← Тараджим

Тараджим · id 21510

قلائد العقيان في محاسن الرؤساء والقضاة والكتاب والأدباء والأعيان

الفتح بن خاقان

Полный текст (300 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وكانت عادة ناصر الدولة في غير طار ولا ضيف، النفي أو السيف، فلم يفتح مع أبي بكر في أحدهما باب، ولاأغبه جزع ولا ارتياب فكتب إليه يسترحه، متقارب عسى رافة في سراح كريم، أبل ببرد نداه الغليلا وعلي أراح من الطالبين ... فاسكن للأمن ظلال ظليلا ومن بله الغيث في بطن واد ... بات لا يأمنن السيولا لقد أوقدوا لي نيرانهم ... فصيرني الله فيها الخليلا أفر بنفسي وإن أصجت ... ميورق مصر وجدواك نيلا وقال يمدحه كامل عرج بمنفرجات واديهم عسى ... تلقاهم نزلوا الكثيب الأوعسا اطلبهم حيث الرياض تفتحت ... والريح فاحت والصباح تنفسا مثل وجوههم بدورا طلعا ... وتخيل الخيلان شهبا كسنا وإذا أردت تنعماً بقدودهم ... فاهصر بنعمان الغصون الميسا بأبي غزال منهم لم يتخذ ... إلا القنا من بعد قلبي مكنسا لبس الحديد على لجين أديمه ... فعجبت من صبح توشح حندسا وأنى يجر ذوآئبا وذوابلا ... فرأيت روضاً بالصلال تحرسا لا ترهب السيف الصقيل بكفه ... وارهب بعارضه العذار الأملسا رام العدا قتلي عليه ففتهم ... والنجم ليس بممكن أن يلمسا وفككت بغيهم وفزت وهكذا ... فك الصحيفة قبلي المتلمسا كابد إلى العز الهجير ولا تكن ... في الذل ما بين الضلال معرسا وإذا وصلت إلى الأمير مبشراً ... فاجعل بساطك في ثراه السندسا نزع وجنس في مناك فإنه ... ملك تنوع في العلى وتجنسا وكان بينه وبين وزيرة أبي القاسم ذمام ايتلاف، ومعاطاة سلاف، وروحات، والتها بكر، وراحات، راح السرور عليها وابتكر، ووداد أشبه عصر الشباب، عهد أقفر من التعاهد حتى عاد كالفقر اليباب، فلما وصل ميورقة تجدد دارسه، وعادت أجاماً مكانسه، فكان أبو بكر يظن أن تلك الموات تنفقه وإن كسد، وتخلصه وإن حصل في لهوات الأسد، ولم يعلم أن لا جديد لمن لم تخلفه الأيام ولم تبله، ولم يسمع وحديث الناس أخبر تقله، فلما تغير له ناصر الدولة وتنكر، ورأى

стр. 247

من قعود أبي القاسم عنه ما أنكر، هب من غفلته، واحتال في نقلته، فلاذ بالفرار، وعاذ بيني حماد بحكم الاضطرار، وجعل يستنزله ويستعطفه، ويداريه من هناك ويستلطفه، ليمن بإعادته، بكل مقال يحل سخأيم الأحقاد، ولا تلين قناته لغمز الانتقاد، فمن بديع ذلك قوله، متقارب نسيمك حتى مَ لا ينبري ... وطيفك حتى مَ لا يعتري أعيذك من عرض أن يكون ... وأنت الذي كنت من جوهر أتذكر أيامنا بالحمى ... وأيامنا بذوي الأعصر ألا رافة من وفي صفي ... ألا عطفة من سني سري رمى زحل من أظفاره ... وحل يدا عني المشتري عطارد هل لك من عودة ... فارجع منك إلى عنصري سيطلبني الملك مهما أراد ... لباس نسيج من المفخر ولو أن كل حصاة تزين ... لما جعل الفضل للجوهر فلم يراجعه بحرف، ولم يعطه بنفس منه ولا عرف، فكتب إليه: طويل اذكر من لم ينس عهدا ولا ينسى ... وابسط في أكناف ساحته النفسا وانشئها خلقا جديداً واغتدي ... بظل علاه اعتدي معه الانسا والبس ريعان الشباب وطالما ... لبست الخطوب الحمر ما دونه ورسا وإني وإياه لمزن وروضة ... يباكرني سقيا وازكو له غرسا صفى بيننا من خالص الوة جوهر ... غلبنا فيه بنور جوهرها الشمسا وما أنا إلا من علاه مكون ... غدوت له نوعاً وأصبح لي جنسا مكارمه مرعى إلى جنب معقل ... أرود إذا أضحى وءاوي إذا أمسى وأرود خمسا كل يوم يمآئه ... وكم لي دهر قد مضى لم أرد خمسا أبا القاسم أشرب قهوة العز وانتقل ... ثنآءي ومن فضل الكؤوس اسقني كاسا وخذ بيدي من ثغرة قصرت يدي ... وكنت أخا باس فلم تبق لي باسا رميت لها فضفاضتي ومهندي ... وخطيتي والنبل والقوس والترسا ثغور المعالي قابلتك ضواحكا ... فصل لثمها امصص مراشفها اللعسا وأجيادها مالت عليك نواعما ... كما مالت الأغصان فانعم بها لمسا ولا ذكر في لأفواه حاشاك إنما ... صفاتك آيات ولعنا بها درسا

стр. 248

اليك بها درا تلقب احرفا ... وقطعة ديباج يسمونها طرسا وفضلك في الأغضآء عما بعثته ... فليس يجيد الشعر من عدم الحسا ولما نوى الانفصال، خاف الانتهاب والاستيصال، فأراد أن يكتم ذلك الفرار، ويطوي إعلانه في الأسرار، وخشي أن يفطن بخروجه، ويطلع علي من خلال فروجه، فعزم على موادعة بعض الإخوان، ومطالعة ما في ذلك الخوان، فكتب إليهم: وافر أقول تحية وهي الوداع ... خداع لي وما يعني الخداع اعلل بالمنى قلبا شعاعاً ... ولن يتعلل القلب الشعاع واترك جيرة حاروا واشدوا ... أضاعوني وأي فتى أضاعوا إذا لم يرع لي أدب وباس ... فلا طال الحسام ولا اليراع لقد باعتني الأيام بخسا ... وعهدي بالذخائر لا تباع أجفتني فلم تنبت ربيع ... وحطتني فلم يثبت يفاع ومكنت العدى مني فعاثت ... بلحمي ضعف ما عاث السباع ولما لم يره إعلانه وتصريحه، ولم تلق إعصارا ريحه، وأعلن بوداعه، وفتن بإحسانه وإبداعه، فقال يخاطت ناصر الدولة مودعاً ومعاتباً، متقارب سلام على المجد يندى بليلا ... كنشر الربى بكرة وأصيلا سلام وكنت أقول الوداع ... ولكن أدرج قلبي قليلا أخاف عليه انصداع الصفاة ... وألا يكون زجاجا عليلا جرحت لديك وكنت البري ... كما يجرح اللحظ خدا أسيلا ولو لم أكن ماضي الشفرتين ... لما فلني لدهر غضباً صقيلا أنت ذلة منك محبوبة ... فلم أرض بالعز منها بديلا تلفيت فيها سواد الخطوب ... فاشبه عندي طرفا كحيلا وله متغزلاً قي صاحب خيلان، متقارب رضى المتوكل فارقته ... فلم يرضني بعده العالم

стр. 249

وكانت بطليوس لي جنة ... فجيئت بما جاءه آدم وله يتغول في صبي نساخ: كامل أبصرت أحمد ناسخاً فرأيت ما ... أغمى واعيا أن يحد ويوصفا فكأنما منح السماء صحيفة ... والليل حبرا والكواكب أحرفا وله: سريع أبصرته قصر في المشيه ... لما بدت في خده اللحية قد كتب الشعر على خده ... أو كالذي مر على قرية وله: متقارب غناه يلذ ولا أكوس ... تسكن من أنفس طايشة وأعجب كيف شدا طائر ... بروض منابته عاطشة الأديب الحكيم أبو الفضل بن شرف أعزه الله تعالى الناظم الناثر، الكثير المعالي والمآثر، الذي لا يدرك باعه، ولا يترك اقتفاؤه واتباعه، أن نثر رأيت بحراً يزخر، وأن نظم قلد الأجياد درا تباهى به وتفخر، وأن تكلم في علوم الأوائل بهرج الأذهان والألباب، وولج منها في كل باب، وقد كان أول من نجم بالأندلس وظهر، وتسمى بحوك القريض واشتهر، تسدد إليه السهام، وتتقده الخواطر والأوهام، فلا يصاب له غرض، ولا يوجد في جوهر إحسانه عرض، وهو اليوم بدر هذه الآفاق، وموقف الاختلاف والاتفاق، مع جري في ميدان الطب إلى منتهاه، وتصرف بين سماكه وسهاه، وتصانيف في الحكم ألف منها ما ألف، وتقدم فيها ما تخلف، فمنها كتابه المسمى بسر البر ورجزة الملقب بنجح النصح وسواها، من تصانيف اشتمل عليها الأوان وحواها، فمن حكمه قوله العالم مع العلم كالناظر للبحر يستعظم ما يرى ما غاب عنه أكثر، ومنها الفاضل في الزمن السوء كالمصباح، في البراح، قد كان يضيء لو تركته الرياح، ومنها لتكن بالحال المتزايدة، اغبط منك بالحال المتناهية، فالقمر آخر أبداره، أول أبداره، ومنها لتكن بقليلك، اغبط منك بكثير غيرك، فإن الحي برجليه وهما ثنتان، أقوى من الميت على إقدام الحملة وهي ثمان، ومنها المتلبس بمال السلطان كالسفينة في البحران أدخلت بعضه في جوفها أدخل جميعها في جوفه، ومنها التعليم فلاحة الأذهان وليست كل أرض منبتة، ومنها الحازم من شك فروى وأيقن فبادر، ومنها قول الحق من كرم العنصر كالمرءاة، كلما كرم حديدها أرت حقائق الصفات، ومنها رب سامح بالعطاء على باخل بالقبول، ومنها ليس المحروم

стр. 250

من سال فلم يعط وإنما المحروم من أعطي فلم يأخذ، ومنها يا ابن آدم تذم أهل زمانك وأنت منهم كأنك وحدك البري، وجميعهم الجري، كلا بل جنيت وجني عليك، فذكرت مل لديهم ونسيت ما لديك، ومنها اعلم أن الفاضل الزكي لا يرتفع أمره، أو يظهر قدره، كالسراج لا تظهر أنواره، أو يرفع مناره، والناقص الدني لا يبلغ لنفعه، إلا بوضعه، كهوجل السفينة لا ينتفع بضبطه، إلا بعد الغاية من حطه، ول قصل من رسالة،، توسل الهمم، أعزك الله توسل الذمم، ورب راق، بوسيلة، ذي اشتياق واستباق، إلى فضليه، رصد، فقصد، واحتشد، فتحرى الرشد، ولما طلع بك المجد، من معالمه، وأينع لك الحمد، من كمائمه، فلاح محياك قمراً زاهراً، وفاحت سجاياك سحراً عاطراً، وأنار بأفقك منار الأنوار، ودار على قطبك مدار الفخار، وخف لديك بالقلوب وارتياحها، وصار إليك بالنفوس جناحها، فجوامع الجوانح لديك حضور، ونواظر الخواطر إليك صور، وقد تخيلتك نظرات الغيوب، وتيمتك خطرات القلوب، فحنت إليك حنين اليفن إلى صباه، واهتزت اهتزاز الغصن إلى صباه، ولا غرو أن أرمت أليك القلوب بأرواحها، وتلقتك العيون بالتماحها، فقد يرقب الصباح، ويلمح القمر اللياح، وليس على عاشق الفضل جناح، وكتب إلى وزير، أطال الله بقاء الوزير الأمجد، الأجل الأوحد، وأعلى مرتقاه في رفعة العز، ومنعة الحرز، الوزير الأمجد دام الله عزه كالمطر الجود يملأ الحياض، وينبت الرياض، بل كالقمر يقذف بالنور، ويذهب بالديجور، وقد أتحفني في سناه، وسقاني من سقياه، بما أنار فأضوى، وجاد فأروى، فلله إيادي الوزير ما أنزلها بكل فناء، واسمعها لكل نداء، حين رعى قصدي وهو مجفي، ووعى صوتي وهو خفي، فالآن أدام الله رفعة الوزير أضرب بحسام، اعتناؤه جرده، حتى أظهر في سمائه، واشتهر بأرفع أسمائه،، ومن بديع قوله في قصيدة أولها، بسيط قامت تجر ذيول العصب والحبر ... ضعيفة الخطو والميثاق والنظر تخطو فتولي الحصى من حليها نبذا ... وتخلط العنبر الوردي بالعفر غيرى الخلي بما تبديه من قلق ... في الوشح أوغصص تخفيه في الأزر

