Полный текст (685 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
تكاد لإغراقها في الجمو ... د إذا الأرض دار بها لم تدر
فهل من يبلغ عنا الأصو ... ل بأن الفروع اقتدت بالسير
وأنّا خطبنا حسان العلى ... وسقنا لها الغالي المدَّخر
وأنا ركينا غمار الأمو ... ر وأنا نزلنا إلى المؤتمر
بكل مبين شديد اللّدا ... د وكل أريب بعيد وانتشر
نطالب بالحق في أمة ... جرى دمها دونه وانتشر
ولم تفتخر بأساطيلها ... ولكت بدستورها تفتخر
فلم يبق غيرك من لم يخفْ ... ولم يبق غيرك من لم يطر
تحرك أبا الهول هذا الزمان ... ن تحرّك ما فيه حتى الحجر
وقال أيضاً يصف ملكة النحل من قصيدة
مملكة مدبرّه ... بامرأة مؤمرَّه
تحمل في العمال والصُ ... نَّاع عبء السَّيطرة
فاعجب لعمال يولو ... ن عليهم قيصره
تحكمهم راهبةٌ ... ذكارة مغبّرة
عاقدةٌ زنارها ... عن ساقها مشمرة
تلثمت بالأرجوا ... ن وارتده مئزر
وارتفعت كأنها ... شرارة مطيرَّة
ووقعت لم تختلجْ ... كأنها مسمَّرة
مخلوقةٌ ضعيفةٌ ... من خلق مصوَّره
стр. 527
قف سائل النحل به ... بأي عقل دبره
حبك قوى الأخلاق ما ... تغني القوى المفكرة
ويرفع الله بها ... من شاء حتى الحشرة
أليس في ملكة الن ... حل لقوم تبصره
ملك بغاه أهله ... بهمة ومجدر
تقتل أو تنفي الكسا ... لى فيه غير منذره
تحكم فيه قيصره ... في قومها موقره
من الرجال وقيو ... د حكمهم محررّه
الملك للإناث في الدّ ... ستور لا للذكره
أنثى ولكن في جنا ... حيها لباةٌ مخدره
стр. 528
ذائدة عن حوضها ... طاردة من كدره
ما الملك إلا في ذرا ... الألوية المنشرة
إن الأمور همة ... ليس الأمور ثرثرة
مالكة عاملة ... مصلحة معمرة
стр. 529
وقال أيضاً يصف مصر قديمها وحديثها
قفي يا أخت (يوشع) خبرينا ... أحاديث القرون الغابرينا
وقصي من مصارعهم علينا ... ومن دولاتهم ما تعلمين
فمثلك من روى الأخبار طراً ... ومن نسب القبائل أجمعينا
نرى لك في السماء خضيب قرن ... ولا نحصي على الأرض الطَّعينا
مشيت على الشباب شواظ نار ... ودرت على المشيب رحى طحونا
تعينين المواد والمنايا ... وتبنن الحياة وتهدمينا
فيا لك هرة أكلت بنيها ... وما ولدوا وتنتظر الجنينا
أأمَّ المالكين بنى (أمون) ... ليهنك أنهم نزعوا (أمونا
стр. 530
ولدت له (المآمين) الدواهي ... ولم تلدي له قط (الأمينا)
فكانوا الشهب حين الأرض ليلٌ ... وحين الناس جد مضللينا
مشت بمنارهم الدهر بالوادي أقاموا ... على (وادي الملوك) محجبينا
فربّ مصفد منهم وكانت ... تساق له الملوك مصفدينا
تقيد في التراب بغير قيد ... وحلّ على جوانبه رهينا
تعالى الله كان السَّحر فيهم ... أليسوا للحجارة منطقينا
غدوا يبنون ما يبقى وراحوا ... وراء الآبدات مخلدينا
إذا عمدوا لمآثرة أعدوا ... لها الإتقان والخلق المتينا
وليس الخلد مرتبة تلقى ... وتؤخذ من شفاه الجاهلينا
ولكن منتهى همم كبار ... إذا ذهبت مصادرها بقينا
وسرُّ العبقرية حين يسري ... فينتظم الصَّنائع والفنونا
وآثار الرّجال إذا تناهت ... إلى التاريخ خير الحاكمينا
стр. 531
وأخذك من فم الدُّنيا ثناءً ... وتركك في مسامعها طنينا
***
فغالي في بنيك الصيّد غالي ... فقد حبّ الغلوّ إلى بنيا
فشيبٌ قنعٌ لا خير فيهم ... وبورك في الشباب الطامحينا
فناجيهم بعرش كان صنواً ... لعرشك في شبيبته سنينا
وكان العزُّ حليته وكانت ... قوائمه الكتائب والسفينا
تاج من فرائده (ابن سيتي) ... ومن خرزاته (خوفو) (ومينا)
على خداً به صعرٌ وجاروا ... على الأجراء أو جلدوا القطينا
فإنا لم نوق النقص حتى ... نطالب بالكمال الأولينا
وما (البستيل) إلا بنت أمسٍ ... وكم أكل الحديد بها سجينا
стр. 532
وربة بيعةٍ عزت وطالت ... بناها الناس أمس مسخرينا
مشيّدة لشافي العمي (عيسى) ... وكم سمل القسوس بها عيونا
***
أخا (اللُّوردات) مثلك من تحلّى ... بحلية آله المتطولينا
لك الأصل الذي نبتت عليه ... فروع المجد من (كرنارافونا)
ومالك لا يعد وكل مالٍ ... سيفني أو سيفني المالكينا
وجدت مذاق كل تليد مجد ... فكيف وجدت مجدَ الكاسبينا
نشرت صفائحاً فجزتك (مصرٌ) ... صحائف سؤودد لا نطوينا
فإن تك قد فتحت لها كنوزاً ... لقد فتحت لك الفتح المبينا
فلا (قارون) فوق الأرض إلا ... تمنى لو رضيت به قرينا
سبيل الخلد كان عليك سهلاً ... وعادته يكد السالكينا
رأيت تنكراً وسمعت عتباً ... فعذراً للغضاب المحنقنا
أبوتنا وأعظمهم تراثٌ ... نحاذر أن يؤول لآخرينا
ونأبى أن يحل عليه ضيم ... ويذهب نهبة للناهبنا
سكت فحام حولك كل ظن ... ولو سرحت لم تثر الظنونا
يقول الناس في سرِّ وجهر ... وما لك حيلة في المرجفينا
أمن سرق الخليفة وهو حيٌّ ... يعفّ عن الملوك مكفنينا
***
خليلي اهبطا الوادي ميلا ... إلى غرف الشموس الغار بينا
وسيراً في محاجرهم رويدا ... وطوفا بالمضاجع خاشعينا
وخصا بالعمار وبالتحايا ... رفات المجد من توتنخمينا
وقبراً كاد من حسن وطيب ... يضيء حجارة العلى من (طور سينا)
وكان نزيله بالملك يدعى ... فصار يلقب الكنز الثمينا
فثم جلالةوٌ قرت ودامت ... على مر القرون الأربعين
جلال الملك أيام وتمضي ... ولا يمضي جلال الخالدين
стр. 533
يجوب البرق باسمك كل سهل ... ويخترق البخار به الحزونا
