← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ثم قال: "إذا كان الغيم مطبقا، واقتضى الحساب الرؤية ففي وجوبه على من عرف الحساب وجهان" (١). أما معرفته بسير الأهلّة فهو معرفته منازل القمر، فإذا نوى الصوم بناء عليها، ثم ثبت الشهر بالشهادة صح صومه (٢)، وهي غير المعرفة بالحساب على ما أشعر به كلامه في الدرس، فالحساب أمر دقيق يختصّ بمعرفته الآحاد، والمعرفة بالمنازل (٣) كالمحسوس يشترك في دركه الجمهور، و (٤) ممن يراقب النجوم، فذكر في الأول الجواز، ولم يتعرض للوجوب، وفي الثاني: ذكر الوجوب والخلاف في الجواز، وفي الكل خلاف (٥). وقد ذكر الروياني صاحب "البحر" في شرحه "للمختصر" (٦) أنه يجوز له الصوم (٧) على أحد الوجهين بناء على المعرفة بمنازل القمر عرف ذلك بنفسه أو أخبره ثقة عرف ذلك، ولا يلزمه الصوم بذلك على أصح الوجهين، ويكفي في الجواز ما لا يكفي في الوجوب، فإنه يجوز له الشروع في الصلاة إذا غلب على ظنه دخول وقتها، ولا يجب ذلك.

стр. 1017

وذكر أن المعرفة بالنجوم، أي بحسابها، لا يجوز الصوم (١) بناء عليها ههنا قولاً واحداً، وإجماع الأصحاب هذا إنما حكاه صاحب "الشامل" (٢) في عدم الوجوب، فتحصل من مجموع النقلين أن القول بالجواز واللزوم خلاف الجمهور، والله أعلم. المحبوس في مطمورة (٣) إذا اجتهد، وصام شهرا ظنه رمضان ووقع ذلك في شوال فالصحيح أنه قضاء (٤)، والقول بأنه أداء ضعيف، وكذا (٥) ما يفرع عليه، والله أعلم. قوله: "الاستمناء قصدا، والاستقاء قصدا" (٦). ذكر القصد (٧) فيه من قبيل التوكيد، إذ لفظ الاستمناء والاستقاء مشعر بالقصد يقال: استَقَاءَ استِقَاءً بالمدّ في الفعل، والمصدر، والأصح

стр. 1018

أنه مفطر في عينه (١) كالاستمناء، وإن تحفظ (٢) فلم يرجع إلى جوفه شيء (٣) (٤) هو ظاهر الخبر، وهو ما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من ذرعه القيء، وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض) أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما (٥)، وإن تفرد به هشام بن

стр. 1019

حسان القُرْدُوسِيّ (١) (٢) فله شاهد (٣)، وهو ثابت بثبوت النوع المسمى بالحسن. "وذرعه" بالذال المعجمة، أي سبقه وغلبه (٤)، والله أعلم. وقوله "كداخل القحف والخريطة" (٥)، فالقحف هو (٦) العظم الذي (٧) فوق الدماغ (٨)، وتحته خريطة الدماغ، وهي المسماة "أم الدماغ"، وهي جلدة رقيقة محيطة بالدماغ (٩)، والله أعلم.

стр. 1020

قوله: "وما لا يعتاد (١) أكله كالحصاة والبرد" (٢). في تمثيله ذلك بالبرد شيء، ولكن كأنه خصه بالذكر من أجل خلاف أبي طلحة الأنصاري (٣) الصحابي ﵁، فإنه روى عنه أنه كان يستفّ (٤) البرد في الصوم، ويقول: ليس بطعام ولا شراب (٥). وروي عن الحسن بن صالح بن حيّ (٦) أنه قال: ما ليس بطعام لا يفطر، وقد

