← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 21513

معلم التجويد

خالد الجريسي

Полный текст (211 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ومتَّصلاً وَسِّطْ وما انفصلَ اقْصُرَنْ ... ... ... ... ... ... ولا سكتَ قبلَ الهمزِ مِنْ طُرُقِ القَصْرِ وما مَدَّ للتعظيمِ منها ولم يِجئْ ... ... ... ... ... ... بها وجهُ تكبيرٍ ولاغنةٌ تَسْرِي وفي موضِعَيْءَالانَ ءالذَّكَرَيْنِ مَعْ ... ... ... ... ... ... ءَأللهُ أَبْدِلْهِا مع المدِّ ذي الوَفْرِ وأشمِمْ بتأمنَّا ويلهثْ فأَدْغِمَنْ ... ... ... ... ... ... معَ اركبْ ونخلقُكُم أَتِمَّ ولا تُزْرِي وبل رَّان مَن رَّاقٍ ومرقَدِنا كذا ... ... ... ... ... ... له عِوَجاً لا سَكْتَ في الأربعِ الغُرِّ وبالقَصْرِ قُلْ في عَيْنِ شُورى ومريمٍ ... ... ... ... ... ... وفخِّمْ بفِرْقٍ وَهْوَ في آيةِ البَحْرِ وآتانِ نملٍ فاحذفِ الياءَ واقفاً ... ... ... ... ... ... كذا الألفَ احذفْ من سلاسلَ في الدَّهْرِ وبالسينِ لا بالصادِ قُلْ أَمْ هُمُ ... ... ... ... ... ... المُصَيْطِرونَ وبالوجهَيْن في فَردِهِ النُّكْرِ

стр. 142

وفي يبصُطُ الأُولى وفي الخلقِ بصطةً ... ... ... ... ... ... وَيَس نُوْنٍ ضَعْفَ رُوْمٍ كذا أَجْرِ ولكنْ معَ الإظهارِ صادُ مصيطر ... ... ... ... ... ... وفي بصطةً سينٌ كذا يبصُطُ البِكْرُ وفتحٌ لدى ضُعْفٍ عن الفيلِ واردٌ ... ... ... ... ... وبالعكس عن زَرْعانَ والكلُّ عن عمرِو وأُهدِي صلاتي في الختام مُسلِّماً ... ... ... ... ... على خاتَمِ الرُّسْلِ الهُداةِ إلى البِرّ وآلٍ وصَحْبٍ كلّما قال قائلٌ ... ... ... ... ... ... لك الحمدُ يامولايَ في السرّ والجهرِ تمّت بحمد الله تعالى، وأبياتها تسعة عشر، ... جزى الله ناظمها كل خير. س٩٩: ... ما المقصود بالتكبير في مصطلح علماء التجويد (٣٨) ، فصّل ما تقول.

стр. 143

ج٩٩: التكبير: هو قول القارئ: (الله أكبر) ، والذي ذاع عند علماء القراءة أن يكون التكبير من غير زيادة تهليل: (لا إله إلا الله) قبله، ولا تحميد: (ولله الحمد) بعده، مع جواز الإتيان بهما عند البعض. فإذا دنا القارئ من ختم القرآن، وذلك عند بلوغه آخر سورة (الضحى) ، فإنه يفصل بين السور بالتكبير، ثم يُتْبِعُه بالبسملة، وهكذا إلى أن يختم بسورة الناس، فإذا شاء الشروع بختم آخر، فإنه يكبِّر في آخر الناس ثم يشرع بالفاتحة، فإذا ختمها فلا يكبِّر قبل سورة البقرة، بل يبسمل فقط ويتابع القراءة إلى قوله تعالى: [البقرة: ٥] ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ . والحكمة في مشروعية التكبير هي تعظيم الله تعالى، والمبالغة في شكره، وإظهار ابتهاج القارئ بقرب ختم القرآن.

