← Тараджим

Тараджим · id 21510

قلائد العقيان في محاسن الرؤساء والقضاة والكتاب والأدباء والأعيان

الفتح بن خاقان

Полный текст (300 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فهاموا بشرق العقاب، وشاموا به برقاً يبدو من نقاب، ونعموا بجوفي الرصافة، وطعموا عيشا تولى الدهر جلاءه وزفافه، وأبعدوا نصح الناصح، وحمدوا أنس مجلس ناصح، وعموا بالزهراء، وصموا عن بناء صاحب الزوراء، حتى رحلت الموت عنها وقوضهم، وعوضهم منها ما عوضهم، فصاروا أحاديث وأنباء، ولم يتزودوا منها إلا حنوطا وكباء، وغدت تلك المعاهد تصافحا أكف الغير، وتناوحها نعبات الطير، وراحت بعد الزينة سدا، وأمست مسرحا للسيد وملعبا للصدى، يسمع للجن بها عزيف، ويصرع فيها الباسل والنزيف، وكذا الدنيا أعمالها خراب، وأمالها أل وسراب، أهلكت أصحاب الأخدود، وأذهبت ما كان بمأرب من حيازات وحدود، وله يتغزل بولادة، بسيط يا نازحا وضمير القلب مثواه ... أنستك دنياك عبد أنت دنياهُ ألهتك عنه فكاهات تلذّ بها ... فليس يجري ببال منك ذكراهُ علّ الليالي تبقيني إلى أمل ... الدهر يعلم والأيام معناهُ وكان يكلف بولادة بنت المهدي ويهيم، ويستضيء بنور تخليها في الليل البهيم، وكانت من الأدب والظرف، وتتميم المسمع والطرف، بحيث تختلس القلوب والألباب، وتعيد الشيب إلى أخلاق الشباب، فلما حل بذلك الغرب، وانحل عقد صبره بيد الكرب، كر إلي الزهراء ليتوارى في نواحيها، ويتسلى برؤية موافيها، فوافاها والربيع قد خلع عليها برده، ونثر سوسنه وورده، وانزع جداولها، وانطلق بلابلها، فارتاح ارتياح جميل بواد القرى، وراح بين روض يانع وريح طيبة السرى، فتشوق إلى لقاء ولادة وحن، وخاف تلك النوائب والمحن، فكتب إليها يصف فرط قلقه، وضيق أمده إليها وطلقه، ويعاتبها على إغفال تعهده، ويصف حسن محضره بها ومشهده، بسيط إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا ... والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا وللنسيم اعتلال في أصائله ... كأنما رق لي فاعتل إشفاقا والروض عن مائه الفضي مبتسم ... كما جللت عن اللبات أطواقا يوم كأيّام لذّات لنا انصرمت ... بتنا لها حين نام الدهر سرّاقا نلهو بها بما يستميل العين من زهر ... جال الندى فيه حتى مال أعناقا كأن أعينه إذ عاينت أرقي ... بكت لما بي فجال الدمع رقراقا

стр. 72

ورد تألق في ضاحي منابته ... فازداد منه الضحى في العين إشراقا سرى بنافجة نيلوفر عبق ... وسنان نبه منه الصبح أحداقا كل يهيج لنا ذكرى تشوقنا ... إليك لم يعد عنها الصدر أن ضاقا لو كان وفي المنى في جمعنا بكم ... لكان من أكرم الأيام أخلاقا لا سكن الله قلبا عن ذكركم ... فلم يطر بجناح الشوق خفاقا ول شاء حملي نسيم الريح حين هفا ... وافاكم بفتى أضناه ما لاقا يا عقلي الأخضر الأسنى الحبيب إلى ... نفسي إذا ما اقتنى الأحباب إعلاقا كان التجازي بمحض الود مذ زمن ... ميدان أنس جرينا فيه إطلاقا فالآن أحمد ما كان لعهدكم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا ولم تزل الأيام تدنيه وتبعده، وتسؤه وتسعده، وتقذف به إلى كل نازح، وتطرف أمله بعين اللاعب المازح، حتى أحلته بلنسية وهلال ذكائه كما أقمر، وغصن نباهته يانع قد أثمر، وبنو عبد العزيز غرر ملكها، ودرر سلكها، يفيضون بحور الندى، ويومضون في كل منتدى، فحل منهم محل الحميا في الكؤوس، ووقع منهم مواقع البشائر في النفوس، وأقام بين مبرة تواصله، ومسرة تغازله، ومجاملة كرائح القطر وغاديه، فلما انفصل، وحصل فيما حصل، تذكر بعد برهة ذلك العيش ونور عمره قد صوح وغصن سنه قد دوح، فلم يجد إلا له طيبا، ولم يهصر غير فننه غصنا رطيبا، فكتب إلى ابن عبد العزيز، كامل مجزوء راحت فصح بها السقيم ... ريح معطرة بالنسيم مقبولة هبت قبوم ... لا فهي تعبق في الشميم افضيض ميك أم بلن ... سية لرياها نميم بلد حبيب افقه ... لفتى يحل به كريم أيه أبا عبد الإل ... هـ نداء مغلوب العريم أن عيل صبري من فرا ... قكم فالعذاب به أليم أو أتبعتك حنينها ... نفسي فأنت لها قسيم ذكري لعهدك كالسها ... د سرى فبرّح بالسليم مهما ذممت فما زما ... ني لي في ذمامك بالذميم زمن كمألوف الرضا ... ع يشوق ذكراه الفطيم

стр. 73

أيام أعقد ناظري ... بذلك المرأى الوسيم فارى الفتوة غضة ... في ثوب أواه حليم الله يعلم أن حب ... بك من فؤادي في الصميم ولئن تحمّل عنك في ... جسم فعن قلب مقيم ثم السلام تبلغن ... نه بقلب مهديه السليم وفي أيام مقامه ببلنسية وتشوقه إلى ولادة قال: طويل غريب بأرض الشرق يشكر للصبا ... تحملها منه السلام إلى الغرب وما ضر أنفاس الصبا في احتمالها ... سلام فتى يهديه جسم إلى قلب وفي نكبته وقعود أبي الحزم عن إقالته من كبوته، يقول يعاتبه من قصيدة وقد بلغه أنه سعى به إليه فقال: طويل أبا الحزم إني في عتابك مائل ... إلى جانب تلوي إليه العلى سهلِ حمائم شكوى صبحتك هوادلا ... تناديك من أفنان آدابي الهدلِ جواد إذا استن الجياد إلى مدى ... تمطر فاستولى على أمد الخصلِ ثوى صافنا في مربط الهون يشتكي ... بتصهاله ما ناله من أذى الشكلِ وإني لتنهاني نهاي عن التي ... أشار بها الواشي ويعقلني عقلي أانفض فيك المدح من بعد قوة ... فلا اقتدي بي إلا بناقضة الغزل هي النعل زلت بي فهل أنت مكذب ... لقيل الأعادي إنها زلة الحسل ألا إن ظني بين فعليك واقف ... وقوف الهوى بين القطيعة والوصل وألا جنيت الأنس من وحشة النوى ... وهول السرى بين المطية والرحلِ وأين جواب منك ترضى به العلى ... إذا سألتني عنك السنة الحفل وله عند ثقافة، وفقد الوفاء من الآفة، يخاطب أبا حفص بن برد وقد حار ولم يجد هاديا، وصار رهينا لا يرجو فاديا، وعلم أن الناس متقلبون، وعلى من انقلب الدهر منقلبون، لا يدنيهم في الشدة إخاء، ولا يثنيهم عن ذي الحظوة زهو ولا انتخاء، رمل مجزوء ما على ظني باس ... يجرح الدهر وياسو ربما أشرف بالمر ... على الأمال ياسُ ولقد ينجيك إغفا ... ل ويؤذيك احتراسُ ولكم أجدى قعود ... ولكم أكدى التماسُ

стр. 74

وكذا الحكم إذا ما ... عزّ ناس ذل ناسُ وبنو الأيام أخيا ... ف سراة وخساسُ تلبس الدنيا ولكن ... متعة ذاك اللباسُ يا أبا حفص وما سا ... واك في فهم اياسُ من سنا رأيك لي في ... غسق الخطب اقتباسُ وودادي لك نصّ ... لم يخالفه القياس أنا حيران وللأم ... ر وضوح والتباس لا يكن عهدك وردا ... أن عهدي لك أسُ وادر ذكري كأسا ... ما امتطت كفك كاسُ فعسى أن يسمح الده ... ر فقد طال الشماسُ واغتنم صفو الليالي ... إنما العيش اختلاسُ ما ترى في معشر حا ... لوا عن العهد وحاسوا ورواني سامريا ... يتقى منه المساسُ أذوب هامت بلحمي ... فانتهاب وانتهاسُ كلهم يسأل عن حا ... لي وللذئب اعتساس إن قسا الدهر فلمأ ... من الصخر انبجاس ولئن أمسيت محبو ... ساً فللغيث احتباسُ ويفت المسك في التر ... ب فيوطأ ويداسُ ولما تعذر فكاكه، وعفر فرقده وسماكه، وعاودته الأوهام والفكر، وخانه من أبي الحزم الصارم الذكر، قال يصف ما بين مسراته وكروبه، ويذكر بعد طلوع أمله من غروبه، ويبكي لما هو فيه من التعذير، ويعذر أبا الحزم وليس له غيره من عذير، ويتعزى بأنحاء الدهر على الأحرار، وإلحاحه على التمام بالسرار، ويخاطب ولادة بوفاء عهده، ويقيم لها البراهين على أرقه وسهده، بسيط ما جال بعدك لحظي في سنا القمر ... إلا ذكرتك ذكر العين بالأثرِ ولا استطلت ذماء النفس من أسف ... إلا على ليلة سرت مع القصرِ في نشوة من شباب الوصل موهمة ... إلا مسافة بين الوهن والسحرِ

стр. 75

يا ليت ذاك السواد الجون متصل ... قد استعار سواد القلب والبصرِ يا للرزايا لقد شافهت منهلها ... غمرا فما اشرب المكروه بالغمرِ لا يهنأ الشامت المرتاح خاطره ... أني معنى الأماني ضائع الخطرِ هل الرياح بنجم الأرض عاصفة ... أم الكسوف لغير الشمس والقمرِ إن طال في السجن إيداعي فلا عجب ... قد يودع الجفن حد الصارم الذكرِ وأن يثبط أبا الحزم الرضى قدرٌ ... عن كشف ضري فلا عتب على القدرِ من لم أزل من تأنيه على ثقة ... ولم أبت من تجنيه على حذرِ وله يتغزل ويعاتب من يستعطفه ويستنزل، بسيط مجزوء يا مستخفاً بعاشقيه ... ومستغشاً لناصحيه ومن أطاع الوشاة فينا ... حتى أطعنا السلوَّ فيه الحمد لله إذ أراني ... تكذيب ما كنت تدعيهِ من قبل أن يهزم التسلي ... ويغلب الشوق ما يليهِ ولما عضته أنياب الاعتقال: ورضته تلك النوب الثقال: وعوض بخشانة العيش من اللين، وكابد قسوة خطب لا تلين، تذكر عهد عيشه الرقيق، ومراحه بين الرصافة والعتيق، وحن إلى سعد زرت عليه جيوبه، واستهدى نسيم عيش طاب له هبوبه، وتأسى بمن باتت له النوآئب بمرصاد، ورمته بسهام أقصاد، وضيم من عهد الأحص إلى ذات الآصاد، فقال: خفيف الهوى في طلوع تلك النجوم ... والمنى في هبوب ذاك النسيم سرنا عيشنا الرقيق الحواشي ... لويدوم السرور للمتسديم وطر ما انقضى إلى أن نقضى ... زمن ما ذمامه بالذميم أيها الموذني بظلم الليالي ... ليس يومي بواحد من ظلوم ما ترى البدران تأملت والشم ... س كما يكسفان دون النجوم وهو الدهر ليس ينفك ينحو ... بالمصاب العظيم نحو العظيم وله يتغزل. وافر أيوحشني الزمان وأنت أنسي ... ويظلم لي النهار وأنت شمسي وأغرس في محبتكك الأماني ... فأجني الموت من ثمرات غرسي لقد جازيت غدراً عن وفاءي ... وبعت مودتي ظلما ببخس

