← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ووجهه: أنه فرض الكلام فيما إذا لم يكن اعتكافه متتابعاً (١)، فله البناء إذا عاد على ما مضى؛ لأن الردة لا تحبط ما مضى من العبادة (٢). و (٣) أما قوله: "إن (٤) الأصح أنه يفسد بالردة، ولا يفسد بالسكر" فإنه اتبع في ذلك شيخه (٥)، وهو طريق شاذ لم نجده لغيرهما، ولو صحَّ نقله لم يصح تصحيحه، بل الأصح الإفساد فيهما (٦)؛ لأن كل واحد منهما من حيث المعنى أشد منافاة للاعتكاف من الخروج اليسير من المسجد، والله أعلم. قوله: "والجنابة في مدة العبور لا تفسد الاعتكاف" (٧) هذا وقع انفصالاً عن إشكال أُورد (٨) على ما سبق من ذكر الخلاف، في أن من (٩) باشر وأنزل هل يفسد اعتكافه؟. فقيل: أي وجهٍ للخلاف (١٠) في هذا مع أنه إذا أنزل فقد أجنب وصار اعتكافه مكثاً في المسجد محرَّماً، فلا يكون قربة، ويلزم من ذلك فساده (١١).

стр. 1087

فقيل: وجهه أن يبادر إلى الخروج عند طرآن الإنزال للاغتسال، فيكون ذلك عبوراً من الجنب جائزاً فلا يفسد به الاعتكاف (١)، والله أعلم. قوله: "اعتكاف المرأة في مسجد بيتها" (٢) بلغني عن الشيخ أبي الفتوح العجلي الأصفهاني ﵀ أنه قال (٣) مَسْجَد مفتوح الجيم، وكأنه أراد الفرق بين المسجد الشرعي، وغير الشرعي، ولا فرق بينهما من حيث اللغة بل فيه، فيهما لغتان: بكسر الجيم، وبفتحها (٤)، والله أعلم. الأصح من القولين (٥): أن مسجد المدينة، والمسجد الأقصى يتعيَّنان إذا عيَّنهما بالنذر (٦). والمعروف في المسجد الحرام القطع بأنه يتعيَّن (٧)، وحكايته الخلاف فيه غريب جداً (٨)، والله أعلم. قوله: "وأما الزمان فالمذهب أنه يتعيَّن كما في الصوم" (٩) قد ذكر في كتاب

стр. 1088

النذر (١) خلافاً في تعيين الزمان بالنذر في الصوم كهذا (٢) الخلاف. فإذاً قوله "كما في الصوم" تشبيه للاعتكاف بالصوم في جريان الخلاف فيهما، لا قياس للتعيين ههنا على التعيُّن هناك فاعلم، والله أعلم. إذا نذر اعتكاف يوم، وقلنا بالصحيح أنه لا يجزيء ساعات ملتقطة من أيَّام، فاعتكف من منتصف يوم إلى منتصف اليوم الثاني من غير أن يخرج ليلاً، فالأكثرون على أن ذلك يجزيء؛ لأنه سبب التواصل، يقال: اعتكف يوماً (٣)، وهذا إن شاء الله أصح (٤)، وإن كان قول أبي إسحاق: إنه لا يجزيء أوضح (٥)، والله أعلم. الأصح فيما إذا قال: لله (٦) عليَّ أن اعتكف العشر الأواخر (٧) متتابعاً، ففات، أنه يلزمه التتابع في قضائه (٨)؛ لأن تصريحه به يدل على قصده إيَّاه بالالتزام، فلزمه، والله أعلم.

стр. 1089

ذكر فيما إذا نذر اعتكاف [ثلاثة أيَّام] (١) مثلاً أن الأصح من الوجوه الثلاثة: أنه لا يلزمه اعتكاف الليالي التي بينها (٢)، وهذا هو الأظهر (٣) عند صاحب "المهذَّب" (٤)، لكن الأصح عند الأكثرين: هو الوجه الثالث - وهو (٥) أنه إن نذر التتابع فيها لزمه في (٦) لياليها، وإلا فلا (٧)، ومنهم من قطع به، وهذا الترجيح أرجح؛ لأن لفظ الأيَّام وإن لم يتناول لياليها (٨) فلفظ التتابع أو نيَّته يشعر بها، والله أعلم. قوله: "جاز الخروج لكل شغل ديني، أو دنياوي" (٩). هذه النسبة إلى الدنيا بالألف والواو من شذوذ النسب الجائز (١٠)، والله أعلم.

