← Адаб

Адаб · id 21505

جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب

أحمد الهاشمي

Полный текст (685 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

معطرةٍ صانها في الحجا ... ل مطارف من سندس أخضر وبيضاء رائقة غضّة ... منقطة الوجه بالعصفر وحق عقيق ملاه الهجي ... ر من الجوهر الرائق الأحمر وأقداح تبرٍ حشت قعرها ... يد الشمس بالمسك والعنبر فكن ذا قبول لها إنها ... هدايا مقلٍّ إلى مكثر وعش ما تشاء كما تشتهي ... بعزٍّ يدوم إلى المحشر وله في النارنج أما ترى شجر النارنج طالعة ... نجومها في غصون لدنة ميل كأنها بين أوراق تحفُّ بها ... زهر المصابيح في خضر القناديل ولأبي الفضل الميكالي في وصف الشقائق تصوغ لنا كف الربيع حدائقاً ... كعقد عقيق بين سمط لآلي وفيهن أنوار الشقائق قد حكت ... خدود عذارى نقطت بغوالي وله في اقتران الزهرة والهلال أما ترى الزهرة قد لاحت لنا ... تحت هلالٍ لونه يحكي اللهب ككرة من فضّة مجلوةٍ ... أوفى عليها صولجان من ذهب وله في الفجر أهلاً بفجر قد نضا ثوب الدجى ... كالسيف جرد من سواد قراب وقال في وصف الثلج الساقط على غصون الشجر نثر السحاب على الغصون ذرارة ... أهدت لها نوراً يروق ونوراً شابت ذوائبها فعدن كأنها ... أجفان عين تحمل الكافورا وقال في الجليد رب جنين من جنى نمير ... مهتّك الأستار والضمير

стр. 562

سللته من رحم الغدير ... كأنه صحائف البلّورِ أو أكرٌ تجسّمت من نور ... أو قطع من خالص الكافور لو بقيت سلكاً على الدّهور ... لعطلت قلائد النّحور وأخجلت جواهر البخور ... وسميت ضرائر الثغور يا حسنه في زمن الحدور ... إذ فيضه مثل حشا المهجور يهدي إلى الأكباد والصدور ... روحاً تحاكي نفثة المصدور ولأبي طاهر بن الهاشمي في وصف روضة وروضة زارها الندى فغدت ... لها من الزهر أنجمٌ زهر تنشر فيها أيدي الربيع لنا ... ثوباً من الوشي حاكه القطر كأنما شقّ من شقائقها ... على رباها مطارف خضر ثم تبدّت كأنها حدقٌ ... أجفانها من دمائها حمر ولأبي نصر سهل بن المرزبان في وصف البدر كم ليلة أحييتها ومؤانسي ... طرف الحديث وطيب حث الأكؤس شبهت بدر سمائها لما دنت ... منه الثريا في قميص سندسي ملكاً مهيباً قاعداً في روضةٍ ... حيّاه بعض الزائرين بنرجس وللحسن بن أحمد اليروجردي في حوض لبعض الرؤساء حوض يجود بجوهر متسلسل ... ساد الجواهر كلها بنفاستهِ لا زال عذباً جارياً ببقاء من ... هو مثله في طبعه وسلآسته ووصف ابن أنيس سيف عمرو بن معدي كرب فقال أخضر المتين بين حدّيه نورٌ ... من فرند تحار فيه العيون

стр. 563

أوقدت فيه للصّواعق نارٌ ... ثم ساطت به الزعاف المنون فإذا ما سللته بهر الشم ... س ضياءً فلم تكد تسبين فكأن الفرند والرونق الجا ... ري في صفحتيه ماءٌ معين وكأن المنون نيطت إليه ... فهو من كل جانبيه منون ما يبالي من انتضاه لحربٍ ... أشمالٌ سطت به أم يمين وقال ابن عبد ربه في وصف الرمح والسيف بكل ردينيّ كأنّ سنانه ... شهابٌ بدا في ظلمة الليل ساطعُ تقاصرت الآجال في طول متنه ... وعادت به الآمالُ وهي فجائعُ وساءت ظنون الحرب في حسن ظنه ... فهنَّ لحبّات القلوب قوارعُ وذي شطبٍ تقضي المنايا لحكمهِ ... وليس لما تقضي المنيّةُ دافعٌ وقال أيضاً في وصف الحرب ومعتركِ تهزّ به المنايا ... ذكور الهند في أيدي ذكورٍ لوامعُ يبصر الأعمى سناها ... ويعمى دونها طرفُ البصير يحوّم حولها عقبانٌ موت ... تخطفّت القلوب من الصدور ومن قوله في وصف الحرب وأبطالها سيوفٌ يقيلُ الموتُ تحت ظباتها ... لها في الكلى طعم وبين الطلى شربٌ إذا اصطفّت الراياتُ حمراً متونها ... ذوائبها تهفو فيهفو لها القلبُ ولم تنظق الأبطالُ إلا بفعلها ... فألسنها عجمٌ وأفعالها عربُ إذا ما التقوا في مازقٍ وتعانقوا ... فلقياهم طعنٌ وتعنيفهم ضربُ

стр. 564

ولابن قلاقس في وصف السحاب والبرق والغيث سرى وجبين بالطّلّ يرشح ... وثوب الغوادي بالبروق موشّحُ وفي طيّ أبراد النسيم خميلةٌ ... بأعطافها نورُ المنى يتفتح يضاحك في مثنى المعاطف عارضٌ ... مدامعةُ في وجنة الرّوض تسفحُ وتورى به كفُّ الصَّبا زندبارقٍ ... شرارته في فحمة الليل تقدحُ ومن قصيدة لأبي القاسم عبد الصمد بن بابك في الصاحب يصف له فيها إضرام النار في بعض غياض طريقه وليلةٍ بت أشكو الهمّ أوّلها ... وعدت آخرها أستنجد الطّربا في غيضةٍ من غياض الحزن دانيةٍ ... مد الظلام على أوراقها طنبا حتى إذا النار طاشت في ذوائبها ... عاد الزمرّد من عيدانها ذهبا مرقت منها وثغر الصبّح مبتسمٌ ... إلى أغرّ يرى المذخور ما وهبا يا أعزر الناس أنواء ومحتلبا ... وأشرف الناس أعراقاً ومنتسبا أصبحتُ ذا ثقة بالوفر منك وإنْ ... قال العواذل ظنٌّ ربّما كذبا فحسن ظنّي بك استوفى مدى أملي ... وحسن رأيكَ لي لم يبقِ لي أربا ومن قصيدة لأبي سعيد الرستمي يصف بها داراً بناها الصاحب بن عباد وسامية الأعلامِ تلحظُ دونها ... سنا النجم في آفاقها متضائلاً نسخت بها إيوان كسرى بن هرمُز ... فأصبحَ في أرض المدائن عاطلاً فلو لحظت جنات تدمُر حسنها ... درتْ كيف تبنى بعدهنّ المجادلا تناطح قرن الشّمس من شرفاتها ... صفوف ظباءٍ فوقهنّ مواثلا ولو أصبحت داراً لك الأرض كلّها ... لضاقت بمن ينتاب دارك آملاً وأغنى الورى عن منزل من بنت له ... معاليه فوق الشعريين منازلا ولا غرو أن يستحدث الليثَ بالثرى ... عريناً وأن يستطرقَ البحر ساحلا ولم تعتمدْ داراً سوى حومةِ الوغى ... ولا خدماً إلا القنا والقنابلا

стр. 565

والله ما أرضى لك الدهرَ خادماً ... ولا البدرَ منتاباً ولا البحر نائلاً ولا الفلك الدوار داراً ولا الورى ... عبيداً ولا زهر النجومِ قبائلاً فإنَّ الذي يبينهِ مثلكَ خالدٌ ... وسائرُ مابيني الأنامُ إلى بلى ولخليل مطران بك في وصف روض أيها الروضُ كنْ لقلبي سلاماً ... وملاذاً من الشقاءِ الملازمْ زهرٌ ذابلٌ كأني أراهُ ... ثملاً من أنفاسهِ في الكمائمْ وغديرٌ صافٍ أقام سياجاً ... حولهُ باسقٌ من الدَّوح قائم تتناغى بيضٌ من الطير فيهِ ... سابحاتٌ وتحتها النجم عائم كيفما سرن فالطريق عقودٌ ... نظمت من محاجرِ ومباسم حبذا البدرُ مؤنساً يتجلى ... كحبيبٍ بعدَ التغيبِ قادمُ حبذا رسمهُ البرايا كأبهى ... ماترى العينُ في صحيفةِ راسمٍ حبذا الماءُ والمصابيحُ فيهِ ... كبنانٍ يزينها بخواتمْ جنةٌ بانتِ المكارهُ عنها ... وهي بكرٌ من الأذى والمحارمْ إنما أهلهل طيورٌ حسانٌ ... إن دعاها الصباحُ قامت تنادمْ وضياءٌ يموجُ في الماءِ حتى ... لنراهُ كأنهُ متلاطم ومروجٌ مدبحاتٌ كوشي ... أتقنتْ صنعه حسان المعاصمْ وغصون تهزها نسمات ... كمهود تزهن روائم وقال البحتري واصفاً صناعة الكتابة والإنشاء تفننتَ في الكتابة حتى ... عطل الناس فن عبد الحميد في نظام من البلاغة ماش ... ك امرؤ أنه نظام فريد

