Полный текст (194 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
يا قومُ واللهِ العظيمِ نصيحةٌ ... من مشفقٍ وأخٍ لكُمْ مِعْوانِ
جرَّبتُ هذا كلَّه ووقعْتُ في ... تلك الشِّباكِ وكن ذا طيرانِ
حتى أتاحَ لي الإلهُ بفضلِهِ ... من ليس تجزيه يدي ولساني
حبرٌ أتى من أرضِ حرانٍ فيا ... أهلًا بمن قد جاءَ من حرَّانِ
فالله يجزيه الذي هو أهلُهُ ... من جَنَّةِ المأوى مع الرِّضْوانِ
أخذت يداه يدي وسار فلم يَرُم ... حتى أراني مطلعَ الإيمانِ
ورأيتُ أعلامَ المدينةِ حَوْلَهَا ... نُزُلُ الهدى وعساكرُ القرآنِ
ورأيت آثارًا عظيمًا شأنُهَا ... محجوبةً عن زُمْرَةِ العُمْيانِ
ووردت رأسَ الماءِ أبيضَ صافيًا ... حصباؤه كلآلئِ التيجانِ
ورأيت أكوازًا هناك كثيرةً ... مثلَ النجومِ لواردِ ظَمْآنِ
ورأيتُ حوضَ الكوثرِ الصافي الذي ... لا زال يشخُبُ فيه ميزابانِ
ميزابُ سنَّتِهِ وقولِ إلهِهِ ... وهما مدى الأيامِ لا ينيانِ
والناسُ لا يردونه إلا من الآ ... لافِ أفرادًا ذوي إيمانِ
وله من التصانيف ما لا يوصف وأكثره ما ذكره ابن رجب فقال:" فمن تصانيفه: كتاب " تهذيب سنن أبي داود " وإيضاح مشكلاته، والكلام على ما فيه من الأحاديث المعلولة مجلد، كتاب " سفر الهجرتين وباب السعادتين " مجلد ضخم، كتاب " مراحل السائرين بين منازل " إياكَ نَعْبُدُ وإياكَ نَسْتَعِين " مجلدان، وهو شرح " منازل السائرين " لشيخ الإِسلام الأنصاري، كتاب جليل القمر، كتاب " عقد محكم الأحباء، بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع إلى رب السماء " مجلد ضخم، كتاب " شرح أسماء الكتاب العزيز " مجلد،
стр. 142
كتاب " زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدى خاتم الأنبياء " مجلد، كتاب " زاد المعاد في هدى خير العباد " أربع مجلدات، وهو كتاب عظيم جداً، كتاب " جلاء الأفهام في ذكر الصلاة والسلام على خير الأنام " وبيان أحاديثها وعللها مجلد، كتاب " بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل " مجلد، كتاب " نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول " مجلد، كتاب " إعلام الموقعين عن رب العالمين " ثلاث مجلدات، كتاب " بدائع الفوائد " مجلدان " الشافية الكافية في إلانتصار للفرقة الناجية " وهي " القصيدة النونية في السنة " مجلدان، كتاب " الصواعق المنزلة على الجهمية والمعطلة لما في مجلدات، كتاب " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح " وهو كتاب " صفة الجنة " مجلد، كتاب " نزهة المشتاقين وروضة المحبين " مجلد، كتاب " الداء والدواء " مجلد، كتاب " تحفة الودود في أحكام المولود " مجلد لطيف، كتاب " مفتاح دار السعادة " مجلد ضخم، كتاب " اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية " مجلد، كتاب " مصائد الشيطان " مجلد، كتاب " الفرق الحكمية " مجلد " رفع اليدين في الصلاة " مجلد. كتاب " نكاح المحرم " مجلد " تفضيل مكة على المدينة " مجلد " فضل العلماء " مجلد " عدة الصابرين " مجلد كتاب " الكبائر " مجلد " حكم تارك الصلاة " مجلد، كتاب " نور المؤمن وحياته " مجلد، كتاب " حكم إغمام هلال رمضان "، " التحرير فيما يحل، ويحرم من لباس الحرير "، " جوابات عابدي الصلبان، وأن ما هم عليه دين الشيطان "، " بطلان الكيمياء من أربعين وجهاً " مجلد " الفرق بين الخلة والمحبة، ومناظرة الخليل لقومه " مجلد " الكلم الطيب والعمل الصالح " مجلد لطيف " الفتح القدسي "، " التحفة المكية " كتاب " أمثال القرآن " "شرح الأسماء الحسنى"، " أيمان القرآن "، " المسائل
стр. 143
الطرابلسية " ثلاث مجلدات " الصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم " مجلدان، كتاب " الطاعون " مجلد لطيف"انتهى
وقال ابن رجب:" وكان قد رأى قبل موته بمدة الشيخ تقي الدين ﵀ في النوم، وسأله عن منزلته؟ فأشار إلى علوها فوق بعض الأكابر. ثم قال له: وأنت كدت تلحق بنا، ولكن أنت الآن في طبقة ابن خزيمة ﵀"انتهى
قلت: ونحو هذا سبق من كلام الحافظ المزي.
وله من المنظوم الشيء الكثير منه قصيدته النونية وهي أكبر مجمع منظوم لعقيدة السلف فيما أعلم أبياتها تتقرب من ستة آلاف، وله كذلك القصيدة الميمية وفيها حكم نافعة ومواعظ جامعة ومن عذب أبياتها قوله:
وللَّهِ أبصارٌ ترى الله جهرةً ... فلا الضيمُ يغشاها، ولا هي تسأمُ
فيا نظرةً أهدت إلي الوجهِ نضرةً ... أمِن بعدِها يسلو المحبُّ المتيَّمُ
وللَّهِ كم من خِيرة إن تبسمت ... أضاء لها نورُ من الفجرِ أعظمُ
فيا لذةَ الأبصارِ إذ هي أقبلت ... ويا لذةَ الأسماعِ حينَ تكلمُ
ويا خجلةَ الغصنِ الرطيبِ إذا انثنت ... ويا خجلةَ البحرينِ حينَ تبسمُ
فإن كنت ذا قلبٍ عليلٍ بحبِّهَا ... فلم يبقَ إلا وصلُها لك مَرْهَمُ
فحيَّ على جناتِ عدنٍ، فإنها ... منازلُكَ الأولى، وفيها المخيَّمُ
ولكننا سبي العدوِ، فهل تُرى ... نعودُ إلى أوطانِنِا ونُسَلَّمُ؟
وقد زعموا أن الغريبَ إذا نأى ... وشطَّت به أوطانُهُ فهو مُغرمُ
стр. 144
وأي اغترابٍ فوق غربتِنا التي ... لها أضحت الأعداءُ فينا تحَكَّمُ؟
وحيَّ على السوقِ الذي فيه يلتقي ... المحبوبُ، ذاك السوقُ للقومِ مَعْلمُ
فما شئت خذ منه بلا ثمنٍ له ... فقد أسلف التجارُ فيه وأسلموا
وحيَّ على يومَ المزيدِ الذي به ... زيارة َربِّ العرشِ، فاليوم مَوْسِمُ
وحيَّ على وادٍ هنالك أفيحٌ ... وتربتُهُ من أذفَرِ المسكِ أعظمُ
منابرُ من نورٍ هناك وفضةٌ ... ومن خالصِ العقيانِ لا تتفصَّمُ
وكُثبانِ مسكٍ قد جعلن مقاعداً ... لمن دون أصحابِ المنابرِ يعلمُ
فبيناهم في عيشِهم وسرورِهم ... وأرزاقُهم تجري عليهم وتُقْسَمُ
إذا هم بنورٍ ساطعٍ أشرقت له ... بأقطارِها الجناتُ لا يُتَوهَّمُ
تجلى لهم ربُّ السمواتِ جهرةً ... فيضحكُ فوقَ العرشِ ثم يكلمُ
سلامٌ عليكم، يسمعون جميعهم ... بآذانهم تسليمَهَ إذْ يُسَلّمُ
يقول: سلوني ما اشتهيتم، فكلُّ ما ... تريدون عندي، إنني أنا أرحمُ
فقالوا جميعاً: نحن نسألك الرضا ... فأنت الذي تولى الجميلَ وترحمُ
فيعطيهم هذا ويشهدُ جمعَهُم ... عليه، تعالى الله، فاللهُ أكرمُ
فيا بائعاً هذا ببخسٍ مُعَجَّلٍ ... كأنك لا تدري، بلى، سوف تعلمُ
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ ... وإن كنت تدري، فالمصيبةُ أعظمُ
ونقل ابن حجر في درره عنه في ذم نفسه:
بنيُّ أبي بكرٍ كثيرٌ ذنوبُهُ ... فليس على من نال من عرضِهِ إثمُ
بنيُّ أبي بكرٍ غدا متصدرا ... يعلم علمًا وهو ليس له علمُ
بنيُّ أبي بكرٍ جهولٌ بنفسِهِ ... جهولٌ بأمرِ اللهِ أنَّى له العلمُ
стр. 145
بنيُّ أبي بكرٍ يرومُ ترقيا ... إلى جنةِ المأوى وليسَ له عزمُ
بنيُّ أبي بكرٍ لقد خاب سعيه ... إذا لم يكن في الصالحاتِ له سهمُ
بنيُّ أبي بكرٍ كما قال ربُّه ... هلوعٌ كنودٌ وصفُهُ الجهلُ والظلمُ
بنيُّ أبي بكرٍ وآمالُه غدت ... بفتواهم هذي الخليقةُ تأثمُ
وليس له في العلمِ باعٌ ولا التقى ... ولا الزهدِ والدنيا لديهم هي الهمُّ
بنيُّ أبي بكرٍ غدا متمنيًا ... وصال المعالي والذنوبُ له همُّ
قلت: واستبعد أن يكون هذا له، لأنه ليس من طريقته ولا عادته ذم نفسه بهذا النحو. والله أعلم.