стр. 76

ولو أن الزمان أطاع حكمي ... فديتكك من مكارهه بنفسي وله أيضاً في مثل ذلك. كامل ولقد شكوتك بالضمير إلى الهوى ... ودعوت من حنق عليك فأمّنا منّيت نفسي من صفآئك ضلة ... ولقد تغرّ المرء بارقة المنى له عن المعتضد بالله إلى صهوة الموفق أبي الجيش صاحب دانيه، بسيط عرفت عرف الصبا إذ هبّ عاطرهُ ... من أفق من أنا في قلبي أشاطرهُ أرى تجدد ذكراه على شحط ... وما تيقّن أني الدهر ذاكرهُ ينئى المزار به والدار دانية ... باحبذا الفال لو صّحت زواجرهُ خلّي أبا الجيش هل يدنو اللقآء بنا ... فيشتفي منك طرف أنت ناظرهُ قصاره قيصران قام مفتخرا ... لله أوله مجدا وأخرهُ ولما حل من المعتضد بالمكان الذي حل، وانتكث عقد شدائده وانحل، تسلت نفسه من شجونها، وحنت إلى صفا ولادة وحجونها، وتذكرها وما تناساها، وعاودته لوعتها واساها، وحن إليها حنين من حيل بينه وبين ما يشتهي، وقنع باهدآء تحية تبلغ إليها وتنتهي، فقال يتغزل فيها ويمدح المعتضد. طويل أما في نسيم الريح عرف يعرّفُ ... لنا هل لذات الوقف بالجزع موقفُ فنقضي أوطار المنى من زيارة ... لنا كلف منها بما نتكلّفُ عزيز علينا أن تزار ودونها ... رقاق الظبى والسمهريّ المثقّفُ وقوم عدى يبدون عن صفحاتهم ... وأظهرها من ظلمة الحقد أكلفّ يودّون لو يثني البعاد زماعنا ... وهيهات ريح الشوق من ذاك أعصفُ كفانا من الوصل التحيّة خلسة ... فيؤمن طرف أو بنان مطرّفُ وأنّي ليستهويني البرق صبوة ... إلى برق ثغران بدا كاد يخطفُ وما ولعي بالراح ألاّ توهّما ... لظلم لها كالراح إذ يتشرّفُ ويذكرني العقد المرنّ جمانه ... مرنّات ورق في ذرى ألا يك تهتفُ فما قبل من أهوى طوى البدرَ هودج ... ولا ضمّ ريم القفر خدر مسجّفُ ولا قبل عبّاد حوى البحر مجلس ... ولا حمل الطود المعظّم رفرفُ هو الملك الجعد الذي في ظلاله ... تكفّ صروف الحادثات وتصرفُ

стр. 77

رويّته في الحادث الأد لحظة ... وتوقيعه الجالي دجا الخطب أحرفُ طلاقة وجه في مضآء كمثل ما ... يروق فرند السيف والحدّ مرهفُ على السيف من تلك الشهامة ميسم ... وفي الروض من تلك الطلاقة زخرفُ ولمّا قضينا ما عنانا أداؤه ... وكلّ بما يرضيك داع فملحفُ تظن الأعادي أن حزمك نآئم ... لقد تعد الفسلَ الظنون فتخلفُ رأيناك في أعلا المصلىّ كأنّما ... تطلّع من محراب داود يوسف ولمّا حضرنا الأذن والدهر خادم ... تشير فيمضي والقضآء مصرّف وصلنا فقبلنا الندى منك في يد ... بها يتلف المال الجسيم ويخلف لك الخيرانّى لي بشكرك نهضة ... وكيف أودي فرض ما أنت مسلف أعدّت بهيم الحال مّني غرة ... يقابلها طرف الحسود فيطرف ولولاك لم يسهل من الدهر جانب ... ولا ذلّ منقاد ولا لأن معطف ولما مات المعتضد ﵀ وارتفع في أمره ما ارتفع، وراعى المعتمد مواته التي توسل بها واستشفع، وأبقاه جليسا وسميرا، وسقاه الصفح سلسالا نميرا، قال يرنيه ويشكر المعتمد ويذكر أنه لم يرفض سبب متاته، ةولم يغمض عن رعي حرماته. طويل أعّباد يا أوفى الملوك لقد سطا ... عليك زمان من سجيَّته الغدر فهلاّ عداه أنَّ علياك حليه ... وذكرك في اردأن أيّامه عطر أأنفس نفس في الورى أقصد الردى ... واخطر علق للندى أفقد الدهر إذا الموت أضحى قصر كل معمّر ... فإنّ سواء طال أو قصر العمر ومنها: فهل علم الشلو المقدّس أنني ... مسوغ حال ظل في كنهها الفكر وأنّ متاتي لم يضعه مجّدُ ... خليفتك العدل الرضي وابنك البرّ وارغم في برّي انوف عصابة ... لقاؤهم جهم ومنظرهم شزر إذا ما استوى في الدست عاقد حبوة ... وقام سماط حافل فلي الصدر وله عند فراره، وخروجه من سراره، وقد أقام بقرطبة متواريا يخاطب ولادة ويستنهض الأديب أبا بكر للشفاعة ويستنزل أبا الحزم بن جهور. طويل شحطنا وما بالدار ناي ولا شحط ... وشطّ بمن نهوى المزار وما شطّوا أأحبابنا الوت بحادث عهدنا ... حوادث لا عهد عليها ولا شرط

стр. 78

لعمركم أن الزمان الذي قضى ... بشتّ جميع الشمل مّنا لمشطّ وأما الكرى مذ لم أزركم فهاجر ... زيارته غبّ والمامه فرطُ وما شق مقتول الجوانح بالصدى ... إلى نطفة زرقاء أضمرها وقطُ بابرح من شرقي إليكم ودون ما ... أدير المنى عنه القتادة والخرط وفي الربرب الإنسي أهوى كناسه ... نواجي ضميري لا الكثيب ولا السقط غريب فنون الحسن يرتاح درعه ... متى ضاق ذرعا بالذي حازه المرط كانّ فوادي يوم أهوى مودعا ... هوى خافقا منه بحيث هوى القرط إذا ما كتاب الوجد أشكل سطره ... فمن زفرتي شكل ومن عبرتي نقط ألا هل أتى الفتيان أنّ فتاهمُ ... فريسة من يعدو ونهزة من يسطو وأنّ الجواد الفآئت الشاو صافن ... تخّونه شكل وأزرى به ربط وأنّ الحسام العضب ثاو بجفنه ... وما ذمّ من غربيه قدّ ولا قطّ عليك أبا بكر بكرت بهمّة ... لها الخطر العالي وأن منالها حطّ أبي بعد ما هيل التراب على أبي ... ورهطي فذّا حين لم يبق لي رهط لك النعمة الخضراء تندى ظلالها ... علىَّ ولا جحد لديَّ ولا غمط ولولاك لم يثقب زناد قريحتي ... فينتهب الظلماء من نارها سقط ولا الّفت أيدي الربيع بدائعي ... فمن خاطري نظم ومن زهره لقط هرمت وما للشيب وخط بمفرقي ... ولكن لشيب الهمّ في كبدي وخط وطاول سوء الحال نفسي فأذكرت ... من الروضة الغنّاء طاولها القحط منون من الأيام خمس قطعتها ... أسيرا وأن لم يبد شدّ ولا ربط تت بي كما ميط الإناء عن الأذى ... واذهب ما بالثوب من درن مسط أتدنو قطوف الجنّتين لمعشر ... وغايتي السدر القليل أو الخمط وما كان ظني أن تغرّبي المنى ... وللغّرقي العشواء من ظنّه خبط أما وارتني النجم موطئ أخمصي ... لقد أوطأت خدّي لأخمص من يخطو ومسبتطئ العتبى إذا قلت قد أتى ... رضاه تمادى العتب واتصل السخط وما زال يدنني فينأى قبوله ... هوى سرف منه وصياغة فرط ونظم ثنائي في نظام ولائه ... تحلت به الدنيا لآلئه وسط على خصرها منه وشاح مفصل ... وفي رأسها تاج وفي جيدها سمط

стр. 79

عدا سمعه عني وأصغى إلى عدي ... لهم في أديمي كلما استمكنوا عط بلغت المدى إذا قصروا فقلوبهم ... مكامن أضغان أساودها رقط يولونني عرض الكراهة والقلى ... وما دهرهم إلا النفاسة والغبط ولما انتحوني بالتي لست أهلها ... ولم يمن أمثالي بأمثالها قط فررت فإن قالوا الفرار به ... فقد فر موسى حين هم به القبط وني لراج أن تعود كبدئها ... لي الشيمة الزهراء والخلق السبط وحلم امرئ تعفى الذنوب لعفوه ... وتمحى الخطايا مثل ما تمحى الخط فما لك لا تختصني بشفاعة ... يلوح على دهري لميسها غلط تقي بنسيم العنبر الورد ريحها ... إذا شعشع المسك الأحم به خلط فإن يسعف المولى فنعم كريمة ... نفس عن نفس ألظ بها ضغط وإن يأب إلا قبض مبسوط فضله ... في يد مولى القبض ولبسط وله أيضاً: طويل كان عشي القطر في شاطئ النهر ... قد زهرت فيه الأزاهر كالزهر ترش بماء الورد رشا ونثني ... لتغليف أفواه بطيبة الخمر وبات ليلة بإحدى جنات إشبيلية فال: طويل وليل أدمنا فيه شرب مدامة ... إلى أن بدا للصبح في الليل تأثير وجاءت نجوم الصبح تضرب في الدجا ... فولت نجوم الليل والليل مقهور فحزنا من اللذات أطيب طيبها ... ولم يعنا هم ولا عاق تكدير خلا أنه لو طال دامت مسرتي ... ولكن ليالي الوصل فيهن تقصير لم يزل دنو ولادة فيتعذر، ويباح دمه دونها ويهدر، لسوء أثره في ملك قرطبة وواليها وقبائح كان ينسبها إليه ويواليها، أحقدت بني جهور عليه، وسددت أسنتهم إليه، فلما يئس من لقياها، وحجب عنه حياها، إليها يستديم، عهدها، يؤكد ودها، ويعتذر من فراقها بالخطب الذي غشيه، والامتحان الذي خشيه، ويعلمها أه ما سلا عنها بخمر، ولا خبا ما بين ضلوعه لها من ملتهب جمر، وهي قصيدة ضربت في الإبداع بسهم، وطلعت في كل خاطر ووهم، ونزعت منزعا قصر نه حبيب وابن الجهم، وأولها: بسيط

стр. 80

بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ... أشواقاً إليكم ولا جفت مآقينا يكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى لولا تآسينا حالت لفقدكم أيامنا غدت ... سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا إذ جانب العيش طلق من تآلفنا ... ومورد اللهو صاف من تصافينا وإذ هصرنا غصون الأنس دانية ... قطوفها فجنينا منه ما شيئا ليسق عهدكم هد السرور فما ... كنتم لأرواحنا إلا رياحينا من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم ... زنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا إن الزمان الذي ما زال يضحكنا ... أنسا بقربكم قد عاد يبكينا غيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا ... بأن نغص فقال الدهر آمينا فانحل ماكان معقوداً بأنفسنا ... انبث ما كان موصولا بأيدينا وقد نكون وما يخشى تفرقنا ... فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا لم نعتقد بعدكم لا الوفاء لكم=رأيا ولم نتقلد غيره دينا لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ... إن طال ما غير النأي المحبينا والله ما طلبت أهواءنا بدا ... منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا ولا استفدنا خليلا عنك يشغلنا ... لا اتخذنا بديلاً منك يسلينا يا ساري البرق غاد القصر فاسق به ... من كان صرف الهوى والود يسقينا ويا نسيم لصبا بلغ تحيتنا ... من لو علي البعد حيي كان يحيينا يا روضة طال ما أجنت لواحظنا ... ورد أجلاه الصبا غصنا ونسرينا ويا حيوة تملينا بزهرتها ... منى ضروبا ولذات أمانينا ويا نعيماً حضرنا من غضارته ... في وشي نعمى سحبنا ذيله حينا لسنا مسك إجلالا وتكرمة ... وقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا إذا انفردت وما شوركت في صفة ... فحسنا الوصف إيضاحا وتبينا يا جنة الخلد أبدلنا بسلسلها ... والكوثر العذب زقوما وغسلينا كأنا لم نبت والوصل ثالثنا ... ولسعد قد غض من أجفان واشينا سران في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت ... نه النهى وتركنا الصبر ناسينا إنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا ... كتوبة وأخذنا الصبر تلقينا

стр. 81

أما هواك فلم نعدل بمنهله ... شربا وإن كان يروينا فيظمينا لم يخف أفق جمال أنت كوكبه ... سالين عنه ولم نهجره قالينا ولا اختيار تجنبناك عن كثب ... لكن عدتنا على كره عودينا ناسى عليك إذا حثت مشعشعة ... فينا الشمول وغنانا مغنينا لا أكواس الراح تبدي من شمائلنا ... سيما ارتياح ولا أوتار تلهنا دومي على العهد ما منا محافظة ... فالحر من دان إنصافا كما دينا فما ابتغينا خليلا منك يحسبنا ... ولا استفدنا حبيبا عنك يغنينا ولو صبا نحونا من علو مطلعه ... بدر الدجا لم يكن حاشاك يصبينا ولى وفاء إن لم تبذلي صلة ... فالذكر يقنعنا ولطيف يكفينا وفي الجواب ناع لو شفعت به ... بيض الأيادي التي ما زلت تولينا عليك مني سلام الله ما بقيت ... صبابة منك تخفيها فتخفينا ذو الوزارتين أبو بكر بن عمار ﵀ وعفا عنه بمنه مقذف حصى القريض وجماره، ومطلع شموسه وأقماره، الذي بعث الإحسان عرفاً عاطرا ونفسا، وأنبته في شفاه الأيام لعسا، أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، ثم كسي بعد إشراقا ونورا، فأصبح راقي منبر وسرير، ولمح ما شاء بطرف غير ضرير، هيا له السعد أن عمر ربعا محيلا، صور في صورة الحقيقة مستحيلا، واصطفاه العدو، فاتفق به السكون والهدو، تهالك فيه كلفا وهياما، وأمطره من الخطوة غماما، واهتصر منه موادعة وايتلافا، استدر بهما الملوك أو أنه أخلافا، فارتاعت منه الأقطار، وطاعت له اللبانات والأوطار، حتى رأس بتدميره، وجلس مجلس الأمير، ثم رأى أن ينتزي عن موليه، ويجتزي بتوليه، فأخذه الله بغدره، وأعان على وضعه رافع قدره، فحصل في قبضة المعتمد قنيصا، وعاد معنى خلاصة مبهما عويصا، إلى أن طوقه الحسام فما استلانه طوقا، وذوقه الحمام فما استعذبه ذوقا، في قصة اشتهرت مع أخفائها، وظهرت بعد عفائها، فإنه قتله بيده، وأنزله ليلا في ملحده، ولقد رأيت عظمي ساقيه قد أخرجا بعد سنين من حفر حفر في جانب القصر المبارك وأساودهما بهما ملتفة، ولبلتهما مشتفة، ما فغرت أفواهها، ولا حلت التواءها، فرمق الناس العبر،