стр. 566

وبديع كأنه الزهر الضا ... حك في رونق الربيع الجديد مشرق في جوانب السمع مايخ ... لقه عوده على المستفيد ماأعيرت منه بطون القراطي ... س وما حملت ظهور البريد حجج تخرس الألد بأل ... فاظ فرادى كالجوهر المعدود ومعان لو فصلتها القوافي ... هجنت شعر جرول ولبيد حزن مستعمل الكلام اختياراً ... وتجنبن ظلمة التعقيد وركبن اللفظ القريب فأدرك ... ن به غاية المراد البعيد كالعذارى غدون في الحلل البي ... ض إذا رحن في الخطوط السود وقال ابن حمد يس الصقلي يصف داراً بناها المنصور أعمرْ بقصر الملك ناديك الذي ... أضحى بمجدك بيته معموراً قصرٌ لو أنك قد كحلت بنوره ... أعمى لعاد إلى المقام بصيراً واشتق من معنى الجنان نسيمة ... فيكاد يحدث بالعظام نشوراً نسي الصبيح مع الفصيح بذكره ... وسما ففاق خورنقاً وسديراً أبصرته فرأيت أبدع منظر ... ثم اثنيت بناظري محسوراً فظننت أني حالم في جنة ... لما رأيت الملاك فيه كبيراً لو أنه بالإيوان قوبل حسنة ... ماكان شيئاً عنده مذكوراً أعيت مصانعة على الفرس الألى ... لرفعوا البناء وأحكموا التدبير ومضت على الروم الدهور ومابنوا ... لملوكهم شبهاً له ونظير أذكرتنا الفردوس حين رأيتنا ... غرفاً رفعت بناءها وقصوراً ومحصب بالدر تحسب أريتنا ... غرفاً رفعت بناءها وقصورا ومحصب بالدر تحسب تربة ... مسكاً تضوع نشره وعبيراً ووصف أعرابي تزوج امرأتين ماوقع له منهما فقال تزوجتُ اثنتين لفرط جهلي ... بما يشقى به زوج اثنتين فقلت أصير بينهما خروفاً ... أنعم بين أكرم نعجتين فصرت كنعجة تضحي وتمسي ... تداول بين أخبث ذئبتين رضا هذي يهيج سخط هذي ... فما أعري من إحدى السخطتين وألقى في المعيشة كل ضر ... كذاك الضر بين الضرتين لهذي ليلة ولتلك أخرى ... عتاب دائم في الليلتين فإن أحببت أن تبقى كريماً ... من الخيرات مملوء اليدين فعش عزباً فإن لم تستطعه ... فضرباً في عراض الجحفلين وقال أبو تمام حبيب بون أوس الطائي في وصف الربيع با صاحبي تقصيا نظريكما ... تريا وجوزه الأرض كيف تصور تريا نهاراً مشمساً قد زانه ... زهر الربا فكأنما هو مقصر دنيا معاشٌ للورى حتى إذا ... حل اتلربيع فإنما تهي منظر

стр. 567

أضحت تصوغ بطونها لظهورها ... نوراً تكاد له القلوب تنور من كل زاهرة ترقرق بالندى ... فكأنها عين لديك تحذر وقال أبو عبادة البحتري يصف قصر المعتز بالله لما كملتَ رويةً وعزيمةً ... أعملتَ رأيك في ابتناء الكامل وغدوت من بين الملوك موفقاً ... منه لابمن حلة ومنازل ذعر الحمام وقد ترنم فوقه ... من منظر خطر المزلة هائل رفعت لمخترق الرياح سموكه ... وزهت عجائب حسنه المتحايل وكأن حيطانَ الزجاج بجوه ... لجج يمجن على جنوب سواحل وكأن تفويتَ الرخام إذا التقى ... تأليفه بالمنظر المتقابل حبك المغمام رصفن بين منمر ... ومسير ومقارب ومشاكلٍ لبست من الذهب الصقيل سقوفه ... نوراً يضيء على الظلام الحافل فترى العيون يجلن في ذي رونق ... متلهب العالي أنيق السافل وكأنما نشرت على بستانه ... سيراء وشي اليمنة المتواصل أغنته دجلة إذ تلاحق فيضها ... عن صوب منسحب الرباب الهاطل وتنفست فيه الصبا فتعطفت ... أشجاره من حول وحواملي وقال المتنبي في وصف جواد ويومٍ كلونِ المدنفين كمتنه ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب وعيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب له فضلة من جسمه في إهابه ... تجيء على صدر رحيب وتذهب شققت به الظلماء أدنى عنانه ... فيطغى وأرخيه مراراً فيلعب وأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب

стр. 568

وما الخيل إلا كالصديق قليلةٌ ... وإن كثرت في عين من لا يجرب إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب وقال صفي الدين الحلي المتوفى سنة ٧٥٠هـ? في وصف الربيع ورد الربيعُ فمرحبا بورودهِ ... وبنور بهجته ونور وروده وبحسن منظره وطيب نسيمه ... وأنيق مبسمه ووشى بروده فصل إذا افتخر الزمان فإنه ... إنسان مقلته وبيت قصيده يغني المزاج عن العلاج نسيمة ... باللطف عند هبوبه وركوده ياحبذا أزهاره وثماره ... ونبات ناجمة وحب حصيده والغصن قد كسي الغلائل بعدما ... أخذت يدا كانون في تجريده نال الصبا بعد المشيب وقد جرى ... ماء الشبيبة في منابت عوده والو رد في أعلى الغصون كأنه ... ملك تحف يبه سراة جنوده ونظر لنرجسه الجني كأنه ... طرف تنبه بعد طول هجوده وانظر إلى المنثور في منظومة ... متنوعاً بفضوله وعقوده وقال أيضاً في وصف حديقة وأطلق الطير فيها سجع منطقه ... مابين مختلف منه ومتفق والظل يسرق الدوح خطوته ... وللمياه دبيب غير مسترق وقد بدا الورد مفتراً مباسمه ... والنرجس الفض فيها شاخص الحدق والسحب تبكي وثغر البرق مبتسم ... والطير تسجع من تيه ومن أنق فالطير في طرب والسحب في حرب ... والماء في هرب والغصن في قلق وقال أحمد شوقي بك في وصف الطبيعة تلك الطبيعة قف بنا ياساري ... حتى أريك بديع صنع الباري

стр. 569

الأرض حولك والسماء اهتزتا ... لروائع الآيات والآثار ولقد تمر على الغدير تخاله ... والنبت مرآة زهت بإطار حلو التسلسل موجه وخريره ... كأنامل مرت على أوتار ينساب في مخضلة مبتلة ... منسوجة من سندس ونضار وترى السماء ضحى وفي جنح الدجى ... منشقة عن أنهر وبحار في كل ناحية سلكت ومذهب ... جبلان من صخر وماء جار وقال محمد حافظ بك إبراهيم يصف المنيل نظرت للنيل فاهتزت جوانبه ... وفاض بالخير في صهل ووديان يجري على قدر في كل منحدر ... لم يجف أرضاً ولم يعمد لطغيان كأنه ورجال الري تحرسه ... مملك سار في جند وأعوان قد كان يشكو ضياعاً مذ جرى طلقاً ... حتى أقمت له خزان أسوان وقال أيضاً عن لسان حال اللغة العربية واصفاً لها رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي ... وناديت قومي فاحتسبت حياتي رموني بعقم في الشباب وليتني ... عقمت فلم أجزع لقول عداتي ولدت ولما لم أجد لعرائسي ... رجالاً وأكفاء وأدت بناتي وسعت كتاب الله لفظاً وغاية ... وما ضقت عن آي به وعظات فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة ... وتنسيق أسماء لمخترعات أنا البحر في أحشائه الدركامن ... فهل سألوا الغوص عن صدفاتي فيا ويحكم أبلي وتبلى محاسني ... ومنكم وإن عز الدواء أساتي فلا تكلوني للزمان فإنني ... أخاف عليكم أن تحين وفاتي أرى لرجال الغرب عزاً ومنعة ... وكمك عز أقوام بعز لغات

стр. 570

أتوا أهلهم بالمعجزات تفننا ... فيا ليتكم تأتون بالكلمات أيطربكم من جانب الغرب ناعب ... ينادي بوأدي في ربيع حياني ولو تزجون الطير يوماً علمتمُ ... بما تحته من عثرة وشتات سقى الله في بطن الجزيرة أعظماً ... يعز عليها أن تلين قناتي حفظن ودادي غي البلى وحفظته ... لهن بقلب دائم الحسرات وفاخرت أهل الغرب والشرق مطرق ... حياءً بتلك الأعظم النخرات أرى كل يوم بالجرائد مزلقاً ... من القبر يدنيني بغير أناة وأسمع للكتاب في مصر ضجة ... فأعلم أن الصائحين نعاتي أيهجرني قومي عفا الله عنهم ... إلى لغة لم تتصل برواتي سرت لوثة الأعجام فيها كما سرى ... لعاب الأفاعي في مسيل فرات فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة ... مشكلة الألوان مختلفات إلى معشر الكتاب والجمع حافل ... بسطت رجائي بعد بسط شكاتي فإما حياة تبعث الميت في البلى ... وتنبت في تلك الرموس رفاتي وإما ممات لاقيامة بعده ... ممات لنعمري لم يقس بممات وقال شاعر العراق معرف الرصافي واصفاً قطار البخار وقاطرة ترمي الفضا بدخانها ... وتملا صدر الأرض في سيرهم رعبا تمشت بنا ليلاً تجر وراءها ... قطاراً كصف الدوح تسحبه سحباً فطوراً كعصف الريح شديدة ... وطوراً رخاءً كالنسيم إذا هبا تساوى لديها السهل والصعب في السرى ... فما استسهلت سهلاً ولا استصعبت صعباً تدك متون الحزن دكا وإنها ... لتنهب سهل الأرض في سيرها نهبا يمر بها العالي فتعلو تسلياً ... ويعترض الوادي فتجتازه وثبا طوت بالمسير الأرض حتى كأنها ... تسابق قرص الشمس أن تدرك الغربا هو العلم يعلو بالحياة سعادة ... ويجعلها كالعلم محمودة العقبى

