← Акыда

Акыда · id 21506

درء تعارض العقل والنقل

ابن تيمية

Полный текст (4 031 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

صورية ومادية إلا أن يوضع ان كل ماله صورة ومادة وبالجملة، كل مركب فواجب أن يكون له فاعل خارج عنه. وهذا يحتاج إلى بيان ولم يتضمنه القول المسلوك في شأن واجب الوجود مع ما ذكرنا أن فيه من الأختلال، ولهذا بعينه لا يفضي دليل الشعرية وهو ان كل حادث له محدث إلى أول قديم ليس بمركب، وإنما يفضي إلى أول ليس بحادث. قال وأما أن يكون العالم والعلم شيئاً واحداً فليس ممتنعاً بل واجب أن ينتهي الأمر في أمثال هذه الأشياء إلى أن يتحد المفهوم فيها وذلك أن العالم إن كان عالماً بعلم فالذي به العالم عالم أحرى ان يكون عالماً، وذلك أن كل ما استفاد صفة من غيره فتلك الصفة أولى بذلك المعنى المستفاد مثال ذلك أن هذه الأجسام الحية التي لدينا ليست حية من ذاتها بل من قبل حياة تحلها فواجب أن تكون تلك الحياة التي استفاد منها ما ليس بحي الحياة حية بذاتها أو يفضي الأمر فيها إلى غير نهاية وكذلك يعرض في العلم وسائر الصفات.

стр. 1227

تعليق ابن تيمية قلت: ليتأمل اللبيب كلام هؤلاء الذين يدعون من الحذق والتحقيق ما يدفعون به ما جاءت به الرسل كيف يتكلمون في غاية حكمتهم ونهاية فلسفتهم بما يشبه كلام المجانين ويجعلون الحق المعلوم بالضرورة مردوداً والباطل الذي يعلم بطلانه بالضرورة مقبولاً بكلام فيه تلبيس وتدليس فإنه ذكر ما يلزم مثبة الصفات وما يلوم نفاتها. فقال: يلزم النفاة أن تكون الصفات ترجع إلى ذات واحدة فيكون مفهوم العلم والقدرة والإرادة مفهوماً واحداً وأن يكون العلم والعالم والقدرة والقادر والإرادة والمريد واحداً وقد قال إن هذا عسير. قلت: بل الواجب أن يقال: أن هذا مما يعلم فساده بضرورة فمن جعل العلم هو القدر والقدرة هي الإرادة وجعل الإرادة هي المريد والعلم هو العالم والقدرة هي القادر كان مخالفته للعوم الضرورية وسفسطته اعظم من سفسطة كثير من السوفسطائية وقود هذه المقالة أن يمكن أن يكون المتكلم هو الكلام والمتحرك هو الحركة والمصلي هو الصلاة والصائم هو الصوم، وأمثال ذلك، وإن فرق بين الصفات اللازمة وغيرها فلا فرق في الحقيقة بل هذا تحكم ويلزمه ان يكون الإنسان الناطق نفس النطق والفرس الصاهل نفس الصهيل، والحمار الناهق نفس النهيق، والجسم الحساس المترحك بالإرادة نفس الإحساس والحركة الإرادية، ويلزمه أيضاً أن

стр. 1228

يجعل نفس الحس نفس الحركه ونفس الحيوانيه نفس الناطقية ونفس الصاهلية نفس الناهقية. وما أحق هؤلاء بدخولهم في قول الله تعالى ﴿والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾ الأنعام ٣٩. وبقوله تعالى ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون﴾ الأعراف ١٧٩. وبقوله تعالى ﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ الملك ١٠. وقول ابن رشد كون العالم والعلم شيئاً واحداً ليس ممتنعاً، بل واجب ان ينتهي الأمر في أمثال هذه الأشياء إلى أن يتحد المفهوم فيها. فيقال له: هذا من أعظم المكابرة والفسفسطة والبهتان وقوله إن العالم إذا كان عالماً بعلم فالذي به العالم عالم أحرى أن يكون عالماً إلى آخر كلامه كلام في غاية الفساد كما أنه إذا قيل إذا كان الضارب ضارباً بضرب فالضرب اولى أن يكون ضارباً والقائم إذا

стр. 1229

كان قائماً بقيام أولى أن يكون قائماً والناطق إذا كان ناطقاً بنطق فالنطق أولى أن يكون ناطقاً والقاتل إذا كان قاتلاً ماشياً والخالق إذا كان خالقاً بخلق فالخلق أولى أن يكون خالقاً والرازق إذا كان رازقاً برزق فالرزق أولى ان يكون رازقاً والمحيي المميت إذا كان محيياً مميتاً بإحياء وإماتة فالإحياء والإماتة أولى أن يكون محيياً مميتاً. وبالجملة فهذا يلزم نظيره في عامة أسماء الله الحسنى، وفي أسماء نبيه ﷺ وأسماء سائر الموجودات المشتقة يلزم أن يكون المصدر الذي اشتق منه الاسم أحق بالاسم من الفاعل، ويكون مسمى المصدر الذي هو الحدث أحق بأسماء الفاعلين والصفات المشبهة بها من من نفس الفاعل الموصوف. وتصور هذا الكلام كاف في معرفة فساده وإنما دخلت الشبهة على من قاله، لأن قوله إذا كان العالم عالماً بعلم فالذي به العالم عالم أحرى أن يكون عالماً كلام اشتبهت فيه باء الاستعانة بباء المصاحبة فظن أنه إذا قيل هذا عالم بعلم، أن العلم هو الذي أفاده العلم والعلم هو الذي أعطاه العلم كأنه معلمه فكأنه قال إذا كان المتعلم عالماً فمعلمه أولى أن يكون عالماً، وليس الأمر كذلك بل قولنا هذا عالم بعلم أي أنه موصوف بالعلم أي ليس موجوداً عن العلم ولا معرى عنه بل هو متصف به والعلم نفسه لا يعطيه العلم بل نفس العلم هو

стр. 1230

العلم وإن كان العلم قديماً من لوازم ذاته فلم يستفيده من أحد وإن كان محدثاً فقد استفاده من غيره ولم يستفد العلم من العلم لكن هل له حال وهو كونه عالماً معللة بالعلم أم كونه عالماً نفس العلم هذا فيه نزاع بين مثبتة الحال ونفاتها ومن أثبتها لم يقل إنها صفة موجودة. وقوله ما استفاد صفة من غير فتلك الصفة يعني المستفاد منها اولى بذلك المعني المستفاد كما مثل به من الحياة كلام فاسد فإن العالم لم يستفد الصفة التي هي العلم من الصفة التي هي العلم بل نفس علمه هو نفس الصفة ليس هنا صفة مفيدة وصفة مستفادة إلا أن يقال اعلم أثبت العالمية على رأي مثبتة الحال، وعلى هذا التقدير فالعالمية ليست صفة وجودية وهو غنما كان عالماً بالعلم الوجوب للحال. لا بالحال الموجبة للعلم وإذا كان عالماً بالعلم لم يكن العلم حصل من علم آخر وإنما العلم عند هؤلاء اوجب كونه عالماً والذي عليه الجمهور أن نفس العلم هو نفس كونه عالماً فليس هنا شيئان وعلى القولين فإذا استحق الموصوف بالعلم أن يسمى عالماً لم يكن العلم أحق بأن يكون عالماً فإن هذا لا يقوله عاقل: وقوله إن الجسم إذا كانت حياته من قبل حياة تحله، فواجب

