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ومات ﵀ في ذي السُّفال في ربيع الآخر لست وعشرين ليلة خلت منه سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وهو ابن تسع وستين سنة تفقه بجماعة: أولهم خاله أبو الفتوح بن عثمان بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى ابن عمران، تفقه به «بكافي الفرائض» في المواريث للصَّرْدَفي لا غير، بروايتها

стр. 191

له عن مصنفه الشيخ إسحاق بن يوسف بن يعقوب الصردفي، وبموسى بن علي الصَّعبي في ذي الحَفر في نَعيمَةٍ «بالتنبيه» ثم يسر الله سبحانه استدعاء الفقيه العالم الحافظ لمذهب الشافعي، عبد الله بن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله الهمداني من زبران - بادية الجند - إلى سَيْر فحفظ عنه «المهذب» و «اللمع» لأبي إسحاق و «الملخص» و «إرشاد بن عبدويه» و «كافي الفرائض» للصردفي أيضاً. ثم ارتحل إلى الإمام زيد بن الحسن الفايشي بأُحاظة، وأعاد عنده «المهذب» وأخذ عنه «تعليق» الشيخ أبي إسحاق في أصول الفقه، مع «ملخصه» أيضاً، وفي اللغة «غريب الحديث» لأبي عبيد و «مختصر العين» [١٣٨] للخوافي و «نظام الغريب» للرَّبعي، وغير ذلك من مسائل الدوْر والخلاف. ومن مشايخه في الدور، [خاصة الفقيه عمر (٢) بن بيش، قدم من الحج سنة ثلاثين وخمسمائة. وكان تِرْبَه] (١) وخَبِيرَه في هذه الرحلة المباركة، الفقيه الزاهد عمر بن إسماعيل بن علقمة، فعادا جميعاً وتدارسا في ذي السُّفال، فأخذ الإمام يحيى عن هذا الفقيه عمر «كافي النحو» لأبي جعفر الصفار و «الجُمَل» للزجاجي. وبعد هذا وصل الفقيه الإمام زيد بن عبد الله اليفاعي، فارتحل إليه هو وأكثر أصحابه والفقهاء من المخلاف واليمن، وقد كان صحبه جماعة يقرأون عليه الفقه، فانتقلوا معه إلى الجَنَد، وسمع «النكت» وكان يناظر بين يدي هذا الفقيه كثيراً من جِلّة الفقهاء المدرّسة، ثم انتقل إلى سهفنه بعد موت الفقيه زيد ابن عبد الله اليفاعي، فقرأ عند القاضي مسلم بن أبي بكر بن أحمد الصعبي، كتاب «الحروف السبعة» في علم الكلام والتوحيد وأصول الدين، تأليف الشيخ الحسين بن جعفر المراغي، ونقله من خط تلميذه، الإمام القاسم بن محمد القرشي.

стр. 192

ثم انتقل إلى ذي أشرق، في سنة سبع عشرة وخمسمائة، فسمع «الجامع للسنن» تصنيف [١٣٩] الترمذي، على الشيخ سالم بن عبد الله بن محمد بن سالم بن عبد الله ابن يزيد، وتزوج في هذه السنة أم القاضي طاهر، وكان قد تسرّى قبلها جارية حبشية. وفيها ابتدأ مطالعة شروح المزني [وكتب أخرى] (١) «كالمجموع» للمحاملي «والشامل» لابن الصّباغ وكتاب «الفروع» لسليم و «شرح المولّدات» للقاضي أبي الطيب «والعدّة» للقاضي حسين بن علي الطبري، و «الإبانة» و «شرح التلخيص» لأبي علي السِّنْجّ (٢)، وقد كان يقرأ بعضها في مدرسة الإمام اليفاعي، فسمع فيها ما يزيد على «المهذب» فاستشار فيها شيخه هذا، زيد بن عبد الله في أنها تكون أجمع لما شذّ عن «المهذب» لينسخه (٣)، فأشار عليه بجمعها كلّها، ومطالعتها وتعليق ما زاد على «المهذب» منها، فابتدأ بتعليق كتاب «الزوائد» سنة سبع عشرة وخمسمائة، ووُلد ابنه طاهر في سنة ثماني عشرة وخمسمائة، وهو مستقيم (٤) على المطالعة والتعليق، وكمّل كتاب «الزوائد» في آخر سنة عشرين وخمسمائة، وحج وزار قبر النبي ﷺ ، في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، ولقي الفقيه الإمام الواعظ الشريف، [١٤٠] محمد بن

