← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

في صدقة التطوع قول للشافعي (١) ﵀ خفي على المصنف، وشيخه، أنها لم تحرم عليه، وإنما كان يترفع (٢) عنها، حكاه الشيخان أبو حامد إمام العراقيين، والقفال إمام الخراسانيين (٣). ثبت أن أبا أيوب الأنصاري (٤) صنع لرسول الله ﷺ طعاماً فيه ثوم، فرده ولم يأكل منه، فقال له: (أحرام هو؟ قال: لا ولكني أكرهه، قال (٥): فإني أكره ما كرهت) أخرجه مسلم في صحيحه (٦) وهذا يبطل وجه التحريم (٧)، والله أعلم. قول المصنف "بالفيء، المأخوذ على سبيل القهر والغلبة" (٨) عبارة غير مرضية، في عرف الفقهاء؛ لأن هذا صفة الغنيمة كما ذكره المصنف في بابها (٩)، وأما الفيء في عرفهم، فغير متقيد بهذه الصفة، إذ منه مال من لا وارث له من أهل الذمة (١٠). والله أعلم.

стр. 1332

وقوله "بمعاذ" (١) هو بفتح الميم، أي بمَلْجَاءٍ ومستجار (٢). وقوله "فعلمتها نساؤه" زيادة لم أجد لها أصلاً ثابتاً، وحديث المستعيذة ثابت في صحيح البخاري، وغيره (٣)، بدون هذه الزيادة البعيدة، وقد رواها محمد بن سعد (٤) في "طبقاته" (٥) لكن بإسناد ضعيف.

стр. 1333

واسم المستعيذة، أسماء بنت النعمان الجونية (١)، وقيل: فيه غير ذلك (٢) قال المصنف: "وقيل: إنهم لم يشاركوه في تحريم الصدقة" (٣)، فأورد هذا إيراد وجه ضعيف، أو غريب، وليس كذلك، فإنه هو المشهور الصحيح (٤). والله أعلم. قال: "ونحن لا نرى الخوض في أدلة ذلك" (٥). قلت، قال: شيخه (٦) إن المحققين كرهوا الخوض في المسائل (٧) التي اختلف (٨) فيها الأصحاب من خصائص رسول الله ﷺ .

стр. 1334

قلت (١): وحكى الصَّيْمَري (٢) عن أبي علي بن خيران أنه منع من الكلام في خصائص رسول الله (٣) ﷺ ، في أحكام النكاح، وكذا في الإمامة (٤). ووجهه: أن ذلك قد انقضى فلا عمل يتعلق به، وليس فيه من دقيق العلم، ما يقع به التدريب، فلا وجه لتضييع الزمان برجم الظنون فيه، وهذا غريب مليح (٥) والله أعلم. "صفيه (٦) المغنم" (٧) وصفيُّ المغنم ما يصطفيه الرئيس من الغنيمة لنفسه قبل القسمة، أي يختاره (٨).

стр. 1335

قوله: "الاستبداد بخمس الخمس"، ينبغي أن يضاف إليه، وأربعة أخماس الفيء (١). والاستبداد، معناه: الانفراد أي ينفرد بذلك (٢) ويشارك الغانمين، فيستحق سهماً من الغنيمة كسهم أحدهم، والله أعلم. خائنة الأعين، وإظهار ما يخالف الإضمار (٣) مذكور في جملة المحرمات عليه ﷺ ، ومن الحجة في ذلك ما رويناه في السنن للبيهقي (٤) بإسناده في قصة ابن أبي السرح (٥) حتى أحضر يوم الفتح بين يدي رسول الله ﷺ ، أنه لما أنكر على

стр. 1336

أصحابه إمساكهم عن المبادرة بقتله، قالوا: هلا أومأت (١) إلينا بعينك، قال: (إنه لا ينبغي أن تكون لنبيًّ خائنةُ الأعين). فقيل: في تفسيرها ها هنا، هي الإيماء بالعين. وقيل: هي مسارقة النظر (٢). ولم يوفق المصنف ﵀ في شذوذه عن الأصحاب، ومخالفته الأصحاب (٣) فيما ذكره في خصيصة إيجاب الطلاق على زوج من وقع عليها بصره ﷺ ، من النساء، ووقعت في نفسه, لأن حاصل ما ذكره أنه لم يكتف في حقه ﷺ بالنهي، والتحريم زاجراً عن مسارقة النظر، وحاملاً له على غض البصر عن نساء غيره، حتى (٤) شدد عليه بتكليف لو كلف به غيره، لما فتحوا أعينهم حتى في الطرقات (٥) ومن تأمل هذا لم يخف عليه أنه (٦) غير لائق بمنزلته الرفيعة ﷺ ، وزعم أن هذا الحكم في حقه في غاية التشديد، والله يقول: (في ذلك) (٧) ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ (٨).

