Полный текст (4 031 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
الحادث مطلقاً من الذات إن كان الذات لزم دوامه وإن كان الذات لزم دوامه وغن كان خارجاً عنها فإن كان معلولاً للذات لزم الدور لن ذلك الحادث موقوف على ذلك المعلول الخارج وذلك المعلول الخارج لا بد أن يكون حادثاً وإلا لو كان قديماً لكان كمال المقتضي لذلك الحادث قديماً وهو الذات ومعولها القديم وإذا كان المعلول الخارج حادثاً فلا يحدث إلا بسبب حادث في الذات وإلا لزم حدوث الحادث بلا سبب فيلزم أن يكون ما حدث في الذات من الذات موقوفاً على الحادث الخارج وما حدث في الخارج موقوفاً على الحادث فيها فيلزم الدور وإن كان الخارج ليس من مقتضيات الذات لزم أن يكون واجباً بنفسه فيكون ما يقوم بالرب من الحوادث موقوفاً على ذلك الواحب بنفسه ثم قال فيكون أولى بالإلهية فهذه عمدة هؤلاء الدهرية في نفي فعله للحوادث سواء كانت قائمة به أو بغيره
ولهذا بين الآمدي ضعفها بين المتكلمين المنازعين للكرامية فإن قال الكرامية يقولون في الحوادث بذاته كما تقولون أنتم في الحوادث المنفصلة عنه فكما أن تلك الحوادث تحدث عندكم بكونه قادراً أو بالقدرة أو المشيئة القديمة فهكذا نقول فيما يقوم بذاته
ولا ريب أن ما ذكره جواب تنقطع به عنهم مطالبة إخوانهم المتكلمين من المعتزلة والأشعرية ولكن لا تنقطع عنهم مطالبة
стр. 1297
الفلاسفة إلا بما يقوله الجميع من أن القادر المختار يرجح أحد المتساويين لا لمرجح أو أن الإرادة الأزلية ترجح أحد المتساويين لا لمرجح
والمنازعون في هذا من أهل الحديث والكلام والفلسفة يقولون إن هذا جحد للضرورة وإن هذا يقدح فيما به أثبتوا وجود الصانع فإنهم أثبتوا الصانع بأن ترجيح أحد المتساويين لا بد له من مرجح، وقد عرف كلام الناس في هذا المقام.
الرد على الفلاسفة في مسألة امتناع حلول الحوادث بذاته تعالى من وجوه
ونحن نذكر ما تجاب به الفلاسفة عن أهل الملل جميعاً وذلك من وجوه
الوجه الأول
ان يقال الحوادث إما أن يجب تناهيها أو لا يجب بل يجوز أن لا يكون لها نهاية فإن وجب تناهيها لزم أن يكون للحوادث اول ولزم جواز حدوث الحوادث بدون سبب حادث وبطلت حجتكم وقولكم بدوام حركات الفلك وأنها أزلية وإن جاز دوام الحوادث فحينئذ ما من حادث إلا وهو مسبوق بحادث وحينئذ فالأفلاك إذا كانت حادثة لزم أن يكون قبلها حادث آخر وحينئذ فيمكن أن تكون تلك الإرادات المتعاقبة القائمة بذات الواجب أو غيرها من الحوادث هي الشرط في حدوث الأفلاك كما تقولون انتم كل حادث فهو مشروط بحادث قبله
فإن قالوا ذاته لا تحلها الحوادث
стр. 1298
قيل لهم دليلكم على نفي قيام الحوادث به إما أن يكون نافياً لقيام الصفات به مطلقاً وإما ان يخص الحوادث فإن كان الول فقد عرف فساد قولكم فيه ببيان فساد حجتكم على نفي الصفات وإبطال ما تذكرونه في التوحيد الذي مضمونه نفي الصفات كما بسط في موضعه
وإن كان مختصاً فدليلكم على النفي هو هذا الدليل على امتناع حدوث الحوادث عنه فليس لكم ان تثبتوا هذا بهذا وهذا بهذا فإنه يكون دوراً وهذا من المصادرة على المطلوب فغن نفيكم لحدوث الحوادث بذاته وبغيره سواء فإذا لم يمكنكم نفي ذلك إلا بنفي حلولها بذاته كنتم قد صادرتم على المطلوب
الوجه الثاني
إن يقال لهم قول القائل سبب الحوادث غما الذات أو خارج عنها أتريدون به سبب كل حادث أو سبب نوع الحوادث فإن أردتم الأول منعوكم الحصر وقالوا لكم بل سبب كل حادث الذات بما قام بها من الحوادث المتعاقبة
فإن قلتم هذا يستدعي تعاقب الحوادث بذاته وما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث
قالوا لكم فهذا يبطل قولكم بقدم الأفلاك ويوجب حدوثها
стр. 1299
وأيضاً فيقال لكم مالا يخلو عن جنس الحوادث إن لم يجب حدوثه بطلت هذه الحجة وغن وجب حدوثه لزم حدوث الأفلاك وحينئذ فالموجب لحدوث الأفلاك إن كان قديماً لم يحدث به حادث جاز حدوث الحادث بدون سبب حادث ولا فرق حينئذ بين أن يكون الحادث بذاته أو منفصلاً إنه فيلزم قول الكرامية ٠ وإن كانت الحوادث لا تحدث إلا بحوادث متعاقبة لزم تسلسل الحوادث وبطل القائل فما لا ينفك عن حنس الحوادث فهو حادث وحينئذ فتبطل هذه الحجة
فتبين انه يلزمكم إما بطلان هذه الحجة وإما تصحيح قول الكرامية وذلك يستلزم بطلان الحجة فثبت بطلانها على كل تقدير
وإن أردتم سبب نوع الحوادث فيقال لكم سبب نوع الحادث المتصل كسبب نوع الحادث المنفصل عندكم وإذا جاز عندكم ان تكون الذات سبب الحوادث التي لا أول لها مع انفصاله عنها فمع قيامها به بطريق الأولى فإن اقتضاء المقتضي لما قام به أولى من اقتضائه لما باينه ولا محيص لهم عن هذا إلا بما ينفون به الصفات مطلقاً
وقد عرف فساد قولهم في ذلك وأن حجتهم عليه من أسقط الحجج وحينئذ فيكون جماهير الناس خصومهم في ذلك الأصل
الوجه الثالث
أن يقال هب أن سبب الحادث خارج عن الذات وهو معلول الذات قولهم يلزم الدور له إنما
стр. 1300
يلزم الدور إذا كان ذلك الحادث الخارج موقوفاً على الحادث المتصل والمتصل موقوفاً على الخارج وأما إذا كان ذلك الخارج موقوفاً على متصل وذلك المتصل موقوف على خارج آخر والخارج الآخر موقوف على متصل آخر فإنما يلزم التسلسل في الآثار وفي تمام التأثيرات المعينة لا يلزم الدور على هذا التقدير
