← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وقوله "عوّلَ على الجارح، فلزمه إسقاط القصاص في التخنيق" (١). معناه، إن أبا حنيفة زعم أن العمد لا يوجد إلا بالجارح، وأن الفعل بالتخنيق والتحريق شبه عمد، حتى يضرب الدية فيه على العاقلة (٢)، فوقع بذلك في مكابرة المعقول. قوله: "يترك الضبط" (٣). ويقول: أي يترك ضبط الجميع بضابط واحد، ويعدل إلى البيان بالتقسيم، وهو أيضاً ضبط. قوله "لأن الجرح طريق سالك إلى الزهوق" (٤) يعني مسلوكاً، عنى أنه ينظر إلى الجنس، وهو غالب، لا إلى هذا الجرح المعين الفرد (٥). قال: "لو قال: أنا وركبان السفينة ضامنون كل واحد على الكمال، فيلزمه وركبان السفينة لا يلزمهم شيء، إذا أنكروه، وإن قال: أنا وهم ضامنون كل واحد بحصته يلزمهم، والباقي يرجع إليهم، فإن قالوا: رضينا بما قال: لزمهم، وإن كنا لا نقول بوقف العقود" (٦).

стр. 1472

قلت: هذا مشكل فإنه (١) يوهم فرقاً بين أن يضيف إلى الركبان ضمان الكل، وأن يضيف إليهم ضمان الحصة، في أنه يوقف في الحصة على رضاهم وفي الكل لا يوقف، بل يجزم بالنفي عند إنكارهم، وليس الأمر فيها على ذلك، بل لكل واحد منهما صورتان: إحداهما: أن يريد بقوله "أنا وهم ضامنون" الإخبار عنهم فها هنا إذا أنكروه فالقول قولهم، ولا يلزمهم شيء (٢). والثانية: أن يريد إنشاء الضمان عنهم، فها هنا يوقف على رضاهم عند أكثر الأصحاب (٣)، خلافاً للقاضي (٤). وهذا التفصيل جار في المسألتين، فأفرد المصنف كل واحدة منهما باحدى الصورتين طلباً للاختصار, مع أن كل واحدة منهما تنبه على الأخرى. قوله "بخلاف ما إذا قال: أقتلهما، وإلا قتلتك، فإن خيرته في التقديم، والتأخير لا يؤثر" (٥). يعني إن خيرته ليست في التعيين كما في قوله: أقتل زيداً أو عمراً: فإنهما ها هنا معينان جميعاً, وإنما خيرته في تقديم قتل أحدهما على قتل الآخر، وذلك لا يؤثر في نفي كونه مكرها.

стр. 1473

قال: "ونعنى بالأرش قيمة النقصان على الأصح، إذ لو أردنا نصف الدية، إذ لو فرضنا بدلاً له قطع اليدين" (١). قوله "نصف الدية" سبقنا بأخذه عليه، وهو سهو، أو طغيان قلمٍ، وصوابه، نصف القيمة (٢)، وهذا ظاهر. قوله في العاقل "جاريتين اختصمتا" (٣). كذا وقع، وصوابه، جارتين تثنية جارة، وفي نفس الحديث (٤) ما ينفي كونه جاريتين تثنية جارية. قوله: "في أنه لا تضرب على الأب، والابن، وقد ورد فيه الحديث" (٥).

стр. 1474

ورد في الحديث أنه ضرب دية المقتول على عاقلة القاتلة وبرّأ زوجها، وولدها (١). قوله "وكأن أبعاضَه ألحِقَ به" (٢) وفيه عجمة، وفي بعض النسخ بدله ما لا يصح. قوله في حديث صفية بنت عبد المطلب (٣)، هي أم الزبير (٤) "فقضى عمر بأرش الجناية على ابن عمها" (٥).

стр. 1475

هذا غلط إنما قضى به على ابن أخيها (١)، وأفحش من هذا قول شيخه في "النهاية" (٢) "فقضى على علي بن أبي طالب عمها" ومعلوم أنه ابن أخيها. ذكر أنه إذا أعتق ثلاثة أعبد فحصة كل واحد السدس، ثم قال: "فلو مات واحد منهم، وله إخوة، فلا يجب على كل واحد من إخوته أكثر من السدس، إذ غايته أن يكون وحده نازلاً منزلة مورثه لو كان حياً" (٣). قلت: دل على نفي الزيادة على السدس، وليس بمشكل، وترك ما هو مشكل على الطلبة، وهو إيجابه السدس على كل واحد منهم، فإنه يقال: هلا وزع السدس بين إخوته فإنهم بجملتهم قائمون مقامه فلا يزاد المضروب على جميعهم، على ما كان يضرب عليه؟. فنقول: إنما كان كذلك؛ لأن الولاء (٤) لا يورث حتى يقسم على عصبات المعتق، وإنما يورث به كالنسب، فإنما يتحمل كل واحد من عصباته لكونه منتسباً إلى صاحب الولاء، فهو كمن يتحمل بالنسب. أما إذا مات وله عصبة ورثوه كل واحد، فيحمل نصف دينار فإذا كان كل واحد من عصبات المعتق يتحمل ما كان يتحمله المعتق لو كان حياً (٥). قوله: في الفرع الخامس "فقدر أرش الجناية على موالي الأم مع السراية إلى وقت الجرّ" (٦).