стр. 1337

وأما ما حكاه عن عائشة ﵂ فإنما ذلك لأمر آخر خارج عن هذا الحكم، وهو إظهار ما دار بينه، وبين زيد (١) مولاه وعتابه عليه، إذ الوارد في الرواية الصحيحة عن عائشة، أنها قالت: لو كان النبي ﷺ ، كاتماً من الوحي لكتم هذه الآية ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ الآية (٢). والله أعلم. اختلف الأصحاب، في أن المنكوحات في حقه ﷺ ، هل كنَّ بمنزلة السراري في حقنا؟ فمن جعلهنَّ كالسراري قال (٣): كان ينعقد نكاحه بغير وليٍّ ولا (٤) شهود، وفي حالة الإحرام، وبلفظ الهبة من الجانبين، ولا ينحصر عددهن في مبلغ، ولا يجب عليه القسم بينهنَّ (٥). والله أعلم. أزواج النبي ﷺ ، أمهات المؤمنين في التحريم، والتكريم، ولا يتعدى ذلك إلى باقي أحكام الأمومة، وأثارها، من (٦) تجويز الخلوة، والنظر،

стр. 1338

ومن كون إخوتهنَّ، وأخواتهنَّ، وبنيهنَّ وبناتهنَّ، أخوالاً وخالات، وإخوة وأخواتٍ للمؤمنين (١). وهذا أولى من عبارة المصنف (٢) عن ذلك. والله أعلم. قول (٣) من قال: بتحريم مطلقاته مطلقاً (٤)، وهو ظاهر نص الشافعي (٥) وهو أشبه بظاهر القرآن، فإن قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٦) يعمهنّ (٧)، وقيل: إن وجه التفصيل أصح (٨)، والله أعلم. "روى أنه ﷺ أعتق صفية (٩) وجعل عتقها صداقها" (١٠).

стр. 1339

هذا لفظ الحديث، وهو ثابت في الصحيحين (١) من رواية أنس ﵁، وفي خاصيته ﷺ في ذلك وجه ثالث، لم يذكره المؤلف، وهو أصح، وأقرب إلى لفظ الحديث، وهو ما حكى عن أبي إسحاق (٢) وقطع به البيهقي (٣) أن خاصيته في ذلك، أنه تزوجها ولم يجعل لها مهراً أصلاً. (٤) قال البيهقي: أعتقها مطلقاً. قلت: فيكون معنى قوله "وجعل عتقها صداقها" أنه لم يجعل لها شيئاً غير العتق، فحل محل الصداق، وإن لم يكن صداقاً، وهو من قبيل قولهم: "الجوع زاد من لا زاد له" وهو متجه. وأما الوجهان الآخران، فبعيدان من لفظ الحديث جداً. وقوله في الوجه الأول "أن قيمتها كانت مجهولة" معناه أنه أعتقها بشرط أن تتزوج به (٥)، فوجب له عليها قيمتها ثم تزوجها (٦) بها، فهيَ (٧) غير معلومةٍ.

стр. 1340

ويخرج من هذا، أن ما ادعاه أولاً من الاتفاق على أن فيه خاصية له ﷺ ليس على ما قاله, لأن لنا وجهاً حكاه هو فيما بعد، وغيره أنه يجوز لغيره أن يتزوجها كذلك (١) إلا أن يكون القائل بذلك هنالك (٢) غير (٣) القائل به ها هنا (٤)، والله أعلم. حديث (يا معشر الشباب) (٥) ثابت في الصحيحين (٦) من رواية ابن مسعود ولفظه الأشهر (من استطاع منكم الباءة فليتزوج) يقال فيه (الباه) بالها غير ممدود والباءة (٧) بالتاء ممدوداً، وهو في اللغة، الجماع (٨) وجعل (٩) صاحب "البيان" (١٠) وبعض من تقدمه من الفقهاء، ها هنا