وإذا كان اللازم هو التسلسل في الآثار والتأثيرات المعينة فذلك لا يلزم منه الدور والتسلسل جائز عند هؤلاء الفلاسفة وكثير من أهل الكلام والحديث وغيرهم وليس هذا تسلسلاً ولا دوراً في أصل التأثير فإن هذا باطل باتفاق العقلاء كالدور والتسلسل في نفس المؤثر فإن الدور والتسلسل في تمام التأثيرات المعينة فإنه كالتسلسل في الآثار المعنية والتسلسل في أصل التأثير كالتسلسل في أصل الآثار
ثم يقال إن كان هذا التسلسل جائزاً بطلت هذه الحجة وإن كان ممتنعاً لزم أن يكون للحوادث أول وان تصدر الحوادث كلها عن قديم بلا سبب حادث من غير أن يجب دوام الحوادث ٠ وحينئذ فيلزم صحة قول الكرامية كما يلزم صحة قول غيرهم من أهل الكلام الجهمية والقدرية وأتباعهم الذين يقولون بحدوث جميع الحوادث بدون سبب حادث وإنما النزاع بينهم في المتصل والمنفصل
والوجه الرابع
في الجواب أن يقال هب أن ذلك الخارج إذا
стр. 1301
كان ليس معلول الذات يلزم إن يكون مفيداً للإله صفاته فيكون أولى بالإلهية
يقال لهم هذا وغن كان باطلاً عند المسلمين وغيرهم من أهل الملل ولكن على أصولكم لا يمتنع بطلانه وذلك أن هذا لا ينافي وجوب وجوده بذاته بمعنى أنه لا فاعل له، فإن ما كان لا فاعل له لم يمتنع من هذه الجهة أن يقوم به أمر بسبب منه ومن أمر مباين له وغنما ينتفي ذلك بنفي واجب بذاته مباين له وذلك مبني على نفي واجبين بالذات
وأنتم ادعيتم ذلك، وادرجتم في ذلك نفي الصفات كما ادعت الجهمية أن القديم واحد وادرجوا في ذلك نفي الصفات فقلتم أنتم لو كان له صفات لتعدد الواجب بذاته كما قال أولئك لو كان له صفات لتعدد القديم وحجتكم على ذلك ضعيفة جداً وحتى إن منكم من قال بقدم الأفلاك ووجوب وجودها بذاتها لضعف ذلك
وهذا حقيقة قول أرسطو وأصحابه في الأفلاك، وهو قول أهل وحدة الوجود في كل موجود، الذين أظهروا التصوف والتحقيق، وحقيقة قولهم قول هؤلاء الدهرية المعطلة.
وحينئذ فنخاطب الجميع خطابا يتناول الطوائف كلها، ونقول إما أن تكون الأفلاك واجبة الوجود بذاتها وإما أن لا تكون.
стр. 1302
فإن قيل: إنها واجبة الوجود بذاتها، مع ان الحوادث تقوم بها، بطل قولكم: إن الواجب أو القديم لا تقوم به الحوادث.
وإن قلتم: إنها معلولة مفعولة لغيرها، فالموجب لها: إن كان علة تامة لم يتأخر عنه شيء من معلوله فلا تصدر عنه الحركات والحوادث، فتفتقر الحوادث المشاهدة إلى واجب آخر، والقول فيه كالقول فيه.
وإن لم يكن علة تامة فلا بد لما يتأخر حدوثه أن يكون موقوفاً على شرط حادث، والقول فيه كالقول في الذي قلبه، فيلزم التسلسل.
وإذا لزم لزم دوام الحوادث المتسلسلة، ويمتنع صدورها عن علة تامة أزلية لا يقوم بها حادث، فإن ذلك يقتضي مقارنة جميع معلوها لها، لوجوب مقارنة جميع معلول العلة التامة لها، وامتناع أن يصير علة لشيء ما.
بعد أن لم يكن علة بدون سبب منها، وإذا جاز أن تقوم به الحوادث المتعاقبة، فيلزم قيام الحوادث المتعلقة بالقديم على كل تقدير، فبطلي هذه الحجة.
وأيضاً فقدماؤهم يقولون: إن الأول يحرك الأفلاك حركة شوقية مثل حركة المحبوب لمحبه، ولم يذكروا أن الأفلاك مبدعة له ولا معلولة لعلة فاعلة.
وحينئذ فلا بد أن يقال: هي واجبة بنفسها، وهي مفتقرة في حركتها إلى المحرك المنفصل عنها، فلا يمكن من قال هذا أن يقول: إن الواجب
стр. 1303
بنفسه لا يقوم به حادث بسبب مباين له، كما لا يمكنه أن ينفي شيئين واجبين بأنفسهما، كل منها متوقف على الآخر.
إذ حقيقة قول هؤلاء أن الفلك والعلة الأولى كل منها محتاج إلى الآخر حاجة المشروط إلى شرطه، لا حاجة المصنوع إلى مبدعه.
الوجه الخامس
أن يقال: غاية ما ذكرتموه في الحوادث منقوص بالمتجددات كالإضافات والعدميات، فإنهم سلموا حدوثها.
وهذه الحجة تتناول هذا، كما تتناول هذا، فما كان جوابكم عن هذا، كان جواب منازعيكم عن هذا.
فإنه يقال: تلك الأمور الإضافية والعدمية إذا تجددت فلا بد لها من سبب متجدد، والسبب إما: الذات، وغما خارج عنها.
فإن كان الأول لزم دوام الإضافات والعدميات، وإن كان الثاني لزم الدور أو التسلسل، وإن كان الثالث فالأمر الخارجي الذي أوجب تجدد تلك الإضافات والإعدام يجب أن يكون واجب والوجود.
وأما الأسئلة التي ذكر أبو الحسن الآمدي أنهم أوردها على هذه الحجة فهي ضعيفة كما ذكر ضعفها، ويمكن الجواب عنها ما ذكر أيضاً.
أما قول القائل: القاصد إلى الحدوث في محل يستدعي كون المحل في جهة.
فإن أراد به ما يقصد حدوثه في محل مباين له، فالكرامية
стр. 1304
تقول بموجب ذلك.
وليس هذا محل الأنواع هنا.
ثم القائل لهذا إما أن يجوز كون الأمور المبانية للرب في جهة منه أو لا يجوز ذلك.
فإن جوزه فقال بموجبه مع بقاء محل النزاع، وإن لم يجوزه كان ذلك دليلاً على فساد قوله في مسألة الجهة، وحينئذ فيكون ذلك أقوى لقول الكرامية ومن وافقهم.
وإن أرادا ان ما يقصد حدوثه في محل هو ذاته، يوجب أن تكون ذاته في جهة من ذاته.
فيقال له: هل يعقل كون الشيء في جهة من نفسه أم لا؟ فإن عقل ذلك قالوا بموجب التلازم، وإن لم يعقل ذلك منعوا التلازم.
يبين ذلك أن الإنسان يحدث حوادث في نفسه بقصده وإدارته.
وهذا السؤال يرد عليها، فإن عقل كون نفسه في جهة من نفسه، أمكن للمنازعين أن يقولوا بموجب ذلك في كل شيء، وإلا فلا.
وأيضاً فيقال: قصد الشيء إما أن يستلزم كونه بجهة منم المقاصد، وأما أن لا يستلزم ذلك.
فإن استلزم ذلك.