стр. 1231

أن تكون تلك الحياة التي استفاد منها ما ليس بحي الحياة حية بذاتها. فيقال: هذا باطل من وجهين: أحدهما أن الحياة التي حلته هي الحياة التي صار بها حياً ليس هنا حياة أخرى صار بها حياً حتى يقال هنا حياة حلته وحياة جعلته حياً. الثاني أن حياته إذا قدر أنها مستفادة من حياة أخرى فتلك الحياة الأخرى قائمة بحي هو حي بها لا أن تلك الحياة هي الحية، بل الحي الموصوف بالحياة لا نفس الحياة، فلينظر العاقل نهايات مباحث هؤلاء الفلاسفة في العلم الإلهي: العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته ن ولينظر هذا المعقول الذي يعارضون به الرسول ﷺ مع أن هذا مبسوط في غير هذا الموضع وليس هذا موضع بسطه. والناس شنعوا على ابي الهذيل العلاف لما قال إن الله عالم بعلم وعلمه نفسه ونسبوه إلى الخروج من العقل مع أن كلامه أقل تناقضاً من كلام هؤلاء. وأما زعمه أن ما يلزم مثبتة الصفات لا جواب عنه لأن واجب

стр. 1232

الوجود يجب أن يكون غير مركب من شرط ومشروط. فيقال له: قد تقدم أنكم أنتم سميتم هذا تركيباً هو لا يسمى تركيباً في لغة من اللغات المعروفة لبني آدم بل إنما سماه تركيباً متأخروكم كابن سينا وأمثاله، وأما قدماؤكم فقد ذكرتم عن أرسطو طاليس أن كل تركيب فهو كائن عنده فاسد والسماء عنده ليست كائنة فاسدة فهو لا يسمي السماوات وما فيها من الكواكب مركبة مع لأنها أجسام متحيزة متحركة تقوم بها الأعراض فكيف يسمي ما كان حياً عالما قادراً مركباً؟ وإذا خاطبناكم باصطلاحكم المبتدع لنقطع شغبكم بحثنا معكم بحثاً عقلياً فإنكم تدعون أن هذه الأمور معلومة بالعقل لا بالسمع وإطلاق الألفاظ ونفيها لا تقفون أنتم فيه عند الشرع، فالواجب على أصولكم أن ما علم بالعقل ثبوته أو انتفاؤه اتبع من غير مراعاة للفظ. ونحن نبين فساد ما ذكرتموه من المعنى بالعقل الصريح مع مخاطبتكم بلغتكم فيقال له لم قلت إن ما كان مركباً من شرط لا يكون واجب الوجود؟ وأما قوله لأن تركيبه إذا كان واجباً كان واجباً بغيره لا بذاته لأنه يعسر تقدير مركب قديم من غير أن يكون له مركب. فيقال له هذا هو البحث اللفظي ذكرنا هذا لأجله

стр. 1233

والمركب الذي يفتقر إلى مركب هو ما ركبه غيره. كما أن المحرك الذي يفتقر إلى محرك ما حركة غيره، ولم يقل احد من العقلاء إن واجب الوجود مركب ركبة غيره، وأنتم إذا سميتم اجتماع الذات والصفات تركيباً لم تريدوا إلا الاجتماع والتعدد والتألف وكثرة المعاني ونحو ذلك لم تقصدوا بذلك ان هناك فاعلاً لذلك وإن أردتم ذلك كان باطلاً وبطل اللفظ والمعنى جميعاً فغن أصل الكلام أن الواجب إذا كان ذاتا موصوفة بصفات كان مركباً فإن أراد المريد: كان له من ركبه من الذات والصفات كان التلازم ممنوعاً بل هو باطل ضرورة فإنا إذا قدرنا واجب الوجود بنفسه الغني عن الفاعل موصوفاً بصفات لازمة له امتنع أن يكون للواجب بنفسه المستلزم لصفاته من ركب بينه وبين صفاته فإن كونه واجباً بنفسه يمنع ان يكون له فاعل وكون صفاته لازمة له يمنع جواز مفارقتها له ويمنع افتقارها إلى من يجعلها فيه، فكيف يقال: إن له مركباً ركبه، حتى يقال: إن هذا تركيب يفتقر إلى مركب ويقال يمتنع ثبوت مركب قديم، أي من ذاته ومن سمى هذا تركيباً وقال إنه قديم فإنه يقول هو تركب وتألف واجتماع ومثل هذا لا يفتقر إلى مركب مؤلف جامع، ولو قيل

стр. 1234

على سبيل الفرض إن الذات المستلزمة للصفات هي الموصوفة بذلك فليس هنا ما يقتضي افتقارها إلى غيرها. كلام لابن رشد باطل من وجوه وأما قوله خاصة على قول من يقول كل عرض حادث لن التركيب يكون فيه عرضاً قديماً فهذا باطل من وجوه: الوجه الأول أن القائلين بأن كل عرض حادث من الأشعرية ومن وافقهم لا يسمون صفات الله أعراضاً فإذا قالوا هو عالم وله علم وهو متصف بالعلم، لم يقولوا إن علمه واتصافه بالعلم عرض، ومن سمى صفاته أعراضاً كالكرامية ونحوهم، لم يلزمهم أن يقولوا كل عرض حادث ٠ وما أعلم أحداً من نظار المسلمين يقول كل عرض حادث وصفات الله القديمة عرض، فإن هذا تناقض بين، فما ذكره لا يلزم أحد من المسلمين ن فلم يقل أحد إن كل عرض حادث مع قوله إن صفات الله اللازمة له أعراض الوجه الثاني أن يقال على سبيل التقدير من قال كل عرض حادث، فإنه يقول في الأعراض الباقية إنها تحدث شيئاً بعد شيء، فإذا قدر موصوف قديم بصفات وقيل إنها أعراض والعرض لا يبقى زمانين لزم أن يقال إنها تحدث شيئاً بعد شيء وحينئذ فإذا قدر اجتماع أو تألف او تعدد في الصفات، ونحو ذلك مما سميته تركيباً.