стр. 251

لم ادرهل حنق الخلخال من غضب ... عليه أم لعب الزنار من أشر تلفتت عن طلى سنان وابتسمت ... عن واضح مثل نور الروضة العطر إن نلت رياء لم أطمع بمطمعه ... لأن الروض الصبا نور الروضة العطر ما لذ للعين نوم بعد ما ذكرت ... ليلا سمرناه بين الضال والسمر تساقط الطل من فوفق النحور به ... تساقط الدر في اللبات والثغر ومفرق الليل قد شابت ذوائبه ... فبت أدعو له بالطول في العمر والليل يعجب الظلماء جانحة ... من ساهر يشتكي لليل بالقصر فبت أجرع من ليل لواضحة ... تبدو وأبخل من روض على سحر يا من جفا فجفاني الطيف هجرك لي ... بأي عذر فعذر الضيف في السهر ذكرت بالسفح شملا غير منصدع ... بالنائبات ونظما غير منتشر بكل بيضاء خود خلتها جمدت ... من السكينة أو ذابت من الخفر ومنها في وصف السيف: بسيط إن قلت نارا انتدى النار ملهبة ... أو قلت ماء يرمي الماء بالشرور ومنها في وصف الدرع: بسيط من كل ماذية انثى فيا عجبا ... كيف استهانت بوقع الصارم الذكر وله من قصيدة أخرى أولها: بسيط ما الرسم من حاجة المهرية الرسم ... ولا مرام المطايا عند ذي ارم ردي شبا الخط تهدين الركاب فما ... بالبيد للركب من هاد ولا علم حثي المطي وشدي في دوائرها ... هذا أوان اقتضاء الشد من زيم ريعت لنبأة سام السوط فالتفتت ... صغر الخدود إلى سواقة حطم ثبت على صهوات الناجيات وقد ... أخفت سروح المطايا صولة اللجم منوطة بغواشي البيض راحته ... كأنما اختلطت بالصارم الخذم بتنا نكالئ طرف العين عن سنة ... والطيف يستأذن الأجفان في الحلم معرسين بإغفال البطاح سالكة ... بين السبيلين لم تقعد ولم تقم ظنت بي العجز وارتابت فخاصمها ... جور الزمان فلم تعذر ولم تلم إني وإن غرني نيل المنى لأرى ... حرص الفتى خلة زيدت إلى العدم

стр. 252

فكما عكفت بآمالي على وثن ... ولا سجدت بأشعاري إلى صنم أهل المناظر والألباب خالية ... لا يعدمون من الدنيا سوى الفهم نالوا الخطوط فحازوها موافقة ... كما تقاسمت الأيسار بالزلم لما رأيت الليالي قد طبعن على ... جدب الأسود وخصب الشاء والنعم رجعت أضحك والأعوال أجدر بي ... من ميسر كان فيه الفوز للبرم تقلدتني الليالي وهي مدبرة ... كأنني صارم في كف منهزم ذهبت بالنفس لا الوي على نشب ... وإن دعيت به ابن المجد والكرم فللمصارع وأطراف اليراع يد ... بنت لي المجدبين السيف والقلم ومن مديحها: بسيط وإن أحمد في الدنيا وإن عظمت ... لواحد مفرد في عالم أمم تهدي الملوك به من بعد ما نكصت ... كما تراجع فل الجيش للعلم رحب الذراع طويل الباع متضح ... كأن غرته نار على علم من الملوك الألى اعتاد أوائلهم ... سحب البرود ومسح المسك باللمم زادت مرور الليالي بينهم شرفاً ... كالسيف يزداد إرهافاً على القدم تسنموا نكبات الدهر واختلطوا ... مع الخطوب اختلاط البرء بالسقم معوق السيل لا تنفك راحته ... من كف معتلق أو ثغر مستلم مكارم حكمت في ذاته يدها ... فكدت أرحمها من سطوة الكرم أضنى فؤادي واوهاه تحملها ... حتى وضعت يدي منه على ألمي كأنني إذا أوالي قبل راحته ... عجزت عن شكره حتى سددت فمي ومن أخرى أولها: طويل سروا ما امتطوا ألا الظلام ركابيا ... ولا اتخذوا ألا النجوم صواحبا وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجا ... فبات بأطراف الألسنة شآيبا وليل كطي المسح جبنا سواده ... كانا امتطيا من دجاه النوائبا خبطنا به الظلماء حتى كأنما ... ضربنا بايدي العيس أبلا غرائبا وركب كان البيض أمست ضرائبا ... لهم وهم أمسوا لهن ضرائبا إذا أوبوا صاروا شموساً منيرة ... وإن أدلجوا أمسوا نجوما ثواقبا طوال طوال الباع والخيل والقنا ... تخالهم فوق الجياد أهاضبا

стр. 253

فما يحملون السمر إلا عواليا ... ولا يركبون الخيل إلا سلاهبا إذا اعتقلوا للطعن سمرا عواليا ... أو اتشحوا للضرب بيضا قواضبا وطال بليل الدارهم أبت له ... نجوم الدياجي أن تعود غواربا ومذ وطئت مروان ذروة ... من الشرق ألت تحب المغاربا ثوابت في جو السماء تخالها ... بها لبني عبد العزيز مناقبا وله من أخرى أولها: بسيط أرح خطاك فحلي النجم قد نهبا ... وقد قضي الشرق من وصل الدجا أربا أنا ركبنا من الظلماء جانحة ... كأننا من دجاه نمتطي نوبا سل النجوم هل ارتابت بصحتنا ... لما أثرن اليهن من آثارها ندبا تهفوا الركاب فتهدينا اسنتنا ... كأنما عارضت أطرافها الشهبا وباتت الخيل يقدحن الحصا حنقاً ... حتى تضرم ذيل اليل والتهبا تلك الفوارس لا تثني أعنتها ... عن وجهة أو ينال السيف ما طلبا باتوا على نشوة ما هاجها طرب ... وقد أرادوا بطاسات السرى نغبا إذا أثاروا القنا عن جنح مظلمة ... شالوا النجوم على أطرافها عذبا وله: وافر خيال زارني عند الصباح ... وثغر الشرق يبسم عن أقاح وقد حشر الصباح له ونادى ... فأصغى النجم منه إلى الصباح وفاض على الكواكب وهو طام ... فطار النسر مبلول الجناح وزائرة طردت لي منامي ... وقد عقد الكرى راحا براح وأدناها الهوى حتى أذلت ... وباتت بين ريحان وراح تهز الغصن في حقف ... وتفري الليل عن قمر لياح وأضناني الهوى فنعت نحولي ... ول ينعى النحول إلى الصفاح وحملت عبء الحب ضعفي ... كحمل الخصر للكفل الرداح أخن إلى رضاك وفيه برئ ... كما حن العلميل إلى الصباح وقد أحللت حبك من فؤادي ... محل المال من أيدي الشحاح سأفزع في هواك لحسن صبري ... ما فزع الجبان إلى السلاح واقتدح الرغيبة من ركاب ... براهن السري برئ القداح

стр. 254

تعنف إن رأت شاؤا بعيداً ... ومن يثني الجواد عن الجماح سرى جنبا به الظلماء حتى ... سبقنا البائتين إلى الصباح إذا ونت الكواكب عن مداها ... حفزناها بأطراف الرماح ومن كان الوزير له ظهيراً ... يسم راعيه في حي لقاح بحيث الرعي في أحوى أحم ... وحيث الورد في شيم قراح من القوم العزيزيين أهل العلى والطول والنسب الصراح أقاموا المجد من سمك علي ... ومدوا العز في أرض فياح فأوى كل عاف من ذراهم ... إلى بيض اللمى خضر البطاح وقد قام العلى عنهم خطيبا ... وصاح الجود حي على الفلاح بأبنية وأعمدة طوال ... وراحات وساحات فساح أبا بكر كتمت علاك حلما ... فنم على الري طيب الفواح فكم تحيي الموالي بامتنان ... وكم تردي المعادي باجتياح يمين ملكت رق المساعي ... وكف أعذبت ماء السماح وفضل لا ينيب إلى نصيح ... وجود لا يصيح لقول لاح وحلم أوسع الدنيا وقارا ... وقد خفقت له خفق الجناح لأعمى الفكر عن عيب الموالي ... أصم الجود عن قول اللواح فتى تجد الأماني في يديه ... وجود الري في الماء القراح يجلو حادث الدنيا بوجه ... كان جبينه فلق الصباح أضاء بوجهه أفق الدياجي ... وقام بكفه علم النجاح طلعت على العلى من كل باب ... وحزت المجد من كل النواحي وجاء بك الزمان على اكتهال ... فكنت الروض فاح مع الرواح فكف للسيادة ذا بسط ... وطرف للمعالي ذو طماح غضبت لكل حق مستباح ... ولم تغضب لمال مستباح فكيف نصرت كل حمى مدال ... ولم تنصر حمى المال المباح نوالك من ولاتك ذو تدان ... وقدرك عن عداتك ذو انتزاح تداركت انصداعاً بانشعاب ... وصيرت الفساد إلى الصلاح فقد بدلت كربا بانفراج ... وقد عوضت ضيقاً بانفساح

стр. 255

وداويت الليالي من رداها ... وقد نادتك يا آسى الجراح فقد أشفيتها من كل داء ... وقد أسقيتها بعد التياح دعوت المعتفين لخير ماوى ... وأحللت الطريد أعز ساح فما للفضل فيها زوال ... وما للمجد عنها من براح لقد أنسى زمانك كل عيد ... بعز ثابت واسى مزاح وذي الأيام أعياد الأيادي ... فكيف تضيفهن إلى الأضاحي وله فضل من رقعة،، مثلي أعزك الله في عناء، بلا غناء، كمن خض لماء يريد الزبد، ووعده للأبد، بل لا والله، واستغفر الله، ما استضاءت بغير منار، ولا اقتدحت بغير عفار، ولكن حرمت الدر والضرع حافل، طويل وما يوجع الحرمان من كف حارم ... كما يوجع الحرمان من كف رازق ومل فعلت أبا عبد الله تلك الأبيات، والرجاء الذي في بطون الحاملات، أأزعجته الأرحام، أم كره الزحام، أم استقر به المقام، فاقام، وتلك النتيجة هي حان نفاسها، أم خانها احتباسها، أم ولدت، ثم وئدت، أم وضعت ليلاً، وأرضعت غيلاً، في لا تدب، ولا تشب، والنجم أفل، والكفيل غافل، ومهما يكن من أمر فما ضاعت، إلا في ضمانك، ولا جاعت، إلا على خوانك، هلا حلبت أبا عبد الله ما در وطب، وطبعت والطين رطب، فلا أمان، من الزمان، ومن ذا الذي يبقى على الحدثان،، وكتب إليه ابن اللبانة: كامل يا روضة أضحى النسيم لسانها ... يصف الذي تهديه من أرجائها ومن اغتدى واهتدى لطريقة ... ما ضل من يسعى على منهاجها طافت بكعبتك المعالي إذ رأت ... أن النجوم الزهر في حجاجها شغلت قضيتك النفوس فأصبحت ... مرضى وفي كفيك سر علاجها هلا كتبت إلى الوزير برقعة ... تصبو معاطفه إلى ديباجها تجد السبيل لهم ولا تك للمنى ... وينير سعيهم بنور سراجها أنت المساء فما بانت لها رقعة ... اطلع عليه الشهب من أبراجها وضجت مفارق كل فضل عنده ... فاجعل قريضك دره في تاجها فراجعه أبو الفضل: كامل يا منجدي والدهر يبعث حربه ... شعثاء قد لبست رداء عجاجها