وأقسم كنت في (لوزان) شغلاً ... وكنت عجيبة المتفاوضينا
أتعلم أنهم صلفوا وتاهوا ... وصدوا الباب عنا موصدينا
ولو كنا نجرُّ هناك سيفاً ... وجدنا عندهم عطفاً وليناً
سيقضي (كرزنٌ) بالأمر عنا ... وحاجات (الكنانة) ما قضينا
تعالى اليوم خبرنا أكانت ... نواك سنات نوم أو سنينا
وماذا جبت من ظلمات ليل ... بعيد الصبح ينضي المدلجينا
وهل تبقى النفوس إذا أقامت ... هياكلها وتبلى إن بلينا
وما تلك القباب وأين كانت ... وكيف أضل حافزها القرونا
ممردة البناء نخال برجاً ... ببطن الأرض محطوطاً دفيناً
تغطى بالأثاث فكان قصراً ... وبالصور العتاق فكان زوناً
حملت العرش في فهل ترجى ... وتأمل دولة في الغابرينا
هل تلقى المهيمن فوق عرش ... ويلقاه الملا مترجلينا
وما بال الطعام يكاد يقدى ... كما تركته أيدي الصانعينا
стр. 534
ولم تك أمس تصبر عنه يوماً ... فكيف صبرت أحقاباً مئيناً
لقد كان الذي حذر الأوالي ... وخاف بنو زمانك أن يكونا
يحبُّ المرء نبشَ أخيه حياً ... وينبشه ولو في الهالكينا
سللت من الحفائر قبل يوم ... يسلَّ من التراب الهامدينا
فإن تك عند بعث فيه شك ... فإن وراءه البعث اليقينا
ولو لم يعصموك لكان خيراً ... كفى بالموت معتصماً حصيناً
يضر أخو الحياة وليس شيءٍ ... بضائره إذا صحب المنونا
الباب الرابع في الوصف
قال علي بن محمد القاضي التنوخي المتوفى سنة ٣٤٣هـ? واصفاً مكتوباً
وصحيفة ألفاها ... في النظم كالدرُّ النّثير
جاءت إليّ كأنها الت ... وفيق في كل الأمور
بأرقّ من شكوى وأحس ... ن من حياةِ في سرور
لو قابلت أعمى لأصب ... ح وهو ذو زطرف بصير
وكأنها أملٌ تحق ... ق بعد يأس في الصُّدور
أو كالفقيد إذ أتت ... بقدومه بشرى البشير
أو كالمنام لساهر ... أو كالغني عند الفقير
أو كالشفاء لمدنف ... أو كالأمان لمستجير
وكأنما هي من وصا ... ل أو شباب أو نشور
стр. 535
لفظٌ كأسر معاند ... أو مثل إطلاق الأسير
وكأنه إذ لاح من ... فوق المهارق والسطور
وردً الخدود إذا انتقل ... ت به على راح الثغور
غررٌ غدت وكأنها ... من طلعة الظَّبي الغرير
من كل معنى كالسلا ... مة أو كتيسير العسير
كتبت بحبر كالنّوى ... أو كفر عمي من كفور
في مثل أيام التوا ... صل أو كأعتاب الدُّهور
أهدتها يا خير من ... يختار من كرم وخير
وقال أيضاً واصفاً الخط والكتابة والبلاغة
خطٌّ وقرطاس كأن ... هما السَّوالف والشُّعور
وبدائع تدعُ القلو ... ب تكاد من طرب تطيرُ
في كلّ معنى كالغنى ... يحويه محتاجٌ فقير
أو كالفكاك يناله ... من بعد ما يأس أسير
وكأنها الإقبال جا ... ء أو الشقاء أو النُّشور
وكأنها شرخ الشبا ... ب وعيشة الخضل النضير
وقال البحتري في الموضوع نفسه
وإذا دجتْ أقلامه ثم انتحت ... برقت مصابيح الدُّجى في كتبه
فاللفظ يقربً فهمه في بعده ... منّا ويبعدُ نيله في قربه
فكأنهما والسمع معقودٌ بها ... شخص الحبيب بدا لعين محبه
وقال الوزير المهلبي المتوفى سنة ٣٥٢هـ? في الموضوع نفسه
وردَ الكتاب مبشراً ... نفسي بأنواع السُّرورِ
وفضضته فوجدته ... ليلاً على صفحات نور
مثل السَّوالف والخدو ... د البيض زينت بالشعور
أنزلته منّي بمنز ... لة القلوب من الصدور
стр. 536
الموز، وقال النجم بن إسرائيل يصفه
أنعتهُ موزاً شهيّ المنظر، ... مستحكم النُّضج، لذيذَ المخبرَ
كأنَّ تحت جلده المزعفر ... لفاتِ زبد، عجنت بسكر
وقال البهاء زهير
في ريحه، ولونه وطعمه ... كالمسك، أو كالتبرأ وكالضَّرب
وافت به أطباقه منضدَّاً ... كأنه مكاحهل من ذهب
وقال آخر
تحكي إذا قشرّته ... أنياب أفيال صغار
ذو باطن مثل الإقا ... ح، وظاهر مثل البهار
الكمثرى
وكمثراء بستان ... شهيّ الطعم والمنظر
له طعم إذا ذيق ... كماء الورد والسكرْ
كأنه في شكله، ولونه، ... وطعمه: قوالب من سكر
التفاح قال ابن المعتز
كأنما التفاح لما بدا ... يرفل في أثوابه الحمر
شهدٌ بماء الورد، مستودعَ ... في أكر من جامد الخمر
كأننا حين نحيّا به ... نستنشق النّدمن الجمر
الخوخ
كأنما الخوخ على دوحه ... وقد بدا أحمره العنْدمي
بنادٌ من ذهب على دوحه ... قد خضبت أنصافها بالدم
стр. 537
وخوخة بستان ذكي نسيمها ... من المسك والكافور وقد كسبت نشرا
ملبَّسة ثوباً، من التبر نصفه ... مصوغٌ، وباقيه كياقوتة حمرا
المشمش
ومشمشٍ جاءنا من أعجب العجب ... أشهى إليّ من اللّذات ولطربِ
كأنَّه وهبوبُ الريح ينثره ... بنادقٌ خرطت من خالص الذهب
وكأنما الأفلاك من طرب به ... نثرت كواكبها على الأغصان
وقال محيي الدين بن عبد الظاهر
حبذا مشمش على الدَّوح أضحى ... ذا شعاع يستوقف الأبصارا
شجرٌ أخضر لنا جعل اللّ ... هـ "تعالى" منه كما قال نارا
الرمان
رمانة صبغ الزمان أديمها ... فتبسَّمت في ناضر الأغصان
فكأنما هي حقة من عجسد ... قد أودعت خرزاً من المرجان
كأنها حقة، فإن فتحت ... فصرّة من فصوص ياقوت
حقاق كأمثال العقيق تضمَّنت ... فصوص بلخش، في غشاء حرير
إذا فضَّ عنه قشره فكأنه ... فصوص عقيق، في حقاق من الدرُّ
فدرٌّ، ولكن لم يدنسه عارض ... وماء، ولكن في مخازن من جمر
النخيل والبلح
كأن النخيل الباسقات وقد بدت ... لناظرها حسناً قبابُ زبرجد
وقد علقت من حولها زينةً لها ... قناديلُ ياقوتٍ بأمراس عسجد
وقال السّري الرفاء
стр. 538