стр. 571

وقال ابن حمد يس الأندلسي في وصف ومصفح الأبواب تبراً نظروا ... بالنقش فوق شكوله تنظيراً وإذا نظرت إلى غرائب شقفه ... أبصرت روضاً في السماء نضيراً وضعت به صناعها أقلامها ... فأرتك كل طريدة تصويراً وكأنما الشمس فيه ليقةٌ ... مشقوا بها التزويق والتشجيرا وكأنما اللازورد فيه نخزم ... بالخط في ورق السماء سطوراً وقال المرحوم محمود باشا سامي البارودي يصف حرب سكان جزيرة اقريطش "كريد" حين خرجوا عن الطاعة سنة ١٢٨٢هـ? ويتشوق إلى مصر أخذ الكرى بمعاقد الأجفان ... وهفا السرى بأعنة الفرسان والليل منشور الذوائب ضارب ... فوق المتالع والربى بجران لاتستبين العين في ظلمائه ... إلا اشتغال أسنة المران تسري به مابين لجة فتنةٍ ... تسمو غواربها على الطوفان في كل مربأة وكل ثنية ... تهدار سامرة وعزف قيان نستن عادية ويصهل أجرد ... وتصيح أجراس ويهتف عان قومٌ أبى الشيطان إلا خسرهم ... فتسللوا من طاعة السلطان ملؤا الفضاء فما يبين لناظر ... غير التماع البيض والخرصان فالبدر أكدر والسماء مريضة ... والبحر أشكل والرماح دوان والخيل واقفة على أرسانها ... لطراد يوم كريهة ورهان وضعوا السلاح إلى الصباح وأقبلوا ... يتكلمون بألسن النيران حتى إذا ماالصبح أسفر وارتمت ... عيناي بين ربى وبين مجان فإذا الجبال أسنة وإذا الوها ... داعنة والماء أحمر قان فتوجست فرط الركاب ولم تكن ... لتهاب فامتنعت على الأرسان فزعت فرجعت الحنين وإنما ... تحنانها شجن من الأشجان ذكرت م وىاردها بمصر وأين من ماء بمصر منازل الرمان ... والنفس لاهية وإن هي صادفت ... خلفاً بأول صاحب ومكان فسقي السماك محلة ومقامة ... في مصر كل مرنة مرنان حتى تعود الأرض بعد ذبولها ... شتى النماء كثيرة الألوان بلدٌ خلعت بها عذار شبيبي ... وطرحت في يمنى الغرام عناني فصعيدها أحوى النبات وسرحها ... ألمى الظلال وزهرها متداني فارقتها لما هو كائن ... والمرء طوع تقلب الأزمان حمل الزمان على مالم أجنه ... إن الأماثل عرضة الحدثان نقموا علي وقد فتكت شجاعتي ... إن الشجاعة حلية الفتيان فليهنأ الدهر النغيور برحلتي ... عن مصر ولتهدأ صروف زماني فلئن رجعت وسوف أرجع واثقاً ... بالله أعلمت الزمان مكاني صادقت بعض القوم حتى خانني ... وحفظت منه مغيبه فرماني زعم النصيحة بعد أن بلغت به ... غشا وجازى الحق بالبهتان فليجر بعد كما أراد بنفسه ... إن الشقي مطية الشيطان وكذا اللئيم إذا أصاب كرامة ... عادى الصديق ومال بالأخوان كل امرئ يجري على أعرافه ... والطبع ليس يحول في الغنسان فعلام يلتمس العدو مساءتي ... من بعد ماعرف الخلائق شأني أنا لاأدل وإنما يزع الفتى ... فقد الرجاء وقلة النإخوان فليعلمن أخو الجهالة قصره ... عني وإن سبقت به قدمان فلربما رجح الخسيس من الحصى ... بالدر عند تراجح الميزان شرف خصصت به وأخطأ حاسدي ... مسعاته فهذي به وقلاني وقال السيد عبد الله النديم المتوفى سنة ١٣١٤هـ? يصف قطاراً بخارياً نظر الحكيم صفاته فتحيرا ... شكلاً كطود بالبخار مسيرا دوما يحن إلى ديار أصوله ... بحديد قلب باللهيب تسعرا ويظل يبكي والدموع تزيده ... وجداً فيجري في الفضاء تستراً

стр. 572

تلقاكه حال السير أفعى تلتوي ... أو فارس الهيجا أثار العثيرا أو أكرة أرسلتها ترمي بها ... غرضاً فجلت أن ترى حال السرى أو سبع غاب قد أحس بصائد ... في غابة فعدا عليه وزمجراً فكأنه المديرون جاء غريمه ... فانسل منه وغاب عن تلك القرى أو أكنه شهب هوت من أفقها ... أو قبة المنطاد تنبذ بالعرا لاعجب للنيران إذ يمشي بها ... فمن اللظى تجري الورى كي تحشرا وقال أحمد بك شوقي يصف الجسر الواصل بين ضفتي البسفور أمير المؤمنين رأيت جسراً ... أمر على الصراط ولا عليه له خشب يجوع السوس فيه ... وتمضي الفار لاتأوي إليه ولا يتكلف المنشار فيه ... سوى مر الفطيم بساعديه ويبلى فعل من يمشي عليه ... وقبل النعل يدمي أخمصيه وكم قد جاهد الحيوان فيه ... وخلف في الهزيمة حافريه وأسمج منه في عيني جباة ... تراهم وسطه وبجانبيه إذا لاقيت واحدهم تصدى ... كعفريت يشير براحتيه ويمشي (الصدر) فيه كل يوم ... بموكبه السني وحارسيه ولكن لا يمر عليه إلا ... كما مرت يداه بعارضيه ومن عجب هو الجسر المعلى ... على (البسفور) يجمع شاطئيه يفيد حكومة السلطان مالا ... ويعطيها الغنى من معدنيه يجود العالمون عليه هذا ... بعشرته وذاك بعشرتيه وغاية أمره أنا سمعنا ... لسان الحال ينشدنا لديه (أليس من العجائب أن مثلي ... يرى ماقل ممتنعاً عليه) (وتؤخذ باسمه الدنيا جميعاً ... وما من ذاك شيء في يديه)

стр. 573

بركة عليها أشجار من ذهب وفضة وعلى حافلتها أسود قاذفة بالمياه

стр. 574

وضراغم سكنت عرين رآسة ... تركت خرير الماء فيه زئيرا فكأنما غشى النضار جسومها ... وأذاب في أفواهها البلورا أسدٌ كأن سكونها متحرك ... في النفس لو وجدث هناك مثير وتذكرت فتكاتها فكأنما ... أقعت على أدبارها لتثورا وتخالها والشمس تجلو لونها ... ناراً وألسنها اللواحس نوراً فكأنما سلت سيوف جداول ... ذابت بلا نار فعدن غديراً وكأنما نسج النسيم لمائه ... درعا فقدر سردها تقديراً * * * وبديعة الثمرات تعبر نحوها ... عيناي بحر عجائب مسحوراً شجرية ذهبية نزعت إلى ... سحر يؤثر في النهى تأثيراً قد سرجت أغصانها فكأنما ... قبضت بهن من الفضاء طيوراً وكأنما تأبى لوقع طيرها ... أن تستقل بنهضها وتطيرا من كل واقعة ترى منقارها ... ماء كسلسال اللجين نميرا خرس تعد من الفصاح فإن شدت ... جعلت تفرد بالمياه صغيراً وكأنما في كل غصن فضة ... لانت فأرسل خيطها مجروراً وتريد في الصهريج موقع قطرها ... فوق الزبرجد لؤلؤاً منثوراً * * * ضحكت محاسنه إليك كأنما ... جعلت لها زهر النجوم ثغوراً

стр. 575

وقال حفني بك ناصيف المتوفى سنة ١٩١٩م يصف حريق عابدين وافى يقبل راحتيك العام ... وحنت إليك رؤوسها الأيام والدهر أقسم لايجيء بغير ما ... ترضى وكم يرت له أقسام فاقبل معاذير الزمان فطالما ... قبلت معاذير المنيب كرام واغفر جنايته على القصر الذي ... لم تحو مصر نظيره والشام شبت به النيران فارتاعت لها ... مهج الأنام وهالها استعظام لولا الدخان أحاط حول لهيبها ... ماشك فرد أنهما أعلام أمرٌ به نفذ القضاء وليس في ... أحكامه نقضٌ ولا إبرام بل حكمة شاء الإله بيانها ... لعبادة ليذيع الاستسلام حتى يروا أن الملوك وإن علوا ... قدراً تسير عليهم الأحكام فإذا اقتدى بهم الرعية أحسنوا ... صبراً وخفت عنهم الآلام عين السماء لعابدين تطلعت ... حسداً عليك وللعيون سهام وتشوق القصر الكريم لأهله ... والشوق في قلب المحب ضرام لم يستطع صبراً على طول النوى ... والصبر في شرع الغرام حرام فتصعدات زفراته وتأججت ... جمراته والصب كيف يلام لولا الدموع من المطافئ ماانقضى ... منه الهيام ولم يبل أوام خرقت طباق الجو إلا أنها ... برد قصارى آمرها وسلام

стр. 576

هذا: وكم نعمة في نقمة ... طويت فلم تفطن لها الأفهام وقال يصف ابتهاج الأمة بالأمير طاروا سروراً من شهود أميرهم ... فكأنهم حول القطار حمام يتسابقون إلى اجتلاء سموه ... وبهم زفير نحوه وهيام لو لم تكن نار القطار لجره ... وجد يجيش بصدرهم وغرام في كل رستاق وكل مدينة ... شوقاً إليك تجمع وزحام من كل فج ينسلون فأترعت ... بهم الوهاد وماجت الآكام والنور أمسى أبحراً غرق الدجى ... فيها ومات بلجها الأظلام فكأن وجه الأرض وجه أبلج ... بين الكواكب والغمام لثام والناس من كل الجوانب هتف ... عش ياعزيز يحوطك الإعظام وقال حافظ بك إبراهيم يصف خزان أسوان ويمدح الحضرة الخديوية أخزان مصر أنت أم مصر ... أجل وأسمى في المكانة والقدر أعدت لنا مجد القرون التي مضت ... وجددت من عهد الفراعنة الغر وهيهات ماأهرام مصر وإن سمت ... بأرفع رأساً من حضيضك لو تدري وليس سنان بن المشلل خالداً ... بانبه من "عباس"عصرك في الذكر وماقطرت السحب كالدر تنهمي ... بألطف وقعاً من عقيقك إذ يجري وماأنت خزان المياه وطميها ... وإبليزها بل خازن الدر والتبر تدفقت بالخيرات من كل جانب ... وجمعت أقطار المنافع في قطر فقل للغوادي وال روائح تنجلي ... وفي مصر فلتسمح على قفر إذا ماجرت أمواهها دون حاجة ... وفاضت جرت منك المياه على قدر ضربت على آثار مصر ولم يكن ... ليطمسها لولا جلالك من إثر ألا فلتسد مصر على كل بقعة ... به وليطاول قطرها مسقط القطر بناءٌ من الدهر استعار بقاءه ... وأقسم ألا يسترد من الدهر الباب الخامس في الاستعطاف والمعاتبات والاعتذارات قال النابغة الذبياني يادار مية بالعلياء فالسند ... أفوت وطال عليها سالف الأبد وقفت فيها أصيلالا أسائلها ... عيت جواباً وما بالربع من أحد

стр. 577

ألا أواري لأيا ماأبينها ... والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد ردت عليه أقاصيه ولبده ... ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد خلت سبيل أتي كان يحبسه ... ورفعته إلى السجفين فالنضد أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا ... أخني عليها الذي أخنى علي لبد

стр. 578

وقال الغيرة بن حبناء خذ من أخيك العفو واغفر ذنوبه ... ولاتك في كل الامور تعاتبه فإنك لن تلقى أخاك مهذباً ... وأي امرئ ينجو من العيب صاحبه أخوك الذي لا ينقض الناي عهده ... ولا عند صرف الدهر يزور جانبه وليس الذي يلقاك في البشر والرضا ... وإن غبت عنه لسعتك عقاربه وقال سعيد بن حميد المتوفى سنة ٨٨٨ه ـ? أقلل عتابك فالبقاء قليل ... والدهر يعدل مرة ويميل لم أبك من زمن ذممت صروفه ... إلا بكيت عليه حين يزول ولكل نائبة ألمت فرجة ... ولكل حال أقبلت تحويل والمنتمون إلى الصفاء جماعة ... إن حصلوا أفناهم التحصيل وأجل أسباب المنية والردى ... يوم سيقطع بيننا ويحول فلئن سبقت لتفجعن بصاحب ... حبل الصفاء بحلبه موصول لعل أيام البقاء قليلة ... فعلام يكثر عتبنا ويطولا وقال شاعر الحجاز المخضرمي معن بن أوس المزني المتوفى سنة ٢٩هـ? لعمرك ماأدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول

стр. 579

وإني أخوك الدائم العهد لم أخن ... إن أبزاك خصم أو نبابك منزل أحارب من حاربت من ذي عداوة ... وأحبس مالي إن غرمت فأعقل وإني على أشياء منك تريبني ... قديماً لذو صفح على ذاك مجمل ستقطع في الدنيا إذا ماقطعتني ... يمينك فانظر أي كف تبدل إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل وكنت إذا ماصاحب رام ظنتي ... وبدل سواء بالذي كنت أفعل قلبت له ظهر المجن فلم أدم ... على ذاك إلا ريثما أتحول إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد ... إليه بوجه آخر الدهر تقبل وقال بهاء الدين زهير معتذراً لتأخيره عن لقاء بعض أصحابه على الطائر الميمون ياخير قادم ... وأهلاً وسهلاً بالعلا والمكارم قدمت بحمد الله أكرم مقدم ... مدى الدهر يبقى ذكره في المواسم قدوماً به الدنيا أضاءت وأشرقت ... ببشر وجوه أو بضوء مباسم فيا حسن ركب جئت فيه مسلماً ... ويا طيب ماأهدته أيدي الرواسم أمولاي سامحني فإنك أهله ... وإن لم تسامحني فما أنت ظالمي ووالله ماحالت عهود مودتي ... وتلك يمين لست فيما بآثم مقيم وقلبي في رحالك سائر ... لعلك ترضاه لبعض المواسم ولو كنت عنه سائلاً لوجدته ... على بابك الميمون أول قادم وإلا فسل عنه ركابك في الدجى ... لقد برئت من لثمه للمياسم وقال محمد بن زريق البغدادي نادماً على الإفراط في طلب الدنيا وكان قصد الأندلس في طلب الغنى فلم يرجع لبغداد رحمة الله عليه لتغذليه فإن العذل يولعه ... قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعه جاوزت في لومه حداً أضر به ... من حيث قدرت أن اللوم ينفعه فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً ... من عنفه فهو مضني القلب موجعه قد كان مضطلعاً بالخطب يحمله ... فضيقت بخطوب البين أضلعه يكفيه من لوعة التفنيد أن له ... من النوى كل يوم مايروعه

стр. 580

ماآب من سفر إلا وأزعجه ... رأي إلى سفر بالعزم يجمعه كأنما هو من حل ومرتحل ... موكل بفضاء الأرض يذرعه إذ الزمان أراه في الرحيل غنى ... ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه تأبى المطامع إلا أن تجثمه ... للرزق كداً وكم من يودعه وما مجاهدة الإنسان توصله ... رزقاً ولا دعة الإنسان تقطعه والله قسم بين الخلق رزقهم ... لم يخلق اتلله مخلوقاً يضيعه لكنهم ملئوا حرصاً فلست ترى ... مستربزقاً وسوى الغايات يقنعه والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت ... بغي ألا إن بغي المرء يصرعه والدهر يعطي الفتى ماليس يطلبه ... يوماً ويمنعه من حيث يطمعهُ استودع الله في بغداد لي قمرا ... بالكرخ فلكِ الأزرار مطلعهُ ودعتهُ وبودي لو يودعُني ... صفو الحياة وإني لا أودعه وكم تشفع أني لا أفارقه ... وللضرورات حالٌ لا تشفعه وكم تشبث بي يومَ الرحيل ضحى ... وأدمعي مستهلات وأدمعه لا أكذبُ الله ثوبُ العذرُ منخرق ... عني بفرقته لكن أرقعهُ أني أوسع عذري في جنايتَه ... بالبين عنه وقلبي لايوسعهُ أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته ... كذاك من لايسوس الملك يخلعهُ ومن إذا لابساً ثوب النعيم بلا ... شكر الإله فعنه الله ينزعهُ اعتضتُ عن وجهِ خلي بعد فرقته ... كأساً أجرعُ مكنها ما أجرعهُ كم قائل ليَ ذنبُ البين قلتُ له ... الذنب والله ذنبي لستُ أدفعه هلاّ أقمتُفكان الرشد أجمعه ... لو أنني يومَ بانَ الرشدُ أتبعهُ إني لأقطع أيامي وأنفذها ... بحسرةٍ منه في قلبي تقطعه بمن إذا جع النوام بتُّ لهُ ... بلوعةٍ منهُ ليلي لستُ أهجعهُ

стр. 581

لا يطمئنُّ لجنبي مضجعٌ وكذا ... لا يطمئنُ له مذْ بنتُ مضجعهُ ماكنتُ أحسبُ أنّ الدهر يفجعني ... به ولا أن أبي الأيامُ تفجعه حتى جرى الدهر فيما بيننا بيدِ ... عسراءَ تمنعني حظي وتمنعهُ * * * بالله يامنزل القصف الذي درست ... آثارهُ وعفتُ مذ غبتُ أربعهُ هل الزمان معيدٌ فيك لذيتنا؟ ... أم الليالي التي أمضته ترجعهُ في ذمة الله من اصبحت منزله ... وجادَ غيثٌ عل مغداكَ يمرعهُ منْ عنده ليَ عهدٌ لا يضيعهُ ... كما له عهدُ صدقٍ لا أضيعه ومن يصدع قلبي ذكرُه وإذا ... جرى على قلبه ذكري يصدعه لأصبرن لدهرٍ لا يمتّعني ... بهِ ولا بيَ في حالٍ يمنّعه علماً بأنّ اصطباري معقب فرجا ... وأضيقُ الأمر إن فكرتَ أوسعه علّ اللّيالي التي أضنت بفرقتنا ... جسمي ستجمعني يوماً وتجمعه وإن تنل أحداً منّا منيّته ... فما الذي بقضاء الله يصنعه وقال حافظ إبراهيم "بين اليقظة والمنام في استعطاف الزمان " أشرقْ فدتكَ مشارقُ الإصباحِ ... وأمطْ لثامك عن نهار ضاحِ بوركتَ يا يومَ الخلاصَ ولا ونتْ ... عنكَ السّعودُ بغدوة ورواحِ بالله كنْ يمنا وكنْ بشرى لنا ... في ردّ مغتربٍ وفك سراحِ أقبلتَ والأيامُ حولك مثَّلٌ ... صفّين تخطرُ خطرةً الميَّاح وخرجتَ من حجبِ الغيوبِ محجّلا ... في كلّ لحظ منك ألفُ صباحِ لو صحّ في هذا الوجود تناسخٌ ... لرأيتُ فيكَ تناسخَ الأرواحِ ولكنتَ يومَ "الَّلابرنت" بعينهِ ... في عزةٍ وجلالة وسماح يومٌ يريك جلالهُ ورواؤهُ ... في الحسن قدرةَ فالقِ الإصباحِ خلعت عليهِ الشمسُ حلّة عسجدٍ ... وحباه آذار أرقً وشاحِ

стр. 582

الله أثبته لنا في لوحهِ ... أبد إلا بيدِ فما له من ماحِ حبّيه عنّا يا أزهرُ واملئي ... أرجاءهُ بأريجك الفياّحِ وانفحهُ عنا يا ربيعُ بكلّ ما ... أطلعتَ من رند ونور أقاحِ للنيلِ مجدً في الزمانِ مؤثلٌ ... من عهد "آمونٍ" وعهد "فتاحِ" فسل العصور به وسل آثارهُ ... في مصر كم شهدت من السيّاحِ قد قال عمروٌ في ثراها آيةٌ ... مأثورةٌ نقشتْ على الألواحِ بينا تراهُ لآلئاً وكأنما ... نثرت بتربتهِ عقودُ ملاحِ وإذا بهِ للناظرين زمرد ... يشفيك أخضرهُ من الأتراحِ وإذا بهِ مسكٌ تشقُ سواده ... شقً الأديمِ محارثُ الفلاّح قم يا ابن مصرَ فأنت حرَّ واستعدّ ... مجدَ الجدود ولا تعدْ لمراح شمّرْ وكافحْ في الحياة فهذهِ ... دنياك دارُ تناحرٍ وكفاحِ وانهل مع النهّال من عذب الحيا ... فإذا رقا فامتحْ مع المتاحِ وإذا ألح عليك خطبٌ لا تهن ... واضرب على الإلحاح بالألحاحِ وخض الحياةَ وإن تلاطم موجها ... خوض البحارِ رياضةُ السباحِ واجعل عيانك قبلَ خطوكَ رائداً ... لا تحسبنَّ الغمر كالضحضاحِ وإذا احتوتك محلةٌ وتنكّرت ... لك فاعدها وانزحْ مع النزاحِ في البحر لا تثنيك نار بوارج ... في البرّ لا يلويك غابُ رماحِ وانظر إلى الغربي كيف سمت به ... بين الشّعوب طبيعة الكداح والله ما بلغت بنو الغربِ المنى ... إلاّ بنيّاتٍ هناك صحاحِ ركبوا البحارَ وقد تجمَّدَ ماؤها ... والجو بين تناوحِ الأرواحِ والبرّ مصهورَ الحصى متأججاً ... يرمي بنزاعِ الشّوى لواحِ يلقى فتبهم الزمان بهمةٍ ... عجبٍ ووجهٍ في الخطوبِ وقاحِ

стр. 583

ويشقُ أجواز القفار مغامراً ... وعرُ الطريق لديهِ كالصحصاحِ وأين الكنانةِ راكد ... يرنو بعين غير ذات طماحِ لا يستغل، كما علمت، ذكاءهُ ... وذكاؤهُ كالخاطفِ اللّماحِ أمسى كماءِ النّهرِ ضاعَ فراتهُ ... في البحرِ بين أجاجهِ المنداحِ فانهضْ ودعْ شكوى الزمانِ ولا تنخ ... في فادح البؤسى مع الأنواحِ واربح لمصرَ برأس مالك عزّةً ... إن الذكاء حبالةُ الأرباحِ وإذا رزقت رياسةً فانسج لها ... بردين من حزم ومن إسجاجِ واشرب من الماءِ القراحٍ منعماً ... فلكم وردت الماءَ غيرَ قراحِ الباب السادس في التهاني والتهادي والإغراء قال أبو الطيب المتنبي المجد عوفيَ إذ عوفيتَ والكرمُ ... وزال عنك إلى أعدائك الألمُ صحّتْ بصحّتك الغارات وابتهجت ... بها المكارم وانهلّت بها الدّيمَ وراجع الشمسَ نورٌ كان فارقها ... كأنّما فقدهُ في جسمها سقم ولاح برقك لي من عارضيْ ملك ... ما يسقطُ الغيث إلا حين يبتسمُ يسمى الحُسام وليست مشابهة ... وكيفَ يشتبه المخدوم والخدم تفرّد العربُ في الدّنيا بمحتدهِ ... وشارك العربَ في إحسانه العجمُ وأخلصَ الله للإسلام نصرته ... وأن تقلّبَ في آلائه الأمم وما أخصّك في برءٍ بتهنئةِ ... إذا سلمتَ فكلّ الناس قد سلموا وقال الصاحب بن عباد هذي المكارم والعلياء تفتخرُ ... بيومِ مأثرة ساعاتهُ غررُ