стр. 144

وقد جاء ذلك مُسلسَلاً بالرواية عن القرّاء المكيِّين، والمقصود بهم: الإمام عبد الله بن كثير من القراء السبعة، وعنه: أحمد البزِّي، ومحمد المكِّي الملقَّب بقُنْبُل، بل إن الإمام ابن الجزريِّ ﵀، قد ذكر وروده عن سائر القرّاء (٣٩) . وسبب ورود التكبير: أن الوحي لما تأخر عن رسول الله ﷺ وآذى المشركون رسول الله ﷺ بقولهم: قد ودّعه ربه وقلاه، ثم أنعم الله على نبيِّه ﷺ فأنزل عليه سورة الضحى، فلما فرغ جبريل ﵇ من قراءتها، كبّر رسول الله ﷺ شكراً لله على ما أولاه من نزول الوحي بعد انقطاعه، ثم أمر ﷺ بالتكبير عند ختام كل سورة بعدها حتى يختم القارئ، والله أعلم. وللتكبير عند أواخر سور الختم ثمانية أوجه، أقتصر على ذكر ثلاثة منها: ١ - الوقف عند ختام السورة، ثم وصل التكبير بالبسملة بأول السورة التالية، هكذا:

стр. 145

.. [الشَّرح: ١] ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ *﴾ . ٢ - الوقف عند التكبير، ثم وصل البسملة بأول السورة التالية، هكذا اللهُ أكبرْ / بِسْمِ اللهَِّ الرَّحمَْنِ الرَّحِيمِ [الشَّرح: ١] ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ *﴾ . ٣ - وصل الكُلِّ، أي آخر السورة بالتكبير بالبسملة بأول السورة التالية، هكذا: [البَيّنَة: ١] ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ *﴾ . ولا بد للقارئ أن يتنبّه - في المثال الأخير ونحوه - إلى ترقيق اللام من لفظ الجلالة في عبارة (الله أكبر) عند قراءته بوصل التكبير بآخر السورة، وذلك لوقوع الكسر قبلها. وبالإجمال فإن أوجه قراءة التكبير من حيث الوقف

стр. 146

والوصل ثمانية - كما سبق - سبعة وجوه منها جائزة، ويمتنع وجه واحد، وهو: (وصل التكبير بالسورة قبله وبالبسملة بعده، ثم الوقوف على البسملة، ثم الابتداء بالسورة) ، مما يوهم أن البسملة ختام للسورة، في حين أنها جُعِلَتْ لافتتاح السورة إجماعاً. س١٠٠: اذكر فكرة مُيسَّرة موجزة عن علم الرسم في المصحف الإمام، مع التمثيل لما تقول . ج١٠٠: علم الرسم: هو علم يُبحث فيه كيفيةُ كتابة الألفاظ القرآنية، بقواعد: الحذف والزيادة، وقواعد كتابة الهمز، والإبدال للألفات، ونونَيِ التوكيد، وإِذَن، وتاء التأنيث المربوطة والمبسوطة. وقواعد الوصل والفصل، وما فيه قراءتان يُكتب على إحداهما. ولا ريب بأن هذا العلم الجليل - بتفصيله - أهلٌ لأن يُفرَد بمصنَّف مختصٍّ به، إلا أنني آثرت إدراج نبذة منه، لمناسبة ذلك لبيان الترتيل، ومن أجل أن يراعيَ

стр. 147

القارئ رسمَ المصحف، وبخاصة عند الوقف والوصل، ويمكن ذِكْر قواعد هذا الرسم مُيسَّرة كما يأتي: أ - الحذف والإثبات: (١) ... إذا كان الموقوف عليه ألِفاً، فإن أُثبتَتْ في رسم المصحف نحو [الأعرَاف: ٢٢] ﴿ذَاقَا الشَّجَرَةَ﴾ [النَّمل: ١٥] ﴿وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فإنك تقف بإثبات الألف. وأما إن لم تثبت الألِف في الرسم، نحو: [النُّور: ٣١] ﴿أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الزّخرُف: ٤٩] ﴿يَاأَيُّهَا السَّاحِرُ﴾ [الرَّحمن: ٣١] ﴿أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ﴾ فإنك تقف بحذف الألف، مراعاة للرسم. ويستثنى من ذلك ما يأتي: * ألف (ثمودا) فإنها، وإن أُثبتَتْ في الرسم، فهي تحذف وصلاً ووقفاً، وذلك في أربعة مواضع: ١ - ... [هُود: ٦٨] ﴿أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ . ٢ - ... [العَنكبوت: ٣٨] ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ . ٣ - ... [الفُرقان: ٣٨] ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ . ٤ - ... [النّجْم: ٥١] ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى *﴾ .