стр. 1021

انعقد الإجماع بعدهما على خلاف ما قالاه (١)، والله أعلم. قوله: "وفيما يصل إلى الإحليل وجهان، والصحيح أن تقطير (٢) الدهن في الأذن لا يفطر" (٣). هذا الخلاف ينبني (٤) في الصورتين على أن المعتبر في ذلك الوصول إلى جوف، فيه قوة محيلة كما سبق أو إلى ما يقع عليه اسم الجوف (٥)، وفي ذلك وجهان (٦): وهذا الثاني أشبه بكلام الأكثر، ولهذا يفطر بوصول واصل إلى الحلق (مع أنه ليس فيه قوة الإحالة) (٧) والأظهر أنه يفطر فيهما (٨)، والله أعلم. ذكر أن قوله "في منفذ مفتوح احتراز مما (٩) يصل في المسامّ" (١٠)، ثم قال: "إلا أن يكون به جراحة جائفة، فإذا نزل عين الدواء إلى الجوف أفطر" (١١).

стр. 1022

وجه هذا الاستثناء أن الجراحة، وإن كانت منطبقة لا يشاهد فيها شيء مفتوح، فالواصل منها مفطر (١)؛ لأن فيها من حيث الحقيقة منفذا مفتوحا، والله أعلم. أصح الوجهين (٢) في مداواة المغمى عليه بالإيجار (٣) أنه لا يفطر (٤)؛ لأنه بغير اختياره حقيقة، والخلاف مفرع على أن مطلق الإغماء غير مفطر (٥)، والله أعلم. إذا جمع ريقه في فيه قصدا وبلعه (٦) فالأصح فيما ذكره الروياني (٧) وإمام الحرمين (٨) (٩) أنه لا يفطر به (١٠).

стр. 1023

ووجهه أنه وصل إلى جوفه من معدته مع كونه من (١) جنس ما عفي عنه، والله أعلم. قوله: "والخياط إذا بلّ الخيط ثم ردّه إلى فيه، قال الأصحاب: يفطر" (٢). هذا إذا أعاده، وفيه شيء من عين الريق يمكن فصله وبلعه، أما مجرد البلّ (٣) فلا بأس به (٤)، والله أعلم. ما ذكره في النخامة (٥) فيه إيهام (٦)، وشرحه أنها تنزل من ثقبة نافذة إلى الدماغ في أقصى الفم جارية إلى داخل الحلقوم، فإن جرت كذلك إلى الباطن بغير اختياره لم يفطر (٧)، وإن ردها عن مجراها، وعن سَنَن الحُلْقُوم (٨) إلى الفم،

стр. 1024

وبلعها أفطر (١)، هذا المراد بقوله "وإن ردّه إلى أقصى الفم"، وإن قدر على قطعها عن (٢) مجراها فلم يفعل، وتركها حتى جرت، ففيها وجهان (٣) في الأرجح منهما نظر، ولم أجد ذكرا لأصحهما (٤)، ولعل الأقرب أنه لا يفطر؛ لأنه لم يفعل شيئاً، وإنما ترك الدفع فهو كما إذا وصل الغبار إلى جوفه مع كونه قادرا على دفعه بإطباق فمه فلم يفعل، و (٥) في "التهذيب" (٦) أنه لو فتح فاه عمدا حتى دخل الغبار جوفه لم يفطر على أصح الوجهين، والله أعلم. الصحيح في وصول الماء بالمضمضة والاستنشاق أنه لا يفطر عند عدم المبالغة، ويفطر عند المبالغة (٧)، والله أعلم. ذكر أنه لا يكره القبلة في الصوم لمن يملك إرْبه، وقد (كان رسول الله ﷺ يقبِّل نساءه، وهو صائم) (٨)، هذا حديث عائشة ﵂ قالت (كان رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم، وكان أملككم لإربه)، وهو مروي في

стр. 1025

الصحيحين، وغيرهما (١) بألفاظ فيها (يقبل بعض أزواجه)، (يقبّل، يقبّلني) ونحو ذلك، ليس في شيء منها (يقبل نساءه) على العموم كما قاله. قوله: "لإربه" رواه أكثر الرواة - بكسر الهمزة، وإسكان الراء، ورواه بعضهم بفتح الهمزة وفتح الراء (٢) أي لحاجته، والصحيح على رواية الكثير أنه أيضاً الحاجة، وهما لغتان في الحاجة (٣). وقيل: معناه لعضوه، فإن الأراب، الأعضاء واحدها إرْب - بالكسر، والمراد أنه كان ﷺ يملك نفسه عن المواقعة (٤)، والله أعلم. الصحيح من الوجهين المذكورين (٥) في اقتلاع النخامة من الباطن، ولفظها أنه لا يفطر (٦)؛ لأن الحاجة إليه تكثر، ولم يذكر كثير من المصنفين غيره، وإلحاقه بالاستقاء مبني على أن الاستقاء مفطر لنفسه لا لرجوع شيء منه.

