← Тараджим

Тараджим · id 214

طبقات فقهاء اليمن

عمر الجعدي

Полный текст (294 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

إن (١) كان الذي تذكر من أمر صاحبك حقاً (٢) لقد مرَّ على أجله منذ ثلاث، وأقبلا معي، حتى إذا كنا في بعض الطريق، رفع لنا رَكَبٌ (٣) من قِبَل المدينة، فسألناهم (عن رسول الله ﷺ (٤) فقالوا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِحُونَ، فَقَالَا: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فرَجَعَا إِلَى اليَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِما، قَالَ: أَلَا جِئْتَ بِهِما، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ إِنَّ لكَ (٥) عَلَيَّ كَرَامَةً، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ، لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ (أمراء (٦)) إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا، يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوكِ. خرجه البخاري (٧). وروى جرير قال: كنت لا أثبت على الخيل، فذكرت للنبي ﷺ ذلك، فضرب بيده على صدري، حتى رأيت أثر يده في (٨) صدري، وقال: اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً. قال: فما وقعت عن فرسٍ بعد. قال: وكان ذو الخَلَصَة بيتاً في اليمن لخثعم وبجيلة، فيه نُصبٌ تُعْبَد، يقال له الكعبة، فحرَّقتها وكسرتها، وبعثت إلى رسول الله ﷺ رجلاً

стр. 37

يكنى أبا أرطأة (يبشره) (١) بذلك. فقال: والذي بعثك بالحق نبياً، ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب. فبرّك النبي ﷺ ، على خيل أحمس ورجالها خمس مرات [١٦] أورده البخاري (٢). وروى سيف التميمي (٣) عن سهل بن يوسف عن أبيه عن عُبَيْدُ بْنُ صَخْرِ بْنِ لَوْذَانَ (٤) الأنصاري، وكان فيمن بعث النبي ﷺ مع عمّال اليمن، قال (لما مات بادام) (٥) فَرّق النبي ﷺ (أعماله) (٦) في اليمن بعدما حجَّ حجة التمام (٧) بين شهر بن بادام (٨) وعامر بن شهر (٩) وعبد الله

стр. 38

ابن قيس أبو موسى (١) وخالد بن سعيد بن العاص (٢) وطاهر بن أبي هالة (٣) ويعلى بن أمية (٤) وعمرو بن حزم (٥). وعلى حضرموت زياد بن لبيد البياضي (٦)، وعكاشة بن ثور (٧) على السكاسك والسَّكون، ومعه معاوية ابن كندة (٨) وعهد النبي ﷺ إلى عمَّاله في اليمن، عهوداً جامعة المعاني الشرعية (٩) في الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الأحكام من الحلال والحرام والخاصّ والعام. وروى سيف عن أبي بردة عن أبيه قال: بعثني رسول الله ﷺ خامس خمسة على أصناف (١٠) اليمن. فذكر الحديث.

стр. 39

وروى سيف عن عبادة الليثي: أن النبي صلى الله ﷺ (أفرد كل رجل (١)) بحيزة (٢)، ففرق عمالة حضرموت بين ثلاثة، وعلى نجران عمر بن حزم، وعلى ما بين نجران وَرِمَعٍ، وزبيد، خالد بن سعيد بن العاص، [١٧] وعلى همدان عامر بن شِهْرٍ، وعلى صنعاء ابن بادام، وعلى عك والأشعريين الطاهر بن أبي هالة وعلى مأرب، أبي موسى الأشعري، وعلى الجَنَد، يعلى بن أمية. وروى البخاري (٣) عن أبي هريرة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوماً من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك (٤). فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك (٤) فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب. وروى البخاري (٥) في صحيحه عن عمر بن ميمون: أن معاذاً لما قدم اليمن صلى بهم الصبح، فقرأ سورة النساء، فلما قرأ ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ قال رجل من خلفه: قرّت عين أم إبراهيم. وقال أبو موسى (٦): بعثني رسول الله ﷺ إلى أرض قومي (٧)،

стр. 40

فجئت [١٨] ورسول الله ﷺ مُنيخ بالأبطح. فقال: أحججتَ يا عبد الله بن قيس؟ قلت: نعم يارسول الله. قال: كيف قلت؟ قال: قلت لبيك إهلالاً كإهلال رسول الله قال: فهل سُقت معك هدياً؟ قلت: لم أَسُق قال: فطف بالبيت، واسع بين الصفا والمروة، ثم حلّ، ففعلت (١).

стр. 41

ذكر الرواة من أهل اليمن عن رسول الله ﷺ منهم: أبو عامر الأشعري (١) [واسمه عبيد بن وهبة، وهو عم أبي موسى الأشعري، وكعب بن عاصم الأشعري (٢) والحارث الأشعري (٣)] (¬*) وأبيض بن حمّال المأربي (٤) وفروة بن مُسيك المرادي (٥). هؤلاء (الجميع) (٦) صحابيون يمانيون، أوردهم الإمام مسلم بن الحجاج في الطبقات، فهؤلاء عمّال النبي ﷺ ، (وفقهاء اليمن في وقته ﵇ (٦)) فمحنوا بِرِدَّة أهل اليمن، وادعى الأسود العَنْسي النبوة، فكتبوا إلى النبي ﷺ بما كان منه ومن أهل اليمن، فأمرهم النبي ﷺ بحرْبه، فحاربوه وقتلوه، وأعز الله الإسلام بقتله (٧)، وكان بين ظهوره ومقتله نحواً من أربعةِ أشهر. وروى البخاري عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: بينا أنا نائم، رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما [١٩] فأوحى