стр. 256

لله درك إذ بسطت إلى الرضى ... نفسا تمادى الدهر في إحراجها وأرقت ماء الود في نار الأسى ... كالراح يكسر وحدها بمزاجها فياتني تلك الغمام فبردت ... من علة كالنار في إنضاجها فأويت تحت ضلالها ووجدت برم ... نسيمها وكرغت في ثجاجها حاولت مني أن أطارد حاجة ... مرضت فأعيا الناس باب علاجها قل كيف تنعش بعد ول عثارها ... أم كيف تفتح بعد سد رتاجها هيهات لا تثني النفوس لوجهة ... من بعد ما رجعت على أدبارها لا زيد في أمري وضوحاً بعد ما ... قامت براهينه على منهاجها فأكون إن زدت الصباح أدلة ... خرقاء تمشي في الضحى بسراجها دعني أبرد بالقناعة غلة ... يأس النفوس أحق في أثلاجها بكر بخلت على الأنام بوجهها ... ومنعتها من ليس من أزواجها وصرفتها محجوبة بصوانها ... مثل السلوك تصان في أدراجها كالنور في أكمامها والبيض في ... أغمادها والغيد في أدراجها فالنفس إن ثبتت على أخلاقها ... أعيا على النصاح طول لجاجها وله وقد استدعاه المتوكل في يوم ماطر، ونسيم روض عاطر، فصحبته في ممشاه إليه سحابة، وبلت عليه ثيابه، فلما دخل على المتوكل أدناه، وأكرم مثواه، وهز إلى القول في ذلك فاهتز، وأتى بما طبق مفصل الإبداع وحز، سريع صاحبنا الغيث إلى الغيث ... لكنه غيث بلا غيث سحابة تهمي حياها سرى ... لا تخلط الاعجال بالريث يا ليث غاب حسنه باهر ... والحسن لا يعرف لليث أجلني قربك في موضع ... يجل عن أين وعن حيث الأستاذ الأديب أبو محمد بن سارة الشنتريني ﵀ سابق الحلبة، وعقد تلك اللبة، لا يشق غباره في ميدان نظام، ولا تنسق أخباره في قلة ارتباط وانتظام، أعان على نفسه الزمان، واستجلب لها الخمول والحرمان، فلا يطير إلا وقع، ولا يرقع خرقاً من حالة الأخرق ما رقع، وهو اليوم مكتتم في كسر تواريه، متقنع بلفذة تنعشه وشملة

стр. 257

تواريه، وكانت له أهاج سددها نبالا، وأورث بها خبالا، ألا إنه قد قوض اليوم عن فنائها، ونفض يده من اقتنائها، وله بدائع تستحسن، وتستطاب كأنها الوسن، فمن ذلك قوله: طويل متى تحتلي عيناي بدر مكارم ... تود الثريا أنها من مواطئة ولما أهلّ المدلجون بذكره ... وفاح نسيم الترب مسكاً لواطئه عرفنا بحسن الذكر حسن صنيعه ... كما عرف الوادي بخضرة شاطئه أيا من محل النجم في جنباته ... منيف مدى الأيام ليس بلاطئه عليك بأعراض ودع ما ورائها ... فما صائبات النبل مثل خواطئه وكقوله: كامل ومعذر رقت حواشي حسنه ... فقلوبنا وجدا عليه رقاق لم يكس عارضه السواد وإنما ... نفضت عليه صباغها الأحداق وكقوله يتغزل: كامل يا من تعرض دونه شحط النوى ... فاستشرفت لحديثه أسماعي إني لمن يحضى بقربك حاسد ... ونواظري يحسدن فيك رقاعي لك تطوك الأيام عني إنما ... نقلتك من عيني إلى أضلاعي وله: كامل أما الوراقة فهي أنكد حرفة ... أغصانها وثمارها الحرمان شهبت صاحبها كإبرة خايط ... تكسا العراة وجسمها عريان وله: كامل ومهفهف يختال في أبراده ... مرح غصن اللدن تحت المارح أبصرت في مرءاة فكري خدة ... فالسر يفعل في البعيد النازح وله يصف فروا له: كامل أودت بذات يدي فرية أرنب ... كفؤاد عروة في الضنى والرقة إن قلت باسم الله عند لباسها ... قرأت علي إذا السماء انشقت يتجشم الفراء في ترقيعها ... بعد المشقة في قريب الشقة لو أن ما أنفقت في إصلاحها ... بحصر لزاد على رمال الدجلة وله: كامل ساروا وللريح البليل صراصر ... تلهي مسافرة القناع شموع يستنبط المقد ورماء حيائه ... بوسيطها الفرار من ينبوع

стр. 258

شقراء أشبهت الظلام بمارح ... كالبق سح سحابه بهموع ,إذا النسيم طفا عليها بصبصت ... بلسان أرقش كالزمام لسوع وكأنما اشتملت عليه ضلوعها ... والبين يقذف روعه في روعي وله: خفيف وصقيل مدارج النجم فيه ... وهو كان ما درجن عليه أخلص التبن صقله فهو ماء ... يتلظ السعير في صفحتيه وله: طويل تمنيت منه قبلة حين زارني ... فقبلة ثنتين في الخد والخد وقلت له جد لي بثغرك إنني ... أقول بتفضيل الأقاح على الورد وله: وافر بنو الدنيا بجهل عظموها=فجلت عندهم وهي الحقيرة تهارش بعضهم بعضا عليها ... مهارشة الكلاب على عقيرة وله: متقارب وبشر بصبح برد النسيم ... وسكر النديم وضعف السراج وكتب إلى القاضي أبي أمية يمدحه: كامل قدمت بين يدي مديحك هذه ... والوبل يبدأ أولاَ برذاذه والسهم يبدو في ترنم قوسه ... مقدار غلوته وكنه نفاذه والطرف يعلم عتقه من طرفه ... قبل احتماء الحضر في أفخاذه وكذا المهند يستبان مضاؤه ... في صفحتيه ولم يقع بجذاذه كم ذا يعذبني الرجاء ولا أرى ... للحظ إقبالاً على أغذاذه والذكر منك على لسان مودتي ... أحلى من البرني أو آزاذه في قلب ليل قطعته عزائمي ... فبكت فراقده على أفلاذه أو في رداء ضحى تراه معصفرا ... عند الأصيل بحمرة من ذاذه وسراب كل ظهيرة مترقرق ... يختال عطفي في ملاءة لاذه والركب من كأس الكرى مترنح ... كالشرب في الماخور من كلواذه والشمس في كف الهواء سجنجل ... يتوقد الهندي من فولاذه إن قابلت مرءاة رايك ابصرت ... منها شبيها في يدي انفاذه لو أن عدلك يحتذيه زماننا ... لم يلقنا بالجور في استحواذه ولكان بالإسعاف يلقي ناظري ... فيطوف منه بركنه وملاذه أصبحت ليثاً في مخالب ثعلب ... منة مطلبي في روغه ولواذه استاذه الزمن الخبيث وللفتى ... شيم تلوح عليه من استاذه

стр. 259

للناس عيش درت الدنيا لهم ... من دوننا بنعيمه ولذاذه أخذوه موفوراً كما شاؤوا ولم ... يؤذن لنا فنكون من أخاذه حضروا وغبنا شذ ذا ولربما ... حرم الغنى من كان من شذاذه وأراهم هذوا وأبطأنا وقد ... يدنو بعيد الخطو من هذاذه ليست تؤذ أخا اقتضاء غيلة ... مستظهراً فيها بخفة حاذه هذا إذا زحف الزمان بجمعه ... رفض الجميع وحل في أفذاذه يصمي الأفن من السهام وربما ... أنمى المريش على وفور قذاذه والمرء قد يجنى المرء من سخطه ... كالليث يفرس وهو في أسفاذه وقد الزمان جوانحي ووقدته ... فانظر إلى موقوذه ووقاذه إن صد عن رمحي بثغرة نحره ... فسنان رمحي واقع في كاذه لما ذكرتك لاذ بين صروفه ... فبغى النجوة ولات حين لياذه إني منيت من الزمان بصاحب ... قاسي الفؤاد خبيثه لواذه وافيت مرسية فوافى قائلاً ... يتصلف ما شاء ليست هذه فمتى أصول عليها بابن عصامها ... سباق ميدان العلى بذاذه ومتى أرى سعيي بدهري هازلاً ... وعلاه منه يجد في استنقاذه يا ويح قلبي كم يضيق وكلمه ... يسع الفجاج الفيح في أنفاذه زادت عوائق دهره في برحه ... إذ حان منها عوذه بمعاذه قاض تقابلنا حبا أبراده ... بابي هريرة في التقى ومعاذه ظمئت إلى ماء الفرات جوانحي ... وأنا مقيم في ثرى بغداذه ناديت بدر التم إن شئت السنا ... من غير نقص فالقه أو حاذه فلالقي به الزمان وأهله ... في تيه قصيره وزهو قباذه ومما كتب إليه أيضاً: وافر أدارتها يدا خود فتاة ... يميل بقدها عطف القناة وقام يعارض اللحظات منها ... غزال لحظ المهاة تسول لي شياطين التصابي ... بمقلته التصور في النهاة ولكني أرد شبا غرامي ... بشيب لاح مني في الشواة واستحيي لأني في مكان ... مكين من هدى قاضي القضاة

стр. 260

وكتب إليه يستنجده: طويل أشيع أيامي يعل وليتما ... واشغل أوصافي بما وكأنما وازمع يأساً ثم اذكر أنني ... بحضرة أزكى الناس فرعا ومنتمى فارتقب العتبى واشدوا تعللا ... عسى وطن يدنو بهم ولعلما أفضه علينا كوثريا لعله ... يبرد نارا في الحشى من جهنما ورد حوبي وهي تثني صوامتا ... كفاها لسان الحال أن تتكلما فما جئت جالينوس مستشفياً به ... ولا علتي حين المسيح ابن مريما وقال يمدح الفقيه القاضي أبا بكر بن العربي أدام الله بالطاعة عزهك: خفيف أيها البدر لا عداك التمام ... وسقانا من راحتيك الغمام لح طليقاً لنا بسيف صقيل ... مثل ما رقرق الفرند الحسام واجل ثغر نشيم منه الأماني ... بارقاً للسماح فيه ابتسام قد حططنا الرحال في ظل دوح ... اثمر البر فيه والإكرام ورأينا تواضعا من مهيب ... بمعاليه توج الأعظام قاعد ولزمان بين يديه ... قائم والصروف والأيام كلها سامع لها مطيع ... ينقذ النقض فيه والإبرام من يطع ربه تطعه الليالي ... وتجيئه الورى وهم خدام هو رضوان في سكينة رضوى ... ﵁ والإسلام يا كتاب بالله قبل يديه ... بدلا من فمي ففيه احتشام ثم بين له بان ثواءي ... كان عاما والآن قد جاء عام ولبيد لم يشترط لبكاء ... غير حول مضى وقال سلام قل له قد أتتك منه القوافي ... كالأزاهير شق عنها الكمام جالبات من المديح إليه ... مسك دارين فض عنه الختام وادرنا فرائد المدح بحراً ... يغرق الدر فيه وهو توأم والأماني شبائب لم تفارق ... غرة العيش والرجاء غلام يتغنى من المديح بلحن ... فهمته منه الأيادي الجسام رش وطوق فإنما أنت دوح ... رف بالمكرمات وهي حمام حثنا للرحيل عنك اضطرار ... ولا رواحنا لديك مقام