стр. 1476

هذا ليس على إطلاقه؛ لأن ذلك إن كان سراية إلى النفس لم يتجه ذلك فيها؛ لاندراجها في الواجب، في موالي الأم، على ما لا يخفى. وإنما صورة هذا أن يكون ذلك سراية إلى عضو، مثل أن يكون الجناية على أصبع، فتسرى إلى أصبع أخرى فتتآكل قبل جر الولاء. وصورة أخرى، وهي أن تكون الجناية غير مقدرة الأرش، وإنما فيها حكومة فسرت بعض السراية، قبل جرّ الولاء، فإنا نعتبر في تقدير الحكومة الجناية وسرايتها إلى وقت الجرّ. قوله: "ولو قطع اليدين قبل الجر، أو قطع اليدين والرجلين" (١). في ذكر اليدين، والرجلين (٢) تنبيه على أن ضرب الدية على موالي الأم ليس قطعاً للجناية، على اندراجها في النفس، إذ لو كان كذلك لوجب في اليدين والرجلين ديتان، بل الواجب دية النفس، وضربناها على موالي الأم لكونها غير زائدة على أرش الجناية التي وجدت قبل الانجرار. قوله: "لا تضرب على امرأةٍ، وإن كانت معتقة" (٣) يعني وإن كانت عصبة، فلا تضرب عليها (٤). هذا ما وجد للمصنف ﵀ (٥).

стр. 1477

بسم الله الرحمن الرحيم (١) الجنايات الموجبات للعقوبات (٢) قوله في أهل البغي "ولا ينتصب القاضي بالبيعة" (٣) قد عبّر (٤) في بعض النسخ "لخفاء" (٥) معناه، ومعناه، أن القاضي لا ينتصب في العادة ببيعة الرعية له، ونصبهم له قاضياً، وإنما ينصب الرعية إماماً ببيعتهم له ثم الإِمام يولِّي القضاة وغيرهم، فلا بد إذاً في ذلك من نصبهم إماماً، والله أعلم. قوله "إذ يرجع ذلك إلى محاورات في خلوات" (٦). معناه: أنهم تحت الطاعة، والقهر، وحاصل مخالفتهم محاورات تجري بينهم في خلواتهم. والله أعلم. قوله "ولا نذفف على جريحهم" (٧).

стр. 1478

التذفيف على الجريح، بالذال المنقوطة، هو إتمام جرحه، وإسراع قتله (١). قوله "السيول الجارفة" (٢) بالجيم والراء المهملة هي التي تذهب بكل شيء تمر به (٣). قوله في باب الردة "وهذا ينبغي أن يخصص بما إذا حكى الشاهد كلمة الردة" (٤) يعني يخصص ثبوت حكم الردة عند عدم مخايل الإكراه، بما إذا حكى الشاهد لفظ الردة، وشهد، فإنه ارتد. أما إذا ذكر لفظ الردة، ولم يقل ارتد فهو (يصدق بيمينه) (٥) ولا يثبت الردة (٦)، وإن لم توجد مخايل الإكراه؛ لأن الكره على ذلك متلفظ فلم تكذب الشهادة في دعواه الإكراه. والله أعلم. ما حكاه في صلاة المرتد والكافر الأصلي لم يفرق هو فيه بين صلاة المرتد في دار الحرب، وصلاته في دار الإِسلام (٧)، وليس كذلك، وإنما جعلوا صلاة المرتد

стр. 1479

إسلاماً، أو موجبة للحكم بالإِسلام، في دار الحرب دون دار الإِسلام (١)، وقد نص الشافعي على ذلك (٢). وأما الأصلي، فقد (٣) نقل شيخه (٤)، أنه ليس كالمرتد (في ذلك) (٥) وأنها ليست إسلاماً منه لا في دار الحرب، ولا في (٦) دار الإِسلام (٧)، واختار هو أنها ليست إسلاماً من كل واحد من الكافرين في كل واحدة من الدارين، وهذا شذوذ في المذهب. ونقل صاحب "البيان" (٨) أنها في دار الحرب إسلام من الكافرين، وليست في دار الإِسلام إسلاماً من الكافرين، لاحتمال التَّقِيَّة (٩)، وأضاف هذا الفرق بين الدارين في الكافر الأصلي إلى نص الشافعي أيضاً. ولم أجد ذلك في الأصلي لغيره، بعد البحث.

стр. 1480

وأما ما أشعر به ظاهر كلام المصنف، من أنه في المرتد يحكم بالإِسلام في الدارين، ولا (١) يحكم به في الكافر الأصلي في الدارين فلا اعتماد عليه. قلت: ويمكن أن يقال: إن صلاة المرتد في دار الحرب يتبين بها أن ردته السابقة (٢) لم تكن (٣) اختياراً منه، كما سبق مثله في المسألة المذكورة في الكتاب قبل هذه، وهذا فرق حسن متجه فيما استشكل فيه المصنف وشيخه الفرق. والله أعلم. قوله "وهو بعيد إذ (من يتصورأن يخطئ مرة) (٤)، يتصور أن يصيب مرتين" (٥). هكذا وقع في النسخ، وصوابه: إذ من يتصور أن يخطيء مرتين يتصور أن يصيب مرتين. والله أعلم.