стр. 1341

عبارة عن المهر، والنفقة (١)، وحملها (٢) على ذلك قوله: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم) لأنه لو أريد به (٣) الجماع، لصار تقديره "ومن لم يستطع الجماع فعليه بالصوم ومن لا يقدر (٤) على الجماع فلا حاجة به إلى قطعه بذلك. قلت: وهذا فاسد؛ لأنه ليس معناه، من لم يستطع الجماع لعجزه عن نفس الجماع، بل معناه ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن الطريق الموصل إليه، وهو المهر، والنفقة، فاعلم، والله أعلم. وشبه (٥) الصوم بالوِجاء الذي هو رضَّ خصيتي الفحل لقطع غائلة فحولته (٦). والله أعلم. (٧) قوله: (من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه، فليتق الله في الثلث الباقي) (٨)، رواه في الإحياء (٩) (من تزوج فقد أحرز شطر دينه فليتق الله في الشطر

стр. 1342

الثاني) وكلا الحديثين لم نجد له ثبوتاً (١).

стр. 1343

وفسر هو في "الإحياء" (١) الثاني، بأن المفسد لدين المرأ في الأغلب فرجه، وبطنه، فإذا تزوج فقد أحرز (شطر دينه، لإحرازه إياه من إحدى الجهتين. قلت: بل الوجه أن يجعل إحراز أحد) (٢) الشطرين بإحراز الفرج والآخر بإحراز اللسان نظراً إلى ما ثبت من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال: (من حفظ ما بين لحييه، وما بين رجليه دخل الجنة) (٣) وأما قوله "فقد أحرز ثلثي دينه" فيحمل (٤) على أنه جعل للفرج أكثر ما (٥) لقسيمه الذي يقابله؛ لأن المعصية به أفحش، وعقوبتها أغلظ، وحكى إمام الحرمين (٦) أن الثلث الباقي هو أكل الحلال، وهذا مثل ما ذكره تلميذه الغزالي، في الحديث الآخر، وهو على ما اخترته وقررته، وهو حفظ اللسان. والله أعلم.

стр. 1344

روى الشافعي ﵀ في القديم (١) بإسناده أن عمر ﵁ قال (لأبي الزوائد (٢): ما يمنعك من النكاح، إلا عَجْزٌ، أو فُجورٌ). فقول المصنف " [لن] (٣) يمنع من النكاح" (٤) بحذف كاف الخطاب غير معروف وبينهما تفاوت معروف، والله أعلم. ما ذكره عن معاذ (٥) ﵁، يوضحه ما روى عنه أنه توفيت زوجتاه (٦) بالطاعون فقال: (وقد (٧) ابتدأ به الطاعون، زوجوني (٨) حتى لا

стр. 1345

ألقى الله عزباً) (١). "ربع العادات من الإحياء" (٢) هو بفتح العين جمع عادة، أي (المعتادات) (٣). واختصار ما أحال عليه هنالك، أن النكاح فيه فوائد وآفات، ففوائده محصورة في خمس: وهو النسل، والتحصن بكسر (٤) الشهوة، وتدبير أمر المنزل مع الاعتضاد بعشيرتها (٥)، وترويح القلب بالمعاشرة، والمحادثة (٦) وأشباه ذلك، ومجاهدة النفس، ورياضتها برعاية الأهل، والقيام بهنَّ (٧). وآفاته ثلاثة (٨): التخليط في الاكتساب بسبب العجز عن كسب الحلال، والقصور [عن] (٩) القيام بحقوقهنَّ، واحتمال اختلافهنَّ (١٠) والاشتغال عن الله تعالى بهنَّ، وبأولادهنَّ (١١). وعند هذا فلينظر، فمن (١٢) وجدت في حقه هذه الفوائد كلها، أو بعضها، وانتفت عنه الآفات كلها فلا شك أن النكاح له أفضل.