стр. 261

وله قصيدة يمدح بها الأمير أبا بكر بن إبراهيم وقد قدم حضرة غرناطة والياً أمرها فدخل في جملة من الشعراء إليه، وأنشدها بين يديه، وهي: كامل اليوم أخمدت الضلالة نارها ... واسترجعت دار الهدى عمارها واستقبلت حدق الورى غرناطة ... وهي الحديقة فوقت أزهارها فكان تشرينا بها نيسانه ... يكسو رباها وردها وبهارها في غب سارية ترقرق أدمعا ... يحكي الجمان صغارها وكبارها ما شئت من نهر كصدر عقيلة ... شقت أناملها عليه صدارها أو جدول كالنصل في يد ثائر ... أمهى صحيفته وهز غرارها ما بين أشجار تميد كأنها ... شراب جريال يدير عقارها مترنحون إذا لحاها عاذل ... تركت سكون حلومها ووقارها لله أروع من ذوائب حمير ... راع العداة فما تقر قرارها راقت به أرض الجزيرة عزمة ... خلعت على حب الجمان عذارها ما هاله بيد تعسفها ولا ... لجج لجنح اليل خاض بحارها في فتية تسري إلى قصر الهدى ... فتظنهم سدوا الدجا أقمارها خضبوا السواعد بالرقاق تفاؤلاً ... إن سوف تخضب بالنجيع شفارها وتلثموا صونا لرقة أوجه ... جعل السماح شعارها ودثارها المنعمين على العفاة إذا وشوا ... والناقضين على العدى أوتارها غرسوا الأيادي في ثرى معروفهم ... فجنوا بالسنة الثناء ثمارها لم لا تراح شريعة التقوى بهم ... وجفونها منهم ترى أنصارها ضربوا سرادق باسهم من دونها ... وقد أشراب الكفر يهدم دارها فرقوا بخرصان الرماح جنابها ... وحموا بقضبان الصفاح ذمارها ومسمومات شرب إن حفرت ... نفضت على ثوب السماء غبارها ليسوا القلوب على الدروع فدوخوا ... أرض العدى واستاصلوا كفارها شهب إذا وفت على أفق الوغى ... جعلت أبا يحيى الأمير مدارها متلثم بالصبح فوق أسرة ... تهدي إلى شمس الضحى أنوارها أوردت زناد المسلمين له يد ... بالنجج تقدح مرخها وعفارها حاشا لا زند شرعنا من كبوة ... ويدا ابن إبراهيم توري نارها

стр. 262

أصفى مواردها أزاح سقامها ... أرخى حرارتها أقال عثارها أولي أمة أحمد ابهجتها ... من صرت من جور الحوادث جارها جلبت لك الأنعام ضرعاً حافلاً ... وارت على أفنانها أطيارها وارى زناد الراي منذ قدحتها ... أوريت في مقل النجوم شرارها حط الرعية في مريع جنابها ... وأراب ثاها واصطنع أحرارها وزد الأكابر من بنيها خطة ... واردد كبارا بالحباء صغارها واقذف نحور المشركين بجحفل ... يمحو معالم أرضها ومنارها لجب تظن السابقات به أوصى ... زرقا ونقع السابحات بحارها واحلل عرى تلك الجماجم أنها ... عقدت على بغض الهدى زنادها كأنني بك قد ثللت عروشهم ... وسلبت بيضة ملكه جبارها وقتلت من نجادها أنجادها ... وصرعت في أغوارها أغوارها لا ترض منهم بالنفوس تحوزها ... سمر القنا حتي تحوز ديارها وترى بها عيناك ليل ضلالها ... ويد الهدى فيها تشق زرارها صمتت سيوفك في الغمود وجردت ... يوم النزال فحدثت أخبارها لما احتست خمر الهياج نصالها ... أهدت إلى هام الطغاة خمارها زارتك في قصر الإمارة كاعب ... زانت محاسن جيدها تقصارها رضعت من الآداب محض لبانها ... وتجنبت ممذوقها وسمارها تثني الليالي هائمات كلما ... نفثت علي يسحرها أسحارها فاجل جفون رضاك في أعطافها ... كرما وشرف بالقبول مزارها وله في الزهد: بسيط يا من يصيح إلى داعي السقاة وقد ... نادى به الناعيان الشيب والكبر إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوى ... في راسك الواعيان السمع والبصر ليس الأصم والأعمى سوى رجل ... لم يهده الهاديان العين والأثر لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأعلى ولا النيران الشمس والقمر ليرجلن عن الدنيا وإن كرها ... فراقها الثاويان البدو والخضر وقال أيضاً منة كلمة: بسيط تنمر الدهر حتى ما فرقت له ... من قسوري الدجا في فروة النمر

стр. 263

لا بد أن يقع المطلوب في شركي ... ولو بنى داره في دارة القمر قاضي الجماعة في دار الإمارة لي ... قاض على الدهر أن لم يقض لي وطرى لولا ضلوع تواري نار فطنته ... لا حرقت وجنات الشمس بالشرر وله يصف نارا: خفيف لابنة الزند في الكوانين جمر ... كالداري في دجا الظلماء خبروني عنها ولا تكذبون ... الديها صناعة الكيمياء سبكت فحمها صفائح تبر ... رصعتها بالفضة البيضاء كلما رفرف النسيم عليها ... رقصت في غلالة حمراء لو ترانا من حولها قلت شرب ... يتعاطون أكوس الصهباء سفرت في عشائها فارتنا ... حاجب الشمس طالعا بالعشاء وله فيها: كامل جاءتك في تنورها المسجور ... زهراء في حلل من الديجور لما تهلل في الظلام جبينها ... لبس الظلام غلالة نور يا حسنها وقد ارتمت جنباتها ... شررا كمثل العسجد المنثور والجمر في حلل الرماد كأنه ... ورد عليه ذريرة الكافور في ليلة خلنا دجاها أثمدا ... ونجومها مرضى عيون الحور وله فيها: بسيط باتت لنا النار درياقا وقد جعلت ... عقارب البرد تحت الليل تلسعا زهراء قدت لما من دفئها لحفا ... بم يعلم البرد فيها أين موضعنا لها حريق بكانون نطيف به ... كمثل جام رحيق فيه مكرعنا تبيحنا قربها حينا وتبعدنا ... كالأم تفطمنا حينا وترضعنا وله فيها: طويل دعوا لأمري القيس بن حجر طلوله ... يظل عليها سافح العبرات وعوجوا بياقوتية ذهبية ... يهيم بها المغرور في السيرات إذا ما ارتمت من فحمها بشرارها ... رأيت نجوم اليل منكدرات حكى لي منها الجمر تحت رمادها ... دما بدقيق الريط معتجرات وقد عصفر التخميش بيض خدودها ... فانبت منها يانع السمرات

стр. 264

عليها فذب إن لم تجدها كآبة ... ودع السواقي برقة العبرات وقل حين تمشي في الندي وطيبها ... ينم على أذيالها العطرات تضوع مسكا بطن نعمان إن مشت ... به زينب في نسوة خطرات وله فيها أيضاً: سريع قد شابت النار بكانوننا ... لما تناهى عمرها واكتهل كأنها لما خبا جمرها ... مطيب الورد إذا ما ذبل وله في النارنج: طويل أجمر على الأغصان أبد نضارة ... به أم خدود أبرزتها الهوادج وقضب تثنت أم قدود نواعم ... أعالج من وجد بها ما أعالج أرى شجر النارنج أبدى لنا جنى ... كقطر دموع ضرجتها اللواعج جوامد لو ذابت لكانت مدامة ... تصوغ البرى فيها الأكف النوارج كرات عقيق في غصون زبرجد ... بكف نسيم الريح منها صوالج نقبلها طورا وطورا نشمها ... فهن خدود بيننا ونوافج نهى صبوتي إلا تصيخ إلى النهى ... عروس من الدنيا عليها دمالج وله فيه: بسيط يا رب نارنجة يلهو النديم بها ... كأنها كرة من أحمر الذهب أو جذوة حملتها كف قابسها ... لكنها جذوة معدومة اللهب وقال يمدح قاضي قضاة الشرق أبا أمية بن عصام رحمه الله تعالى: بسيط يا من عزائمه إذا انتضيت ... من حادث الدهر إذ يسطو بها القدر ومن إذا ما بدا في أفق مكرمة ... جبينه المسفر استحذى له القمر عين الرجاء إلى علياك شاخصة ... في حاجة أنت فيها السمع والبصر فاجر الصفوف إلى استنزالها قدما ... وصاحباك بها التأييد والظفر حتى تلاقي من قاضي القضاة بها ... شمسا أنارت بها الأحكام والسير في حبوتيه إذا استقبلته ملك ... مقدس الروح إلا أنه بشر أضفى على الدين أبراد الشباب فقل ... صديقه البر وفاروقه عمر من ادعى الشرك في أكرومة نعه ... فاغلط عليه وقل للعاهر الحجر وقل له ما ترى في روضة أنف ... وافت لسقيها من جودك المطر

стр. 265

وقال يمدحه أيضاً: خفيف هاكها كالجنوب تزكي القطارا ... صافح الورد نفحها والعرارا في جبين من حالك الحبر تبدي ... لك ليلا من طرسه ونهارا رق ديباجة فراق زلالا ... حيث دارت به النواسم دارا تتلألأ من المعاني شموس ... فوق صفحيه تخطف الأبصارا خجل الصبح من شكاتي فأهدى ... سوسن الخد منه جلنارا وروائي بلا عقار فكادت ... صفحة منه تستسهل عقارا وروائي السحاب اسحب حالا ... ذات عدم فذاب ماء ونارا عثر الدهر بي وقد جئت حراً ... زاكي الأصل ينعش الأحرارا إن تكن عصمة فإن عصاما ... جده لم يزل يقبل العثارا قاضي الشرق أشرقتني بريقي ... نائبات يطلبن عندي ثارا لا لذنب إلا لأني أديب ... طاب عود منه فكان نضارا أجل درا يرف حسنا وإن كام نت ضلوعي تهفو عليه أحرارا حاش لي أن أزفها ثيبات ... عنسا بل كواعبا أبكارا لفحت أضلعي بها فاستهلت ... بين كفيك تنشد الأشعارا طلعت في أهله من ضلوع ... لي تجلو نباتها أقمارا أرضعته در البلاغة منها ... أمهات لم تحتلب أضأرا وارتك الرياض منها كمام ... جادها النبل وابلا مدرارا ما على بابل لو استقبلتها ... فاجتنت من ثمارها الأسحارا كل خمرية ولم تسق خمرا ... تلبس الحسن والدلال خمارا تذر السامعين يثنون أعطام فاسكاري وما هم بسكارى لو تغلغلن في مسامع رضوى ... لا نثن راقصا وخلى الوقارا ليس في فسحة من الغدر إلا ... من صبا خالعا إليها العذارا وجهها أجزل المهور فلولا ... أنت ما أدلجت بهن المهارا أبصرتها النجوم أشرق منها ... فسرت تخبط الظلام حيارى وله في فتى وسيم نزل مكانه أسود: طويل مضت جنة الماوى وجاءت جهنم ... فها أنا أشقى بعد ما كنت أنعم