стр. 1235

وقيل إنه قديم وإنه عرض وإن كل عرض فهو حادث لا يبقى زمانين كان أولى بتجدد أمثاله من سائر الأعراض، فثبوت المعنى الذي سماه تركيباً وجعله عرضاً قديماً كسائر الصفات القديمة الوجه الثالث أن يقال هذا الذي سميته عرضاً قديماً حكمه سائر الصفات، فإن أقمت دليلاً على انتفاء الصفات أمكن نفي هذا، وإلا فالقول فيه كالقول في أمثاله ٠ وأنت لا دليل لك على انتفاء الصفات إلا انتفاء الاجتماع والتعدد الذي سميته تركيباً، فإذا لم يمكنك نفي هذا إلا بنفي غيره من الصفات، ولا يمكنك نفي الصفات إلا بنفي هذا، كان هذا دوراً قبلياً باطلاً، وقد تبين انه لا يمكنك لا نفي هذا ولا نفي هذا، وان ما ذكرته من لفظ التركيب كلام فيه تلبيس توهم به من لا يفهم حقيقة المقصود أن مثبته الصفات أثبتوا لله تعالى ما يفتقر فيه إلى مركب يركبه معه، وكل عاقل يعلم أن مذهب المسلمين المثبتين للصفات أن صفاته القديمة لازمة لذاته لا يفتقر فيها إلى أحد سواه، ومن جعل اتصافه بها مفتقراً إلى مركب غيره فهو كافر عندهم، فضلاً عن أن يقولوا إنه مفتقر إلى مركب جمع بينه وبينها الوجه الرابع أن يقال على سبيل الفرض لو نازعك بعض إخوانك الفلاسفة في امتناع مركب قديم من ذاته لم يكن لك عليه حجة، فلو قدر أن ذلك يستلزم مركباً قديماً من ذاته، لم يكن لك على أصول

стр. 1236

إخوانك الفلاسفة حجة على إبطال هذا، فإن الفلك عندكم جسم قديم، وهو مركب بهذا الاصطلاح وأما قولك الفلاسفة وإن جوزوا أعراضاً قديمة فغير ممكن وجود قديم من ذاته عندهم ن لأن التركيب شرط في وجوده، ولا يمكن أن تكون الأجزاء هي فاعلة للتركيب، لأن التركيب شرط في وجودها فيقال لك إذا كان التركيب شرطاً في وجودها نوهي شرط في وجود التركيب، لم يكن أحدهما فاعلاً للآخر، بل إن كانا مفتقرين إلى الفاعل، ففاعل الأجزاء هو فاعل التركيب، وإن كانا غنيين عن الفاعل لم يفتقر أحدهما إلى الفاعل ٠ والكلام على تقدير أن يكون المركب قديماً تركيبه بنفسه ٠ وقولك مركب من نفسه، لا تعنى به أن أجزاءه فعلت التركيب، وإنما تعنى به أن نفس الأجزاء متلازمان وهما مستغنيان عن غيرهما الوجه الخامس أن يقال قد اعترفت بفساد طريقة ابن سينا وأنها لا تتضمن أن كل مركب فلا بد له من فاعل خارج عنه وهذا الذي قلته في طريقة ابن سينا يلزمك بطريق الأولى، فإنه ليس فيما ذكرته أن كل مركب فلا بد له من فاعل خارج عنه، إلا ما أخذته من لفظ مركب، وهذا تدليس قد عرف حاله

стр. 1237

وأما قولك إن دليل الأشعرية أيضاً لا يفضي إلى إثبات أول قديم ليس بمركب وإنما يفضي إلى إثبات أول ليس بحادث فهذا أيضاً توكيد لإثبات الصفات ن فإن مرادك بالمركب ما كان موصوفاً بالصفات ولا ريب أن الأدلة الدالة على إثبات الصانع ليس فيها، والحمد لله، ما ينفي إثبات الصفات فإن قلت فهم ينفون التجسيم بناء على انتفاء التركيب، ولا دليل لهم على ذلك قيل لك هذه حجة جدلية، وغايته أن تلزمهم التناقض، وذلك لا يقتضي صحة قولك الذي نازعوك فيه، وهو نازعوك في إثبات الصفات، فقلت إن إثبات الصفات يستلزم التركيب، وأنت لم تقم دليلاً على نفي هذا التركيب، فلم تقم دليلاً على نفي الصفات، وقالوا لك أيضاً لا دليل لك على نفي التجسيم، فإن عمدتك هو نفي الصفات العائد إلى نفي التركيب، وقد ظهر ذلك فإذا قلت لهم وأنتم أيضاً لا دليل لكم على ذلك، فإن دليل الحدوث لا يقتضي ذلك قالوا لك نحن أثبتنا الحدوث بحدوث الجسم، وهو المراد بقولنا مركب، فإن صح دليلهم ثبت نفي ما سموه تركيباً وغن لم يصح دليلهم لم يكن في هذا منفعة لك

стр. 1238

وهذه الطريق هي التي سلكها أبو حامد في مناظرته إخوانك، وهي طريق صحيحة، وقد تبين أن ما ذكره أبو حامد عن احتجاجهم بلفظ المركب جواب صحيح، وان احتجاجهم بهذا نظير احتجاج أولئك بلفظ التخصيص حيث قالوا إن المختص بشيء لا بد له من مخصص، وهذا هو الذي سلكه نفاة الصفات ويسمون نفي الصفات توحيداً وهذا هو الذي سلكه أبو عبد الله محمد بن تومرت الملقب عند أصحابه بالمهدي وأمثاله من نفاة الصفات المسمين ذلك توحيداً كلام ابن تومرت ولقب ابن تومرت أصحابه بذلك، إذ كان قوله في التوحيد قول نفاة الصفات جهم وابن سينا ويقال إنه تلقى ذلك عمن يوجد في كلامه موافقة الفلاسفة تارة ومخالفتهم أخرى قلت ولهذا رأيت لابن التومرت كتاباً في التوحيد صرح فيه بنفي الصفات، ولهذا لم يذكر في مرشدته شيئاً من إثبات الصفات ولا إثبات الرؤية، ولا قال إن كلام الله غير مخلوق ن ونحو ذلك من المسائل التي جرت عادة مثبتة الصفات بذكرها، ولهذا كان حقيقة قوله موافقاً لحقيقة قول ابن سبعين والقائلين بالوجود المطلق موافقة لابن سينا وقد ذكر ابن التومرت في فوائده المشرقية أن الوجود مشترك بين

стр. 1239

الخالق والمخلوق، فوجود الخالق يكون مجرداً ووجود المخلوق يكون مقيداً ما ورد في كتاب الدليل والعلم وقال ابن التومرت في كتاب الدليل والعلم فقال المعلومات على ضربين معدوم وموجود والموجود على ضربين مطلق ومقيد فالمقيد هو المخصص والاختصاص على ثلاثة اضرب الاختصاص بزمان دون زمان سواه والثاني الاختصاص بجهة دون جهة غيرها والثالث الاختصاص بخاصة دون خاصة غيرها ن والموجود المطلق هو الذي ليس بمقيد ولا بمخصص ن فلا يختص بزمان دون غيره، ولا بجهة دون غيرها، ولا بخاصة دون غيرها، فلو اختص بشيء لكان من جنسه ن فلما انتفت عنه الخواص على الإطلاق وجب له الوجود المطلق قال والموجود المطلق هو القديم الأزلي الذي استحالت عليه القيود والخواص المختص بطلق الوجود من غير تقييد ولا تخصيص وذكر كلاماً في نفي الاختصاص إلى أن قال وإذا تساوت المتناهيات في الاختصاص بجهة مقدرة امتنع عليها التخصيص من جهتها، ومن مخصص