стр. 1026

وضَبْطُه الباطن بمخرج الحاء المهملة، والظاهر بمخرج الخاء المنقوطة (١)، لم أجده (٢) لغيره، وقد قال: في الدرس: لا تقتلع النخامة إلا من هذين المخرجين، و (٣) هذا فيه نظر، فإن الحاء المهملة تخرج مما فوق الباطن (٤)، والله أعلم. القولان في إفطار المكره (٥)، قلّ من تعرّض لبيان الأصح منهما (٦)، وعند صاحب الكتاب أن الأصح القول بالإفطار (٧)، والذي يظهر أن القول بعدم الإفطار أقوى وأصح (٨)، وذلك؛ لأنه بالإكراه سقط حكم اختياره حتى لا يأثم بالأكل، وصار مأمورا بالأكل غير منهي عنه، فهو كالناسي، وبل (٩) أولى من حيث إنه مأمور به، والناسي لا يتوجه نحوه أمر، ولا خطاب.

стр. 1027

وقولهم في توجيه الآخر أنه أكل لدفع الضرر عنه فأفطر، كما لو أكل لدفع ضرر الجوع والعطش (١). قلت: والفرق بينهما أن الإكراه قادح في اختياره، (والجائع أو العطشان، وإن اضطر فاضطراره غير قادح في اختياره) (٢)، بل يزيده اختيارا للأكل (٣) والشرب، والله أعلم. قوله في الناسي: "لورود الحديث" (٤)، هو ما رواه أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب فليتمّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) أخرجاه في الصحيحين (٥) (٦)، والله أعلم. يجوز للصائم الإفطار عند اليقين (٧)، بأن يعلم الغروب بالمشاهدة في المواضع المرتفعة، وألحق صاحب الكتاب الاعتقاد القطعي باليقين، والفرق بينهما أن

стр. 1028

اليقين يستند إلى دليل قاطع (موجب للعلم (١)، والاعتقاد: جزم القلب من غير استناد إلى دليل قاطع) (٢) كاعتقاد العامي المقلد في كثير من القواعد الدينية، والصحيح جوازه بالظن المستند إلى اجتهاد وأمارة (٣). وخالف الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني (٤) في ذلك (٥)، وفي وقت الصلاة أيضاً؛ لإمكان الاستيقان بالصبر، وذلك خطأ إذ ثبت عن هشام بن عروة (٦) عن فاطمة بنت المنذر (٧) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق (٨)، قالت: (أفطرنا على عهد رسول

стр. 1029

الله ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس، قيل لهشام: فأمروا بالقضاء، فقال: بدّ من قضاء) (١)، أخرجه البخاري في صحيحه (٢)، ومثل هذا معدود من قبيل المرفوع إلى رسول الله ﷺ على ما قررناه في "معرفة علوم الحديث" (٣). وروى الشافعي عن مالك بإسناده (٤) أن عمر بن الخطاب ﵁ (أفطر في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى، وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال: قد طلعت الشمس، فقال عمر (٥): الخُطْبُ يسير، وقد اجتهدنا) (٦). قال الشافعي ومالك: يعني قضاء يوم مكانه (٧)، والله أعلم.