стр. 1090

وقوله: "ولا يجوز لأجل النَّظارة، والتنزه" (١). فالنَّظارة: بتخفيف الظاء، يستعملها العجم، يعنون بها النظر إلى ما يقصد النظر إليه، ولا أعرفها في اللغة (٢). ويجوز أن يقرأه "لأجل النَّظَّارة" بتشديد الظاء، فقد قال صاحب "صحاح اللغة" (٣) النَّظَّارة: القوم ينظرون إلى شيء. والله أعلم. أما التنزه: فالمراد به: التفرح (٤)، والخروج إلى مكان (٥) نَزِه (٦). ومن أهل اللغة من ينكره بهذا المعنى، ومنهم ابن السكِّيت (٧) قال: "مما تضعه العامَّة في غير موضعه قولهم: خرجنا نتنزَّه، إذا خرجوا إلى البساتين،

стр. 1091

قال: وإنما (١) التنزُّه التباعد عن الأرياف (٢) والمياه، ومنه قيل: فلان يتنزَّه عن الأقذار أي يتباعد عنها" (٣) والله أعلم. الأصح من الخلاف المذكور (٤) فيما إذا نذر اعتكافاً، أو صدقة، أو صوماً، أو حجَّاً، واستثنى وشرط أنه يخرج منه لغرض معتبر، أنه يصح ذلك (٥)؛ لأن اللزوم بالنذر بالتزامه (٦)، فكان على حسب التزامه، ومن جعل الصوم أولى بالصحة من الحجِّ؛ فلأن الحجَّ يلزم بالشروع، فلم يكن للاستثناء فيه تأثير، ومن عكس وجعل الحجَّ أولى - وهو الصحيح - فلأنه أوسع لاختصاص عقده باحتمال ما لا يحتمله عقد غيره، ولاختصاصه بورود النصِّ فيه، وهو حديث ضباعة بنت الزبير (٧) المخرَّج في الصحيحين (٨) عن عائشة ﵂ أنها

стр. 1092

أرادت الحجَّ، وهي شاكية، فقال لها رسول الله ﷺ : (حجِّي واشترطي، إنَّ محلي حيث حبستني). والخلاف المذكور في الحجِّ حكاه في الكتاب عن العراقيين (١) وجهين، وإنما هو قولان معروفان، في طريقة العراق، وغيرها (٢). والله أعلم. إذا عاد بعد الخروج الجائز، ففي الحاجة إلى تجديد النيَّة خلاف (٣)، ثم إن كان قد شرط التتابع، فالأظهر: أنه لا يجب تجديد النيَّة (٤). وإن لم يشترط التتابع، فالأظهر: أنه يجب تجديدها (٥). والله أعلم. ذكر أنه يشترط في الخروج القاطع للاعتكاف أن يكون عن كل المسجد، وذكر أنه احترز به عما إذا صعد المنارة (٦). وأراد ما إذا كانت المنارة في نفس المسجد؛ صرَّح به في "البسيط" (٧) وكذلك هو في "النهاية" (٨). ثم ذكر في المنارة صوراً أخرى ثلاثاً، لا يقع الاحتراز بذلك عنها، لكون المنارة فيها ليست من المسجد، وفيها الصورة الثانية من الثلاث، وهي ما إذا

стр. 1093

كانت المنارة متصلة بالمسجد، وبابها في المسجد. فإن الإمام (١) حكى عن الأئمة أنهم قطعوا بأن الخروج إليها لا يقطع الاعتكاف (٢). وصرَّح بأن المنارة فيها ليست من المسجد (٣)، وأنّه ليس لها حكم المسجد في تحريم مكث الجنب، وصحة الاعتكاف فيها. والصورة الأخيرة التي فيها الخلاف أولى بهذا لا محالة، وليس قوله في الكتاب: "أحدها: ينقطع بخروجه من المسجد" (٤) إشارة إلى هذا، وإنما معناه: أنّه إذا كان بابها خارجاً من المسجد، فهو عند صعوده إليها يخرج في طريقه إليها من المسجد، ثمّ إنَّ الأصح هو الوجه الثالث، وهو أنّه إن كان مؤذناً راتباً لم ينقطع، وإلا فينقطع (٥)، ولم يشترط غير واحد في صورة الخلاف هذه كون المنارة في حريم المسجد، بل ذكروا الخلاف مطلقاً فيما إذا كانت مبنية للمسجد، وبابها خارج من المسجد (٦)، والله أعلم. ذكر أن في خروجه لقضاء حاجة الإنسان المعتادة إلى منزله وهو بعيد، أو مع كثرة الخروج لعلة به وجهين، منهم من عمَّم حسماً للباب (٧).

стр. 1094

معناه: عمَّم القول بالجواز، والترخيص (١) حسماً للباب، أي لباب التميز بين صورة وصورة، فإنّه المعهود في أمثاله من الرخص، وهذا هو الأصح عند المؤلف (٢). وعند بعض المصنِّفين، الأصح: المنع في صورة تفاحش بعد المنزل (٣). وأمّا إذا (٤) كان له منزلان: أحدهما أقرب، فالأصح أنّه لا يجوز له الخروج إلى الأبعد (٥)، والله أعلم. قوله (٦) في الخارج لقضاء الحاجة: "لا بأس بأكل لقم في الطريق" (٧). هذا يقع تفريعاً على أحد الوجهين: أنّه لا يجوز الخروج للأكل (٨)، ويجيء أيضاً على القول بأنّه يجوز له ذلك (٩)؛ لأنّ الكلام مفروض فيمن لم يقصد بخروجه الأكل، بل قضاء الحاجة فحسب.