стр. 1240

على الإطلاق ثم قال بعد هذا انفرد بالعلم والكمال والحكم والاختيار، وانفرد بالقهر والاقتدار، وانفرد بالخلق والاختراع وقال مع هذه المخصصات بأسرها يستحيل الكمال عليها وإن تكاملت صفاتها تعليق ابن تيمية قلت ومعلوم أن هذا تناقض، فإن نفي الاختصاص بخاصة من الخواص، ودعوى انه وجود مطلق لا يختص بوجه من الوجوه يمنع أن يختص بعلم أو قدرة أو مشيئة ونحو ذلك من الصفات، فإن العالم مختص بعلمه متميز به عن الجاهل ن والقادر مختص بقدرته متميز بها عن العاجز ن والمختار مختص بالاختيار متميز به عن المستكره، فإن أثبت شيئاً من صفات الكمال فقد أثبت اختصاصه بذلك، وإن نفى جميع الصفات ولم يثبت إلا وجوداً مطلقاً تناقض كلامه وقيل له المطلق لا يوجد إلا في الذهن لا في الخارج ن فلا يتصور أن يكون في الخارج شيء مطلق، لا حيوان ولا إنسان مطلق ولا جسم مطلق ولا موجود مطلق، بل كل موجود فله حقيقة بها لا يشركه فيها غيره وقيل له هذا الوجود المطلق اهو وجود المخلوقات أم غيره؟ فإن قال هو هو، بطل إثبات الخالق، وإن قال هو غيره قيل له

стр. 1241

فوجوده مثل وجود المخلوقات أو ليس مثله ن فإن كان الأول لزم أن يكون الخالق مثل المخلوق، والمثلان يجوز ويجب ويمتنع على أحدهما ما يجوز ويجب ويمتنع على الآخر، فيلزم أن يكون الشيء الواحد واجباً غير واجب، محدثاً غير محدث، وهو جمع بين النقيضين وإن قال وجوده مخالف لوجود المخلوقات فقد أثبت له وجوداً يختص به، لا يشركه فيه غيره، فلا يماثله غيره وهذا وجود مخصوص مقيد، لا وجود مطلق وقد بسط الكلام على هذه الأمور في غير هذا الموضع والمقصود هنا الكلام في أن كل مختص بأمر هل يفتقر إلى مخصص منفصل عنه؟ لأن الكلام كان في المسلك الثاني في حدوث الأجسام، الذي بين فساده الآمدي والأرموي وغيرهما، فإنه مبني على مقدمتين إحداهما أنها مفتقرة إلى ما يخصصها بصفاتها والثانية أن ما كان كذلك فهو محدث. وقد بينوا فساد المقدمة الثانية كما تقدم

стр. 1242

وأما الأولى فقررت بوجهين أحدهما أن المختص بمقدار لا بد له من مخصص، وقد تبين فساده أيضاً الثاني أن جواهر العالم إما ان تكون مجتمعة أو مفترقة، أو مجتمعة ومفترقة معاً، أو لا مجتمعة ولا مفترقة، أو البعض مجتمعاً والبعض مفترقاً، وخلوها عنهما، وأيضاً الجمع بينهما ممتنع واما بقية الأقسام فهي ممكنة، ومهما قدر أمكن تقدير خلافه فيكون جائزاً والجائز يفتقر إلى مخصص وهذا أضعف الوجهين أحدهما انه مبني على أن الأجسام مركبة من الجواهر المنفردة، وان كل جسم يقبل الاجتماع والافتراق، واكثر عقلاء الناس على خلاف ذلك، فإن للناس في هذا المقام أقوالاً أحدها قول من يقول إنها مركبة من الجواهر المنفردة التي لا تقبل القسمة، كما هو قول أكثر المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية وموافقيهم والثاني قول من يقول إنها مركبة من جواهر لا نهاية لها كما هو قول النظام ومتبعيه والثالث قول من يقول إنها مركبة من المادة والصورة، وإنها تقبل الانقسام إلى غير نهاية، كما هو قول ابن سينا وأمثاله من المتفلسفة

стр. 1243

والرابع قول من يقول إنها ليست مركبة من هذا ولا هذا، لكن تقبل الانقسام إلى جوهر لا يتجزأ، كما هو قول الشهر ستاني وغيره والخامس قول من يقول إنها ليست مركبة لا من هذا ولا هذا ن ولا تقبل الانقسام إلى جزء لا يتجزأ ولا إلى غير غاية لكن كل جزء موجود فإنه يقبل الانقسام العقلي ولا يقبل الانقسام الفعلي ولكنه يستحيل إذا تصغر، كما تفسد وتستحيل أجزاء المادة إذا صغرت فتصير هواء ن فلا يكون في الأجزاء ما لا يتميز يمينه عن شماله، ولا يكون فيها ما يقبل الانقسام إلى غير غاية وهؤلاء تخلصوا من هذا المحذور وهذا المحذور، فإن مثبتة الجزء الذي لا ينقسم ألزمهم الناس بأنه لا بد ان يتميز أحد جانبيه عن الآخر ن وما كان كذلك فهو يقبل الانقسام المتنازع فيه وألزموهم انه إذا وضع بين جوهرين فإن لاقى هذا بعين ما لاقى به هذا امتنع كونه بينهما، وإن لاقى هذا بغير ما لاقى به هذا لزم انقسامه وألزموهم من هذا الجنس إلزامات لا محيد لهم عنها ومن نفاه وقال بانه يمكن انقسام الأجسام إلى غير نهاية ألزمهم الناس أن يكون الجسم الصغير كالكبير، وان يكون ما لا يتناهى محصوراً بين حاصرين

стр. 1244

ثم إما أن يقول هي غير متناهية مع وجودها، كما يقوله النظام، والتزم على ذلك ان الظافر لا يحاذي ما تحته من الأجزاء لئلا يقع ما لا يتناهى تحت ما يتناهى، وصار الناس يقولون عجائب الكلام طفرة النظام ن وأحوال أبي هاشم وكسب الأشعري ولهم في ذلك من الكلام ما يطول وصفه أو يقول إن الانقسام إلى غير غاية ممكن فيها كما يقوله المتفلسفة كابن سينا وأمثاله ولما كان كل من القولين معلوم الفساد بالضرورة قول من أثبت ما لا يتميز بعضه عن بعض، ومن أثبت ما ينقسم إلى غير نهاية ن توقف من توقف من أفاضل النظار فيه، فتوقف فيه أبو الحسين البصري وأبو المعالي الجويني في بعض كتبه وأبو عبد الله الرازي في نهايته فهؤلاء الذين لم يثبتوا إمكان الانقسام إلى غير غاية، ولا أثبتوا ما لا يقبل امتياز بعضه عن بعض، خلصوا من هذا وهذا ن وقالوا إنه إذا صغر استحال إلى غيره، مع امتياز بعضه عن بعض لو بقي موجوداً وبالجملة نفي هذا وهذا قول طوائف قول طوائف كثيرة من أهل النظر من الكلابية والكرامية، بل والهاشمية والنجارية والضرارية وغيرهم