стр. 584

يومٌ تبسّم عنه الدّهر واجتمعت ... له السّعود وأغضت دونه الغير حتى كأنا نرى في كل ملتفتِ ... روضاً تفتّحَ في أثنائه الزهر لما تجلّى عن الآمال مشرقةً ... قال العلي بك استعلى وأقتدر وافى على غير ميعاد يبشرنا ... بأن ستتبعه أمثاله الأخر أهنا المسرّاتِ ما جاءت مفاجأةً ... وما تناجى بها الألفاظ والفكرُ لو أن بشرى تلقتها بموردها ... لأقبلت نحوها الأرواح تبتدر وما تعنّف من يسخو بمهجته ... فإنَّ يومك هذا وحده عمرُ فما غدوت وما للعين منقلبٌ ... إلا إلى منظر يبهي ويحتبر ثنت مهابتك الأبصار حاسرة ... حتى تبين في ألحاظها خزر إذا تأملتهم غضّوا وإن نظروا ... خلال ذاك فأدنى لفته نظروا في ملبس ما رأته عين معترض ... فشكَّ في أنّه أخلاقك الزّهر ألبسته منك نوراً يستضاء به ... كما أضاء ضواحي مزنه القمر وقد تقلّدت عضباً أنت مضربه ... وعنك يأخذ ما يأتي وما يذر ما زال يزداد من إشراق غرّته ... زهراً ويشرق فيهِ التيه والأشر والشّمس تحسد طرفاً أنت راكبه ... حتى تكاد من الأفلاك تنحدر حتى لقد خلت أن الشمس أزعجها ... شوقاً وظلّت على عطفيه تنتشر وقال أبو أذينة يغري الأسود بن المنذر بقتل آل غسان وكانوا قتلوا أخاً له ما كلُّ يوم ينالُ المرءُ ما طلبا ... ولا يسوغهُ المقدارُ ما وهبا وأحزمُ الناس منْ غن فرصة عرضت ... لم يجعل السبب الموصول منقضبا وأنصفُ الناس في كلّ المواطن منْ ... سقّى المعادين بالكاس الذي شربا

стр. 585

وليس يظلمهم من راح يضربهم ... بحدّ سيفٍ بهِ منْ قبلهم ضربا والعفو إلا عن الأكفاءِ مكرمةٌ ... من قال غير الذي قد قلته كذبا قتلت عمراً وتستبقي يزيدَ لقد ... رأيتَ رأياً يجرُّ الويلَ والحربا لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها ... إن كنت سهماً فأتبع رأسها الذّنبا هم جرّدوا السّيف فاجعلهم له جزراً ... وأوقدوا النار فاجعلهم لها حطبا إن تعفُ عنهم يقول الناس كلهم ... لم يعفُ حلماً ولمن عفوه رهباً هم أهلّه غسّان ومجدهم ... عالٍ فإن حاولوا ملكا فلا عجبا وعرّضوا بفداء واصفين لنا ... خيلاً وابلاّ تروقُ العجم والعربا أيحلبون دماً منّا ونحلبهم ... رسلاً، لقد شرفونا في الورى حلبا وقال صفي الدين الحلي يحرض السلطان الملك الصالح على الاحتراز من المفعول ومنافرتهم عند إقبالهم ويهنيه بعيد النحر لا يمتطي المجدَ منْ يركبِ الخطرا ... ولا ينال العلاَ من قدّم الحذرا ومن أراد العلاَ عفواً بلاَ تعبٍ ... قضى ولم يقض من إدراكها وطرا لا بدّ للشَّهد من نحل يمنّعهُ ... لا يجتني النّفع من لم يحملِ الضّررا لا يبلغ السؤال إلا بعد مؤلمةٍ ... ولا يتمُّ المنى إلاّ لمن صبرا وأحزم الناس منْ لو مات من ظماءٍ ... لا يقربُ الوردَ حتى يعرف الصدرا وأغزرُ الناس عقلاً من إذا نظرت ... عيناه أمراً غداً بالغير معتبراً فقد يقال عثارُ الرّجل إن عثرت ... ولا يقال عثار الرّأي إن عثرا من دبّر العيش بالآراء دام له ... صفواً وجاء إليه الخطبُ معتذراً يهونُ بالرّأي ما يجري القضاء به ... من أخطأ الرّأي لا يستذنبُ القدرا من فاته العزّ بالأقلام أدركه ... بالبيض يقدح من أطرافها الشّررا بكلّ أبيضَ قد أجرى الفرندَ به ... ماء الردى فلو استقطرتهُ قطرا خاض العجاجة عرياناً فما انقشعت ... حتى أتى بدم الأبطال مؤتزرا لا يحسنُ الحلمُ إلا في مواطنه ... ولا يليق الوفا إلاّ لمن شكرا ولا ينال العلى إلاّ فتى شرفتْ ... خلالهُ فأطاع الدّهرُ ما أمرا

стр. 586

كالصّالح الملكِ المرهوب سطوتهُ ... فلو توعّد قلب الدهر لا نفطرا لما رأى الشرّ قد أبدى نواجذه ... والغدرَ عن نابه للحرب قد كشرا رأى القسيّ إناثاً عن حقيقتها ... فعافها واستشارَ الصّارم الذّكرا فجرّد العزمَ من قبل الصفاح لها ... ملك عن البيض يستغني بما شهرا يكاد يقرأُ من عنوان همّتهِ ... ما في صحائف ظهر الغيبِ قد سطرا كالبحر والدهر في يومي ندّى وردّى ... واللّيثِ والغيث في يومي وغى وقرى ما جاد للنّاس إلاّ قبل ما سألوه ... ولا عفا قطُ إلاّ بعد ما قدرا لاموه في بذله الموال قلت لهم ... هل يقدر السّحبُ ألاّ ترسلَ المطرا إذا غدا الغصنُ غضّا من منابته ... من شاء فليجن من أفنانهِ الثمرا من آل أرتق المشهور ذكرهم ... إذا كان كالمسك إن أخفيتهُ ظهرا الحاملين من الخطيّ أطوله ... والناقلين من الأسياف ما قصرا لم يرحلوا عن حمى ارض إذا نزلوا ... إلاّ وأبقوا بها من جودهم أثرا تبقى صنائعهم في الأرض بعدهم ... والغيثُ إن سار أبقى بعده الزّهرا لله درُّ سما الشّهباء من فلك ... وكلّما غاب نجمٌ أطلعت قمرا يا أيها الملك الباني لدولته ... ذكراً طوى ذكر أهل الأرض وانتشر كانت عداك لها دستٌ فقد صدعت ... حصاةُ جدّك ذاك الدّست فانكسرا فأوقعْ إذا غدروا سوطَ العذاب بهم ... يظلّ يخشاك صرفُ الدّهر إن غدرا ظنّوا تأنّيك من عجز وما علموا ... أن التأنيَ فيهم يعقب الظّفرا أحسنتهم فبغوا جهلاً وما اعترفوا ... بصنعكم ومن جحد النعمى فقد كفرا واسعد بعيدك ذا الأضحى وضحّ به ... وصلْ وصلّ لربّ العرش مؤتمرا وانحر عداك فبالإنعام ما انصلحوا ... إن كان غيرك للأنعام قد نحرا وقال المرحوم عبد الله باشا فكري يهنئ الخديوي توفيق بتوليه مصر اليومَ يستقبل الآمالَ راجيها ... ويجلي عن سماء العزّ داجيها وتزدهي مصرُ والنّيل السّعيد بها ... والملك والدّين والدّنيا وما فيها قد أطلع الله في سعد السّعود سني ... بدرٌ بلألائه ابيضّتْ لياليها ذو همّة أدنى شأوها قصرت ... غايات من رام في أمر يدانيها وراحة لو تحاكيها السّحائبُ في ... فيض الندّى هطلت تبراً غواديها ورأفة بعباد الله كافلة ... بخير ما حدثتْ نفساً أمانيها تربو على وصف مطريه محاسنهُ ... وهل يعدّ نجومَ الأفق راعيها توفيق مصر ومولاها وموثلها ... وركنها ومفدّاها وفاديها وغصنها النّصر أنمته منابتها ... من دوحة أينعت فيها مجانيها خديوها ابن خديويها ابن فارسها ... أميرها البطل الشّهم ابن واليها لله يومٌ جلا عن نور غرّته ... كالشّمس مزّق برد الغيم ضاحيها يسير في مصر والبشرى تسابقه ... من حيث سار وتسري في نواحيها فلتفتخر مصر إعجاباً بحاضرها ... على محاسن ماضيها وآتيها هذا الذي كانت الآمال ترقبه ... دهراً وتعتدّه أقصى مراميها ما زال في قلب مصر من محبّه ... سرٌّ تبوح بهِ نجوى أهاليها تصبو له وأمانيها تطاوعها ... في حبّه ولياليها تعاصيها وترتجيه من الرّحمن سائلة ... حتى استجيب بما ترجوه داعيها فالحمد لله شكرناً لأنعمه ... فالشكر حافظ نعماه وواقيها وقال مؤلف هذا الكتاب مهنئاً صديقه المرحوم الشيخ علي يوسف بك صاحب جريدة المؤيد سنة ١٣٢٠ هـ? بأويته من أوربا (عليُ) القدرِ ذو الشرف المؤيدْ ... شديدُ العزمِ (يوسفُ) قد تفرّدْ وحيد الفضل والعلياءِ تشهد ... رفيع المجدِ في عزّ وسؤدد شريف النفس محمودُ السّجايا ... عريقُ الأصل في المعروف أوحد همامٌ ما له أبداً مثيلٌ ... بليغُ النطقِ في الكتابِ مفردْ محبُ العدل مشكور المساعي ... عليمٌ بالسياسةِ بل (مؤيدُ) قويّ البأس بسّام الثنايا ... سعيد الجدّ ذو قدر ممجدُ فمن يكُ راقياً شرف المعالي ... كمثلك في الورى لا شكّ يحمد وكيف وأنت اعظم من تصدّى ... لتأييد الصّحافةِ (بالمؤيّد) وكيف وأنت أفوق كل رامٍ ... بسهم للكتابةِ قد تجرّدْ