стр. 82

وصدق المكذب الخبر، وكان مع نقض أبرامه، ورفض أمامه، شاعراً مطبوعاً قد عمر للإحسان منازلاًوربوعاً وقد أثبت له ما تستهديه النفوس، وترتديه الشموس، فمن ذلك قوله يتغزل في ظلام رومي للموتمن قد لبس درعا. وافر وأغيد من ضباء الروم عاط ... بسالفتيه من دمعي فريد قسا قلبه وسن عليه درعا ... فباطنه وظاهره حديد بكيت وقد دنا ونأى رضاه ... وقد يبكي من الطرب الجليد وإن فتى تملكه بنقد ... وأحرز رقه لفتى سعيد وتنزه بالدمشق بقرطبة وهو قصر شيده بنواميه بالصفاح والعمد، وجروا في تقانه إلى غاية أمد، وأبدع بناؤه، ونمقت ساحته وفناؤه، واتخذوه ميدان مراحهم، ومضمار انشراحهم وحكوا به قصرهم بالمشرق، واطلعوه كالكواكب الثاقب المشرق، حله أبو بكر على أثر بوسه، وابتسم له به دهره بعد عبوسه، والدنيا قد أعطته عفوها، وسقته صفوها، وبات فيه مع لمة من أتباعه، ومتقيلي رباعه، كلهم يحييه بكاس، ويفديه بنفسه من كل باس، فطابت له ليلة في مشيدة وأطربه الأنس بسيطه ونشيده فقال: خفيف كل قصر بعد الدمشق يذم ... فيه طاب الجنى وفاح المشم منظر رائق وماء نمير ... وثرى عاطر وقصر أشم بت فيه والليل والفجر عنه ... عنبر أشهب ومسك أحم وله يتغزل: وافر رشى يرنو بنرجسة ويعطو ... بسوسان ويبسم عن اقاح تشير إلي قرطاه وتصغي ... خلاخله إلى نغم الوشاح ودخل سرقسطة فلما رأى غباوة أهلها، وتكاثف جهلها، وواصل منهم من لا يعلم قطعاً ولا وصلا، وحاضر من لا يعرف معنى ولا فصلا، عكف عل راحه معاقرا، وعطف بها عل جيش الوحشة عاقرا، فبلغه أنهم نقدوا شربه، وفلوا بالملام غربه، فقال: طويل نقمتم على الراح أدمن شربها ... وقلتم فتي لهو وليس فتى جد ومن ذا الذي قاد الجياد إلى الوغى ... سواي ومن أعطى الكثير ولم يكد فديتكم لو تعلموا السر إنما ... قليتكم جهدي فأبعدتكم جهدي

стр. 83

وأهدي الناس في يوم عيد إلى المعتمد واختلفوا، وقضوا الفرض ونقلوا، فاقتصره على ثوب صوف بحر وكتب معه: كامل لما رأيت الناس يختلفون في ... إهداء يومك جئته من بابه فبعثت نحو الشمس شبه آياتها ... وكسوت متن البحر بعض ثيابه وكتب إلى عضد الدولة يستدعي منه الكون عنده: بسيط مجزوء يا عضد الدولة المصفى ... من جوهر النبل والذكاء ماذا ترى في اصطباح يوم ... مذهب الصبح والمساء نسرقه من يدي زمان ... لم يقسم الرزق بالسواء وأخبرني ذو الوزارتين الأجل أبو المطراف ابن عبد العزيز أنه حضر معه عند المؤتمن في يوم قد جادت فيه السماء بهطلها، وأتبعت وبلها بطلها، وأعقب رعدها برقها، وانسكب دراكاً ودقها، والأزهار قد تجلت من كمامها، وتحلت بدر غمامها، والأشجار قد جلي صداها، وتوشت بنداها، وأكواس الراح كأنها كواكب تتوقد، تديرها أنامل كاد من اللطافة تعقد، إذا بفتى من فتيان المؤتمن أخرس لا يفصح، مستعجم لا يبين ولا يوضح، متنمر تنمر الليث، متشمر تشمر البطل الباسل عند الغيث، وقد أفاض على نفسه درعا، تضيق بها الأسنة ذرعا، وهو يريد استشارة المؤتمن في الخروج إلى موضع بعثه إليه ووجهه، فكل من صده عنه نهره ونجهه، وحتى وصل إلى مكان انفراده، ووقف بإزاء وساده، فلما وقعت عين ابن عمار عليه، أشار بيده إليه، وقربه واستدناه، وضمه إليه كأنه تبناه، وحد ان يخلع نه ذلك الغدير، أن يكون هو السقي المدير، فأمره المؤتمن بخلعه، وطاعة أمره وسمعه، فنضاه عن جسمه، وقام يسقي على حكمه ورسمه، فلما دبت فيه الحميا، وشبت غرامه بهجة ذلك المحيا، واستزلته سورة العقار، واستنزلته عن مراقب الوقار، قال: كامل وهويته يسقي المدام كأنه ... قمر يدور بكوكب في مجلس متارج الحركات تندي ريحه ... كالغصن هزته الصبا بتنفس يسعى بكاس في أنامل سوسن ... ودير أخرى من محاجر نرجس يا حامل السيف لطويل نجاده ... مصرف الفرس المحبس ياك بادرة الوغى من فارس ... خشن القناع على عذار أملس جهم وإن حسر اللثام فإنما ... كشف الظلام عن النهار المشمس

стр. 84

يطغى ويلعب في دلال عذاره ... كلمهر يمرح في اللجام المجرس سلم فقد قصف القنا غصن النقا ... وسطا بليث الغاب ظبي المكنس عنا بكاسك قد كفتنا مقلة ... حوراء قايمة بسكر المجلس وكتب إلى الراضي ﵀: كامل قالوا أتى الراضي فقلت لعلها ... خلعت عليه من صفات أبيه قال جرى فعسى المؤيد واهبا ... لي من رضاه ومن أمان أخيه قالوا نعم فوضعت خدي في الثرى ... شكراً له وتيمناً ببنيه يا أيها الراضي وإن لم يلقني ... من صفحة الراضي بما أدريه هبك احتجبت لوجه عذر بين ... بذل الشفاعة أي عذر فيه سهل على يدك الكريمة أحرفا ... فيمن فتنثني تفديه ولما أزمع على الرحيل من حضرة المعتصم خرج المعتصم مودعاً له فأنشده ابن عمار ارتجالا وقد كان تقدم لمعتصم إليه قطعة شعر من ثلاثة أبيات: طويل ألفظك أم كاس الرحيق المعتق ... وخطك أم روض الربيع المنمق ونظمك أم سلك من الدر ناصع ... يروق على جيد العروس المطوق بعثت بها يا قطعة الروض قطعة ... شممت بها عرف النسيم المخلق ثلاثة أبيات وهيهات إنما ... بعثت بها الجوزاء في صفح مهرق هي السحر أسرى في النفوس من الهوى ... وكيف يكون السحر في لفظ منطق معتصما بالله والحرب ترتمي ... بإبطالها والخيل من ذكر النوى والتفرق وإني وإن غربت عنك فإنما ... جبينك شمسي والمرية مشرقي وله يتغزل: كامل قالوا أضر بك الهوى فأجبتهم ... يا حبذاه وحبذا أضراره قلبي هو اختار السقام بجسمه ... زيا فخلوه وما يختاره عيرتموني بالنحول وإنما ... شرف المهند أن ترق شفاره من قد قلبي إذ تثني قده ... وأقام عذري إذا طل عذاره أم من طوى الصبح المنير نقابه ... وأحاط بالليل البهيم خماره فوحسنه لقد انتدبت لوصفه ... بالبخل لولا أن حمصا داره

стр. 85

بلد متى أذكره هيج لوعتي ... وإذا قدحت الزند طار شراره استدعي منه في إحدى سفراته مشروب ليس فيه غير القتاد، ومحل الزناد، فبعثه وقرن به رمانتين وتفاحتين وكتب إليهم: خذوها مثل ما استهديتموها ... عروسا لا تزف إلى اللئام دونكم بها ثديي فتاة ... أضفت إليهما خدي غلام وذكرت بهذه الحكاية ما ذكره الأصبهاني أن الحسن بن سهل استدعى من محمد بن عبد الملك مشروبا في بلاد الروم فبعث به وكتب معه: كامل مجزوء أرأيت مثلي صاحباً ... أندى يدا وأعم جودا يسقي النديم بقفرة ... لم يسق فيها الماء عودا وأجود حين أجود لا ... حصرا بذاك ولا بليدا خذها إليك كأنما ... كسيت زجاجتها عقودا واجعل عليك بأن تقوم بشكرها أبداً عهودا ولما ضيق المعتضد بالله على ابن عبد الله بقرمونة وسد مسالكه، وسدد إليه مهالكه، استدعى باديس بن حبوس، واستصرخه استصراخ الموثق المحبوس، رجاء أن ينفس عنه غصه، وينتهز في ابن عباد فرصة، فلما وصل باديس بن بوس إلى قرمونة أخرج إليه المعتضد جيشه قدمه ابنه لظافر، وقود منه أسوداً في المغافر، فلما التقى الجمعان، وارتقى ثنية بغية المعين والمعا،، حمل فيهم عسكر إشبيلية حملة خلعتهم عن مركزهم، وأدالتهم بالذل بم الظافر أحسن إيقاع، وتركهم مضرجين في تلك البقاع، وانصرف إلى إشبيلية وألويته تختال في أكف الرياح، وذوابله تكاد تنقصف من الارتياح فهنئ المعتضد بذلك، وقام ابن عمار ينشد هنالك: طويل لا للمعالي ما تعيد وما تبدي ... وفي الله ما تخفيه عنا وما تبدي نوال كما اخصر العذار وفتكة ... كما خجلت من دونه صفحة الخد جنيت ثمار النصر طيبة الجنى ... ولا شجر غير المثقفة الملد وقلدت أجياد البى رايق الحلى ... ولا درر غير المطهمة الجرد بكل فتى عاري الأشاجع لابس ... إلى غمرات الموت محكمة السرد

стр. 86

يكرفكم طعن كسامعة الفرا ... يضاف إلى ضرب كحاشية البرد نجوم سماء الحرب أن يدج ليلها ... يدربهم أفواجها فلك السعد خميس تردى من بينك بمرهف ... حكاك كما قد الشراك من الجلد ببدر ولكن من مطالعه الوغى ... وليث ولكن من براثنه الهندي فتى ثقف بن الحمائل منقدم ... جنى الموت في كفيه أحلى من الشهد سقيت به دنيا عفاتك مخصبا ... فأجناك من روض الندى زهر الحمد وجندته نحو الملوك محاربا ... فوافاك يقتاد الملوك من الجند ورب ظلام سار فيه إلى العدى ... ولا نجم إلا ما تطلع من غمد أطل على قرمونة متبلجا ... مع الصبح حتى قيل كنا على وعد فأرملها بالسيف ثم أعارها ... من النار أثواب الحداد على الفقد فيا حسن ذاك السيف في راحة الندى ... ويا برد تلك النار في كبد المجد لك الله إن كانت عداك بعضها ... لبعض فكل منهم جميعاً إلى فرد يهودا وكانت بربرا فانتص الظبى ... وأنبئهم منها بالسنة لد أقول وقد نادى ابن إسحاق قومه ... لا رصك يرتاد المنية من بعد لقد سلكت نهج السيل إلى الردى ... ظباء دنت من غابة الأسد الورد كأني بباديس وقد حط رحله ... إلى الفرس الطاوي عن الفرس النهد إلى الفرس الجاري به طلق الردى ... سريعاً غنياً عن لجام وعن لبد يحن إلى غرناطة فوق متنه ... كما حن مقصوص الجناح إلى الورد ظفرت بهم فارتح وأومض كؤسها ... بروقاً لها من عودها ضجة الرعد معتقة أهدت إلى الورد لونها ... وجادت برياها على العنبر الورد فأكثر ما يلهيك عن كاسها الوغى ... وعن نغمات العود نغمة مستجد وما الملك الأحلية بك حسنها ... وإلا فما فضل السوار بلا زند ولا عج إن لم يدن بك مرق ... فليس جمال الشم في الأعين الرمد هنيئاً ببكر في الفتوح نكتحها ... وما قبضت غير المنية في النقد تحلت من السيف الخطيب بصفحة ... وقامت من الرمح الطويل على قد ودونكها من نسج فكري حلة ... مطرزة العطفين بالشكر والحمد ألذ من الماء القراح على الصدي ... وأطيب من وصل الهوى عقب الصد