لزم كون جميع الأجسام بجهة من الرب، فإنه إذا أحدث فيها الأعراض الحادثة كان قاصداً لها على ما ذكروه، فيلزم أن يكون بجهة منه على هذا التقدير.
وحينئذ فيكون هو أيضاً بجهة منها، لامتناع كون أحد الشيئين بجهة من الآخر، من غير عكس، كما ذكروه، وإذا كان كذلك لزم أن يكون الباري في جهة.
стр. 1305
وإذا كان كذلك بطلب حجتهم، لأن غايتها أن قصده للحوادث في ذاته يستلزم كون ذاته في جهة، بطل نفي هذا اللازم.
وإما ان يقال: قصد الشيء لا يستلزم كونه بجهة من القاصد، وحينئذ فبطلت هذه الحجة، فثبت بطلانها على التقديرين.
وإيضاح فسادها أنها مبنية على مقدمتين، وصحة إحداهما تستلزم بطلان الأخرى، وبطلانها يتضمن بطلان إحدى المقدمتين، فثبت بطلان إحداهما على كل تقدير، وإذا بطلت إحدى المقدمتين بطلت الحجة، فإن أحدى المقدمتين أن القاصد لا يقصد إلا ما هو في جهة.
والثانية أن كون الباري في الجهة محال.
فإن كانت المقدمة الأولى صحيحة لزم أن يكون في الجهة، لأنه يقصد حدوث حوادث قطعاً، فبطلت الثانية.
وإن كانت الأولى باطلة، بطلت الحجة أيضال لبطلان أحدى مقدمتيها.
وكما أن فساد هذه الحجة ظاهر على أصول أهل الملل وغيرهم ممن يقول بحدوث العالم، فبطلانها على رأي الفلاسفة الدهرية أظهر.
فإن هؤلاء لا ينكرون حدوث الحوادث، فإن قالوا: إنها حادثة عن علة أزلية موجبة بنفسها، كما يقوله ابن سينا وأمثاله، فهؤلاء يقولون بان الحوادث تحدث عنه بوسائط.
стр. 1306
وحينئذ فيقال: إما أن ذلك يستلزم كونها منه في جهة أو لا يستلزم؟ وتبطل الحجة على التقديرين كما تقدم.
وإن قالوا: بل العالم واجب الوجود بنفسه، فقد قالوا بحدوث الحوادث عن القديم الواجب بنفسه وقيامها به، فإن الحوادث قائمة بذات الأفلاك، وحينئذ فكل ما يحتج به على نقيض ذلك فهو باطل، فإن صحة أحد النقيضين تستلزم بطلان الآخر، وبطلان اللازم الذي هو المدلول، كانت أدلته المستلزمة له كلها باطلة.
وهذا الجواب خير من جواب الآمدي بقوله: القصد إلى ما هو في جهة ممن ليس في الجهة محال فإن جميع نفاة الجهة من أهل الكلام يقولون إن الرب تعالى يقصد إلى ما هو في جهة من المخلوقات، والقصد منه وليس هو في جهة عندهم.
بل يقال جواباً قاطعاً: القصد في الجهة ممن ليس في الجهة، إن كان ممكناً بطلت المقدمة الأولى من الأعتراض، وإن كان ممتنعاً بطلت المقدمة الثانية.
стр. 1307
وأما الاعتراض الثاني، وهو قولهم: لجاز قيام كل حادث به، فظاهر الفساد.
فإنا إذا جوزنا قيام صفة به لم يلزم قيام كل صفة به فإذا جوزنا أن تقوم به صفات الكمال كالحياة والعلم، والقدرة والسمع والبصر، والكلام لم يلزم أن تقوم صفات النقص به، كالجهل المركب، والمرض، والسنة، والنوم، وغير ذلك من النقائض الوجودية.
وإذا جوزنا أن يقوم به كلام لم نجوز قيام كل كلام به وإذا جاز إرادة به لم يجز قيام إرادة كل شيء به، وإنما يقوم به ما يليق بجلاله، وما يناسب كبرياءه إذ هو موصوف بصفات الكمال، ولا يوصف بنقائضها بحال
وذلك لأن كونه سبحانه قابلاً لأن تقوم به الصفات أو الحوادث، لم يكن لمجرد كون ذلك صفة أو حادثاً، فيلزم طرد ذلك في كل صفة وحادث، كما انه إذا قيل: تقوم به أمور وجودية، ولم يلزم أن يقوم به كل موجود، لأن قيام الصفات الوجودية به لم يكن لمجرد كونها موجودة، حتى يقوم به كل موجود، وهذا كما إذا قلنا: إن رب العالمين قائم بنفسه، وهو موجود، وهو ذات متصفة بالصفات، لم يلزم من ذلك أن يكون كل ما هو قائم بنفسه، وهو موجود، وهو ذات متصفة بالصفات، أن يكون رب العالمين.
والناس متنازعون في صفاته: هل تسمى أعراضا أو لا تسمى؟ مع تنازعهم في ثبوتها ونفيها، ففي مثبتة الصفات ونفاتها من يسميها أعراضا.
стр. 1308
فإذا قيل: لو جاز أن يقوم به عرض لزم أن يقوم به كل عرض، لكان هذا أيضاً باطلاً فإن ذلك لم يكن لكونه عرضاً فيلزم قيام كل عرض به.
والمسلمون متفقون على أن الله خالق كل موجود سواه فلو قيل: لو جاز أن يخلق موجوداً للزم أن يخلق كل موجود، فيلزم أن يكون خالقاً لنفسه وهو محال.
أو لو قيل: لو جاز أن يخلق عالما قادرا حيا لزم أن يخلق كل حي عالم قادر، وهو حي عالم قادر، فيلزم أن يكون خالقاً لنفسه وهو محال لكان هذا كلاماً باطلاً.
وأصل هذا أن السالب النافي لما نفي نفياً عاما أن يقوم بالله صفة أو أن يقوم به ما يريده ويقدره عليه لكونه حادثاً فنفي عاماً أن يقوم به حادث ونحو ذلك قابلة المثبت فناقض هذا الخبر العام وهذه القضية السالبة الكلية، وكذبها يحصل بإثبات خاص، وهو القضية الجزئية الموجبة، فيجوز قيام صفة ما من الصفات، وحادث ما من الحوادث وذلك الجائز لم يجز قيامه للمعنى المشترك بينه وبين سائر الصفات والحوادث، وإنما قام لمعنى يختص به وبأمثاله لا يشاركه فيه جميع الصفات والحوادث.
لكن المشترك، كما انه ليس هو المقتضي له للقيام بالذات فليس هو مانعاً فكون القائم به صفات أو حادثاً ليس أمراً موجباً للقيام به حتى يقوم كل صفة وحادث ولا مانعا من القيام به حتى يمنع كل صفة وحادث.
стр. 1309
فمن نفى نفيا عاماً لأجل ذلك فهو معارض بمن أثبت إثباتاً عاما لأجل ذلك، وكلاهما باطل.
بل هو المستحق لصفات الكمال العارية عن النقص وهو على كل شيء قدير، ولم يزل قادراً على أن يتكلم ويفعل بمشيئة واختياره، .