стр. 266

وما هي إلا الشمس حان غروبها ... فاعقبها قطع من اليل مظلم وله في غلام أزرق: كامل ومهفهف أبصرت في أطواقه ... قمراً بأفاق المحاسن يشرق نقضي على المهجات منه صعدة ... متألق فيها سنان أزرق وقال يرثي: طويل أيا واقفا والترب بيني وبينه ... ترحم على قبر الحبيب وسلم وقل أنه قبر تضمن أعظما ... رمام عريق في الندى والتكرم أتى يومه من دون شرخ شبابه ... ولم يقض منه حاجة المتلوم وقال في ابنة ماتت له: وافر ألا يا موت كنت بنا رؤفا ... فجددت الحيوة لنا بزورة حماد افعلك المشكور لما ... كففت مؤنة وسترت عورة فانكحنا الضريح بلا صداق ... وجهزنا الفتاة بغير شورة وله يصف نجما حرى في السماء، وترك وراءه مستطيل ضياء: بسيط وكوكب أبصر العفريت مسترقا ... فانقض يذكي أثره لهبه كفارس حل أحضار عمامته ... فجرها كلها من خلفه عذبه وله: طويل وليل كان الدهر أقصى بعمره ... جميعا إليه فانتهى في ابتدائه يحدث بعض القوم بعضاً بطوله ... ولم يمض منه غير وقت عشائه تكاثف ظل الغيم فيه فلم يكن ... بع العين تدري أرضه من سمائه إذا افتر في استبعاده برق دجنة ... حكى حبشيا ضاحكا من بكائه ضربت بسيف العزم عنق ظلامة ... وضرجت بردي فجرة من دمائه ولم أر لابن الهم أشقى من السرى ... إذا مات رفق العزم مات بدائه وإني لألقى كل وجه بمثله ... ولا عجب والماء لون إنائه وله: كامل إن كنت تستشفي بأنفاس الصبا ... فالمسك من أنفاسها بتنسم وافتك عاطرة النسيم كأنها ... رسل الحبيب أتتك عنه تسلم والجو يلبس للغمام مطارفا ... منها على عطفيه برد اسحم

стр. 267

أومى إلى روض الثرى بتحية ... وبكى فاقبل نورها يبتسم واستعجلته الأرض صنعة بردها ... فيد يحوك بها وأخرى ترقم وله: كامل النهر قد رقت غلالة صبغه ... فعليه من صبغ الأصيل طراز تترقرق الأمواج فيه كأنه ... عكن الخصور تهزها الأعجاز وله: بسيط ما في السفر جل شيء يستطار به ... ولا تكن منه مطويا على وجل إني نظرت إلى تصحيف أحرفه ... فانفك منهن لي تب تفرج لي ولم أقل سفر حل البلاء به ... أو حل منه وقوع الحادث الجلل وله: كامل عابوا الجهالة وازدروا بحقوقها ... وتهافتوا بحديثها في المجلس وهي التي ينقاد في يدها الغنى ... وتجيئها الدنيا برغم المعطس إن الجهالة للغنى جذابة ... جذب الحديد حجارة المغنطيس وله يمدح الأمير أبا بكر إبراهيم في نوروز: سريع طاف باكواس مسراته ... ما بين ريحان مبراته وراح في أبراد إيناسه ... ثاني عطفيى اريجياته قل لأبي يحيى أمام الهدى ... محيي الندى جامع أشتاته رعاه من في الأرض سلطانه ... ودونه حجب سموته يا ملكا أيامه لم تزل ... تجري على وفق إداراته ومن بكفي عزمه صارم ... يخاف صرف الدهر هناته أصلته التوفيق في كفه ... فابتهج الدين لاصلاته وأقبل الفتح له رائداً ... والنصر معقوداً براياته واتصل الأنس بأنصاله ... واقترن الروح بروحاته وإنما الدهر له خادم ... منتقد لمح إشاراته قد صارت الشمس إلى جريها ... واستقبل اليوم بأداته وأشرف النيروز فاستشرفت ... أي الأماني نحو عاداته في شارق أبرز مشبوبة ... أشرق منها ليل مشتاته

стр. 268

يريك خد الورد كانونها ... معصفرا في غير أوقاته روض إذا الريح هفت نضضت ... مذهبة السن حياته عقارب الشتوة مقبولة ... بالشمس منها حول حافاته لما بدت في أبنوسيها ... ونورها عسجد ياقوته منمنا في صفح كافورها ... واوات هماز ولاماته علمت أن الحسن منها نوى ... يبدي لنا معجز آياته كأنما النارنج أبدى لنا ... وجنته عند محاذاته أو هي شدت عقد أزراره ... حتي التظي خامد حياته في مجلس يختال عطف المنى ... في رفرف من عبقرياته زبرجد النبت على ساقه ... ولؤلؤ الطل بلباته والثلج كالهندب في كرسف ... تحلجه أيدي غماماته أو زهر في دوحه ساقط ... قد هامت الريح بهاماته سقوط جدواك على أمل ... همت بتكثير عطياته فعاد يغشي طرف حساده ... بياض نعمان بساحاته ردت في جسم الندى روحه ... حتى غدا ملء ملاءاته وزار بالغيث إلى أن تتا ... بعت سحاب صوب ملماته في بلد منذ نبوأته ... جر سرابيل مسراته وكف عنا كف حادثاً ... المنا مس ملماته لاحظه الله بعين الرضا ... فانفتحت أبواب جناته واصج الجامد من صخرة ... والروح يجري في جماداته بوأ الله منك فردوسه ... رضوانه خازن جناته لا زلت معضوداً بتأييده ... ظلا على أرض برياته وله يمد أبا العلاء بن زهر: كامل للرزق أسباب ومن أسبابه ... أعمال ناجية وشد حزام حرف كأني فوق عوج ضلوعها ... ألف أقيمت فوق عطفة لام وكأن زورتها ربابة ياسر ... لزت بأربعة من الأزلام لم يبق منها نصفها الأسفا ... كالريح تمسكه يدي بزمام

стр. 269

من نام عن حاجاته لم يلقها ... إلا بواسطة من الأحلام شيأن في الأسفار يكتنفها ... كسب الخطير وصحة الأجسام لا أم لي أن لم أيمم مسلكا ... يهدي الحيوة إلى فيه حمام العذب ياجن طعمه ما لم يكن ... ينساب بين أباطح وإكام والعضب يدركه الصدا ما لم ... في كل معركة بضرب الهام خيمت من حنق بأرض مضيعة ... والراي خلفي والهوي قدام حتى رأيت العجز أودي بي كما ... أودى الغرام بعروة بن حزام أكل الخمول بها بنات خواطري ... أكل الوصي ذخائر الأيتام يا دهر دعوة من يؤمل أن يرى ... بعلاك منتصفا من الأيام فاثيل مجدك نلته عن آدم ... وسمو قدرك حزته عن سام وأيضاً: كامل يا من رمى غرضي بمقلة أشرس ... وقد أمتلأ صلفا علي وريده لا تعجبن بحسن وجهك إنه ... وال بعزلته يحث بريده كم قد رات عيناي مثلك واليا ... للحسن تنتهب القلوب جنوده الدهر طوع يديه والدنيا له ... أمة أحرار الأنام عبيده زحف العذار إليه في جيش له ... ملأت أساوده الملا وأسوده فرأيت رونق وجهه وجماله ... بيد الشحوب طريفه وتليده وله أيضاً: كامل يا شادنا ترك الأراك بمعزل ... ورعى سويداء القلوب أراكا حجبوك عن بصري فصرت برغمهم ... بسجنجل الفكر الصقيل أراكا قمر جعلت سواد قلبي برجه ... وحني أضلاعي له أفلاكا وله يصف بركة: بسيط لله مسجورة في شكل ناظرة ... من الأزاهر أهداب لها وطف فيا سلاحف الهاني تقامصها ... في مائها ولها من عرمض لحف تنافر الشط إلا حين يحضرها ... برد الشتاء فتستد لي وتنصرف كأنها حين يبديها تصرفها ... جيش النصارى على أكتافها الحجف الأديب أبو جعفر الأعمى التليطلي رحمه الله تعالى

стр. 270

له ذهن يكشف الغامض الذي يخفى، ويعرف رسم المشكل وإن كان قد عفا، أبصر الخفيات بفهمه، وقصر فكها على خاطره ووهمه، فجاء بالنادر الذي أعجز، وعطل التطويل بالمقتضب الموجز، ونظم أخبار الأمم المتفرقة في لبة القريض، وأسمعها الطرب في نغم معبد والغريض، وكان بالأندلس سراً للإحسان ومزرئا على زياد وحسان، إلا أنه اختصر، حين احتضر، واعتبط، عنما استبشر به واغتبط، فلم يطل زمانه، ولم يهطل داركاً عنانه، وأغفل الأوان من وسمه، وأثكل لفقد اسمه، فأصبحت نواظر الآداب بعده رمدة، ونفوسها متوجعة كمدة، وقد أثبت له ما يبهر سامعه، ويثني إليه الإحسان مسامعه، فمن ذلك قوله: بسيط مللت حمص وملتني ونطقت ... كما نطقت تلاحينا على قدر وسولت لي نفسي أن أفارقها ... والماء في المزن أصفى منه في الغدر أما اشتفت مني الأيام في وطني ... حتى تضايق في ما عن من وطري ولا قضت من سواد العين حاجتها ... حتى تكر على ما كان في الشعر وله من قصيدة: وافر سطا اسدا وأشرق بدر تم ... ودارت بالحتوف رحى زبون وأحدقت الرماح به فاعيا ... علي أهالة هي أم عرين وله يتغزل: بسيط هو الهوى وقديماً كنت أحذره ... السقم مورده والموت مصدره يا لوعة وجلا من نظرة أمل ... الآن أعرف رشدا كنت أنكره جد من الشوق كان الهزل أوله ... أقل شيء إذا فكرت أكثره ولي حبيب دنا لولا تمنعه ... وقد أقول نأى لولا تذكره واغتيل فتى من فتيان اشبيلية ليلا، وجرت الأيام إليه حربا وويلا، فأصبح قتيلا قد قضى نحبه، ومضى وما ودع صحبه، وكان معروفاً بوجود، موصوفاً بكرم وجود، يباري بهما وابل القطر، مع كونه عينا من أعيان القطر، وكان لأبي جعفر هذا كثير الافتقاد، جميل الرأي فيه الاعتقاد، ينيله في كل وقت، ويزيله عن مواقف كل خزي ومقت، فقال يرثيه: طويل خذا حدثاني عن فل وفلان ... لعلي أرى باق على الحدثان وعن دول حسن الديار وأهلها ... فنين وصرف الدهر ليس بفان

стр. 271

وعن هرمي مصر الغداة أمتعا ... بشرخ شباب أم هما هرمان وعن نخلتي حلوان كيف تنآءتا ... ولم تطويا كشحا على شنان وطال ثواء الفرقدين بغبطة ... أما علما أن سوف يفترقان وزائل بين الشعريين تصرّف ... من الدهر لا وإن لا متوان فإن تذهب الشعرى العبور لشانها ... فإن الغميصا في بقية شان وجن سهيل بالثريا جنونه ... ولكن سلاه كيف يلتقيان وهيهات من جور الزمان وعدله ... شامية الوت بدين يمان فاجمع عنها آخر الدهر سلوة ... على طمع خلاة للدبران وأعلن صرف الدهر لابني نويرة ... بيوم ثناء غال كل تدان وكانا كندماني جذيمة جقبة ... من الدهر لو لم تنصرم لأوان وهام دم بين الدكادك فاللوى ... وما كان في أمثالها بمهان فضاعت دموع بات يبعثها الأسى ... يهيجه قبر بكل مكان ومال على عبس وذبيان ميلة ... فاودى بمنجني عليه وجان فعوجا على جفر الهباءة فاعجبا ... لضيعة أعلاق هناك ثمان دماء جرت منها التلاع بملئها ... ولا دخل إلا أن جرى فرسان وأيام حرب لا ينادي وليدها ... أهاب بها في الحي يوم رهان فهاب ربيع والكلاب تهنّره ... ولا مثل مود من وراء عمانِ وأنحى على ابني وائلٍ فتهاصرا ... غصون الردى من كرّة ولدِان تعاطى كليب فاستمر بطعنه ... أقامت لها الأبطال سوق طعانِ وبات عديّ بالذنائب يصطلي ... بنار وغى ليست بذات دخانِ فذلّت رقاب من رجال أعزة ... إليهم تناهى عزّ كلّ زمانِ وهبّوا يلاقون الصوارم والقنا ... بكلّ جبين واضح ولبانِ فلا خدّ إلاّ فيه حدّ مهنّد ... ولاّ صدر إلا فيه صدر سنان وصال على الجونين بالشعب فانثنى ... بأسلاب مطلول وربقة عانِ وأمضى على أبناء قيلة حكمه ... على شرس الوى به وليانِ ولو شاء عدوان الزمان ولم يشأ ... لكان عذير الحيّ من عدوانِ وأيّ قبيل لم يصدّع جميعهم ... ببكر من الأرزاء أو بعونٍ