стр. 1095

و (١) أمّا تخصيصه اللقم بالذكر، فكنت قد قلت: لعلّه بسبب (٢) أن الزيادة على ذلك خِفَّةٌ (٣) مكروهة، لا تليق بأصحاب النزاهة، والمروءة، ثمّ بان أن سببه: أن الأكل المقصود (٤) يقدح في السبب المجوِّز للخروج، وهو القصد المجرد لقضاء الحاجة، والله أعلم. ما ذكره من أن له عيادة المريض في المرور من غير ازورارٍ، ولا بأس بوقفة يسيرة (٥). تتضمَّن المنع من الازورار، وإن كان بقدر وقفة يسيرة؛ وسببه أنّه إذا ازورَّ لعيادته، ففيه تجديد قصد منه للعيادة، فتصير مقصودة (٦)، أو يقدح ذلك في القصد المجرَّد لقضاء الحاجة، وإنّما جازت العيادة على وجه الضمن والتبع (٧)، والله أعلم. قوله: "وكذلك لا بأس بالسلام، والسؤال، فإنّه لا يزيد على قدر صلاة الجنازة" (٨) أي لا بأس بالوقوف للسلام على المريض، والسؤال عنه؛ فإنّه يسير (٩)، والله أعلم.

стр. 1096

قوله: "كان رسول الله ﷺ لا يسأل عن المريض في اعتكافه إلا مارَّاً لا يعرج عليه" (١). هذا مروي عن عائشة ﵂، لكنه في صحيح مسلم (٢) موقوف على عائشة من فعلها، وأمّا مرفوعاً عن رسول الله ﷺ فقد رواه أبو داود (٣) السجستاني بإسناد فيه ضعف، والله أعلم. قوله (٤): "ولو جامع في وقت قضاء الحاجة من غير صرف زمن إليه" (٥). هذا على ظاهره صورته: أن يجامع في وقت قضائه حاجة الغائط، كما يقع من العِزْيَوط (٦)، وإن كان أراد أنّه جامع في وقت خروجه لقضاء الحاجة، فهذا

стр. 1097

غير مستبعد؛ إذ يتصور بأن كان في المَحْمَل (١)، أو نحوه، أو في الوقفة اليسيرة المحتملة. وقوله (٢) فيه: "ليس معتكفاً في هذه الحالة, وإن كان الزمان محسوباً من مدَّة الاعتكاف". معناه: أنّه يسقط من مدَّة اعتكافه، حتى لا يجب قضاؤه، وهذا قد ذكره هو وشيخه (٣) مطلقاً من غير فرق بين أن تكون المدَّة معيَّنة (٤)، أو مطلقة، وقد سبق في مسألة استثناء الأغراض الفرق (٥)، وأنّه يجب القضاء في المدَّة المطلقة (٦)، وههنا لمَّا ذكر إمام الحرمين عدم وجوب القضاء أورد مثالاً من المطلق وقال (٧): "زمان خروجه مستثنى، وكأن الناذر قال: لله عليَّ أن (٨) اعتكف عشرة أيَّام إلا أوقات خروجي لقضاء الحاجة".

стр. 1098

وعند هذا أقول: الفرق بينهما من حيث المعنى: أن الاستثناء ههنا كان بقرينة الحال، وهي شاملة للمطلق وللمعيَّن، وههنا (١) كان الاستثناء بلفظه، ولفظه لم يقتض سقوط القضاء فأشبه (٢) والله أعلم. ما ذكره المؤلف وشيخه (٣) من الوجهين، في انقطاع التتابع في الاعتكاف (بالحيض الذي يتيسر صون الاعتكاف عنه بقصر مدة الاعتكاف) (٤). ذكرهما طائفة قولين (٥)، وكان سببه أنهما قولان مخرَّجان، وقد يعبَّر عن القولين المخرَّجين بالوجهين. والأصح أنّه ينقطع (٦) به (٧) والله أعلم. الأظهر من القولين (٨) في المرض الذي يشق معه المقام في المسجد: أنّه لا ينقطع (٩) به (١٠) التتابع (١١) كالحيض الغالب في المدَّة الطويلة، والله أعلم.

стр. 1099

إجراء الخلاف في المخرج محمولاً (١) بعيد غريب (٢)، ووجهه: أن حقيقة الاعتكاف فيه قد زالت لمفارقته المسجد لعارض غير (٣) غالب. والأصح فيمن أكره حتى خرج بنفسه أنّه لا ينقطع تتابع اعتكافه (٤)، وإن كان (٥) كما ذكره (٦) أولى بالانقطاع من المحمول والله أعلم. الصحيح في الخارج لأداء شهادة متعيِّنة (٧)، لم يتعيَّن عليه تحملها أنّه يبطل اعتكافه (٨). والصحيح في المرأة الخارجة لعدة طلاقٍ، والخارج لإقامة حدٍّ (٩) أنّه لا ينقطع اعتكافهما (١٠)، والمنصوص في ذلك ما ذكرناه أنّه الصحيح، والله أعلم.