стр. 148

.. أما العلة في إثباتها في الرسم، فهي احتمال قراءتها بالتنوين وصلاً، إلا أنها برواية حفص تُقرأ محذوفة الألف، وصلاً ووقفاً. * ألِف ﴿قَوَارِيرَا﴾ [الإنسَان: ١٦] في الموضع الثاني من سورة الإنسان، في قوله تعالى: [الإنسَان: ١٥-١٦] ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا *قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا *﴾ ، فإنها وإن أثبتت في الرسم فهي تحذف وقفاً ووصلاً. (٢) ... ومن قواعد الحذف والإثبات أيضًا: أن الموقوف عليه إذا كان كلمة قد حذفت ياؤها في الرسم لغير علة، نحو [المَائدة: ٤٤] ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ ، ونحو [طه: ٧٤] ﴿يَأْتِ﴾ ، وهي عديدة في المصحف تصل إلى ست وعشرين كلمة، فإنك تحذف الياء وصلاً ووقفاً مراعاةً للرسم. (٣) ... كذلك إذا كان الموقوف عليه كلمة قد حذفت منها الواو في الرسم لغير علة، نحو [الإسرَاء:

стр. 149

١١] ﴿وَيَدْعُ﴾ ، [الشّورى: ٢٤] ﴿وَيَمْحُو﴾ ، [العَلق: ١٨] ﴿سَنَدْعُ﴾ ، فإنك تحذف الواو وقفاً ووصلاً، وذلك تبعاً لحذفها في الرسم. ب- إبدال تاء التأنيث المربوطة - اللاحقة بالاسم - تاءً مبسوطة. ... نحو «رحمت» ، في سبعة مواضع، منها: [البَقَرَة: ٢١٨] ﴿يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾ . ... ونحو: «نِعْمت» في أحد عشر موضعاً، منها: [البَقَرَة: ٢٣١] ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ . ... ونحو «سُنَّت» في خمسة مواضع، منها: [الأنفَال: ٣٨] ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ . ... ونحو «امرأت» في سبعة مواضع، منها: [آل عِمرَان: ٣٥] ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ﴾ . ... ونحو «مرضات» حيثما جاءت، ومنها: [البَقَرَة: ٢٠٧] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ *﴾ .

стр. 150

.. ونحو «لَعْنت» في موضعين، ذُكِر مع كلٍّ منهما لفظ الكذب، هما: [آل عِمرَان: ٦١] ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ و [النُّور: ٧] ﴿أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ . ونحو «معصيت» في موضعين من سورة المجادلة: [المجَادلة: ٨-٩] ﴿وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ . وجميع ما ذكر آنفًا من تاء التأنيث المربوطة، اللاحقة بالاسم، والمثبتة تاءً مبسوطة، هذه جميعها تثبت فيها التاء وصلاً ووقفاً اتباعاً للرسم. هذا، وقد رُوعي في رسم المصحف - غالبًا - صلاحُ هذا الرسم لأكثر من قراءة صحيحة، فترى قولَه تعالى: ُ) ِ قد رُسِمت بإثبات ألف صغيرة - بعد الميم - لتكون صالحة لقراءتها ﴿مَالِكِ﴾ و ﴿مَلِكِ﴾ ، وقد يُغلَّب بالرسم جانب إحدى القراءات على بقيتها؛ وذلك ككتابة (الصراط) بالصاد حيثما وُجِدت، والله أعلم.

стр. 151

أخي المحبّ لكتاب الله تعالى، بعد أن تعلمت - بفضل الله - جُلَّ أحكام تجويد القرآن، نفعك الله بذلك، فقد توجب على أمثالك الحذر الشديد من الوقوع في اللَّحْن (أي الخطأ أثناء القراءة) ، وهو قسمان: (١) ... لحن جليّ: وهو الخطأ الذي يطرأ على اللفظ، فيُخِلّ إخلالاً ظاهراً بمبنى الكلمة، سواء أخل بالمعنى أم لا. وحدّه: تغيير المبنى أو الحركة أو السكون. وسمي لحناً جلياً: لوضوحه، عند علماء القراءة وكذلك عند عامة الناس. ومثاله: حال كونه مُخِلاً بالمعنى: ضم تاء أنعمت، من قوله تعالى: [الفَاتِحَة: ٧] ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ . ومثاله حال كونه غير مُخِلٍّ بالمعنى فتح دال الحمد، من قوله تعالى:

стр. 152

[الفاتحة: ٢] ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . (٢) ... ولحن خفيّ: وهو الخطأ الذي يطرأ على اللفظ، فيخل بكمال تطبيق أحكام التجويد، وهو لا يخل بالمعنى، ولا باللغة ولا بالإعراب، ولا يميزه إلا العالِمون بالقراءة، فاللحن الخفيُّ إذًا هو: عدم إحكام التلاوة. - وسمي لحناً خفياً: لأنه خفي تمييزه عن عامة الناس، واختص ذلك بالقراء المتقنين. ومثاله: زيادة زمن الغنة عن مقدارها الأكمل، أو إثباتها فيما لا غنة فيه، أو زيادة مقدار مدِّ المنفصل على المتصل، أو إنقاص مدِّ اللازم عن ست حركات، وهكذا مما يُخِلّ بكمال ضبط التلاوة، ولا يدركه إلا المَهَرة الحُذَّاق في علم التجويد، جعلني الله وإياك منهم، آمين.