стр. 1245

والمقصود هنا ان هؤلاء الذين يقولون إن جواهر العالم إما أن تكون مجتمعة أو مفترقة إلى آخرها قولهم مبني على هذا الأصل، والتزموا على ذلك أن جميع ما يحدث من الحيوان والنبات والمعدن، وما يفسد من ذلك غنما هو لاجتماع الجواهر وافتراقها، فالحادث صفات الجواهر، لا أن عيناً من الأعيان يحدث، وانكروا استحالة الأجسام بعضها إلى بعض وقالوا: إن أجزاء المني باقية في الأنسان، وكذلك أجزاء النواة في الشجرة، ولكن زادت أجزاء بما انضم إليها من أجزاء الغذاء، كأجزاء الماء والهواء، وأن تلك الأجزاء أيضاً باقية لم تستحل ولم تعدم، بل تجتمع تارة وتفترق أخرى. وجماهير العقلاء على مخالفة وقائلون هؤلاء وقائلون باستحالة الأجسام بعضها إلى بعض كما أطبق على ذلك علماء الشريعة وعلماء الطبيعة وغيرهم من أصناف الناس. ولهذا يقولون: النجاسة هل تطهر بالاستحالة ام لا تطهر؟ فإذا صارت الميتة والدم ولحم الخنزير رماداً أو تراباً أو ملحاً ونحو ذلك، ففي طهارة ذلك قولان مشهوران للعلماء والقول بطهارته قول أكثر الفقهاء فإنه قول أصحاب أبي حنيفة وأهل الظاهر وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد بن حنبل واتفقوا على أن الخمر إذا استحالت وانقلبت بغير قصد الإنسان أنها تطهر. والأطباء مع سائر الناس يعلمون أن الماء يستحيل هواء والهواء يستحيل ماء والنار تسحيل هواء والهواء يستحيل ماء كما

стр. 1246

هو مبسوط في غير هذا الموضع إذ المقصود هنا التنبيه على أصول هذه الحجة. وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع، وبين ما يقوله هؤلاء وهؤلاء من التركيب، وأن هؤلاء يدعون التركيب من جواهر محسوسة لا تنقسم وهي الجواهر المنفردة، وهؤلاء يدعون التركيب من جواهر معقولة لا تنقسم كما يقولون في تركب الأنواع من الأجناس والفصول وفي تركب الأجسام من المادة والصورة والمركب لا بد له من واحد لا تركيب فيه ولا تقسيم. وقد بين ان ما يدعيه هؤلاء وهؤلاء من هذا الواحد لا حقيقة له في الخارج ن وإنما تقديره في الذهن. وكذلك ما يدعيه هؤلاء من الجواهر العقلية المجردة التي لا تنقسم كالعقول العشرة، فقد بين في غير هذا الموضع أنها لا تتحقق إلا في الأذهان لا في الأعيان. وتوحيد القديم الأزلي واجب الوجود، الذي مضمونه نفي الصفات عند الفريقين ينزه عن مثل هذه الآحاد والوحدات التي يثبتونها في الخارج ولا حقيقة لها إلا في الذهن ولهذا كان منتهى تحقيقهم القول بوحدة الوجود، وأن الوجود واحد، لا يميزون بين الواحد بالنوع والواحد بالشخص، فإن الواحد بالنوع كما يقال: الموجودات تشترك في مسمى الوجود والأناسي تشترك في مسمى الإنسان والحيوانات تشترك في مسمى الحيوان والأجسام تشترك في مسمى الجسم ونحو ذلك.

стр. 1247

وهذا المشترك هو الكلي الذي لا يوجد في الخارج كليا، ولا يكون كليا إلا في الأذهان لا في الأعيان. وبين ما دخل على المنطقيين من الغلط في دعواهم تركب الحقائق من هذه الكليات، وما دخل عليهم من الفساد في العلم الإلهي والطبيعي، وأنهم يجعلون الواحد اثنين كالجسم والأثنين واحداً كالعلم والعالم، والإرادة والقدرة ويجعلون الموجود معدوماً ن كالحقيقة الإلهية وصفاتها وأفعالها والمعدوم موجوداً كالوجود المطلق ويجعلون ما في الذهن في الخارج، كالمجردات والكليات وأمثال ذلك مما ليس هذا موضع بسطه. الوجه الثاني انه لو سلم أن الجسم مؤلف من الجواهر المجتمعة فالقول في الاجتماع كالقول في المقدار وقوله: إن اختصاصه بذلك الاجتماع يفتقر إلى مخصص قد بين فساده كقوله إن اختصاصه بالمقدار إلى مخصص وهو مبني على أن كل مختص يفتقر إلى مخصص. وأما المقدمة الثانية فإنها قررت بان المخصص لا بد أن يكون فاعلاً مختاراً وان يكون ما خصصه به حادثاً وقد أبطل الآمدي وغيره كلا المقدمتين.

стр. 1248

وغاية هذا المسلك أن الأجسام لا تخلو عن الحوادث. كلام الآمدي في تقرير هذا المسلك قال الآمدي وبتقدير تسليم حدوث ماأشير إليه من الصفات فلا يلزم أن تكون الجواهر والأجسام حادثة لجواز ان تكون هذه الفصفات متعاقبة عليها إلى غير النهاية إلا بالالتفات إلى ما سبق من امتناع حوادث متعاقبة لا أول لها ينتهي إليه. ذكر الآمدي في حدوث الأجسام سبعة مسالك وزيف ستة منها قلت: وهذا الذي اعتمده الآمدي في هذه المسألة فإنه ذكر في حدوث الأجسام سبعة مسالك وزيف ستة منها: الأول: مسلك الإمكان وأنه ممكن، وكل ممكن محدث. والثاني: مسلك الاختصاص. الثالث: مسلك الخبز المعين. الرابع: مسلك القدم: أنه قديم. والخامس مسلك الإمكان أيضاً لكن فيه تقدير الحدوث بطريقة أخرى. والسادس: مسلك الحركة والسكون الذي قدمه الرازي

стр. 1249

وقد تقدم ما عترض به هو والأرموي وغيرهما على هذه المسالك وبينوا به فسادها. المسلك السابع الذي اعتمده قال الآمدي والمسلك السابع: المسلك المشهور للأصحاب

стр. 1250

وعليه الاعتماد وذكر أن المسلك المشهور للأشعرية والرازي ونحوه لم يعتمد على هذا المسلك، لأنه مبني على أن الأعراض ممتنعة البقاء وقدح الآمدي في الطرق التي اعتمد عليها الرازي. قال الآمدي: وهو أنا نقول: العالم مؤلف من أجزاء حادثة، والمؤلف من الأجزاء الحادثة حادث، فالعالم حادث بيان الأول أن أجزاء العالم منحصرة في الجواهر والأعراض، والواهر والأعراض حادثة، فأجزاء العالم حادثة. وبيان الأول ما سبق في الوجود والممكن. بيانت الثانية إما بيان أن الأعراض حادثة فلانا بينا ان الأعراض ممتنعة البقاء وكل ممتنع البقاء فهو حادث مسبوق بعدم نفسه، فكل واحد من الأعراض حادث مسبوق بعدم نفسه وعند ذلم فإما أن تكون متعاقبة في وجودها إلى غير النهاية او هي منتهية إلى عرض ليس وراءه عرض آخر , الأول محال لما بيناه من بيان امتناع حوادث لا أول لها ينتهي إليه في إثبات واجب الوجود فلم يبق إلا الثاني وهو أن تكون جملتها متناهية