стр. 1100

وقوله بعد فراغه من ذكر الأعذار: "ثمّ حيث قلنا: لا ينقطع فيجب قضاء الأوقات الفائتة بهذه الأعذار" (١). يعني بها ما عدا عذر الخروج لقضاء الحاجة على ما صرَّح به أولاً، وفي معناه: الخروج للأكل، والوضوء إن جوَّزناه، والله أعلم.

стр. 1101

كتاب الحجِّ ما ذكره هو وغيره (١) من كون الإسلام شرطاً في وجوب الحجِّ ونحوه (٢)، مشكل على أصلهم، وما هو المعروف من مذهبنا في أصول الفقه: من أن الكفَّار مخاطبون بالفروع، معاقبون عليها (٣). ولقد حكى لي (٤) بعض المشايخ الأكابر فتنةً شاهدها جرت (٥) في ذلك بين بعض الفقهاء، وبين البَرَوِيِّ (٦) البارع في النظر، وكان تلميذاً لتلميذ الإمام الغزالي ﵏ وإيَّانا. فأقول - والله الموفَّق -: الوجوب الذي نفيناه ههنا غير الوجوب الذي أثبتناه في أصول الفقه؛ وذلك (٧) إنا نقول: يجب على الكافر الحجُّ بشرط تقديم

стр. 1102

الإسلام، وإذا تركه عوقب عليه؛ لكونه تركه مع التمكن من القيام به بشرطه، ولا يجب عليه الحجِّ مع استمراره (١) على الكفر، لعدم تمكنه منه مع استمراره كما نقول في المحدِث: يجب عليه الصلاة بشرط تقديمه الوضوء، ولا (٢) يجب عليه مع استمراره على الحدث، ومتى أطلقوا الكلام بالنفي، أو الإثبات فالمراد ذلك بهذين القيدين، والله أعلم. قوله: "وقال النبي ﷺ في تفسير الاستطاعة: أنها زاد وراحلة" (٣). كان ينبغي أن لا يقول: "قال"، ويقول: روي عن النبي ﷺ ؛ فإنه حديث ضعيف، ضعَّفه الشافعي (٤)، وغيره من أهل الحديث (٥)، روي من حديث ابن عمر وأنس وغيرهما (٦)، بأسانيد ضعيفة، والله أعلم.

стр. 1103

"المَحْمِل" (١): الذي يركب الحاج وغيره عليه، وهو بفتح الميم الأولى، وكسر الميم الثانية، على مثال مجلس، وقياسه (٢). ومثل قولهم: ما على فلان مَحْمِل أي معتمد، ذكر ذلك صاحب "صحاح اللغة" (٣)، وغيره (٤).

стр. 1104

وأمّا المحمل بكسر الأولى، وفتح الثانية: فهو علاقة السيف التي يتقلَّد بها (١)، والله أعلم. قوله (٢): "وأمّا الزاد: فهو أن يملك كذا وكذا" (٣). هذا لا يصلح تفسيراً للزاد، وإنما هو تفسير للقدرة (٤) على الزاد، وذلك مراده، والله أعلم. ما ذكره من الوجهين في اعتبار نفقة الإياب في حقِّ الغريب (٥) - يعني المستوطن: أصحهما: أن ذلك يعتبر (٦)، وفي "بحر المذهب" (٧) أنّه ظاهر المذهب، أنّه (٨) نصَّ عليه في "الإملاء"، والله أعلم. الوجهان المذكوران في لزوم (٩) صرف رأس مال التاجر في نفقة الحج (١٠)، - أي التاجر الذي لا معيشة له إلا من التجارة، وإذا صرفه (١١) لم يبق له ما

стр. 1105

يتجر به - أصحهما عند القاضي أبي الطيِّب الطبري (١)، في طائفة: ما (٢) حكي عن ابن سريج أنه لا يلزمه ذلك (٣)؛ لأنّه يلحقه ذلك بالفقراء، والمساكين، وضرره عظيم، ذكر ذلك (٤) وحكاه صاحب "بحر المذهب" (٥)، وذكر أن صاحب "الحاوي" (٦) ذكر أن قول من قال: إنّه يلزمه هو مذهب الشافعي، وجمهور أصحابه (٧)، قال: وقال أبو حامد: هذا هو المذهب، ولا أعرف ما حكي عن ابن سريج عنه، ولا أجده في كتبه، وهو خلاف الإجماع أيضاً. وذهب صاحب "البحر" بعد حكايته (٨) هذا إلى أن الصحيح هو أنّه لا يلزمه. قلت: وهذا هو الظاهر، وبه قال أحمد (٩)، وهذا يبطل دعوى كونه مخالفاً للإجماع، والله أعلم. ما ذكره أنّه يجب عليه الشراء مع الغلاء بثمن المثل في الوقت، ولا يجب إذا كان لا يباع إلا بغبن (١٠). يتصور بأن لا يجد ذلك إلا عند من يقول مثلاً: لا أبيعه إلا بزيادةٍ على ثمن مثله الآن، والله أعلم.