стр. 272

خليّي أبصرت الردى وسمعته ... فإن كنتما فير مرية فسلانِ خذا من فمي هلاّ وسوف فإنّني ... أرى بهما غير الذي تريانِ ولا تعداني أن أعيش إلى عد ... لعلّ المنايا دون ما تعدانِ ونبّهني ناع من الصبح كلّما ... تشاغلت عنه عنّ لي وعناي اغمّض أجفاني كأنّي نائم ... وقد لجّت الأحشاء في الخفقانِ أبا حسن أمّا أخوك فقد مضى ... فوا طول لهفي ما التقى أخوانِ أبا حسن إحدى يديك رزيتها ... فهل لك بالصبر الحميل يدانِ أبا حسن أغر المذاكي شرّفا ... تجرّ إلى الهيجاء كلّ عنانِ أبا حسن ألق السلاح فإنّها ... منايا وإن قال الجهول إمانِ أبا حسن هل يدفع المرء حينه ... بأيد شجاع أو بكيد جبانِ أبا حسن أن المنايا وقيتها ... إذا التقت لم تتّبع بضما أقول كأنّي لست أحفل وأنبرت ... دموعي فأبدت ما يجنّ جنار أبا حسن أن كان أودى محمد ... وهيهات عدوي فيك من رسفانِ أجّدك لم تشهده إذا أحدقوا به ... ونادى بأعلى الصوت يأل فلانِ توقّوه شيئاً ثم كرّوا وجعجعوا ... بأروع فضفاض الرداء هجانِ أخي عزمات لا يزال يحثّها ... بحزم معين أو بعزم معانِ رأى ملّ ما يستعظم الناس دونه ... فولىّ غنيا عنه أو متغانٍ فتى كان يعرورى الفيافيّ والدجى ... ذوات جماح أو ذوات حرانِ تداعت له أبيات بكر بن وائل ... ولم ترجعيه لا ظفرتِ بشأنِ بنفسي وأهلي أي بدر دجنّة ... لست خلت من دهره وثمانِ وأيّ أبيّ لا تقوم له الربى ... ثنى عزمه دون القرارة ثانِ وأيّ فتى لو جاءكم في سلاحه ... متي صلحت كف بغير بنانِ يقولون لا يبعد ولله درّه ... وقد حيل بين العير والنزوانِ ويأبون إلا ليته ولعله ... ومن أين للمقصوص بالطيرانِ رويد الأماني أن رزء محمد ... عدا الفلك الأعلى عن الدورانِ وحسب المنايا أن تفوز بثله ... كفاك ولو اخطاته لكفانِ سقاك كدمعي أو كجودك وابل ... من المزن بين السح والهملانِ

стр. 273

شابيب غيث لا تزال ملثة ... بقبرك حتّى يلتقى الشريانِ أبا حسن وفّ اعتزاءك حق ... فقد كنتما أرضعتما بلبانِ تماسك قليلاً لست أول مبتلى ... ببين حبيب أو بغدر زمانِ أثاكلتيه والثواكل جمّة ... لو أنّكما بالناس تاتسيانِ إذيلا وصونا واجزعا وتجلدا ... ولا تأخذا إلا بما تدعانِ وعودا على الباقي المخلّف فيكما ... بفضل حنّو منكما وحنانِ خذاه فضماه إلى كنفيكما ... فإنّهما للمجد مكتنفانِ سدى ليس يدري ما السرور ما الأسى ... محيل على ضعفي يد ولسانِ لعلّكما أن تستظلا بطله ... غدا أنّ هذا الدهر ذو ضربانِ لشعر السلوان أن محّمدا ... مجاور حور في الجنان حسانِ وقال يمدح القاضي أبا الحسن علي بن القسم بن عشيرة بقصيدة منها: بسيط كم مقلة ذهبت في الغيّ مذهبها ... بنظرة هي شأن أو لها شانُ رهن بأضغاث أحلام إذا هجعت ... وربّما حلمت والمرء يقضانُ فأنظر بعقلك أن العين كاذبة ... واسمع بحسك أنّ السمع خوّانُ ولا تقل كلّ ذي عين له نظر ... أنّ الرعاة ترى ما لا ترى الظانُ دع الغنى لرجال ينصبون له ... أن الغنى لفضول الهّم ميدانُ وأخلع لبوسك من شحّ ومن أمل ... لا يقطع السيف إلا وهو عريانُ وصاحب لم أزل منه على خطر ... كأنّني علم غيب وهو حسّانُ أغراه حظّ توخاه وأخطاني ... أما درى انّ بعض الرزق حرمانُ وغرهّ أن رأه قد تقدمني ... كما تقدّم لبسم الله عنوانُ ومن مديحها: بسيط أنّي استجرت على ريب الزمان فتى ... إلا يكن ليث غاب فهو إنسانُ حسبي بعليا عليّ معقلا أشبا ... زمان سرّري به في الأمن أزمانُ صعب المراقي ولكن ربما سهلت ... على المنى منه اوطار وأوطانُ الواهب الخيل عقبانا مسوّمة ... لو سوّمت قبلها في الجوّ عقبانُ من كلّ ساع أمام الريح يقدمها ... منه مهاة وأن شاءت فسرحانُ دجنّة تصف النوار غرّتها ... ونبعة يدّعي أعطافها البانُ

стр. 274

عصا جذيمة إلا ما أتيح لها ... من أمر موسى فجاءت وهي ثعبانُ ومنها في صفة السيف: بسيط هيم رواء لو أنّ الماء صافحها ... لزال أو زلّ عنها وهو ضمان يكاد يحلق مهراق الدماء بها ... فلا تل هي أنصاب وأوثانُ موتى فإن خلعت أكفافها علمت ... أنّ الدروع على الأبطال أكفانُ نفسي فداؤك لا كفا ولا ثمنا ... ولو غدا المشتري منها وكيوانُ والتبر قد وزنوه بالحديد فما ... ساوى ولكن مقادير وأوزانُ وله يتغزل: كامل بحيوة عصياني عليك عواذلي ... أن كانت القربات عندك تنفعُ هل تذمرين ليالي بتنا بها ... لا أنتِ باخلة ولا أنا أقنعُ وله يرثي: كامل سل دمعي المبذول هل من حيلة=لي أوله في نوميَ الممنوعِ وحنيني الموصول كيف تعرّضت ... شبهاته لرجائي المقطرعِ لا تركننّ إلى الزمان وصرفه ... فتك الزمان بأمن ومروعِ ودع الأحّبة والدنوّ أو النوى ... ما أشبه التسليم بالتوديعِ يا وانيا يأسى على ما فاته ... أن الونى طرف من التضييعِ ومداجيا تخذ الخديعة جنّة ... إلاّ أنفت لرأيك المخدوعِ دافع بعزتك أو بجهدك أنّها ... عزمات حكم ليس بالمدفوعِ وانظر بعينك أو بقلبك هل ترى ... إلا صريعا أو مأل صريعِ أبني عبيد الله أين سراتكم ... من عاثر بعنانه المخلوعِ دهر كانّ صروفه قد جمّعت ... من نثر منتظم وشتّ جميعِ يهني البقيع وليته لم يهنه ... قبر غدا شرفا بكلّ بقيعِ عجبا له وسع المكارم والعلى ... ودعا له الدعوان بالتوسيعِ وإذا عجبت من الزمان لحادث ... فلتابع يبكي على متبوعِ وإذا اعتبرت العمر فهو ظلامة ... والموت منها موضع التوقيعِ وله في المعنى: بسيط اليوم حين لففت المجد في كفن ... نفسي الفداء على أن لاحت حين فدا

стр. 275

يا حسرة نشأت بين الضلوع جوىّ ... ما ضرّ لاعجها أن لا يكون ردا في ذمّة الله قبر ما مررت به ... إلاّ اختبلت أسى أن لم أمت كمدا أودى الزمان وكيف أسطاعه بفتى ... قد طال ما راح في اتباعه وغدا ملأ القلوب جلالا والعيون سنا ... والحرب باسا وأكناف الندّي ندا من لا يقدّم في العلى قدما ... ولا يمدّ لغير المكرمات يدا كأنّه كان ثأراً بات يطلبه ... حتى رأه فلم يعدل به أحدا يا يوم منعى عبيد الله أتى أسى ... بين الجوانح يأبى أن يجيب ندا وأيّ غرب مصاب لا يكفكفه ... دمعي الهتون ولا أنفاسي الصعدا ولا البلابل من مثنى وواحدة ... باتت تسلّ سيوفا أو تسنّ مدا ولا الهموم وقد أعيت طوارقها ... كأنّما بتن لي أو للدجا رصدا قل للدجى وقد التفّت غياها ... فلو تصوّب فيها الماء ما أطرّدا أنّ الشهاب الذي كنّا نجوب به ... أحوازها قد خبا في الترب أو خمدا لهّفي ولهف المعالي جاربي وبها ... صرف الردي وأرانا أيّة قصدا يا صاحبَّي ولا يحبسكما ضمأ ... طال الحيام وهذي ادمعي فردا أجدّها قد عداها بعد أوبته ... عن أن تهيم بذكراه أو تجدا وحدّثاني عن العليا وقد رزيت ... مسنونها اللدن أو مصقولها الفردا أه لها وترته ثمّ قد علمت ... أن لا تنال به عقلا ولا قودا هل نافع والأماني كلّها خدع ... قول له اليوم لا تبعد وقد بعدا وهل تذممّ هذا الرزء من قلق ... قام المصاب به أضعاف ما قعدا أما يوم عبيد الله وهواسى ... لقد تخير هذا الموت وانتقد يا ماجدا أنجز العلياء موعده ... اليوم انجزفيك الموت ما وعدا أنّ الفؤاد الذي مازلت تعمره ... قد ريع بعدك حتّى صار مفتادا سل المنايا على علم وتجربة ... في أيّ شيء بغى الإنسان أو حسدا تنافس الناس في الدنيا وقد علموا ... أن سوف تقتلهم لذّاتها بددا تبادروها وقد أذتهم فشلا ... وكاثروها وقد أحصتهمُ عددا قل للمحدّث عن لقمانَ أو لبد ... لم يترك الموت لقماناً ولا لبدا ولا الذي همه البتيان يرفعه ... أن الردى لم يغادر في الشَّرى أسدا