стр. 42

إليَّ في المنام، أن أنفخهما، فنفختهما فطارا (١) فأوَّلتُهما الكذَّابين اللذين أنا بينهما، صاحب صنعاء وصاحب اليمامة (٢). وقال عبيد الله (٣) أحدهما: الأسود العنسي الذي قتله فيروز باليمن، والآخر مُسَيْلمة الكذاب. ورُوي أنه قتله وحشي (٤)، وكان يقول: قتلت خير الناس - يعني حمزة بن عبد المطلب ﵁ قتله يوم أُحد - وشر الناس - يعني مسيلمة الكذاب - ولا خلاف في أن باني مسجد الجَنَد، معاذ بن جبل. يقال: إن باني جامع صنعاء (٥) بأمر النبي ﷺ ، أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس (٦)، وكان موضع المسجد بستان لباذان، وقيل: إن باني جامع صنعاء وَبَر بن يُحَنّس (٧)، وهو ممن بعثه النبي ﷺ ، وكتب إليه أن يبنيَ الحائط الذي لباذان مسجداً، ويجعله في الصخرة إلى موضع جداره، ويستقبل بقبلته جبل ضين، وهو جبل مَرْمل (٨). وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : أنه كتب لوائِل بن حُجْر

стр. 43

الحضرمي (١) ولقومه: من محمد رسول الله، إلى الأقيال (٢) العباهلة من أهل حضرموت، بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ [٢٠] عَلَى التِّيعة، (شاة) (٣) والتِّيمة لصاحبها وفي السُّيُوبِ الْخُمُسُ، لَا خِلَاطَ وَلَا وِرَاطَ وَلَا شناق ولا شِغار، وَمَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ (٤). الأقيال: ملوك باليمن (٥) دون الملك الأعظم، وواحدهم قَيْل، ويكون على قومه ومخلافه (٦)، والعباهلة: الذين أُقِروا على ملكهم لا يُزالون عنه، والتِّيعة: هي الأربعون من الغنم وفيها شاة، والتِّيمة: قيل: الشاة الزائدة على الأربعين، وقيل: الشاة في منزل صاحبها يحتلبُها وهي من الربائب التي ليست بسائمة (٧) والسيوب: الركاز، وقوله لا خلاط، يقال من الخليطين، ولا وِراط، أي لا خديعة، ولا شناق أراد الوَقْص، والشغار في النكاح: أن يتزوج الرجل أخت صاحبه،

стр. 44

ويزوجه أخته من غير مهرٍ. وقوله: من أجْبى فقد أربى، هو بيع الحرث قبل بدو صلاحه. وذكر أبو عبيد (١) أن مالك بن مرارة الرهاوي أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني قد أُوتِيتُ من الجمال ما ترى ما يسرني أن أحداً يفْضُلُني بشراكين فما فوقهما، فهل ذلك من البغي؟ فقال ﵇: إنما ذلك من سَفهِ الحق وغَمِطَ الناس. قوله: [٢١] سفه الحق، يراه سفهاً وجهلاً، وقوله غمط، فإنه الإحتقار. وأمر النبي ﷺ ، بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب (٢). واختلف أهل اللغة، فقال: أبو عبيدة: هي ما بين حَفْر أبي موسى (بطوارة من أرض العراق (٣)) إلى أقصى اليمن طولاً، ومن يَبْرينَ (٤) إلى مُنقطع السماوة عرضاً. وقال الأصمعي (٥): جزيرة العرب من أقصى عَدَن أبيَن إلى ريف العراق،

стр. 45

في الطول، ومن عدن وما والاها (١) من ساحل البحر، إلى أطراف الشام في العرض، ويقال: أبين بفتح الهمزة، وهو اسم رجل من ولد قحطان، فسميت البلد به. وقد قيل: إن عدن اسم ابن أخيه. قال أبو عبد الله البخاري: سميت اليمن، لأنها عن يمين الكعبة (٢)، والله أعلم.

стр. 46

فصل ثم مرض رسول الله ﷺ ، مرضه الذي مات فيه، بعد رَواحه من حجة الوداع، فلما ثَقُل، استخلف أبى بكر في الصلاة، وكان يقول ﷺ : ما أزال أجدُ ألم الطعام الذي أكلتُ بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبْهَري من ذلك السم (١). والأبْهَرُ: عرق في البدن، وله في كل عضو اسم، فهو في اليد: الأكحل، وفي الرجل: الأنجل وفي البطن [٢٢]: الوتين وفي الصدر: النِّياط، وقيل: إن القلب معلق به، وفي العنق الوَدِجُ والوريد، وفي الظهر: الأبهر (وفي الفخذ: النِّسَا (٢) وحيثما قطع مات صاحبه وقال أبو عبيد (٣): الأبهر: عرق مستبطن الصلب، والقلب متصل به، فإذا انقطع لم يكن معه حياة. وأنشد الأصمعي: وللفؤاد وجيب تحت أبهره لَدْمُ الغلام وراء الغيب بالحَجَرِ (٤) شبَّه وجيب قلبه بصوت الحجر. والَّدْمُ: الضرب. وكان ﵇ إذا اشتكى، نفث على نفسه بالمعوَّذات ومسح بيده. قالت عائشة: فكنت أنفث عليه بالمعوذات وأمسح بيده الكريمة تبركاً بها