стр. 1346

ومن انتفت في حقه الفوائد، واجتمعت عليه الآفات، فالعزوبة له أفضل، وإن تقابلت الفوائد، والآفات في حقه على ما هو الغالب وقوعاً، فليزن الأمرين بميزان القسط، فإذا غلب على ظنه رجحان أحدهما، حكم بموجب الراجح. (١) والله أعلم. حديث (تخيّروا لِنُطَفِكُمْ) (٢) رويناه في كتاب "السنن الكبير" (٣) للبيهقي عن عائشة ﵂ وله أسانيد فيها مقال. وأما حديث (وإياكم وخَضْراءَ الدِّمَن) (٤) فرواه الواقدي (٥) بإسناده عن أبي

стр. 1347

سعيد الخدري، ويعد في أفراد الواقدي (١)، وهو ضعيف. "وخضراء الدمن" هي الشجرة الخضراء النابتة في مطارح البعر وهي الدِّمن بكسر الدال المهملة، وفتح الميم، واحدتها (٢) "دِمْنة" (٣) شبه بها المرأة الحسناء ذات النسب الفاسد، مثل أن تكون بنت الزنا. والله أعلم (٤). (وحديث جابر) (٥) في البكر (٦) ثابت في الصحيح (٧). ودونه في الثبوت حديث (٨) (تزوجوا الوَدُودَ الولودَ) وهو حسن الإسناد رواه أبو داود

стр. 1348

وغيره (١)، من حديث معقل بن يسار (٢) ﵁، وفي رواية (فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة). وأما الحديثان بعده (٣)، فلم أجد لهما أصلاً معتمداً. (٤) والله أعلم.

стр. 1349

ومن سأل من المتفقهة، وقال: جمع المؤلف بين البكر والولود، فكيف يجتمع الوصفان؟ فهذا هَوش؛ لأن (١) كل خصلة من ذلك ملحوظة (٢) على حيالها، والغرض بيان ترجحها على ضدها، فمن تعارض عنده بكر وثيب غير ولود ندبناه إلى البكر، ومن عرض له ثيب (٣) ولود، وثيب (٤) غير ولود ندبناه إلى ترجيح الولود. والله أعلم. قوله: "ضاوياًّ" بتشديد الياء (٥) ودليله يشعر بأن ذات القرابة غير القريبة، في معنى الأجنبية، والأمر على ذلك، بل هي أولى من الأجنبية، والله أعلم. ترك المؤلف ﵀ أعلى المندوبات في ذلك: وهو ارتياد (٦) ذات الدين، ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (تنكح المرأة (٧) لأربع: لمالها, ولحسبها ولجمالها, ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) (٨) وثبت أنه ﷺ قال: (الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) (٩).

стр. 1350

ومن المندوبات: أن لا يتزوج إلا ذات عقل (١)، وأن لا يتزوَّج المرأة إلا بعد بلوغها (٢)، نصَّ الشافعي (٣) ﵀. ويستحب، أن لا يتزوج إلا من يستحسنها (٤). قوله: "يُؤدم بينهما" (٥) هو بضم الياء ثم بهمزة ساكنة، ثم دالٍ مهملةٍ مفتوحةٍ، أي يجعل بينهما الُمحَبَّةَ، والاتفاق (٦). وهذا الحديث رويناه بأسانيد ثابتة لا بهذا اللفظ العام، بل بخطاب (٧) خاص، وأن المغيرة بن شعبة (٨) ﵁، أراد أن يتزوج امرأة فقال:

стр. 1351

له (١) النبي ﷺ : (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) (٢) والله أعلم. ما ذكره، من استحباب هذا النظر، هو قول أكثر أئمتنا (٣)، ومنهم من قصره على الإباحة (٤)، وهو متجه. والله أعلم.

стр. 1352

ما ذكره المؤلف في الوسيط (١) والوجيز (٢) من أنه يقتصر على النظر إلى الوجه، غير صحيح، والصحيح نقلاً ومعنىً، أنه ينظر إلى الوجه والكفين، نص عليه الشافعي (٣) والأصحاب (٤). وعلله بعضهم، بأن في الوجه ما يستدل به على الجمال، وفي الكفين ما يستدل به على خصب البدن ونعومته (٥). والله أعلم. "ويحرم المس كالنظر" (٦) يستفاد منه، أنه لا يجوز للدّلاك في الحمام أن يدلك من تحت الإزار، بل يدلك من فوق الإزار (٧). (٨) قلت: وقد يحرم المسُّ مع حل النظر كما في وجه المرأة وكفيها عند الخطبة ونحوها. والله أعلم. قوله: في الأمرد (عند خوف الفتنة، "فالوجه الإباحة، إلا في حق من أحسَّ من نفسه الفتنة" (٩) فيه إشكال، وكشفه أن خوف الفتنة ليس معناه، أن يغلب