فالنخل من باسق فيه وباسقة ... يضاحك الطلعُ في قنواته الرُّطبا
أضحت شماريخه في النحر مطلعة ... إما ثرّيا، وإما معصما خضبا
تريك في الظل عقياناً، إن نظرت ... شمسُ النهار إليها خلتها لهبا
وقال آخر في البلح الأخضر
أما ترى النخل قد نثرت بلحاً ... جاء بشيراً بدولة الرطب
مكاحلا من زمرد خرطت، ... مقمَّعات الرؤوس بالذَّهب
وفي البلح الأحمر
أنظر إلى البسر إذ تبدّى ... ولونه قد حكى الشَّقيقا
كأنما خوصه عليه ... زبرجد مثمرٌ عقيقا
البطيخ
رأيتها في كف جلاّبها ... وقد بدت في غاية الحُسن
كسلّة خضراء مختومة ... عل الفصوص الحمر في القطن
وقال أبو طالب المأموني
ومبيضة فيها طرائق خضرة ... كما اخضرّ مجرى السيل من صيب المزن
كحقة عاج ضببّت بزبرجد ... حوتْ قطعه الياقوت في عصب القطن
وقال في بطيخة صفراء
وبطيخة مسكيّة عسلية ... لها ثوب ديباج وعرف مدام
стр. 539
وإذا فصّلت للأكل كانت أهلّة، ... وإن لم تفصل فهي بدر تمام
وقال ابن التعاويذي
ربّ صفراء أتتنا ... وهي في أحسن حلّة
تعتريها صفرةً في ... لونها، من غير علة
حلوةُ الريق، حلال ... دمها في كل مله
نصفها بدر، وإن ... قسمهتها فهي أهلَّه
وقال آخر
ألا فانظروا البطيخ وهو مشققٌّ ... وفد حاز في التشقيق كل أنيق
تروه كبلّور في زمرد ... مركبة فيه فصوص عقيق
العنب قال ابن المعتزر
كأن عناقيد الكروم وظلَّها ... كواكب در، في سماء زبرجد
وقال السري الرفاء
والكرم مستبك الأفنان، توسعنا ... أجناسه في تساوي شربها عجباً
فكرمة قطرت أغصانها سبجاً، ... وكرمة قطرت أغصانها ذهباً
كأنما الورق المخضر دونهما ... غيران، يكسوهما من سندس حجباً
وقال آخر
كأنما عنقودها ... زنجٌ، جنوا سرقهْ
فأصبحت رؤوسهم ... على الذرى معلَّقة
قصب السكر
تحكيه سمر القنا ولكن ... تراه في جسمه طلاوه
وكلمّا زدته عذاباً ... زادك من ريقه حلاوه
النبق
وسدرة كل يوم ... من حسنها في فنون
كأنما النبقْ فيها ... وقد بدا للعيون
стр. 540
جلاجلٌ من نضار ... قد علقت في الغصون
الجزر قال ابن المعتز
أنظر إلى الجزر الذي ... يحكي لنا لهب الحريق
كمذبة من سندس ... ولها نصابٌ من عقيق
وقال ابن رافع القيرواني
انظر إلى الجور البديع كأنه ... في حسنه قضبُ من المرجان
أوراقه كزبرجد في لونها، ... وقلوبه صيغت من العيقان
اللوز الأخضر قال ظافر الحداد
كأنما قلوبه ... من توأم ومفرد
جواهر لكنما ال ... أصداف من زبرجد
التين قال ابن المعتز
أنعم بتين طاب طعما، واكتسى ... حسناً، وقارب منظراتً من مخبر
في برد ثلج، في نقابير، وفي ... ريح العبير، وطيب طعم السكر
يحكي إذا ما صغّ أطباقه ... خيما، ضربن من الحرير الأحمر
الفستق
والقلب ما بين قشريه يلوح لنا ... كألسن الطير من بين المناقير
زبرجدة خضراء وسط حريرة ... بحقة عاج في غلاف أديم
زبرجدة ملفوفة في حريرة، ... مضمَّنة درا مغشى بياقوت
النارنج قال ابن المعتز
وكأنما النارنج في أغصانه ... من خالص الذهب الذي لم يخلط
стр. 541
كر رماها الصولجان إلى الهوا ... فتعلّقت في جوه لم تسقط
وأشجار نارنج كأن ثمارها ... حقاق عقيق قد ملئن من الدر
وقال آخر
انظر إلى منظر تلهيك بهجته ... بمثله في البرايا يضرب المثلُ
نار تلوح على الأغصان في شجر ... لا النار تطفا، ولا الأغصان تشتعل
وقال أبو الحسن الصقلي
إذا ميَّلتها الريح مالت كأكرة ... بجت ذهباً في صولجان زبرجد
الليمون قال ابن المعتز
يا حبذا ليمونةً ... تحدثُ للنفس الطرب
كأنها كافورة ... لها غشاء من ذهب
القلم: قال "ابن المعتز": القلم مجهز لجيوش الكلام، يخدم الإرادة، ولا يمل استزادة، يسكت واقفاً، وينطلق سائراً، على أرض بياضها مظلم، وسوادها مضيء، وكأنه يقبل بساط سلطان، أو يفتح نوَّار بستان.
وقال "علي بن عبيد" أصم سمع النحوي، أعيا من باقل، وأبلغ من سحبان وائل، يجهل الشاهد، ويخبر الغائب، ويجعل الكتب بين الإخوان ألسنا ناطقة، وأعيناً لاحظة، وربما ضمنها ودائع القلوب ما لا تبوح به الألسن عند المشاهدة.
ومن كلام "أبي حفص بن برد الأندلسي": ما أعجب شأن القلم يشرب ظلمة، ويلفظ نوراً! قد يكون قلم الكاتب أمضى من شباة المحارب القلم سهم ينقذ المقاتل، وشفرة تطيح بها المفاصل.
وقال "محمود بن أحمد الأصبهاني "
أخرسُ ينبيك بإطرقه ... عن كل ما شئت من الأمر
стр. 542
يذري على قرطاسه دمعة ... يبدي بها السرُّ وما يدري
كعاشق أخفى هواه وقد ... نمَّت عليه عبرةٌ تجري
تبصره في كل أحواله ... عريان يكسو الناس أو يعري
يرى أسيراً، في دواة وقد ... أطلق أقواماً من الأسر
أخرقُ، لو لم تبرهِ لم يكن ... يرشق أقواماً وما يبري
كالبحر إذ يجري، وكالليل إذ ... يغشى، وكالصارم إذ يفري
وقال "أحمد بن عبد ربه "
يخاطب الغائب البعيد مما ... يخاطب الشاهد الذي حضرا
شختُ ضئيلٌ، لفعله خطر ... أعظم به من ملمة خطرا
تمجّ فكَّاه ريقةً صغُرت ... وخطبها في القلوب قد كبرا
يواقع النفسَ منه ما حذرت ... وربما جنبت به الحذرا
مهفهفٌ تزدهي به صحفٌ ... كأنما خليت به دررا
و"لابن المعتز" في قلم الوزير "القاسم بن عبيد الله "
قلمٌ ما أراه، أم فلك يجر ... ي بما شاء "قاسم" ويسير؟
خاشع في يديه يلئم قرطا ... سا كما قبَّل البساط شكور
ولطيف المعنى، جليل، نحيف، ... وكبير الأفعال وهو صغير!