стр. 1106

الخلاف في وجوب الحجِّ فيما إذا كان في الطريق بحر (١)، مخصوص بما إذا لم يكن له طريق في البر، والأظهر من ذلك أنّه (٢) إن كان الغالب الهلاك لم يلزم، وإن كان الغالب السلامة لزم (٣)، وهذا مذهب أبي حنيفة (٤)، وأحمد (٥). وحكى صاحب "البحر". (٦) عن صاحب "الحاوي" (٧): أن المذهب أنّه إن كانت عادته ركوب البحر، ومعيشته به لزمه، وإلا فلا. ثمّ إذا لم نوجب فتوسط البحر، وتساوى المضي والرجوع في الخطر، فالأصح أنّه الآن يجب (٨). والله أعلم. ما ذكره من أن المرأة كالرجل في الاستطاعة، لكنها (٩) عورة فتحتاج (١٠) إلى

стр. 1107

محرم (١)، تضاف (٢) إليه، وإلا في ركوب البحر فإن الخلاف فيها فيه (٣) مرتب على الخلاف في الرجل، وأولى بأن لا يجب عليها (٤)، وإلا في المَحْمِل فإنّه يعتبر في حقِّها مطلقاً بخلاف الرجل على ما لا يخفى وجهه، ذكره غير واحد (٥)، والله أعلم. ثمّ إنّه لم يذكر (٦) إلا المحرم، ولا شكَّ أن الزوج في ذلك كالمحرم. وقوله: "نسوة ثقات" (٧) اشتراط العدد منهنَّ، وهذا غير القول المحكي أنه تكفي امرأة واحدة (٨).

стр. 1108

وما قاله القفال (١) من أنّه يعتبر أن يكون مع واحدة منهنَّ محرم (٢). الأصح خلافه، وأنّه لا يعتبر ذلك (٣)؛ لأنهنَّ إذا كنَّ عدداً تيسَّرت (٤) أمورهنَّ بدون ذلك، والله أعلم. قوله: "لو وجد بَذْرَقَةً بأجرةٍ" (٥) أي خُفَارَة (٦) تخفره، وهي لفظة أعجميَّة معرَّبة، تقال: بالدال المهملة، والذال. وقوله في توجيه وجه الوجوب: "لأنه من جملة (٧) أُهْبة الطريق" معناه: أن المبذرق (٨) من أُهَبِ الطريق كالدابة، وهذا الوجه أقوى وأظهر (٩)، والله أعلم.

стр. 1109

ولما ذكر شروط الاستطاعة (الأربعة وهي: الزاد، والراحلة، وأمن الطريق، وصحة البدن. وفصَّلها قال: (هذه أركان الاستطاعة) (١) (٢)، فاستدرك عليه الشيخ أبوالقاسم الرافعي (٣) عَصْرِيُّنَا في شرحه للوجيز (٤)، في تركه شرطاً خامساً، وهو أن يبقى زمان يتمكن من السير فيه لإدراك الحج - السير المعتاد من غير حاجة أن يزيد فيه على المعهود زيادة (٥) شاقةً متعبةً - وذكر أن الأئمة جعلوه شرطاً في وجوب الحجِّ (٦)، وليس الأمر في ذلك على ما قاله؛ فإن ذلك شرط استقرار الحجِّ في ذمته، حتى يجب عند موته أداؤه من تركته كما صرَّح به من بعد هذا في أحكام الاستطاعة، وليس شرطاً لأصل وجوب الحج، فإنّه إذا وجدت الاستطاعة من المسلم، البالغ، العاقل، الحرِّ، وجب عليه الحج في الحال، بمعنى: أنّه يجب عليه الشروع في مقدماته، وهذا كالصلاة، فإنها تجب

стр. 1110

بأول الوقت قبل مضي (زمان يسعها. ثمّ استقرارها في الذمَّة يتوقف على زمان يسعها) (١) ويمكنه فعلها فيه (٢)، والله أعلم. قوله: "وأمّا أحكامها ثلاثة" (٣) (٤) هذا غير مرضي؛ فإن (٥) ما ذكره حكم شرائط الوجوب الخمس التي سبق ذكرها وهي: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحريَّة، والاستطاعة، لا حكم الاستطاعة وحدها، ثمّ إن فيما جعله من أحكامها ما هو حكم حكمها، والله أعلم. "العَضْبُ" (٦): بفتح العين المهملة، وإسكان الضاد المعجمة: الزَمَانَةُ، والمعضوب الزَّمِن الذي لا حراك به (٧)، والله أعلم.