стр. 1353

على الظن وقوعها، بل يكفي في تحقيق الخوف، أن لا يكون المخوف نادراً بعيداً، فهذا بمجرده لا يوجب التحريم على هذا الوجه، فإن أحسَّ بالفتنة، أي غلب على ظنه وقوعها حرم النظر حينئذٍ ابتداءً كان أو عادةً، فيكون النظر إلى الأمرد بغير شهوة على ثلاث مراتب: إحداها: أن يأمن الفتنة، فيجوز. والثانية: أن يغلب على ظنه وقوع الفتنة، فلا يجوز. والثالثة: أن يخاف مجرد خوف، من غير ظهورٍ وغلبة وقوعٍ، فلا يحرم على هذا الوجه الذي اختاره (١). قلت: والصحيح خلافه، وأنه يحرم (٢) كما في المرأة، فإن النظر إلى وجهها) (٣) عند خوف الفتنة حرام قطعاً (٤) كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. والأمرد بذلك أولى؛ لأنه (٥) غير قابل للاستباحة أصلاً.

стр. 1354

والحديث الذي ذكره (١) ضعيف (لا أصل له أصلاً (٢) واحتجاجه بظهور المُرد بين الناس مكشوفين من) (٣) غير تنقيب، غير صحيح؛ لأن سبب ذلك أنهم (٤) لو منعوا (من ذلك لأضرَّ بهم إضراراً عظيماً؛ لكونهم من نوع الذكور المجبولين على أحوالٍ تنافي ذلك) (٥) ولو ضرب عليهم الحجاب إلى أن يلتحوا، لفاتهم من تعلم الصنائع، والتحرج من (٦) وجوه المصالح، وأسباب المنافع، وغير ذلك مما يتعذر عليهم تلافيه فكان تمكينهم من ذلك وإيحاب الغض على من يخاف الافتتان بهم متعيناً لما في ذلك من رعاية الجانبين.

стр. 1355

وللمؤلف في هذا، في كتاب "الإحياء" (١) كلام خير من كلامه ها هنا، قال فيه: "كل من يتأثر قلبه بجمال صورة الأمرد، بحيث يدرك (٢) في نفسه الفرق بينه وبين الملتحي - يعني من حيث الشهوة - فلا يحل له النظر". ومقتضى هذا الكلام، تحريم النظر إلى الأمرد على كل من يخاف الفتنة، وعلى بعض من لا يخاف الفتنة، فاعلم. والله أعلم. ذكر (٣) المؤلف، اضطجاع الرجلين في ثوب واحدٍ (٤) وهكذا يكره مثل ذلك للمرأتين، وللمرأة وابنها , وللرجل وابنته المراهقين. (٥) وقولنا: "في ثوب واحد" يفيد أنه يكره، وإن نام أحدهما في جانب من الثوب، والآخر في الجانب الآخر منه. وأما ما ذكره صاحب "التهذيب" (٦) من أنه يكره المعانقة دون المصافحة فقد ذكر ذلك شيخه، القاضي حسين (٧) ﵀ ونسب ذلك إلى أبي حنيفة (٨) وقال: لم يذكر الشافعي هذه المسألة.

стр. 1356

قلت: لكن مذهب الشافعي اتباع (١) الأثبت من الحديث، وما روي في تجويز معانقة الرجل الرجل إذا لم تكن مؤدية إلى تحريك شهوةٍ أثبت مما روي في النهي عنها، روينا في السنن الكبير (٢) بإسناد جيد عن الشعبي قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا التقوا صافحوا فإذا قدموا من سفر عانق بعضهم بعضاً). (٣) والله أعلم. قوله "وقيل: إنه لا يحل للمسلمة التكشف للذمية" (٤) معناه أنها (٥) لا تكشف لها إلا ما يجوز للأجنبي أن يراه منها، فإنها أجنبية في الدين. وقيل: إن هذا هو الصحيح (٦) خلاف ما صار إليه المؤلف، قال الله ﵎: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (٧) فخص المسلمات، وكتب عمر إلى أبي عبيدة (٨)

стр. 1357

- ﵄ بالشام يأمر أن يمنع المسلمات من أن يدخلن الحمامات مع المشركات) أخرجه البيهقي (١). قال المؤلف: "وحمل الأصحاب النهي على الكراهة" (٢). قلت: (٣) حكايته لذلك عن الأصحاب عموماً غير مرضي (٤) , لأن الخلاف منهم في التحريم (معروف ذكره الشيخ أبو حامد في "التعليق" (٥) وأبو المعالي في "نهاية المطلب" (٦) وغيرهما (٧) وذكر بعض من ذكر الخلاف في التحريم) (٨) وهو القاضي حسين، (٩) وغيره (١٠) أن الكراهة ثابتة من غير خلاف.