كم منايا، وكم عطايا، وكم حت ... ف وعيش تضم تلك السطور
نقشت بالدُّجا نهاراً، فما أدر ... ي أخط فيهن أم تصوير
وقال "أبو تمام" في قلم "محمد بن عبد الملك الزيات "
لك القلم الأعلى الذي بشباتِهِ ... تصابُ من الأمر الكلى والمفاصل
стр. 543
لعابُ الأفاعي القاتلات لعابُه ... وأري الجنى اشتارته أيد عوامل
له ريقة طلٌّ، ولكن وقعها ... باثاره في الشرق والغرب وابل
فصيح إذا استنطقه وهو راكب، ... وأعجم إن خاطبته وهو راجل
إذا ما امتطى الخمس اللّطاف وأفرغت ... عليه شعابٌ الفكر وهي حوافل
أطاعته أطراف القنا، وتقوضت ... لنجواه تقويض الخيام الجحافل
إذا استغزر الذهن الجليَّ وأقبلت ... أعاليه في القرطاس وهي أسافل
رأيتَ جليلاً شأنهُ "وهو مرهف ... ضنا" وسميناً خطبهُ "وهو ناحل"
وقال "ابن الرومي "
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت ... له الرقاب، دانت خوفه الأممُ
فالموت والموت لا شيء يغالبه ... مازال يتبعُ ما يجري به القلم
كذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... أن السيوف لها مذ أرهفت خدم
وقال "المتنبي "
نحيف الشوى يعدو على أمّ رأسه ... ويحفى فيقوى عدوه حين يقطع
يمجّ ظلاماً في نهار لسانه ... ويفهم عمن قال ما ليس يسمع
وقال "ابن نباته السعدي":
يرنو إلى الأفكار غير ملاحظ ... ويخاطب القرطاس غير محابي
ويعلم الآداب أفهام الورى ... وفؤاده صفر من الآداب
وقال "مهيار الديلمي" في وصف الدواة والأقلام:
стр. 544
وأمَ بنين استنبطتهم، فصدرها ... غصيصٌ بهم عند الحضانَ كظيم
يعقونها بالضغط، وهي عليهم ... عطوفٌ بدرات الرضاع رؤوم
يخال الأفاعي الرقش ما ضم منهم ... حشاها، وهم فيها أخ وحميم
فمن ذي لسان مفصح وهو أخرس، ... ومن بائح بالسرّ وهو كتوم
وقال "أبو الفتح البستي "
إذا أقسم الأبطال يوماً بسيفهم ... وعدوه مما يكسب المجد ولكرمْ
كفى قلم الكتاب عزاً ورفعة ... مدى الجهر أن الله أقسم بالقلم
وقال أعرابي من بني الحرث بن كعب يصف الشمس
مخبأةٌ: أما إذا الليل جنّها ... فتخفى، وأما بالنهار فتظهر
إذا انشق عنها ساطع الفجر، وانجلى ... دجا الليل، وانجاب الحجاب المستتر
وألبس عرض الأرض لوناً كأنه ... على الأفق الشرقي ثوبٌ معصفر
تحلّت، وفيها حين يبدو شعاعها ... ولم يجل للعين البصيرة منظر
بلونٍ، كدرع الزعفران يشوبه ... شعاع تلألأ، فهو أبيض أصفر
إلى أن علت وابيضّ منها اصفرارها ... وجالت كما جال المهيج المسَّهر
وجللت الآفاق ضوءاً ينيرها ... فخرَّ لها صدر الضحا يتسعر
ترى الظل يطوى حين يعلو، وتارة ... تراه إا مالت إلى الأرض ينشر
وتدنف حتى ما يكاد شعاعها ... يبين إذا غابت لمن يتبصر
كما بدأت إذا أشرقت في مغيبها ... تعود، كما عاد الكبير المعمَّر
فأفنت قروناً، وهي في ذاك لم تزل ... تموت وتحيا كل يوم وتنشر
стр. 545
وقال الطغرائي يصف طلوع الشمس
وغروب البدر:
وكأنما الشمس المنرة إذ بدت ... والبدر يجنح للغروب وما غرّب
متحاربان: لذ مجنٌّ صاغه ... من فضة، ولذا مجنٌّ من ذهب
وقال ابن خفاجه الأندلسي يصف غروبها في نهر
قد ولَّت الشمس محتثة ... إلى الغرب ترنو بطرف كخيل
كأن سناها على نهره ... بقايا نجيع بسيف صقيل
وقال ابن طاهر الكرخي:
أما تر الأفق كيف قد ضرب ال ... غيم عليه من مزنة قببا
وحاجبُ الشمس من رفافها ... يضرم فيها بوره لهبا
كأنه فضة مطرَّقة ... أطرافها قد تطوَّست ذهبا
وقال ابن مكي
كأن الشمس إذ غربت غريق ... هوى في البحر، أو وافى مغاصا
فأتبعها الهلال على غروب ... بزورقه، يريد لها خلاصا
وقال عبد العزيز القرطبي:
إني أرى شمس الأصيل عليلةً ... ترتاد من نحو المغارب مغربا
مالت لتحجب شخصها فكأنها ... مدَّت على الدنيا بساطاً مذهبا
وقال ابن الرومي
وقد طفلت شمس الأصيل ونفضت ... على الجانب الغربي ورساً مذعذعاً
ولاحظت النّوار وهي ميضة ... وقد وضعت خداً على الأرض أضرعا
стр. 546
كما لحظت عوداه عين مدنف ... توجع من أوصابه ما توجعا
وقال ابن أفلح من قصيدة
والشمس خافضة الجناح مسفةٌ ... في الغرب تنساب انسياب الأرقط
أو كالعروس بدت فأسدل دونها ... جنبات ستر كالجساد مخطط
وأتى الظلام على الضياء ما أتى ... أجلٌ على أمل، فلم يتأبط
وقال معروف الرصافي
نزلت ةتجر إلى الغروب ذيولاً ... صفراء تشبه عاشقاً متبولاً
تهتز بين يد المغيب، كأنها ... صبٌ تململ في الفراش عليلا
ضحكت مشارقها بوجهك بكرة ... وبكت مغاربها الدماء أصيلا
وغدت بأقصى الأفق مثل عرارة ... عطشت فأبدت صفرة وذبولا
غربت فأبقت كالشواظ عقيبها ... شفقاً بحاشية السماء طويلاً
شفق يروع القلب شاحبُ لونه ... كالسيف ضمَّخ بالدما مسلولا
رقت أعليه وأسفله الذي ... في الأفق أشبع عصفراً محلولاً
قال ابن المعتز يصف الهلال
انظر إليه كزو رق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر
وكأن الهلال نصف سوار ... والثريا كف تشير إليه
فخ بوسط السماء ملقى ... ينتظر الصيَّد للنجوم
انظر إلى حسن هلال بدا ... يهتك من أنواره الحندسا
كمنجل قد صيغ من فضة ... يحصد من زهر الدجا نرجسا
стр. 547
يتلو الثريا كفاغر شره ... يفتح فاه لأكل عنقود
في ليلة أكل المحاق هلالها ... حتى تبدي مثل وقف العاج
وقال شاعر
قلت لما هوت لمغربها الشم ... س ولاح الهلال للنُّظَّار
أقرض الشرق ضده الغرب ودينا ... راً فأعطاه الرهن نصف سوار
وقال ابن طباطبا
وكأن الهلال لما تبدي ... شطر طوق المرآة ذي التذهيب
أو كقوس قد أحنيت أو كنؤي ... أو كنون في مهرق مكتوب
وقال أبو عاصم البصري في الهلال والثريا والزهرة
رأيت الهلال وقد حلَّقت ... نجومُ الثريا لبكي تلحقه
فشيهته وهو في إثرها ... وبينهما الزهرة المشرقة
بقوسٍ لرامٍ: رمى طائراً ... فأرسل في إثره بندقه
وقال في اقتران الثريا بالهلال
فإذا ما تقارنا قلن طوق ... من لجين قد علقت فيه درَّه
وقال إبراهيم بن خفاجة في ذلك أيضاً