стр. 87

وما هذه الأشعار إلا مجامر ... تضوع فيها للندى قطع الند وكنت نثرت الفضل في إنما ... نثرت سقيط الطل في ورق الورد وها أنا باغ من نداك بقدر ما ... يضاف لتأميلي ويعزى إلى ودي فأقسم لو قسمت جودك بيننا ... على قدر التأميل فزت به وحدي قنعت بما عندي من النعيم التي ... يفسرها قولي قنعت بما عندي وقال يمدح المعتمد: طويل أفي كل يوم تحفة وتفقد ... بفضل نوال واهتبال يوكد لقد فاز قدحي في هواك وقابلت ... مطالع حالي في سمائك أسعد تبرعت بالمعروف قبل سؤاله ... وعدت بما أوليت والعود أحمد فأتأق حوضي من نداك تبجس ... ونمق روضي من رضاك تعهد أما وضيع زارني بجماله ... حديث كما هب النسيم المغرد لقد هز أعطاف القوافي وهزني ... إلى شكر حسان أغيب فيشهد فإن أنا لم أشكرك صادق نية ... تقوم عليها آية النصح تعضد فلا صح لي دين ولا بر مذهب ... ولا كرمت نفسي ولا طاب مولد وقال يمدح المعتضد: متقارب وفيت لربك فيمن غدر ... وأنصفت دينك ممن كفر وقمت تطالب في الناكثي ... ن مر الحفاظ بحلو الظفر بعاطلة من ليالي الحرو ... ب أطلعت رأيك فيها قمر ولم تتقدم بجيش الرجا ... ل حتى تقدم جيش الفكر فإن يجنك الفتح ذاك الأصيل ... فمن غرس تدبير ذاك الشجر تعاطي الخوارج حتى برزت ... تقوم من خدها ما صعر وأقبلتها الخيل حمر البنو ... د دهم الفوارس بيض الغرر فكروا فلم يغنهم من مكر ... وفروا فلم ينجهم من مفر ودارت دماؤهم كالكؤوس ... وفاحت نفوسهم كالزهر فعاقر سيفك حتى انحنى ... وعربد رمحك حتى انكسر وكم نبت في حربهم عن علي ... وناب عن الهروان النهر تمتع فقد ساعفتك الحيوة ... بريح الحديقة غب المطر

стр. 88

وعش في نعيم ودم في سرور ... ولا سر ربك من لا يسر وله يخاطب بني عبد العزيز وقد اجتازيهم فأخرجوا غليه تضييفاً وبرا مع قوم أغفال لم يلقوه فكتب إليهم: طويل تناهيتم في برنا لو سمحتم ... بوجه صديق في اللقاء وسم وسلسلتم راح البشاشة بيننا ... فما ضر لو ساعدتم بنديم ضننتم بأعلاق الرجال على النوى ... فلم تصلونا منهم بزعيم سألتمس العذر الجميل عن العلى ... واحتال للفضل احتيال كريم وأثني على روض الطلاقة بالجنى ... وإن لم أفر من نشره بنسيم ولكن سأستعدي الوفاء وأقتضي ... سماحك بالأنس اقتضاء غريم ولما فغر المعتمد على مرسية فمه، وأراد أن يرفع بها علمه، ويثبت بها قدمه، وجعل ابن طاهر غرضه، ونبذ ذمام الوفاء له ورفضه، لضيق مجاله، وقلة رجاله، وعجم أعواده، وسبر أنجاده، فلم يرسمها يفوه لعرشه، ولا شهما يطوقه أمر جيشه، إلا ابن عمار رأيا لم ينتقده، واعتقاداً لمن لم يعتقده، وظنا أخلفه، وقضاه ما أسلفه، مجازاة لبغيه، وموازة لقبح سعي، وانتصاراً من الله لمن لم يجن ذنبا، ولم يثن عن مضجع المولات جنبا، فلما وصل غليها، وحصل عليها، وفض ختمها، وصحح لتنفسه اسمها، نبذ عهد المعتمد وخلعه. وأنزل ذكره من منابرها بعدما أطلعه، ففيض له من ابن رشيق رجل حكاه فعلا، وصار لتلك العقيلة بعلا، فاقتص منه اقتصاص ابن ذي يزن من الحبشان، وتركه أخسر من أبي غبشان، ما كان إلا ريثما أوقده نهيه وأمره، وخرج هو إلى افتقاد أقطاره، وقضاء بعض أطاره، حتى ثار له ثورة الأسد الورد، وامتنع له بمرسية امتناع صاحب الأبق لفرد، فبقي ابن عمار ضاحيا من ظل غبطته، لاحيا نفسه على غلطه، ولما استبهم أمره ولم يعلم له تفسيرا، وعاد جناحه الوافر مهيضاً كسيرا، أراد الرجوع إلى المعتمد فخاف أن يوبقه غدره، وعزم عل القعود فضاق بفقد ما عهده عنده صدره، فكتب إليه: طويل أأسلك قصداً أم أعوج عن الركب ... فقد صرت من أمري على مركب صعب وأصبحت لا أدري أفي البعد راحتي ... فأجعله حظي أم الحظ في القرب إذا أنقذت في أمري مشيت مع الهوى ... وإن تعقبه نكصت على عقبي

стр. 89

على أنني أدري بأنك موثر ... على كل حال ما يزخر من كربي أهابك للحق الذي لك في دمي ... وأرجوك للحب الذي لك في قلبي حنانيك فيمن أنت شاهد نصحه ... وليس له غير انتصاحك من حسب وما جئت شيئاً فيه بغي لطالب ... يضاف به رأي إلى العجز والعجب سوى أنني أسلمتني لملمة ... فللت بها حدي وكسرت من غربي وما أغرب الأيام فيما قضت به ... تريني بعدي عنك أنس من قربي أما أنه لولا عوارفك التي ... جرت جريان الماء في الغصن الرطب لما سمت نفسي ما أسوم من الأذى ... ولا قلت أن الذنب فيما جرى ذنبي سأستمنح الرحمى لديك ضراعة ... واسأل سقيا من تجاوزك العذب فإن نفحتني من سمائك حرجف ... سأهتف يا برد النسيم على قلبي فرق له المعتمد وأشفق، وأقشع نوء حقده عليه وأخفق، وعزم على الصفح عنه التجاوز، وأن يرفع بالأعضاء له تلك المعاوز، فكتب إليه مراجعا: طويل لدي لك العتبي تزاح من العتب ... وسعيك عندي لا يضاف إلى ذنب وأعزز علينا أن تصيبك وحشة ... وأنسك ما تدريه فيك من الحب فدع عنك سوء الظن بي وتعده ... إلى غيره فهو الممكن في القلب قريضك قد أبدى توحش جانب ... فراجعت تانيسا وحسبك بي حسب تكلفته أبغي به لك سلوة ... وكيف يعاني الشعر مشترك اللب فما أورثته هذه المراجعة إلا نفارا، ولا زادت قلبه من الثقة به إلا خلوا وإقفارا، فإنه لما قبحت فعلاته، وحنظلت نخلاته، لم يزل سوء الظن يقتاده، ويصدق توهمه الذي يعتاده، فلذلك لم يقبل ما رجعه به من رفع إيحاش، ولا أمن عاقبة ما عامله من قبح وأفحاش، فكر إلى سرقسطة لاحقاً بالمؤتمن، وسائقاً له الدنيا بأيسر ثمن، وإنما كان يطلب ملكا يخلع ملكه على عطفيه، ويجعله كحنين وخفيه، أو يختدعه في إعانته على بلد يفتحه باسمه، ويجربه على سنن المعتمد ورسمه، فيتم المؤتمن بشقورة وأغراه، وأراه من تيسر مرامها، ما أراه، فأوطأ عقبه، وأعطاه مالا احتقبه، ونهض وهو لا يشك في النزول بها والاحتلال، ولا يتوهم أن يلم بالأمر طائف اعتلال، فأيقظ لها عزمه، وأقام حزمه، فلما وصل إليها عرس بصفحتها، وأيقن بفتحها، وخلع على من معه، ووصل من عاينه أو

стр. 90

تسمعه، فلما برا في ذلك وراش، ورأيه قد فال وطاش، إذا برسول صاحبها قد وافاه يعلمه أن البلد بلده، وأن ماله فيها إلا أهله ولده، وأنهى إليه رغبته في الكون عنده، وأن يطلع معه عبيدة المختصين به وجنده، فطار إليه في الحين، وسار بزعمه إلى راح ورياحين، فكانت راحه قيداً لا يدعه يبرح، وريحانه أوهاماً تجرح النفس وتقرح، ما كان إلا أن تجاوزوا ذلك المعقل، الذي لم يعقل أن له معتقل، حتى حيز منه أصحابه وتقسموا في كل باب، ووسموا بسن أو ذباب، فلما وصل إليه أوثقه بمثقل الحديد، وعوضه بصلصلته من البسيط والمديد، فلما أصبح كتب إلى رؤساء الأندلس يسوه، وقد علم أن ما منهم إلا يتشوقه وفي ذلك يقول: سريع أصبحت في السوق ينادوا على ... رأسي بأنواع من المال والله لا جار على نقده ... من ضمني بالثمن الغالي وفي مدة اعتقاله إياه، لم يثن عنه حمياه، ولا منعه ممن يريد مطالعته ولقياه، وأباح له الاستراحة إلى أخدانه، وأراح خاطره في مضمار القول وميادينه، فجاء بما أعجز، وأطال عنان الإحسان وهو قد أوجز، فمن بدع ذلك ما طالع به أبا الفضل ابن حسداي يصف موضعه المعتقل فيه: كامل أدرك أخاك ولو بقافية ... كالظل يوقظ نائم الزهر فلقد تقاذفت الركاب به ... في غير مرماة ولا بحر طفحت صحابته بلا سنة ... وتساقطوا سكرا بلا خمر بمعارج أدت إلى جرد ... حتى من الأنواء والقطر عال كأم الجن غذ مرت ... جعلته مرقاة إلى النسر وحش تناكرت الوجوه به ... حتى استربت بصفحة البدر قصر تمهد بين خافقتي ... نسرين من فلك ومن وكر متحير سال الوقار على ... عطفيه من كبر ومن كبر ملكت عنان الريح راحته ... فجيادها من تحته تجري ماوى العزيز وقد نصحت فإن ... مهل فقد أبليت في العذر ووصلت خدمة قاطع سببي ... وأطعت أمر مضيع أمري دع ذا وصلنا غير مؤتمر ... مستأثراً بالحمد والشكر واكتب إلينا أنها ليد ... تمحو الذي كتبت يد الدهر

стр. 91

ومر على أبي عيسى ابن لبون في أحد متوجهاته مستوفزاً، وإلى لباناته منحفزاً، وفلم يثنه المودة ثان، ولا جذبته نغم مثالث عهدها ومثان، وأسرع كالماء إلى الانحدار، والمرء إلى أيدي الأقدار، فلما علم أبو عيسى أن تخلفته ركائبه، كتب إليه بعاتبه: كامل ختمت بعصرك أعصر الجواد ... وعنت لذكرك السن الوراد وسبقت أملاك الزمان إلى مدى ... صلوه حتى كنت أنت الهادي وغدوت أكثرهم حسودا في العلى ... أن الكريم طليبة الحساد وبدا بفضلك نقص كل معاند ... تتبين الأشياء بالأضداد وقفت مغناك العيون فلاحظت ... أسد العرين به وبدر النادي وأتتك وافدة الرجال فقابلت ... أمل الحريص ونجعة المرتاد وصدرن قد حملن عنك عوارفا ... أصبحن كالأطواق في الأجياد فضل أرانا جود حاتم طي ... وفخار كعب في قبيل إياد إيه أبا بكر أتظلم ساحتي ... ظلما وصبح العدل عندك باد عجباً لوعدك كيف تمسك سيد ... موصولة الأفعال بالأوعاد ولسيب جودك كيف لم تسمح به ... لصحيح ظني أو صريح ودادي إني لمعتقد أخاءك موئلي ... وأرى ولاءك معقلي وسنادي وأصول منك على الزمان بمنصل ... جعل الطلى بدلاً من الأغماد فسقى محلك دانيا أو نائيا ... صوب الغمام المستهل الغادي ولئن رحلتن لقد حللت بمنزل ... من نور عيني أو سواد فؤادي فراجعه ابن عمار بقوله: كامل عطلت من حلي السروج جيادي ... وسلبت أعناق الرجال صعادي وثنيت عزمي عن مسير هزني ... سعدي إليه وحثني أسعادي إن لم أحلك من فؤادي منزلا ... ينبئك أنك مالك لقيادي وأخص جانبك الرفيع بخدمة ... تسقيك صفو حبة وأعاد وأراد بذكرك من ثنائي روضة ... غناء حالية بنور ودادي حتى تبين أن غرسك قد دنا ... لجنى وزرعك قد أتى لحصاد يا سيدي وأنا الذي ناديته ... لرضى قلبي منك خير مناد