وإذا قال القائل: هذا يقتضي قيام الصفات أو الحوادث به قيل: هذا المعنى عديم التأثير، لا هو موجب للامتناع ولا للجواز.
والمثبتون يقولون: كونه قادراً على الفعل والكلام بنفسه صفة كمال وكونه لا يقدر على ذلك صفة نقص، فإن القدرة على الفعل والكلام، مما يعلم بصريح العقل أنه صفة كمال، وأن من يقدر أن يخلق ويتكلم، أكمل ممن لا يقدر أن يخلق ويتكلم، فإنه يكون بمنزلة الزمن، ويقولون: بالطريق التي تثبت له صفات الكمال يثبت هذا، فإن الفاعل بنفسه الذي يقدر بنفسه على الفعل من حيث هو كذلك، أكمل ممن لا يمكنه ذلك، كما قد بسط كلامهم في غير هذا الموضع.
وأيضاً فإن أراد المريد بقوله: تقوم به الحوادث كلها، أنه قادر على أن يمسك العالم كله في قبضته، كما جاءت به الأخبار الإلهية فهم يجوزون ذلك بل هذا عندهم من أعظم أنواع الكمال كما قال تعالى ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه﴾ الزمر ٦٧.
стр. 1310
وقد ثبت في الصحاح عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة وابن عمر وابن مسعود وابن عباس ما يوافق مضمون هذه الآية وأن الله تعالى يقبض العالم العلوي والسفلي ويمسكه ويهزه ويقول أنا الملك أين ملوك الأرض؟
وفي بعض الآثار: ويدحوها كما يدحو أحدكم الكرة وقال ابن عباس ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم.
فإن أراد مريد بقوله إن الحوادث كلها تقوم بذاته المعنى الذي دلت عليه النصوص فهو حق وهو من أعظم الأدلة على عظمة الله وعظم قدره وقدرته وعلى فعله القائم بنفسه وفي مخلوقاته.
وإن أراد بذلك أنه يتصف بكل حادث فهذا يستلزم أن يتصف بالنقائض الوجودية مثل أن يتصف بالجهل المركب الحادث ونحو
стр. 1311
ذلك.
وهذا ممتنع لكونه نقصاً لا لكونه حادثاً فالموت والسنة والنوم والعجز واللغوب والجهل، وغير ذلك من النقائص هو منزه عنها ومقدس أزلاً وأبداً فلا يجوز أن تقوم به، لا قديمة ولا حادثة، لكونه نقاقض ما وجب له من الكمال اللازم لذاته.
وإذا كان أحد النقيضين لازماً للذات، لزم انتقاء النقيض الآخر، فكل ما تنزه الرب عنه من الحوادث والصفات فهو منزه عنه لما أوجب ذلك لا للقدر المشترك بينه وبين ما قام به من الكمالات
وأما السؤال الثالث وهو قوله: إنه لا حاجة إلى ذلك فيقال ليس كل مالا تعلم الحاجة إليه يجزم بنفيه فإن الله أخبر أنه كتب مقادير الخلائق قبل خلقهم ولا يعلم إلى ذلك حاجة وكذلك قد خلق آدم بيده عند أهل الإثبات مع قدرته على أن يخلقه كما خلق غيره.
وأيضاً فإن عدم الحاجة إلى الشيء أوجبت نفيه فينبغي أن تنفي جميع المخلوقات فإن الله لا يحتاج إلى شيء.
وأما ما يقوم بذاته فما كان الخلق محتاجاً إليه وجب إثباته، وما لم يكن الخلق محتجاً إليه كان قد انتفى هذا الدليل المعين الدال على إثباته وعدم الدليل مطلقاً لا يستلزم عدم المدلول عليه في نفس الأمر وإن استلزم عدم علم المستدل به فضلا عن عدم الدليل المعين.
وأيضاً فإن الرب تعالى يمكن ان يكون له من صفات الكمال مالا يعلمه البعاد، ولا يمكنهم نفيه لانتفاء الحاجة إليه.
стр. 1312
ولكن هذا السؤال يمكن تحريره على وجه آخر، وهو أن يقال: الكرامية إنما أثبتوا ما أثبتوه لاحتياج الخلق إليه، والقدرة والمشيئة الأزلية مكافية في حدوث المخلوقات المنفصلة كما هي كافية في حدوث ما قام بالذات فيكون دليلهم على ذلك باطلاً.
وهذا الكلام إنما يفيد إن أفاد إبطال هذا الدليل المعين ولا يبطل دليلاً آخر ولا يبطل ثبوت المدلول، فلا يجوز أن ينفي قيام الحوادث بذاته لعدم ما يثبت ذلك بل الواجب فيما لا يعرف دليل ثبوته وانتفائه الوقف فيه.
ثم هم قد يقولون: صدور المفعولات المنفصلة من غير سبب حادث يقوم بالفاعل أمر ممتنع كصدور المفعولات بدون قدرة وإرادة للفاعل.
ويقولون أيضاً: قد علم أن الله خالق لعالم، والخلق ليس هو المخلوق، إذ هذا مصدر وهذا مفعول به، والمصدر ليس هو المفعول به فلا بد من إثبات خلق قائم به ومن إثبات مخلوق منفصل عنه.
وهذا قول جمهور الناس، وهو أشهر القولين عند أصحاب الأئمة الأربعة أصحاب: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وهو قول جمهور الناس: أهل الحديث والصوفية وكثير من أهل الكلام أو أكثرهم وكثير من أساطين الفلاسفة أو أكثرهم.
стр. 1313
لكن النزاع بينهم في الخلق المغاير للمخلوق: هل هو قديم قائم بذاته؟ أو هو منفصل عنه؟ أو هو حادث قائم بذاته؟ وإذا كان حادثاً فهل الحادث نوه؟ أو أن الحوادث هي الأعيان الحادثة ونوع الحوادث قديم لتكون صفات الكمال قديمة لله لم يزل ولا يزال متصفاً بصفات الكمال؟
هذه الأقوال الأربعة قد قال كل قول طائفة ويقولون أيضاً: إن قيام هذه الأمور بذاته من صفات الكمال وذلك أنا قد علمنا أن الله متكلم وأن المتكلم لا يكون متكلماً إلا بكلام قائم بذاته وأنه مريد، ولا يكون مريداً إلا بإرادة قائمة بذاته إذ ما قام بغيره من الكلام والإرادة لا يكون كلاماً له ولا إرادة إذ الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل لا على غيره ويقولون قد أخبر الله انه ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾ وان تدل على أن الفعل مستقبل، فوجب أن يكون القول والإرادة حادثين بالسمع.
وبالجملة عامة ما يذكر في هذا الباب يعود إلى نوع تناقض من الكرامية، وهو عمدة منازعيهم، ليس معهم ما يعتمدون عليه إلا تناقضهم وتناقض أحد المتنازعين لا يستلزم صحة قول الآخر لجواز ان يكون الحق في قول ثالث لا قول هذا ولا قول هذا لا سيما إذا عرف أن هناك قولاً ثالثاً وذلك القول يتضمن زوال الشبه القادحة في كل من القولين الضعيفين.