وقال ابن حجر:" ومات في ثالث عشر شهر رجب سنة ٧٥١، وكانت جنازته حافلةً جدًّا، ورئيت له منامات حسنة".
****
• محمدُ بنُ أبي بكرِ بنِ معالي بنِ زيدٍ الأنصاريُّ الهيثميُّ ثم الدمشقيُّ الحنبليُّ ( ... -٧٥٥) .
قال ابن رافع:"كان حسن الشكل بشوش الوجه كثير التودد".
قال ابن رجب:" صحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ومات في المحرم سنة خمس وخمسين وسبعمائة".
****
стр. 146
• محمد بن التدمري .
قال ابن كثير:" الشيخ شمس الدين محمد بن التدمري المعروف بالنيرباني، وهو من كبار الصالحين ذوي العبادة والزهادة، وهو من أصحاب شيخ الاسلام ابن تيمية"انتهى
****
• محمدُ بنُ أحمدَ بنِ تمامٍ الصالحيُّ الحنبليُّ ( ... -٧٤١) .
كان شيخًا صالحًا قدوة ناسكًا، وهو الذي تولى الصلاة على شيخ الإسلام لما مات في القلعة.
وهو أخو الشيخ أبي محمد عبد الله بن تمام.
توفى بالصالحية الناس إلى جنازته في الجامع المظفري، وازدحمت الطرقاتوكانت جنازة حافلة.
قال ابن كثير:" كان الجمع كثيرًا جدًا لم يشهد الناس جنازة بعد جنازة الشيخ تقي الدين بن تيمية مثلها لكثرة من حضرها من الناس رجالًا ونساء وفيهم القضاة والأعيان والأمراء وجمهور الناس يقاربون عشرين ألفًا".
****
стр. 147
• محمَّدُ بنُ المنجَّا بنِ عثمانَ بنِ أسعدِ بنِ المنجَّا التنوخيُّ، الدمشقيُّ، شرفُ الدينِ أبو عبدِ اللهِ (٦٧٥-٧٢٤) .
سمع من مسلم بن علان، وابن أبي عمر، وجماعة، سمع المسند والكتب الكبار ودرس بالمسمارية، وتفقه وأفتى وكان ملازمًا للشيخ ابن تيمية ومن جلة أصحابه وخواصهم، ذكره الواسطي في الرسالة.
وقال الذهبي:" كان فقيهاً إماماً، حسن الفهم صالحاً متواضعاً، كيس الجملة".
قال ابن ناصر الدين:" كان ذا صيانة وتقوى وديانة من خواص أصحاب الشيخ تقي الدين ابن تيمية وملازميه حضرًا وسفرًا".
****
• محمدُ بنُ حمدِ بنِ عبدِ المنعمِ بنِ حمدِ بنِ منيعِ بنِ أبي الفتحِ الحرانيُّ التاجرُ المعروفُ بابن البيِّعِ (٦٨١- ٧٧٢) .
سمع جزء البانياسي بقراءة الشيخ تقي الدين ابن تيمية على عمته ست الدار بنت مجد الدين ابن تيمية.
****
стр. 148
• محمَّدُ بنُ رافعِ بنِ هجرسِ بنِ محمدِ بنِ شافعِ بنِ محمَّدِ بنِ نعمةَ بنِ فتيانَ بنِ منيرِ بنِ سعدٍ الصميديُّ السَّلاميُّ ثم المصريُّ ثم الدمشقيُّ الشافعيُّ (٧٠٤-٧٧٤) .
سمع من الحسن سبط زيادة وابن القيم وجماعة، وارتحل به والده سنة أربع عشرة، فأسمع من القاضي سليمان بن حمزة، وابن عبد الدائم، وسمع تهذيب الكمال من الحافظ أبي الحجاج المزي.
وذهب إلى حماة فسمع من أبي حيان قصيدة، ثم رحل إلى دمشق سنة تسع وثلاثين، فاستوطنها وحصل له وظائف.
وكان تقي الدين السبكي يفضله على ابن كثير في معرفة مصطلح الحديث، نقله الحافظ عن شيخه العراقي.
وخرج لنفسه معجمًا حافلًا، وصنع كتابًا سماه الوفيات ذيل به على تاريخ البرزالي.
قال ابن حجر:" ورأيت من حرصه على الطلب أن نسخ تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب لابن كثير".
وقال ابن ناصر الدين في رده:" ووجدت بخطه طبقة السماع في بيت بني المحب صورتها، وسمع صاحبه الولد السعيد أبو الفتح أحمد وأخوه محمد على الشيخ الإمام العالم الأوحد الحبر الكبير شيخ العلماء بركة الأنام كنز المستفيدين القدوة
стр. 149
العمدة الحافظ تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله ابن أبي القاسم ابن تيمية الحراني جزءًا فيه أربعون حديثًا من مروياته خرجها له الامام أمين الدين محمد بن إبراهيم بن محمد الواني عن كبار مشايخه الذين سمع منهم، وذكر بقية السماع وأنه كان بدار الحديث السكرية بالقصاعين من دمشق وأحال على القراءة والتاريخ المذكورين قبل هذه الطبقة، فالسماع بقراءة والد أبي الفتح أحمد واخيه ولدي الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن المحب عبد الله المقدسي والتاريخ في يوم الجمعة بعد الصلاة رابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ثم كتب ابن رافع آخر الطبقة المشار إليها ما صورته وأجاز كاتبه محمد بن رافع ابن أبي محمد وسمع معهما انتهى".
****
• محمَّدُ بنُ سعدِ اللهِ بنِ عبدِ الأحدِ بنِ سعدِ اللهِ بنِ عبدِ القاهِر بنِ عبدِ الأحدِ بنِ عمرَ بنِ نجيحِ الحرانيُّ، ثم الدمشقيُّ، الفقيهُ الإمامُ، شرفُ الدينِ أبو عبدِ اللهِ بنِ سعدِ الدينِ ( ... -٧٢٣) .