стр. 92

أعطاك فضل الابتداء ولو جرى ... حكم لأنكر أن تكون البادي لله در عقيلة أبرزتها ... من خدر فكرك فيحلى الأنشاد فرعاء عاطرة الذوائب واللمى ... غيداء حالية الطلى والهادي خلصت إلى مع المساء فعارضت ... صلة الحبيب أتى بلا ميعاد خط من النظم البديع أفادني ... حظ الكرام وخطة الأمجاد وشي سخت يدك الصناع برقمه ... فكسوتنيه مذهبا بإياد يفدي الصحيفة ناظري فبياضها ... ببياضه سوادها بسواد أدي تحيتك الزكية طيها ... كافور قرطاس ومسك مداد ولقد تعين لو أعانت قدرة ... حسن الجزاء بها وهز النادي لكن عجزن فما استقل بنشاتي ... ماء الفرات ولا ثرى بغداد عذرا ففيك لكل طالب حجة ... خصم اللدِّ ووجه عذر باد بك فاخر القلم القصير وطاول ال ... رمح الطويل كتابة بطراد ولك الفصاحة أو لسيفك كلما ... استمطيت متني منبر وجود ثنيت عليك حلي الوزارة مثلما ... حل الحسام عليك ثني نجاد وتتوجت منك القيادة بالذي ... ترك الرياسة مهنة القواد أنت الحلال الحلو رق طبيعة ... وصفا مزاجا كالسحاب الغادي من معشر تتشرف الأذوا بهم ... كتشرف الأيام بالأعياد جلوا فحلوا في الأنام مكانة ... كمكانة الآلاف في الأعداد أفديك من حر تعبد بره ... شكري وقل له الفدا والفادي فلقد ظفرت من أقتبالك بالمنى ... وبلغت أقصى غايتي ومرادي وأرحت من تعبي بعهدك في ندى ... ظل فبت على وثير مهاد وشددت منك يدي بعلق مظنة ... ونفضتها بزعانف انكاد متعللين على الوفاء بعلة ... ضحك الطبيب لها مع العواد جمحوا إلى ظلمي فسمت جماحهم ... ولقيت شدته بلين قياد واستبطنوا حقداً وبين جوانحي ... طبع يسل سخائم الأحقاد ولكم دعي في الأخاء أعرته ... جذب ابن سفيان بضبع زياد حتى إذا رفض الوفاء رفضته ... واعتضت منه بطيب الميلاد

стр. 93

لا ذنب لي في طرد سآئمة الهوى ... منه على السرح الوبيل الصادي أنا قد رضيتك فارضني واعدّني ... أن كنت محتاجاً إلى الأعداد إني لمن إن دعوت لنصرة ... يوماً بساطاً حجة وجلاد أذكيت دونك للعدى حدق القنا ... وخضمك عنك بالسن الأغماد صلني أصلك وصل فديتك بي أصل ... بك واعتمدني أتخذك عمادي إيه وقلت إلى الوفاء محركاً ... إيه فما خطرت بعطف جماد ولئن بلغت إلى رضائي فربما ... ألفيتني لرضاك بالمرصاد وعلى تظاهرنا الضمان بقلة ال ... أعداء ثم بكثرة الحساد وزعمت تظلم ساحة ما بيننا ... ظلما وصبح العدل عندي باد كلا فما التسويف من شيمي ولا ... لي الجميل بعادة من عاد لابد من ذاك السفا وأن عدت ... عنه الليالي أنهن عواد سفران استبعدته فسأمتطي ... حرصي وأجعل من ثنائك زادي خذها نتيجة منكر لودادها ... يوم لها قال لها متفاد حذر من الود المخل فإنما ... يوم لها قال لها متفاد حذر من الود المخل فإنما ... أهدي الزيوف إلى يدي نقاد وكتب إلى ذي الوزارتين أبي الحسن بن اليسع وقد آب من إحدى سفراته: كامل أهلاً بقربك لو يطول مقام ... وكفي بطيفك لو يزور منام آذنت بالعهد الجديد وإنما ... قرب المدى دون اللقاء هيام وكتبت توهن للنوى فإنها ... قد قام منها ما عمت مقام وصلت إلي مع الأصيل وإنما ... وصلت إلى حديقة ومدام يرد من الكافور نمنم درجه ... مسكا وزر عليه منه ختام ومن قطعة هي قطعة الديباج أو ... هي قطعة البستان وهي كلام وكان أسطرها غصون أراكة ... ومن القوافي فوقهن حمام نادمتها والراح يلهب كاسها ... عذب اللمى ساجي الجفون غلام وتشاكلا حسنا فعانق قده ... إلف وعارض عارضيه لام أبه أبا الحسن اختبرت فقل لنا ... ماذا تقول إذا استشق عصام هل حاد بي من مذهب عن واجب ... أو لم يقدني للجميل ذمام

стр. 94

أو هل تلجلج منطقي في حجة ... لو كان تحت يدي القضاء خصام والشعب مشكور وفيات التي الغنا ... مرجوة وإلى الضياء ظلام ولقد جريت إلى التي قلدتها ... جريا تباعد عنك فيه مقام فوردت لم تلحق بغيبك ريبة ... وصدرت لم يعلق بسعيك ذام وعلى مسفوك السلام تحية ... ولقد نقل تحية وسلام وفي أيام خموله، وعريه من ماموله، أنشد المعتصم بالله: أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف العنان عن السرى والصبح قد أهدى لنا كافورة ... لما استردّ الليل منا العنبرا والروض كلحسنا كساه زهرة ... وشيا وقلده نداه جوهرا أو كالغلام زهى بورد رياضه ... خجلا وتاه باسهن معذرا روض كان النهر فيه معتصم ... صاف أطل على رداء اخضرا وتهزه ريح الصبا فتخاله ... سيف ابن عباد يبدد عسكرا عباد المخضر نائل كفه ... والجو قد لبس الرداء الأغبرا عق الزمان الأخضر المهدي لنا ... من ماله العلق النفيس الأخطرا ملك إذا ازدحم الملوك بمورد ... ونحاة لا يردون حتى يصدرا الندى على الأكباد من قطر الندى ... والذّ في الأجفان من سنة الكرى يختار إذ يهب الخريدة كاعبا ... والمطرف أجود والحسام مجوهرا قداح زند المجد لا ينفك عن ... نار الوغى إلا إلى نار القرا لا خلق أقرا من شفار حسامه ... إن كنت شبهت المواكب اسطرا أيقنت أني من ذراه بجنة ... لما سقاني من نداه الكوثرا وعلمت أن ربعي مخصب ... لما سالت به الغمام الممطرا من لا توازنه الجبال إذا احتبى ... من لا تسابقه الرياح إذا جرى ماض وصدر الرمح يكهم والظبى ... تنبوا وأيدي الخيل تعثر في البرا فإذا الكتائب كالكواكب فوقهم ... من لامهم مثل السحاب كنهورا من كل أبيض قد تقلد أبيضا ... عضبا أسمرا قد تأبط أسمرا ملك يروقك خلقه أو خلقه ... كالروض يحسن منظراً أو مخبرا أقسمت باسم الفضل حتى شمته ... فرأيته في بردتيه مصورا

стр. 95

وجهلت معنى الجود حتى زرته ... فقرأته في راحتيه مفسرا فاح الثرى متعطراً بثنآئه ... حتى حسبنا كل ترب عنبرا وتتوجت بالزهر صلع هضابه ... حتى ظننا كل هضب قيصرا هصرت يدي غصن الندى الذي من كفه ... وجنت به روض السرور منورا حسبي على الصنع الذي أولاه أن ... أسعى بجد أو أموت فاعذرا يا أيها الملك الذي حاز المنى ... وجباه منه بمثل حمدي أنورا السيف أفصح من زياد خطة ... في الحرب إن كانت يمينك منبرا ما زلت تغني من عنى ك راجياً ... نيلا وتفني من عتا وتجبرا حتى حللت من الرياسة محجرا ... رحبا وضمت منك طرفا أحورا شقيت بسيفك أمه لم تعتقد ... إلا اليهود إن تسمت بربرا أثمرت رمحك من رؤوس كماتهم ... لما رأيت الغصن يعشق مثمرا وصبغت درعك من دماء ملوكهم ... لما علمت الحسن يلبس أحمرا نمقتها وشيا بذكرك مذهبا ... وفتقتها مسكا بحمدك أذفرا من ذا ينافحني وذكرك صندل ... أوردته من نار فكري مجمرا فلئن وجدت نسيم حمدي عاطرا ... فلقد وجدت نسيم برك أعطرا وإليها كالروض زارته الصبا ... وحنى عليه الطل حتى نورا ولم يزل المعتمد يتحيل على صاحب شقورة في أخذ ابن عمار منه، ويعطيه ما شاء عوضاً عنه، ويفرط في ترفيعه، ويبسط ما أحب من شفاعته ويعد بتشفيعه، حتى استزله فيه، استنزله بفرط تحفيه، فدفعه إلى ثقاته، ولم يتق الله حق تقاته، وخسر دون مال أخذه عوضاً، غير أمال جعل أمرها إليه مفوضاً، وكان خرج منها والجيوش تحفه، وكأنه مهدي والدنيا تزفه، فعجب الناس مما كان بين وردة وصدره، وتعوذوا بالله من سوء قدره ولم يزل يتوسل إليه بذممه، ويناشده الله في حقن دمه، ويستعطفه بكل مقال حر، ويتحفه منه بأنفس در، فلنم يصح إلى رقاه، وجرعه الحمام وسقاه، والموت لا يتوسل إليه، ولا يستشفع لديه. كامل وإذا المنية أنشبت أظفارها ... وألفيت كل تميمة لا تنفع

стр. 96

ودم المعتمد بعد موته، وأسف أسفاً لا يجدي على فوته، حين سبق السيف العذل، وقد يكون مع المستعجل الزلل، ومن بديع استعطافه، ومليح استلطافه، الذي يلين له الحديد، والخطب الشديد، قوله. طويل سجاياك إن عافيت أندى وأسمح ... وعذرك أن عاقبت أجلى وأوضح وإن كان بين الخطتين مزية ... فأنت إلى الأدنى من الله أجنح حنانيك في أخذي برأيك لا تطع ... عداتي وإن أثنوا علي وأفصحوا وماذا عسى الأعداء أن يتزيدوا ... سوى أن ذنبي واضح متصحح نعم لي ذنب غير أن حمله ... صفات يزول الذنب عنها فيفسح وإن رجائي أن عندك غير ما ... يخوض عدوي اليوم فيه ويمرح ولم لا وقد أسفلت وداً وخدمةً ... يكران لفي ليل الخطايا فيصبح وهبني وقد أعقبت أعمال مفسد ... أما تفسد الأعمال ثمة تصليح أقلني بما بيني وبينك من رضى ... له نحو روح الله باب مفتح وعف على أثار جرم جنيته ... بهبة رحمى منك تمحو وتصفح ولا تلتفت رأي الوشاة وقولهم ... فكل أناء بالذي فيه يرشح سيأتيك في أمري حديث وقد أتى ... بزور بني عبد العزيز موشح وما ذاك إلا ما علمت فأنني ... إذا تبت لا أنفك آسو وأجرح تخيلتهم لا در لله درهم ... أشاروا تجاهي بالشمات وصرحوا وقلوا سيجزيه لا در لله بفعله ... فقلت وقد يعفوا فلان ويصفح ألا إن بطشاً للمؤيد يرتمي ... ولكن حلما للمؤيد أرجح وبين ضلوعي من هواه تميمة ... ستنفع لو أن الحمام مجلح سلام عليه كيف دار به الهوى ... إلي فيدنو أو علي فينزح ويهنئه أن مت السلو فأنني=أموت ولي شوق إليه مبرح ذو الوزارتين القائد أبو عيسى بن لبون ﵀ هو من راس وما شف، وكف جوده وما كف، وأعاد كأسد البدائع نافعا، ولم يصدر أملاً خافقاً، وكان مثير الرفد، كلفا بالوفد، وكانت عنده مشاهد، تزف فيها للمنى أبكار نواهد، أيام تطرق النوائب، ولم تشب صفوة الشوائب،