стр. 47

وقال ابن عباس ﵄ يوم الخميس (وما يوم الخميس) (١) اشتد برسول الله ﷺ وجعه، فقال: إيتوني أكتُبُ لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع، يقال: ما شأنه، أَهُجِرَ؟ (استفهموه (٢)) فذهبوا يردون (٣) عليه. فقال: دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصاهم بثلاث. قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة، أو نسيها الراوي. وعن عائشة ﵂: أنها كانت تقول: مرض رسول الله ﷺ ، فأَخَذَتْهُ بُحَّة، فكان يقول في مرضه، في الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم (من النبيين (٤) ونهى أن يُتَخذ قبره مسجداً، وقال: لعن الله اليهود والنصارى أتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر مما (٥) صنعوا (٦). وعن أنس بن مالك ﵁: أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر من يوم الإثنين، وأبو بكر يصلي بهم، لم يفاجأهم إلا رسول الله ﷺ ، قد كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم صفوف في الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن رسول الله ﷺ ، يريد أن يخرج إلى الصلاة، فقال أنس: وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فرحاً برسول الله ﷺ ، فأشار إليهم بيده

стр. 48

أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر (١). قالت عائشة: إن من نعم الله عليَّ، أن رسول الله ﷺ : توفيَّ في بيتي وفي يومي، وبين سَحْري ونَحْري - والسحر: الرئة، وروي بين حاقنتي وذاقنتي - فالحاقنة: النقرة بين الترقوة وحبل العاتق. والذاقنة: طرف الحلقوم. قال أبو زيد: يقال في المثل لأُلْحِقَنِّ حواقنك بذواقِنك - وجمع الله بين ريقي وريقه عند موته، دخلَ عليَّ عبد الرحمن - تعني أخاها - وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله ﷺ ، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك، فأشار برأسه: أن نعم. فلينته. فَأَمَرَّهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ ماء أو علبة، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات، ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده، فتوفي رسول الله ﷺ يوم الإثنين في ربيع الأول لعشر سنين مضت من الهجرة: قال [ابن عباس عن عائشة] (٢): وهو ابن ثلاث وستين سنة قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب مثله، وعن أنس قال: لما ثقل النبي ﷺ ، جعل (٣) يتغشاه، فقالت فاطمة: واكرب أباه، فقال: ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب رباً دعاه، يا أبتاه، مَنْ جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة ﵂: يا أنس، كيف

стр. 49

أطابت أنفسكم أن تَحْثُوا على رسول الله ﷺ التراب، خرَّجه البخاري (١). فغسل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، رسول الله ﷺ في قميصه (الذي مات فيه (٢)) يصب عليه الماء من فوق القميص، وكُفِنَ في ثلاثة أثواب يمانية بيض سَحولية، من كُرسِفٍ، ليس فيها قميص ولا عمامة، أورده البخاري عن عائشة. قال ابن الصبَّاغ (٣) سحول بفتح السين مدينة بناحية اليمن، يُعمل فيها الثياب والسُحول: بضم السين هي الثياب الشديدة البياض. وروى أبو عبيد الهروي، أن النبي ﷺ ، كفن في ثوبين صُحاريين وصلى الناس على رسول الله ﷺ فوجاً فوجا، ودُفن في بيت عائشة ﵂، في الموضع (٤) الذي مات فيه (٥). وروي أن علياً والعباس وأسامة أدخلوا رسول الله ﷺ القبر (وكان القبر (٦)) ملحوداً.

стр. 50

فصل خلافة أبي بكر ﵁ ثم استُخلف أفضل الصحابة وأولاهم بالخلافة، معدن الوقار، وشيخ الإفتخار، صاحب المصطفى في الغار، سيد المهاجرن والأنصار، الصّدّيق أبو بكر التيمي [عبد الله وقيل عتيق بن أبي قُحافة عثمان بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لُؤَي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة] (١)، يجتمع مع رسول الله ﷺ في مرة بن كعب، وهو في العدد مثله ﷺ ، بين كل واحد منهما وبين «مرة» ستة أباء، [وأمه سلمى وهي أم الخير] (٢) بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ابنة عم أبيه، ولد ﵁ بعد عام الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أياماً وهو أول من أسلم من الرجال، وسبق إلى قول الحق من غير تلعثم ولا شَمَاس (٣)، قال أبو عبيدة (٤): أي لم ينتظر ولم يتمكّث، فبذل نفسه وأنفق ماله، وسمي عتيقاً (٥) لقول رسول الله ﷺ : من سره أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى أبي بكر وقيل: لجمال وجهه. فغلب عليه اسم عتيق لذلك. قدمه رسول الله ﷺ ، وأمره أن يصلي بالناس أيام مرضه، وبذلك احتج [٢٧] عمر ﵁ على الأنصار يوم السقيفة، فقال: رَضِيَه رسول الله ﷺ لديننا أفلا نرضاه لدنيانا، وأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن

стр. 51

مقام أقامه فيه رسول الله ﷺ ، فانقادوا له وبايعوه (١). واستعملَ أبو بكر ﵁ على اليمن، المهاجر بن أبي أمية (٢) أخ أم سلمة، زوج النبي ﷺ ، وكان عتب عليه النبي ﷺ في تَخَلفه عن تَبُوك، فتلطفت أم سلمة بالنبي ﷺ ، فرأت منه رقةً عليه، فأرسلت إليه فاعتذر، فعذره رسول الله ﷺ ، وأمَّره على كندة، فمرض في حياة النبي ﷺ ، ولم يُطق الذهاب إلى حضرموت، فكتب النبي ﷺ إلى زياد بن لبيد، ليقوم في عمل المهاجر، فأقَرَهُ (٣) أبو بكر الصديق على ذلك وعلى سائر اليمن، في قتال المرتدة، مع بقاء مُعاذ وسائر عمّال النبي ﷺ . وسار مع المهاجر إلى اليمن، عبد الرحمن بن العاص (٤) وجرير بن عبد الله البَجَلي، وقد ذكرت حديثه مع ذى الكَلَاع وذى عمرو [٢٨] فبدأ المهاجر بنجران، فانضم إليه فروة بن مُسيك المرادي، ففرق خيله فرقتين، بعد أن أوثق عمرو بن معدي كرب، لأنه جاءه ليلاً مستخفياً على غير أمان، فلقي المهاجر بعجيب خيول الأسود، فقتلهم هنالك، ومضت الفرقة الأخرى إلى من ارتدّ من أجانب عَكٍ في تهامة، وأمر عليهم أخاه عبد الله بن أبي أمية (٥) فلما دخل المهاجر صنعاء، كتب مُعاذ إلى أبي بكر يستأذنه في القفول، وكذلك بقية

стр. 52

العمّال فكتب إليهم أبو بكر: إن رسول الله ﷺ بعثكم لما بعثكم (له (١)) مِن أمره، فمن كان منكم مؤتمراً ما أمره به رسول الله ﷺ بقِيَ، ومن شاء أن يرجع فليرجع، وليستخلف على عمله. ومن شاء أن يقم فليقم، فرجعوا. وكان أبو بكر استعمل عمر ﵄ (على الموسم) (١) في الحج، فجاء معاذ من اليمن، فلقيه عمر بعرفات، ومعه عَبيد قد عزلهم عما جاء به من المال، فسأله عمر عنهم: فقال هؤلاء أُهدوا إليّ، فأشار عليه عمر أن يأتي بهم أبا بكر لِيُطَيِبَهُم له، فأبى عليه، فرأى معاذ في النوم كأنه يدنو إلى النار، وعمر يأخذ بحجزته، فأخبر عمر بذلك، وامتثل ما أشار به، فأحلّهم أبو بكر له، فبينا معاذ قائم يصلي، إذ رأى [٢٩] رقيقه كلهم يصلون، فسألهم عما يفعلون، فقالوا: نصلي فقال: لمن؟ قالوا لله . فقال: اذهبوا فأنتم لله فأعتقهم. وقد روى محمد بن علي الباقر: أن النبي ﷺ (أذن له (١)) في قبول الهدية. وروى خالد بن مِعدان، عن معاذ بن جبل، أنه قال: كنت جالساً عند رسول الله ﷺ ، في رحبة المسجد، وهو يسألني عن ديني وعن حالي، قال: يا معاذ قلت: لبيك يا رسول الله، قال: إني أريد أن أبعثك في وجه أُحلُّ لك فيه الهدايا، فلما قدم المهاجر حضرموت، وحارب المرتدة، أَسر يوم جز النواصي، الأشعث بن قيس على ردّته، فبعث به مع السبي إلى أبي بكر، وقد كان أشعث يوم هجرته إلى رسول الله ﷺ ، تزوج من أبي بكر أُخته أم فروة، ولم يدخل بها، فأسلم مع أسره، وسلمّ إليه أبو بكر ﵁ زوجته أم فروة يؤمئذٍ (فدخل بها (٢)) ولما رجع معاذ إلى أبي بكر استخلف على

стр. 53

الجَنَد، عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي (١)، وقد روي أن أبا بكر بعث علياً إلى تِهامة والمَصانع وحَضور وجبل الوَرْس وأرض عك، وبقي يعلى بن أمية على ولاية [٣٠]، اليمن على ولاية النبي ﷺ ، ثم ولاه أبو بكر. مات أبو بكر ﵁ بالمدينة سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكانت خلافته سنتين وأشهراً، أوصى زوجته أسماء بنت (عُمَيْس) (٢) أن تغسله، ولا مخالف له في الصحابة، وكُفن في ثوبيه، لأنه أوصى في مرضه فقال: ادفنوني في (ثوبيّ (٣)) هذين فإنهما (٤) للمُهل والتراب. قال أبو عبيد (٥): المهل في هذا الحديث: الصديد والقيح. وصلى عليه عمر ابن الخطاب، ودفن مع رسول الله ﷺ ، في حجرة عائشة (في الروضة المشرفة) (٦).