وابن الغزالة فوق النجم منعطف ... كما تأود عرجون بعنقود
وقال الطغرائي
فكأنه وكأنها في جنبه ... عنقودة في زرق في عسجد
وقال أبو الفضل الميكالي
كأكرة من فضة مجلوة ... أوفى عليها صولجان من ذهب
وقال شاعر
وكأنّ الهلال تحت الثريا ... ملك فوق رأسه إكليل
كأنما النجم صيغ من ورق ... معلَّقٌ من هلال الأفق في أذن
стр. 548
وقال في شرف الدين الحسين
كأنّ الهلال نزيل السماء ... وقد قارن الزهرة النيرة
سوارٌ لحسناء من عسجد ... على قفله وضعت جوهره
وقال لبدر البشتكي في الهلال والنجوم حوله
ذيالة سمع عوج الريح ضوءها ... فطار لها بالقرب بعضُ شرار
وقال علي بن محمد الكاتب
بدا مستدَّق كأنه ... على الأفق الغربي مخلبُ طائر
ولاح لمسرّى ليلتين كأنما ... تفرق منه الغيم عن إثر حافر
وشمَّر عنه الغيم ذيلاً كأنما ... تكشَّف منه عن جناح محلّق
قال: والبدر كالملك الأعلى وأنجمه ... جنوده، ومباني قصره الفلك
وقال ابن المعتز
وكأن البدر لما ... لاح من تحت الثريا
ملك أقبل في التّا ... ج يفدي ويحيا
وقال في البدر مع الشمس
حتى رأي الشمس تتل ... والبدر في أفق السماء
فكأنها وكأنه ... قد حان من خمر وماء
والبدر في أفق السماء كدرهم ... ملقى على ديباجة زرقا
وقال السلامي
والبدر في أفق السما ... ء كروضة فيها غدير
وقال الشريف العقيلي
والبدر في كبد السماء كوردة ... بيضاء تضحك في رياض بنفسج
стр. 549
وقد برز البدر المنير ووجهه ... كجام لجين فيع آثار عنبر
سوادك من حيث تمسي هلا ... لاً إلى حيث تكملُ بدراً منيراً
نقاب لنركية أسودُ ... تنزل منه يسيراً يسيراً
وقال سهل بن المرزيان
شبهت بدر سمائها لما دنت ... منه الثريا في قميص سندسي
ملكاً فكأنما هو خوذة من فضة ... قد ركبت في هامة من عنبر
وللشريف الرضي في وصف السماء والأرض والليل والبرق
سمائي مذهبة بالبروق=وأرضي مفضَّضة بالحباب وروضي مطارفه غضَّةٌ=تطرَّز أطرافها بالذهاب وليلٌ ترى الفجر في عطفه=كما شاب بعض جناح الغرابُ يغار الظّلام على شمسه=إلى أن يواريها بالحجاب وتصقلُ أنجمه العاصفاتُ=إذا صدئت من عمود السَّحاب
وقال البحتري يصف الغيث
ذات ارتجاز بحنين الرَّعد ... مجرورة الَّيل صدوق الوعد
مسفوحة الدَّمع لغير وجدٍ ... لها نسيمٌ كنسيم الوردِ
ورنة مثل زئير الأسد ... ولمع برق كسيوف الهند
جاءت بها ريح الصَّبا من نجد ... فانتثرت مثل انتثار العقدِ
فراحت الأرض بعيش رغد ... من وشي أنوار الرّبى في بردٍ
стр. 550
كأنما غدرانها في الوهد ... يلعبن من حبابها بالنردِ
ومن قصيدة لصفي الدين الحلي يصف فيها الربيع
خلع الرّبيع علي غصون البان ... حللاً فواضلها على الكثبانِ
ونمت فروع الدوح حتى صافحت ... كفل الكثيب ذوائب الأغصانِ
وتتوّجّت هام الغصون وضرّجت ... خدّ الرياض شقائق النعمانِ
وتنوعت بسط الرياض فزهرها ... متباين الأشكال والألوانِ
من أبيض يققٍ وأصفر فاقعٍ ... أو أزرق صاف وأحمر قانٍ
والظلُّ يسرع في الخمائل خطوهُ ... والغصنُ يخطر خطرة النشوانِ
وكأنما الأغصان سوق رواقصٍ ... قد قيدت بسلاسل الريحانِ
والشمس تنظر من خلال فروعها ... نحو الحدائق نظرة الغيرانِ
والأرض تعجب كيف تضحكُ والحيا ... يبكي بدمعٍ دائم الهملان
حتى إذا افترّت مباسم زهرها ... وبكى السحاب بمدمع هتان
طفح السرور عليَّ حتّى إنّه ... من عظم ما قد سرَّني أبكاني
فاصرف همومك بالرّبيع وفصله ... إن الربيع هو الشباب الثاني
وله من قصيدة في وصف واد
تعانقت الأغصان فيه فأسلبت ... على الرَّوض أستاراً من الورق الخضرِ
إذا ما حبال الشمسِ منها تخلصتْ ... إلى روضه ألقت شراكاً من التبر
ومن قول أبي الفتح كشاجم في وصف الجمر يعلوه الرماد
كأنما الجمر والرماد وقد ... كاد يواري من ناره النّورا
ورد جنيُّ القطاف أحمر قد ... ذرّت عليه الأكف كافورا
стр. 551
ومن قصيدة لأبي الفرج عبد الواحد الببغا في وصف جيش
قاد الجياد إلى الجياد عوابساً ... شعثاً ولولا بأسه لم تنقد
في جحفل كالسّيل أو كالليل أو ... كالقطر صافح موج بحر مزبد
رد الظلام على الضّحى فاسترجع ... الإظلام من ليل العجاج الأربد
وكأنما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلةً في جلمدٍ
وكأن طرف الشمس مطروف وقد ... جعل الغبار له مكان الإثمدِ
ولأبي الفرج الغساني في وصف البدر
والبدر أوّل ما بدا متلثماً ... يبدي الضياء لنا بخد مسفر
فكأنما هو خوذةٌ من فضةٍ ... قد ركبت في هامة من عنبر
وله من قصيدة في وصف روضة
مداهن يحملن طلّ الندى ... فهاتيك تبرٌ وهذي عقيق
تنظم أوراقها درّهما ... وتنثر منها التي لا تطيق
يميل النسيم بأغصانها ... فبعض نشاوى وبعضٌ مفيق
ويوم ستارته غيمه ... وقد طرّزت رفيفها البروق
جعلتا البخور دخاناً له ... ومن شرر الراح فيه حريق
تظلّ به الشمس محجوبةً ... كأن اصطباحك فيه غبوق
على شجراتٍ رافعات الذيول ... لماء الجداول منها شهيق
ومن قصيدة للحسن بن علي بن وكيع في وصف روض
أسفر عن بهجته الروض الأغر ... وابتسم الدّوح لنا عن الزهر
أبدى لنا فصل الربيع منظراً ... بمثله تفتن الألباب البشر
وشياً ولكن حاكه صانعه ... لا لابتذال اللبس لكن للنّظر
عاينه طرف السماء فانثنى ... عشقاً له يبكي بأجفان المطر
فالأرض في زي عروسٍ فوقها ... من أدمع القطر نئارٌ من درر
стр. 552
***
زمان الفرد يا (فرعون) ولّى ... ودالت دولة المتجبِّرينا
وأصبحت الرعاة بكل أرض ... على حكم الرَّعية نازلينا
وتذهب النحل خفا ... فاً وتجيء موقرة
حوالب الشمع من ال ... خمائل المنورة
جوالب المآذي من ... زهر الرياض النيرة
مشدودة جيوبها ... عل الجني مزررة
وكل خرطوم أدا ... ة العسل المقطرة
وكل أنف قانئ ... فيه من الشهد بره
حتى إذا جاءت به ... جاست خلال الأدوره
وغيبته كالسّلا ... ف في الديان المحضرة
فهل رأيت النحل عن ... أمانة مقصره