стр. 153

الباب الثالث في بيانِ طريقٍ ميسَّرٍ لختمِ القرآن العظيم: حفظًا وتلاوةً

стр. 154

قال الله تعالى: [فَاطِر: ٢٩-٣٠] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ *لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ *﴾ ، وقال : [العَنكبوت: ٤٩] ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ *﴾ وقال النبيُّ ﷺ : «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (٤٠) . هذه الأدلة الشرعية الكريمة دلَّتْ وأمثالُها بوضوح على أن تعلّم القرآن وتعليمه يصدُق بهما كلٌّ من تلاوته وحفظه، ولا يخفى ما في تلاوته وحفظه من التأسِّي بالنبيِّ ﷺ في ذلك، ومن إسقاط الإثم عن عموم الأمة، عند من قال بأن تعلُّمَه وحفظَه واجب على الكفاية على الأمة (٤١) . لذلك، فقد اهتمت الأمة بتلقي القرآن تلاوة وحفظاً، وأقبلوا على تلاوته وحفظه آناء الليل وأطراف النهار، وكانت حلقات تعلمه وتعليمه

стр. 155

أَوْلى المجالس بالاهتمام، وأكثرها إقبالاً بحمد الله. وإني أحب - في هذا المقام - إرشاد كل طالب لتعلم القرآن، إلى كيفية مقترحة لتعاهد القرآن الكريم، ليكون لنا - إن شاء الله -[أوثق شافع وأغنى غَنَاءٍ، وخير جليس لا يُمَلّ حديثه، ولنلقاه - إن شاء الله نوراً في ظلمات القبر، مُبالِغاً في طلب إرضاء من تمسك به، وطمعاً في إلباس والدينا تيجاناً ضوؤها أحسن من الشمس، ولننضم - إن شاء الله - إلى قافلة أهل الله وخاصته، وأشراف أُمَّة النبيِّ ﷺ ] (٤٢) . * ... أما تعاهد القرآن الكريم تلاوة، فيمكن للمسلم أن يكون ممن [يقوم بالقرآن آناء الليل وآناء النهار] (٤٣) . فيختم القرآن تلاوة في شهر واحد، بيسر، دون أن يشق عليه ذلك: وطريق ذلك: أن يتلو حِزْباً بالليل، وحزباً بالنهار. أما حزبه من الليل (وهو عشر صفحات بالتقريب) ، فيقسمه اثنين، الأول قبيل وبعيد صلاة المغرب،

стр. 156

والثاني قبيل وبعيد صلاة العشاء. وذلك تفصيلاً كما يلي: يتلو صفحة واحدة: - ... بعد ركعتي الوضوء لصلاة المغرب. - ... وبعد أداء ركعتي تحية المسجد. - ... وبعد أداء فريضة المغرب. - ... وبعد أداء سنة المغرب (البعدية) . ويتلو صفحة واحدة أيضاً: - ... بعد ركعتي الوضوء لصلاة العشاء. - ... وبعد أداء ركعتي تحية المسجد. - ... وبعد أداء سنة العشاء (القبلية) . - ... وبعد أداء فريضة العشاء. - ... وبعد أداء سنة العشاء (البعدية) . - ... وبعد أداء صلاة الوتر من ليلته، سواء قدَّمها أول الليل أو أخَّرها.

стр. 157

وبذا، يتم له حزب وهو نصف جزء. أما في نهاره فتفصيله مشابه، وهو كما يأتي: يتلو صفحة واحدة بعد كلٍ من: - ... أداء ركعتي سُنَّة الفجر. - ... وأداء ركعتي تحية المسجد. - يتلو صفحتين بعد أداء فرض الفجر. لعموم قوله تعالى: [الإسرَاء: ٧٨] ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ . ... ثم صفحة واحدة بعد: - ... أداء سنة الضحى. - ... أداء سنة الظهر (القبلية) . - ... أداء فرض الظهر. - ... أداء سنة الظهر (البعدية) . - ... أداء تحية المسجد للعصر. - ... أداء فرض العصر.