стр. 193

أحمد العثماني الديباجيّ (١) في مكة، فتناظرا وتذاكرا في مسائل الفقه والأصول، وكان الإمام يحيى قد سمع في مدرستي الشيخين الإمامين: زيد بن الحسن الفايشي وزيد اليفاعي، كتاب «التبصرة» في علم الكلام في أصول الدين، تصنيف أبي الفتوح، على مذهب مذهب السلف الصالح، وهما ينقلانها (٢) جميعاً عن الشيخ أبي نصر البندنيجيّ، مصنف «المعتمد» في الخلاف، فإنهما صحباه جميعاً في مكة. وعن الإمام يحيى، أخذ مشايخنا «التبصرة» في أصول الدين، ورويناها عنهم. وكان ﵀ يُسمعها في مدرسته، ويُعلمها من طلبها، فناظر الشريف العثماني، وهو أشعري، ونصر مذهب الحنابلة أهل السنة، في أن القراءة هي المقروء. واحتج على الشريف بقوله تعالى ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ (٣) الآية. وأن الإشارة بهذا إلى المتلوّ المقروء، إلى أن سكب الشريف (٤) العَرَق عن وجه، ثم راح ﵀، فاستخرج كتابه المؤلف في الدور، من كتاب ابن اللبان وغيره، ثم نظر في كتابه «الزوائد» فإذا هو قد رتبه على ترتيب شروح «مختصر المزني» وأغفل الدور وأقوال [١٤١] الأئمة (٥) فيه، فطالع وراجع. وابتدأ ﵀ بتصنيف كتابه «البيان (٦)» من سنة ثماني وعشرين وخمسمائة، وفرغ منه سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، فرتبه على ترتيب محفوظه،

стр. 194

وهو «المهذب» فجمعُ «البيان» في ست سنين غير قليل، وجمع «الزوائد» في أربع سنين إلا قليل. وَذَكَر في «البيان» عن الشريف العثماني مسائل، تدل على علمه وفضله، وجواز الأخذ باجتهاده ونقله. قال القاضي طاهر بن يحيى: قال له والده ﵀: إنه لم يعلّق «الزوائد» إلا بعد حفظه «للمهذب» ونقله غيباً، في ابتداء درسه له، على الإمام الفقيه عبد الله بن أحمد (١)، ثم أعاده في أُحاظة، ثم طالعه بعد ذلك كله قبل التصنيف، أربعين مرة أو أكثر. وكان ﵀ يطالع الجزء من تجزئة أحدٍ وأربعين من «المهذب» في اليوم والليلة، أربعة عشر (٢) مرة، لكل فصل منه. وكان ﵀ إذا درّس من يُعلّم فهّمه، فإنه بعد فراغ القارئ من الفصل يعيده عليه هو حفظاً، مع تنبيه (٣) له على خلاف الإمام مالك وأبي حنيفة خاصة، وقد يذكر معهما غيرهما في بعض [١٤٢] المسائل، ثم يذاكره باحتراز (٤) الأقيسة والوجوه في أصولها، لِمَ خُصت بجعلها أصولاً؟ وذلك إما من جهة النص عليها في الكتاب والسنة، أو تسليم المخالف في حكم المسألة المَقيِسة، وإن (٥) كان في عبارة الكتاب استغلاق، أو قَصُر فهم القارى أبدلها له بعبارة أخرى إلى أن يتصور القارئ الفصل ويفهمه. ومن كان من الطلبة غير فاهم، لم يسلك به هذا المسلك، بل يجيبه عما سأل عنه لا غير، مع رده عليه التصحيف.

стр. 195

ولما فرغ ﵀ من تأليف «البيان» سأله الفقيه محمد بن مفلح (١) الحضرمي استخراج المسائل المشكلة في «المهذب» وكان هذا الفقيه من جِلة أصحابه، فصنفه له، ثم انتُسخ منه، وأقام ﵀ في سَيْرٍ، على التدريس بعد ذلك، إلى آخر سنة تسع (٢) وأربعين وخمسمائة. ثم تعذّر سكنَى سّيْرٍ على أهلها، لحروب جرت بينهم وفتن، فخربت بعد خروجهم منها، ثم انتقل إلى ذى السَّفال، ثم إلى ذي أشرق، فأقام بذي أشرق سبع سنين وكسراً يدَرّس ويقرى، فجرت فِتَنٌ في السنة الرابعة من هذه السبع، (بين الفقهاء) (٣)، تباغض وتحاسد وتكفير، من فقهاء ذي أشرق لفقهاء زبيد، بعد خروجهم من تهامة، وقت فتحُ ابن مهدي لها، وكان فتح ابن مهدي لزبيد، آخر ساعة من يوم الجمعة، آخر يوم من رجب، سنة أربع وخمسين وخمسمائة، ثم قويت شوكت ولده مهدي بن علي، بعد موت أبيه، فأغار على الجَنَد وبواديها، وقتل أهل الذَّنَبَتَيْن، ثم قتل أهل العَربَة، في شوال سنة سبع وخمسين وخمسمائة، فجعل الإمام يحيى بن أبي الخير ﵀، خوف ابن مهدي سبيلاً إلى خروجه من ذي أشرق، فخرج عنها إلى ضراس، ثم إلى ذي السُّفال. وفيها مات رحمة الله عليه مبطوناً شهيدا، في ربيع الآخر قبيل الفجر من ليلة الأحد من سنة ثماني وخمسين وخمسمائة، ما ترك صلاة في مرض موته، وكان نزْعه في مرضه ليلتين ويوماً بينهما، يسأل عن وقت كل صلاة، (بالإيماء) (٤)، لأنه أعْتُقِل لسانه، وكان كثير التهليل، يعرف منه بالإشارة، بالمسبحة.