стр. 97

ودهره مسعد لا ينغص أحداً راحه، ولا تطرق له بالغير ساحة، حتى نبه نائم صرفه، وانحنى بنكره على عرفه، فارتدت على أعقابها مقاصده، ونكب عنه وافده وقاصده، وكانت مربيطر مطلع شمسه، وموضع انسه، فأخذها ابن رزين من قبضته، وأقعده بعد نهضته، وخدعه بالمحال، واقطعه أنكد حال، فبقي وغدا جوه من تلك الخطة صاحيا، وله نظم نظم من المحاسن جملاً، وأعاد سامعه ثملا، وقد أنبت منه ما يدل على نفاسة سبكة، وجودة حبكة، فمن ذلك ما قاله متوجعا بخليط ضعن، وأوغل في شعاب البعد وأمعن. وافر سقى أرضاً ثووها كل مزن ... وسايرهم سرور وارتياح فما الوى بهم ملل ولكن ... صروف الدهر والقدر المتاح سأبكي بعدهم حزناً عليهم ... بدمع في أعنته جماع وأخبرني الوزير أبو عامر ابن الطويل أنه كان بقصر مربيطر بالمجلس المشرف منها والبطحاء قد لبست زخرفها، ودبح الغمام ومطرفها، وفيها حدائق ترنو عن مقل نرجسها، وتبث طيب تنفسها، والجلنار لبس أردية الدماء، وارع أفئدة الندماء، فقال: كامل قم يا نديم أدر علي القرقفا ... أو ما ترى زهر الرياض مفوفا فنحال محبوباً مدلاً وردها ... وتظن نرجسها محبا مدنفا والجلنار دماء قتلى معرك ... والياسمين حباب ماء قد طفا وله أيضاً يعاتب بعض إخوانه: طويل لحى الله قلبي كمن يحن إليكم ... وفقد بعتم حظي وضاع لديكم أما نحن أنصفناكم من نفوسنا ... ولم تنصفونا فالسلام عليكم وله وقد كتب إليه الكاتب أبو الحسن راشد بن سليمان بالتمويل، وقد كان عهد إليه ألا يخاطبه إلا بالتسويل: كامل نقلت روحك أيما تثقيل ... فيما قصدت له من التمويل هذا على أني عهدتك خفة ... كرسول بر حل عند عليل فراجعه الكاتب أبو الحسن المذكور: كامل لا والذي ولاك ألوية الندى ... وحباك من خطط العلى بجزيل

стр. 98

ما حدت عن سنن الكتابة عامدا ... ولو اعتمدت فعلت فعل نفيل لكن بناني أنكرت ما عوجت ... فتبرعت بكتابة التمويل ولرب سر كامن عند أمري ... أبداه بعض فعاله المخبول لله رقعتك التي ضمنتها ... زهر النهى من لفظك المعسول نظم وعيشك لو غدا نثراً لما ... قدرته إلا من التنزيل وافى به لو أمنت صدوده ... عني عمرت يديه بالتقبيل وله يرثى ذا الوزارتين أبا محمد أخاه وقد توفى ولو رقة ف ملكه، ومنتظمة سلكه: خفيف قل لصرف الحمام كم ذا التباهي ... في تلقيك لي بهذي الدواهي كان في عامر وأرقم ما يك ... في فهلا أبقيت عبد الإله فيه قد كنت بعد استدع الخط ... ب وأسطو على العدى وأباهي أي شمس وافى عليها أفول ... فل غربي عزائمي ونواهي وشرب مع الوزراء والكتاب ببطحاء لو رقة عند أخيه ابن اليسع غائب عنهما في عشية تجود بذمائها ويصوب عليها دمع سمائها، والبطحاء قد خلع عليها سندسها، ودنرها نرجسها، والشمس تنفض على الربى زعفرانها، والأنوار تغمض أجفانها، فكتب إلى ابن اليسع. بسيط لو كنت تشهد يا هذا عشيتنا ... والمزن يسكب أحياناً وينحدر والأرض مصفرة بالمزن كاسية ... أبصرت تبرا عليه الدر ينتشر وله أيضاً: بسيط يا رب ليل شربنا فيه صافية ... حمراء في لونها تنفي التباريحا ترى الفراش على الأكواس ساقطة ... كأنما أبصرت منها مصابيحا وله بعد ما نقل عن ملكه، وأخذ سلطانه من ملكه، يحن إلى لياليه السالفة، وظلال أنسه الورافة ويتذكر لذته، وينكر أطراح الزمان له ونبذته: بسيط يا ليت شعري وهل في ليت من أرب ... هيهات لا تنقضي من ليت أراب وأين تلك الليالي إذا تلم بنا ... فيها وقد نام حراس وحجاب إن الشموس التي كانت تطالعنا ... والجو من وقه الليل جلباب تهدي إلينا لجينا حشوة ذهب ... أنامل العاج والأطراف عناب وله وقد أرهقته الرزايا والحت، وهمت عليه سحائبها وسحت، وبات له الأسى

стр. 99

ملأ الجوانح، وعوض بالبارح من السانح، فانصرمت أماله، واستبهمت أعماله، فأكثر التشكي من زمنه، وأظهر جوى محنه، وأصبح يبدي الضجر، ويكاد يبكي الحجر، ويندب ايامه ولياليه، ويذكر عاطل عيشه وحاليه. طويل خليلي عوجا بي على مسقط اللوا ... لعل رسوم الدار لم تتغيرا فاسأل عن ليل تولى بأنسنا ... وأندب أياماً تقصت واعصرا ليالي إذا كان الزمان مسالماً ... وإذا كان غصن العيش فينان أخضرا وإذا كنت أسقى الراح من كف أغيد ... يناولنيها رائحاً ومبكرا أعانق منه الغصن يهتز ناعماً ... والثم منه البدر يطلع مقمرا وقد ضربت أيدي الأمان قبابها ... علينا وكب لدهر عنا وأقصرا فما شئت من لهو وما شئت من دد ... ومن مبسم يجنيك عذبا مؤثراً وما شئت من عود يغنيك مفصحا ... سما لك سوق بعد ما كان أقصرا ولكنها الدنيا بعد ذلك كله ... موارد ما ألفيت عنهن مصدرا وكم كابدت نفسي لها من ملمة ... وكم بات طرف من أساها مسهرا خليلي ما بالي على صدق عزمتي ... أرى من زماني ونية وتعذرا والله ما أدري لأي جريمة ... تجني ولا عن أي ذنب تغيرا ولم أك عن كسب المكارم عاجزاً ... ولا كنت في نيل أنيل مقصرا لئن ساء تمزيق الزمان لدولتي ... لقد رد عن جهل كثير وبصرا وأيقظ من نوم الغرارة نائماً ... وكسب علما بالزمان وبالوراي وله يأنف من المقام على ما رتب له من الأجراء ويكلف بالإدلاج والإسراء: طويل ذروني أجب شرق البلاد وغربها ... لا شقي نفسي أو أموت بداءي فلست ككلب السوء يرضيه مربض ... وعظم ولكنني عقاب سماء تخوم لكيما يدرك الخصب حومها ... أمام أمامٍ أو وراء وراءٍ وكنت إذا ما بلدة لي تنكرت ... شددت إلى أخرى مطي إباءي وسرت ولا ألوي على متعذر ... وصممت لا أصغي إلى النصحاء كشمس تبدت للعيون بمشرق ... صباحاً وفي غرب أصيل مساء وله وقد أعرض عن الدنيا وخيالها ... ونفض يده عن حبالها بسيط

стр. 100

نفضت كفي عن الدنيا وقلت لها ... إليك عني فما في الحق اغتبن من كسر بيتي لي روض ومن كتبي ... جليس صدق على الأسرار مؤتمن أدرى بها جرى في الدهر من خبر ... فعنده الحق مسطور ومختزن وما مصابي سوى موتي ويدفني ... قوم وما لهم علم بمن دفنوا الوزير الكاتب أبو عمرو الباجي رحمه الله تعالى بحر لا يمتطي ثبجه، ولا تخاض لججه، يقذف لسانه لؤلؤة المكنون، ويصرف من بدائعه الأنواع والفنون، فلا يجاري في ميدان الإحسان، ولا يباري في بلاغة يراعه ولسان، يقص كل بحر عن مداه، ويظهر الإعجاز فيما أظهره من البيان وأبداه، لاح وسماء المعالي قد تزينت بنجومها، وسمع بذكرها ولم ترم برجومها، فظهر أول الظهور وساد، ولم يخش في موضع نفاق الفضل الكساد، والناس إذ ذاك الأعلام، والدنيا تحية وسلام، فتهادته الرياسات، وقادته تلك السياسات، فانتقل إليهم انتقال الشمس في مطالع السعود، ومقل روض الأماني ناضر العود، واستدعاه المقتدر بالله فعرف محله، وأحله من الخطوة لديه ما أحله، فاستحسن ملكه واستطابه، وملا بعوارفه وطابه، ولقي من أهل سرقسطة كل ضاحك بسام، عاضد كالحسام، يرعيه مبرته، ويريه متهللة أسرته. فلما رحل عنهم حن إليهم أي حنين، وذاب شوقاً غليهم بين أرق وأنين، وفقال يخاطبهم: متقارب سلام على صفحات الكرم ... على الغرر الفارجات الغمم على الهمم الفارعات النجوم ... على لأيمن الغامرات الديم سلام شج لانقلاب المزار ... نوى غربة عن جوار أمم شجى عن نزاع يذيب الدموع ... بنار الجوانح لا عن ندم وأي الندامة من مجمع ... على ما نوى همه أي هم وهل يتلون رأي اللبيب ... إذا جد في أمره واعتزم عزمت على رحلتي عنكم ... فسرت بقلب شديد الألم أضاحك صحبي وأطوي الفجاج ... وفي كبدي لاعج كالضرم فما أنس لا أنس ذاك الحياء ... وذاك السناء وتلك الشيم ودنيا لكم طلقة المجتلى ... ودهراً بكم واضح المبتسم وساعات أنس تجول النفوس فيها محال حمام الحرمْ

стр. 101

أحن إليكم ومن ضاقه ... تذكر عهدكم لم يلم وإن كنت مغتبطاً ساحباً ... ذيول الرضى في قرار النعم وانشر من فضلكم ما ليت ... على أنه سافر كالعلم فما روضة الحزن ذات الفنون ... إذا ما الصباح عليها بسم وقد بلل الطل أحداقها ... كان الفريد عليها انتظم يا طيب من فنحات الثناء ... أسيرها عنكم في الأمم أروح وأغدو بها خاطباً ... لدى سامعي عرب أو عجم لدى كل معترف تابع ... إذا قلت ألقى إلي السلم ومن حقكم شكره آلائكم ... ومن حق شائنكم أن يذم وله يصف مطراً بعد قحط، وإن الله تعالى قضايا واقعة بالعدل، وعطايا جامعة للفضل. ومنحا يبسطها إذا شاء ترفيعا وأنعاما، ويقبضها إذا أراد تنبيتها وإلهاما، ويجعلها لقوم صلاحا وخيرا، وعلى آخر فساداً وضيرا، وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قطنوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد، وأنه بعد ما كان من امتساك الحيا، وتوقف السقيا، الذي ريع به الأمن، واستطير له الساكن ورجفت الأكباد فزعا، وذهلت الألباب جزعا، وأذكت ذكاء حرها، ومنعت السماء درها، واكتست الأرض غبرة بعد خضرة، ولبست شحوباً بعد نضرة، وكادت برود الأرض تطوى، ومدود نعم الله تزوي، نشر الله تعالى رحمته، وأتاح منَّته، وأزاح محنته، فبعث الرياح لواقح، وأرسل الغمام سوافح، بماء دفقن ورواء غدق، من سماء طبق، واستهل جفها فدمع، وسح دمعها فهمع، وصاب وبلها فنقع، فاستوفت الأرض رياء، واستكملت من نباتها أثاثا وريا، فزينة الأرض مشهورة، وحلة الروض منشورة، ومنة الرب موفورة، والقلوب ناعمة بعد بوسها، والوجوه ضاحكة بعد عبوسها، وأثار الجزع ممحوة، وسور الحمد متلوه، ونحن نستزيد الواهب نعمه التوفيق، ونستهده في قضاء الحقوق إلى سواء الطريق، ونستعيذ به من المنة، أن تصير فتنة، ومن المنحة أن تعود محنة، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ذو الوزارتين الكاتب أبو بكر بن القصيرة ﵀ غرة في جبين الملك، ودرة لا تصلح إلا لذلك السلك، وباهت به الأيام، وتاهت في يمنه الأقلام، واستملت عليه الدول اشتمال الكمام على النور، وانسربت