стр. 54

فصل خلافة عمر ﵁ ثم استُخلف الثاني (١) لأبي بكر في الخلافة والمصلى له (٢) في القدر والمنزلة، أبو حفص عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط ابن رزاح (٣) بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة العدوي، يجتمع مع النبي ﷺ في كعب بن لؤي، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأمه حنتمة (٤) بنت هشام (٥) بن المغيرة المخزومي، وأبو جهل بن هشام خاله. قال عمر بن الخطاب ﵁: أسرع إليّ الشيب من [٣١] قِبَل (أخوالي) (٦) بني المغيرة، بشره النبي ﷺ بالجنة (٧)، وشهد أن الله تعالى جعل الحق على لسانه وقلبه، وأن رضاه عز وغضبه عدل، وأن الشيطان يفر منه، أعز الله به الدين، وقال ﵇: لو كان نبي بعدي لكان عمر. استُخلف سنة ثلاث عشرة في جمادى الآخرة لثمان بقينَ منها. استعمل على اليمن يعلى بن أمية أيضاً [فاستنفر أهل اليمن] (٨)، إلى الشام ثم إلى العراق، فهاجر أهل اليمن، فكانت لمهاجرتهم الأيام

стр. 55

المشهورة، وسكن من سكن منهم: المِصْرَيْنَ: البصرة والكوفة، وتزوج يعلى ابن أمية (١) بنت الزبير بن العوام (٢)، وبنت أبي لهب. وقدم في خلافة عثمان المدينة، وخرج مع عائشة إلى البصرة، وكان أشترى جملها (٣) من الىون (٤)، وطعن أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة (٥) عمر ﵁، يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ومات يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين، وكُفن في ثلاثة أثواب ثوبين سَحُوليين، وثوب كان يلبسه، وصلى عليه صُهيب (٦)، ودُفن مع صاحبيه في حجرة عائشة (بإذن منها (٧))، ﵂، وكانت خلافته عشر سنين وسبعة أشهر وخمس ليال [٣٢]، وقيل: غير ذلك. وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في الطبقات: أن خلافته كانت عشر سنينَ وشهراً (٨). ومات سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن خمس وخمسين سنة. وكان من أجلاء فقهاء الصحابة وعظمائهم.

стр. 56

فصل خلافة عثمان ﵁ ثم استُخلف الثالث في الترتيب أمير المؤمنين أبو عمرو. ويقال: أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي القرشي، يجتمع مع رسول الله ﷺ في عبد مناف، قدَّمه أهل الشورى، واجتمع عليه الملأ من المهاجرين والأنصار، وأُمهُ أروى بنت كُريز (١) بن ربيعة. وكانت قد أسلمت، وأم أروى، أم حكيم بنت عبد المطلب ابن هاشم، وهي البيضاء توأمة عبد الله بن عبد المطلب، أب النبي ﷺ ، فجدة عثمان من قبل أمه. عمة النبي ﷺ ، لُقب بذي النورين، لأنه جمع بين ابنتي النبي ﷺ ، رقية، وأم كلثوم. ويقال: إنه لم يجمع بين ابنتي نبي من لدن (٢) آدم إلى قيام الساعة إلا عثمان ﵁ وأبقى عمّال اليمن على (مثل (٣)) حالهم، على صنعاء: يعلى بن أمية (وعلى الجَنَد: ابن أبي ربيعة المخزومي (٣)، ثم [رجلاً ثقفياً أرسله إلى اليمن] (٤) أيضاً، يسمى عثمان بن عثمان (٥) في بعض أمره، فلما عاد استخبره عما رأى من أهل اليمن. قال: رأيتُ قوماً ماسُئِلوا أَعطوْا كان حقاً أو باطلا، ويقال: إن خروج يعلى من صنعاء

стр. 57

وابن أبي ربيعة من الجَنَد فراراً أيام فتنة قتل عثمان ﵁، وكان مقتله بالمدينة في ذي الحجة (١) يوم الجمعة في سنة ستة وثلاثين وهو صائم. وقال الواقدي: كان ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ابن تسع وثمانين، وقيل غير ذلك. وكانت خلافته اثنتى عشرة سنة إلا أياماً، هكذا ذكر الشيخ أبو إسحاق (٢). وقال غيره: استُخلف عثمان أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين، وقتل في ذي الحجة سنة خمسة وثلاثين يوم الجمعة صائماً، وكان رأى في المنام أن النبي ﷺ قال له: [افطر عندنا] (٣). وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً، وله يوم قتل سبعون (٤) سنة، وصلّى عليه جبير بن مطعم (٥)، وقيل: حكيم بن حزام (٦)، وقيل: حُوَيْطِب بن عبد العُزى (٧)، ودفن في البقيع.

стр. 58

فصل خلافة علي بن أبي طالب ﵁ ثم استُخلف أمير المؤمنين [٣٤] رابع الخلفاء الراشدين، أبو الحسن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. واسم أبي طالب: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب، ابن عم رسول الله ﷺ لَحَّا، وقسيمه حُباً، وصاحبه حقاً، ومعينه صدقاً، اسمه حيدرة، وكنَّاه النبي ﷺ : أبا تراب، ختم الله به الخلافة، كما ختم النبوة بمحمد ﷺ ، أب الريحانتين: الحسن والحسين: وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، أول هاشمية ولدت هاشمياً (١)، وكانت قد أسلمت وهاجرت، وتوفيت بالمدينة، فخلع رسول الله ﷺ قميصه، وألبسه إياها، وتولى دفنها واضطجع في قبرها، فلما سُوِّيَ عليها التراب، سئل عن ذلك، فقال ألبستها لتلبس من ثياب (٢) الجنة، واضطجعتُ معها في قبرها، لأخفف عنها من ضغطة القبر، إنها كانت أحسنُ لله صنيعاً (٣) إلىَّ بعد (عمي) (٤) أبي طالب. استعمل علي بن أبي طالب ﵇ في خلافته على صنعاء: عبيد الله بن

стр. 59

العباس بن عبد المطلب (١) [٣٥] وعلى الجَنَد سعيد بن فلان (٢) الأنصاري، فلم يزالا بها زمن الفتنة (بين معاوية وبين علي (٣)) حتى قُتل علي ﵇ بالكوفة صبيحة ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: ابن ثمان وخمسين سنة، وصلى عليه (ابنه (٤)) الحسن (٥)، ودفن سُحيرا (٦)، في قصر الإمارة عند المسجد الجامع، وغُيِّب قبره (تحت ماء مسجد الكوفة (٤)) وكانت خلافته أربع سنين وتسعة (٧) أشهر وأياماً. قتله عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله. وكان إسلام علي وهو ابن ثماني سنين، وقيل تسع، وقيل: غير ذلك، وقد (٨) ذكرت خروجه إلى اليمن.