стр. 1314
الحجة الثالثة عند الآمدي على امتناع حلول الحوادث بذات الله تعالى
قال الآمدي الحجة الثالثة: أنه لو كان قابلاً لحلول الحوادث بذاته لكان قابلاً لها في الأزل، وإلا كانت القابلية عارضة لذاته واستدعت قابلية أخرى، وهو تسلسل ممتنع، وكون الشيء قابلاً للشيء، فرع إمكان وجود المقبول فيستدعي تحقق كل واحد منهما ويلزم من ذلك إمكان حدوث الحوادث في الأزل وحدوث الحادث في الأزل ممتنع للتناقض بين كون الشيء أزلياً وبين كونه حادثاً.
قال الآمدي ولقائل أن يقول لا نسلم أنه لو كان قابلاً لحلول الحوادث بذاته لكان قابلاً لها في الأزل فإنه لا يلزم من القبول للحادث فيمالا يزال، مع إمكانه القبول له أزلا مع كونه غير ممكن أزلاً والقول بأنه يلزم منه التسلسل يلزم عليه الأيجاد
стр. 1315
بالقدرة للمقدور، وكون الرب خالقاً للحوادث فإنه نسبة متجددة بعد أن لم يكن فما هو الجواب ههنا به يكون الجواب ثم وإن سلمنا أنه يلزم من القبول فيما لا يزال القبول أزلاً فلا نسلم أن ذلك يوجب إمكان وجود المقبول أزلاً ولهذا على أصلنا الباري موصوف في الأزل قادراً على خلق العالم ولا يلزم منه إمكان وجود العالم أزلاً.
قلت: قد ذكر في إفساد هذه الحجة وجهين، هما منع لكلتا مقدمتيها، فإن مبناها على مقدمتين: إحداهما: أنه لو كان قابلا، لكان القبول أزليا.
والثانية أنه يمكن وجود المقبول مع المقبول.
فيقال في الأولى لا نسلم أنه إذا كان قابلاً للحوادث في الأبد يلزم قبلوها في الأزل لأن وجودها فيما لا يزال ممكن وجودها في الأزل ممتنع فلا يلزم من قبول الممكن قبول الممتنع وهذا كما يقال إذا أمكن حدوث الحوادث فيما لا يزال أمكن حدوثها في الأزل.
وقد احتجوا على ذلك بأنه يجب أن يكون القبول من لوازم الذات إذ لو كان من عوارضها لكان للقبول قبول آخر ولزم التسلسل.
стр. 1316
فأجاب عن هذه الحجة بالمعارضة بالإيجاد والإحداث فإنه عند من يمنع تسلسل الأثار من عوارض الذات لا من لوازمها فالقول في قبولها كالقول في فعله لها إذ التسلسل في القابل كالتسلسل في الفاعل.
وهذا الجواب من جنس جوابه عن الحجة الأولى، وهو جواب صحيح على أصل من وافق الكرامية من المعتزلة والأشعرية والسالمية وغيرهم.
وهؤلاء أخذوا هذا الأصل عن الجهمية والقدرية من المعتزلة ونحوهم.
وأما المقدمة الثانية فيقال: لا نسلم انه يلزم من ثبوت القبول في الأزل، إمكان وجود المقبول في الأزل بدليل أن القدرة ثابتة في الأزل ولا يمكن وجود المقدور في الأزل عند هذه الطوائف.
وهذا الجواب أيضاً جواب لمن وافقه على ذلك والنكتة في الجوابين: أن ما ذكروه في المقبول ينتقض عليهم بالمقدور فإن المقبول من الحوادث هو نوع من المقدورات، لكن فارق غيره في المحل فهذا مقدور في الذات، وهذا مقدور منفصل عن الذات، فإن قدرته قائمة بذاته ومقدور القدرة هو فعله القائم بذاته وإن كانت المخلوقات أيضاً مقدورة عندهم، فهذا المنفصل عندهم
стр. 1317
مقدور، وفعله القائم بذاته مقدور وقدرته قائمة بمحل هذا المقدور المتصل دون المنفصل.
والناس لهم في وجود المقدور بمحل القدرة وخارجاً عنها أقوال: منهم من يقول القدرة القديمة والمحدثة توجد في محل المقدور كأئمة أهل الحديث والكرامية وغيرهم.
ومنهم من يقول القدرتان توجدان في غير محل المقدور، كالجهعية والمعتزلة وغيرهم.
ومنهم من يقول المحدثة لا تكون إلا في محل المقدور، والقديمة لا تكون في محل المقدور، وهم الكلابية ومن وافقهم.
ومتنازعون أيضاً هل يمكن أن تكون القدرتان أو إحداهما متعلقة بالمقدور في محلها وخارجة عن محلها جميعاً.
والمقصود هنا ان ما عارضهم به معارضة صحيحة ولكن كثير من الناس من أهل الحديث والكلام والفلسفة وغيرهم يقولون في المقدور ما يقولون في المقبول ويقولون بجواز حوادث لا تتناهى ومنهم من يخص ذلك بالمقدورات.
стр. 1318
فيقال لهؤلاء: حينئذ فيجوز حوادث لا تتناهى في المقبولات والمقدورات كما في المقدورات المنفصلة لا فرق بينهما.
والجواب القاطع المركب ان يقال إما يكون وجود حوادث لا تتناهي ممكناً وغما أن يكون ممتنعاً فإن كان الأول كان وجود نوع الحوادث في الأزل ممكناً وحينئذ فلا يكون اللازم منفياً فتبطل المقدمة الثانية.
وإن كان ممتنعاً لم يجز أن يقال إنه قابل لها في الأزل قبولاً يستلزم إمكان وجود المقبول وحينئذ فلا يلزم وجودها في الأزل فتبطل المقدمة الأولى.
فتبين أنه لا بد من بطلان إحدى المقدمتين وأيهما بطلت بطلت الحجة فهذا جواب ليس بإلزامي بل هو علمي يبطل الحجة قطعاً.
وهنا طريقة ثالثة في الجواب على قول من قال: إنه لم يزل متكلماً إذا شاء وإن الحركة من لوازم الحياة من أهل السنة والحديث وغيرهم فغن هؤلاء يقولون إنه قابل لها في الأزل وإنها موجودة في الأزل.
وما ذكره من الحجة يستلزم صحة قول هؤلاء في المقدور والمقبول فإنهم يقولون هو قادر عليها فيما لا يزال وهي ممكنة فيما لا يزال فوجب أنه لم يزل قادراً وأنها ممكنة فإن هذه القدرة والإمكان
стр. 1319
إما أن تكون قديمة وإما أن تكون حادثة فإن كانت قديمة حصل المطلوب وإن كانت حادثة فلا بد لها من سبب حادث وذلك يستلزم التسلسل والتسلسل يتضمن دوام القدرة وإمكان الفعل، فثبت أنه لم يزل قادراً على الفعل والفعل ممكن له وهو المطلوب.