стр. 1030

ما ذكره من أنه يجوز الأكل في آخر الليل بالظن، ولا يجوز هجوما (١)، يستفاد منه أنه لا بدّ من الظن فلا يكفي مجرد (٢) الاستصحاب حتى يلحظه مستثيرا للظن منه معتمدا عليه، ومع ذلك فلو هجم دون ذلك فلا قضاء عليه إلا أن يتبين أن الفجر (٣) كان طالعا (٤). وما ذكره من أنه لا يجوز الهجوم كأنه من تصرفه، ولم أجده لغيره، وهو يخالف ظاهر (٥) نص الشافعي في "المختصر" (٦) حيث قال: "وإن أكل شاكا في الفجر فلا شيء عليه" بل يخالف ظاهر إطلاق قول الله ﵎: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٧)، فإن الهاجم لم يتبين ذلك (٨).

стр. 1031

وروينا أن رجلاً قال لابن عباس: متى أدع السحور؟ فقال رجل: إذا شككت، فقال ابن عباس: (كل ما (١) شككت حتى يتبين لك) (٢). قال: "ولو أحرم مجامعاً ثم نزع ففي انعقاد إحرامه وجهان" (٣). قلت: الذي يظهر أن الأصح منهما أنه لا ينعقد (٤)؛ لأنه غير معذور في ابتدائه الإحرام في هذه الحالة المنافية لإحرامه، وهو شبيه بالمتلاعب، والله أعلم. قوله: "ثم للعقل (٥) زوال بالجنون، وانغمار بالإغماء، واستتار بالنوم" (٦). شرحه أن العقل على المذهب المختار غريزة يتهيأ بها إدراك الحقائق (٧). ثم قد يختلّ ذلك التهيؤ بمعارض (٨) يطرأ، وذلك المعارض ينقسم (ثلاثة أقسام) (٩)،

стр. 1032

فإن تمكن وبَعد زواله، ولم يندفع بالاختيار فهو الذي جعله زوالا للعقل، وهو المسمى جنونا، وإن قرب زواله، لكن استولى بحيث لا يندفع بالاختيار فهو (الذي) (١) جعله انغمارا للعقل، وهو المسمى بالإغماء، وإن قرب زواله، وكان يندفع بالاختيار فهو ما جعله استتارا للعقل، وكأنه كالشيء المستور الذي يسهل كشف الساتر عنه، والله أعلم. قوله: "والثالث: أن الإغماء كالحيض" (٢)، كأنه إنما لم يقل كالجنون مع كونه أشبه به؛ لأن هذا القول مأخوذ من نصه في "كتاب اختلاف العراقيين" (٣)، وهما (٤) أبو حنيفة، وابن أبي ليلى (٥) أن المرأة إذا أغمي عليها، وهي صائمة، أو حاضت بطل صومها (٦)، والله أعلم.

стр. 1033

اختلفوا في الأرجح، والأصح من الأقوال المذكورة في الإغماء (١)، فعند الروياني صاحب "البحر" (٢) وغيره أن أصحها (٣) أنه يكفي إفاقته في جزء من النهار (٤)، وبه قال أحمد بن حنبل (٥)، وينساق مع هذا قول من قطع به، وقال: لا قول في المسألة غيره (٦). ومن العجب قول الشيخ أبي إسحاق في "مهذبه" (٧): "لا أعرف له وجهاً"، ووجهه إمام الحرمين (٨) بما تحريره أن الأصل اعتبار اقتران (٩) النية بجميع (١٠) أجزاء العبادة، لكن حطّ ذلك رخصة لما فيه من الحرج، واكتفى بتقديم النية عزما متعلقا بجميع العبادة، فلا أقل من أن يكون المعزوم عليه بحيث يتصور قصده من العازم حتى يتنزل منزلة المقصود حقيقة، والمغمى عليه لا يتصور منه القصد فلا يقع