стр. 60

فصل في تأريخ وفاة المبعوثين إلى اليمن من أصحاب رسول الله ﷺ أولهم عاشر العشرة: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أُهْيَب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي، وأمه (١) من بني الحارث بن فهر. وقد أسلمت وتزوجها أبو عبيدة في الإسلام. وكان أبو عبيدة من عظماء الصحابة، شهد بدراً وهو ابن إحدى وأربعين سنة ومات في طاعون عمواس في الشام، (سنة ثماني عشرة (٢)) وهو ابن ثماني وخمسين سنة ولا عقب له. ومنهم القارئ القانت، والصادق الثابت، [٣٦] المتمسك بالعروة الوثقى، إمام الورى في الورع والتقوى (٣) أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس ابن عائذ بن عدي بن كعب الأنصاري، وهو من الخزرج. وأمه هند بنت سهل من جُهينة، وأخوه من أمه (٤) عبد الله بن قيس (٥)، بدري. مات معاذ في الشام في طاعون عَمَواس بناحية الأردن سنة ثمان عشرة، وهو ابن ثمان (٦) وثلاثين سنة.

стр. 61

قال الواقدي: شهد معاذ بدراً وهو ابن عشرين سنة (أو إحدى وعشرين) (١) ومات وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. قال سعيد بن المسيب: رُفع عيسى بن مريم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، ولا يعرف لمعاذ عقب. وقال النبي ﷺ : نعم الرجل معاذ، هو أعرف أمتي بالحلال والحرام. ومنهم أحسن أصحابه (٢) صوتاً بالقرآن، وأفصح أقرانه بالفقه والبيان، أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليمان الأشعري. مات بالكوفة سنة اثنتين وخمسين وقيل: اثنتين وأربعين وقيل: إنه مات بمكة حرسها الله تعالى سنة خمسين. قال أنس: بعثني أبو موسى الأشعري إلى عمر، فأتيته فسألني عنه. فقلت: تركته يُعلم الناس. فقال: أما إنه كيّس، فلا تُسمعهَا إياه. ولاه عمر البصرة. وسئل علي بن أبي طالب، عن أبي موسى الأشعري. فقال: صُبِغَ في العلم صِبْغة (٣). ومنهم سيد بجيلة: أبو عمرو، ويقال أبو عبد الله جرير بن عبد الله بن (جابر وهو (٤) الشَليل (٥) بن مالك البجلي الأحمسي، من كرام أصحاب رسول الله ﷺ

стр. 62

فاق الناس جمالاً. قال فيه النبي ﷺ : على وجهه مسحة مَلَكٍ (١) وكان عمر بن الخطاب ﵁ يسميه: يوسف هذه الأمة (١). قَدِمَ على النبي ﷺ سنة عشر، في رمضان وأسلم، سكن الكوفة إلى خلافة علي بن أبي طالب، ثم تحول إلى قرقيسيا، ومات بها سنة إحدى وخمسين وقيل: سنة أربع. وقيل: سنة ست. وكان طويلاً يَتْفُلُ في ذروة البعير من طوله. وكان نعله ذراعاً، كان يَخْضُبُ لحيته بالزعفران بالليل، ويغسلها إذا أصبح، فتخرج مثل لون الذهب (٢). هو الذي روى حديث الرؤية (٣).

стр. 63

فصل ثم وَلِى خالُ المؤمنين، وكاتب وحي رب العالمين، معدن الحلم والحكم، والمشار إليه بالفضل والكرم، أعلم أقرانه، وأسخى أهل زمانه، أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشي. أسلم عام الفتح، وولى الشام لعمر وعثمان عشرين سنة، وولى الخلافة [٣٨] عشرين سنة إلا شهراً. توفي بدمشق سنة ستين، وهو ابن اثنتين وثمانين. وقيل: ابن ثماني وسبعين سنة. بلغ معاوية أن أهل الكوفة بايعوا الحسن بن علي، فسار يريد الكوفة، وسار الحسن يريده. فالتقوا بموضع من الكوفة، فصالح الحسن بن علي معاوية، وبايع له ودخل (معه) (١) الكوفة، ثم انصرف معاوية إلى الشام، واستعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة، وقد صوَّب رسول الله ﷺ ، فعل الحسن بقوله: إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين، من المسلمين (٢) (فكان ذلك صلحه لمعاوية، وسلمت دماء المسلمين لشفقته عليهم) (٣). وأبوه أبو سفيان أسلم قبيل فتح مكة حرسها الله تعالى. ولاه رسول الله ﷺ صدقات الطائف، وذهبت إحدى عينيه يوم تبوك، مع رسول الله ﷺ ، والأخرى يوم اليرموك، مع عمر (٤) ﵃.