стр. 196

وكان وِرْدَه أكثر زمانه في صلاة الليل بسُبع القرآن (١)، وكان ﵀ يحبُ طلبة العلم والفقه واجتماعهم، ويكره لهم الخوض في علم الكلام. ثم صنف ﵀ [١٤٤] في خلال هذه المدة، كتاب «الإنتصار في الرّد على القَدَرية الأشرار» (٢) وذلك سبب فتنة أثارها قاضي الزيدية، وهو جعفر بن أحمد بن عبد السلام (٣) بن أبي يحيى المعتزليّ، في مدينة إبّ، ويقال أنه سأل المناظرة، فبعث إليه الإمام يحيى بن أبي الخير، الفقيه الفاضل المشهور عليّ بن عبد الله ابن عيسى بن أيمن الهرمي (٤)، فاجتمعوا في حصن شَواحط، حماه الله وعمره بالصالحين من عباده، وكان لهم فيه محفل عظيم مشهور، سنة أربع وخمسين وخمسمائة

стр. 197

وأضاف ﵀ إلى ما ذكره في «الإنتصار» من مسائل القَدَريّة، مذهب الأشعرية والرد عليهم، فأجحف فيه على الأشعرية، وقطع حلوقهم، وأفحمهم، خصوصاً بذلك من يقول ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١) ففرح الفقهاء بكتاب «الإنتصار» وانتسخوه (٢)، ودانوا الله به واعتقدوه، وصنّف بذي أشرق، كتابه المشهور «بغرائب الوسيط» و «مختصراً من إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي ﵀، وسمع هو وأصحابه «صحيح البخاري» و «سنن أبي داود» بذي أشرق، سنة خمس وخمسين وخمسمائة، [١٤٥] على الشيخ الحافظ علي بن أبي بكر ابن حمير بن تبّع بن فضل الهمداني، بقراءة ولده القاضي الأجل طاهر بن يحيى، والفقهاء الفضلاء: أحمد بن إسماعيل بن حسين المأربي (٣)، وعبد الله بن عمر التباعي (٤)، وسليمان بن فتح بن مفتاح (٥). وفي الإمام يحيى بن أبي الخير يقول الشاعر: لله شيخ من بني عمرانِ … مذ كان شاد العلم بالأركان (٦) يحيى لقد أحيا الشريعة هادياً … بزوائدٍ (٧) وغرائبٍ وبيان هو درة اليمن الذي ما مثله … من أولٍ في عصرنا (٨) أو ثانِ فأيد الله بهذ الشيخ الإمام يحيى بن أبي الخير الإسلام والدين

стр. 198

ونفع الله تعالى به (١) المسلمين، فكان كتابه «البيان» كاسمه بياناً، وللعلماء (٢) هدى وتبيانا، وأنبأ به ﵀ البُعداء، وانتشر علمه في الأجانب والقُرباء، وأجاب عن المعضلات، وأوضح المشكلات، وقسم الأوصاف والاحترازات، وطبق الأرض بالأصحاب، فما أعلم في أكثر هذا المخلاف فقيهاً مجوداً ومناظراً مجتهداً، إلا من أصحابه أو أصحاب أصحابه، لأنه ﵀ انتحل الشروح الكثيرة، والدلائل المشهورة، والمسائل المفيدة [١٤٦] والأقيسة السديدة إلى بيانه، وضمّنه النكت الحسنة، والمعاني المتقنة، جمع فيه بين تحقيق البغداديين، وتدقيق الخرسانيين، فإذا تأمله الحاذق الناظر، وكدّ في جواهره الخاطر، إلى أن يستدر الناظر، وسعه وكفاه، واستغنى به عما سواه، فرحم الله مثواه وبل ثراه، وجعل الجنة محله ومأواه، ونفع به وبعلومه المسلمين آمين. وفي شهر شوال من السنة التي مات فيها الإمام يحيى بن أبي الخير، أخذ ابن مهديّ (٣) الجَنَد، فقتل فيها قتلاً ذريعاً، وحرّق مسجدها في يوم الإثنين الثامن من شهر شوال، واستولى على حصون السلطان علي بن أبي الفتوح الوليدي، وهي الحُرَيْم وَحَلَمة (٤) وريشان، سنة ست وخمسين وخمسمائة] (¬*)