стр. 1251

ومسبوقة بالعدم فتكون حادثة وأما الواهر فلأنا بينا فيما تقدم امتناع عرو الواهر عن الأعراض وإذا كانت الأعراض التي لا عرو للجواهر عنها حادثة ومسبوقة بالعدم فالجواهر كذلك، لأن مالا يعرى عما له أول فله أول وهو حادث. وإلا فلو كان قديما للزم منه غما عروة عن العرض في حال قدمه، وإما أن تكون الأعراض لا أول لها وكل واحد من الأمرين محال لما تقدم. اما بيان المقدمة الثانية من أصل الدليل، فهو أن ما كانت أجزاؤه حادثة ولها أول تنتهي إليه، فالهيئة الاجتماعية الكائنة عنها تكون حادثة مسبوقة بالعدم وهو معلوم بالضرورة. فهذا تمام تقريره لهذا المسلك الذي ارتضاه. تعليق ابن تيمية ولقائل أن يقول: هذا الدليل أضعف بكثير ممن ذكره الرازي ولهذا لم يعرج الرازي على هذا لضعفه واستدل بدليل الحركة والسكون كما استدل به من استدل من المعتزلة فإن هذا الدليل مبني على مقدمتين إحداهما أن الأعراض جميعها ممتنعة البقاء وجمهور

стр. 1252

العقلاء من أهل الكلام وغيرهم من أصناف الناس ينكرون ذلك بل يقولون إن هذا خلاف الحس والضرورة ويجعلونه من جنس قول النظام إن الأجسام أيضاً لا تبقى. وعمدة من قال بامتناع بقائها: أن العرض لو جاز لامتنع عدمه لأن العدم لا يجوز أن يكون بحدوث ذد فإن الحادث إنما يحدث في حال عدم الثاني لامتناع اجتماع الضدين، لأنه ليس عدم الثاني لطريان الحادث بأولى من العكس ولا يجوز ان يكون بفعل القادر المختار لأن العدم نفي محض وفعل الفاعل لا يكون نفياً محضا. ومعلوم ان هذا كلام ضعيف، فإنه يمكن عدمه بالإعدام، وفعل الإعدام ليس فعلاً لعدم مستمر، بل هو إحداث لعدم ما كان موجوداً، كما أن إحداث الوجود إحداث لوجود ما كان معدوماً وهذا أمر متجدد يعقل كونه مفعولاً للفاعل. وأيضاً فالضد الحادث إذا قدر أنه أقوى من الباقي، كان إزالته له لفضل قوته، فإن كون العرضين متضادين لا يستلزم تساويهما وتماثلهما في القوة والضعف. وأيضاً فإن الفاعل المحدث للعرض الحادث يجعله مزيلاً لذلك الباقي دون العكس. ولولا أن هذا ليس موضع بسط الكلام في مثل هذه الأمور وإلا لكان ينبغي أن تبين أن مثل هذا الكلام من أسخف الكلام الذي ذمه

стр. 1253

السلف والأئمة وغيرهم من العقلاء. فإن هؤلاء يقولون إن الله لا يمكن أن يفني شيئاً من الأجسام والأعراض بل طريق فنائها أنه لا يخلق الأعراض التي تحتاج إلى تجديد وإحداث دائماً فإذا لم يحدثها عمدمت الأجسام وفنيت بأنفسها لأنه لا وجود لها إلا بالأعراض ومثل هذا الكلام لو قاله الصبيان لضحك منهم. وأما المقدمة الثانية فهو وجوب تناهي الحوادث وقد تقدم كلامهم في إفساد جميع ما استدل به على ذلك. والطريقة التي قررها الآمدي قد تقدم اعتراض الأموري وغيره عليها وبيان فسادها. فهذا جملة ما احتج به هؤلاء الذين هم فحول النظر وأئمة الكلام والفلسفة في هذه المسائل. وقد تبين بكلام بعضهم في بعض إفساد هذه الدلائل. وهذا جملة ما يعارضون به الكتاب والسنة، ويسمونه قواطع عقلية ويقولون: إنه يجب تقديم مثل هذا الكلام على نصوص التنزيل والثابت من أخبار الرسول وما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها. فلو لم يكن في المعقول ما يوافق قول الرسول لم تجز معارضته

стр. 1254

بمثل هذا الكلام فضلاً عن تقديمه عليه فكيف والمعقول الصريح موافق لما جاء به الرسول كما بين في موضعه بل لا يجوز أن تعارض بمثل هذا الكلام الأحكام الثابتة بالمعومات والأقيسة والظاهر وأخبار الآحاد فكيف تعارض بذلك النصوص الثابتة عن المعصوم؟ بل مثل هذا الكلام لا يصلح لإفادة ظن ولا يقين وإنما هو كلام طويل بعبارت طويلة وتقسيمات متنوعة يهابه من لم يفهمه، وعامة من وافق عليه وافق عليه تقليداً لمن قاله قبله لا عن تحقيق عقلي قام في نفسه. وكلام السلف والأئمة في ذم مثل هذا الكلام الذي احتجوا فيه بطريقة الأعراض والجواهر على حدوث الأجسام وإثبات الصانع كثير منتشر قد كتب في غير هذا الموضع. وكل من أمعن نظره وفهم حقيقة الأمر علم أن السلف كانوا أعمق من هؤلاء علماً وأبر قلوباً وأقل تكلفاً وأنهم فهموا من حقائق الأمور ما لم يفهمه هؤلاء الذين خالفوهم وقبلوا الحق وردوا الباطل والله أعلم.

стр. 1255

فصل وإذ قد عرف ما قله الناس من جميع الطوائف في مسألة الأفعال الاختيارية القائمة بذات الله تعالى، وضعف أدلة النفاة واعتراف أب يعبد الله الرازي وغيره بذلك، وانه اعتمد على حجة الكمال والنقصان، وهي ضعيفة أيضاً كما تقدم، وذكر هو وأبو الحسن الآمدي ومن اتبعهما ادلة نفاة ذلك، وأبطلوها كلها ولم يستدلوا على نفي ذلك إلا بأن ما يقوم به: إن كان صفة كمال كان عدمه قبل حدوثه نقصاً وإن كان نقصاً لزم اتصافه بالنقص والله منزة عن ذلك. ضعف تضعيف الرازي وغيره لحجة الكمال والنقصان وهذه الحجة ضعيفة ولعلها أضعف مما ضعفوه فإن لقائل أن يبطلها من وجوه كثيرة. الوجه الأول أن يقال: القول في افعاله القائمة به الحادثة بمشيئته وقدرته، كالقول في أفعاله التي هي المفعولات المنفصلة التي يحدثها بمشيئته وقدرته. فإن القائلين بقدم العالم أوردوا عليهم هذا السؤال فقالوا الفعل إن كان صفة كما لزم عدم الكمال له في الأزل وإن كان صفة نقص لزم اتصافه بالنقائص فأجابوهم بأنه ليس صفة نقص ولا كمال. وهذا كما أن من حجج النفاة أنه لو كان قابلاً لقيام الحادث به لكان القبول من لوازم ذاته ووجود المقبول في الأزل محال.