стр. 64

أجمعين. وأم معاوية، هند بنت عُتبة بن ربيعة (١). وأخته أم حَبيبة (٢) زوج النبي ﷺ . وروى معاوية أن النبي ﷺ قال: «لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله تعالى، لا يضرهم (من خذلهم ولا) (٣) من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك». نُقل عن الجم الغفير، والعدد الكثير، من علماء الأمة وأعيان الأئمة، مثل أحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، ويزيد بن هارون، وإبراهيم بن الحسين الهمداني: أن الطائفة (٤) المذكورة في الخبر، هم أصحاب الحديث وأهل الآثار، الذين نَهَجوا الدين القويم، وسلكوا الطريق المستقيم. بعث معاوية إلى اليمن بُسْرُ (٥) بن أرْطَاَةْ، أحد بني عامر بن لؤي، في ألف فارس، وأمره يطلب بدم عثمان، فلما قارب اليمن، خطب عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب أهل صنعاء وحرَّضَهم (٦) على القتال (وكان عاملاً لعلي ﵁ (٧)

стр. 65

فقال له فيروز الديلمي (١): ما عندنا قتال فاستر شأنك (٢)، فتجهز عبيد الله وخرج هارباً، واستخلف عمرو بن أراكة الثقفي (٣) على صنعاء، وخلف ابنيه معه على صنعاء، حسناً وحسيناً (٤) صغيرين، في كفالة امرأة عابدة تسمى أم سعيد ابنة بُزُرْج (٥) وعليها نزل وَبَر بن يُحَنّس رسول رسول الله ﷺ : فقتل بُسر بن أبي أرطاة عمرو بن أراكة، وذبح ابني عبيد الله على باب المصراع (٦). ويقال:

стр. 66

إن قوماً (من الأبناء) (١) شفعوا فيهما فغضب بسر، وقتل منهم اثنين وسبعين رجلا، ثم ولّى (بعد ذلك معاوية) (١) [٤٠] ثقفياً يسمى (عثمان بن عثمان قد كان) (١) عثمان بن عفان ﵀، بعثه إلى اليمن، وقد مضى ذكره، ثم بعث معاوية أيضاً أخاه عُتبة بن أبي سفيان (٢)، وجمع له ولاية صنعاء والجَنَد، واستقضى بصنعاء عبد الرحمن بن حَنبل (٣) وولّى بعد ذلك النعمان بن بشير الأنصاري (٤)، فمكث بها سنة ثم عزله.

стр. 67

فصل ثم غلب على مكة حرسها الله تعالى (واليمن) (١) ومصر والعراقين والمدينة، أبو خبيب عبد الله بن الزيبر (٢) بن العوام بن خويلد، وهو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة، فكبَّر أصحاب رسول الله ﷺ لولادته (٣)، وقتل بمكة سنة خمسة وسبعين (٤)، وسمع عبد الله بن عمر (٥) تكبير أهل الشام على قتله، فقال: الذين كبروا على مولده خير من الذين كبروا على قتله (٦). قال أبو إسحاق الشيرازي: وبويع على الخلافة، ولا يبايع على الخلافة إلا فقيهاً مجتهداً (٦). استعملَ ابن الزبير على اليمن، الضحاك (٧) بن فيروز (سنة) (١)، ثم عزله.

стр. 68

وولى [عبد الله بن] (١) عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي على صنعاء، ثم عبد الله بن المطلب بن أبي وداعة السهمي (٢) سنة وثمانية أشهر، ثم استعمل أخاه خالداَ ابن الزبير (٣) سنتين [٤١] [ثم مغيث من ذي الترخم من مُقرى] (٤) ثم حَنش (٥) بن عبد الله، ثم أبا النجود مولى عثمان (٣)، ثم أعاد الضحاك بن فيروز، ثم خلاد بن السائب (٦).

стр. 69

واستعمل على الجَنَد بَحير (١) بن رَيْسان، وكان ابنه عبد الله (٢) بن بَحير، يروي عن همام بن منبّه الصنعاني (٣)، ثم وثبت الحرورية (٤) باليمن وقائدهم قدامة ابن المنذر.

стр. 70

فصل ثم أفضت الولاية إلى الوليد (١) بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وكانت ولاية اليمن في أيامه وأيام الحجاج ابن يوسف (٢)، إلى محمد بن يوسف (٣) أخِ الحجاج، وكان وهب بن منبّه يقصّ أيام محمد بن يوسف، وعلى الجَنَد وافد بن سلمة (٤)، وعلى صنعاء والجند أيام هشام ابن عبد الملك (٥)، يوسف بن عمر الثقفي (٦)، أقام والياً ثلاث (٧) عشرة سنة واستخلف ابنه الصلت (٨) خمس سنين، لما خرج يوسف إلى العراق، مات عبد الملك بن مروان سنة ست وثمانين، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. وذكر القتيبي (٩): أنه مات وله اثنان وستون سنة (١٠).

стр. 71

ثم عمل مروان بن محمد بن يوسف على الجَنَد وصنعاء [٤٢] وحضرموت. وهذه نكته بينه في معرفة أحوال اليمن في صدر الإسلام وأيام الصحابة، وأكثر ما يتفقه به أهل اليمن في صدر الإسلام وما بعده، إلى وقت ظهور تصانيف الشافعية بفقهاء مكة والمدينة. وهذ ما في المائة الأولى من سني الهجرة، فخذ هاهنا (رحمك الله) (١) تنبيهاً على فقهاء التابعين في اليمن في المائة الثانية على ترتيبهم إن شاء الله تعالى، وبه الثقه والإعانة وما توفيقي إلا بالله.