стр. 1111

ذكر فيمن استطاع، وتمكَّن ولم يحج حتى مات: "أن الظاهر أنّه يلقى الله عاصياً؛ إذ جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة" (١). وهذا هو الصحيح عنده في "البسيط" (٢) إذا لم يعص لم يتحقق معنى الوجوب. والذي نصره في "مستصفاه" (٣) في الأصول: أنّه لا يعصى (٤)، وقال في تدريسه للكتاب: الذي عليه أكثر الفقهاء (٥) أنّه يعصى، والمختار في الأصول أنّه لا يعصى. قلت: هذا أقوى، ومعنى الوجوب يتحقق بكونه يأثم بعزمه على الترك مطلقاً. ومن قال من أصحابنا: إنّه لا يجوز التأخير في الواجب الموسع، إلا بشرط العزم على الامتثال (٦)، فمعنى (٧) الوجوب يظهر بتأثيمه بترك العزم على الامتثال، والله أعلم. إذا طرأ عليه العضب بعد التمكن، وعصَّينا به وضيَّقنا وقت الاستنابة على الأصح، فلو امتنع من الاستنابة، فهل يستأجر عليه الحاكم فيه وجهان (٨)

стр. 1112

ذكرهما (١)، أصحهما عند الفوراني أن له ذلك (٢) كما في الممتنع من الزكاة، واستبعد ذلك صاحب الكتاب في "البسيط" (٣)، وشيخه في "النهاية" (٤)، والصحيح عندهما أنّه لا يجوز ذلك (٥)؛ لأنّ الحج عبادة بدنية لا تعلق لها بتصرف الولاة، بخلاف الزكاة، والله أعلم. قوله: "رأى النبي ﷺ رجلاً يلبي (٦) عن شبرمة (٧) قال: أحججت عن نفسك، قال: لا، قال: هذه عنك، ثمّ حج (٨) عن شبرمة" (٩). هذا رواه الشافعي (١٠) لإسناد جيِّد موقوفاً (١١) على ابن عباس، (فإن (١٢) ابن عباس) (١٣) عند هذا هو السامع، والقائل لذلك، وفيه (فاجعل هذه عن نفسك).

стр. 1113

وأمّا عن النبي ﷺ فقد رواه أبو داود (١) بإسناد جيِّد عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنّه سمع ذلك، وقال ذلك، ولفظه (٢) (حج عن نفسك ثمّ حج عن شبرمة) والجميع يدل على أنّه لا يصح حجه عن غيره إلا بعد حجه عن نفسه (٣). وأمّا انقلاب ذلك الحج بعينه إلى نفسه فيدل عليه (٤): أن الإحرام بالحج ينفرد به (٥) عن غيره، بأنّه ينعقد في أصله مع تطرق الخُلْفِ (٦) إلى وصفه، بدلالة الحديث في الإهلال بما أهلَّ به فلان (٧) غير ذلك، والله أعلم.

стр. 1114

(صورة اجتماع (١) حجة الإسلام، والقضاء في ذمته: أن يفسد الرقيق حجه ثمّ يعتق، فعليه حجة الإسلام، ثمّ القضاء لحجته الفاسدة (٢)) (٣). قوله: "وقال مالك تختص الاستنابة بحالة الموت؛ لورود الحديث فيه لكنا نقول: الحي العاجز، أولى" (٤). هذا له تمام ذكره من بعد، وهو أن الحديث ورد أيضاً (٥) في الحي العاجز، إذ ثبت في الصحيحين (٦) عن ابن عباس: أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إنَّ فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: (نعم). وأمّا الحديث الوارد في حالة الموت فقد روى بُرَيْدة (٧) بن حصيب (أن امرأة أتت النبي ﷺ فذكرت له أن أمها ماتت ولم تحج، قالت: فيجزئ أن أحج عنها، قال: نعم) رواه مسلم (٨).

стр. 1115

وروى ابن عباس ﵄ (أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فذكرت أن أمها نذرت أن تحجَّ، فماتت (١) قبل أن تحجَّ، قالت: أفأحجُّ عنها؟ قال: نعم، فحجِّي عنها، أرأيت لو كان على أُمَّكِ دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فاقضوا الله؛ فإن الله أحق بالوفاء) رواه البخاري (٢). الصحيح من القولين في المريض غير المأيوس (٣)، إذا أُحجَّ عنه ثمّ قدر (٤)، أنّه لا يجزئه ذلك (٥)؛ لأنا تيقَّنا الخطأ في ذلك. وهكذا الصحيح من القولين في المريض الذي يرجى برؤه إذا أُحج عنه، ثمّ بان اليأس (٦) أنّه لا يجزئه ذلك (٧)؛ لأنّه إذا (٨) أحج (٩) مع كونه ممنوعاً منه، فلم يعتد به.