стр. 1256

فأجيبوا بانه لا فرق بين حدوث ما يقوم به أو بغيره. فإذا قيل: لو كان قادراً على فعل الحوادث لكان ذلك من لوازم ذاته، وذلك في الأزل محال فما كان جواباً عم هذا كان جواباً عن هذا. وقد اورد الرازي على ذلك في بعض كتبه أن القادر يتقدم المقدور والقابل لا يجب أن يتقدم المقبول وهذا فرق في غاية الضعف لوجوه: أحدها: أن الكلام إنما هو في مقبول مقدور، لا في مقبول غير مقدور فإن ما كان حادثاً فالرب قادر عليه وهو قادر على افعاله القائمة به كما هو قادر على مفعولاته المنفصلة. قال تعالى: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ القيامة ٤٠ وقال تعالى ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ الآية الأنعام ٦٥ وقال تعالى ﴿أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم﴾ يس ٨١ وقال تعالى ﴿وهو على جمعهم إذا يشاء قدير﴾ الشورى ٢٩ فبين أنه قادر على الإحياء والبعث والخلق والجمع، وهذه أفعال وقد قال النبي ﷺ لأبي مسعود البدري لما

стр. 1257

رآه يضرب عبداً له لله أقدر عليك منك عليه فتعين انه قادر عليه نفسه. والمقصود هنا أن الكلام إنما هو في الحوادث التي هي مقدورة ليس في كل مقبول فإذا كان المقدور لا يوجد في الأزل اتمنع وجود الحوادث كذلك، فلا يصح أن يفرق بين مقبول مقدور ومقبول غير مقدور، إذ كلاهما مقدور. الثاني: أن يقال إما أن يكون وجود الحادث في الأزل ممكناً، وإما أن يكون ممتنعاً فإن كان ممكناً أمكن وجود المقدور في الأزل وإن كان ممتنعاً امتنع وجوده مقبولا ومقدوراً. الثالث: أن يقال: إثبات المقدور حال امتناع المقدور جمع بين المتناقضين ن فلا يعقل إثبات القدرة في حال امتناع المقدور بل في حال إمكانه. ولهذا أنكر المسلمون وغيرهم على من قال من أهل الكلام إنه قادر في الأزل مع امتناع المقدور في الأزل وقالوا هذا جمع بين المتناقضين وقالوا: أنه يستلزم انتقال المقدور من الإمكان إلى الامتناع بدون سبب يوجب هذا الانتقال ويوجب أن يصير الرب قادراً بعد أن لم يكن قادراً بدون سبب يوجب ذلك وقد بسط الكلام على ذلك ف يغير هذا الموضع.

стр. 1258

الوجه الثاني أن يقال: كونه بحيث يتكلم ويفعل ما يشاء صفة كمال، وهو لم يزل متصفاً بذلك وأما الشيء المعين فحدوثه لا نقص ولا كمال. الوجه الثالث أن يقال: ما تعني بقولك عدم ذلك نقص؟ أتعني به أن ذاته ناقصة وأنها ليست منتصفة بصفات الكمال الواجبة لها؟ أم تعني به عدم ما سيوجد لها؟ أما الأول فباطل وأما الثاني فلم قلت إن هذا ممتنع الوجه الرابع أن يقال أنتم قلتم ما ذكره أبو المعالي والرازي وغيرهما من أن تنزيهه عن النقائض إنما علم بالسمع لا بالعقل فإذا قلتم إنه ليس في العقل ما ينفي ذلك، لم يبقي ذلك إلا بالسمع، الذي هو الإجماع عندكم. ومعلوم أن السمع الذي هو الإجماع، والإجماع وغيره لم ينف هذه الأمور، وإنما نفي ما يناقض صفات الكمال كالموت المنافي للحياة والسنة والنوم المنافي للقيومية واللغوب المنافي لكمال القدرة. ولهذا كان الصواب أن الله منزه عن النقائص شرعاً وعقلا. فإن

стр. 1259

العقل كما دل على اتصافه بصفات الكمال من العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والكلام، دل أيضاً على نفي أضداد هذه فإن إثبات الشيء يستلزم نفي ضده ولا معنى للنقائص إلا ما ينافي صفات الكمال. وأيضاً فكل كمال اتصف به المخلوق إذا لم يكن فيه نقص بوجه ما فالخالق أحق به لأنه هو الذي خلقه وكل كمال اتصف به موجود ممكن وحادث فالموجود الواجب القديم أولى به، وكل نقص تنزه عنه مخلوق موجود حادث إذا لم يكن فيه نقص بوجه ما فالخالق أولى بتنزيهه عنه. الوجه الخامس أن يقال إذا عرضنا على العقل الصريح ذاتاً لا علم لها ولا قدرة ولا حياة ولا تتكلم ولا تسمع ولا تبصر أو لا تقبل الاتصاف بهذه الصفات وذاتاً موصوفة بالحياة والعلم والقدرة والكلام والمشيئة كان صريح العقل قاضياً بان المتصفة بهذه الصفات التي هي صفات الكمال، بل القابلة للاتصاف بها، أكمل من ذات لا تتصف بهذه أو لا تقبل الاتصاف بها.

стр. 1260

ومعلوم بصريح العقل أن الخالق المبدع لجميع الذوات وكمالاتها أحق بكل كمال وأحق بالكمال الذي باين به جميع الموجودات وهذا الطريق وتحوه مما سلكه أهل الإثبات للصفات. فيقال: وإذا عرضنا على العقل الصريح ذاتاً لا فعل لها ولا حركة ولا تقدر أن تصعد ولا تنزل ولا تأتي ولا تجيء ولا تقرب ولا تقبض ولا تطوي ولا تحدث شيئاً بفعل يقوم بها وذاتاً تقدر على هذه الفعال ولا تحدث الأشياء بفعل لها، كانت هذه الذات أكمل فإن تلك كالجماد أو الحي الزمن المجدع، والحي أكمل من الجماد والحي القادر على العمل أكمل من العاجز عنه، كما أن ما لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم كالجماد أو كالأعمى الصم الأخرس والحي أكمل من الجماد والحي الذي يسمع ويبصر ويتكلم أكمل من الأصم الأعمى الأخرس. وإذا كان كذلك، فإذا أراد نافي الفعل أن ينفيه لئلا يصفه في الأزل بالنقص فقال لو كان فعالاً بنفسه لكان الفعل المتأخر

стр. 1261

معدوماً في الأزل وعدمه صفة نقص فكان متصفاً بالنقص كان بمنزلة من يقول إنه لا يقدر أن يحدث الحوادث ولا يفعل ذلك لأنه لو قدر على ذلك وفعله لكان إحداثه للحادث الثاني معدوماً قبل إحداثه وذلك نقص فيكون متصفاً بالنقص. فيقال: أنت وصفته بالكمال عن النقص، حذراً من أن تصفه بما هو عندك نوع نقص، فإن من لا يفعل قط، ولا يقدر أن يفعل، هو أعظم نقصاً ممن يقدر على الفعل ويفعله والفعل لا يكون إلا حادثاً شيئاً بعد شيء. وهذه عادة النفاة، لا ينفون شيئاً من الصفات فراراً من محذور إلا لزمهم في النفي أعظم من ذلك المحذور، كنفاة الصفات من الباطنية من المتفلسفة وغيرهم، لما قبل لهم إذا لم يوصف بالعلم والقدرة والحياة لزم أن يتصف بما يقابل ذلك كالعجز والجهل والموت. فقالوا: إنما يلزم ذلك لو كان قابلاً للاتصاف بذلك فإن المتقابلين تقابل السلب والإيجاب كالوجود والعدم إذا عدم أحدهما ثبت الآخر. وأما المتقابلان تقابل العدم والملكة، كالحياة والموت، والعمى والبصر فقد يخلو المحل عنهما، كالجماد فإنه لا يوصف لا بهذا ولا بهذا.