стр. 158

وهكذا يتم له تلاوة حزب في نهاره، كما تم له في ليله، ويتحصّل بذلك إتمام ختم تلاوة جزء في اليوم والليلة، ومن ثَمَّ ختم تلاوة القرآن الكريم في مدى شهر بيسر وسهولة، [القَمَر: ١٧-٣١-٣٧-٤٠] ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *﴾ . قال القرطبي ﵀: (أي سهَّلناه للحفظ، وأعنّا عليه من أراد حفظه، فهل من طالب لحفظه فيُعان عليه) (٤٤) . فلو مات العبد من ليل أو نهار، يقال له كما جاء في الحديث: «اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا» (٤٥) . وإذا شئت أخي القارئ أن تختم بأقل من شهر -على ألاّ تختم بأقلَّ من ثلاثة أيام - فإنك تضاعف ما تقرأ فتجعل بدلاً عن الصفحة صفحتين أو أكثر، «فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ» (٤٦) .

стр. 159

* ... وأما تعاهد القرآن الكريم حفظاً، فمن المعلوم لديك أن عدد الصفحات التي أثبت فيها القرآن ستمائة وأربع صفحات (٦٠٤) ، وها أنا ذا أقترح عليك طريقة لتكون من الحُفَّاظ المتقنين في حفظهم، وأقسِّم ذلك إلى أمرين: * عشر نصائح أختصُّ بها أخي حافظ القرآن، وكذلك المريد لحفظه. * ومن ثَمَّ الطريقة المقترحة للحفظ والمراجعة. * النصائح العشر: أولاً: ... أخلص النية فيما تريد ولا تقصد به توصُّلاً إلى غرض من أغراض الدنيا، فطلب حفظه أعظم من أن يُبتغى به غيرُ وجهِ الله تعالى. ... قال تعالى: [البَيّنَة: ٥] ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ *﴾ .

стр. 160

.. وقال ﷺ : «إِنَّمَا الأَْعْمَالُ بِالنَّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٤٧) . ثانياً: ... تخلَّق بأخلاق القرآن، واعمل بعموم مكارم الأخلاق التي دعا إليها، وبخاصة التواضع وترك العُجْب بالنفس، مع الاتصاف بالوقار من غير تكلُّف. ثالثاً: ... تذكّر دائماً فضيلة حافظ القرآن عند الله تعالى وأنه من أهل الله وخاصّته. رابعاً: لا تُكثر على نفسك من مقدار الحفظ، فإنَّ «خَيْرَ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ، وَإِنْ قَلَّ» (٤٨) . خامساً: اشتغل بتعليم القرآن، ولا تَضِنّ بذلك على أحد، ولو غلب على ظنك أن المتعلم ليس أهلاً لذلك، قال تعالى: [آل عِمرَان: ٧٣] ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ . سادساً: اجتهد في أن تعمل بما علمت من القرآن، فقد كان ذلك سَمْت السلف الصالح: «كَانُوا

стр. 161

يَتَعَلَّمُونَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَلاَ يُجَاوِزُوهُنَّ حَتَّى يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَبِذَلِكَ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعاً» (٤٩) . سابعاً: لا تستعجل في قراءة القرآن، ولو صرت حافظاً - إن شاء الله - فقد أمر الله نبيَّه ﷺ بألا يعجل في ذلك: [القِيَامَة: ١٦-١٧] ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ *إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ *﴾ . ... وقال تعالى: [المُزّمل: ٤] ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ . ... وقد كانت قراءة رسول الله ﷺ : «مُفَسَّرَةً حَرْفاً حَرْفاً» (٥٠) . ثامناً: اجتهد في أن تتدبر ما تقرأ أو تحفظ، فهذا أدعى للخشوع وللحفظ وللأجر، قال تعالى: [محَمَّد: ٢٤] ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا *﴾ وقال تعالى: [ص: ٢٩] ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ .

стр. 162

تاسعاً: اجعل طلبك للحفظ بُكْرة من أول النهار، قال ﷺ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُِمَّتِي فِي بُكُورِهَا» (٥١) . عاشراً: تعاهدِ القرآن، فإنك قد تُنَسَّى حفظك، إن طال العهد بينك وبين مراجعة ما تحفظ، قال ﷺ : «تَعَاهَدُوا هَذَا اَلْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفلُّتاً مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا» (٥٢) . * الطريقة المقترحة لإتمام الحفظ والمراجعة: لقد أرشد كثير من الكُتاب الأفاضل من قبلُ إلى طرق الحفظ ووسائله، جزاهم الله خيراً، إلا أني أحببت أن أدلي دلوي في ذلك، عسى الله تعالى أن ينفع به كثيراً من المسلمين والمسلمات. والطريقة هي: أن تحفظ في اليوم الأول نصف صفحة، تراعي في ختمها تمام المعنى ما أمكن ذلك (٥٣) ، ثم تردِّد تلاوتها في الصلوات الخمس المفروضة فتتلو ربع صفحة بعد الفاتحة في كلٍّ من الركعتين الأُوليين.