стр. 1116

ثمّ إذا قلنا في الصورتين: لا يجزئه عن حجة الإسلام فهل يقع عن الأجير، أو عن المستأجر تطوعاً؟ فيه وجهان (١): والأصح عنده في هذا الكتاب (٢) أنّه يقع عن تطوع المستأجر (٣). والأصح عند شيخه الإمام (٤)، وغيره (٥)، أنّه يقع عن الأجير (٦)، وهو الظاهر عنده في "البسيط" (٧)، وهو أولى. ثمّ لا يستحق الأجرة على الصحيح (٨)، والله أعلم. الصحيح من القولين أن حج التطوع، في جواز الاستنابة فيه (٩)، كحجِّ الفرض (١٠)، وبه قال: مالك (١١)، وأبو حنيفة (١٢)، وأحمد (١٣)، ﵏ والله أعلم.

стр. 1117

الأصح أنّه لا يشترط (١) في وجوب الاستئجار على المعضوب أن تكون الأجرة فاضلة عن نفقة عياله لمدة ذهاب الأجير إلى الحج (٢)، وإن اشترطناها في حجه بنفسه (٣) , لأنّه ههنا لا يفارقهم فهو بصدد تحصيلها لهم، فالتحق ذلك بزكاة الفطر (٤)، والكفارة لا يعتبر فيهما، إلا نفقة اليوم، والله أعلم. الأصح أنّه إذا وجد أجرة ماشٍ يلزمه استئجاره (٥)؛ لأنّ مشقة المشي المسقطة (٦) لاحقة لغيره لا له، والله أعلم. قوله: "وإن بذل الأجنبي، الطاعة، والابن المال (٧) فوجهان" (٨). ليستا على السواء فيهما، أمّا في طاعة الأجنبي فإن الأصح اللزوم (٩)، وهو ظاهر النصِّ في "المختصر" (١٠) وحكى صاحب "البحر" (١١) عن بعض الخراسانيين

стр. 1118

أن الأصح عدم اللزوم، قال: وهو غلط بخلاف النصِّ، وحكى أن الشافعي نصَّ في "الأم" (١) و"الإملاء" (٢) على اللزوم. وأمّا في بذل الولد المال، فالأصح عدم اللزوم (٣)، قال صاحب "البحر" وهو المذهب، والله أعلم. الأصح عدم اللزوم فيما إذا كان الابن ماشياً (٤)، والله أعلم. ما ذكره من أنّه يشترط في صحة الإجارة على الحج (٥): "أن (٦) يكون الأجير قادراً على الحج عند العقد" (٧). أراد به ما إذا كانت إجارة (٨) عين، أي واردة على فعل الأجير بعينه (٩). ثمّ إنَّ قوله: "مهما صحت الإجارة، وجب على الأجير الخروج مع أول رفقة" (١٠)، وغير هذا ممّا فصَّله، يشعر مع كلام شيخه (١١) في ذلك أيضاً، بأنّه

стр. 1119

يجوز تقديم إجارة العين على خروج الرفقة، وأن له أن يعقد الإجارة ثمّ ينتظر خروجها (١). قال الشارح للوجيز (٢): "الذي ذكره جمهور الأصحاب على طبقاتهم ينازع فيه، ويقتضي اشتراط وقوع العقد في زمان خروج الناس من ذلك البلد، حتى قال صاحب "التهذيب" (٣): لا تصح إجارة العين إلا وقت خروج القافلة من ذلك البلد، بحيث يشتغل عقيبه بالخروج، أو بأسباب الخروج مثل شراء الزاد ونحوه، فإن كان قبله لم يصح؛ لأنّ إجارة العين في الزمان المستقبل لا يجوز". وهذا النقل من هذا الشارح غير صحيح، وما ذكره صاحب "التهذيب" يمكن التوفيق بينه وبين ما ذكره (صاحب (٤) الكتاب) (٥) [و] (٦) الإمام، أو (٧) هو (٨) شذوذ من صاحب "التهذيب" لا ينبغي أن ينسب إلى جمهور الأصحاب على طبقاتهم، فإن الذي رأيناه في "التتمة" (٩)، و"بحر المذهب" (١٠)، و"الشامل" (١١)،

стр. 1120

وغيرها، مقتضاه (١) أنّه يصح العقد في وقت يمكنه فيه الخروج، والمسير، على حسب العادة، أو الاشتغال بأسباب الخروج. وقال صاحب "البحر" (٢): "أمّا عقدها في أشهر الحج فيجوز في كل موضع؛ لإمكان تسليم العمل عقيبه، وهو الإحرام"، يعني أن له الإحرام من أي موضع أراد (٣). قال (٤): قال القفال: "ليس من شرطه الخروج عقيب العقد، بل له أن ينتظر تمام (٥) خروج الحاج، أو يشتغل بتحصيل أُهْبَة السفر" والله أعلم. ما صار إليه في تعليل الخلاف في اشتراط تعيين الميقات في الإجارة، ومن اعتبار غرض الأجير، (وإخلافه) (٦) في أحد القولين، واعتبار (٧) غرض المستأجر له (٨)، وعدم إخلافه (٩) في القول (١٠) الثاني (١١) فاسد؛ لأنّ المعتبر في مثل ذلك