стр. 199

ثم رجع إلى زبيد، ومات بها وقُبر مع ابيه، في مشهدهم المشهور في أيامهم، ثم ولى أخوه عبد النبي بن علي بن مهدي يعرف بالسيد الإمام، على ألسنة العوام، فنهض لحصار المخلاف (١) وحصار المجمعة، وأسر أبا النور بن (٢) أبي الفتوح، فمات في أسره في زبيد، ولزمه من الشماحى يوم الأحد بربيع، ففي سنة اثنتين وستين أخذ المجمعة، ونبش (٣) ابن أبي النهى، وقتل القاضي الشاعر يحيى بن أبي يحيى (٤) (أخو القاضي (٥)) جعفر المعتزلي (٦) واستولى على مخلاف التعكر، وزالت على يده دولة آل زريع (٧) من المخلاف، وكانت قتلة بني الهيثم بالجند (٨) يوم السبت الثاني عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة، وكانت لبني مهدي وقائع مشهورة في لحج، وأبين، ومخلاف الساعد، في بني سليمان

стр. 200

الشرفاء وسَبا ذراري العرب، وسفك دماء المسلمين، وكانت دولة بني مهدي في زبيد خمس عشر سنة وثلاثة أشهر وثمانية أيام، إلى أن قدم السلطان شمس الدولة توران شاه بن أيوب (١)، فأزال الله به دولة بني مهدي، [وأهل عدن وبني الزرّ من التعكر] (¬*)، وكان قدومه باليمن في شوال، من سنة تسع وستين وخمسمائة. [وأما بنو الزَّر فإنهم أخذوا حصن خّدِد في سنة أربع عشرة، وأخذوا التعكر من فتح بن مفتاح خديعة في نكاح بناته، سنة خمس عشرة وخمسمائة، واستقاموا في خَدِد إلى شوال من سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وأخرجهم السلطان سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ثم حج مكة] (¬*). ويقال: أن الإمام يحيى بن أبي الخير، قدم [١٤٨] على (الحرة) (٢) السيدة بنت أحمد (الصليحي (٢)) في شأن أيتام (كانوا) (٢) تحت يده من أصحابه، وعلى أراضيهم خَراج، فأسقطته بجاه الإمام يحيى، واعتذر الوزراء إليه. وكان له في اليمن جاه كبير. وقيل: أن الفقيه النسابة أحمد بن محمد الأشعري (٣)، جعله من أعظم مناقب الشيخ محمد بن علي من مشعل العمراني، وأكبر مفاخره، حين امتدحه ونعم الفخار يحيى بن أبي الخير.

стр. 201

فصل في ذكر أصحاب الإمام يحيى بن أبي الخير الذين تفقهوا عليه (١) وسمعوا منه فمنهم: ابن عمه، شيخي محمد (٢) بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عمران ، وهو أقدم أصحابه قراءة عليه، وأعلاهم رتبة وأرفعهم درجة، فإنه صحبه وابتدأ قراءته عليه من سنة سبع عشرة وخمسمائة، وكان حافظاً للمذهب مجوداً، جمع بين الفقه والزهد والعبادة والورع، ومع ذلك حُسنُ الخُلق وقد قال ﵇: «أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن (٣)». وقال ﵊: «إن مكارم الأخلاق من أعمال (٤) أهل الجنة» أوردهما القضاعي في الشهاب، ولد سنة تسع (٥) وتسعين [١٤٩] وأربعمائة. ومات ﵀ في مَصْنُعة سَيْر، ضحى يوم الأربعاء لسبع عشرة ليلة خلت من شعبان، من سنة ثمان وستين وخمسمائة، وكان عمره مثل عمر شيخه تسعاً وستين سنة، أفتى ودرس في حياة الإمام يحيى بن أبي الخير، وكان يمدحه ويثني عليه خيراً، وكان الإمام يحيى بن أبي الخير يقول: ذاكرت الفقيه محمد بن موسى في