قال ابن رجب:" سمع من الفخر بن البخاري وغيره. وطلب الحديث. وقرأ بنفسه. وتفقه وأفتى. وصحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ولازمه. وكان صحيح الذهن، جيد المشاركة في العلوم، من خيار الناس وعقلائهم وعلمائهم.
стр. 150
توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة بواديَ بني سالم في رجوعه من الحج، وحمل إلى المدينة النبوية على أعناق الرجال. ودفن بالبقيع. وكان كهلاً رحمه الله تعالى"انتهى
وقال ابن كثير:" وقد كان شرف الدين بن نجيح هذا قد صحب شيخنا العلام تقي الدين بن تيمية، وكان معه في مواطن كبار صعبة لا يستطيع الإقدام عليها إلا الأبطال الخلص الخواص، وسجن معه وكان من أكبر خدامه وخواص أصحابه ينال فيه الاذى وأوذى بسببه مرات وكلما له في ازدياد محبة فيه وصبرًا على أذى أعدائه، وقد كان هذا الرجل في نفسه وعند الناس جيدًا مشكور السيرة جيد العقل والفهم عظيم الديانة والزهد، ولهذا كانت عاقبته هذه الموتة عقيب الحج وصلى عليه بروضة مسجد رسول الله ﷺ ، ودفن بالبقيع بقيع الفرقد بالمدينة النبوية، فختم له بصالح عمله، وقد كان كثير من السلف يتمنى أن يموت عقيب عمل صالح يعمله، وكانت له جنازة حافلة -رحمه الله تعالى- والله سبحانه أعلم"انتهى
****
• محمَّدُ بنُ شاكرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ الكَتْبِيُّ، صلاحُ الدينِ ( ... _٧٦٤) .
стр. 151
الأديبُ المؤرخُ الكتبيُّ الشهيرُ صاحبُ (فَوَاتُ الوفياتِ) و (عيونُ التواريخِ) ، نشأ في دمشق فقيرًا ممحلًا حتى اتجر في الكتب فحصل أموالًا طائلة.
صحب الشيخ ابن تيمية وأؤذي في الله بسببه، وادعيت عليه أمور شنيعة، فضرب بالدرة وأشهر في بلده.
قال في ترجمة الشيخ:" الشيخ تقي الدين بن تيمية أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني الشيخ الإمام العلامة الفقيه المفسر الحافظ المحدث، شيخ الإسلام نادرة العصر، ذو التصانيف والذكاء، تقي الدين أبو العباس ابن العالم المفتي شهاب الدين، ابن الإمام شيخ الإسلام مجد الدين أبي البركات ... ". ثم ساق ترجمته الشهير بنحو سياق الصفدي في الوافي.
****
• محمَّدُ بنُ طغريلِ بنِ عبدِ اللهِ الخوارزميُّ، ناصرُ الدينِ أبو المعالي ابنُ الصيرفيِّ (٦٩٣-٧٣٧) .
سمع من أبي بكر ابن عبد الدائم، وعيسى المطعم، والحجار، وجماعة.
وقال ابن ناصر الدين:" وجدت بخطه تقييد سماع لجزء أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي على أربعة وأربعين شيخًا ذكره، منهم: الشيخ تقي الدين فقال -فيما وجدته بخطه-:
وسيدنا الشيخ الإمام العلامة الصدر الكبير الكامل القدوة الحافظ الزاهد العابد الورع شيخ الاسلام مفتي الفرق حجة المذهب مقتدى الطوائف لسان
стр. 152
الشريعة مجتهد العصر وحيد الدهر إمام الأئمة تقي الدين أبي العباس أحمد بن الشيخ الامام العلامة المفتي شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم ابن الشيخ الامام العلامة شيخ الاسلام مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني -أعاد الله علينا من بركته-، وشيخنا الإمام العالم الزاهد الورع المحدث العمدة الحجة الحافظ الكبير محدث العصر جمال الدين أبي الحجاج يوسف ابن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي.
وذكر بقية المشايخ وأسانيدهم والقارئ وبعض السامعين، ثم قال: وصح ذلك وثبت في يوم الجمعة بعد الصلاة الثاني عشر من شهر رمضان المبارك سنة سبع عشرة وسبعمائة بمشهد عثمان بجامع دمشق وسمع معه جماعة منهم مثبتة ضابط أسماء السامعين خادم الحديث النبوي محمد بن طغريل بن عبد الله المعروف بابن الصيرفي -عفا الله عنه ولطف به وسامحه- وعدة السامعين الذين
كمل لهم سماع الجزء ثلاثمائة وخمسة عشر وعدة الذين سمعوا له يفرق تسعة وعشرين نفسًا"انتهى
****
• محمَّدُ بنُ عبدِ الأحدِ بنِ يوسفَ الآمديُّ، المعروف بابن الرزيزِ الحنبليُّ شمسُ الدينِ (٦٦٠-٧٤٣) .
ذكره ابن شيخ الحزاميين في الرسالة.
стр. 153
قال الذهبي:" كان من عقلاء الرجال، وكان حسن الخطابة والقراءة في المحراب"انتهى
وقال ابن حجر:" خطيب الجامع الكريمي كان فاضلًا عابدًا"انتهى
****
• محمُّدُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ الماردينيُّ الصفارُ، بدرُ الدينِ ابنُ عزِّ الدينِ .
قال ابن حجر:" كان من خواص ابن تيمية".
قال ابن ناصر الدين:" كان والده عز الدين من خواص أصحاب الشيخ تقي الدين، وكتب ابنه بدر الدين المذكور مصنف الشيخ في الرد على الرافضي في ست مجلدات هي عندي بخطه، يترجم الشيخ في أوائل كل جزء بترجمة بليغة، من ذلك: قوله في حاشية الجزء الأول -فيما وجدته بخطه-: تأليف شيخ الإسلام والمسلمين القائم ببيان الحق ونصر الدين الداعي إلى الله ورسوله المجاهد في سبيله الذي أضحك الله به من الدين ما كان عابسًا وأحيا من السنة ما كان دارسًا والنور الذي أطلعه الله في ليل الشبهات، فكشف به غياهب الظلمات، وفتح به من القلوب مقفلها، وأزاح به عن النفوس عللها، فقمع به زيغ الزائغين وشك الشاكين وانتحال المبطلين، وصدقت به بشارة رسول رب العالمين بقوله- ﷺ :" إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة
стр. 154
سنة من يجدد لها دينها"، وبقوله ﷺ :" يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين".
وهو الشيخ الإمام العلامة الزاهد العابد الخاشع الناسك الحافظ المتبع تقي الدين أبو العباس أحمد ابن الشيخ الإمام العلامة شيخ الاسلام أبي المحاسن عبد الحليم ابن شيخ الاسلام مفتي الفرق علامة الدنيا مجد الدين عبد السلام ابن الشيخ الإمام العلامة الكبير شيخ الاسلام فخر الدين عبد الله ابن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني -قدس الله روحه ونور ضريحه-، ثم كتب ابن عز الدين المذكور مقابل الترجمة نقلت هذه الترجمة من خط محمد ابن قيم الجوزية انتهى
ونسب إليه ابن ناصر الدين قصيدة في رثاء الشيخ مطلعها:
خطبٌ دنا فبكى له الاسلامُ ... وبكتْ لعظمِ بكائِهِ الأيامُ
ومنها:
بحرُ العلومِ وكَنْزُ كلِّ فصيلةٍ ... في الدهرِ فردٌ في الزمان إمامُ
والسنةُ البيضاءُ أحيا ميتَهَا ... فغدت عليها حُرْمَةٌ وزِمَامُ
وأمات من بدعِ الضلالِ عوائدا ... لا يستطيعُ لدفعِهَا الصَمْصَامُ
فلئن تأخر في القرونِ لثامنٍ ... فلقد تقدمَ في العلومِ أمامُ
ثم قال:" وناظم هذه القصيدة يقال له بدر الدين ابن عز الدين المغيثي رحمه الله تعالى، وأراه محمد بن عبد العزيز بن كمال الدين عبد الرحيم المارديني الصفار".