стр. 72

فصل في ذكر فقهاء التابعين في اليمن فمنهم: أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليماني (١)، مولى أبناء الفُرس. ونسبه الكلاباذي: ويقال الهمداني الخولاني اليماني، وذَكَر اختلافاً في ولايته، تفقه بابن عمر وابن عباس وأبي هريرة، وذكر في تأريخ صنعاء (٢) (أنه ولى قضاء صنعاء) (٣) والجند. قال الكَلاباذي (٤): وكان ينزل الجَنَد، وأخذ عنه عمرو بن دينار، والزهري، وابنه عبد الله بن طاووس، وكان فقيهاً جليلاً، مات طاووس بمكة حاجاً قبل التروية بيوم، سنة ست ومائة، وصلى عليه هشام بن عبد الملك. وهو خليفة يومئذ، وكان ابنه عبد الله بن طاووس (٥) من الفقهاء وممن حَمَلَ عنه الحديث، وولي القضاء بعد والده، وكان لعبد الله بن طاووس هذا، ابنان فقيهان: محمد وطاووس ابنا عبد الله بن طاووس، مات عبد الله بن طاووس سنة (٦) (ولاية) (٧) السفاح.

стр. 73

ومنهم: أبو وهب عبد الله بن منبه (١)، مولود بصنعاء، مولى الأبناء. قال البخاري: وقد ينسب إلى ذَمار، وهي على مرحلتين من صنعاء. قال وهب بن منبه (٢) قرأت من [كتب الله اثنين وسبعين كتاباً] (٣). رَوى عن أبي هريرة وغيره من الصحابة، وكان الغالب عليه القصص. وقد ولىَ القضاء لعمر بن عبد العزيز، وكان له إخوة منهم: همام بن منبه، وكان أكبر من وهب، روى عن أبي هريرة ومات قبل وهب، ومعقلٌ وعمرُ ابنا منبه، وقد ورد عنهما الخبر العام. مات وهب بصنعاء، سنة عشر ومائة. وقال الشيخ أبو إسحاق (٤) سنة أربع عشر ومائة. وقال البخاري: روى وهب ومعمر عن همام بن منبه. وكان همام أكبر من وهب سمع من أبي هريرة، ومات همام سنة اثنين وثلاثين ومائة. ومنهم: حنش (٥) بن عبد الله الصنعاني من الأبناء، يكنى أبا رشدين. وذكره (الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري الحافظ) (٦) في طبقات التابعين من أهل اليمن [٤٤]، فسماه أبا رشدين الجَنَدي، كان مع علي كرم الله وجهه.

стр. 74

وجهه في الكوفة. وولاه ابن الزبير في اليمن، فأُسر وأُتي به عبد الملك بن مروان في وثاق فعفا عنه. ثم انتقل إلى مصر زمن الحجاج وأخيه، ثم انتقل إلى الأندلس. قال الواقدي والشيخ أبو إسحاق (١): مات بمصر، وقال الباجي (٢) الأندلسي: مات بالأندلس، وكان بسرقسطة، أسس جامعها (٣) ومات بها، وقبره عند باب اليهود غربيّ المدينة (٤). ومنهم: الضحّاك بن فيروز الديلمي ، صاحب ابن الزبير وعمل له، وروى عن أبي هريرة وابن عباس. ومنهم: صفوان بن يعلى بن أمية (٥) من رواة الصحيح، روى عن أبيه يعلى ابن أمية. وروى عنه عطاء بن أبي رباح (٦). ومنهم: أبو محمد عطاء بن أبي رباح (٧)) واسم أبي رباح أسلم، وكان

стр. 75

عطاء مفلفل الشعر أسود أفطس أشل أعور ثم عمي، وكان من موالي فهر أو جُمح، وهو من مولّدي الجَنَد، ونشأ بمكة، وكان فقيهها والمفتي في مواسمها. قال ابن كيسان (١): أذكُرهم في زمان بني أمية، يأمرون في الحاج صائحاً (يصيح) (٢): لا يُفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح. تفقه بابن عمر وابن عباس وأبي هريرة [٤٥] وعبيد بن عمير (٣) وعروة (٤) بن الزبير. مات سنة خمس عشرة ومائة، وهو ابن ثمان وثمانين، وكان من أجلاء الفقهاء. قال قتادة: أعلم الناس بالمناسك عطاء. ومنهم: أبو محمد عمرو بن دينار (٥) مولى باذام - ويقال باذان - الأبناوي (٦) الصنعاني، عامل النبي ﷺ على صنعاء، والذي أمر النبي ﷺ ببناء المسجد الجامع في صنعاء في بستانه. تفقه عمرو بن دينار بابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وجابر بن زيد وبطاووس والزهري وسعيد بن جبير. وسكن مكة عدَّه الشيخ أبو إسحاق (٧) هو وعطاء في فقهاء التابعين بمكة، أخذ عنه سفيان بن عيينه الهلالي المكي، أحد شيوخ الشافعي، وأبو الوليد عبد الملك ابن عبد العزيز بن جُريج، وجريج عبد لآل أم حبيب بنت جبير. قال سفيان: ابن عيينة: قالوا لعطاء، بمن تأمرنا؟ قال بعمرو بن دينار. وقال طاووس لابنه:
следующие страницы →