стр. 202

الأول من «البيان» وأكثر الثاني عن ظهر غيب، وكان ﵀ عارفاً في كل فن، سمع معهم من البخاري، إلى الجنائز، ثم نُعي إليه أخوه أبي بكر بن محمد بن موسى، ففارقهم لذلك تفقه به جماعة منهم: ولده حسَّان، وميلاده سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وأحمد، وميلاده سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وإليه انتهت ولاية القضاء في الجَنَد، وعلي بن هارون البرعي (١)، وعبد الله (١) بن أحمد بن محمد بن حِمْيَر الجعدي (٢) يسكن (الحرم من (٣)) بادية الجَنَد، وأسعد (١) بن محمد المؤتى (٤)، ومحمد (١) بن أبي بكر بن مُفَلِّت وسكنا بلاد العوادر، ومات ابن مُفَلِّت، سنة ثمان، أو سبع وسبعين وخمسمائة. وتفقه عليه أيضاً [١٥٠] بأصول الفقه و «النكت» أحمد بن يوسف، وأخوه موسى بن يوسف الوصابيّين (٥)، وأخذ عليه «تعليقة الأصول» أسعد بن محمد (٦) مسكنه أَرْوَس من الدمُّلوة (٧)، وعبد الله بن عثمان بن دُحَيْم (٨) بن أخت الفقيه ابن جَسْمَر (٩) الدَّمْتيّ وغيرهم. ومنهم: شيخي القاضي الأجلّ العلامة أبي الطيب طاهر (١٠) بن الإمام يحيى

стр. 203

ابن أبي الخير بن سالم بن أسعد العمراني، ولد في ذي الحجة لست عشرة ليلة خلت منه، سنة ثماني عشرة وخمسمائة، تفقه بأبيه الإمام يحيى، وخلفه في حلقته ومجلسه، وأجاب على المشكلات في حياته. جالس العلماء وروى عنهم، وأخذ عن غير واحد، وجاور في مكة، هاجر إليها بأولاده الرجال والنساء، لعموم فتنة ابن مهدي في مخاليف اليمن، واستحلاله قتل العلماء، وأقام بمكة سبع سنين (١). فروى عن كبار المحدثين في الحرم، كالشيخ الإمام أبي علي الحسين بن علي بن الحسن الأنصاري، والشيخ الإمام الميانِشي (٢) والعسقلاني (٣)، ومقرئ الحرمين الشريفين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي مشَيْرِح (٤) الحضرمي، (* فعاد إلى وطنه في شهر ربيع من سنة [١٥١] ست وستين.

стр. 204

ناظر الفقيه الحنفي محمد بن أبي بكر المُدَحْدَح، بين يدي عبد النبي بن علي ابن مهدي مراراً، فقطعه واستظهر عليه، وليى قضاء ذى جِبلَة وأعمالها من جهة عبد النبي من سنة ست وسبعين إلى بعض أيام شمس الدولة، وله مصنفات مليحة، منها «مقاصد اللمع (١)» و «كسر قناة القدرية» وغير ذلك. وتصنيف مليح آخر في «مناقب» الإمامين أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل ﵄، و «معونة الطلاب بفقه معاني كلم الشهاب» فجمع بين علم القراءات والحديث والفقه، وغلب عليه الكلام] (¬*)، وكان أبوه يقول: والله لو يقدر الله لولدي طاهر الخروج إلى البلاد التي شرف بها العلم، ليعلونّ درجة الإمامة. وكان يقول أيضاً: طاهر فقيه سامي الذكر، وإنما أمات ذكره بلد السوء. هذا كلام والده، [مع ما تقدم من جمع أبيه لأحبابه وأصحابه] (٢) في ذي أشرق، سنة أربع وخمسين وخمسمائة، فأمره أن يصعد المنبر وسأله عن اعتقاده، فأجابه ولده بما كذبّ كلَّ حاسد، وأدحض [١٥٢] تلبيس كل بغيض ومعاند

стр. 205

ثم التقاه والده إلى سفل المنبر، وقال: هل أنكر الإخوان من هذا شيء؟ (وقال: والله إن ولدي هذا لعالم زمانه، ولكن أخمله زمان السوء (١)). ومات ﵀ ليلة الأربعاء من شهر ربيع سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وبه تفقه ولداه محمد وأسعد وغيرهما، ولد محمد سنة ست وأربعين وخمسمائة، (وولي محمد قضاء عدن، وروى عنه جماعة كثيرة في عدن، وكان فقيهاً حافظاً ومحموداً، مات سنة … (١)). ومنهم: خال ولده، صهره وابن عمه، عثمان (٢) بن أسعد بن عثمان (ابن سعد ابن عبد الله بن محمد بن موسى (١)) بن عمران. ولد سنة تسع وتسعين (٣) وأربعمائة، قيل في تأريخه، وهي وقعة زبيد الأولى، ومات ﵀ في مَصْنُعة سَيْر سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وكان يُصلي بسُبع القرآن في كل ليلة في أكثر أحواله، وعنه أروى «رحلة معاذ» عن الشيخ الحافظ علي بن أبي بكر بن حِمْيَر. ومنهم: ابن عمه، مسلم (٤) بن أسعد ، ولد سنة … ومات سنة … (٥)، وله كتب موقوفة بيد القاضي طاهر بن يحيى. ومنهم: الفقيهان: عبد الله وعلي، ابنا عمر التِّباعي (٦) درس (٧) على عبد الله