والظاهر أنها ليست له، قال ابن عبد الهادي في ترجمته:" قصيدة من القصائد التي رثي بها شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية، وهي لرجل جندي بالديار المصرية يقال له: بدر الدين محمد بن عز الدين أندمن المغيثي رجل فاضل
стр. 155
له محفوظات متنوعة، وفيه ديانة وصلابة في دينه أرسلها، وذكر أنه عرضها على الإمام أبي حيان". ثم ذكر القصيدة بكمالها.
****
• محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ ابنِ المحبِّ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أسماعيلَ بنِ منصورِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ السعديُّ المقدسيُّ الصالحيُّ الحنبليُّ، شمسُ الدينِ أبو بكرٍ المشهورُ بالصامتِ (٧١٢ أو ٧١٣-٧٨٨أو٧٨٩) .
لقب بذلك لكثرة سكوته عن فضول الكلام، وكان يكره أن يلقب به بين العامة.
قال ابن حجر:" أحضره أبوه على التقي سليمان، ومحمد بن يوسف بن المهتار، وست الوزراء، وغيرهم.
وأسمعه الكثير من عيسى المطعم، وأبي بكر بن عبد الدائم، وأبي الفتح ابن النشور، والقاسم بن عساكر، وأبي نصر ابن الشيرازي، وأبي بكر بن مشرف، ويحيى بن سعد، وإسحاق الآمدي، وابن الزراد، وابن مزيز، وآخرون.
وأجاز له الرضى الطبري، وزينب بنت شكر، والرشيد بن المعلم، وحسن الكردي، والشريف الموسوي، والدشتي، وابن درادة، ومحمد بن عبد المحسن الدواليبي، وغيرهم.
стр. 156
وكان مكثرًا شيوخًا وسماعًا، وطلب بنفسه فقرأ الكثير فأجاد وخرج وأفاد، وكان عالمًا متفننًا متقشفًا منقطع القرين وحدث دهرًا".
وهو الذي رتب مسند الإمام أحمد، وصنع تذكرة حسنة في الضعفاء.
قال ابن ناصر الدين:" ولقد وجدت بخطه في مواضع كثيرة وأماكن متباينة بخطه مسطوره ترجمة الشيخ تقي الدين بشيخ الاسلام، وهو أجل شيوخه من الأئمة الأعلام، ومدحه بقصائد من النظام، وجدت بخطه طبقة سماع على عوالي مسند الحارث بن أبي أسامة أولها: وسمعتها على شيخنا الامام الرباني شيخ الإسلام إمام الأئمة الأعلام بحر العلوم والمعارف أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية -أثابه الله الجنة- بسماعه من أحمد ابن أبي الخير بسنده ومن والده وأحمد بن عبد الرحمن ابن العنيقة الحراني وأحمد بن محمد الطاهر ابن المحدث بسماعهم من يوسف بن خليل بقراءة والدي أبي محمد عبد الله بن أحمد بن المحب ابن محمد، وهذا خطه. وذكر بقية السامعين وأن السماع كان يوم الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وسبعمائة بقرية المزة، وقال: وأجاز لهم مروياته ومؤلفاته، قال شيخنا ابن المحب المشار إليه في كتابه تكملة المختارة التي ألفها ضياء الدين المقدسي فيما وجدته بخطه: أخبرنا شيخ الاسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية وحافظ عصره أبو الحجاج المزي، قالا: أخبرنا أحمد ابن أبي الخير، أنبأنا خليل ابن أبي الرجا زاد أبو العباس، فقال: وأخبرنا والدي أبو المحاسن وأحمد بن العنيقة وأحمد ابن الظاهري وأخبرنا إبراهيم بن صالح بن هاشم، قالوا: أخبرنا يوسف ابن خليل، قال: أخبرنا خليل الداراني، فذكر حديثًا، وقال شيخنا أيضًا فيما ذكره من أوهام يسيرة وقعت للشيخ تقي الدين، قال فيما وجدته بخطه وحسب شيخنا مع اتساعه في كل
стр. 157
العلوم إلى الغاية والنهاية سمعا وعقلا نقلا وبحثا ان يكون نادر الغلط كما كان أخوه أبو محمد ابن تيمية فيما بلغني عنه يقول: أخي نادر الغلط، وكان أبو محمد من الناقدين حديثًا وفقهًا وعربية انتهى".
****
• محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سبطِ ابن رُشيقٍ المغربيُّ المالكيُّ، أبو عبدِ اللهِ ( ... -٧٤٩) .
كاتب مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية، وأعرف الناس بخط الشيخ حتى من الشيخ نفسه، قال ابن كثير:" كاتب مصنفات شيخنا العلامة ابن تيمية، كان أبصر بخط الشيخ منه إذا عزب شيء منه على الشيخ استخرجه أبو عبد الله هذا، وكان سريع الكتابة لا بأس به دينًا عابدًا كثير التلاوة حسن الصلاة له عيال"انتهى
وقال الذهبي في المشتبه:"صاحبنا الفقيه".
وقال ابن عبد الهادي:" كان من أخص أصحاب شيخنا وأكثرهم كتابة لكلامه وحرصًا على جمعه كتب الشيخ ﵀"انتهى
وقد بين غير واحد من أهل البحث أن الرسالة المنسوبة إلى ابن القيم ﵀ في مصنفات الشيخ ابن تيمية هي لابن رشيق حقيقة، وهو قول متوجه.
стр. 158
وقال ابن مري في رسالته إلى تلامذة الشيخ التي تقدم الكلام عنها:"..فاحتفظوا بالشيخ أبي عبد الله، وبما عنده من الذخائر والنفائس، وأقيموه لهذا المهم الجليل بأكثر ما تقدرون عليه ولو تألمتم أحيانًا من مطالبته، لأنه قد بقي في فنه فريدًا، ولا يقوم في مقامه غيره من سائر الجماعة على الإطلاق، وكل أحوال الوجود لا بد فيها من العوارض والأنكاد، فاحتسبوا مساعدته عند الله تعالى، وانهضوا بمجموع كلفته، فإن الشدائذ تزول، والخيرات تغتنم، فاكتبوا ما عنده، وليكتب ما عندكم، وأنا أستودع الله دينه وما عنده، وأوصيه بالصبر أيضًا وبمعاملة الله تعالي بما هو فيه، وإن قصر الإخوان في حقه، وليطلب نصيبه من الله تعالى متكلًا عليه في رزقه المضمون، ومجملًا في الطلب لأن ما قسم الله لا بد أن يكون ... [حتى قال] ..والشيخ أبو عبد الله سلمه الله بلا تردد هو واسطة نظام هذا الأمر العظيم، فساعدوه وأزيلوا ضرورته، وأجمعوا همته، واغتمنوا بقية حياته"انتهى
قلت: ويظهر أنه كان فقيرًا معدمًا، لأن ابن كثير أخبر أنه كان ذا يعال ومات وعليه دين، فالله المستعان.
****
• محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الكريمِ بنِ رضوانِ بنِ عبدِ العزيزِ الموصليُّ البعليُّ (٦٩٩-٧٧٤) .
стр. 159
قرأ على الشجاع عبد الرحمن خادم اليونيني، وسمع من القطب اليونيني، وابن أبي الفتح، والعفيف إسحاق، والمزي، وابن جهبل، في آخرين. وتفقه بحماة على الشرف البارزي، والبدر التبريزي قاضي بعلبك.