وإيضاح ذلك أنه إذا كان قادراً على الفعل وجب أن يكون قادراً عليه في الأزل وإلا كانت القادرية عارضة لذاته واستدعت القادرية قادرية أخرى، وذلك يقتضي التسلسل فإن كان التسلسل باطلاً لزم دوام نوع القادرية لأنه يمتنع أن تكون عارضة إذ كانت العارضة تستلزم التسلسل الباطل على هذا التقدير وما استلزم الباطل فهو باطل وإذا امتنع كونها عارضة ثبت كونها لازمة لأنه متصف بها قطعاً وإن كان ممكناً لزم إمكان دوام قادريات لا تتناهى لأنه يتصف بها، ويمتنع تجددها له، إذ كانت قدرته من لوازم ذاته لامتناع أن يكون غير القادر يجعل نفسه قادراً بعد أن لم يكن وذلك يقتضي دوام نوع القادرية فلا بد في الأزل من ثبوت القادرية على التقديرين، وهو المطلوب.
وإذا كان كذلك فالقدرة على الشيء فرع إمكان المقدور، إذ القادرية نسبة بين القادر والمقدور، فتستدعي تحقق كل منهما، وإلا فما لا يكون ممكنا لا يكون مقدورا، فلا تكون القادرية عليه ثابتة في
стр. 1320
الأزل، فدل على أنه يلزم من ثبوت القدرة في الأزل إمكان وجود المقدور في الأزل.
وحينئذ فذلك يدل على إمكان الفعل في الأزل فلا يكون هنا ما يمنع وجود المقدور المقبول في الأزل فصار ما ذكروه حجة على النفي هو حجة على الإثبات لكن هذا حجة لإمكان وجود المقبول في الأزل ويمكن أن يحتجوا على وجود المقبول في الأزل بأن يقولوا: لو لم يقم بذاته ما هو مقدور مراد له دائماً للزم أن لا يحدث شيئاً لكنه قد أحدث الحوادث فثبت دوام فاعليته وقابليته لما يقوم بذاته من مقدورات ومرادات.
وبيان التلازم أن الحادث بعد أن لم يكن إن حدث بغير سبب لزم ترجيح الممكن بلا مرجح، وتخصيص أحد المثلين من الوقتين وغيرهما بلا مخصص وهذا ممتنع.
وإن حدث بالسبب فالقول في ذلك السبب كالقول في غيره فيلزم تسلسل الحوادث.
ثم تلك الحوادث الدائمة: إما أن تحدث عن علة تامة مستلزمة لمعلولها وهو ممتنع لأن العلة التامة لا يتأخر عنها معلولها ولا شيء منه وإما أن تحدث عن غير علة تامة وما ليس بعلة تامة ففعله للحادث موقوف على الشرط الذي به يتم فاعليته لذلك الحادث.
стр. 1321
وذلك الشرط إما منه وغما من غيره فإن كان من غيره لزم أن يكون رب العالمين محتاجاً في أفعاله إلى غيره وإن كان منه لزم أن يكون دائماً فاعلاً للحوادث.
وتلك الحوادث إما ان تحدث بغير أحوال تقوم به وإما أنه لا بد من أحوال تقوم به والثاني يستلزم انه لم يزل قادراً قابلاً فاعلاً تقوم به الأفعال.
والأول باطل، لأنه إذا كان في نفسه أزلاً وابداً على حال واحدة لم يقم به حال من الأحوال أصلاً كانت نسبة الأزمان والكائنات إليه واحدة فلم يكن تخصيص أحد الزمانين بحوادث تخالف الحوادث في الزمان الآخر اولى من العكس.
وتخصيص الأزمنة بالحوادث المختلفة أمر مشهود ولأن الفاعل الذي يحدث ما يحدثه من غير فعل يقوم بنفسه غير مفعول بل ذلك يقتضي أن الفعل هو المفعول والخلق هو المخلوق وأن مسمى المصدر هو مسمي المفعول به وأن التأثير هو الأثر.
ونحن نعلم بالاضطرار أن التأثير أمر وجودي وإذا كان دائماً لزم قيامه بذاته دائماً وأن تكون ذاته دائماً موصوفة بالتأثير والتأثير صفة كمال فهو لم يزل متصفاً بالكمال قابلاً للكمال مستوجباً للكمال.
وهذا أعظم في إجلاله وإكرامه .
وبهذه الطريق وأمثالها يتبين أن الحجة العقلية التي يحتج بها
стр. 1322
أهل الضلال فإنه يحتج بها على نقيض مطلوبهم كما أن الحجج السمعية التي يحتجون بها حالها كذلك.
وذلك مثل احتجاجهم على قدم الأفلاك بأنه إذا كان مؤثراً في العالم فإما أن يكون التأثير وجودياً أو عدمياً والثاني معلوم الفساد بالضرورة.
لكن هذا قول كثير من المعتزلة والأشعرية، وهو قول من يقول الخلق هو المخلوق وإن كان وجودياً فإن كان حادثاً لزم التسلسل ولزم كونه محلاً للحوادث فيجب أن لا يكون قديماً وغن كان قديماً لزم قدم مقتضاه فيلزم قدم الأثر.
فيقال أولاً هذا يقتضي أن لا يكون شيء من آثاره محدثاً وهذا خلاف المشاهدة.
وموجب هذه الحجة ان الأثر يقترن بالمؤثر التام التأثير وإذا كان كذلك فكلما حدث من الحوادث شيء كان التأثير التام منتفياً في الأزل وكذلك أيضا كلما تجدد شيء من المتجددات وحينئذ فيلزم أنه لم يكن في الأزل تأثير يستلزم آثاره وهذا نقيض قولهم.
وحينئذ فيلزم حدوث التأثير وتسلسله وإذا كان التأثير وجودياً
стр. 1323
وجب أن يكون قائماً بالمؤثر، وهذا يقتضي دوام ما يقوم بذاته من أحواله وشؤونه التي هي من آثار قدرته ومشيئته.
وهذه الحجج الثلاث المذكورة مبناها على جواز التسلسل في الآثار والكرامية لا تقول بذلك لكن يقول به غيرهم من المسلمين وأهلل الملل وغير أهل الملل.
والكرامية تجيب من يوافقها على التسلسل بما تقدم من المعارضات أو الممانعات.