стр. 1481

ومن باب حد الزنا ذكر في حد الزنا أنه يشترط في الإحصان كون الوطء في النكاح الصحيح، واقعاً بعد التكليف، والحرية على وجه و (١) ضعفه (٢) مع أنه المذهب، وهو الصحيح المشهور (٣). وقال في تعليله: "إذ ليس يحصل التحصين بالمباح به" وهذا مشكل، وشرحه، أن لفظ التحصين في هذا عبارة عن العفة عن الزنا فإن لفظ الإحصان، والتحصين (٤) مشترك بين أشياء منها هذا. ومنها الإِسلام، ومنها الحرية (٥) فالمكلف الحر يحصل له (٦) لكونه (٧) ذا زوجة قد وطئها حريص (٨) على حفظ (٩) فراشه من التلطيخ بالزنا، حتى يمنعه ذلك من أن يلطخ فراش غيره بالزنا منه، فإذا زنا كان زناه أشد قبحاً، فغلظت عقوبته بالرجم،

стр. 1482

وهذا لا يحصل بما إذا وجد منه الوطء المباح في زوجة تزوجها، وهو رقيق، أو غير مكلف, لأنه مع نقصه بذلك لا يأنف من تلطيخ فراش غيره، أنفةَ الحر المكلف، فكأنه قال: إذا لا تحصل العفة (١) الحاصلة بالوطء المباح الصادر من الحر المكلف، بهذا (٢) الوطء المباح الصادر من هذا الناقص، ووجهه ما بينته، والله أعلم. قوله "المحرم قطعاً إذا انتفت (٣) الشبهة عنه" (٤) يعترض عليه بأن أحد هذين القيدين يغني عن الثاني. فأقول: أما المحرم قطعاً، فلا يغني عن قيد انتفاء الشبهة، فإن الأخت المملوكة محرمة قطعاً، ولم تنتف (٥) عنها الشبهة، نعم قيد انتفاء الشبهة، يلزم منه أن يكون محرماً (٦) قطعاً، وإنما ذكرناهما معاً (٧)؛ لأن كونه محرماً (٨) قطعاً وصف وجودي من جملة المقتضى، وانتفاء الشبهة وصف عدمى فيه تعرض لعدم المانع، ولا بدَّ منهما ومن ذكرهما ودلالة الالتزام غير مجزئة في مقام البيان عن الذكر لفظاً كما عرف. والله أعلم.

стр. 1483

وجه إثارة الفتنة بإقامة الحد في دار الحرب (١)، أنه يخشى منه التحاق المحدود بأهل الحرب، وارتداده، ففيه إذاً إثارة فتنة الشرك، والشرك في كتاب الله العظيم مسمى (٢) بالفتنة (٣). والله أعلم. قوله "إن شارب خمر (٤) همَّ رسول الله - صلى (٥) الله عليه وسلم -، بحده، فهرب ولاذ بدار العباس، فلم يتعرض له" (٦). هذا فيه تغيير للفظ الحديث، بما يغير المعنى، وذلك لا يجوز بلا خلاف (٧) وذلك أن لفظه، ما رواه أبو داود في سننه (٨)، بإسناده عن ابن عباس ﵁

стр. 1484

قال: (شرب رجل فسكر، فانطلق به إلى النبي ﷺ ، فلما حاذى بدار العباس انفلت، فدخل على العباس، فالتزمه، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فضحك وقال: (أَفَعَلَهاَ)! ولم يأمر فيه بشيء" وهذا الحديث الاعتماد فيه على سنن أبي داود، فإنه تفرد به في كتابه دون بقية الكتب المعتمدة (١) في هذا الشأن. والله أعلم. قوله: "وفي توبته بعد الظفر أيضاً قولان" (٢) يعني في قاطع الطريق، وسيأتي ذلك في بابه مشروحاً، إن شاء الله تعالى وهذا أحد الطريقين (٣) ومنهم من قال: لا يسقط بتوبتهِ بعد الظفر قولاً واحداً (٤). وهكذا ها هنا في حد الزنا طريقان: ومنهم من قال: لا يسقط بتوبته بعد الرفع إلى القاضي قولاً واحداً (٥). والمصنف ذكر القولين، فيه بعد الرفع إلى القاضي، فإنه قال: "فإن ثبت بالشهادة" (٦) وقاس على توبة قاطع الطريق قبل الظفر.