قال ابن حجر:" قال الشعر، وصنف التصانيف، ونظم مطالع الأنوار لابن قرقول، ونظم المنهاج في الفقه، وكان يجيد الخطب، وكتب الخط المنسوب، وتصدر بالجامع الأموي الخطابة. قال الصفدي -قاضي صفد- في طبقاته: رافقته من طرابلس إلى دمشق، وكان استوطن دمشق وحصل فيها وظائف ثم عوند فيها، فأعرض عنها، وأتجر في الكتب فربح فيها".
وقال ابن ناصر الدين:" قال الامام أبو العباس بن حجي: أنشدنا الشيخ الإمام العالم البارع الحافظ الأديب الأوحد بقية السلف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الكريم الطرابلسيُّ ابن الموصليِّ الشافعيُّ من لفظِهِ لنفسِهِ:
إن كان إثباتُ الصفاتِ جميعِهَا ... من غيرِ كيفٍ موجبًا لومي
وأصيرُ تيميًّا بذلك عندكم ... فالمسلمونَ جميعُهُم تَيْمِي
وقال أيضًا: كتب ابن المطهر الرافضي إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية -رحمة الله عليه-:
لو كنتَ تعلمُ كلَّ ما علمَ الورى ... طرًّا لصرتَ صديقَ كلِّ العالمِ
لكنْ جَهِلَتَ فقلت: إنَّ جميعَ من ... يهوى خلافَ هواك ليسَ بعالمِ
стр. 160
قال: فأجابه شيخنا شمس الدين الموصليُّ وسمعته من لفظه في يوم الخميس خامس عشر ذي القعدة سنة سبعين وسبعمائة بقاعة دار الحديث الأشرفية، قال:
يا من يموهُ في السؤالِ مسفسطا ... إنَّ الذي ألزمت ليس بلازمِ
هذا رسولُ اللهِ يعلمُ كلَّ ما ... علموا وقد عاداه جلُّ العالمِ
"انتهى.
****
• محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ سيِّدِ الناسِ بنِ أبي الوليدِ ابنِ منذرِ بنِ عبدِ الجبارِ بنِ سليمانَ، أبو الفتح فتحُ الدينِ اليَعْمُرِيُّ الشافعيُّ (٦٧١-٧٣٤) .
ولد في ذي القعدة، وكان من بيت ذي رياسة ومنعه كان ابن عمه قائدًا حاجبصا بإشبيلية، ولما دخل أبوه الديار المصرية أتى بأمهات من الكتب معه مصنف ابي أبي شيبة، ومسنده، ومصنف عبد الرزاق، والمحلى، والاستذكار وغيرها من المجامع.
стр. 161
وأحضره أبوه في الرابعة على شمس الدين المقدسي، وسمع على القطب القسطلاني والعز الحراني وابن الأنماطي وغازي وابن الخيمي وشامية بنت البكري.
وطلب بنفسه، وكتب بخطه، وأكثر عن أصحاب الكندي وابن طبرزذ، ورحل إلى دمشق فاتفق وصوله عند موت الفخر ابن البخاري، فتألم لذلك وأكثر عن الصوري وابن عساكر وابن المجاور وحداه الشيخ المزي إلى السماع والأخذ عن الشيخ ابن تيمية، فلقيه وأخذ عنه، وقال فيه:" فألفيته ممن أدرك من العلوم حظًا، وكاد يستوعب السنن والآثار حفظًا، إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته أو ذاكر بالحديث، فهو صاحب علمه وذو روايته أو حاضر بالنحل والملل لم ير أوسع من نحلته في ذلك ولا أرفع من درايته برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مثل نفسه كان يتكلم في التفسير فيحضر مجلسه الجم الغفير ويردون من بحر علمه العذب النمير، ويرتعون من ربيع فضله في روضة وغدير إلى أن دبَّ إليه من أهل بلده داء الحسد وألب أهل النظر منهم على ما ينتقد عليه في حنبليته من أمور المعتقد فحفظوا عنه في ذلك كلامًا أو سعوه بسببه ملامًا وفوفوا لتبديعه سهامًا وزعموا أنه خالف طريقهم وفرق فريقهم فنازعهم ونازعوه وقاطع بعضهم وقاطعوه ثم نازع طائفة أخرى ينتسبون من الفقر إلى طريقة، ويزعمون أنهم على أدق باطن منها وأجلى حقيقة، فكشف تلك الطرائق وذكر لها على ما زعم بوائق، فآضت إلى الطائفة الأولى من منازعيه واستعانت بذوي الضغن عليه من مقاطعيه فوصلوا بالأمراء أمره وأعمل كل منهم في كفره فكره فكتبوا محاضر وألبوا الرويبضة للسعي بها بين الأكابر
стр. 162
وسعوا في نقله إلى حضرة المملكة بالديار المصرية، فنقل وأودع السجن ساعة حضوره واعتقل وعقدوا لإراقة دمه مجالس وحشدوا لذلك قومًا من عمار الزوايا وسكان المدارس من محامل في المنازعة مخاتل بالمخادعة ومن مجاهر بالتكفير مبارز بالمقاطعة يسومونه ريب المنون، وربك يعلم ما تكنُّ صدورهم وما يعلنون وليس المجاهر بكفره بأسوأ حالًا من المخاتل وقد دبت إليه عقارب مكره فرد الله كيد كل في نحره، فنجاه على يد من اصطفاه والله غالب على أمره ثم لم يخل بعد ذلك من فتنة بعد فتنة، ولم ينتقل طول عمره من محنة إلا إلى محنة إلى أن فوض أمره لبعض القضاة، فقلد ما تقلد من اعتقاله ولم يزل بمحبسه ذلك إلى حين ذهابه إلى رحمة الله تعالى وانتقاله، وإلى الله ترجع الأمور وهو المطلع على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وكان يومه مشهودًا ضاقت بجنازته الطريق وانتابها المسلمون من كل فج عميق يتبركون بمشهده يوم يقوم الأشهاد ويتمسكون بشرجعه حتى كسروا تلك الأعواد وذلك في ليلة العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بقلعة دمشق المحروسة، وكان مولده بحران في عاشر شهر ربيع الأول من سنة إحدى وستين وستماية ﵀ وإيانا"انتهى
أخذ عنه شيئًا من جزء ابن عرفة.
وقال الذهبي:" كاد يدرك الفخر ففاته بليلتين ولعل مشيخته يقاربون الألف ونسخ بخطه وانتقى ولازم الشهادة مدة وكان طيب الأخلاق بساماً صاحب دعابة ولعب صدوقاً في الحديث حجة فيما ينقله له بصر نافذ في الفن وخبرة بالرجال ومعرفة بالاختلاف ويد طولى في علم اللسان ومحاسنه جمة، قال: ولو أكب على العلم كما ينبغي لشدت إليه الرحال ولكنه كان يتلهى
стр. 163
عن ذلك بمباشرة الكتبة وكان النظم عليه بلا كلفة وكان بساماً كيساً معاشراً لا يحمل همًّا"انتهى
وقال البرزالي:" كان أحد الأعيان معرفة وإتقاناً وحفظاً للحديث وتفهماً في علله وأسانيده عالماً بصحيحه وسقيمه مستحضراً للسيرة له حظ من العربية حسن التصنيف صحيح العقيدة سريع القراءة جميل الهيئة كثير التواضع طيب المجالسة خفيف الروح ظريفاً كيساً له الشعر الرائق والنثر الفائق وكان محباً لطلبة الحديث ولم يخلف في مجموعه مثله"انتهى
وقال ابن حجر:" حفظ التنبيه ولعل مشيخته يقاربون الألف ولازم ابن دقيق العيد وتخرج عليه في أصول الفقه وأعاد عنده وكان يحبه ويؤثره ويسمع كلامه ويثني عليه وأخذ العربية عن بهاء الدين ابن النحاس وكتب الخط المغربي والمصري فأتقنهما قال الكمال الادفوي حفظ التنبيه في الفقه وصنف في السيرة كتابه المسمى عيون الأثر وهو كتاب جيد في بابه وشرع لشرح الترمذي ولو اقتصر فيه على فن الحديث من الكلام على الأسانيد لكمل لكنه قصد أن يتبع شيخه ابن دقيق العيد فوقف دون ما يريد"انتهى
وله من الكتب النافعة ما بهر واشتهر: نور العيون وبشرى اللبيب بذكرى الحبيب، وهو مختصر في السيرة أثنى عليه ابن حجر، وله قصائد نبوية شرحها في مجلد، ومنثورات من القصائد المطولة، وغير ذلك.