стр. 1121

غرض المتعاقدين جميعاً، وإنّما علة الاشتراط اختلاف الغرض، وعلة عدم الاشتراط أنّه (١) لا وقع، لاختلاف المواقيت من حيث الشرع، والله أعلم. وتوجيه قول من قال: إن كان (٢) المستأجر له حيَّاً وجب تعيين الميقات في العقد، وإن كان ميتاً فلا. (وجه الفرق) (٣): أن (٤) الحيَّ ذو اختيار، والغرض (٥) يختلف باختلاف الأحوال، فاشترط تعيينه لا يختاره لذلك (٦)، وأمّا الميت فلا اختيار له، والمقصود تبرئة ذمته، والمواقيت كلها في ذلك سواء (٧)، والله أعلم. الأصح أنّه إن لم يكن في طريقه إلا ميقات واحد فلا يشترط التعيين، ويحتمل (٨) تعيين (٩) ذلك الميقات نظراً إلى العادة، والعرف (١٠).

стр. 1122

وإن كان في طريقه ميقاتان اشترط التعيين (١)، ومن صوره ما إذا كان في طريقه ميقاتان أقرب وأبعد، كالعقيق (٢)، وذات عرق (٣)، وما (٤) إذا كان طريقه يفضي إلى مسلكين، كل واحد منهما يفضي إلى ميقات (٥)، والله أعلم. ذكر أن الشرط الرابع من شروط الإجارة: "أن لا يعقد بصيغة الجعالة" (٦) فاعترض عليه في ذلك بعض المصنِّفين (٧) بكلامه بما تحريره: أنّه إن أراد أن الإجارة إذا عقدت بصيغة الجعالة لم تنعقد، فهذا يوهم كون الجعالة إجارة، ورجوع المنع إلى صيغة الجعالة، وليس كذلك؛ فإن الجعالة والإجارة عقدان

стр. 1123

مختلفان في الأركان، وإن أراد أن الجعالة لا جريان لها في الحج، فهذا لا يصلح أن يعدَّ من شروط الإجارة (١). وهذا الاعتراض مندفع؛ فإن محصول كلامه أنّه يشترط في الإجارة على (٢) الحج، كون الأجير معيَّناً، حتى لا يصح بصيغة الجعالة، كما إذا قال: من حجَّ عني فله مائة، لم يصح ذلك؛ لكون ذلك إنما احتمل في الجعالة على العمل المجهول. ثمّ (٣) إن كلامه ههنا يقتضي أن الصحيح عدم الصحة في ذلك (٤)، وقد صرَّح في "الوسيط" (٥) ههنا بأنّه صحيح، لكن كلامه في باب الجعالة (٦) يتضمن أن التصحيح (٧) فيه هو الصحيح، وإليه ذهب آخرون (٨)، والله أعلم.

стр. 1124

الصحيح من الخلاف الذي ذكره (١)، فيما إذا (٢) أوردت (٣) الإجارة على الذمَّة، يعني وهي حالةً، ولم يحج في السنة الأولى (٤)، أنّه يثبت الفسخ، ولا ينفسخ من غير فسخ (٥)، فإن كان المحجوج عنه ميتاً - بأن استأجر ثمّ مات، أو مات ثمّ استؤجر عنه - فلا فسخ للورثة على ما ذكره العراقيون (٦)؛ لأنّ فائدة الفسخ استرداد الأجرة حتى تنبسط فيها، والأجرة ههنا متعيِّنة لجهة الحج، لا يجوز للورثة التصرُّف فيها، هذا أولى به مما ذكره في الكتاب، فإن ما ذكره غير واف لجميع صور (٧) المسألة. قوله: "وفيه احتمال" (٨) أَتبع فيه شيخه (٩)، هذا وجهٌ قد جزم به غيرهما (١٠) وأنّه يفعل ما هو المصلحة للميت من الفسخ، وعدم الفسخ، والله أعلم.

стр. 1125

إذا خالف الأجير فأحرم من الميقات عن نفسه بعمرة، ثمّ أحرم بالحج عن المستأجر من جوف مكة، فقد ذكر فيه في الكتاب قولين (١)، وترك القول الثالث. - الذي هو الأصح - وذلك (٢) أن الأجرة تقابل أعمال الحج مع السفر من بلدة الإجارة (٣). ثمّ في هذه الصورة الأصح: أنّه يحسب للأجير على المستأجر سيره في المسافة التي بين الميقات وبلدة الإجارة (٤)، ولا يحكم بأنّه صرفه إلى عمرة نفسه؛ لأنّه قد أتى به على وفق ما اقتضاه (٥) الترتيب (٦) بالإجارة، وجائز أن يكون قصد العمرة (٧) عمل (٨) لنفسه (٩) لم يطرأ (١٠) إلا عند إحرامه بها من الميقات. فعلى هذا توزع الأجرة المسماة على: أجرة المثل لحجة منشأة للمستأجر من موضع
следующие страницы →