стр. 1485

ووجهه: أن المسقط هناك كون التوبة ماحية للحُوبة (١)، وقد استويا في ذلك وتقييد النص بما قبل الظفر عَارَضَهُ العموم في آية السرقة في قوله ﵎: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾ (٢) والله أعلم. قوله: "والهرب لا يبعد أن يؤثر على رأي، وإن ثبت بالشهادة" (٣) (هذا كلام مقلوب، وإنما هو "والهرب يؤثر على رأي لا يبعد، وإن ثبت بالشهادة") (٤) وهذا (٥) لا يخفى على المتأمل. والله أعلم. قوله: "وإن كان مريضاً، وهو مرجوم رجم؛ لأنه مستهلك" (٦). قلت: وهذا إذا ثبت بالبينة، دون الإقرار كما سيذكره هو في شدة الحر، والبرد (٧). والله أعلم. وقوله "ولو ثبت بالبينة حبس كما تحبس الحامل" (٨) وقال فيه شيخه (٩) "كما تحبس الزانية الحامل".

стр. 1486

يقال: كيف جعل الحامل أصلاً، والكلام فيهما سواء، كيف والنبي ﷺ لم (١) يحبس الغامدية الحامل من الزنا؟ (٢). قلت: حبس الحامل أظهر، من حيث أن للحمل أمداً قريباً منتظراً عادةً بخلاف البرء من المرض، وأما الغامدية فزناها ثبت بإقرارها لا بالبينة. والله أعلم. المُخْدَج: (٣) بضم الميم، وإسكان الخاء، وفتح الدال (٤) هو الناقص الخِلقة (٥). والعِثْكال: بكسر العين المهملة، وإسكان الثاء المثلثة هو الذي يكون فيه الرطب، وهو بمنزلة العنقود في الكَرْم (٦). قوله "ولا يكتفي بما يكتفي به في اليمين" (٧).

стр. 1487

هذا؛ لأنا اكتفينا في اليمين في حق القوي بالعِثكال، ولا نكتفي (١) به فيه ها هنا، بل يشترط السياط فكذلك في الضعيف، لا بدَّ من مثله من التفاوت بينهما فيعتبر أن يكون تأثير (٢) العثكال في الألم من بدن المُخْدَج بنحو تأثير السياط في بدن القوي، هكذا قال شيخه (٣). والله أعلم. قوله: "ويجوز أن يقال (٤): يباح التعجيل" (٥) (هذا يرجع إلى قولنا: يضمن وذاك أن الضمان لا يمنع الإباحة بشرط سلامة العاقبة. قوله:) (٦) "ويحتمل أن يقال: شرطه أن تغلب السلامة منه" (٧). شرحه وشرح ما اتصل به، أنه يحتمل أن لا يكتفي في الإباحة بشرط سلامة العاقبة (٨)، بل نزيد على ذلك ونشترط (٩) فيها أن يكون الغالب السلامة، والهلاك نادراً، إذ ليس المراد من هذا الحد القتل، فيعتبر (١٠) أن يكون بحيث لو

стр. 1488

تعدى به في غير الحد متعد على سبيل الجناية لم يجب فيه قصاص، لكونه لا يقتل غالباً. ويحتمل أن يقال: هذا لا يعتبر إلا في التعذير، أما الحد الذي هو دون القتل كالجلد ونحوه، فقد يكون قاتلاً، ويكون بحيث لو صدر مثله من جانٍ لتعلق به القصاص وإذا مات به المحدود، فالحق قتله، ويدل على هذا حد القطع في السرقة، فافهم ذلك فإنه كلام عَقْدٌ مشكلٌ. والله أعلم (١).

стр. 1489

ومن باب حدّ القذف قوله: "وجه إسقاط الحد أن (الفاسق من أهل الشهادة عند بعض العلماء" (١). هكذا ذكره شيخه (٢)، وهو منتقض بالعبد والذمي) (٣)، فإنهما أهلان للشهادة عند بعض العلماء (٤)، ولا خلاف في وجوب الحد عليهما على ما ذكره هو (٥) وشيخه (٦) وحكاه عن المحققين، فكأنهما لم يستحضرا الخلاف في العبد والذمي. ويمكن أن يفرق بينهما بأن الفاسق أمس وأعلق بالشهادة من العبد والذمي، ولهذا لا تقبل شهادة الفاسق المعادة (٧) بعد التوبة لتعَيُّره (٨) برد

стр. 1490

شهادته وتقبل المعادة من العبد والذمي لعدم تعَيُّرهما (١) بردهما (٢). والله أعلم

стр. 1491

ومن كتاب حد السرقة (١) قال: "الموجب السرقة ولها ثلاثة أركان: المسروق، والسرقة، والسارق" (٢). هذا في غاية الإشكال من حيث كونه جَعل السرقة ركناً للسرقة، وجَعل السارق، والمسروق ركنين لهما مع أن ركن الشيء جزء منه. وجوابه، ما بينته في أول (٣) كتاب البيع (٤) من أن ركن الشيء في اصطلاح الغزالي وتصرفه (٥) عبارة (٦) عما لا بدَّ له (٧) منه في وجود صورته (٨) لكونه جزءاً منه، أو (٩) لكونه لازماً له به اختصاص، وفيه احتراز عن الزمان، والمكان، والأمور العامة التي لا بدَّ منها، ولا اختصاص فيها وعن الشرط (١٠) الذي لا بدّ منه في وجود صحته، لا في وجود صورته. والسارق، والمسروق (١١) لا بدّ منهما في وجود صورة السرقة، وهما لازمان لهما اختصاص (١٢) بهما.