стр. 276

ما لابن أدم لا تفنى مطالبه ... يرجو غدا وعسى أن لا يعيش غدا الأديب أبو بكر يحيى بن بقي أبقاه الله تعالى رافع راية القريض، وصاحب أية التصريح فيه والتعريض، أقام شرائعه، واظهر روائعه، وصار عصية طايعه، إذا نظم أزرى بنظم العقود، وأتى بأحسن من رقم البرود، ضفا عليه حرمانه، وما صفا له زمانه، فصار قعيد صهوات، وقاطع فلوات، مع توهم لا يظفره بأمان، وتقلب ذهن كواهي الجمان، وقد أثبت من قوله ما يستحلى، ويتزين به الزمان ويتحلى فمن ذلك قوله: بسيط عندي حشاشة نفس في سبيل ردى ... أن سمتها اليوم لم أمطل بها لغدِ وكيف أقوى على السلوان عنك وقد ... رتبت حبكّ حتّى شاب في خلدي خذها وهابِ ولا تمزج فتفسدها ... الماء في النار أصل غير مطّردِ وله: طويل وقالوا إلا تبكي فتلك مطّيهم ... على الشهب تحمل الوانس كالدما لئن بعدت مني الدموع تغامزوا ... وقالوا سلا أو لم يكن قبل مغرما فهلا أقاموا كالبكاء تنهدّي ... إذا ما بكى القمريّ قالوا ترنمّا وله: كامل عاطيته واليل يسحب ذيله ... صهباء كالمسك الفتيق لناشقِ حتّى إذا مالت به سنة الكرى ... زحرحته شيئاً وكان معانقي أبعدته عن أضلع بشياقة ... كيلا ينام على وساد خافقِ وله: طويل إلى الله أشطوها نوى أجنبية ... لها من أبيها الدهر شيمة ظالمِ إذا جاش صدر الأرض بي كنت منجدا ... وأن لم يجش بي كنت بين التهائمِ أكّل بني الآداب مثلي شائع ... فأجعل ظلمي أسوة في المظالمِ ستبكي قوافي الشعر ملء جفونها ... على عربّي ضاع بين أعاجمِ وله من قصيدة: طويل هو الشعر أجرى في ميادين سبقه ... وأفرج من أبوابه كلّ مبهمِ وسل أهله عنّي هل امتزت منهم ... بطبعي وهل غادرت من متردّمِ سلكت أساليب البديع فأصبحت ... بأقوالي الركبان في البيد ترتمي

стр. 277

وربّما غنّى به كل ساجع ... يردّده في شجوه والترنّمِ وضّيعني قومي لأني لسانهم ... إذا أفحم الأقوام عند التكلّمِ وطالبني دهري لأّني زنته ... وأنّي فيه غرّة فوق أدهمِ وله من قصيدة أخرى: بسيط صبحّت كلّ حريم في قلمريةِ ... بغارة أنت فيها الفارس النجدُ بس الصباح صباح المنذرين بها ... وعمَ غزو أمير أمره رشدُ لها الصفايا مع المرباع من نفلٍ ... في طيّه سيّد الكفّار والبلدِ قالوا لعلّ ظباء أقبلت سنحا ... إلى خمائل ترعاهنّ أو ترد تلك الظباء عراب الخيل دونكم ... نهد وورد وذبّال ومنجرد من كلّ سابحة طارت بفارسها ... كأنّها لقوة في عطفها أسدُ يسبيهم الجيش ما امتدت أعنته ... كالنار توسع حرقا كلّ ما تجدُ فكانت الخيل تطماهم دواهمه ... والمشرفيّة تلقاهم فتنتقدُ تخلى الرقاب من الأعلاج أن غلبوا ... على الحريم وتستحيى المهى الخرد إذا رأى ابنته الغيران قد سبيت ... مضى يقول إلا الله من يئد لمّا أراك وبحر الموت ملتطم ... ومن حميم المذاكي فوقه زبدُ صلّوا إلى سيفك المسلول وانحرفوا ... عن الصليب تلقاءه سجدوا وكان موعدهم والحسين أنجزه ... لكي تراق دماء ما لها قودُ يوماً من القيظ يسودّ السلام به ... كانّ كلّ كلام فيه مفتأد وفاض سيفك نهرا في ظهيرته=فأقبلت نحوه الأرواح تبتردُ وله من أخرى: بسيط أما ترى اليل قد ألهبته شمعا ... مثل الكواكب كانت حوله حرسا من كلّ ناشرة فرعا له شعب ... عند القيام وأسبال إذا نكسا وله من أخرى: بسيط وفتية لبسوا الأدراع تحسبها ... سلخ الأراقم إلاّ أنّها رسبُ إذا الغدير كسا أعطافهم حلقا ... طفا من البيض في هاماتهم حببُ وله من قصيدة: بسيط يا قتل الناس الحاظا وأطيبهم ... ريقا متى كان فيك الصاب والعسلُ

стр. 278

في صحن خدّك وهو الشمس طالعة ... ورد يزيدك فيه الراح والخجل إيمان حبّك في قلبي تجدّده ... من خدّك الكتب أو من لحظك الرسلُ إن كنت تجهل أنيّ عبد مملكة ... مرني بما شئت أتيه وأمتثلُ لو اطّلعت على قلبي وجدت به ... من فعل عينك جرحا ليس يندملُ وله يستنجد الوزير أبا محمد بن مسعدة ﵀: كامل قل للوزير أبي محمدّ الرضى ... وفعاله وقف على العلياء رعدت سائك ساحتي بسحابها ... فأنا أشيم بوارق الأنواء وإذا مطلتَ بشاشة منطقي ... وذوى قضيب الروضة الغناء وله في غلام مغن قام يرقص: كامل بأبي قضيب البان بثنيه الصبا ... عوض الصَّبا في الروضة الغنّاء نادمته سحرا فأمتع مسمعي ... بترّنم كترنّم الورقاء وكأنّما أكمامه في رقصه ... تتعلّم الخفقان من أحشائي ويمرّ يلتقط الزجاج بذيله ... مرّ النسيم على حباب الماء وله منحيا على أهل المغرب وفد ذم عندهم مثواه، وصفرت من نائلهم يداه. بسيط أقمت فيكم على الأقتار والعدمِ ... لو كنت حرّا أبّي النفس لم أقمِ وظلت أبكي لكم عذرا لعلّكمُ ... تستيقظون وقد نمتم عن الكرمِ فلا حديقتكم يجنى بها ثمر ... ولا سماؤكمُ تنهلّ بالديمِ لا رزق عندكم لكن سأطلبه ... في الأرض أن كانت الأرزاق بالقسمِ أنا أمرؤ أن نبت بي أرض أندلسِ ... جئت العراق فقامت لي على قدمِ أين الرجا والعلى من حازم يقظ ... يغزو أعاديه في الأشهر الحرمِ أن كان سهما فلا تنمي رمّيته ... أو كان سيفا فمسلول على البهمِ لا يكسر الله متن الرمح أنّ به ... نيل العلى وأتاح الكسر للقلمِ ولا أراق دما من باسل بطل ... ومات كلّ أديب عبطةً بدمِ أوغلت في المغرب الأقصى وأعجزني ... نيل الرغائب حتّى أبتُ بالندمِ ومنها: بسيط وساقط نال من عرضي فقلت له ... إليك عنّي فليس السبّ من شيمي أعرضت عنه ولو أني عرضت له ... سقيته حّنة الأفعى من الكلمِ

стр. 279

وله من أخرى: وافر ولي هممٌ ستقذف بي بلادا ... نأت أمّا العراق أو الشاما والحق بالأعاريب اعتلاء ... بهم واجيد مدحهم اهتماما لكيما تحمل الركبان شعري ... بوادي الطلح أو وادي الخزاما وكيما تعلم الفصحاء أنّي ... خطيب علّم السجع الحماما وقد أطلعتهن بكلّ أرض ... بدورا لا يفارقن التماما فلم أعدم وأيّاها حسودا ... كما لا تعدم الحسناء ذاما وله من أخرى: طويل أجلاّي والآداب تجمع بيننا ... وبعض طباع لست أقضي على كلّ ذوى أملي عند اهتزاز غصونه ... وارخصني الدهر الذي كان بي يغلي منى النفس في حمص وحمص لذي الحجى ... فروك لأمر ما تصدّ عن البعلِ نبت بي كما ينبو الجبان بنصله ... ويحمل ما يأتيه ذنبا على النصلِ وأيأسني من كلّ خير رجوته ... كثير وما شاحيت في الكثر والقلِّ أناس كما شاء الزمان ولا كما ... تشاء المعالي عقدهم بيد الحلّ أزورهم لا للوداد وقد دروا ... فيلقونني بين التودّد والغلِّ وأمدحهم يا حسبي الله كاذبا ... فيجزونني بالمنع شكلا إلى شكلِ وما نقموا منّي سوى بعد هّمتي ... وأني أخيراً جئت أخلف من قليِ وله من قصيدة يمدح بها أبا العباس بن علي رحمه الله تعالى: بسيط ونوبة من صهيل الخيل يسمعها ... بالرمل أطيب الحانا من الرملِ لا ينفذ العزم إلاّ أن ينفذه ... والسيف يكهم إلاّ في يد البطلِ يا كوكبا بغرق العافون في دفعَ ... منه وتحترق الأعداء في شعلش تهويمة في بساط البيد يهجعها ... أشهى إليه من التهويم في الكللِ لا يدرك الناس لو راموا ولو جهدوا ... بالريث بعض الذي أدركت بالعجلِ الأديب أبو العلا بن صهيب رحمة الله عليه نبيل المنازع، جميل المنازع، كريم العهد، ذو خلائق كالشهد، كثير الأفنان، جار في ميدان الذكاء بغير عنان. طويل وكالسيف أن لاينته لأن متنه ... وحدّاه لن خاشنته خشنانِ

стр. 280

مع فخر متأصل، وفهم إلى كل غامض متوصل، شقي بأبي أمية أو أنا، ولقي كل من صاحبه خزيا وهوانا، ثم أتلفا بقلوب دغلة، وضمائر نغلة، وأخلاق متنافرة، ونفوس بعضها ببعض كافرة، وله فيه أهاج مقذعة، وأقوال مستبشعة، أضربت عن ذكرها، وصنت كتابي عن نكرها، وقد أثبت من بدائعه نكتا يباهي بغرائبها، وتنظم في لباب الأيام وترائبها، فمن ذلك قوله يمدح أبا أمية ﵀: طويل ذكرت وقد نمّ الرياض بعرفه ... فأبدي جمان الطلّ في الزهرَ النضرِ حديثا ومرأى للسعيد يروقني ... كما راق نور الشمس في صفحة الدهرِ سريت وثوب اليل أسود حالك ... فشق بذاك السير عن غرّة البدرِ فلا أفق إلاّ جبينك نوره ... ولا نفس إلاّ في أناملك العشرِ حنانيك في برّ النفوس لعلّها ... تردّ بلثم الكفّ عارفة البرِ وعندي حديث من علاك علقته ... يسير كما سار النسيم على الزهرِ فيبلغ أقصى الأرض وهي عريضة ... ويهدي جنى نور من الروضة الشعرِ ففي كلّ أفق من حديثك عاطر ... يسير به لفظي ويطلعه فكري ودونك منّي قطعة الروض قطعة ... تحّييك عن ودّي وتنفح عن شكري ولقيني في أحد أسفاري إلى ذلك الأفق وأنا في جملة من حملة البيان ولمة من نبهاء الأعيان، فأومى إلى الترجل فمنعته، واقطعني من البر مثل ما أقطعته فقال: طويل سلام كما فاح العبير لناسم ... عليك أبا نصر خلال النواسمِ أحيّي به ذاك الجلال وأنمّا ... أحيّي به شخص العلا والمكارمِ وله إلى ذي الوزارتين الكاتب أبي بكر بن القصيرة وكانت بينهما مودة، متأكدة ومع بلى الأيام متجددة، على ناي دارهما، وبعد قطبهما من مدارهما، وكثيراً ما كان يرفهه عن المعونة، بعايته، وينزله الرتية المصونة، من حمايته، عملا على شاكلة الجلال، وأنصافا لمشاكلة الخلال. طويل كتبت على رسمي فبرّا بطالبِ ... رضاك وطولا من نهاك بأحرفِ أبا هي بها عبد الحميد براعة ... وأحملها حمل الغريب المصنّفِ وله إليه: كامل نافس فديتك في ذمام المنعمِ ... ركن العلاء وحجّ ذاك الموسمِ