стр. 1034

إمساكه مقصودا حتى ينصرف إليه العزم السابق، ويُنَزَّل منزلة المقصود بقصد مقارن، وإذا وجدت الإفاقة في بعضه، كانت بمنزلة الإفاقة في جميعه من حيث إنه لا ينقسم، ولا يتجزأ فيتبع زمان الإغماء زمان الإفاقة، والله أعلم. ومن قطع من الأصحاب، بأنه يعتبر الإفاقة في الجزء الأول من النهار (١)، وقال: لا قول (٢) في المسألة غيره، فقد رجحه أبلغ ترجيح، وهو مذهب مالك (٣)، ويشبه أن يكون هذا هو الأصح، إذا جعلنا المسألة ذات أقوال، وإلى أن هذا هو الأصح (٤) ذهب صاحب الكتاب في "الوجيز" (٥)، والله أعلم. ما ذكره على طريقة مَنْ قطع بما نصّ عليه في الصوم (٦) من اعتبار الإفاقة في أي جزء كان، من أنه تأول بقية النصوص (٧)، أما نصه في الظهار (٨) فتعينه فيه أول (٩) النهار، مثال في اعتبار لحظة (١)، لا

стр. 1035

تقييد (١)، وأما نصه في التسوية بين الإغماء والحيض فمحمول على الإغماء المستغرق (٢)، والله أعلم. الأصح من الوجهين في صحة [صوم] (٣) يوم الشك، والصلوات في الأوقات المكروهة (٤)، القول بالإبطال (٥)، كما في صوم يوم العيد، والفرق على الوجه الآخر (٦)، كون هذا الوقت قابلا للصوم، والصلاة على الجملة (٧). ما ذكره من أنه يفطر على تمر، أو ماء (٨) ليس على التخيير، بل على الترتيب (٩)،

стр. 1036

روى أبو داود وغيره (١) من حديث أنس أن رسول الله ﷺ قال: (من وجد تمرا فليفطر عليه، وإلا فليفطر على الماء، فإنه طهور)، وهو حديث حسن ثابت.

стр. 1037

وقال القاضي حسين (١): "الأولى في زماننا أن يفطر على ماء (٢) يأخذه بكفه من النهر، فإنه أبعد من الشبهة" (٣)، والله أعلم. قوله: (كان بين تسحر رسول الله ﷺ ، وصلاته الصبح قدر خمسين آية) (٤)، في لفظه تغيير (٥)، فلا يتوهم من قوله "كان" (٦) تكرير (٧) ذلك منه وكثرته، والحديث في الصحيحين (٨) عن زيد بن ثابت (٩) قال: (تسحرنا مع

стр. 1038

رسول الله ﷺ ، ثم قمنا إلى الصلاة، قيل له: كم كان قدر ما بينهما؟، قال: قدر خمسين آية)، وله روايات لا تدلّ (١) ألفاظها على أكثر من مرة، والله أعلم. حديث (الصوم جنة) (٢)، هو مروي في الصحيحين (٣) من حديث أبي هريرة بروايات، منها: (الصيام جنة، فإذا كان يوم (صوم) (٤) أحدكم فلا يرفث ولا يصخب)، وفي رواية (ولا (٥) يجهل، فإن شاتمه أحد، أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، (إني صائم) (٦) ليس فيها ما ذكره من قوله

стр. 1039

(وحصن حصين) (١). وقوله: ولا يفسق (ولا يرفث) (٢)، والرفث الكلام القبيح (٣)، والصخب الصياح (٤)، والله أعلم. (خُلُوف فم الصائم) (٥) رائحته الكريهة الحادثة عند خلوّ المعدة من الطعام (٦)، وهو بضم الخاء، وفتحها كثير من المحدثين، وذلك غلط (٧). وقوله "أطيب عند الله من ريح المسك" أي يثيب عليه أكثر مما (٨) يثيب على التطيب بالمسك تقرباً إليه فيما يستحب التطييب (٩) فيه من

стр. 1040

العبادات (١). وحديث الخلوف هذا هو في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ (٢)، والله أعلم. وحديث كان رسول الله ﷺ (يصبح جنبا من جماع غير اختلام في رمضان، ثم يصوم) (٣) ثابت في الصحيحين (٤) عن عائشة

стр. 1041

وأم سلمة (١) ﵄، والله أعلم. قوله في الوصال: "لا تزول الكراهية إلا بأن يأكل شيئاً بالليل، وإن قلّ" (٢) ليس كذلك، بل يزول بما تزول به صورة الصوم من ماء وغيره هذا هو المعروف (٣)، والله أعلم. وحديث النهي عن الوصال مروي في الصحيحين (٤) وغيرهما (٥) عن جماعة من الصحابة، ليس فيها ذكر وصال عمر، بل "إن ناسا واصلوا" ونحو ذلك، والله أعلم.