стр. 163

في اليوم الثاني: تحفظ النصف الثاني من الصفحة، وتكرره منصِّفاً إياه في الركعتين الأُوليين من الصلوات المفروضة. في اليوم الثالث: تراجع حفظك للصفحة بتمامها، وتنصِّف تلاوتها في الصلوات المفروضة. ثم تفعل الشيء عينه، في الأيام الثلاثة التالية من الأسبوع. وفي اليوم السابع وهو نهار الجمعة، تراجع حفظ الصفحتين، وتقرأ كل صفحة منهما بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الصلوات. وبذلك يتم لك حفظ صفحتين أسبوعياً، فإذا أتممت حزباً، وذلك في خمسة أسابيع، اجعل عشرة أيام لمراجعته، في كل يوم صفحة في الصلوات، وغيرها. فإذا تمكنت من الحزب، فاشرع في حزب آخر، وبالطريقة نفسها، حتى إذا أتممت حزباً آخر، فراجعه

стр. 164

أيضاً في عشرة أيام، فإذا أتممت حفظ جزء فاجعل شهراً كاملاً لمراجعته. وهكذا يتم لك حفظ جزء، حال كونك مُتمكِّناً في حفظه، عاملاً به، في مدى: ثلاثة أشهر، ثم مراجعته في شهر. ففي كل سنة ستكون حافظاً - إن شاء الله - لثلاثة أجزاء من القرآن الكريم. وسيتم حفظك للقرآن كاملاً ومراجعته دوماً في مائة وعشرين شهراً، أي في مدى عشر سنوات. واذكر في ذلك أن رسول الله موسى ﵇، قد استأجره صاحب مدين (٥٤) ثماني حجج فأتمها عشراً، مهراً لإحدى ابنتيه، قال تعالى: [القَصَص: ٢٧] ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدَكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ *﴾ .

стр. 165

فإن كان مهر المرأة الصالحة قد استأهل عملَ عشر سنين، فحفظ القرآن الكريم أولى، وهو كسب عظيم في هذه السنوات العشر، وأنت تعلم أنه لا مُسوِّغ للمقارنة هنا، إلا أني جعلت ذلك مَثَلاً، بقصد شحذ الهمة وترك الكلل. وقد تقول: إن هذا أمد طويل، فإن بعضهم يحفظ بأقل من تلك المدة بكثير. نعم، قد يكون ذلك حقاً إلا أن ما أقترحه: لا يشقُّ عليك، وهو يوصلك بالقرآن لمدة أطول، كما أنه يُعوِّدك ارتياد المساجد، والمحافظة على السنن، وهذا جميعه محبوب عند الله تعالى، وقد قال ﷺ : «عَلَيْكَمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لاَ يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وقالت عائشة ﵂: (وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ ﷺ مَادَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ) (٥٥) . ثم إن في كثرة انشغال الناس في عصرنا هذا بأمور المعاش ومكابدة مشاق الحياة، لعذرًا لهم في أن يوغلوا بأمر حفظ القرآن برفق، وهذا أرجى لهم في

стр. 166

تحقيق ذلك. أخي القارئ، إذا ما أتممت حفظك لكتاب الله تعالى، فاجعل السنة كلها للمراجعة بطريقة الحفظ نفسها، ثم اجعل شهر رمضان - شهر القرآن - فرصة لك لا تُعوَّض في مراجعة حفظك، للمرة الثانية في السنة. وفقني الله وإياك للعمل بذلك، آمين.

стр. 167

الباب الرابع في فضائلِ بعضِ ... الآيات والسُّوَر

стр. 168

قال الله تعالى: [الحِجر: ٨٧] ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ *﴾ ، وقال : [فُصّلَت: ٤١-٤٢] ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ *لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ *﴾ ، وقال سبحانه: [الواقِعَة: ٧٧-٧٨] ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ *فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ *﴾ . نستدل من تلك الآيات الكريمة على عِظَم فضل القرآن الكريم بعامة، فكيف إذا اختُصَّت بعض آياته أو سوره بمزيد فضل، ولست أدعي في هذا المقام أني سأحصي جميع ما ورد في ذلك؛ فهذا الباب بحر خِضَمٌّ يزخر بالعلم، بَيْد أنه لا فُرْضة (٥٦) له، بل لا يُدرك ساحلُه، لكني سأذكر ما يناسب الحال من ذلك. وسأجعله على قسمين: ... الأول في فضل بعض الآيات. ... والثاني في فضل بعض السور. أما الآيات فأولها آية الكرسي لما صح عن النبي ﷺ قوله «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ

стр. 169

مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قلت: [البَقَرَة: ٢٥٥] ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ، قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: «وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» (٥٧) . ثم الآيتان من آخر سورة البقرة، وهي قوله تعالى: [البَقَرَة: ٢٨٥-٢٨٦] ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ *لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ *﴾ ، فقد ثبت فضلُهما من حديث أبي مسعودٍ البدريِّ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الآيَتَانِ مِنْ

стр. 170

آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» (٥٨) . وهي من الثلاثة التي أعطيها النبيُّ ﷺ ليلة الإسراء، كما في الحديث: «لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ... ، وَأُعْطِيَ ثَلاَثَاَ: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ» (٥٩) . ومن الآيات ذوات الفضل قوله تعالى: [البَقَرَة: ٢٠١] ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ . «فقد كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله ﷺ : «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (٦٠) . ثم الآيات العشر من أول سورة الكهف، وعشر من آخرها كذلك، فهي عاصمة من فتنة الدجال. قال النَّبيُّ ﷺ : «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف عُصِمَ مِنْ الدَّجَّالِ» وفي رواية: «مِنْ آخِرِ سُورةِ الْكهْفِ» (٦١) .

стр. 171

- ... أما الآية المنجِّية من الغمِّ، كما أنها سبيل للدعاء المستجاب، فهي قوله تعالى: [الأنبيَاء: ٨٧] ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ . قال النبيُّ ﷺ : «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ هُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: ﴿لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا اسْتَجَابَ لَهُ» (٦٢) . وأختم بالآية التي هي أحبُّ إلى النبيِّ ﷺ من الدنيا جميعاً، [الفَتْح: ١-٢] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِيناً *لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا *﴾ . فإنه لما نزلَتْ [الفَتْح: ١] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِيناً *﴾ قال النبيُّ ﷺ : «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا» (٦٣) وأما فضائل بعض السور، فمما صح في ذلك: - ... فضل سورة الفاتحة، فقد قال النبيُّ ﷺ : «قَالَ

стр. 172

تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» (٦٤) . - ... وفي فضلها قال مَلَك من السماء للنبيِّ ﷺ : «أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلا أُعْطِيتَهُ» (٦٥) . - ... ومن فضلها أيضاً أنها رقية شرعية، وفي ذلك ثبتت قصة نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، كانوا قد رقَوا سيِّدَ حَيٍّ من أحياء العرب، كان قد لُدِغ، فشفي (٦٦) . ومن فُضْلَيَات السور: سورة البقرة، وقد مرّ آنفاً فضلُ خواتيمها، ويذكر أيضاً من فضلها: أنها سبب لدنوِّ الملائكة، وسبب لرؤية الملائكة، كما بَشَّر به الصادقُ المصدوق الصحابيَّ ابنَ حُضَير ﵁، حين قرأ بها «فأظلَّه مثل ظلة فيها أمثال المصابيح، وجالت فرسه، فأمره النبيُّ ﷺ حين أخبره بذلك - أن يداوم

стр. 173

على قراءته القرآن، فقال: «اقْرَأْ يَا ابْن حُضَيْرٍ ... تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لاَ تَتَوَارَى مِنْهُمْ» (٦٧) . ويقول النبيُّ ﷺ : «اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» (٦٨) . وقال ﵊: «لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» (٦٩) . وكذلك يثبت الفضل لسورتَيِ البقرة وآل عمران معاً، قال النبيُّ ﷺ : «اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ؛ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا» (٧٠) . أما سورة الكهف، فبعد ثبوت فضل أول عشر منها، وآخر عشر منها، زادها النبيُّ ﷺ إثباتَ فضلٍ بقوله

стр. 174

للرجل الذي نزلَتْ عليه ضَبَابةٌ - أو سحابةٌ - فغشِيَتْه عند قراءته لها: «اقْرَأْ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ» (٧١) . وهي عصمة من الدجال كما سبق، قال ﵊: «فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمُ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ» (٧٢) . وأما سورتا ُ ﷺ ﴿ِ السجدة، والإنسان، فقد كان النبيُّ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي صِلاَة الصُّبْحِ مِنْ يَوْم الجْمُعُةَ (٧٣) . وأما سورة الفتح، فبعد أن سمَّى النبيُّ ﷺ مطلعها آية، وأثبت فضلها، وقد مرّ ذلك، فقد أثبت فضل السورة بتمامها فقال ﷺ : «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ قوله تعالى: [الفَتْح: ١] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِيناً *﴾ (٧٤) . وأما سورة (ق) ، فقد كان النبيُّ ﷺ يخطب بها على المنبر في كل جمعة.