стр. 102

إليه الأماني انسراب الماء إلى الغور، وأتت الدولة اليوسفية ففازت به قداحها، وأورى زنده اقتداحها، فقال فيها ما شاء، وأقال من عثاره الإنشاء، بعد خطوب أصارته طريدا، وقطعت منه وريدا، وما زال يرتضع أخلافها، وينتجع أكتفها، ويبسم ببيانه غفلها، ويتمم فرضها ونفلها، حتى طواه ضريحه، وركدت ريحه، فسقط بسقوطه نجم البيان، وأضحى دائر الأثر خفي العيان، وقد أثبتت في هذا التصنيف، من كلامه العالي المنيف، ما تتخذه سميرا، وتجعله على الكلام أميرا، فمن ذلك رقعة راجعني بها، وافتني أعزك الله لك أحرف كأنها الوشم في الخدود، تميس في حلل إبداعها كالغصن الأملود، وأنك لسابق هذه الحلبة لا يدرك غبارك في مضمارها، ولا يضاف سرارك إلى أبدارها، وما أنت في أهل البلاغة إلا نكتة فلكها، ومعجزة تتشرف الدول بتملكها، وما كان أخلقك بملك يدينك، وملك يقتنيك، ولكنها الحظوظ لا تعتمد من تتجمل به وتتشرف، ولا تقف إلى على من توقف، ولو اتفقت بحسب الرتب لما ضربت إلا عليك قبابها، ولا خلعت إلا عليك أثوابها، وأما ما عرضت فلا أرى أنفاذه أقواما، ولا أرضى لك أن تترك عيون أرائك نياما، ولو كففت من هذا الخلق، وانصرفت عن تلك الطرق، لكن أليق بك، واذهب مع حسن مذهبك، وقديماً أوردت الأنفة أهلها، موارد لم حمدوا صدرها، والموفق من أبعدها وهجرها، وسأستدرك الأمر قبل فواته، وأرهف لك مفلول شباته، فتوقف قليلاً، ولا تنفذ فيه دبراً ولا قبيلاً، حتى ألقاك هذه العشية وأعلمك بما تنبني عليه القضية، إن شاء الله، وكتب عن أمير المسلمين وناصر الدين أيده الله إلى طائفة متعدية، وأما بعد يا أمة اتعقل رشدها، ولا تجري إلى اتقتضيه نعم الله عندها، ولا تقلع عن أذى تفشيه قرباً وبعدا وجهدها، فإنكم لا ترعون لجار ولا لغيره حرمة، ولا تراقبون في مومن إلا ولا ذمة، فد أعماكم عن مصالحكم الأشر، وأضلكم ضلالاً بعيداً البطر، ونبذتم المعروف وراء ظهوركم، وأتيتم ما ينكر مقتديا في ذلك صغيركم بكبيركم، وخاملكم بمشهوركم، ليس فيكم زاجر، ولا منكم إلا غوي فاجر، ولم نرى إلا أن الله قد شاء مسلخكم، وأراد نسخكم وفسخكم، فسلط عليكم الشيطان ويغركم ويغريكم، ويزين لكم قبائح معاصيكم، وكأنكم به قد نكص على عقبيه عنكم، وقال أني بريء منكم، وترككم في صفقة خاسرة، لا تستقيلونها إن لم تتوبوا في دنيا ولا آخره، وحسبنا

стр. 103

هذا أعذار لكم، وأنذار قبلكم، فتوبوا، وأنيبوا، وأقلعوا، وانزعوا واقتصوا من أنفسكم كل من وترتموه، وأنصفوا جميع من ظلمتموه وغششتموه، ولا تستطيلوا على أحد بعد، ولا يكن إلى أذاه صدور ولا ورد، ولا عاجلكم من عقوبتنا ما يجعلكم مثلاً سائراً، وحديثا غابراً، فاتقوا الله في أنفسكم وأهليكم، وإياكم والاغترار فإنه يورطكم فيما يرديكم، ويسقكم إلا ما يشمت بكم أعاديكم، وكفى بهذا تبصرة وتذكرة، وليست لكم بعدها حجة ولا معذرة، ولا توفيق إلا بالله تعالى، وكتب عنه ﵀ إلى صاحب قلعة حماد، وصل كتابك الذي أنقذته من وادي مني صادراً عن الوجهة التي استظهرت عليها بأضدادك، وأجحفت بطارفك وتلادك، وأخفقت فيها من مطلبك ومرادك، فوقفنا على معانيه، وعرفنا المصرح به والمشار إليه فيه، ووجدناك تجعل سيئك حسناً، ونكرك معروفاً وخلافكما صوابا بيننا، وتقضي لنفسك بفلح الخصام، وتوليها الحجة البالغة في جمع الأحكام، ولم تناول أن وراء كل حجة أدليت بها ما يدحضها، وإزاء كل دعوى أبرمتها ما ينقصها، وتلقاء كل شكوى صححتها ما يمرضها، ولولا استنكاف الجدال، واجتناب ترديد القيل والقال: ويخجل من ينتحله، حتى لا يدفع حجته دافع، ولا ينبو عن قبول أدلته راء ولا سامع، وها نحن ننشدك الله الذي لا تقوم السماء والأرض إا بأمره ألم نكن عندما نزع الشيطان بينك وبين فلان، وتفاقم الشنان، وقد توقدنا على ما كان بالحالة من أقلاق، وتأخرنا عما كانت النصبة تستقدم إليه من بدار أو سباق، ولم نمد الجهة حق أمدادها، ولا كثرنا وفق ما كان يلزم من جماهير أعدادها، ولا عناناً غير جهاد المشركين، ولا أقبلنا إلا على ما يحوط حريم المسلمين، رجاء أن يتوب استبصار، أو يقع إقصار، وأنت خلال ذلك تحتفل وتحشد، وتقوم وتقعد، وتبرق غيظاً وترعد، وتستدعي ذؤابات العرب، وصعاليكهم من مبتعد ومقترب، فتعطيهم ما ف خزانتك جزافاً، وتنفق عليهم كنزه أوائلك إسرافاً، وتمنح أهل العشرات مئين وأهل المئين ألافاً، كل ذلك لتعضد بهم، وتعتمد على تعصبهم، وتعتقد أنهم جنتك من المحاذير، وحماتك من المقادير، وتذهل عما في الغيب من أحكام العزيز القدير، وكتب عنه ﵀ إلى أهل مكناسة، أما بعد أصلح الله من أعمالكم ما اختل، واصح

стр. 104

من وجوه صلاحكم ما اعتل، فقد بلغنا ما أنتم بسبيله من التقاطع والتدابر، وما ركبتم رؤوسكم فيه من التنازع والتهاتر، وقد استوى في ذلك عالمكم وجاهلكم، وصار شرعاً سواء فيه نبيهكم وخاملكم، ولا تأتمرون رشداً، ولا تطيعون مرشدا، ولا تأتون سددا، ولا تنحون مقصدا ولا تفلحون إن لم تنزعوا عن غوايتكم أبداً، فلا يسوغ لنا أن نترككم فوضى وندعكم سدى، ولابد لنا من أخذ قناتكم بثقاف أما أن تستقيم أو تتشظى قصداً، فتوبوا من ذنب التباغض بينكم والتباين، واهصوا شياطين التحاقد والتشاحن، وكونوا على الخير أعوانا، وفي ذات الله أخوانا، ولا تجعلوا لعقوبة عليكم يدا ولا سلطانا، واعلموا أن من نزغ بينكم بشر، أو نفث في فتنة بضر، وقلم عندنا عليه الدليل، واتجه إليه السبيل، وأخرجناه عنكم، وأبعدناه منكم، فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين ولا تتولوا عن الموعظة وأنتم معرضون، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون، وحسبن هذا وبالله التوفيق. الوزير الكاتب أبو المطرف ابن الدباغ ﵀ أحد أعلام الوزارة المتسمين بإزائها، والمرتسمين في زمام عليائها، والمشتهرين بالبلاغة، والمقتصرين على حسن التناول في كل أراغة، إلا أن الأيام عدت عل آماله، وأغرت صروفها بكماله، فلم تلح أمانيه حتى غربت، ولا اتفقت له حال إلا اضطربت وصل إلى المعتمد فكلف به، وألف حسن مذهبه، وثم نسبت إليه معائب، وانبرى له شانئ وعائب، حسد لخصاله، وجدا في زواله وانفصاله، وفأنف من المقام بذبك المثوى، والاحتمال لتلك البلوى، فانتقل إلى المتوكل، وحل منه بلطف محل، وألى إليه أزمة العقد والحل، وثم رأى أن يكر إلى سرقسطة بلده، ويفر فيها مع أهله وولده، وفلما وصل إليها استدعي إلى إحدى حدائقها في ليلة من منح الدهر، وتنسم أنسها أعطر من نفح الزهر، فلما أغفى دب غليه أحد عده، وج أوداجه بمداه، وسقي الأرض من نجيعه، وتركه لا يستيقظ من هجوعه، وكان كثيراً ما يشتكي في كتبه تشكياً يدل على ضيق صدره، وسمو قدره، فمن ذلك رقعة كتبها إلى ابن حسداي وهي، وكتابي وأنا كما تدريه، غرض للأيام تزميه، ولكن غير شاك من آلامها، ولأن قلبي في أغشية من سهامها، فالنصل على مثله يقع، والتألم بهذه الحالة قد ارتفع، وكذلك التقريع إذا تتابع هان، والخطب

стр. 105

إذا اشتد لان، والحوادث تنعكس إلى أضدادها، إذا تناهت في اشتدادها، وتزايدت على أمادها، وكتب في مثل ذلك، كتابي وعندي من الدهر ما يهد يسره الرواسي، ويفتت الحجر القاسي، ومن أجلها قلب محاسني مساويا، وانقلاب أوليائي أعاديا، وقصدي بالبغضة من حيث المقة، واعتمادي بالخيانة من جانب الثقة، فقس بهذا على سواه، وعارض به ما عداه، ولا تعجب إلا لثبوتي لما لم يثبت هـ الخلق السرد، وبقائي على ما لا يبقى عليه الحجر الصلد، لا أطول عليك فقد غير علي حتى شرابي، وأوحشتني فها أنا أتهم عياني، واشتريت من بناني، وأجني الإساءة من غرس إحساني، وقاتل الله الحطيئة في قبره، فطالما غر قوله في شعره: بسيط من يزرع الخير يحصد ما يسر به ... وزارع الشر منكوس على الراس أنا والله فعلت خيراً فعدمت جوازيه، وما أحمدت عوائده ومباديه، وزر عته فلم أحصد إلا شراً، ولا اجتنيت منه إلا ضراً، وهكذا جدي فما اصنع وقد أبى القضاء إلا أن أفني عمري في بوس، ولا أنفك من نحوس، ويا ليت باقية قد انصرم، وغائب الحمام قد قدم، فعسى أن تكون بعد الممات راحة من هذا النصب، وسلوة عن هذه الخطوب والنوب، فدع بنا هذا التشكي فالدهر ليس بمتعب من يجزع، وما في الأيام رجاء ولا مطمع، وله فصل من تعزية، من أي الثنايا طلعت النوائب، وأي حمى رتعت فيه المصائب، فواها لحشاشة الفضل أرصدها الردى غوائله، وبقية الكرم جر عليها الدهر كلاكله، ويا حسرتا للجة المواهب كيف سجرت، ولشمس المعالي كيف كورت، ويا لهفي على هضبة الحلم كيف زلزلت، وحدة الذكاء والفهم كيف فللت، فإنا الله أخذا بوصاياه، وتسليماً لقضاياه، وله فصل، ولئن كانت الأيام تنئيك، فللأماني تدنيك، ولئن كنت محجوراً من الناظر، فإنك مصور في الخاطر، أناجيك بلسان الضمير، وأعاطيك سلاف السرور، وله، ورد لك في كتاب خلته لطفه سماء، وتوهمته من خفته هباء، وفضضته عن أسطر فيها سواد، ولم يتحصل لي منه مستفاد، فتعوذت برب الفلق، من شر ذلك الغسق، وله إلى ابن حسد لي، كنت عهدتك لا تمتنع من مداعبة من يداعبك، ولا تنقبض عن مراجعة من يخاطبك، فمن أين حدث هذا التعالي، وما سبب هذا التغالي، عرفتني جعلت فداك، ما الذي عداك، ولعلك رأيت الحضرة قد حلت من قاض

стр. 106

فطمعت في القضاء وجعلت تأخذ شريعة نفسك باهته، وتترشح لرتبته، وأنت الآن لاشك تتفقه في الأحكام، وتتطلع شريعة الإسلام، وهبك تحليت بهذا السمت، ونهيات لذلك الدست، وما تصنع في قصة السبت، ودع هذا التخل وارجع إلى أخلاقك، وعد في أطراقك، وتجاهل ما قبلك جاهل، وتحاق مع الحمقاء وأنت عاقل، فلا تمتنع لذة الاسترسال، ولا تتبع الدنيا بجد منك في سائر لأحوال، فما أشبه أدبارها بالإقبال، وكثرتها بالإقلال، وله يستدعي خمراً، أوصافك العطرة، ومكارمك المشتهرة، تنشط سامعها من غير توطئة، في اقتضاء ما عرض من أمنية، فللراح من قلبي محل لا تصل إليه سلوة، ولا تعترضه جفوة، إلا أن معانيها قد جف، وقطينها قد خف، فما توجد للسباء، لو بحشاشة الحرباء، فصلني منها مما يوازي قدري، ويقوم له شكري، فإن قدرك أرفع من أن تقتضي حقه زاخرات البحار، ولو سالت بذوب النضار، وله يستدعي إلى مجلس أنس، يومنا يوم تجهم محياه، ودمعت عيناه، وبرقعت شمسه الغيوم، ونثرت صباه لؤلؤة المنظوم، وملأ الخافقين دخان دجنه، وطبق بساط الأرض هملان جفنه، فأعرضنا عنه إلى مجلس وجهه كالصباح المسفر، وجلبابه كالرداء المجر، وحله يشرق في ترائبه، ونده يعبق في جوانبه، وطلائع أنواره تظهر، وكواكب إيناسه تزهر، وأباريقه تركع وتسجد، وأوتاره تنشد وتغرد، وبدوره تستحث خطاك، وتقبل أنملها مفدية، وسائر نغماتها، خذ وهاتها، وأملنا أن تحث خطاك، حتى يلو سناك، ونشتفي بمرءاك، وله فصل، ورد كتابك فنور ما كان بالإعباب داجيا، وحسن مشافها عنك ومناجيا، واسترد إلى الخلة بهاءها، وأجرى في صفحة الصلة ماءها، وعند شدة الظمأ، يعذب الماء وبعد مشقة السهر طيب لإغفاء، ورأيت ما وعدتني به من الزيار فسرني بعض من أطرابي، وحسن لي دين التصابي، فارتحت كأنما أدر علي المدام مديرها، وجاوب المثاني والمثالث زيرها، ولا تسأل عن حال استطلعتها فيه كاسفة بالي، كاشفة عن خبالي، ولصبح لاح من خلال ذوابتي، وتنفس في ليل لمتي، فأدجى مطالع أعمالي، وأراني مصارع أمالي، وله فصل، يا ليت شعري كي أتغير على بعضي، وأمنحه قطيعتي وبغضي، وله فصل، طلع علينا هذا اليوم فكاد يمطر من الغضارة صحوة، ويقبس من الإنارة جوه، ويحيي الرميم اعتداله، ويصبي الحليم جماله، فلف٥تنا