стр. 1492

وأما السرقة، فإذا جعلت (١) نفس السرقة ركنا للسرقة الموجبة، والسرقة الموجبة مجموع نفس السرقة (٢) جزء منه. والله أعلم. قوله: "لو نقص قيمة النصاب بأكله، أو تمزيقه قبل الإخراج من الحرز" (٣) يعترض عليه بأن أكله يبطل قيمته لا (٤) أنه ينقصها، فليحمل قوله: بأكله على أكل بعضه، أو على ما (٥) إذا كان ذلك خرَزَة، أو نحوها (٦) فبلعها ونقصت بذلك قيمتها، وفرعنا على الصحيح في أنه يجب القطع على من بلع جوهرة في الحِرْزِ وخرج منه، وهي في جوفه، وهي نصاب (٧). والله أعلم. قال: "وإنما تتعدد الكرات بأن تعاد إحكام الحرز، ويطلع المالك على الأول" (٨) يعني من غير إحرازٍ، وكان ينبغي أن يقول: أو بأن يطلع المالك، غير إنا نقول (٩): أراد بأن يطلع المالك، أي يحصل التعدد (بهذا وحده ويحصل أيضاً التعدد بذلك، أو لا يشترط فيه اجتماعهما، ووجه التعدد) (١٠) بتخلل اطلاع

стр. 1493

المالك من غير إحراز، أن السارق يكون حينئذٍ قد أخذ الأول مما أحرزه المالك، وأخذ الثاني مما تركه غير محرز، وهذا تنويع صدر من المالك يوجب كونهما سرقتين بخلاف ما إذا لم يتخلل بينهما اطلاع المالك، فإنه لم يختلف حينئذٍ الأول، والثاني بالنسبة إلى إحراز المالك كلما اختلفا في صورة الإطلاع وهو يظن أنهما (١) محرزان باحرازه أولاً، ولا اختلفا (٢) بالنسبة إلى هتك السارق للحرز، فإنه أخرجهما بهتك واحدٍ. والله أعلم. على الوجه الثالث (٣) يحصل التعدد، بأن يأخذ المسروق (٤) الأول، ويذهب به إلى موضع يضعه فيه ثم يعود ويأخذ الثاني، ولا يشترط (٥) فيه أخذه إلى بيت السارق، وعبارة المصنف فيه عبارة قلقة. والله أعلم. قوله: "الثالث: أن يكون محترماً، فلا قطع (٦) على سارق الخمر، والخنزير" (٧).

стр. 1494

فإن قلت: فالخمر والخنزير قد وقع الاحتراز عنهما بقوله "مملوكاً لغير السارق" (١) لأنهما غير مملوكين عندنا لأحد، فكيف يستقيم أن يحترز عنهما بقوله محترماً؟. قلت: كفى في صحة هذين القيدين الاحتراز عن الصور المذكورة غير الخمر، والخنزير, لأنه يكفي في الاحتراز المعتبر في صحة الوصف، والقيد كونه احترازاً (٢) عن صورة واحدة، ثم لما استقل ذلك بتصحيح القيدين (٣) لم يضر كون (٤) الخمر، والخنزير محترزاً عنهما بكل واحد منهما، فلك أن تذكرهما عند ذكر أيهما شئت، فافهم ذلك فإنه مليح. والله أعلم. قوله: "وأما الابن فلا قطع عليه للبعضية" (٥). قلت (٦): ليس نفي القطع ها هنا للبعضية من قبيل نفي القصاص للبعضية، بل هذا يشمل الوالدين، والمولودين، كما في استحقاق النفقة نظراً إلى أن مطلق البعضية يناسب سد خَلَّته عند فاقته، وأن لا يقطع يده صيانة لماله، ولا كذلك في القصاص، إذ قد جنى بعضه (عليه فلا يناسب بعضيته نفي مقابلته بمثل عدوانه عليه قصاصاً، إلا أن يكون بعضيته) (٧) الوالدين، لئلا يكون سبباً في اعدام من هو سبب في وجوده. والله أعلم.

стр. 1495

قال: "ما أفرز - أحرز (١) - للمرتزقة، أو ميز من الخمس لذوي القربى، واليتامى وقلنا: أنه ملكهم" (٢). (قوله: وقلنا إنه ملكهم) (٣) يرجع إلى قوله "ما أفرز للمرتزقة". قوله "كالابن يطأ جارية أبيه" (٤) يعني أنه يحد، وإن لم يقطع بسرقة مال أبيه، وذلك؛ لأنه قد يستحق أخذ شيء من ماله في النفقة عند فقره، ولا يستحق أصلاً وطئاً في ماله، إذ لا يجب عليه إعفافه، وهكذا بيت المال (٥). قوله: "إن قلنا: لا يتملكه" (٦). كان ينبغي أن يقول: إن قلنا: لا يحل له أخذه، إذ لا يجيء هذا على قولنا: لا يتملكه، ويحل له أخذه. والله أعلم. إذا قلنا: لا يقطع أحد الزوجين بسرقة مال الآخر (٧)، فلو سرق عبد أحدهما من مال الآخر ففيه وجهان:

стр. 1496

أحدهما: لا يقطع (١)؛ لأنا جعلنا على هذا القول، مال (٢) أحدهما كمال الآخر في القطع، فيكون كأنه قد سرق مال سيّده (٣). ولذلك (٤) نقول: لا يقطع عبد الإنسان بالسرقة من مال (٥) والده، أو ولده (٦)، كما لا يقطع هو. والثاني: يقطع العبد (٧) , لأنه لو لزم من عدم جريان القطع بين السادة كون أموالهم في حكم مال واحد فيما يرجع إلى عدم وجوب القطع على عبيدهم، للزم مثل ذلك في حق أولادهم حتى لا يقطع ولد أحدهم بسرقتهِ من مال الآخر لكون مال الآخر كمال أبيه. وكيف يمكن القول بذلك، مع أن الأخ، وهو ولد الأب يقطع بسرقة مال أخيه - ابن أبيه - ومال أخيه كمال والده، من حيث أن والده لا يقطع به كماله، وهو لا يقطع بمال والده، فيلزم أن لا يقطع أيضاً بمال أخيه لو صحت هذه القاعدة، فلما (٨) قطعنا (٩) علمنا فسادها، وأن ذلك الاتحاد

стр. 1497

مقصور على السيّد ونحوه، وهذا شرح كلامه الذي اختصره حتى مَحَقَهُ (١). والله أعلم. قوله: "أو مضموماً (٢) الى ما لا قطع فيه" (٣) مثاله، أن يسرق لحماً وميتةً معاً، أو شاةً، وخنزيراً معاً. والله أعلم. قوله: "وإن كان بالنهار و (٤) اعتمد فيه لِحاظ الجيران، ففيه وجهان" (٥) يعني، وصاحب الدار نائم فيها، وإنما أجرى الوجهين (٦) فيما لو كان صاحبها مستيقظاً فيها حيث يقصر في اللَّحاظ (٧) اعتماداً على (٨) الدار، ولا يأتى (٩) بمثل اللحاظ الذي يعد إحرازاً (١٠) في الصحراء كما ذكره. والله أعلم.

стр. 1498

قوله: "وأقصى عدد القطار سبعة" (١) في بعض النسخ تسعة بالتاء المثناة في أوله، والصحيح سبعة بالباء الموحدة وعليه العرف (٢). قوله: "إبطال الحرز، إما بالنقب، أو بفتح الباب" (٣). هذا ليس بجامع حاصرٍ، ومما (٤) يخرج منه ما يكون حرزه (٥) مجرد اللحاظ (٦). والله أعلم. قوله: "وفيه وجه أنه لا بدّ من الامتزاج ... إلى آخره" (٧).

стр. 1499

معناه: أنه يشترط في اشتراكهما أن يتحاملا معاً في النقب على آلته حتى يصير كل منهما (١) في حكم المنفرد بالنقب لتأثير فعل كل واحد منهما حينئذٍ في كل جزء كما في الشركة في قطع اليد في باب القصاص، وكما في الشركة ها هنا في إخراج المال من الحرز، فإنها تكون تارة يحملانه (٢) معاً والفرق على المذهب أن النقب ليس عين السرقة، وإنما هو وسيلة إليها، وهي الإخراج، وهما (٣) يعدان مشتركين في السرقة، وإن لم يوجد حقيقة الاشتراك في النقب، والله أعلم. قوله: "أو آنية" (٤) كان ينبغي أن يقول: أو إناء، فإن الآنية جمع، والمفرد هو اللائق ها هنا، وكأنه أراد بذلك المفرد، والله أعلم. قوله: في الدرة " الثالث أن أخذها بعد الانفصال قطع وإلا فلا" (٥). الصحيح: في حكاية (هذا الوجه اعتبار انفصالها منه من غير اشتراط أخذه لها، كذلك حكاه شيخه (٦) وغيره (٧). قوله:) (٨) "وإن أخذ شاةً ليست بنصاب فتبعها الشاء أو الفصيل" (٩).

стр. 1500

هذا مفروض فيما إذا كان ذلك يهيج ما تبعها على ذلك لكونها أماً لها والفصيل من صوره، أو لكونها هادية القطيع، والشاء من صوره (١). والشاء بالمد جمع شاةٍ. وقوله: "أو الفصيل" هو بالألف واللام وقد غير ذلك في بعض النسخ وفيه إضمار، والتقدير: أو الفصيل تبع الناقة أمَّه، أو ما أشبه ذلك من التقدير. قوله: "فإن بَعُدَ عن (٢) سكّة (٣) السيد (٤) " (٥). غير مرضي، فإن السَّكِّةَ، وهي الزُّقاَقُ غير معتبرة في ذلك، بل المعتبر داره من السكة. قوله: "فهو كالبهيمة، وسوقها" (٦) يعني سوقها بدعائها ففيه خلاف (٧) لا بالضرب، فإنه يوجب القطع قطعاً (٨). وقوله: "واستتباع الشاة بها" يعني بكونها أماً، أو هادياً، كما شرحناه، وفي بعض النسخ لها باللام، وفي بعضها، "بها" بالباء، وهذا الضمير عائد إلى البهيمة، أي بهيمة الأنعام، وليس اسم البهيمة مختصاً بالحمار، ثم إذا قرأته