стр. 1262

فيقال لهم: فررتم عن تشبيهه بالحيوان الناقص الذي لا يسمع ولا يبصر مع إمكانه ذلك منه فشبهتموه بالجماد الذي لا يقبل الاتصاف لا بهذا ولا بهذا فكان ما فررتم إليه شراً مما فررتم منه. ولهذا نظائر مبسوطة ف يغير هذا الموضع. والمقصود هنا أن من نفي الأفعال الاختيارية القائمة به لئلا يكون وجود الحادث منها ناقصاً، كان قد وصفه بالنقص التام فراراً بزعمه مما يظنه نقصاً الوجه السادس أن يقال: الأفعال التي حدثت بعد ان لم تكن لم تكن وجودها قبل وجودها كمالاً، ولا عدمها نقصاً، فإن النقص إنما يكون إذا عدم ما يصلح وجوده، وما به يحصل الكمال، وما ينبغي وجوده ونحو ذلك. والرب تعالى حكيم في أفعاله. وهو المقدم والمؤخر فما قدمه كان الكمال في تقديمه، وما أخره كان الكمال في تأخيره. كما أن ما خصصه بما خصصه به من الصفات فقد فعله على وجه الحكمة، وإن لم نعلم نحن تفاصيل ذلك واعتبر ذلك بما يحدثه من المحدثات. الوجه السابع أن يقال: الحوادث يمتنع قدمها، ويمتنع أن توجد معاً، واو وجدت معاً لم تكن حوادث. ومعلوم انه إذا دار الأمر بين

стр. 1263

إحداث الحوادث وعدم إحداثها، كان أحداثها أكمل ولا يكون إحداثها إلا مع عدم الحادث منها في الأزل. وإذا كان كذلك صار هذا بمنزلة جعل الشيء موجوداً معدوماً، فلا يقال عدم فعل هذا او عدم تعلق القدرة به صفة نقص بل النقص عدم القدرة على جعله موجوداً فإذا كان قادراً على ذلك كان موصوفاً بصفة الكمال التي لا يمكن غيرها فكذلك المحدث للأمور المتعاقبة هو موصوف بالكمال الذي لا يمكن في الحدوث غيره. الوجه الثامن أن يقال: لا ريب أن الحوادث مشهودة وأن لها محدثاً أحدثها، فالمحدث لها: إما أن يحدثها بفعل اختياري يقوم به وإما أن تحث عنه شيئاً بعد شيء من غير فعل يقوم به ولا حدوث شيء منه ومعلوم أن اتصافه بالأول أولى لو كان الاثنين ممكناً فإن الأول فيه وصفة بصفة الكمال بخلاف الثاني فكيف والثاني ممتنع، لأن حدوث الحوادث من غير سبب حادث ممتنع. وإذا كان حال الفاعل قبل حدوثها كحاله مع حدوثها وبعد حدوثها، وهي في الحالين حادثة، لم يكن الفاعل قد فعل شيئاً ولا أحدث شيئاً بل حدثت بذاتها. وهذا الدليل قد بسط في غير هذا الموضع وبين فساد قول

стр. 1264

الفلاسفة الدهرية القائلين بان حركات الأفلاك تصدر عن قديم أزلي لا يحدث منه شيء وإن قولهم أفسد من قول المعتزلة ونحوهم من أهل الكلام، فغن هؤلاء الفلاسفة استدلوا على قدم العالم بحجتهم العظمى، وهو انه لو حدث بعد أن لم يكن لاحتاج إلى سبب حادث والقول في ذلك السبب كالقول فيه فيلزم التسلسل او الترجيح بلا مرجح. فيقال لهم: أنتم تقولون بحدوث الحوادث شيئاً بعد شيء عن فاعل قائم بنفسه لا تقوم به صفة ولا فعل ولا يحدث له فعل ولا غير فعل. فقولكم بصدور الحوادث المختلفة الدائمة عمن لا فعل له ولا صفة ولا يحدث منه شيء أعظم فساداً من قول من يقول إنه تارة تصدر عنه الحوادث وتارة تصدر فإنه إن كان صدور الحوادث عنه من غير حدوث شيء فيه محالاً فصدورها دائماً عنه من غير حدوث شيء فيه أشد إحالة. الوجه التاسع إن يقال: أفعال الله تعالى: إما أن يكون لها حكمة هي غايتها المطلوبة، وإما أن لا يكون والناس في هذا المقام مشهوران أحدهما قول من لا يثبت إلا المشيئة والثاني قول من يثبت حكمه قائمة بالمخلوق، أو حكمه قائمة بالخالق. والأقول الثلاثة معروفة في الطوائف من أصحاب أحمد وغيرهم

стр. 1265

فإن نفيتم الحكمة جوزتم أن يفعل أفعالاً لا يحصل له بها كمال فيقال لهم قولوا في أفعاله القائمة بنفسه الاختيارية ما تقولونه في حدوث المفعولات عنه، وهو الفعل عندكم وإن أثبتم الحكمو، قيل لكم الحكمة الحاصلة بالفعل الحادث حادثة بعده فحدوث هذه الحكمة بعد أن لم تكن، سواء كانت قائمة بنفسه أو بغيره، اهي صفة كمال أو لا؟ فإن قلتم صفة كمال فقولوا في نفس الفعل الحادث ما قلتموه في الحكمة المطلوبة به وإن قلتم ليست صفة كمال، فقولوا في نفس الفعل الحادث ما قلتموه في الحكمة المطلوبة فقد لزمكم في الحكمة، إن أثبتموها أو نفيتموها، ما يلزمكم في نفس الفعل سواء بسواء، وهذا بين واضح الوجه العاشر أن يقول من يثبت الفعل القائم به والحكمة القائمة به معلوم بصريح العقل ان هذا صفة كمال، وأن من يكون كذلك أكمل ممن لا يفعل أو يفعل لا لحكمة فلم قلتم إن هذا ممتنع؟ فإذا قيل لئلا يلزم الكمال بعد النقص قيل لهم لم قلتم وجود مثل هذا الكمال ممتنع؟
следующие страницы →