стр. 1042

وقوله (يطعمني ويسقيني) المختار أن معناه: أني أعطى قوة من يطعم، ويشرب يدلّ عليه ما في الحديث من وصفه ﷺ بكونه مواصلا، ولو وجد الإطعام والسقي (١) حقيقةً لما كان مواصلا (٢)، والله أعلم.

стр. 1043

ومن القسم الثاني: في (١) مبيحات الإفطار وموجباته قوله: " أما المبيحات (٢) فالمرض والسفر الطويل" (٣). هذا حصر، ولا ينحصر ذلك فيهما، فإن من أكره على الإفطار أو غلبه الجوع، أو العطش حتى خاف الهلاك يجوز له الإفطار، وإن لم يكن مسافرا ولا مريضا (٤)، والله أعلم. قوله (٥): "وإن أصبح المسافر على نية الصيام، فله الإفطار بخلاف ما إذا شرع في الإتمام" (٦). هذا فيه إشكال لعسر الفرق بينهما، وقد رام الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (٧)، وإمام الحرمين (٨) - رحمهما الله - التخلص من إشكال الفرق بالتسوية بينهما في عدم (٩) جواز الترخص احتمالا أبدياه (١٠) من عندهما من

стр. 1044

غير أن ينقلاه، وهذا مما لا نرضاه، و (١) إذا لم يكن بدّ من التسوية، ففي تجويز الترخص في الموضعين لا في عدمه، إذ ورد الحديث الصحيح بجواز الترخص بالإفطار ههنا، فيتعين أن يُقَاس (٢) عليه (٣) ذلك على تقدير التسوية، فقد روى مسلم في صحيحه (٤) عن جابر ﵁ (٥) أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ كُرَاع الغَمِيم (٦)، قال: وصمنا معه، فقيل: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون ما تفعل، فدعا بقدح من ماء بعد العصر، فشرب والناس ينظرون، فأفطر الناس وصام بعض (٧)، فبلغه أن ناساً

стр. 1045

صاموا، فقال: (أولئك العصاة مرتين). وإذا امتنع المصير إلى الترخيص هناك تعين إبداء معنى فارق بينهما، فأقول: إن الذي يظهر أن الفرق بينهما أنه وإن أصبح صائما، فالنهار ممتدّ، وهو بصدد أن يجهده الصوم، ويلحقه المشقة، والسفر الذي هو مظنتها قائم، فجاز له الإفطار كما لو أصبح صائما ثم مرض، فإنه (١) وإن اجتمع في صومه الحالتان: يجوز له الإفطار لما ذكرناه من المعنى الذي لا وجود لمثله في مسألة الإتمام، ولا يرد على هذا ما إذا كان مقيما في بعض نهاره، ومسافرا في بعضه، فإن مدة السفر المشتملة على المشقة المبيحة إلى اختياره تطويلها وتقصيرها، والله أعلم. وقد تكلف صاحب الكتاب ﵀ في تدريسه له فرقا آخر، وقال فيما علق عنه: الفرق بينهما عسير، وغاية الممكن أن يقال في الصوم: وجب عليه، إما صوم هذا اليوم، وإما صوم يوم آخر كما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢)، فبان (٣) عين هذا اليوم لا يلزمه بخلاف ما إذا شرع في الإتمام، فقد عيَّنه بصفة فليس له تبديل صفة بصفة، وإنما الصفات تحصل في ابتداء العقود. قال: ويرد على هذا، ما إذا شرع في الصلاة قاصراً، فإن له الإتمام، ولكن هناك ليس تبديل صفة، وإنما يلتزم (٤) شيئاً زائدا (٥)، لم يكن التزمه، والله أعلم.