****
стр. 164
• محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ القادرِ ابنِ الصايغِ، فخرُ الدينِ ( ... -٧٤٨) .
قال ابن رافع في الوفيات:" وفي يوم الأحد سابع عشر المحرم منها توفي الشيخ الصالح الأصيل فخر الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر الأنصاري ابن الصائغ بالتربة العادلية بسفح قاسيون، وصُلِّيَ عليه من يومه، ودفن بتربتهم عند مغارة الجوع.
سمع من عم والده قاضي القضاة عز الدين محمد، وأجاز له المقداد القيسي، وإبراهيم ابن الدرجي، والشمس بن أبي عمر، وابن شيبان، وابن البخاري، وغيرهم".
وذكره ابن شيخ الحزاميين في الرسالة بقوله:" السيد الأخ العالم التقي، الصالح الخير الدين، العالم الثقة الأمين الراجح، ذي السمت الحسن والدين المتين، في اتباع السنن، فخر الدين محمد".
ونقل ابن كثير أنه تقلد قضاء العساكر سنة سبعمائة وأربعين واثنين عوضًا عن القاضي الحنفي، قال في النهاية:" وفي يوم السبت السادس والعشرين منه قلد قضاء العساكر المنصورة الشيخ فخر الدين بن الصائغ عوضًا عن القاضي الحنفي الذي كان مع النائب المنفصل، وذلك أنهم نقموا عليه إفتاءه الطنبغا بقتال الفخري، وفرح بولايته أصحاب الشيخ تقي الدين بن تيمية ﵀ وذلك لأنه من أخص من صحبه قديمًا، وأخذ عنه فوائد كثيرة وعلومًا"انتهى
****
стр. 165
• محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ القادرِ، ابنُ الصائغِ، نورُ الدينِ أخو محمَّدٍ السابقِ (٦٩٦-٧٤٩) .
سمع من أحمد بن عساكر مشيخته في أربعة أجزاء، ومن محمد بن القواس، وولي قضاء العسكر بدمشق، ثم ولي قضاء حلب، فأحبه أهلها لحسن سيرته، ومات في الطاعون بها في شوال.
لقي ابن تيمية وسمع منه وقام معه وذكره ابن شيخ الحزاميين في رسالته، فقال:" والسيد الأخ العالم الفاضل، السالك الناسك، ذي اللب الراجح والعمل الصالح، والسكينة الوافرة والفضيلة الغامرة، نور الدين محمد بن محمد بن محمد ابن الصايغ".
****
• محمَّدُ بنِ مفلحِ بنِ محمَّدِ بنِ مفرجِ الرامينيُّ،المقدسيُّ، الصالحيُّ، شمسُ الدينِ أبو عبدِ اللهِ الحنبليُّ (٧١٢_٧٦٣) .
ولد ببيت المقدس وبه نشأ، سمع من عيسى المطعم، وتفقه وبلغ الغاية في الفقه، وصاهر الشيخ جمال الدين المرداوي وناب عنه في الحكم واشتهر بصحبته حتى قال ابن حجي:" كان ابن مفلح عين تلامذته".
стр. 166
ودرس وصنف وناظر وبز وذاع صيته وانتشر علمه، وأثنى عليه أهل زمانه واعترفوا له بسعة الاطلاع على مذهب أحمد وعلو الكعب في درايته بلا منازعة حتى إن ابن القيم على جلالته كان يسأله في مسائل أحمد وفروع المذهب.
صحب الشيخ ابن تيمية واستفاد منه ونشر اختياراته وأكثر من ذكرها في كتبه، وأثنى عليه الشيخ فقال:" ما أنت ابن مفلح، بل أنت مفلح".
وقال الذهبي في معجمه:" شاب عالم، له عمل ونظر في رجال السنن. ناظر وسمع وكتب وتقدم ولم ير في زمانه في المذاهب الأربعة من له محفوظات أكثر منه فمن محفوظاته: المنتقى في الأحكام ".
وقال:" أفتى، ودرس، وناظر، وصنف، وأفاد، وناب في الحكم عن حموه قاضي القضاة جمال الدين المرداوي، فشكرت سيرته وأحكامه. وكان ذا حظٍ من زهد، وتعفف، وصيانة، وورع ثخين، ودين متين"انتهى
وقال ابن القيم:" ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد ابن مفلح".
وقال أبو البقاء السبكي:" ما رأت عيناي أحداً أفقه منه وكان ذا حفظ من زهد وتعفف وورع ودين ومتين".
وقال ابن العماد الحنبلي:" هو الشيخ الإمام العالم العلامة وحيد دهره وفريد عصره شيخ الإسلام وأحد الأئمة الأعلام تفقه وبرع ودرس وأفتى وناظر
стр. 167
وحدث وأفاد وناب في الحكم عن قاضي القضاة المرداوي وتزوج ابنته وكان آية وغاية في نقل مذهب الإمام أحمد".
وقال ابن كثير:" كان بارعًا فاضلًا متفننًا في علوم كثيرة، ولا سيما علم الفروع كان غاية في نقل مذهب الامام أحمد وجمع مصنفات كثيرة منها كتاب المقنع نحوًا من ثلاثين مجلدًا كما أخبرني بذلك عنه قاضي القضاة جمال الدين، وعلق على محفوظة أحكام الشيخ مجد الدين بن تيمية مجلدين، وله غير ذلك من الفوائد والتعليقات ﵀ توفي عن نحو خمسين سنة، وصلى عليه بعد
الظهر من يوم الخميس ثاني الشهر بالجامع المظفري، ودفن بمقبره الشيخ الموفق، وكانت له جناز حافلة حضرها القضاة كلهم وخلق من الأعيان ﵀ وأكرم مثواه-".
****
• محمَّدُ بنِ يحيي أو أسعدَ محمَّدِ بنِ سعدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سعدِ بنِ مفلحِ ابنِ هبةِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ الأنصاريُّ المقدسيُّ الأصلِ ثم الدمشقيُّ الصالحيُّ الشهيرُ بابنِ سعدٍ (٧٠٣- ... ) .
سمع الكثير بواسطة أبيه وطلب بنفسه فأكثر ذكره الذهبي في معجمه المختص بالمحدثين فقال:" المحدث الفاضل المفيد شمس الدين ... ".
سمع من ابن عبد الدائم، ومن والده، وجماعة.
стр. 168
ذكره ابن ناصر الدين في من سمع جزء ابن عرفة على الشيخ ابن تيمية بقراءة علم الدين البرزالي.
****
• محمودُ بنُ أحمدَ بنِ مسعودٍ الشهيرُ بابنِ السِّراجِ القونويُّ الحنفيُّ (قبل ٧٠٠-٧٧٠أو٧٧١) .
قال ابن حجر:" كان فاضلاً في الأصول والفقه وقوراً ساكناً يرتل عبارته، وله مؤلفات ودرس بالخاتونية والريحانية وغيرهما، ثم ولي قضاء الحنفية بدمشق مرتين، واختصر شرح الهداية وشرح المغنى والعمدة ومسند أبي حنيفة".