стр. 1358

ثم في "النهاية" وغيرها أن نفي التحريم هو الصحيح (١)، وفي "التعليق" أنه نص الشافعي ﵀ وضعف صاحب "الشامل" (٢) الحديث الوارد في النهي بما لا يصلح موجباً لضعفه، وليس بضعيف، فقد أورد الحافظان (٣) أبو أحمد بن عدي (٤) وأبو بكر البيهقي (٥) بإسناد جيد عن ابن عباس أن النبي، قال: (لا

стр. 1359

ينظر أحد منكم (١) إلى فرج زوجته، ولا فرج جاريته إذا جامعها، فإن ذلك يورث العمي)، ثم قيل: إنه يورث العمي في الشخص الناظر. وقيل: في الولد، فيولد أعمى (٢)، والأول أصح. والله أعلم. "المِهْنَة (٣) الخدمة (٤) بفتح الميم وبكسرها، وأبى الأصمعي (٥) الكسر. وقول المؤلف: "كالوجه، والأطراف" قصور عمَّا ذكره شيخه في "النهاية" (٦) فإنه قال: "كالساق، والساعد، والعنق، والرأس، والوجه وفي بعض التصانيف نصف الساق، ونصف الساعد". والله أعلم. في الثدي طريقان: أحدهما (٧): إلحاقه بمحل الوجه. والثاني: إلحاقه بما يبدو في المَهنَة (٨).

стр. 1360

وأطلق المؤلف هذا الخلاف، وهو في "النهاية" (١) و"البسيط" (٢) مقيد بزمان الرضاع دون غيره. قوله "يحرم النظر إلى الأجنبية مطلقاً" (٣) أي سواء فيه ما هو عورة وما ليس بعورة، سواء أمن من الفتنة، أو خافها، والتحريم عند خوف الفتنة مجمع عليه (٤)، وأمّا عند الأمن من الفتنة ففيه خلاف فيما ليس بعورة خاصةً، وهو الوجه والكفان جميعاً (٥)، وليس مقصوراً في الوجه كما ذكره المؤلف، والجواز حكاه شيخه (٦) عن جمهور الأصحاب (٧)، والتحريم (٨) عن طوائف منهم، قال: وإليه ميل العراقيين (٩)، والله أعلم.

стр. 1361

قوله: "وكذلك لا يجوز للمخنَّث" (١) يتجه في قوله "كذلك" الكاف واللام. "الهمّ"، بكسر الهاء وتشديد الميم هو الشيخ الفاني (٢). وقوله "حسما للباب" الأجود أن يقال: سداً للباب، فإن الحسم عبارة عن القطع (٣)، فيصير، كأنه قال: قطعاً للباب. والله أعلم. قوله "و (٤) يجوز للممسوح" (٥). قلت: حكمه على هذا حكم الرجل المحرم (٦) وهذا في الممسوح خاصَّةً فأمَّا المجبوب الذي لم تقطع خُصْيَاه، أو الخصي الذي ذكره باقٍ، فهو كالفحل (٧). وقد ذهب طوائف من أصحابنا، إلى أن الممسوح أيضاً كالفحل (٨)، وهذا أقوى؛ لأنه رجل يشتهي النساء. وأمَّا قوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ (٩) فالأصح في تفسيره أنه المغفل في عقله

стр. 1362

الذي لا يكترث للنساء، ولا يشتهيهنَّ، روينا ذلك عن ابن عباس (١) (وغيره) (٢) ﵃ والله أعلم. (ذكر بعض اللغويين الخراسانيين، إن هذا الجنس على ثلاثة أنواع: ممسوح: وهو الذي قطع منه الذكر والخصيان جميعاً. (٣) ومجبوب: وهو الذي قطع ذكره دون الخصيتين (٤). ومَخَصِيٌّ: وهو من نزعت خصياه (٥)) (٦). قلت: وقد يقال: للممسوح مجبوب ومخصي (٧) وخصي أيضاً، ويلتحق بالخصي (٨) المسلول، وهو الذي سُلَّت بيضتاه سلا (٩) والله أعلم. شرح ما ذكره الغزالي، في الطفل (١٠) وبسطه أن للصبي أحوالاً: أحدها: أن لا يميز ولا تظهر فيه داعية الحكاية لما يراه، فهذا الذي قال: أولاً فيه لا يجب الإحتجاب عنه، يعني مطلقاً، لا في العورة ولا في غيرها (١١).