стр. 1046

ما ذكره من أن القصر أفضل من الإتمام بخلاف الفطر، فإن الصوم أفضل منه، وإن من الفرق بينهما، أن في القصر خروجا من الخلاف، بخلاف الفطر، فإن خلاف (١) داود (٢) في إيجابه لا يعتد به (٣)، يعني فالخروج من خلافه غير مطلوب، هذا (٤) رأي جماعة من الأصوليين، ذهبوا إلى أنه لا يعتد بقول داود الظاهري في الإجماع والخلاف (٥)، وأنه ليس من المجتهدين؛ لعدم استكماله أدوات الاجتهاد، فإنه فاته القياس مع اضطرار المجتهد إليه فيما لا يحصي من الحوادث. وأما الموردون مذاهبه، فيما يذكرونه في تصانيفهم من اختلاف العلماء

стр. 1047

كصاحب "الشامل" وغيره، فهم معتدون بخلافه لا محالة (١)، والله أعلم. قوله: "وما ورد من (٢) الأخبار في النهي عن الصيام في السفر، أريد به من (٣) يتضرر بالصوم" (٤)، هذا مثل قوله ﷺ : (ليس من البر الصيام في السفر)، وفي رواية ثابتة في الصحيحين (٥) من حديث جابر ﵁ أنه ﷺ رأى في السفر رجلاً يظلل عليه لكونه صائما فقال: ذلك ﷺ .

стр. 1048

قوله: "بدليل (١) ما روي عن أنس قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فمنا الصائم ومنا المفطر، ومنا القاصر، ومنا المتم فلم يعِبْ بعضنا على بعض" (٢)، هذا متفق عليه أخرجاه في الصحيحين (٣)، ولكن ليس فيه (ومنا القاصر، ومنا المتم) وهو زيادة قد رويت بإسناد ضعيف (٤)، والله أعلم.

стр. 1049

موجبات الإفطار ذكر أنها أربعة (١)، ولم يذكر التعزير، فلعل ذلك لأجل أنه عام لا اختصاص له بمعصية الإفطار، والله أعلم. قوله: "فالقضاء واجب على كل مفطر، وتارك" (٢)، فالفطر هو الذي أفسد الصوم بالأكل أو نحوه بعد دخوله فيه، والتارك هو الذي لم يدخل في الصوم أصلاً كالمرتد، والحائض ونحوهما (٣)، والله أعلم. الأصح من الوجهين المذكورين في المجنون إذا أفاق في أثناء النهار (٤)، أنه لا يجب عليه القضاء (٥)، وهذان الوجهان مندرجان في الوجوه الأربعة المذكورة من بعد في الإمساك، والقضاء في الصبي وغيره من الأعذار، إذا زالت في أثناء النهار (٦)،

стр. 1050

والمتحصل من الأربعة في صورة واحدة من تلك الصور، إنما هو وجهان فقط، والله أعلم. ما ذكره من أنه لا يجب الإمساك "على من أبيح له الفطر (١) إباحة حقيقة كالمسافر" (٢) معناه: أنه لم يبح (٣) الإفطار بناءً على ظاهر يتطرق إليه الخطأ كما في يوم الشك على ما سيأتي (٤)، بل أبيح له الإفطار بناءً على أمر متحقق، وهو السفر، والمرض، فلا يتجه إيجاب الإمساك الذي هو من قبيل عقوبة، وإلى هذا يرجع معنى قوله في الفرق لما ذكر وجوب الإمساك على الصبي وأمثاله "لا كالمسافر فإنه يترخص، مع كمال حاله" يعني أنه مع كمال حاله مخاطب بالترخص، فلا وجه لمؤاخذته بخلاف الصبي، فإنه غير مخاطب بالترخص، وإنما هو خارج عن التكليف. وينبغي أن يقرأ قوله "إباحة حقيقة" بإضافة إباحة إلى حقيقة، وهذا أصح من أي يقال: "حقيقية" بياء النسبة كما وقع في موضع آخر؛ لأن الإباحة في نفسها حقيقية في الموضعين على ما لا يخفى عن أصولي، والله أعلم. الأصح عند المصنف (٥)، والإمام شيخه (٦) من الوجوه الأربعة أنه لا يجب