ما اقترضت من بقلةٍ ... أو استعارت زهرة
أدت إلى الناس به ... سكرة بسكرة
وشيٌ طواه في الثرى صوانه ... حتى إذا ملّ من الطي انتشر
ومن قصيدة له في وصف الربيع
انظر إلى زهر الربيع وما جلت ... فيه عليك طرائف الأنوار
أبدت لنا الأمطار يه بدائعاً ... شهدت بحكمة منزل الأمطار
ما شئت للأزهار فيه صحرائه ... من درهم بهج ومن دينار
وجواهر لولا تغيّر حسنها ... جلّت عن الأثمان والأخطار
وله أيضاً في وصفه
ألست ترى وشيء الربيع المنمنما ... وما رصّع الربعي فيه ونظما
فقد حكت الأرض السماء بنورها ... فلم أدر في التشبيه أيهما السما
فخضرتها كالجو في حسن لونه ... وأنوارها تحكي لعينيك أنجما
فمن نرجس لما رأى حسن نقشه ... تداخله عجبٌ به فتبسّما
وأبدى على الورد الجنّي تطاولا ... فأظهر غيظ الورد في خده دما
وزهر شقيق نازع الورد فضله ... فزاد عليه الورد فضلاً وقدماً
وظلّ لفرط الحزن يلطم خدّه ... فأظهر فيه اللطم جمراً مضرماً
ومن سوسن لما رأى الصبغ كله ... على كل أنوار الريّاض تقسّما
تجلبب من زرق اليواقيت حلّة ... فأغرب في الملبوس منه وأحكما
وأنوار منثور تخالف شكلها ... فصار بها شكل الربيع متمما
جواهر لو قد طال فينا بقاؤه ... رأيت بها كل الملوك مختّما
وللقاضي محمد بن النعمان في وصف الهلال
انظر إلى حسن ذا الهلال وقد ... بدا لست مضين من عمره
стр. 553
وقد أطافت به كواكبه ... حسناً فبينته لمعتبره
مثل زنادٍ قد صيغ من ذهب ... يقدح ناراً وهنّ من شرره
ثم تولى يريد مغربه ... في شفق الشمس وهي في أثره
فخلته غائصاً ببحر دمٍ ... يقذف بالرائعات من درره
فلم أزل ليلتي أراجعه ... لحظي وأبكي للوقت من قصره
حتى تبدّى الصبّاح منتبهاً ... قبل انتباه المخمور من سكره
ومن قصيدة لسليمان بن حسان الصيبي في وصف شمعة
ومجدولةٍ مثل صدر القنا ... ة تعرّت وباطنها مكتسي
لها مقلة هي روحٌ لها ... وتاج على الرأس كالبرنس
إذا رنقت لنعاس عرا ... وقطت من الرأس لمن تنعس
وإن غازلتها الصبا حرّكت ... لسانها من الذهب الأملس
وتنتج في وقت تلقيحها ... ضياءٌ يجلّي دجي الحندس
فنحن من النور في أسعد ... وتلك في النار في أنحس
توقّدها نزهة للعيو ... ن ورؤيتها منية الأنفسي
تكيد الظَّلام كما كادها ... فتفنى وتفنيه في مجلس
فيا حامل العود حث الغنا ... ويا حامل الكأس لا تحبس
ويا صالح أنعم وعش سالماً ... علي الدهر في عزك الأقعس
ولأبي حسن العقيلي في وصف الصبح والبرق
الصبح ينشر فوق مسك الليل كافور الضياء
والبرق يذهب ما تفضضه الغيوم من السماء
стр. 554
فاشرب على ديباج نبتٍ قد أحاط بشرب ماء
فالعيش في زمن الربيع رقيق حاشية الرداء
وله أيضاً في وصف نارنجة
ونارنجة بين الرّياض نظرتها ... على غصنٍ رطبٍ كقامة أغيد
إذا ميلتها الريح مالت كأكرة ... بدت ذهباً في صولجان زمرد
ولابن أبي عمرو الطرازي في وصف نار
نار جرت في غابةٍ ... ترمي العلى بالشهب
كأنها جيش وغى ... فرسانه من ذهب
ولعلي بن لؤلؤ الكاتب في وصف الصبح والليل
ربّ صبح كطلعة الوصل جلى ... جنحَ ليلٍ كطلعة الهجران
زار في حُلّة البزاة فولّى اللي ... ل عنه في حلة الغربان
ولأبي العباس الكندي في وصف الندى على البحر
كأن الندى في البحر بحران مائع ... على مائعٍ هذا على ذاك مطبق
فهذا لجينٌ سابح مترقرق ... وذلك لجبن في السماء معلّق
إذا أبصرته الشمس بعد احتجابها ... به ساعةٌ أبصرته يتمزّق
وللسري بن أحمد الكندي في وصف الفجر من قصيدة
وركائب يخرجن من غلس الدجى ... مثل السهام مرقن منه مروقا
والفجر مصقول الرداء كأنه ... جلباب خودٍ أشربته خلوقا
стр. 555
وله من أخرى في وصف سحابة
وبكر إذا جنبتها الجنوب ... حسبت العشار تؤم العشارا
ترى البرق يبسم سراً بها ... إذا انتحب الرعد فيها جهارا
يعارضها في الهواء النّس ... يم فينثر في الأرض درّاً صغاراً
فطوراً يشقّ جيوب الحيا ... وطوراً يسخّ الدموع الغزارا
وله من أخرى
غيوم تمسّك أفق السما ... ء وبرقٌ يكتبه بالذهب
وخضراء ينثر فيها الندى ... فريد ندى ماله من ثقب
فأوراقها مثل نظم الحلى ... وأنهارها مثل بيض القضب
حللت بها مع ندامى سلوا ... عن الجد واشتهروا باللعب
وأغنتهم عن بديع السما ... ع بدائع ما ضمنته الكتب
وأحسن شيءٍ ربيع الحيا ... أضيف إليه ربيع الأدب
ولأبي بكر الخالدي في وصف الجو وإدبار الليل وإقبال الفجر
والجوّ يسحب من عليل هوائه ... ثوباً يجود بطله المترقرق
حتى رأينا الليل قوسّ ظهره ... هرماً وأثر فيه شيب المفرق
وكأن ضوء الفجر في باقي الدجى ... سيفٌ حلاه من اللجين المحرق
ولسعيد بن هاشم الخالدي في وصف المطر والصبح والليل والبرق
أما ترى الطلّ كيف يلمع في ... عيون نورٍ تدعو إلى الطربِ
في كل عينٍ للطل لؤلؤة ... كدمعة في جفون منتحبٍ
والصبح قد جردت صوارمه ... والليل قد همّ منه بالهرب
والجو في حلة ممسّكة ... قد كتبته البروق بالذّهب
стр. 556
وللمهلبي الوزير في وصف الربيع
الورد بين مضمّخ ومضرجٍ ... والزهر بين مكللٍ ومتوج
والثلج تهبط كالنثار فقم بنا ... نلتذ بابنة كرمة لم تمزج
طلع البّهار ولاح نور شقائقٍ ... وبدت سطور الورد تلو بنفسجٍ
فكأن يومك في غلالة فضةٍ ... والنبت من ذهب على فيروزج
وللقاضي التنوخي أبي القاسم علي في وصف طول الليل والفجر
وليلة مشتاق كأن نجومها ... قد اغتصبت عين الكرى وهي نوّم
كأن عيون الساهرين لطولها ... إذا شخصت للأنجم الزهر أنجم
كان سواد الليل والفجر ضاحكٌ ... يلوح ويخفى أسودٌ يبتسم
وله أيضاً في وصف وحشة الليل والنجوم والسماء
ربّ ليلٍ قطعته كصدودٍ ... وفراق ما كان فيه وداع
موحشٌ كالثقيل تقذى به العي ... ن وتأبى حديثه الأسماع
وكانّ النجوم بين دجاه ... سننٌ لاح بينهن ابتداع
وكأن السماء خيمة وشي ... وكأن الجوزاء فيها شراع
وله أيضاً في وصف رياض
ورياضٍ حاكت لهنّ الثريا ... حللاً كان غزلها للرعود