стр. 1363

الثاني: أن يظهر فيه داعية الحكاية، وذلك عند ظهور تباشير الفطنة فيه، قبل سن التمييز، (فهذا يجب ستر العورة عنه دون غيرها) (١). الثالث: أن يتجاوز سن التمييز, وتحدث فيه أوائل الشهوة, ويظهر فيه التشوف إلى النساء، فهذا (٢) كالرجل في وجوب الإحتجاب (٣) قطع به في "النهاية" (٤) و"البسيط" (٥) من غير خلاف. الرابع: أن يتجاوز سن التمييز, ويقارب البلوغ, ولكن لم يظهر منه التشوف إلى النساء، ففيه الخلاف المذكور (٦). وهذا الذي أوضحته مفهوم من المذكور في كتاب (٧) "البسيط" (٨) و"نهاية المطلب" (٩) الذي هذه الكتب اختصاراً (١٠) له, نعم في غير هذه الطريقة ما يقتضي إجراء خلافٍ في القسم الثالث أيضاً حتى يكون على وجه كالمحارم في جواز النظر. والله أعلم.

стр. 1364

قوله: "إلا نظر الغلام إلى سيدته، فإنه مباح" (١) يعني به أن نظر المملوك البالغ إلى مالكته مباح على التفصيل المذكور في المحارم من حيث كونه كالمحرم في تحريم المناكحة بينهما، وهذا هو المنصوص (٢)، وظاهر الكتاب والسنة (٣). وقال القاضي حسين (٤): هو الصحيح من المذهب، قال: فإن كان مكاتباً فليس بمحرم لها. قلت: فيما ذكره من (٥) المكاتب نظرٌ على هذا الوجه، وأما الوجه الآخر، فإنه (٦) كالأجنبي (٧)، فقد حكى عن الشيخ أبي حامد الإسفرايني (٨) إنه قال: هو

стр. 1365

الصحيح عند أصحابنا (١). وأما قول المصنف "أن ذلك يحتاج (٢) إلى تعسف في تأويل (٣) الآية" فقد جاء في التفسير أن المراد بقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (٤) الإماء دون العبيد (٥)، ولا تعسف في هذا, لأن قوله) (٦) تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ مطلقه قاصر (٧) عن تناول الإماء ظاهراً، لكونهن من نوع نساء الكفار لا من نسائهن، فأوضح بالتنصيص عليهن التحاقهن بنسائهن، والله أعلم. قال: "ومن المستثنيات، النظر إلى الإماء (٨) " (٩). يعني به أنه يجوز أن ينظر (١٠) إلى إماء غيره، وإن لم يرد شراءهنَّ من غير

стр. 1366

شهوةٍ إذا لم يخف الفتنة، وحكمه حكم النظر إلى نساء المحارم (١)، والله أعلم. وقوله: "يا لَكْعاَء" معناه، يا لئيمة (٢). وحكم أمته التي لا تحل له حكم الأمة الأجنبية (٣)، وذلك مثل أمته المجوسية، والوثنية، والمرتدة، والمعتدة، والمكاتبة، والمزوجة (٤). والله أعلم. ما ذكره من الجزء المبان من المرأة من محل هو عورة (٥) منها، من أنه لا ينظر إلى ما هو متميز متشكل، مثل العضو المبان، والعَقِيصَة (٦)، وينظر إلى ما ليس بمتميز متشكل كالشعر المتنتف، والقُلاَمَةِ (٧)، فهو غير (٨) مرضى، ولا أصل له في نقل المذهب، ولا من حيث المعنى لما في التمييز الذي اعتبره (٩) من