стр. 107

زهته، وضممتنا بهجته، وفي روضة أرضعتها السماء شأبيبها، ونثرت عليها كواكبها، ووفد عليها النعمان بشقيقه، واحتل فيها الهند بخلوق، وبكر إليها بابل برحيقه، فالجمال بحسنه طرفه، والنسيم يهز لأنفاسه عطفه، وتمنينا أن يتبلج صبحك من خلال فروجه، وتحل شمسك في منازل بروجه، فيطلع علينا الأنس بطلوعك، وتهديه بوقوعك، ولن تعدم نوراً شمائلك طيبا وبهجة، وراحا تخالها خلالك صفاء ورقة، وألحانا تثير أشجان الصب، وتبعث أطراب القلب، وندى من ترتاح إليهم الشمول، وتتعطر بارجهم القبول، ويحسد الصبح عليهم الأصيل، وبقصر بمجالستهم الليل الطويل. الوزير الفقيه الكاتب أبو القاسم ابن المجد رحمه الله تعالى راضع ذي المعالي، المتواضع العالي، آية الإعجاز، وفي الصدور والإعجاز، والذي جمع طبع العراق وصنيعه الحجاز، واقطع استعارته جانب الحقيقة والمجاز، فأبداها شمساً، وأهداها لأجساد معانيه نفساً، إذا كتب ملأ المهارق بياناً، وأرى السحر عياناً، وله أدب لو تصور شخصاً، لكن بالقلوب مختصاً، ولو كان نوراً، لكان له السماك نجداً والمجرة غوراً إلى الاتسام بالوقار ولحلم، والافتنان في أنواع العلم، أقامك زمناً معتكفاً على دواوينه، كلفا بالعلم وأفانينه، ومشتغلاً بالدراسة، معتزلاً للرياسة، والملك يضم ضلوعه على علائه، ويرقب طلوعه في سمائه، وإلى أن استدعاه أمير المسلمين فأجاب بحكم الطاعة وأناب، وأراه الغناء المستعظم والمناب، وبكتب تهزم الكتائب بأغراضها، وتروق العيون بإيماضها، وقد أثبت من نثره البارع، ونظمه لعذب المشارع، وما هو افتن للأسماع، من مطرب السماع، وألذ في الألباب، من مناجات الأحباب، فمن ذلك رقعة راجعني بها عن معاتبة له في توقف مراجعة وهي، لو أطعت نفسي أعزّك الله بحسب هواها، ومحتمل قواها، لما خططت طرساً، ولا سمعت للقلم جرساً، ولنمت في حجر العطلة مستريحاً، ولزمت بيت العزلة حلساً طريحاً، ولكني بحكم الزمان مغلوب، وبحقوق الإخوان مطلوب، فلا أجد بدا من أعمال الخاطرون غداً طليحاً، وتناهى تبليحاً ولما طبع علي طالع خطابك الكريم، وفي صورة المقتضى الغريم، وتعين ألأداء، ووجب ألأعداء، واتصل بالتلبية النداء، وقد كنت تغافلت عن

стр. 108

الكتاب الأول، وتغافل الساكن إلى العذر المتأول، فهزتني من الثاني كلمات مولمات، ولكنها في وجه الحسن والإحسان سمات، ولم توجدني إلى المعذرة طريقاً، ولا سوغتني في النظرة ريقا، فتكلفت هذه الأسطر تكلف المضطر، حفرة ثقل البر، وأنت بفضلك تقبل وجيزها، ولا تبخل بأن يحيزها، والله يطيل بقاءك محسود النجابة، ولا يخلي دعوتي لك من الإجابة، وكتب عن أمير المسلمين وناصر الدين أيده الله إلى أهل إشبيلية، كتابنا أبقاكم الله وعلمكم بتقواه، ويسركم من الاتفاق والايتلاف إلى ما يرضاه، وجنبكم من أسباب الشقاق والخلاف ما يسخطه وينعاه، ومن حضرة مراكش حرسها الله لست بقين من جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وخمسماية وقد بلغنا ما تأكد بين أعانكم من أسباب التباعد والتباين، ودواعي التحاسد والتضاغن، واتصال التباغض ولتدابر، وتمادي التقاطع والتهاجر، وفي هذا على فقهائكم وصلحائكم مطعن بين، ومغمز لا يرضاه مومن دين، فهلا سعوا في إصلاح ذات البين سعي الصالحين، ودوا في إبطال أعال المفسدين، وبذلوا في تأليف الآراء المختلفة وجمع الأهواء المفترقة جهد المجتهدين، ورأينا والله الموفق للصواب، أن نعذر إليكم بهذا الخطاب، فإذا وصل إليكم، وقرئ عليكم، فاقمعوا الأنفس الأمارة بالسوء وارغبوا في السكون والهدوء، ونكبوا عن طريق البغي الذميم المشنو، واحذروا دواعي الفتن، وعواقب الإحن، وما يجر داء الضمائر، وفساد السرائر، وعمى البصائر، ووخيم المصائر، وأشفقوا على أديانكم وأعراضكم، وتوبوا إلى الصلاح في جميع أغراضكم، وأخلصوا السمع والطاعة لوالي أموركم، وخلفتنا في تدبيركم، وسياسة جمهوركم، وأخينا الكريم علينا أبي إسحاق إبراهيم أبقاه الله، وأدام عزه بتقواه، واعلموا أن يده فيكم كيدنا، ومشهده كمشهدنا، فقفوا أسلس انقياد لحكمه وعزمه، ولا تقيموا على ثبج عناد بين حده ورسمه، ولله تعالى يفيء بكم إلى الحسنى، وييسركم إلى ما فيه صلاح الدين والدنيا، بقدرته وله من قصيدة: طويل لئن راق مراى للحسان ومسمع ... فحسناؤك الغراء أبهى وأمتع عروس جلاها مطلع الفكر فانثنت ... إليها النجوم الزاهرات تطلع زفت بها بكراً تضوع طيبها ... وما طيبها إلا الثناء المضوع

стр. 109

لها من طراز الحسن وشي مهلل ... ومن صنعة الإحسان تاج مرصع وله فصل في جانب الفقيه لأجل ابن عياض إلى ابن حمدين ﵀، أما وكنف برك لمن أمك من أهل الفضل ممهد، وجفن رعايتك لهم مسهد، ومنزل حمايتك بهم متعهد، فكل وعز يلقونه في سبيل قصدك مستسهل، ولا يرويهم دونك منهل، ولا يضل بهم وأنت العلم مجهل، وممن رأى ن يقتحم نحوك ظهري لجة ومحجة، ويقرن في أم الكعبة فضلك بين عمرة وحجة، ويرحل إلى حضرتك المألوفة مهاجراً، ويعتمدها في طب العام تاجراً، ليجتهد في جمعه وكبسه اجتهاد مغترب، ويملأ من بضائعه وفوائده وعاء غير سرب، ومذهبه الاقتباس من أنوارك، والالتباس برهة من الدهر بجوارك، وللاستيناس بأسرة بشرك ومسرة جوارك، وفلان وله الفصل مذاهب يبهرج عندها الذهب، وعنده من النبل ضرائب لا يفارق زندها اللهب، وستقربه، فتستغربه، وتخبره، فتكبره، إن شاء الله، له مراجعا. طويل سلام كأنفاس الأحبة موهناً ... سرت بشذاها العنبري صبا نجد سلام كإيماض الغزالة بالضحى ... إلى الروضة الغناء غب الحيا العد على من تحراني بمعجز شعره ... فاعجز أدنى عفوه منتهى جهدي غزاني من حوك اللسان بلامة ... مضاعفة التاليف محكمة السرد دلاص من النظم البديع حصينة ... ترد سنان النقد منثلم الحد عليها من الإحسان والحسن رونق ... كما ديس متن السيف من صدا الغمد وفيها على الطبع الكريم دلالة ... كما افترضوا للسقط عن كرم الزند أبا عامر لا زال ربعك عامراً ... بوفد الثناء الحر والسودد الرغد لقد سمتني في حرمة القول خطة ... لففت لها رأسي حاء من المجد وكتب عن أمير المسلمين إلى ابن حمدين في أمر أب الفضل ابن عياض المذكور، وفلان أعزه الله بتقواه، وأعانه على ما نواه، ممن له في العلم حظ وافر، وزوجه سافر، وعنده دواوين إغفال، ولم تفتح لها على الشيوخ إقفال، وقصد تلك الحضرة ليقيم أود متونها، ويعاني رمد عيونها، وله إلينا ماتة مرعية أوجبت الإشادة بذكره، والاعتناء بأمره، وله عندنا مكانة حفية تقضي مخاطبتك بخبره، وإنهاضك إلى قضاء وطره، وأنت إن شاء الله تسدد عمله، وتقرب أمله، وتصل أسباب العون له، إن شاء الله، وله مراجعا إلى أحد الشعراء. طويل

стр. 110

أما ونسيم الروض طاب به فجر ... وهب له من كل زاهرة نشر تحامي له وعن سره زهرة الربى ... ولم تدر أن السر طية نشر ففي كل سهب من أحاديث طيبه ... تمائم لم يعلق بحاملها وزر لقد فغمتني من ثنائك نفحة ... ينافسني في طيب أنفاسها العطر تضوع منها العنبر الورد فانثنت ... وقد أوهمتني أن منزلها السحر سرى الكبر في نفسي لها ولربما ... تجانف عن مسرى ضرائبي الكبر وشبت بها معنى من الراح مطربا ... فخيل لي أن ارتياحي بها سكر أبا أبا عامر أنصف أخاك فإنه ... وإياك في محض الهوى الماء والخمر أمثلك يبغي في سماءي كوكبا ... وفي جوك الشمس المنبرة والبدر ويلتمس الحصباء في ثعب الحصا ... ومن بحرك الفياض يستخرج الدر عجبت لمن يهوى من الصفر تومة ... وقد سال في أرجاء معدنه التبر وكتب عن أمير المسلمين إلى أهل سبتة، كتابنا أبقاكم الله وأكرمكم بتقواه، ويسركم لما يرضاه، وأسبغ عليكم نعماه، وقد رأينا والله بفضله يقر جميع أرائنا بالتسديد، ولا يخلنا في كافة أنحائنا من النظر الحميد، أن نولي أبا زكريا يحيى بن أبي بكر محل ابننا، الناشيء في حجرنا، أعزه الله، وسدده فيما قلدناه إياه، ومن مدينتي فاس وسبتة وجميع أعمالها جرسها الله على الرسم الذي تولاه غير قبله، فأنفذنا ذلك له، لما توسمناه من مخائل النجابة قبله، ووصيناه بما نرجو أن يحتذيه ويمتثله ويجري عليه قوله وعمله، نحن في وراء اختباره، والفحص عن أخباره، لأنني بحول الله في امتحانه وتجريبه، والعناية بتخريجه وتدريبه، ولله مخيلتنا فيه، ويوفقه من سداد القول والعمل إلى ما يرضيه، فإذا وصل إليكم خطابنا فالتزموا له السمع والطاعة، والنصح ولمشائعة جهد الاستطاعة، وعظموا بحسب مكانه منا وقدره، وامتثلوا في كل عمل من أعمال الحق نهيه وأمره، والله تعالى يمده بتوفيقه وهدايته، ويعرفكم يمن ولايته بعزته، وكتب عنه أيده لله ونصره إلى أبي محمد عبد الله بن فاطمة ﵀، كتابنا أطال الله في طاعته عمرك، وأعز بتقواه قدرك، وشد في ما تولاه أزرك، وعضد بالتوفيق والتسديد أمرك، أن نجدد مهدنا إلى عمالنا عصمهم الله بالتزامهم أحكام الحق،
следующие страницы →