стр. 1501

باللام كانت البهيمة عبارة عن الشاة التابعة، وإذا قرأته بالباء كانت البهيمة عبارة عن الشاة المبتوعة. والله أعلم. قوله: في الوجه الثاني "وهو محرز بقوته" (١). يقال: كيف قال هذا، وعلى هذا الوجه لا فرق بين القوي والضعيف بخلاف الوجه الثالث.؟ وجوابه، أن له على الجملة قوة (٢) تحرز ما في يده عن أكثر الناس فيعد محرزاً على الإطلاق، وأما القوة المذكورة في الوجه الثالث والضعف، فالمراد بهما القوة والضعف بالنسبة إلى هذا السارق المعين خاصةً. فافهم ذلك فإنه مشكل. والله أعلم. قوله: "أما الخانات، فالإخراج من حُجَرِها الى عرصة الخان كالإخراج إلى عرصة الدار" (٣). هذا ليس على إطلاقه، وإنما هو فيما إذا كان السارق من خارج ليس من سكان الخان (٤)، وقد ذكر فيما بعده ما يشعر بهذا. والله أعلم. قال: "ويجب تجديده إذا التزم وتاب" (٥).

стр. 1502

قوله: "وتاب" زيادة (١) لا معنى لها، ولا اعتبار بها في عقد الذمة. والله أعلم. قوله: "وبقاء (٢) الغرم الذي هو ملازم له" (٣) يعني ها هنا، أنه أقر بسرقةٍ موجبة للقطع، والغرم، فإذا (٤) أثبتنا الغرم بعد رجوعه، فقد أثبتنا عليه (٥) السرقة التي أقر بها، وهي ملزومة في إقراره للقطع والغرم فيثبتان ضرورة لثبوت ملزومهما. والله أعلم. قال: قوله: "أسرقت قلْ لا" لم يصححه الأئمة" (٦). يعني ما روي في تمام الحديث الأول، من أنه ﷺ ، (قال: له، ما إخالك سرقت أسرقت، قلْ، لا" فهذه الزيادة لم تصح عند أئمة الحديث، ولكن روى الحافظ أحمد (٧) البيهقي (٨) بإسناده موقوفاً عن (٩)

стр. 1503

أبي الدرداء (١)، أنه أتي بجارية سرقت فقال: لها، سرقت (٢) قولي لا، فقالت لا فخلى عنها". وأما "ما إخالك سرقت" فهو مروي من وجه معتمد أخرجه أبو داود، وابن ماجة (٣) والنسائي، ثم البيهقي (٤) مرفوعاً من حديث أبي أمية المخزومي (٥) أن النبي ﷺ ، أُتِيَ بلِصٍ قد اعترف اعترافاً (٦) فقال: رسول الله ﷺ :

стр. 1504

ما إخالكَ سرقتَ، قال: بلى، فأعاد عليه مرتين، أو ثلاثاً فأمر به فقطع) فهذا الذي رواه المعتمدون فيه، وفيه (١) الحث (٢) على الرجوع، لا على الإنكار، فإنه اعترف مرة عنده ﷺ ثم (٣)، قال: له ذلك (٤) مرة أخرى. وأما ما تمسك به من حديث (فليَستترْ بِسِترِ الله) (٥) فقد ذكر الإِمام الشافعي (٦) أنه منقطع، وقول إمام الحرمين في "نهايته" (٧) "أنه حديث متفق على (٨) صحته" يتعجب منه العارف بالحديث، وله رحمنا الله وإياه أشباه كذلك (٩) كثيرة أوقعه (١٠) فيها اطراحه صناعة الحديث التي يفتقر إليها كل فقيه وعالم، والله أعلم.

стр. 1505

قول المصنف في الفرق بين الإقرار بالزنا، والإقرار بالسرقة، "حد الزنا ظاهر، ووجوده عند الزاني (١) محقق، وحد السرقة غير ظاهر للسارق" (٢) لا (٣) يستقيم، إلا بأن يحمل "الحدّ" على الحدّ الذي يقال: فيه حد الشيء، حقيقته (٤) أو هو القول الشارح: الجامع المانع أو غير ذلك فكأنه (٥) قال: معنى الزنا ظاهر، ومعنى السرقة الموجبة غير ظاهر للسارق لكثرة شروطها، والاختلاف (٦) فيها، فلا بد فيها من التفسير، والتفصيل، فاستعمال المصنف ﵀ الحدّ بهذا المعنى في هذا المقام تعقيد، ونسأل الله التوفيق. قوله: "هل يحبس؟ يبنى على أن شهادة الحسبة مقبولة في حقوق الله تعالى" (٧). كان ينبغي أن يقدم كلامه هذا في شهادة الحسبة إلى أول الفرع, لأن الخلاف المبدؤ به في القطع بها، إنما هو مبني على القول بأن شهادة الحسبة في السرقة مقبولة. والله أعلم. ذكر أنه على (٨) قولنا: لا تسمع شهادة الحسبة على السرقة، "والظاهر أنها لا تعاد لأجل القطع" (٩).