وقال ابن رافع:" شغل بالعلم مدة بالجامع، وقال ابن حبيب: كان رأساً في مذهبه ومات عن ست وسبعين سنة".
قال ابن ناصر الدين:" له دروس تشهد بتقدمه وفهمه ومؤلفات تفصح عن تحقيقه وعلمه، توفي سنة سبعين وسبعمائة بدمشق عن ست وسبعين سنة، كتب بخطه خطبة من خطب الشيخ تقي الدين، ثم كتب ابن السراج بعد فراغه: منها هذه الخطبة خطب بها شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية حين خرج من حبس الإسكندرية بالمدرسة الكاملية في القاهرة في جمع كثير من العلماء والأمراء وغيرهم انتهى ما كتبه ".
****
стр. 169
• محمودُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الوليِّ بنِ خولانَ البعليُّ، بهاءُ الدينِ أبو الثناءِ (٧٠٠-٧٤٤) .
سمع الحديث من جماعة، منهم الحافظ الذهبي سمع عليه عدة أجزاء، وتفقه على مجد الدين الحراني، ولازم الشيخ ابن تيمية وبرع في الفرائض والوصايا والجبروالمقابلة.
وقال ابن رجب:" كان قيماً بنقل المذهب، واستحضار أكثر المسائل، فقيهاً مفتياَ، خيراً ديناً. وله معرفة بالنحو. وخطه حسن. وكتب كثيراً. وكان متواضعاً متودداً، ملازماً للأشغال، محصاً على إفادة الطلبة، باراً بهم، محسناً إليهم. تقه به جماعة، وانتفعوا به، وبرع منهم..... وحدثني بعض أصحابه: أنه
رآه في النوم بعد وفاته فقال له: أين أنت؟ قال: لي أيام هبطت إلى الفردوس. قال: فقلت له: فأين كنت قبلها؟ قال: لْي الضيافة".
****
• مغلطاي بنُ قليجِ بنِ عبدِ اللهِ البكجريُّ الحنفيُّ الحكريُّ (٦٨٩-٧٦٢) .
سمع من التاج أحمد بن علي ابن دقيق العيد أخي الشيخ تقي الدين، والحسين بن عمر الكردي، والختني، والواني، وأحمد بن شجاع الهاشمي، ومحمد بن عيسى الطباخ، وغيرهم.
стр. 170
قال ابن حجر:" أكثر جداً من القراءة بنفسه والسماع وكتب الطباق وكان قد لازم الجلال القزويني فلما مات ابن سيد الناس تكلم له مع السلطان فولاه تدريس الحديث بالظاهرية"انتهى
ولقي شيخ الإسلام ابن تيمية بالقاهرة وصحبه واستفاد منه، قال في كتابه الإيصال لكتاب ابن سليم وابن نقطة والإكمال:" شيخنا الإمام بغير مراء تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، الذي طبق ذكره جميع الأقطار، وشاع علمه في جميع الأمصار، ولذلك استغنينا عن التعريف بحاله.
رأيته بالقاهرة، وأجازني مشافهة بها، وجئته لأودعه وسألته الوصية والدعء فقال لي: يا غلام، روينا في كتاب الترمذي بإسناد ثابت أن النبي ﷺ قال لابن عباس: (يا غلام، إني أعلمك كلمات: أحفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فسل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام، وجفت الصحف) . هكذا ذكره من غير إسناد، ولم أرو عنه حديثًا علق إسناده غير هذا"انتهى
وقال ابن حجر:" كان يحفظ الفصيح لثعلب وكفاية المتحفظ ومن تصانيفه شرح البخاري وذيل المؤتلف والمختلف والزهر الباسم في السيرة النبوية
стр. 171
ودرس أيضاً بجامع القلعة مدة وكان ساكناً جامد الحركة كثير المطالعة والكتابة والدأب وعنده كتب كثيرة جداً قاله الصفدي"انتهى
وقال الصفدي:" كان ساكناً جامد الحركة يلازم المطالعة والكتاب والدأب، وعنده كُتب كثيرة وأصول صحيحة"انتهى
وقال:" كان كثير السكون، والميل الى الموادعة والركون، جمع مجاميع حسنة، وألّف تواليف أتعب فيها أنامله، وكدّ أجفانه الوسنة!! "انتهى
****
стр. 172
حَرْفُ
اليَاءِ
стр. 173
• يوسفُ بنُ الزَّكيِ عبدِ الرحمنِ بنِ يوسفَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الملكِ ابنِ عليِّ بنِ أبي الزُّهرِ الكلبيُّ القضاعيُّ الدمشقيُّ (٦٥٤-٧٤٢) .
قال الذهبي في معجمه:" ولد بظاهر حلب سنة أربع وخمسين وست مائة ونشأ بالمزة وحفظ القرآن وتفقه قليلا ثم أقبل على هذا الشأن، سمع من أول شئ كتاب الحلية كله على ابن ابى الخير سنة خمس وسبعين ثم اكثر عنه، وسمع المسند والكتب الستة ومعجم الطبراني والاجزاء الطبرزذية والكندية، وسمع صحيح مسلم من الأربلي ورحل سنة ثلاث وثمانين، فسمع من العز الحرانى وأبى بكر ابن الانماطى وغازي وهذه الطبقة وسمع بالحرمين وحلب وحماة وبعلبك وغير ذلك.
ونسخ بخطه المليح المتقن كثيرا لنفسه ولغيره ونظر في اللغة ومهر فيها وفى التصريف وقرأ العربية، وأما معرفة الرجال فهو حامل لوائها والقائم بأعبائها لم تر العيون مثله"انتهى
وقال ابن السبكي:" سمعت شيخنا الذهبي يقول ما رأيت أحفظ منه وأنه بلغني عنه أنه قال ما رأيت أحفظ من أربعة ابن دقيق العيد والدمياطي وابن تيمية والمزي"انتهى
وقال ابن كثير في اختصاره لمقدمة ابن الصلاح:" كان شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي، تغمده الله برحمته، يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض
стр. 174
الأحيان، ويرد على القارئ رداً جيداً بيناً واضحاً، بحيث يتعجب القارئ من نفسه، أنه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ، والشيخ ناعس وهو أنبه منه! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"انتهى
قلت: ونقل ذلك عنه غير واحد كذلك.
وقال الذهبي في رسالة له ترجم فيها لابن تيمية والبرزالي والمزي:" وسمع الكتب الأمهات المسند والكتب الستة والمعجم الكبير والسيرة والموطأ من طرق والزهد والمستخرج على مسلم والحلية والسنن للبيهقي ودلائل النبوة وتاريخ الخطيب والنسب للزبير وأشياء يطول ذكرها ومن الأجزاء ألوفًا ومشيخته نحو الألف.
سمع أبا العباس ابن سلامة وابن أبي عمر وابن علان والمقداد والعز الحراني وابن الدرجي والنواوي والزواوي والكمال عبد الرحيم وابن البن والقاسم الإربلي وابن الصابوني والرشيد العامري ومحمد بن القواس والفخر ابن البخاري وزينب وابن شيبان ومحمد بن محمد بن مناقب وإسماعيل بن العسقلاني والمجد ابن الخليل والعماد ابن الشيرازي والمحيي ابن عصرون وأبا بكر بن الأنماطي والصفي خليلا وغازيا الحلاوي والقطب بن القسطلاني وطبقتهم والدمياطي والفاروثي واليونيني وابن بلبان والشريشي وابن دقيق العيد وابن الظاهري والتقي الأسعردي وطبقتهم وتنزل إلى طبقة سعد الدين الحارثي وابن نفيس وابن تيمية ولم يتهيأ له السماع من ابن عبد الدائم ولا الكرماني ولا ابن أبي اليسر ونحوهم ولا أجازوا له مع إمكان أن يكون له إجازة المرسي والمنذري وخطيب مردا واليلداني وتلك الحلبة.