стр. 587

وليس الشمس تخفى عن عيون ... سوى أن كان صاحبهنّ أرمد وإن البدرَ بالأنوار زاهٍ ... ويأبى الله إلا أن تؤيّد فسبحان الذي أسرى (عليّ) ... إلى التّاميز والسّين المنضد تهنّيكَ المناصبَ كلّ وقت ... وتخدمك السعادة ما تجدّد فدم يا سيّدي بدراً منيراً ... وحصناً للمعالي قد تشيّد وهاكَ من المحبّ قصيد شعر ... تشيرُ إلى وفائي بل وتشهدْ تفاخرُ مصرُ أهل الشرق فيها ... تقول الهاشميُ شدا وأنشد وقال محمد حافظ بك إبراهيم مهنئاً أبناء وطنه بالعام الهجري أهلاً بنابتةِ البلادِ ومرحباً ... جدتم العهد الذي قد أخلقا لا تيأسوا أن تستردّوا مجدكم ... فلربَّ مغلوب هوى ثمّ ارتقى مدّت لهُ الآمال في أفلاكها ... خيط الرّجاء إلى العلا فتسلّقا فتجشموا للمجد كلّ عظيمةٍ ... إني رأيت المجدَ صعبَ المرتقى من رام وصلَ الشمس حاك خيوطها ... سبباً إلى آماله وتعلقا عار على ابن النيل سباق الورى ... مهما تغلبَ دهرهُ أن يسبقا أوَ كلّما قالوا تجمّع شمله ... لعبَ الخلاف بجمعنا فتفرقا فتدفقوا حججاً وخوضوا نيلكم ... فلكم أفاض عليكّم وتدفقا حملوا علينا بالزمان وصرفهِ ... فتأنّقوا في سلبنا وتأنق فتعلّموا فالعلم مفتاح العلاَ ... لم يبق باباً للسعادة مغلقا ثم استمدّوا منهُ كل قواكم ... أن القوىَّ بكلّ أرضٍ متّقى وابنوا حوالي حوضكم من يقظة ... سوراً وخطوا من حذارٍ خندقا

стр. 588

وزنوا الكلام وسدّدوه فإنهم ... خبأوا لكم في الهلاك وحلّقا وامشوا على حذرٍ فغن طريقكم ... وعرٌ أطاف به الهلاكَ وحلّقا نصبوا لكم فيه الفخاخَ وأرصدوا ... للسالكين بكل فجّ موبقا الموتُ في غشيانه وطروقه ... والموتُ كل الموت ألاّ يطرقا فتحيّنو، فرصُ الحياة ثمينةٌ ... وتعجّلوها بالعزائم والرّقى أو فاخلقوها قادرين فإنما ... فرصُ الحياة خليقة أن تخلقا الباب السابع في المراثي قال المهلهل التغلبي يرثي أخاه كليباً وهو جاهلي توفي سنة ٥٣١ م أهاجَ قذاء عينيّ الادّكارُ؟ ... هدوءاً فالدموع لها انهمارُ وصار الليل مشتملاً علينا ... كأنّ الليلّ ليسَ لهُ نهار وبتُّ أراقب الجوزاءَ حتى ... تقاربَ من أوائلها انحدار أصرّف مقلتي في إثرْ قوم ... تباينت البلادُ بهم فغاروا وأبكي والنّجومُ مطلّعات ... كأن لم تحوها عنّي البحارِ على من نعيت وكان حيّا ... لقاد الخيلَ يحجبها الغبار دعوتك يا كليب فلم تجبني ... وكيف يجيبني البلد القفار؟ أجبني يا كليب خلاك ذمّ ... ضنينات النفوس لها مزار أجبني يا كليب خلاك ذمُّ ... لقد فجعت بفارسها نزّار سقاك الغيث إنك كنت غيثاً ... ويسراً حين يلتمس اليسار وإنك كنتَ تحلمُ عن رجال ... وتعفو عنهم ولك اقتدار

стр. 589

وتمنعُ أن يمسهمُ لسانٌ ... مخافة من يحير ولا يجار وكنت أعدّ قربي منك ربحاً ... إذا ما عدّت الرّبحَ التّجار فلا تبعد فكلَّ سوف يلقى ... شعوباً يستدير بها المدار يعيش المرء عند بني أبيه ... ويوشك أن يصير بحيث صاروا أرى طول الحياة وقد تولّى ... كما قد يسلب الشيء المعار كأنّي إذ نعى النّاعي كليباً ... تطاير بين جنبيّ الشّرار فدرت وقد غشى بصري عليه ... كما دارت بشاربها العقار سألتُ الحيّ أين دفنتموه ... فقالوا لي بأقصى الحيّ دار فسرت إليه من بلدي حثيثاً ... وطار النّوم وامتنع القرار وحادثْ ناقتي عن ظلّ قبرٍ ... ثوى فيهِ المكارم والفخار لدى أوطان أروع لم يشنهُ ... ولم يحدثْ له في الناس عار أتغدو يا كليب معي إذا ما ... جبان القوم أنجاه الفرار أتغدو يا كليب معي إذا ما ... حلوق القوم يشحذها الشَّفار أقول لتغلب والعز فيها ... أثيرها لذلكم انتصار تتابعَ أخوتي ومضّوا لأمر ... عليه تتابع القوم الحسار خذِ العهد الأكيد عليّ عمري ... بتركي كلّ ما حوت الدّيار ولستُ بخالعٍ درعي وسيفي ... إلى أن يخلع الليلَ النهارُ وقال صفي الدين الحلي يرثي غريقاً أصفحُ ماء أم أديمُ سماءُ ... فيهِ تغور كواكب الجوزاءِ ما كنت أعلم قبل موتك موقناً ... أن البدورَ غروبها في الماءِ ولقد عجبت وقد هويتَ بلجّة ... فجرى على رسلٍ بغير حياءِ لو لم يشقَّ لك العباب وطالما ... أشبهتَ موسى باليد البيضاء أنفَ العلاء عليك من لمس الثّرى ... وحلول باطن حفرة ظلماءِ وأجلّ جسمك أن بغيّر لطفه ... عفن الثّرى وتكاثف الأرجاءِ

стр. 590

فأحلّه جدثاً طهوراً مشبهاً ... أخلاقه في رقّة وصفاء ما ذاك أن يضمّ صفاؤه ... نوراً يضنُّ به على الغبراء فالبحر أولى في القياس من الثّري ... بجوار تلك الدرّة الغرّاءِ وقال أيضاً يرثي الملك ناصر الدين عمر بكى عليك الحُسام والقلمُ ... وانفجع العلمُ فيك والعلمُ وضجَّتِ الأرضُ فالعبادُ بها ... لاطمة والبلادُ تلتطمُ تظهر أحزانها على ملك ... جلُّ ملوك الورى له خدمُ أبلجَ غضَ الشبابُ مقتبل ال ... عمر ولكنْ مجدهُ هرمُ محكّم في الورى وآمله ... يحكمُ في ماله ويحتكم يجتمع المجدُ والثناءُ له ... وماله في الوفود يقتسم قد سئمتْ جوده الأنام ولا ... يلقاه من بذله النّدى سأمُ ما عرفت منه لا ولا نعم ... بل دونهنّ الآلاءُ والنّعمُ ألواهبُ الألف وهو مبتسمٌ=والقاتل الألفَ وهو مقتحم مبتسم والكماةُ عابسة ... وعابسٌ والسيوف تبتسم لم يعلم العالمون ما فقدوا ... منه ولا الأقربون ما عدموا ما فقد فرد من الأنام كمن ... إن مات ماتت لفقده أمم يا طالب الجود قد قضي عمرُ ... فكلّ جود وجوده عدمُ فالناسُ كالعين إن نقدتهم ... تفاوتتْ عند نقدك القيمُ مضى الذي كان للأنام أباً ... فاليومَ كلُّ الأنام قد يتموا وحلَّ ضاقت بساكنها ... ودون أدنى دياره إرم

стр. 591

وقال أبو الحسن التهامي يرثي صغيراً له ويفتخر بفضله ويشكو زمانه وحاسديه حكمُ المنية في البرية جار ... ما هذه الدّنيا بدار قرار بينما يرى الإنسان فيها مخبرا ... حتى يري خبراً من الأخبار طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفواً من الأقذار والأكذار ومكلّف الأيامِ ضد طباعها ... متطلّب في الماء جذوة نار وإذا رجوت المستحيلَ فإنما ... تبني الرّجاءَ على شفير هار فالعيش نومٌ والمنية يقظةٌ ... والمرء بينهما خيالٌ سار فاقضوا مآربكم عجالا إنما ... أعماركم سفرٌ من الأسفار وتركضوا حيل الشَّباب وبادروا ... أم نسترد فإنهنّ عوار فالدَّهر يخدع بالمنى ويغصّ إن ... هنّا ويهدمُ ما بنى ببوّار ليس الزمان وغن حرصت مسالماً ... خلقُ الزّمان عداوة الأحرار إني وترتُ بصارمٍ ذي رونقٍ ... أعددتهُ لطلابةِ الأوتار والنّفس إن رضيت بذلك أو أوبتْ ... منقادةٌ بأزمّةِ المقدار أثنى عليه بأثرهِ ولو أنهُ ... لم يغتبطْ اثنيتُ بالآثار يا كوكباً ما كانَ أقصرَ عمرهُ ... وكذّاك عمرُ كواكب الأسحار وهلال أيام مضى لم يستدر ... بدراً ولم يمهل لوقتِ سرار عجلَ الخسوفُ عليه قبل أوانه ... فحماهُ قبل مظنّةِ الإبدار واستلّ من أترابهِ ولدتهِ=كالمقلةِ استلت من الأشفار فكأنّ قلبي قبره وكأنهُ ... في طيّهِ سرٌّ من الأسرار أن يعتبط صغراً فربَّ مقمّم ... يبدو ضئيل الشخص للنظّار إن الكواكب في علوّ محلّها ... لترى صغاراً وهي غير صغار

