← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وقوله: "يجيل سيفَهُ" (١) بالجيم، ومعناه يدير سيفه، والأَجَالة الأدارة (٢). والله أعلم. السِّرْب من الظِّباَء، ونحوها من الوحوش (٣)، هو بكسر السين المهملة (٤)، والسَّرْبُ من الإبل ونحوها من الماشية بفتح السين، وإسكان الراء (٥). وذكر فيما إذا رمى من السَّرْبُ واحداً لا بعينه فأصابه (٦) أنه يحل، وقال: "أما القصاص في مثل هذه الصورة، فيسقط على رأي للشبهة" (٧) وقد قطع في القسم الثاني من كتاب الجراح (٨)، في مسألة المنجنيق بسقوط (٩) القصاص، فيما إذا قصد الرماة (١٠) بالمنجنيق واحداً لا بعينه، وكذا في المكره على قتل أحد الرجلين، وكان في النفس شيء من نقله الخلاف ها هنا حتى وقفت على نقل صاحب "التتمة" (١١) وجهين في وجوب القصاص، فيما إذا رمى قاصداً أحد

стр. 1647

لا بعينه، أو واحداً لا بعينه من جماعة يراهم (١). والله أعلم. (قوله: "يفرق في الثالث بين أن يصيب ظبيةً من هذا السِّرْب، أو من غيره" (٢). شرط شيخه (٣) فيه، أن يكون (٤) قد (٥) رأها لما رمى، والله أعلم) (٦). قوله: "لو أصاب الصيد فمات بصدمة (٧) لم يحل" (٨) يعني به ما إذا كانت الصدمة مذفقة. والله أعلم. قوله: "إبطال مَنَعَة الصيد" (٩) المَنَعَةَ بفتح النون على مثال شجرة، وهي القوة المانعة (١٠) والله أعلم. قوله: "الأسباب التي تقيد الصيد" (١١).

стр. 1648

فقوله: "تقيد" هو بالقاف أي تضبطه، وتمسكه، وفيه إشعار بأن ما أطلقه من دخول الصيد داره، و (١) تعشيش الطائر في داره ليس على إطلاقه، بل صورته ما ذكره شيخه (٢)، أو نحوه، وهي ما إذا دخلت ظبية داره فأغلق الباب عليها وفاقاً أي من غير شعور منه (٣) بالظبية، وقصد لها، وأما (٤) إذا عشش الطائر في داره، وباض وفرّخ فهل يملك بذلك بيضه وفرخه؟ (٥) والله أعلم. ذكر فيما إذا أحرز الصيد وجهين في زوال ملكه بذلك ثم قال: "ولو أعرض عن كسرة خبز فأخذها غيره، فهل يملكها؟ فيه وجهان مرتبان وأولى بأن لا يملك" (٦). لك أن تقول: هذا الخلاف هو في حصول الملك للآخذ، فكيف يترتب على الخلاف في زوال الملك (٧) هناك؟. و (٨) جوابه: أن الخلاف في حصول الملك يتضمن الخلاف في زوال الملك؛ لأن (٩) من قال: يحصل الملك لآخذ الكسرة، فقد قال: بزوال ملك المعرض (١٠).

стр. 1649

ثم اعلم، أنه وإن لم يحصل الملك فظاهر المذهب حصول الإباحة بذلك (١)، وكذلك لُقَاطُ السنابل المحكي عن جماعة من الصالحين من هذا القبيل (٢). والله أعلم. قوله: "إذا اختلط حمام (٣) برج مملوك بحمام برج آخرٍ، وعسر التمييز" (٤) ينبغي أن يقرأ "برج آخرٍ" بغير تنوين على إضافة برج إلى آخر. وقوله: "وعَسُرَ التَّمِييزُ" (٥) عبارة شيخه (٦) أيضاً. والصواب عبارة غيرهما (٧) وهي: "لا يمكنه التمييز". وقوله: "وكانا يعلمان العدد و (٨) القيمة" (٩). وقع في النسخ "أو القيمة" بحرف "أو" وصوابه، والقيمة (بحرف الواو؛ لأن العدد وحده لا يمكن التوزيع عليه على ما لا يخفى، ثم إنما ذكر العدد مع

стр. 1650

القيمة) (١) مع أن القيمة عليها الاعتماد في التوزيع، لأن معرفة القيمة تقع كثيرا في مثل هذه (٢) الواقعة مرتبطةً بمعرفة العدد مثل أن يعلما (٣) أن لأحدهما خمسين حمامة، وللآخر مائة، وقيمة كل حمامة درهم مثلاً. والله أعلم. وقوله: "وإن تصالحا على شيء صح البيع، واحتمل الجهل بقدر المبيع" (٤) يعني به البيع (٥) الذي تضمنه الصلح، لأن هذا الصلح بيع في الحقيقة. والله أعلم. قوله: "قال: أبو الطيب بن سلمة، ما ذكره القفال صالح؛ لأن يجعله (٦) أصلاً للقسمة" (٧).