стр. 175

عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: «مَا حَفِظْتُ (ق) إِلاَّ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ» (٧٥) . وأما سورتا الجمعة والمنافقون، «فَكَانَ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ» (٧٦) . ومن فضل سورة البيِّنة، يثبت الفضل أيضًا للصحابيِّ الجليل أُبَيِّ بن كعبٍ ﵁، حيث قال النبيُّ ﷺ له: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأ عَلَيْكَ [البَيّنَة: ١] ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: وَسَمَّانِي؟! قَالَ: «نَعَم» فَبَكَى (٧٧) . وأما سورة الكوثر، ففيها العطاء من الله لنبيِّه ﷺ . قال ﷺ : «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَر؟» فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيِه رَبِّي عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضِي تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. آنِيَتُهُ عَدَدَ النُّجُومِ ... » (٧٨) الحديث.

стр. 176

وأما سورة (الكافرون) فهي براءة من الشرك، قال ﷺ معلِّماً نوفل بن معاوية ﵁، أن يقول إذا أوى إلى فراشه: « [الكافِرون: ١] ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ *﴾ ، ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنْ الشِّرْكِ» (٧٩) . وأما سورة الإخلاص فهي تعدل ثلث القرآن، قال النبيُّ ﷺ بعدما حشد الناس ليُسمِعهم ثلثَ القرآن، فلما احتشدوا قرأ: [الإخلاص: ١] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ وقال: «إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، أَلا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» (٨٠) . وأما المُعوِّذتان: [الفَلَق: ١] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *﴾ [النَّاس: ١] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *﴾ ، فإنهما مع سورة الإخلاص تكفي من كل شيء، إذا قرئت ثلاثاً. قال النبيُّ ﷺ لعبد الله بن خُبيب ﵁: «قُلْ: ُ س ش ص ض ِ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» (٨١) .

стр. 177

وكذلك، فإن المعوِّذتين رقية شرعية للمريض. فقد كان ﷺ إذا اشتكى - أي مَرِض - نفث على نفسه بالمُعوِّذات، ومسح عنه بيده، فلما اشتكى وَجَعَه الذي توفي فيه ﷺ جعلت السيدة عائشة تنفث على نفسه ﷺ بالمعوِّذات وتمسح بيد النبيِّ ﷺ (٨٢) .

стр. 178

الباب الخامس في بيانِ مواضعِ السِّجْدات في القرآن الكريم

стр. 179

ثمة مواضع آيات من القرآن الكريم يُسَنُّ السجود عند تلاوتها أو سماعها، عند جمهور العلماء، لأن النبيَّ ﷺ كان يسجد عند قراءته لها، ويسجد معه السامعون. وأركان سجود التلاوة: النية، والتكبيرة، والسجدة، والجلسة بعدها، والسلام. ولا يقرأ التحيَّاتِ في جلوسه باتفاق. ويُشترط لها ما يشترط لصلاة النافلة من: الطهارة واستقبال القبلة، وستر العورة، وكل ذلك باتفاق (٨٣) . أما عددها: فالمختار عند جمهور أهل العلم أنها أربع عشرة سجدة، والمثبت في المصحف خمسة عشر، وذلك بإثبات سجدة في سورة ﴿ص﴾ ، وهي سجدة شكرٍ عند الشافعية، وكذلك في رواية عن الإمام أحمد. وعلامة السجدة - كما في مصحف المدينة النبويَّة -

стр. 180

وضع خط أفقي فوق الموضع عند موافقته مذهب الحنابلة، ثم وضع إشارة في الموضع الذي يُستحب عنده السجود. أما تفصيل مواضعها، فهي كما يأتي: ١-[الأعرَاف: ٢٠٦] ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ *﴾ . ٢- ... [الرّعد: ١٥] ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ *﴾ . ٣- ... [النّحل: ٥٠] ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ *﴾ . ٤- ... [الإسرَاء: ١٠٧-١٠٩] ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا *وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً *وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا *﴾ ٥- ... [مَريَم: ٥٨] ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
следующие страницы →