стр. 206

وتفقه به ناس كثير، مات الفقيه عبد الله وأخوه سنة ٥٩٤ (١). ومنهم: شيخي الفقيه [١٥٣] الزاهد الورع، علي (٢) بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله، ولد في شعبان سنة ٥٣٦، ومات في جمادى الأولى سنة ٥٧٤، وفيها مات أخوه أحمد بن أبي بكر وأمهم وزوجاتهم، وسالم بن عبد الله بن محمد ابن سالم. وفي هذه السنة مات محمد بن عبد الوهاب بن بلاوة، ومروان بن محمد بن بلاوة، الجعديان، وفيها مات والدي ﵀. ومنهم: الفقيه الأجلّ سيف السنة (زين الحنبلية (٣)) أحمد بن محمد بن عبد الله ابن مسعود بن سالم البُرَيْهي (٤) ثم السكسكي ثم الكندي *) سكن في إبّ وأفضت إليه الرياسة فيها، جمع بين الزهد والورع والعلم والحديث، ارتحل إلى مكة وسمع فيها «صحيح مسلم» في سنة ثمانين [وخمسمائة] ورجع إلى مدينة إبّ ثم نزل الجَنَد، واجتمع إليه الأصحاب من ظُبا وذى أشرق والشعبانية وأعمال الجَنَد وغير ذلك، فأسمعهم إياه في رجب بمدينة الجَنَد، سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ويقال أنه وردت إليه مسألة نازلة، فيمن حلف على مال (امرئ (٥)) مسلم

стр. 207

فاقتطعه متعمداً، أو على أمر لم يكن، وقد كان متعمداً لذلك. فأجاب فيها: أن ليس عليه [١٥٤] إلا الكفارة (١) فقط. وخالفه فيها الفقيه محمد بن أحمد بن عمر، فتنازعا في ذلك، فيقال أن الفقيه أجاز أصحابه كلهم دونه، ولهذا الفقيه قصائد في الزهد وغيره. فمن قصيدة له قوله: ألا لصُ عقلي في التشاغل سارقُ … وقد جاءني بالنعى في النوم طارقُ أتى منذراً (٢) لي بارقُ الموت منذراً (٣) … وكل سحاب ممطر فيه بارق وله أيضاً: أترجو وقد جاوزت ستين حجةً … لّذاذةَ عيشٍ إن ذاك من الجهلِ يُريك الهوى أن القُوى فيك كالقُوى … بمقتبلٍ غضّ الشبيبة أو كهلِ وله أيضاً أيام هُدمت أب: خليلي من ذا (في الدنا) (٤) عيشه طابا … فلا تحزنا إن ناب إبّ الذي نابا فأدم في الفردوس ما طاب عيشه … ولا طاب في الدنيا وإن كان قد تابا وتفقه به ابنه إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن علي بن أسعد (٥) المخائي (٦) وغيرهما. ومنهم: شيخي الفقيه الزاهد الورع علي بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله ولد في

стр. 208

شعبان سنة ست وعشرين وخمسمائة) (١)، ومات في جمادى الأولى من سنة أربع وسبعين وخسمائة. [وفيها مات أخوه أحمد بن أبي بكر، وأمهم وزوجاتهم وسالم ابن عبد الله بن محمد بن سالم. وفي هذه السنة مات محمد بن عبد الوهاب [١٥٥] بن بلاوة، ومروان بن محمد ابن إبراهيم بن بلاوة، الجعديان، وفيها مات والدي يرحمه الله بتأريخ يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب، من سنة أربع وسبعين وخمسمائة] (¬*). ومنهم: الفقيه عبد الله (٢) بن سالم بن زيد بن إسحاق الأَصْبَحي، أخذ عن يحيى بن محمد، ولد سنة خمس وخمسمائة، ومات في شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة، أظن ذلك، وكان المدرس في الملحمة والمفتي فيها مدة حياته، وأكثر أخذه عن أخيه الفقيه الزاهد محمد بن سالم. وممن أخذ عن الإمام يحيى [بن أبي الخير وتفقه به من أهل الملحمة، الفقيه الزاهد الورع، شيخي أبي السعود بن خيران، ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة (٣)، جمع بين الفقه والقراءات، وأجازه في «الملخص» (٤) في الجدل، أخذ عن الإمام يحيى)] (٥) المعتمد في «الخلاف» و «غريب» أبي عبيد و «الخوافي» في اللغة. وتفقه بعبد الله بن يحيى الصعبي. ومنهم: محمد (٦) بن عمر بن محمد بن عمر بن أحمد بن إبراهيم العِمراني، ولد سنة