الحجة الرابعة عند الآمدي
قال الآمدي الحجة الرابعة انه لو قامت الحوادث بذاته لكان متغيراً والتغير على الله محال، ولهذا قال الخليل ﵇ ﴿لا أحب الأفلين﴾ الأنعام: ٧٦، أي المتغيرين
قال ولقائل أن يقول إن أردتم بالتغير حلول الحوادث بذاته، فقد اتحد اللازم والملزوم، وصار حاصل المقدمة الشرطية لو قامت الحوادث بذاته، لقامت الحوادث بذاته وهو غير مفيد. ويكون القول بأن التغير على الله بهذا الاعتبار محال دعوى محل
стр. 1324
النزاع فلا يقبل، وإن أردتم بالتغير معنى آخر وراء قيام الحوادث بذات الله تعالى فهو غير مسلم ن ولا سبيل إلى إقامة الدلالة عليه
تعليق ابن تيمية
قلت لفظ التغير في كلام الناس المعروف هو يتضمن استحالة الشيء كالإنسان إذا مرض يقال غيره المرض ويقال في الشمس إذا اصفرت تغيرت والأطعمة إذا استحالت يقال لها تغيرت قال تعالى ﴿فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين﴾ محمد: ١٥ فتغير الطعم استحالت من الحلاوة إلى الحموضة ونحو ذلك
ومنه قول الفقهاء إذا وقعت النجاسة في الماء الكثير لم ينجس، إلا أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه وقولهم إذا نجس الماء بالتغير زال بزوال التغير ولا يقولون إن الماء إذا جرى مع بقاء صفائه أنه تغير ولا يقال عند الإطلاق للفاكهة والطعام إذا حول من مكان إلى مكان انه تغير ولا يقال للإنسان إذا مشى أو قام أو قعد قد تغير اللهم إلا مع قرينة، ولا يقولون للشمس والكواكب إذا كانت
стр. 1325
ذاهبة من المشرق إلى المغرب إنها متغيرة بل يقولون إذا إصفر لون الشمس إنها تغيرت ويقال وقت العصر ما لم يتغير لون الشمس ويقولون تغير الهواء إذا برد بعد السخونة، ولا يكادون يسمون مجرد هبوبه تغيراً، وإن سمى بذلك فهم يفرقون بين هذا وهذا ٠ لونه لون لباس المسلمين وتقول العرب تغايرت الأشياء إذا اختلفت والغيار البدال
قال الشاعر
فلا تحسبني لكم كافراً ... ولا تحسبني أريد الغيارا
ويقولون نزل القوم يغيرون أي يصلحون الرحال
ومنه قول النبي ﷺ لما أتي بابي قحافة ورأسه ولحيته كالثغامة فقال غيروا الشيب، وجنبوه السواد أي غيروا لونه إلى لون آخر أحمر أو أصفر وتقول العرب غيرت الشيء فتغير غيراً
стр. 1326
ومنه قول النبي ﷺ عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيره أي قرب تغيره من الجدب إلى الخصب
وغار الرجل على أهله يغار، إذا حصل له غضب أحال صفته من حال إلى حال
وقال النبي ﷺ «من رأى منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقبله وذلك أضعف الإيمان»
وقال «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه»
стр. 1327
وتغيير المنكر تبديل صفته حتى يزول المنكر بحسب الإمكان وغن لم يكن إلا بتغير الإنسان في نفسه غضباً لله
ولهذا لم يطلق على الصفة الملازمة للموصوف أنها مغايرة له لأنه لا يمكن أن يستحيل عنها ولا يزايل
والغير والتغير من مادة واحدة فإذا تغير الشيء صار الثاني غير ما كان فما لم يزل على صفة واحدة لم يتغير ولا تكون صفاته مغايرة له
والناس إذا قيل لهم التغير على الله ممتنع فهموا من ذلك الاستحالة والفساد مثل انقلاب صفات الكمال إلى صفات نقص، أو تفرق الذات ونحو ذلك مما يجب تنزيه الله عنه
وأما كونه سبحانه يتصرف بقدرته، فيخلق ويستوي ويفعل ما يشاء بنفسه ويتكلم إذا شاء، ونحو هذا لا يسمونه تغيراً
ولكن حجج النفاة مبناها على ألفاظ مجملة موهمة كما قال الإمام أحمد: يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويلبسون على جهال الناس بما يشبهون عليهم حتى يتوهم الجاهل أنهم يعظمون الله وهم إنما يقودون قولهم إلى فرية على الله
ومن أعجب الأشياء احتجاجهم بقصة إبراهيم الخليل وهم مع افترائهم فيها على التفسير واللغة إنما هي حجة عليهم لا لهم كما قال
стр. 1328
بعضهم في قوله ﴿لا أحب الأفلين﴾ الأنعام: ٧٦
أي المتغيرين وربما قال غيره المتحركين أو المنتقلين وقال بعض المتفلسفة المتأخرين الممكنين وأراد بالممكن ما يتناول القديم الأزلي الذي يمتنع عدمه
وزعم بعضهم كالرازي في تفسيره أن هذا قول المحققين وهؤلاء من أعظم الناس تحريفاً للفظ الأفول ولفظ الإمكان فإنهم وسائر العقلاء يسلمون أن الممكن الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون إلا ما كان معدوماً فأما القديم الأزلي الذي لم يزل فيمتنع عندهم وعند سائر العقلاء أن يكون ممكناً يقبل الوجود والعدم
ولكن يتناقضون تناقضاً بيناً فقالوا الفلك ممكن يقبل الوجود والعدم وهو مع ذلك قديم أزلي
ثم استعمال لفظ الأفول في الممكن الذي يقبل الوجود والعدم من أعظم الكذب على اللغة والتفسير فإن المخلوقات الموجودة كالشمس والقمر والكواكب والأدميين وغيرهم لا يسمون في حال حضورهم آفلين
وهؤلاء اجترأوا على ذلك لما جعلت الجهمية أهل الكلام المحدث المتحرك آفلاً فجعلوا كل متحرك آفلاً وزعموا أن إبراهيم ﵇ احتج بالحركة على امتناع كون المتحرك رب العالمين فلما قال هؤلاء هذا قال أولئك نحن نجعل كل ما سوى الرب آفلاً فجعلوا السموات والأرض وكل ما سواه آفلاً وفسروا بذلك القرآن
стр. 1329
وهذا لا يعرف في لغة العرب أن الأفول بمعنى التحرك والانتقال، ولا بمعنى التغير الذي هو استحالة من صفة إلى صفة دع ما هومن باب التصرف الذي لا تستحيل فيه الصفات
وإبراهيم إنما قال ﴿لا أحب الأفلين﴾ الأنعام: ٧٦ رداً لمن كان يتخذ كوكباً يعبده من دون الله، كما يفعله أهل دعوة الكواكب، كما كان قومه يفعلون ذلك لا رداً على من قال إن الكوكب هو رب العالمين، فإن هذا لم يقله أحد لكن قومه كانوا مشركين، ولو كان إبراهيم مقصودة نفي كون الكوكب رب العالمين، واحتج على ذلك بالأفول لكانت حجة عليهم لأنه لما رأى الكوكب والقمر والشمس بازغة كانت متحركة من حين بزوغها إلى حين غروبها وهو في تلك الحال لا ينفي عنها المحبة كما نفاها حين غابت