стр. 1506

قلت (١): هذا يستقيم بأن لا نطلق القول بأن الشهادة الحسبة لا تسمع على السرقة، بل نقول: لا تسمع بالنسبة إلى المال وتسمع بالنسبة إلى القطع، ويكون هذا وجهاً آخر ثالثاً (٢). والله أعلم. قوله: (٣) "كان ملكي أصلاً" (٤) أي لم ينتقل (٥) إِليَّ منه، بل كان من الأصل ملكي. والله أعلم. قوله: "وإنما الشاهد اعتمد ظاهر اليد" (٦). صوابه: أن يقول: ظاهر الحال، كما قاله شيخه (٧)؛ لأن المدعي الذي شهد له بالملك، ليس بصاحب اليد، والله أعلم. ثم إن المصنف اقتصر في هذه الصورة، على قوله "كان ملكي أصلاً، وغصبتنيه" ولم يذكر أنه قال: وإنما الشاهد اعتمد ظاهر الحال، كما في الصورة التي بنى عليها، فيحتمل أن يقال: إنه أراد ما إذا ذكر ذلك، ويحتمل أن يقال: وإن لم يذكر ذلك فهو كما إذا ذكره, لأن الشاهد بالملك معلوم من حاله، أنه لا يستند إلى يقين، وإنما يعتمد ظاهر الحال، والمعلوم كالمذكور، وهذا الظاهر من كلام المصنف. والله أعلم.

стр. 1507

ذكر في بيان الواجب، التعليق، وذكر من بعد أنه استحباب (١). وهذا مشكل، ووجهه، أنه استحباب بالنسبة إلى الإِمام، وواجب بالنسبة إلى السارق، إذا رأه الإِمام وجب عليه الانقياد (٢) له، وهذا كما في الحقوق الواجبة للأدميين، هي واجبة بالنسبة إلى من هي عليه، غير واجبة بالنسبة إلى من هي له، فله أن لا يستوفيها,. والله أعلم. قوله: "حذاراً (٣) من استيعاب جنس البطش" (٤) يعني لو قطعنا اليدين في المرتين، ومن استيعاب جنس المشي، لو قطعنا الرجلين في المرتين، فاستيعاب (٥) أحد الجانبين، هو بأن (٦) يقطع في الكرتين اليد، والرجل اليمينين أو اليد والرجل اليسارين (٧)، وفيه تعذر المشي (٨) عليه؛ لأنه لا يتهيأ له أن يتكئ في المشي على عصا بخلاف ما إذا كان القطع من خلاف. والله أعلم.

стр. 1508

ذكر أن رواية القتل في المرة الخامسة، رواية شاذة (١)، وهو كما قال: وإن أخرجها أبو داود، وأبو عبد الرحمن النسائي في كتابيهما (٢)، وقال: النسائي "هذا حديث منكر". قوله في (٣) الحسم "الصحيح أنه واجب نظراً للسارق، وهو إلى اختياره، وعليه مؤنته" (٤).

стр. 1509

إطلاقه (١) الوجوب فيه مع أنه إلى اختياره وعليه مؤنته فيه تناقض وتنافر، وكان ينبغي أن يعبر عنه بأنه حق للسارق، ويقتصر عليه، كما فعله شيخه (٢)، أو يطلق القول، بأن مؤنته في بيت المال كما فعله غيره (٣). ولا يقال: سماه واجباً بمعنى أنه لا يجوز للإمام منع السارق منه إذا أراده؛ لأنه لا يجوز للإمام منع من أراد أكل الطيبات ونحو ذلك إذا أراده، ثم لا يسمى ذلك واجباً. والله أعلم. قوله: "وأما التعليق فهو أن تعلق (٤) يده في رقبته، ونترك ثلاثة أيام للتنكيل، وقد ورد به خبرٌ" (٥). هذا فيه تغليط فاحشٌ فإنه لا يفهم منه إلا أن ثلاثة أيام مما ورد به الخبر، وليس كذلك، وإنما ورد الخبر بأصل التعليق، ثم رأى بعض أصحابنا أنه يبقى ثلاثة أيام (٦)، وبعضهم ساعةً (٧) والمقطوع به في "المهذب" (٨) و"التهذيب" (٩) ساعة.

стр. 1510

والخبر هو حديث فضالة بن عبيد (١)، أنه رأى النبي ﷺ قطع سارقاً ثم أمر بيده فعلقت في عنقه (٢). أخرجه أبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجة القزويني (٣) في كتبهم (٤). وقال فيه الترمذي: إنه حديث حسن غريب.
следующие страницы →