стр. 175
حفظ القرآن وتفقه للشافعي مدة وعني باللغة فبرع فيها وأتقن النحو والصرف وله عمل في المعقول وباع مديد في المنقول ومعرفة بشيء من الأصول وكتابته حلوة منسوبة وفيه حياء وحلم وسكينة واحتمال كثير وقناعة وإطراح للتكلف وترك للتجمل والتودد وانجماع عن الناس وصبر على من يغتابه أو يؤذيه وقلة كلام إلا أن يسأل فيفيد ويجيب ويجيد وكان معتدل القامة أبيض بلحية سوداء أبطأ عنه الشيب ومتع بحواسه وذهنه وكان قنوعا بالقوت غير متأنق في مأكل ولا ثوب ولا نعل ولا مركب بل يصعد إلى الصالحية وغيرها ماشيا بهمة وجلادة وهو في عشر التسعين.
وكان طويل الروح ريض الأخلاق جدا لا يرد بعنف ولا يتكثر بفضائله ولا يكاد يغتاب أحدا وإذا كتب في النادر كتابا إلى أحد لا ينمقه ولا يزوقه وكان يستحم بالماء البارد في الشيخوخة وأما معرفة الرجال فإليه فيه المنتهى لم أعاين مثله ولا هو رأى في ذلك مثل نفسه وقال لي لم أر أحفظ من الدمياطي وكان ملحوظا بالتقدم في ذلك من وقت ارتحاله إلى مصر ولما أملى علي شيخنا ابن دقيق العيد لم يسألني عن أحد إلا عن المزي فقال كيف هو صنف كتاب تهذيب الكمال في أربعة عشر مجلدا أربى فيه على الكبار وألف أطراف الكتب الستة في ستة أسفار وخرج لجماعة وما علمته خرج لنفسه لا عوالي ولا موافقات ولا معجما وكنت كل وقت ألومه في ذلك فيسكت وقد حدث بتهذيبه الذي اختصرته أنا ثلاث مرات وحدث بالصحيحين مرات وبالمسند وبمعجم الطبراني ودلائل النبوة وبكتب جمة وحدث بسائر أجزائه العالية بل وبكثير من النازلة ولو كان لي رأي للزمته أضعاف ما جالسته سمعت بقراءته شيئا وافرا وأخذت عنه هذا الشأن بحسبي لا بحسبه ولن يخلفه الزمان أبدا في
стр. 176
معرفته مع أن عند غيره في معرفة الرجال والأمراء والخلفاء والنسب ما ليس عنده فإنه إنما يعتني بالرواة الذين يجيئون في سماعاته ويجيد الكلام في طبقاتهم وقوتهم ولينهم وهذا الشأن بحر لا ساحل له وإنما المحثون بين مستكثر منه ومستقل وكان شيخنا لا يكاد يعرف قدره الطالب إلا بكثرة مجالسته أو ينظر في تهذيبه لقلة كلامه وكان مع حسن خطه ذا إتقان قل أن يوجد له غلطة أو توجد عليه لحنة بل ذلك معدوم وكان ذا ديانة وتصون وطهارة من الصغر وسلامة باطن وعدم دهاء وانزواء عن العقل العرفي المعيشي وكان يحكم ترقيق الأجزاء وترميمها وينقل عليها كثيرا إلى الغاية ويفيد الطلبة ويحسن بذلك إلى سائر أوقاف الخزائن بسعة نفس وسماحة خاطر لا يخلف في ذلك وكان فيه سذاجة توقعه مع من يربطه على أمر فيأكله ومستأكله حتى لا يزال في إفلاس وذلك لكرمه وسلامته وكان مأمون الصحبة حسن المذاكرة والبشر خير الطوية محبا للآثار معظما لطريقة السلف جيد المعتقد وربما بحث بالعقل الملائم للنقل فيصيب ويحسن غالبا بحسب ما يمكن وربما غلط وكان الكف بمثله أولى عن الجدل فإن المخالف ينتقد عليه ذلك ويلزمه بالتناقض بحسب نظره فمذهب السلف في غاية الصلف والسكوت أسلم والله أعلم"انتهى
قلت: عقب ابن السبكي على عبارة الذهبي التي نقلها في معجمه عن المزي وهي قوله (ويخوض في مضايق المعقول) ،فقال:" ولا أحسب شيخنا المزي يدري المعقولات فضلا عن الخوض في مضايقها فسامح الله شيخنا الذهبي"انتهى
стр. 177
قلت: أما انه يخوض في المعقول فيخطأ فهذا لا عيب عليه فيه إنما العيب أن يخطأ في الحق ويعاب المرء بجهله للحق لا بجهله للباطل ولذا قال الشيخ ابن تيمية:" قول القائل: (إن الصحابة ﵃ ماتوا وما عرفوا ذلك) فيه تفصيل وذلك أن هذا الكلام فيه حق وباطل فأما الباطل فهو مثل إثبات الجوهر الفرد وطفرة النظََّام وامتناع بقاء العرض زمانين ونحو ذلك فهذا قد لا يخطر ببال الأنبياء والأولياء من الصحابة وغيرهم وإن خطر ببال أحدهم تبين له أنه كذب فإن القول الباطل الكذب هو من باب ما لا ينقض الوضوء ليس له ضابط وإنما المطلوب معرفة الحق والعمل به وإذا وقع الباطل عرف أنه باطل ودفع"انتهى
وهكذا كانت حال الحافظ المزي والله أعلم.
وكان المزي من أصحاب الشيخ القدامى طلب معه العلم وسمع معه الحديث ويتأثر بطريقته السلفية وكان سائرًا عليه مناصرًا له في كل الأحيان ذابًا عنه مادحًا له حتى إنه قال:" ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه وما رأيت أحدا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ولا أتبع لهما منه"، نقله ابن عبد الهادي.
وقال أبو الفتح ابن سيد الناس في سياق ترجمة المزي:" ولقد كان بين المزي وابن تيمية صحبة أكيدة، ومرافقة في السماع، ومباحثة واجتماع، وود وصفاء.
стр. 178
والشيخ هو الذي سعى للمزي في توليته دار الحديث، ولي في تولية التربة الصالحية، وجرت في ذلك أمور ونكد من أضداد الشيخ، وسئلنا عن العقيدة، فكتب لهم المزي بجمل، وأعفيت أنا من الكتابة، ومردنا الكل إلى الله تعالى ولا قوة إلا بالله"انتهى
ومما خطه بيده كتباه العظيمان: تهذيب الكمال في أسماء الرجال، والأطراف. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
****
• يوسفُ بنُ ماجدِ بنِ أبي المجدِ بنِ عبدِ الخالقِ المرداويُّ المقدسيُّ الحنبليُّ الفقيهُ المفتي، جمالُ الدينِ أبو العبَّاسِ ( ... -٧٨٣) .
قال ابن حجر:" من أصحاب ابن تيمية، شرح المحرر سمع من الحجَّار وغيره".
****
стр. 179
المُبْهَمُونَ
стр. 180
• ابن المهاجري: كتب له الشيخ وصية نبه عليها ابن عبد الهادي في ترجمته.
• أحمد بن رافع: أخو العلامة محمد بن رافع صاحب الوفيات الذي ترجمنا له، ذكره أخوه في إجازته التي نقلها ابن ناصر الدين، ولكنى لم أعثر له على ترجمة.
• أحمد بن محمد البغدادي المعروف بابن الإبرادي .
ذكره الصفدي وغيره.
• الطويسي: في رسالة ابن مري.
• التجيبي: كتب له شيخ الإسلام ابن تيمية وصية، نبه عليها ابن عبد الهادي في ترجمته.
• تاج الدين محمد ابن الدوري: ذكره البزار في الأعلام العلية.
• تقي الدين ابن سنقر . ذكره النويري في نهاية الأرب، ولم أقف له على ترجمة.
следующие страницы →