نثر الغيث درّ دمع عليها ... فتحلّت بمثل درّ العقود
أقحوان معانقٌ لشقيق ... كثغور تعض ورد الخدود
وعيونٌ من نرجس تتراءى ... كعيون موصولة التسهيد
وكأن الشقيق حين تبدّى ... ظلمة الصدع في خدود الغيد
وكأن الندى عليها دموعٌ ... في جفون مفجوعةٍ بفقيد
стр. 557
وكتب محمد بن عبد الله السلامي إلى صديق له يصف التاريخ
أتنشط للصبوح أبا علي ... على حكم المنى ورضى الصديق
بنهر للرياح عليه درعٌ ... تذهب بالغروب وبالشروق
إذا اصفرّت عليه الشمس صبّت ... على أمواجه ماء الخلوق
وجمرٌ شبّ في الأغصان حتى ... أضاع الماء في وهج الحريق
فدهم الخيل في ميدان تبرٍ ... يصاغ لها كراتٌ من عقيقِ
وكتب إليه في وصف نهر حوله أشجار الجلّنار
ونهر تمرح الأمواج فيه ... مراح الخيل في رهج الغبار
إذا اصفرت عليه الشمس خلنا ... نمير الماء يمزج بالعُقارِ
كأن الماء ارضٌ من لجين ... مغشاةٌ صفائح من نضار
وأشجار محملّة كؤوساً ... تضاحك في احمرارٍ واخضرارِ
وله من قصيدة في وصف الرياض والبرق
نسب الرياض إلى الغمام شريف ... ومحلها عند النسيم لطيف
فاشرب وثقّل وزن جامك إنه ... يومٌ على قلب الزمان خفيف
أو ما ترى طور البروق توسّطت ... أفقاً كان المزنّ فيه شفوف
واليوم من خجل الشقيق مضرجٌ ... خجلٌ ومن مرض النسيم ضعيف
والأرض طرسٌ والرياض سطوره ... والزّهر شكلٌ بينها وحروف
ولأحمد صفي الدين بن صالح بن أبي الرجال يصف بها روضة صنعاء
روضةٌ قد صبا لها السعد شوقاً ... وصفا ليلها وطاب المقيل
стр. 558
جوها سجسجٌ وفيها نسيم ... كل غصن إلى لقاه يميل
صح سكانها جميعاً من الدّا ... ء وجسم النسيم فيها عليل
إيه يا ماء نهرها العذاب صلصل ... حبّذا يا زلال منك الصليل
إيه يا ورقها المرنّة غنى ... فحياة النفوس منك الهديل
روض صنعاء فقت طبعاً ووصفاً ... فكثير الثناء فيك قليل
نهر دافقٌ وجو فتيق ... زهر فائقٌ وظلٌ ظليل
لست أنسى انتعاش شحرور غصن ... طرباً والقضيب منه يميل
وعلى رأس دوحةٍ خاطب الور ... ق ودمع الغصون طلاً يسيل
ولسان الرعود يهتف بالسح ... ب فكان الخفيف منها الثقيل
وفم السحب باسمٌ عن بروق ... مستطير شعاعها مستطيل
ولابن سكرة الهاشمي في وصف روضة
أما ترى الروضة قد نوّرت ... وظاهر الروضة قد أعشبا
كأنما الأرض سماءٌ لنا ... نقطف منها كوكبا كوكبا
ومن زهرية لابن راجح الحلي
نثرت عقوداً سمائها إلا نداء ... بيد النسيم فللثرى إثراء
وبدت تباشير الربيع كأنما ... نشرت مطارف وشيه صنعاءُ
والأرض قد زهيت بحلي نباتها ... والجو حلة سحبه دكناء
والروض في نشوات سكرته وقد ... طافت عليه الديمة الوطفاء
وثنى الحيا عطف الغدير فصفّقت ... أطرافه وتغنّت الورقاء
فكأن أعطاف الغصون منابرٌ ... والورق في أوراقها خطباء
стр. 559
ومن زهرية لبدر الدين الذهبي
ترنّح عطف البان في الحلل الخضر ... وغنّى بألحان على عوده القمري
وراقت أزاهير الحدائق بالضحى ... نواظر أحداق بنوارها النضر
وأشرق خد الورد يبدي نضاره ... وأشرق جيد الغصن في لؤلؤ القطر
وبات سقيط الطل في كل روضةٍ ... ينبه في أرجائها ناعس الزهر
وما ذهبت شمس لأصيل عشيةً ... إلى الغرب حتى أذهبت فضة النهر
وغنّت قيان الطير في كل أيكة ... وقد راق كحل الطل في مقل الغدر
أقامت لها دوح الأراك أرائكا ... وأرخت لها أوراق أستارها الخضر
وأمسى أصيل اليوم ملقى من الضنى ... على فرش الأزهار في آخر العمر
بكته حماما الأراك وشقّقت ... عليه الصبا أثواب روضتها النضر
فكم من نحيب للحمائم بالضّحى ... عليه وللأنواء من دمعة تجري
ولعلي بن أحمد الجوهري من قصيدة في وصف الغيث
زرّ الصباح علينا شملة السحب ... ومدّت الريح منها واهي الطنب
صكّ النسيم فراخ الغيث فانزعجت ... ينفضن أجنحة من عنبر الزغب
ولأبي معمر بن أبي سعيد الإسماعيلي من قصيدة في وصف الثلج
فرحنا وقد بات السماء مع الثرى ... وغاب أديم الأرض عنا فما يرى
كأن غيوم الجو صوّاغ فضة ... تواصو برد الحلي عمداً إلى الورى
ولأبي العلاء السروي في وصف روض
مررنا على الروض الذي قد تبسّمت ... ذراه وأوداج السحائب تسفك
стр. 560
فلم نر شيئاً كان أحسن منظراً ... من الروض يجري دمعه وهو يضحك
وله أيضاً في وصفه من قصيدة
أما ترى قضب الأشجار قد لبست ... أنوارها تتثنى بين جلاّس
منظومة كسموط الدرّ لابسةً ... حسناً يبيح دم العنقود للحاسي
وغرّدت خطباء الطير ساجعة ... على منابر من ورد ومن آسٍ
ولأبي الفياض سعد بن أحمد الطبري من قصيدة في وصف رياض
أصبيحة النيروز خير صبيحة ... حيّت بها الأنواء والأنوار
فبكل شعب روضة معطار ... تفتر عنها ديمة مدرار
ماست بها الأفنان في أسحارها ... نشوى فماست تحتها الأشجار
وتبرّجت أزهارها وتبلّجت ... فكأنما أزهارها أبصار
ولأبي قاسم الدينوري في وصف جواد
ومطهّم طرف العنان معوّدٍ ... خوض المهالك كلّ يوم براز
وإذا توغّل في ذرى متمنّع ... صعب بعيد العهد بالمجتاز
تركت سنابكه بصمّ صخوره ... أثراً يلوح كنقش صدر البازي
وله في وصف سفرجل وتفاح ورمان وأذربون
بعثت إليك ضحى المهرجا ... ن بمعشوقة العرف والمنظرِ
стр. 561
معطرةٍ صانها في الحجا ... ل مطارف من سندس أخضر
وبيضاء رائقة غضّة ... منقطة الوجه بالعصفر
وحق عقيق ملاه الهجي ... ر من الجوهر الرائق الأحمر
وأقداح تبرٍ حشت قعرها ... يد الشمس بالمسك والعنبر
فكن ذا قبول لها إنها ... هدايا مقلٍّ إلى مكثر
وعش ما تشاء كما تشتهي ... بعزٍّ يدوم إلى المحشر
وله في النارنج
أما ترى شجر النارنج طالعة ... نجومها في غصون لدنة ميل
كأنها بين أوراق تحفُّ بها ... زهر المصابيح في خضر القناديل
ولأبي الفضل الميكالي في وصف الشقائق
تصوغ لنا كف الربيع حدائقاً ... كعقد عقيق بين سمط لآلي
وفيهن أنوار الشقائق قد حكت ... خدود عذارى نقطت بغوالي
وله في اقتران الزهرة والهلال
أما ترى الزهرة قد لاحت لنا ... تحت هلالٍ لونه يحكي اللهب