стр. 1051

الإمساك في جميع الصور المذكورة (١)، وعند صاحب التهذيب (٢) الأصح في الكافر وجوب الإمساك، (لأنه متعدّ بالإفطار) (٣)، وهذا متجه، والله أعلم. قوله: "أما الكفارة، فواجبة على كل من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تامٍ أثم به لأجل الصوم" (٤)، ثم إنه قال: "أما إضافة الإفطار إلى الجماع احترزنا به عن المرأة إذا جومعت فلا كفارة عليها، لأنها أفطرت قبل الجماع بوصول أول جزء من الحشفة إلى باطنها" (٥). وقد قال: أولاً: "بجماع تام" احترازا بالتمام عن جماع المرأة، وذلك أوضح في الاحتراز، ثم لم يعد لفظ "التمام" هنا عند ذكره ما احترز عنه، واقتصر على الاحتراز (٦) بمجرد إضافة الإفطار إلى الجماع، (وهذا يتضمن أن إفطارها لم يحصل بجماع، وذاك (٧) يتضمن أن إفطارها حصل (٨) بجماع) (٩) لكن غير تامٍ (١٠)،

стр. 1052

والأمران معا ثابتان صحيحان فإنه إذا لم يبق إلا بعض الحشفة ساغ أن يقال فيه: لإنه جماع ناقص غير تمام، وأن يقال: لم يوجد الجماع؛ لأنه عبارة عن المجموع، فإذا لم يوجد جزء منه لم يكن حقيقته موجودة. ثم إنه ذكر بعد هذا احترازه بالجماع عن الأكل ونحوه (١)، وذلك غير هذا، فإن ذلك احتراز بنفس الجماع، وهذا احتراز بإضافة (٢) الإفطار إلى الجماع، وهي تنتفي مع وجود نفس الجماع، والله أعلم. الأصح عند القاضي أبي الطيب الطبري (٣)، إن المرأة تجب عليها كفارة أخرى (٤)، وهو ما روي عن مالك (٥)، وأبي حنيفة (٦)، وأحمد (٧). والأصح عند صاحب الكتاب وطائفة أنه لا تجب (٨) إلا كفارة واحدة عليه (٩)

стр. 1053

والأول إن كان أقوى (١) في القياس، فهذا منقول عن نص الشافعي ﵀ في الجديد، والقديم (٢). ودليله حديث الأعرابي (٣)، فإنه لم يذكر فيه سوى كفارة واحدة، و (٤) لأن الكفارة تشتمل (٥) على مال، فاختصّ بها الزوج كالمهر.

стр. 1054

وأما تعليل صاحب الكتاب، ذلك بأن إفطار المرأة حصل بغير الجماع، فقد رجع عنه بما (١) ذكره في درسه، وقال: الصحيح أنها أفطرت بالجماع، فإنها تعدّ مفطرة بالجماع. قلت: وهذا (٢) تعليل، أحدثه في هذه المسألة الأستاذ أبو طاهر (٣) الزيادي النيسابوري، ومات سنة ... (٤)، وصار مثالا لمسألة أصولية غريبة، ذكرها أبو الفتح ابن برهان (٥) الفقهي الأصولي، وهي أنه لا يجوز إحداث الاستدلال بدليل ظاهر في مسألة خاض فيها من سبق، ولم يذكره أحد منهم مع كونه (٦) مما

стр. 1055

لا يخفى مثله عليهم (١) (٢) كهذا التعليل، فإن كل أحد يعرف أن تغييب أول جزء من الحشفة يحصل قبل الجماع، فلو صلح (٣) ذلك دليلاً لما أهملوه، وزيف ذلك شيخه أبو الحسن (٤) الطبري المعروف بكيا (٥)، تلميذ إمام الحرمين من وجه آخر، وقال: إنما تركوا هذا الدليل؛ لأنهم رأوا أن الأمر يختلف في ذلك، ولا ينضبط فقد تكون الحشفة كبيرةً، وقد تكون صغيرةً بحيث يكون الإفطار فيها بالجماع، ولا يحصل الإفطار قبله؛ لكونه لا يقع الحصول في الباطن، إلا بتغييب جميع الحشفة لصغرها (٦).
следующие страницы →