فعلم بذلك أن ما ذكر من التغير والحركة والانتقال لم يناف مقصود إبراهيم ﵇ وإنما نافاه التغيب والاحتجاب فإن كان مقصودة نفي كونه رب العالمين كان ذلك حجة عليهم لا لهم وكانوا قد حكوا عن إبراهيم انه لم يجعل التغير والحركة والانتقال مانعة من كون الموصوف بذلك رب العالمين فما ذكروه لو صح كان حجة عليهم لا لهم
стр. 1330
وبكل حال فإبراهيم لم يجعل الحركة والانتقال مانعة من حب المتصف بذلك كما جعل الأفول مانعاً فعلم أن ذلك ليس من صفات النقص التي تنافي كون المتصف بها معبوداً عند إبراهيم
قال الآمدي وأما المعتزلة فمنهم من قال المفهوم من قيام الصفة بالموصوف حصولها في الحيز تبعاً لحصول محلها فيه والباري ليس بمتحيز فلا تقوم بذاته الصفة ومنهم من قال الجوهر إنما صح قيام الصفات به لكونه متحيزاً ولهذا فإن الأعراض لما لم تكن متحيزة لم يصح قيام المعاني بها والباري ليس بمتحيز فلا يكون محلاً للصفات
قال وهذه الشبهة تدل على انتفاء الصفة عن الله تعالى مطلقاً قديمة كانت أو حادثة وهي ضعيفة جداً أما الشبهة الأولى فلقائل أن يقول لا نسلم انه لا معنى لقيام الصفة بالموصوف إلا ما ذكروه بل معنى قيام الصفة بالموصوف تقوم الصفة بالموصوف في الوجود وعلى هذا فلا يلزم أن يكون المعلول قائماً
стр. 1331
بالعلة لكونه متقوماً بها في الوجود إذ ليس المعلول صفة ولا العلة موصوفة به
وأما الشبهة الثانية فلقائل أن يقول لا نسلم أن قيام الصفات بالجوهر لكونه متحيزاً بل أمكن أن يكون ذلك لمعنى مشترك بينه وبين الباري تعالى وغن كان ذلك لكونه متحيزاً فلا يلزم من انتفاء الدليل في حق الله تعالى انتفاء المدلول كما تقدم تحقيقة وقد أمكن أن يكون ذلك لمعنى اختص به الباري تعالى ولا يمتنع تعليل الحكم الواحد بعلتين في صورتين
قلت أما الحجة الأولى فيقال قيام الصفة بالموصوف معروف يتصور بالبديهة وهو أوضح مما حدوه به حيث قالوا إن ذلك هو حصول الصفة في الحيز تبعاً لحصول محلها فيه فإن الناس يفهمون قيام اللون والطعم والريح بالموصوف بذلك وغن لم يخطر بقلوبهم هذا الحصول
فإن ادعى مدع أن كل موصوف متحيز وأن قيام الصفة بدون المتحيز ممتنع
стр. 1332
فيقال من الناس من ينازعك في هذا ومنهم من يوافقك عليه والموافقون لك منهم من يقول كل قائم بنفسه متحيز ولا اعلم قائماً بنفسه إلا المتحيز ومنهم من يقول بل أعلم قائماً بنفسه غير المتحيز فقولك لا يصح إلا إذا ثبت لك أن كل موصوف متحيز وثبت لك وجود موجود ليس بمتحيز، حتى يستلزم ثبوت موجود ليس بموصوف
وجمهور الخلق ينكرون هذه الدعوى بل يقولون إثبات موجود لا يوصف بشيء من الصفات بل هو ذات مجردة كإثبات وجود مطلق لا يتعين ولا يتخصص وهذا كله ممتنع لمن تصوره بضرورة العقل ويقولون هذا غنما يعقل تصوره في الأذهان لا في الأعيان، والذهن يقدر فيه الممتنعات، كالجمع بين الضدين والنقيضين
والجواب المركب أن يقال ما تعني بقولك متحيزاً اتعني به ما كان له حيز موجود يحيط به أم تعني به ما يقدر المقدر له حيزاً عدمياً أو ما كان منحازاً عن غيره؟
فإن عنيت الأول كان باطلاً متناقضاً فإن الأجسام إن كانت متناهية لم تكن في حيز وجودي فإنها إذا كانت متناهية لو كانت في حيز وجودي لزم أن يكون الجسم في جسم آخر إلى ما لا يتناهي في حيز وجودي لأن ذلك الحيز هو أيضاً داخل فيما لا يتناهي
стр. 1333
فهذا جواب برهاني والجواب الإلزامي أن قولك كل موصوف يحيط به حيز وجودي يستلزم وجود أجسام لا تتناهى وهذا باطل عندك فإن العالم متحيز موصوف وليس في حيز وجودي
وإن قلت أعني به أمراً عدمياً قيل لك لاشيء وما جعل في لاشيء لم يجعل في شيء
فكأنك إن قلت المتحيز ليس في غيره وحينئذ فلا نسلم لك امتناع كون الرب متحيزاً بهذا الاعتبار
وكذلك إن فسرته بالمنحاز المباين لغيره كان نفي اللازم ممتنعاً
فإن قلت قد قام الدليل على حدوث ما كان كذلك لأن ما كان كذلك لم يخل من الحوادث والأعراض أو كان مختصاً بقدر أو صفة أو تميز منه شيء عن شيء وهذا تركيب عاد الكلام إلى هذه المواد الثلاثة وقد علم أنها مادة الكلام الباطل
وقد بين فساد ذلك بوجوه وحينئذ بوجوه وحينئذ فلا يمكنك نفي شيء من موارد النزاع إلا بنفي ذلك فيعود الكلام إلى نفي ذلك
وأما الحجة الثانية فقول القائل إن الجوهر إنما صح قيام الصفة به لكونه متحيزاً
стр. 1334
فيقال أولاً لا نسلم أن قيام الصفة بمحلها يحتاج إلى علة أعم من المحل بل صفة لازمة لمحلها وهي محتاجة إلى ذلك المحل المعين لمعنى يخص ذلك المعين لا يعلل كونها فيه بأعم منه لأن العلة إذا كانت أعم من المعلول كانت منتقضة
وإن قيل نحن نعلل جنس قيام الصفات لا يحتاج إلى غير محل يقوم به وإن لم يخطر بالقلب كونه متحيزاً
وإن قيل إن التحيز لازم للمحل الذي تقوم به الصفات
قيل وقيام الموصوف بنفسه لازم أيضاً وغير ذلك
ثم الكلام في التحيز على ما تقدم وبالجملة فهذا كلام في جنس الصفات لا في خصوص الحوادث ولا ريب أن نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة والفلاسفة كلامهم الموضعين واحد وفساد اصولهم مبين في غير هذا الموضع
طريقة الامدي في إثبات امتناع حلول الحوادث بذات الله تعالى
قال الآمدي والمعتمد في المسألة حجتان تقريرية وإلزامية
стр. 1335
أما التقريرية فهو أن يقال لو جاز قيام الصفات الحادثة بذات الرب تعالى فغما أن يوجب نقصاً في ذاته أو في صفة من صفاته أو لا يوجب شيئاً من ذلك فإن كان الأول فهو محال باتفاق العقلاء وأهل الملل وإن كان الثاني فإما أن تكون في نفسها صفة كمال أو لا صفة كمال لا جائز أن يقال بالأول وإلا كان الرب تعالى ناقصاً قبل اتصافه بها وهو محال أيضاً بالاتفاق ولا جائز أن يقال بالثاني لوجهين اتفاق الأمة وأهل الملل قبل الكرامية على امتناع اتصاف الرب بغير صفات الكمال ونعوت الجلال والثاني أن وجود كل شيء أشرف من عدمها فإذا كان اتصاف الرب بها لا يوجب تقصاً في ذاته ولا في صفة
следующие страницы →