стр. 209

خمس وعشرين وخمسمائة، ومات سنة اثنتين وسبعين، وكان ورعاً زاهداً شاعراً مفلقاً، وله من قصيدة يمدح بها عبد النبي (١) قوله [١٥٦]: وضَحَت شموس الحق بعد أفوله ورست هنالك قاعداتُ أصولِه وتألَقت منه الرياض وفُتّحت أكمامُها بالنُّور بعد ذبولِه واختال ثانِيَ عطفِهِ متسربلاً حلل البهاء يجر فضل ذيوله (٢) أحيا الإمامُ ذماءَه بسيوفه ورماحه وبِرَجْلِه وخيوله وقيل: إنه لما أراد نِساخة إحياء علوم الدين للغزالي، وعزّ عليه العفص، مدح شجر الكِلْبلاب (٣) حين صنع منه مداداً فقال فيه: قولا لإبّ ولذى جِبلةٍ إن منَعا الحبر وشَحَّا بِهِ فإنَّ في وادي شواحِطِنا (٤) بحراً غزيراً من كلبلابِهِ (٣) ومنهم: عبد الله وأخوه أحمد، ابنا محمد بن علي بن (محمد بن علي بن) (٥) إسماعيل العمراني. مات في يوم الجمعة في شهر جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة في ضراس، وهو فيها يدرس، وقبره هناك (٦). ومنهم: الفقيه الفاضل، محمد بن عيسى بن سالم الميتمي (٧)، ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة (٨).

стр. 210

أخبرني أنه بدأ يدرّس (١) في الجَبَابِيّ، من سنة اثنتين وستين (وخمسمائة وتقديره ثماني عشرة سنة) (٢) إلى أن انتقل إلى مدرسة الشيخ أبي الحسن علي ابن إبراهيم (٣) بن أبي الأمان، في ذي جبلة، سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. أخذ أيضاً عن الفقيه محمد بن (عبد الله بن) (٤) قُريظة السِّهاميَ بعدن، سنة نيف وخمسين وخمسمائة، كتاب «الوسيط» (٥) في المذهب للإمام الغزالي [١٥٧]، وذلك في أيام خروج فقهاء تهامة، خوفاً من ابن مهدي. ومنهم: الفقيه محمد (٦) بن إبراهيم بن الحسين ، تفقه بيحيى بن أبي الخير، ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وأخذ عنه «غريب الحديث» في اللغة، و «مختصر العين». ورواه أيضاً عن الفقيه قاسم بن زيد، عن أبيه زيد ابن الحسن الفايشي. ومنهم: الفقيه سليمان بن فتح بن مفتاح (٧)، ولد بعد العشرين وخمسمائة

стр. 211

كان مدرساً في الشوافي، في أيام الحسين بن علي بن أبي النهى، في حياة أستاذه الشيخ الإمام يحيى بن أبي الخير. (أخبرني الفقيه سليمان بن فتح بن مفتاح عن الإمام يحيى بن أبي الخير) (١) قال له يوماً بعد أن قرأ عليه «غريب الحديث» و «مختصر العين» للخوافي: إنك يا سليمان، قد أخذت من اللغةُ ما نَقَعَ (٢) قلبٌ. وأظنه أخذ هذه اللفظة من قول العرب للعطشان. نقع صداه، إذا روىَ من الماء. ومنهم: الفقيه أحمد بن عمرو بن أسعد بن الهيثم ، من مُشَيْرِق أُحاظَة. ولد ليلة الأحد لسبع بقين من ذي القعدة، من سنة إحدى عشرة وخمسمائة. ومات في شهر المحرم من سنة ست وخمسين وخمسمائة. وابنه يوسف بن أحمد بن عمرو، أحد فقهاء نَعِيمَة [١٥٨] الآن في الحدس (٣). ومنهم: الفقيه محمد (٤) بن يوسف من دمتٍ، مات ﵀ … (٥) وابنه الفقيه الفاضل، أبو حامد (٤) بن محمد بن يوسف، أخذ عن شيخي، محمد بن موسى (٤)، ومات ﵀ سنة … (٥) ومنهم: الفقيه حسين بن علي (بن جَسْمَر) (٦) من دَمْت (أيضاً ولد سنة … (٥)