стр. 1367

الاضطراب، وإنما هذا شيء كان شيخه أبو المعالي (١) قد أبداه من عنده في معرض إشكالٍ (٢) أورده على ما نقله فاقتصر هو ها هنا على ما أبداه شيخه من عنده، فترك ما نقله، ولو جمع بينهما في الذكر كما فعل شيخه لأصاب، ومثل هذا الذي فعله ينافي موضوع هذا الكتاب. والصحيح الذي قطع به القاضي (٣)، وغيره التسوية في المنع من كل ذلك (٤)، وأن حكم العورة في تحريم النظر يبقى بعد الانفصال كما بقى بعد الموت، تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، فإذاً يحرم على الأجنبي النظر إلى قُلاَمَةَ رِجْلِ (٥) المرأة، دون قُلاَمَة يدها (٦). ويحرم عليه النظر إلى ما يتناثر من شعر الحرة بالإمتشاط، وغيره (٧). قال القاضي (٨): وكذا شعر عانة الرجل بعد الإبانة، لا يجوز النظر إليه (٩).

стр. 1368

ويحكى أن امرأة (١) سألت (٢) الشيخ أبا عبد الله الخِضْرِي (٣) عن قُلاَمَة ظفر المرأة، هل يجوز للأجنبي النظر إليها، فأطرق الشيخ وسكت طويلاً. وكانت ابنة أبي على الشبُّوِّي (٤) زوجته، فذكرت له أنها سمعت أباها يقول: إن كانت (٥) قلامة أظفار اليدين، جاز النظر إليها، وإن كانت (٦) قلامة أظفار (٧) الرجلين لم يجز، وإنما كان ذلك لأن يدها ليست بعورة بخلاف الرجل، ففرح الخضري بذلك، وقال: لو لم أستفد من اتصالي بأهل العلم. إلا هذه المسألة لكانت كافية. حكى هذه الحكاية الشيخ القفال المروزي، ثم غيره (٨). والخضري: بخاء معجمة مكسورة وضاد معجمة ساكنة.

стр. 1369

والشَبْوِّي: بشين معجمة مفتوحة بعدها باء موحدة مشددةٍ مضمومةٍ، ثم واو مكسورة، وإنما ضبطت لك هذا صيانة لك من وصمة التصحيف، فإنه يُصْحَف، وقد عزَّ من يعرفه. والله أعلم. قال صاحب الكتاب ﵀ "الصبية لا يحل النظر إلى فرجها" (١) يعني، وإن كانت بحيث لا تُشْتَهى، وفي كتاب "العدة" للقاضي حسين (٢) الطبري، إن عدم الجواز فيه ثابت بلا خلافٍ (٣). وليس كذلك، فإن في "تعليق" القاضي حسين المروزي، القطع بأنه يجوز النظر إلى فرج (الصغيرة التي لا تُشْتَهىَ، مثل بنت سنة، وذكر مثل ذلك في فرج) (٤) الصبي الصغير (٥). وذكر فيه، تلميذه صاحب "التتمة" (٦) وجهين. أحدهما: المنع. والثاني: الجواز لتسامح الناس بذلك قديماً وحديثاً، وذكر أنه الصحيح، وأن إباحة ذلك تبقى إلى (٧) أن يبلغ (٨) سن التمييز، ويصير بحيث يمكنه أن يستر عورته عن الناس، والله أعلم.

стр. 1370

وأمَّا قول الغزالي "وفي النظر إلى وجهها وجهان" (١): فعجب تخصيصه الوجه بالوجهين، وذكره وجها في تحريم النظر إلى وجه الصغيرة التي لا تشتهي عجيب جداً، لم أجده في غير هذا الكتاب، ويكاد يكون خارقا (٢) للإجماع. وقوله: في تعليله "نظراً إلى جنس الأنوثة" باطل بذوات المحارم، فإنه لا خلاف في جواز النظر إلى وجهها، وهذه أولى بذلك لخروجها عن مظنة الشهوة في حق جميع الناس، وذات المحرم (٣) انما خرجت عن مظنة الشهوة في حق محرمها خاصةً. والوجهان الجاريان في الصغيرة التي لا تشتهي مذكوران، في أن حكمها هل هو حكم المحارم؟ (٤) وهكذا ذكر ذلك في "البسيط" (٥) وإن ساغ إيراد وجه في تحريم النظر إلى وجهها فليجعل ذلك مبنيا على الوجه المقول فيه (٦)، أنها ليست كالمحارم. ثم على قول من حرم النظر إلى وجه الأجنبية الكبيرة عند الأمن من الفتنة. والله أعلم.
следующие страницы →