стр. 592

ولدُ المعزى بعضهُ فإذا مضى ... بعضُ الفتى فالكلّ في الآثار أبكيه ثم أقولُ معتذراً لهُ ... وفّقت حين تركت ألام دار جاوزتُ أعدائي وجاور ربّهُ ... شتّان بين جواره وجواري أشكو بعادكَ لي وأنت بموضع ... لولا الرَّدى لسمعت فيه مزاري والشّرق نحو الغرب أقرب شقّةً ... من بعد تلك الخمسة الأشبار هيهات قد علقتك أسباب الرَّدى واغتالَ عمرك قاطعُ الأعمار ولقد جريتَ كما جريتُ لغايةٍ ... فبلغتها وأبوك في المضمار فإذا نطقتُ فأنت أوَّلُ منطقي ... وإذا سكت فأنت في أضماري أخفي من البرحاءِ ناراً مثل ما ... يخفى من النار الزّناد الواري واخفض الزَّفرات وهي صواعد ... وأكفكفُ العبرات وهي جوار وشهابُ نارِ الحزنِ إنْ طاوعتهُ ... أورى وإن عاصيتهُ متواري وأكفُّ نيرانَ الأسى ولربما ... غلب التصبُّرُ فارتمتْ بشرار ثوبُ الرّياءِ يشفُ عمّا تحته ... وإذا التحفتَ به فإنك عار قصرت جفوني أن تباعدَ بينها ... أم صوّرتْ عيني بلا أشفار جفّت الكرى حتى كانّ غراره ... عند اغتماص العين وخزُ غرار ولو استزارت رقدةٌ لطحا بها ... ما بين أجفاني من التَّيار أحيي اللّيالي التّيم وهي تميتني ... ويميتهنَّ تبلُّج الأسحار حتى رأيت الصُّبح تهتك كفُّه ... بالضَّوءِ رفرف خيمة كالقار والصُّبح قد غمرَ النُّجوم كأنه ... سيلٌ طغى فطفا على النُّوَّار لو كنتَ تمنعُ خاض دونك فتيةٌ ... منّا بحارَ عوامل وشفار ودحوا قويق الأرض أرضاً من دم ... ثم انثنوا فبنوا سماء غبار قومٌ إذا لبسوا الدُّروع حسبتها=خلجاً تمدُّ بها أكفّ بحار لو شرَّعوا إيمانهم في طولها=طعنوا بها عوض القنا الخطَّار جنبوا الجياد إلى المطيّ وراوحوا ... بين السُّروج هناك وأكوار وكأنما ملؤوا عيابَ دروعهم ... وغمود أنصلهم سرابَ قفار وكأنما صنعُ السوابغِ عزَّه ... ماءُ الحديد فصاغ ماءَ قرار زرداً فأحكم كل موصل حلقةٍ ... بحبابةٍ في موضع المسمار فتسربلوا بمتون ماءٍ جامدٍ ... وتقنَّعوا بحبابِ ماء جار أسدٌ ولكن يؤثرون بزادهم ... والأسدُ ليس تدينُ بالإيثار يتزيَّن النَّادي بحسن وجوههم ... كتزيُّن الهالات بالأقمار يتعطّفون على المجاور فيهم ... بالمنفسات تعطُّفَ الآظار من كلّ منْ جعل الظُّبى أنصاره ... وكومنَ واستغنى عن الأنصار وإذا هو اعتقل الفتاة حسبتها ... صلاَّ تأبطهُ هزبزٌ ضار والليث إن ثاورتهُ لم يعتمد ... إلا على الأنياب والأظفار زردُ الدّلاص من الطّعان يريحه ... في الجحفل المتضايق الجرَّار ما بين ثوب بالدّماء مضمّخٍ ... زلقٍ ونقعٍ بالطّرد مثار والهونُ في ظلّ الهواينا كامنٌ ... وجلالة الأخطار في الإخطار تندى أسرّة وجهه ويمينه ... في حالة الإعسار والإيسار ويمدُّ نحو المكرمات أناملاً ... للرّزق في أثنائهنَّ مجار يحوي المعاليَ كاسباً أو غالباً ... أبداً يدارى دونها ويداري قد لاح في ليل الشّباب كواكب ... إن أمهلت آلت إلى الإسفار وتلهُّبُ الأحشاءِ شيّب مفرقي ... هذا الضياءُ شواظ تلك النار شاب القذال وكلُّ غصن صائرٌ ... فبنانه الأحوى إلى الإزهار والشّبه منجذبٌ فلم بيضُ الدُّمى ... عن بيض مفرقه ذوات نفار وتودّ لو جعلت سوادَ قلوبها ... وسوادَ أعيتها خضابَ عذّار لا تنفرُ الظبيات عنه فقد رأت ... كيف اختلاف النّبتِ في الأطوار شيئان ينقشعان أوَّلَ وهلة ... ظلُ الشباب وخلّة الأشرار

стр. 593

لا حبذا الشيبُ الوفيُ وحبذا ... ظلُّ الشّباب الخائنِ الغذَّار وطري من الدَّنيا الشّباب وروقهُ ... فإذا انقضى فقد انقضت أوطاري قصرت مسافته وما حسناته ... عندي ولا آلاؤه بقصار نزداد همَّا كلّما ازددنا غنى ... والفقر كلُّ الفقر في الإكثار ما زاد فوقَ خلّفَ ضائعاً ... في حادث أو وارث أو عار إني لأرحم حاسديّ لحرّما ... ضمنتْ صدورهم من الأوغار نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنَّة وقلوبهم في نار لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي ... فكأنما بزقعتُ وجهَ نهار وسترتها بتواضعي فتطلّعت ... أعناقها تعلو على الأستار ومن الرجال معالمٌ ومجاهل ... ومن النجُّوم غوامضٌ ودراري والناس مشتبهون في إيرادهم ... وتفاضل الأقوام في الإصدار عمري لقد أوطأتهم طّرق العلا ... فعموا فلم يقفوا على آثاري لو أبصروا بقلوبهم لاستبصروا ... وعمى البصائر من عمى الأبصار هلاّ سعوا سعي الكرام فأدركوا ... أو سلّموا لمواقع الأقدار وفشت خيانات الثّقات وغيرهم ... حتى اتّهمنا رؤية الأبصار ولربما اعتضدَ الحليم بجاهل ... لا خير في يمنى بغير يسار ولأبي البقاء صالح بن شريف الرندي المتوفى سنة ٧٩٨ هـ? يرثي الأندلس لكلّ شيءٍ إذا ما تمّ نقصانُ ... فلا يغرَّ بطيب العيش إنسان هي الأمور كما شاهدتها دول ... منْ سرّه زمنٌ ساءتهُ أزمان وهذه الدّار لا تبقى على أحد ... ولا يدوم على حالٍ لها شان يمزّق الدّهر حتماً كل سابغةً ... إذ انبتْ مشرفيات وخرصانُ وينتضي كلَّ سيفٍ للفناءِ ولو ... كان ابن ذي يزنٍ والغمدَ غمدان

стр. 594

أين الملوك ذووا التُّيجان من يمن ... وأين منهم أكاليلٌ وتيجان وأين ما شاده شدّاد في إرمٍ ... وأين ما ساسه في الفرس ساسان وأين ما حازه قارونُ من ذهب ... وأين عادٌ وشدَّاد وقحطان أتى على الكلّ أمرٌ لا مردَّ له ... حتى قضوا فكأن القومَ ما كانوا وصار ما كان من ملكٍ ومن ملكٍ ... كما حكى عن خيال الطيف وسنانُ دارَ الزمانُ على دارا وقاتله ... وأمّ كسرى فما آواه إيوان كإنما الصَّعب لم يسهل له سببٌ ... يوماً ولا ملك لدُّنيا سليمان فجائعُ الدَّهر أنواعٌ منوَّعة ... وللزّمان مسرَّات وأحزان وللحوادث سلونٌ يسلهلها ... وما لما حلَّ بالإسلام سلون دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاءَ له ... هوى له أحدٌ وانهدّ ثهلان أصابها العين في الإسلام فارتزأت ... حتى خلت منه أقطار وبلدان فاسأل بلنسيةً ما شأنُ مرسيةٍ ... وأين شاطبةٌ أم أين جيّان وأين قرطبةٌ دارُ العلوم فكم ... من عالمٍ قد سما فيها له شان وأين حمصٌ وما تحويه من نزه ... ونهرها العذب فياض وملآن قواعد كنّ أركان البلاد فما ... عسى البقاءُ إذا لم تبقَ أركان تبكي الحنيفيّة البيضاء من أسف ... كما بكى لفراق الإلف هيمان على ديار من الإسلام خالية ... قد أقفرتْ ولها بالكفر عمران حيث المساجد قد صارت كنائس ما ... فيهنَّ إلاَّ نواقيسٌ وصلبان حتى المحاريب تبكي وهي جامدة ... حتى المنابر ترثي وهي عيدان يا غافلاً وله في الدّهر موعظة ... إن كنت في سنّة فالدّهرُ يقظان وماشياً مرحاً يلهيه موطنهُ ... أبعدَ حمصٍ تغزُّ المرء أوطان

стр. 595

تلك المصيبة أنستْ ما تقدّمها ... وما لها من طوال الدَّهر نسيان يا راكبينَ عتاقَ الخيل ضامرة ... كأنّما في مجال السّبق عقبان وحاملين سيوفَ الهند مرهفةٌ ... كأنها في ظلام النقع نيران وراتعين وراءَ البحر في دعةٍ ... لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطان أعندكم نبأٌ من أهل أندلس ... فقد سرى بحديث القوم ركبان كم يستغيث بنا المستضعفون وهم ... قتلى وأسرى فما يهتزّ إنسان ماذا التّقاطع في الإسلام بينكم ... وأنتم يا عباد الله إخوان ألا نفوسٌ أبيَّات لها هممٌ ... أما على الخير أنصار وأعوان يا من لذلّة قومٍ بعد عزوّهم ... أحال حالهم جورٌ وطغيان بالأمس كانوا ملوكاً في منزلهم ... واليومَ هم في بلاد الكفر عبدانُ فلو تراهم حيارى لا دليل لهم ... عليهم ف ثياب الذُّلّ ألوان ولو رأيت بكاهم عند بيعهمُ ... لهالكَ الأمرُ واستهوتك أحزان يا ربَّ أمّ وطفل حيل بينهما ... كما تفرقُ أرواح وأبدان وطفلةٍ مثل حسن الشمس إذ طلعت ... كأنما هي ياقوت ومرجان يقودها العلج للمكروه مكرهة ... والعين باكية والقلب حيران لمثل هذا يذوب القلب من كمد ... إن كان في القلب إسلام وإيمان وقال أبو الطيب المتنبي يرثي أبا شجاع فاتكاً الحزن يقلقُ والتجمُّل يردع ... والدَّمعُ بينهما عصىَّ طيع يتنازعان دموع عين مسهَّد ... هذا يجيء بها وهذا يرجع النَّوم بعد أبي شجاع نافر ... والليلُ معي والكواكب طلّع إني لأجبن من فراق أحبَّني ... وتحسُّ نفسي بالحمام فأشجعُ ويزيدني غضبُ الأعادي قسوةً ... ويلمّ بي عتب الصديق فأجزع تصفو الحياةُ لجاهل أو غافل ... عمّا مضى منها وما يتوقع ولمن يغالطُ في الحقائق نفسه ... ويسومها طلب المحال فتطمع أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومهُ ما يومهُ ما المصرع تتخلفُ الآثار عن أصحابها ... حيناً ويدركها الفناءُ فتتبع