ككرة من فضّة مجلوةٍ ... أوفى عليها صولجان من ذهب
وله في الفجر
أهلاً بفجر قد نضا ثوب الدجى ... كالسيف جرد من سواد قراب
وقال في وصف الثلج الساقط على غصون الشجر
نثر السحاب على الغصون ذرارة ... أهدت لها نوراً يروق ونوراً
شابت ذوائبها فعدن كأنها ... أجفان عين تحمل الكافورا
وقال في الجليد
رب جنين من جنى نمير ... مهتّك الأستار والضمير
стр. 562
سللته من رحم الغدير ... كأنه صحائف البلّورِ
أو أكرٌ تجسّمت من نور ... أو قطع من خالص الكافور
لو بقيت سلكاً على الدّهور ... لعطلت قلائد النّحور
وأخجلت جواهر البخور ... وسميت ضرائر الثغور
يا حسنه في زمن الحدور ... إذ فيضه مثل حشا المهجور
يهدي إلى الأكباد والصدور ... روحاً تحاكي نفثة المصدور
ولأبي طاهر بن الهاشمي في وصف روضة
وروضة زارها الندى فغدت ... لها من الزهر أنجمٌ زهر
تنشر فيها أيدي الربيع لنا ... ثوباً من الوشي حاكه القطر
كأنما شقّ من شقائقها ... على رباها مطارف خضر
ثم تبدّت كأنها حدقٌ ... أجفانها من دمائها حمر
ولأبي نصر سهل بن المرزبان في وصف البدر
كم ليلة أحييتها ومؤانسي ... طرف الحديث وطيب حث الأكؤس
شبهت بدر سمائها لما دنت ... منه الثريا في قميص سندسي
ملكاً مهيباً قاعداً في روضةٍ ... حيّاه بعض الزائرين بنرجس
وللحسن بن أحمد اليروجردي في حوض لبعض الرؤساء
حوض يجود بجوهر متسلسل ... ساد الجواهر كلها بنفاستهِ
لا زال عذباً جارياً ببقاء من ... هو مثله في طبعه وسلآسته
ووصف ابن أنيس سيف عمرو بن معدي كرب فقال
أخضر المتين بين حدّيه نورٌ ... من فرند تحار فيه العيون
стр. 563
أوقدت فيه للصّواعق نارٌ ... ثم ساطت به الزعاف المنون
فإذا ما سللته بهر الشم ... س ضياءً فلم تكد تسبين
فكأن الفرند والرونق الجا ... ري في صفحتيه ماءٌ معين
وكأن المنون نيطت إليه ... فهو من كل جانبيه منون
ما يبالي من انتضاه لحربٍ ... أشمالٌ سطت به أم يمين
وقال ابن عبد ربه في وصف الرمح والسيف
بكل ردينيّ كأنّ سنانه ... شهابٌ بدا في ظلمة الليل ساطعُ
تقاصرت الآجال في طول متنه ... وعادت به الآمالُ وهي فجائعُ
وساءت ظنون الحرب في حسن ظنه ... فهنَّ لحبّات القلوب قوارعُ
وذي شطبٍ تقضي المنايا لحكمهِ ... وليس لما تقضي المنيّةُ دافعٌ
وقال أيضاً في وصف الحرب
ومعتركِ تهزّ به المنايا ... ذكور الهند في أيدي ذكورٍ
لوامعُ يبصر الأعمى سناها ... ويعمى دونها طرفُ البصير
يحوّم حولها عقبانٌ موت ... تخطفّت القلوب من الصدور
ومن قوله في وصف الحرب وأبطالها
سيوفٌ يقيلُ الموتُ تحت ظباتها ... لها في الكلى طعم وبين الطلى شربٌ
إذا اصطفّت الراياتُ حمراً متونها ... ذوائبها تهفو فيهفو لها القلبُ
ولم تنظق الأبطالُ إلا بفعلها ... فألسنها عجمٌ وأفعالها عربُ
إذا ما التقوا في مازقٍ وتعانقوا ... فلقياهم طعنٌ وتعنيفهم ضربُ
стр. 564
ولابن قلاقس في وصف السحاب والبرق والغيث
سرى وجبين بالطّلّ يرشح ... وثوب الغوادي بالبروق موشّحُ
وفي طيّ أبراد النسيم خميلةٌ ... بأعطافها نورُ المنى يتفتح
يضاحك في مثنى المعاطف عارضٌ ... مدامعةُ في وجنة الرّوض تسفحُ
وتورى به كفُّ الصَّبا زندبارقٍ ... شرارته في فحمة الليل تقدحُ
ومن قصيدة لأبي القاسم عبد الصمد بن بابك في الصاحب يصف له فيها إضرام النار في بعض غياض طريقه
وليلةٍ بت أشكو الهمّ أوّلها ... وعدت آخرها أستنجد الطّربا
في غيضةٍ من غياض الحزن دانيةٍ ... مد الظلام على أوراقها طنبا
حتى إذا النار طاشت في ذوائبها ... عاد الزمرّد من عيدانها ذهبا
مرقت منها وثغر الصبّح مبتسمٌ ... إلى أغرّ يرى المذخور ما وهبا
يا أعزر الناس أنواء ومحتلبا ... وأشرف الناس أعراقاً ومنتسبا
أصبحتُ ذا ثقة بالوفر منك وإنْ ... قال العواذل ظنٌّ ربّما كذبا
فحسن ظنّي بك استوفى مدى أملي ... وحسن رأيكَ لي لم يبقِ لي أربا
ومن قصيدة لأبي سعيد الرستمي يصف بها داراً بناها الصاحب بن عباد
وسامية الأعلامِ تلحظُ دونها ... سنا النجم في آفاقها متضائلاً
نسخت بها إيوان كسرى بن هرمُز ... فأصبحَ في أرض المدائن عاطلاً
فلو لحظت جنات تدمُر حسنها ... درتْ كيف تبنى بعدهنّ المجادلا
تناطح قرن الشّمس من شرفاتها ... صفوف ظباءٍ فوقهنّ مواثلا
ولو أصبحت داراً لك الأرض كلّها ... لضاقت بمن ينتاب دارك آملاً
وأغنى الورى عن منزل من بنت له ... معاليه فوق الشعريين منازلا
ولا غرو أن يستحدث الليثَ بالثرى ... عريناً وأن يستطرقَ البحر ساحلا
ولم تعتمدْ داراً سوى حومةِ الوغى ... ولا خدماً إلا القنا والقنابلا
стр. 565
والله ما أرضى لك الدهرَ خادماً ... ولا البدرَ منتاباً ولا البحر نائلاً
ولا الفلك الدوار داراً ولا الورى ... عبيداً ولا زهر النجومِ قبائلاً
فإنَّ الذي يبينهِ مثلكَ خالدٌ ... وسائرُ مابيني الأنامُ إلى بلى
ولخليل مطران بك في وصف روض
أيها الروضُ كنْ لقلبي سلاماً ... وملاذاً من الشقاءِ الملازمْ
زهرٌ ذابلٌ كأني أراهُ ... ثملاً من أنفاسهِ في الكمائمْ
وغديرٌ صافٍ أقام سياجاً ... حولهُ باسقٌ من الدَّوح قائم
تتناغى بيضٌ من الطير فيهِ ... سابحاتٌ وتحتها النجم عائم
كيفما سرن فالطريق عقودٌ ... نظمت من محاجرِ ومباسم
حبذا البدرُ مؤنساً يتجلى ... كحبيبٍ بعدَ التغيبِ قادمُ
حبذا رسمهُ البرايا كأبهى ... ماترى العينُ في صحيفةِ راسمٍ
حبذا الماءُ والمصابيحُ فيهِ ... كبنانٍ يزينها بخواتمْ
جنةٌ بانتِ المكارهُ عنها ... وهي بكرٌ من الأذى والمحارمْ
إنما أهلهل طيورٌ حسانٌ ... إن دعاها الصباحُ قامت تنادمْ
وضياءٌ يموجُ في الماءِ حتى ... لنراهُ كأنهُ متلاطم
ومروجٌ مدبحاتٌ كوشي ... أتقنتْ صنعه حسان المعاصمْ
وغصون تهزها نسمات ... كمهود تزهن روائم
وقال البحتري واصفاً صناعة الكتابة والإنشاء
تفننتَ في الكتابة حتى ... عطل الناس فن عبد الحميد
في نظام من البلاغة ماش ... ك امرؤ أنه نظام فريد
следующие страницы →