стр. 212

ومات سنة … (١)، وكان الإمام يحيى يثني عليه، ويذكر من حفظه وجودة معرفته. ومنهم: الفقيه محمد (٢) بن مُفْلِحٍ الحضرمي ، وكان من كبار أصحابه، وإليه أشار الإمام يحيى في خطبة كتابه «المشكل» بقوله: سألني بعض من يعز عليّ سؤاله، ويعظم عندي قدره وحاله. ومنهم: صهره على ابنته، وأكرم أصحابه لديه (٣)، الفقيه الزاهد، عمرو (٤) بن عبد الله بن سليمان السَّرِيّ (٥) من رَيْمة المُناخيّ، ولد سنة ثلاث وخمسمائة، ومات بمكة حاجاً سنة الجمعة. أخبرني الشيخ العفيف إبراهيم بن يحيى، من مسجد شَلِفٍ، أنها سنة خمس وخمسين وخمسمائة (وقال لي: وفيها مات والده) (٦) وكان ﵀ فاضلاً ورعاً. أخبرني من أثق به: أن الفقيه عمرو بن عبد الله، حضر سماع «البخاري» في ربيع الأول، في ذي أشرق، سنة خمس وخمسين من السنة (٧) المذكورة وكان ﵀ فاضلاً ورعاً. أخبرني طاهر بن يحيى: أنه كان أصاب هذا الفقيه عمرو بن عبد الله، بثرٌ

стр. 213

في وجهه، فاستشعر (١) منها، فارتحل إلى الحكيم بذي جِبلة، فرأى ليلة قدومه، إليها (السيد) (٢) عيس بن مريم (صلى الله على نبينا وعليه وسلم) (٢) فقال: يا روح الله، إمسح على وجهي، وادع الله لي، ففعل. فلما قام من آخر ليلته، وأمرّ الماء على وجهه، وجد فيه خفه وأحسّ عافيه، فاستبشر بصدق رؤياه، فلما أسفر نظر في المرآه، فإذا وجهه قد صح وأنار، فحمد الله تعالى، ورجع إلى منزله، قد عافاه الحكيم العليم. وأخبرني غير واحد: أنه لما تزوج بنت الإمام، يحيى بن أبي الخير الأولى، ماتت معه نفاساً (٣)، ثم تزوج الأخرى، فلما حملت، رأى النبي ﷺ ، فبشره أنها تخلص (٤) من نفاسها، وأمره أن يسمي ولده الأول منها محمداً الجسيم ورأى في الثاني أن يسميه إسماعيل، فهي أسماؤهما، ولد الجسيم سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ([وميلاد أخيه إسماعيل سنة خمس وخمسين وخمسمائة] (٥)). ومنهم: أخوه سليمان عبد الله السَّري (٦) بن محمد بن إسحاق، ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، جمع بين القراءات والفقه والزهد [١٦٠]. ومنهم: أحمد بن إسماعيل بن الحسين المأربي (٧)، فقيه دَلَال ونواحيها الآن. ولد سنة … (٨).

стр. 214

وصحب الإمام يحيى بن أبي الخير خلق كثير ممن استحق بالحفظ والنظر درجة الفتوى، وممن لم يستحق. وسأذكر عدد من يحضرني معرفته، مع من قدمت (١) ذكره من المشهورين بالفتوى والتدريس، إن شاء الله تعالى. فمنهم: (* عبد الله ومحمد ابنا أسعد بن أبي زيد. والأديب الفقيه محمد ابن إبراهيم، وعمر بن خال الفقيه عبد الله بن عمر، وأخيه علي، هؤلاء من بني (٢) تباع. ومنهم: سعيد (٣) بن محمد البَعْدَاني، مسكنه قرية جَرىّ. ومنهم: أحمد وموسى، ابنا يوسف، من وَصَاب، باقيان يَدْرسان في وصاب. (ولد يوسف سنة ثلاث وخمسمائة، ومات سنة … (٤) وعامر بن علي الوصابي، كان فقيهاً عارفاً من جِلة أصحابه ﵏. ومنهم: محمد بن عبد الله العُمري من رَيْمَة الأشابِط. ومنهم: الفقيه محمد بن عبد الله بن نُزَيْل (٥)، من جبل تَيْسٍ.

стр. 215

ومنهم: الفقيه عبد الله بن أبي السعد (١)، وعلي بن مسلم، وعلي بن مقبل (٢) هؤلاء الثلاثة من ناحية بَيْنُون (٣)، في بلاد شاور. ومنهم: الفقيه علي بن زيد بن الحسن الفايشي *). ومنهم: الفقيه القاضي عبد الله (٤) بن محمد [١٦١] بن حُمَيْدٍ الزَوْقَرِيّ، ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، ومات في ربيع الأول، من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. وكان مشهوراً بالحفظ والذكاء. ومنهم: عبد الله بن أبي بكر من السُرَةِ (٥). ومنهم: عبد الله بن الزَّوْقَرِيّ من قرية عُرَز (٦).
следующие страницы →