стр. 596

وقال عبد المجيد بن عبدون الفهري المتوفى سنة ٥٢٠ هـ? راثياً ملوك بني الأفطس من قصيدة ممتعة في التاريخ والأدب الدَّهر يفجعُ بعد العين بالأثر ... فما البكاءُ على الأشباح والصُّور أنهاكَ أنهاكَ لا أنهاكَ واحدةً ... عن نومة بين ناب الَّليث والظفر فالدَّهر حربٌ وإن أبدى مسالمةً ... فالبيضُ والسمر مثلُ البيض والسُّمر ولا هوادةً بين الرأس تأخذه ... يدُ الضّراب وبين الصّارم الذكر فلا يغرَّنك من دنياك نومتها ... فما صناعة عينيها سوى السَّهر فبالليالي أقال الله عثرتنا ... من الليالي وغالتها يد العير في كل حين لها في كل جارحة ... منا جراح وإن زاغت عن الصبر تسر بالشيء لكن كي تغرَّ به ... كالأيم ثار إلى الجاني من الزهر كم دولة وليت بالنصر خدمتها ... لم تبق منها وسل دنياك عن خير وقال أبو ذؤيب يرثي أولاده أمنَ المنون وريبها تتوجّعُ ... والدّهر ليس بمعتبٍ منْ يجزع قالت أمامة ما لجسمك شاحباً ... منذ ابتذلت ومثل مالك ينفعُ ولقد حرصتُ بأن أدافع عنهمُ ... وإذا المنية أقبلتْ لا تدفعُ وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيتَ كلّ تميمة لا تنفعُ فالعين بعدهمُ كأن جفونها ... كحلتْ بشوكٍ فهي عورٌ تدمعُ وتجلدي لشامتين اربهمُ ... أني لرّيب الدَّهر لا أتضعضعُ حتى كأني للحوادث مروةٌ ... نصفَ المشقر كلّ يوم تقرع لا بدَّ من بلف مقيم فانتظر ... أبأرض قومك أن بأخرى المضجع ولقد أرى أن البكاءَ سفاهةٌ ... ولسوف يولع بالبكا من يفجع

стр. 597

وليأتينّ عليك يوماً مرّة ... يبكي عليك معنَّفاً لا تسمع فلئنْ بهم فجع الزَّمان وريبهُ ... أني بأهل مودّتي لمفجع والنّفس راغية إذا رغّبتها ... وإذا تردُّ إلى قليل تقنعْ وقال أبو الأنباري المتوفى سنة ٣٢٨ هـ? يرثي أبا طاهر بن بقية وزير عز الدولة لما قتل وصلب وهي من أعظم المراثي ولم يسمع بمثلها في مصلوب حتى أن عضد الدولة الذي صلبه تمنى لو كان هو المصلوب وقيلت فيه. علوَّ في الحياةِ وفي الممات ... لحقٌ أنتَ إحدى المعجزات كأنّ النَّاس حولك حين قاموا ... وفودُ نداك أيام الصلاتِ كأنكَ قائم فيهم خطيباً ... وكَّلهمُ قيامٌ للصّلاةِ مددت يديك نحوهم احتفاءً ... كمدّهما إليهمْ بالهباتِ ولمّا ضاقَ بطنُ الأرضِ عن أن ... يضمَّ علاكَ من بعدِ الوفاةِ أصاروا الجوَّ قبرك واستعاضوا ... عن الأكفان ثوب السّافيات لعظمك في النّفوس تبيت ترعى ... بحراَّس وحفّاظ ثقاب وتوقدُ حولك النّيرانُ ليلاً ... كذلك كنتَ أيَّامَ الحياة ركبت مطيَّة منْ قبلُ زيدٌ ... علاها في السّنينَ الماضياتِ وتلكَ قضيّةٌ فيها تاسّ ... تباعدُ عنك تعييرَ العداةِ ولم أر قبل جذعك قطُّ جذعاً ... تمكّن منْ عتاق المكرمات أسأتَ إلى النوائبِ فاستثارت ... فأنت قتيل ثأر النائباتِ

стр. 598

وكنت تجيرنا من صرف دهر ... فعاد مطالبا لك بالثّرات وصيَّرَ دهرك الإحسانَ فيهش ... إلينا منْ عظيمِ السيئاتِ وكنتَ لمعشرِ سعداً فلمّا ... مضيتَ تفرقوا بالمنحساتِ غليلٌ باطنٌ لك في فؤادي ... يخفّفُ بالدُّموعِ الجارياتِ ولو أني قدرتُ على قيام ... بفرضك والحقوق الواجبات ملأت الأرض من نظم القوافي ... ونحتُ بها خلاف النائحاتِ ولكنّي أصبّرُ عنك نفسي ... مخافةَ أنْ أعدَّ من الجناةِ ومالك تربةٌ فأقولُ تسقى ... لأنك نصبَ هطل الهاطلات عليك تحيةُ الرّحمن تترى ... برحماتٍ غوادٍ رائحات وقال بهاء الدين زهير المتوفى سنة ٦٥٦ ه ـ? أراكَ هجرتني هجراً طويلاً ... وما عوّدتني من قبلُ ذا كا عهدتك لا تطيق الصَّبر عنّي ... وتعصى في ودادي من نهاكا فكيفَ تغيَّرتْ تلك السَّحايا ... ومن هذا الذي عنّي ثناكا فلا والله ما حاولتَ غدراً ... فكلُّ النّاس يغدر ما خلاكا وما فارقتني طوعاً ولكن ... دهاك في المنية ما دهاكا فيا من غابَ عنّي وهو روحي ... وكيفَ أطبق من روحي انفكاكا بعزُّ عليَّ أدير عيني ... أفتشُ في مكانك لا أراكا ختمتُ على ودادك في ضميري ... وليس يزال مختوماً هناك فيا أسفي لجسمك كيف يبلى ... ويذهبُ بعدَ بهجته سناك يا قبرَ الحبيب وددتُ أنّي ... حملت ولو على عيني ثراكا ولا زال السّلام عليك منّي ... يزفّ على النّسيم إلى ذراكا

стр. 599

وقال السيدة تماضر الخنساء المتوفاة سنة ٢٤ ه ـ? قذّى بعينك أم بالعين عوّارُ ... أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدّار كأنَّ عيني لذاكرة إذا خطرت ... فيضٌ يسيلُ على الخدّين مدرارُ تبكي خناسٌ على صخر وحقّ لها ... إذ رابها الدّهر إنّ الدّهر ضرارُ لا بدّ من ميتةِ في صرفها عبرٌ ... والدَّهر في صرفه حولٌ وأطوارُ يا يخرُ ورَّاد ماءٍ قد توارده ... أهل الموارد في ورده عارُ وإنّ صخراً لحامينا وسينا ... وغنَّ صخراً إذا نشتوا لنحّارُ وإنَّ صخراً لتأتمُّ الهداة بهِ ... كأنهُ علمٌ في رأسه نارُ لم ترهُ جارةٌ يمشي بساحتها ... لريبة حين يخلى بيتهُ الجارُ مثل الرُّدينيّ لم تنفد شبيبتهُ ... كأنّه تحت طيّ البردِ أسوارُ طلقُ اليدينِ بفعل الخير معتمدٌ ... ضخمُ الدَّسعية بالخيرات أمارُ حمالُ ألوية هبّاط أوديةَ ... شهّاد أندية للجيش جرارُ وقالت أعرابية ترثي ابنها أيا ولدي قد زاد قلبي تلهُّبها ... وقد حرقت منّي الشُّؤون المدامعُ وقد أضرمت نارُ المصيبةِ شعلةُ ... وقد حميت منّي الحشا والأضالعُ وأسأل عنك الرّكب هل تخبرونني ... بحالك كيما تستكنُّ المضاجع فلم يكُ فيهم مخبرٌ عنك صادق ... ولا فيهمُ من قال إنّك راجع فيا ولدي غبت كدَّرت عيشتي ... فقلبي مصدوع وطرفي دامع وفكري مسقومٌ وعقلي ذاهب ... ودمعي مسفوحٌ وداري بلا قع

стр. 600

وقالت ليلى الأخيلية المتوفاة سنة ٨٠ ه ـ? لعمرك ما بالموت عارٌ على الفتى=إذا لم تصبه في الحياة المعابرُ وما أحدٌ حيٌّ وإن عاشَ سالماً ... بأخلد ممّن غيبتهُ المقابر ومن كان مما يحدث الدَّهر جازعاً ... فلا بد يوماً يرى وهو صابر وليس لذي عيش عن الموت مقصر ... وليس على الأيام والدهر غابر ولا الحيّ مما يحدث الدَّهر معتب ... ولا الميت أن لم يصبر الحيّ ناشرُ وكل شباب أو جديد إلى بلّى ... وكل امرئ يوماً إلى الله صائر وقالت عائشة هانم التيمورية المتوفاة سنة ١٣٠٠ ه ـ? إن سألَ من غرب العيون بحور ... فالدَّهر باغ والزمانُ غدورُ فلكلّ عين حقّ مدرار الدّما ... ولكل قلبٍ لوعةٌ وثبورُ ستر السنا وتحجَّبت شمس الضّحى ... وتغيّبت بعد الشّروق بدور ومضى الذي أهوى وجرّعني الأسا ... وغدت بقلبي جذوة وسعير يا ليته لمَّا نوى عهد النّوى ... وافى العيون من الظّلام نذير ناهيك ما فعلت بماء حشاشتي ... نارٌ لها بين الضلوع زفير لو بثّ حزني في الورى لم يلتفت ... لمصاب قيسٍ والمصاب كبير طافت بشهر الصوم كاسات الرَّدى ... سحراً وأكوابُ الدّموع تدّور فتناولت منها ابنتي فتغيَّرت ... وجنات خدّ شانها التَّغيير فذوت أزاهير الحياة بروضها ... وانقدَّ منها مائسٌ ونضير لبستْ ثيابَ السُّقم في صغرٍ وقد ... ذاقتْ شراب الموت وهو مرير جاء الطبيب ضحّى وبشّر بالشفا ... إن الطبيب بطبّه مغرور وصفَ التجرُّع وهو يزعم أنهُ ... بالبرءِ من كل السّقامِ بشير
следующие страницы →