стр. 281

فالدهر يخدم أن وصلت بمجده ... والمجد ينفح عن خطير اعظمِ أهدي على ناي المزار عناية ... رفعت بذكري فوق زهر النجمِ فوصلت من عزّ الذمام أمانيا ... وركضت في بال المراد يمقدمِ فعليّ في شكر الملاذ إليّه ... وقفت على شكر الملاذ تهّممِ ولما طوى أبا بكر مقدور حمامه، وخرى نجم أهتباله به واهتمامه عاد إلى المغرم، فقال قول الضجر المبرم: متقارب فمن كان ينقص أغلاله ... فإنّ المعونة لا تنقص تكرّ سريعاً بلا ونية ... وكلّ طريد بها يقنص الأديب أبو القاسم بن العطار رحمه الله تعالى أحد أدباء أشبيلية ونحاتها، العامرين لأرجاء المعارف وساحاتها، لولا مواصلة راحاته، وتعطيل بكره وروحاته، وموالاته للفرج، ومغالاته في عرف لأنس أو أرج، لا يعرج، إلا على ضفة نهر، ولا يلهج، إلا بقطعة زهر، ولا يحفل بملام، ولا ينتقل إلا في طاعة غلام، ناهيك من رجل مخلوع العنان في ميدان الصبابة، مغرم بالمحاسن غرام يزيد بحبابة، لا تراه إلا في ذمة انهماك، ولا تلقاه إلا في لمة انتهاك، رافعا لرايات الهوى، قارعا لثنيات الجوى، لا يقفر فؤاده من كلف، ولا يبيت إلا رهن تلف، أكثر خلق الله علاقة، وأحضرهم لمشهد خلاقة، مع جزالة تحرك السكون، وتضحك الطير في الركون، وقد أثبت له ما يرتحله في أوقات انسه وساعاته، وينفث به أثناء زفراته ولوعاته، فمن ذلك ما قاله في يوم ركب فيه النهر على عادة أنكشافه وارتضاعه لشغور اللذات وارتشافه. طويل ركبنا على اسم الله نهر كانّه ... حباب على عطفه وشي حبابٍ وإلاّ حسام جال فيه فرنده ... له من مديد الظلّ أيّ قرابٍ وله في ذلك اليوم: طويل عبرنا سماء النهر والجوّ مشرق ... وليس لنّا إلا الحباب نجومُ وقد ألبسته الإيك برد ظلالها ... وللشمس في تلك البرزد رقومُ وله فيه: كامل لله بهجة منزه ضربت به ... فوق الغدير رواقها النشامُ فمع الأصيل النر درع سابغ ... ومع الضحا يلتاح فيه حسامُ

стр. 282

وله فيه: طويل مررنا بشاطي النهر بين حدائق ... بها حدق الأزهار تستوقف الحدق وقد نسجت كفّ النسيم مفاضة ... عليه وما غير الحباب لها حلق وله فيه: خفيف هبتّ الريح بالعشّي فحاكت ... زردا للغدير ناهيك جنّة وانجلى البدر بعد هدء فصاغت ... كفّه للقتال منه أسنه وله فيه: كامل لله حسن حديقة بسطت لنا ... منها النفوسَ سوالفُ ومعاطفُ تختال في حلل الربيع وحيله ... ومن الربيع قلائدٌ ومطارفُ وله متشكيا من وجده وغرامه، متبكيا لظبائه وأرامه، على عادته في بوحه وسجيته في عومله ونوحه: بسيط لابد للدمع بعد الجري أن يقفا ... وهبه سال فؤادي عنده أسفا وبي غزال غذا صادفت غرته ... جنيت من وجنتيه روضة أنفا كالبدر مكتملا كالظبي ملتفتا ... كالروض مبتسما كالغصن منعطفا ما همت فيه ولا هام الأنام به ... حتّى غدا الدهر مشغوفا به كلفا أيرتضي الفضل أن أطوى على حرق ... وفي مراشفه اللعس الشفاه شفا ما صافح الروض مكفّ المزن ترمقه ... إلاّ أرتنا به من خطّه صحفا وله في مثله: طويل إلا يا نسيم الريح بلّغ تحيتي ... فمالي إلى ألفي سواك رسولُ وقل لعيل الطرف عنّي بأننّي ... صحيح التصابي والفؤاد عليلُ أينشر ما بيني وبينك في الهوى ... وسرّك في طيّ الضلوع قتيلُ وله في مثله: كامل بأبي غزال ساحر الأحداقِ=مثل الغزالة في سنا الأشراقِ شمس لها الجيوب مشارق ... ومغاربٌ بجوانح العشّاقِ نثر العقيق ونظم درّ رائقٍ ... في مرشفيه وثغره البرّاقِ عقد من السحر الحلال بلفظه ... وبها تحلّ معاقد الميثاقِ هلاّ وقد مدّت إليه ضراعتي ... يدها تصافحها يد الأشفاقِ

стр. 283

ديم الغمام يرعدها وببرقها ... كاثرتها بسحائب الأشواقِ ما أدمعي تنهلذ سحّا إنّما ... هي مهجتي سالت على الآماقِ وله: بسيط الحبّ تسبح في أمواجه المهج ... لو مدّ كفذا إلى الفرقى به الفرجُ بحر الهوى غرقت في سواحله ... فهل سمعتم ببحر كلّه لججُ بين الهوى والردى في لحظه نسب ... هذي القلوب وهذي الأعين الدعجُ دين الهوى شرعه عقل بلا كتب ... كما مسائله ليست لها حججُ لا العدل يدخل في مسع المشوق ولا ... شخص السلوّ على باب الهوى يلحُ كانّ عيني وقد سالت مدامعها ... بحر يفيض ومن آماقها خلجُ جار الزمان على أبنائه وكذا ... تغتال أعمارنا الآصال والدلجُ بين الورى وصروف الدهر ملحمة ... وإنّما الشيب في هاماتهم رهجُ وله يتغزل: كامل رقّت محاسنه وراق نعيمها ... فكأنّما ماء الحيوة اديمها رشا إذا أهدى السلام بمقلة ... ولّي بلبّ سليمها تسليمها سكرى ولكن من مدامة لحظه ... فأغضض جفونك فالمنون نديمها وله في الوزير الجل أبي حفص الهوزني ﵀ وقد مات بنهر طلبيرة عند أفتتاحها قصيدة طويلة منها: طويل وفي كفّه من مائع الهند جدول ... عليه لارواح العداة تحوّمُ بحيث الصدى بين الجوانح يلتظي ... ونار الوغى بين الأسنة تضرمُ وما من قليب غير قلب مدجّج ... ولا شطن غلاّ الوشيح المقوّمُ ووجه الضحى من ساطع النقع كاسف ... بيوم لاه زرق الأسنّة انجمُ ولمّا رأوا إلا مقرّ لسيفه ... سوى هامهم لذوا بأجراء منهم فكان من النهر معينهم ... ومن ثلم السدّ الحسام المثلّمُ فهلاّ ثنى عنه الردى في زلاله ... رداء برقراق الفقاقيع معلمُ فياعجبا للبحر غالته نطفة ... وللأسد الضرغام أداه أرقمُ وله يتعزل أيضاً: كامل ليل يعارضه الزمان بطوله ... ما لي به إلا الأسى من مسعدِ

стр. 284

نظّمت لؤلؤ معي في جيده ... فكأنها فيه النجوم الأسعدِ وله أيضاً: منسرح وسنان ما أن يزال عارضه ... يعطف قلبي بعطفة اللامِ أسلمني للهوى فواحزنا ... أن يزّني عفتي وإسلامي لحاطه السهم وحاجبة ... وإنسان عينه رامِ الأديب الحاج أبو عامر بن عيشون رجل حل المشيدات والبلاقع، وحكى النسرين الطائر والواقع، واسيتمدر خلفي البوس والنهعيم، وقعد مقعد البائس والزعيم، فأونة في سماط، واخرى بين دارنك، وأنماط، ويماً في ناوس، وأخر في مجلس مانوس، رحل إلى المشرق فلم يحمد رحلته، ولم يعلق بأمل نحلته، فأرتد على عقبه، ورد من حباله الفوت إلى منتظره ومرتقبه، ومع هذا فله تحقق بالدب، وتدفق طبع إذا مدح أو نسب، وقد أثبت له ما تعلم به حقيقة نفاذه، وترى سرعة وخده في طرق الإحسان وأغذاذه، فمن ذلك ما كتب به إلي يستدعيني بفاس: طويل أيا موضع الشكوى أراح نجيها ... غوارب آمالي عليّ شوارد وروضة آداب تعهدها النهى ... فأزهارها تجنى تواما فواحدا تهيم بعلياك النفوس جلالة ... فتحسد من حبّ عليك الحواسدا تناهبن الأفكار انسى ولايد ... اذود بها فكرا عن النس ذائدا يطارحني الوسواس حتى كأنما ... أساور منها كلّ حين أساودا سوى أنّ قربا منك أن سمحت به ... ليالٍ ضنينات وسمنَ مجاودا فأجلو بمرأك البهيّ نواظراً ... تبيت برغم المجد رمدا سواهدا هلم إلى ورد من الأنس سائغ ... تظلّله الآداب هدلا موائدا يرق جناها حكمة وبلاغة ... فتنظم مقطوعاتها والقصائدا إذا أنتديت كابت قنا وقنابلا ... وأن عزلت كانت طلى وقلائدا تثير على الأيّام حربا لعلّها ... تفيد لنا يوما إلى البين فائدا تتوج بالمدكسات منك أناملا ... يظل لها تاج ابن ساسان ساجدا وان أنا واقعت الجفاء فمغرم ... قد أورده حبّ المعالي المواردا وأخبرني أنه دخل مصر وهو سار في ظلم البوس، عار من كل لبوس، قد خلا من

стр. 285

النقد كيسه، وتخلى عنه إلا تقديره وتنكيسه، فنزل بأحد شوارعها، لا يفترش إلا نكده، ولا يتوسد إلا عضده، وبات بليلة ابن عندل، تهب عليه صرصر لا ينفح منها عنبر ولا صندل، فلما كان من السحر دخل عليه ابن الطوفان فأشفق لحاله، وفرط أمحاله، وأعليه أن الأفضل استدعاه، ولو أرتاد بقطعة يغنيها له لاخصب مرعاه فصنه له في حينه. بسيط قل للملوك وأن كانت لهم همم ... تأوي إليها الأماني غير متّئدِ إذا وصلت بشاه شاه لي سببا ... فلن أبالي بمن منهم نفضت يدي من اوجه الشمس لم يعدجل بها قمرا ... يعشو إلى ضوءه لو كان ذا رمدِ فلما كان من الغد وافاه فدفع إليه خمسين مثقالا مصرية وكسوة وأعلمه انه غناه، وجود الإظهار لفظه ومعناه، وكرره حتى أثبته في سمعه وقرره، فسأله عن قائله فأعلمه يقتله، وكلمه في رفع خلته، فأمر له بذلك وكتب إلي يستعتبني: طويل كتب ولو وفّيت برّك حقّه ... لما اقتصرت كفّي على رقم قرطاسِ ونابت عن الخطّ الخطا وتبادرت ... فطورا على عيني وطورا على راسي سل الكاس عنّي هل أديرت فلم أصغ ... مديحك ألحانا يسوغ بها كاسي وهل نافح الآس الندامى فلم أدع ... ثناءك أذكى من منافحة الآسِ وله: طويل قصدت على أن الزيارة سنّة ... يؤكّدها قرض من الودّ واجبُ فألفيت باب سهّل الله فتحه ... ولكن عليه من عبوسك حاجبُ موضت ومرّضت الكلام تثاقلا ... إليّ إلى أن خلت أنّك عايبُ فلا تتكلّف للعبوس مشقّةً ... سأرضيك بالهجرانٍ إذ أنت غاضبُ فما الأرض تدمير ولا أنت أهلها ... ولا الرزق أن أعرضت عنّي حاجبُ وأرى علي غفارة وخاتما كلاهما مستغرب فوجه إلي في الغفارة فبعثتها غليه فكتب إلي: طويل نشقنا من المجد الموثلّ نفحة ... تزيد على الندّ المثلّث والمسكِ وما ذاك إلاّ أن سالت فجاد لي ... أبو نصر الأعلى ببرنسه المسكِ ينظم في جيد المعالي قلائد ... هي الدرّ للجدوى وعلياه للسلكِ إذا ختمت يمناه منّي عاطلا ... خلعت على اليسرى به خاتم الملكِ
следующие страницы →