стр. 1651

هذا عجيب فإن أبا الطيب بن سلمة (١)، قبل القفال (٢) بمدة، ثم ما حكاه عن القفال (٣) قد حكى غيره عنه غيره (٤) (٥) والله أعلم. وقوله: "فتبسط الأجزاء أحاداً (٦) " (عبارة غير مرضية، وإنما يقال: تبسط الأحاد أجزاءً أو يجعل الأجزاء أحاداً. والله أعلم) (٧). قوله: في الوجه الخامس الذي اختاره شيخه (٨) "وهذا أيضاً لا يخلو عن محال، ولكنه أقرب" (٩) فالمحال الذي فيه كونه أسقط أرش جناية الثاني؛ لأنها صارت نفساً، ولم يسقط أرش جناية الأول مع أنها صارت نفساً والله أعلم.

стр. 1652

ثم من العجب، أنه وشيخه تركا وجهاً سادساً مشهوراً، مذكوراً (١) في طريقتي العراق وخراسان (٢)، وهو الأقرب و (٣) الأصح عند الشيخ أبي حامد (٤) الإسفرايني (٥)، وصاحب المهذب (٦) وصاحب البحر (٧)، وغيرهم (٨). وقال صاحب الشامل (٩) فيه: قال أصحابنا: هو أصح الطرق، وهو ما صار إليه أبو علي ابن خيران، من أنه تضم قيمته عند جناية الأول، وهي عشرة إلى قيمته عند جناية الثاني، وهي تسعة، فيكون ذلك تسعة عشر، ثم نقسم العشرة التي هي كمال القيمة على التسعة عشر، فما يخص عشرة منها يجب على الأول، وما يخص تسعة على الثاني، فهذا فيه الوفاء بإدراج أرش الجناية في بدل النفس، وإيجاب كمال القيمة من غير زيادة عليها (١٠)، ولا نقصان، ومن غير تسوية بين الجنايتين (١١).

стр. 1653

قال الشارح ﵀: غير أن فيه تغريم الأول أكثر من نصف القيمة مع أنه لم يُتْلف إلا (١) النصف وتغريم الثاني أكثر من نصف قيمته حالة (٢) جنايته، وهو محذور أيضاً، ولكنه أقرب، وأقل من المحاذر (٣) الواقعة في الوجوه الأخر. وإذا لم يكن بد من مخالفة النظائر، والقواعد لاختصاص الواقعة بما يقطعها عنها، فالاقتصار في ذلك على الأقل متعين. والله أعلم. شرح ما ذكره من استدراك صاحب "التقريب" (٤) أنه حيث يختص الثاني بالضمان إذا كانت قيمة الصيد المزمن عند جنايته تسعة، فقد قالوا: عليه جميع التسعة من حيث إن الإفساد حصل (٥) بجنايته، وقيمته عند جنايته (٦) تسعة، وجراحة الأول إصلاح فلا يضاف إليها شيءٌ، فاستدرك صاحب "التقريب" (٧) عليهم، وصار إلى أنه تعتبر قيمته مذبوحاً، فإذا كانت (٨) قيمته مذبوحاً ثمانية فالواجب على الثاني ثمانية ونصف، من (٩) حيث إنه

стр. 1654

يحسب شركة الأول في جهة الذبح، وإن لم يحتسب (١) في جهة الإفساد، وقد نقص بالذبح عن قيمته مزمنا حياً درهم، والأول المالك شريك له في الذبح لحصول الموت بجرحهما فيسقط نصف الدرهم لذلك عن الثاني. والله أعلم. قوله: "فيما إذا أصاب راميان صيداً معاً فالصيد بينهما، إن تساويا في التذفيف والإزمان (أو عدمه" (٢). فقوله "أو عدمه" يوهم تساويهما في الملك عند عدم التذفيف والإزمان) (٣) رأساً، ومعلوم أنه إذا لم يوجد تذفيف ولا إزمان لم يثبت ملك (٤) وإنما أراد بقوله: "أو عدمه" أن لا يوجد من واحد منهما ما يستقل لو انفرد بالتذفيف أو الإزمان، ويوجد التذفيف أو الإزمان بمجموع فعلهما، غير أن العبارة قاصرة عن المراد جداً. والله أعلم. قوله: "فيما إذا وقع التردد في أن الإزمان حصل بهما، أو بأحدهما. وعلى تقدير أن يكون بأحدهما فبفعل من منهما فالصيد بينهما، ولكن لا بد أن يستحل أحدهما الآخر تباعداً من الشبهة" (٥).

стр. 1655

كان ينبغي أن يقول: "لا بد منه في التباعد من الشبهة، أولا يقول: لا بد، ويقول: يستحب أن يستحل، لأنه بعد الحكم ظاهراً بكونه بينهما (١)، لا يقال: لا بد من الإستحلال (٢). والله أعلم. قوله: "كما في مسألة الإنماء" (٣). هي التي يروي فيها عن ابن عباس ﵄ أنه قال: " (كل ما أَصْميْتَ ودع ما أَنْميتَ" (٤) فالإنماء: أن تصيب الصيد ثم يغيب عن بصرك، ثم) (٥) تدركه ميتاً (٦). والإصماء: أن يأخذ الكلب الصيد مثلاً وأنت تراه وتلحقه وقد قتله (٧) (٨) والله أعلم.

стр. 1656

قوله: "فيما إذا ترتب الجرحان، وحصل الإزمان بهما قال: الصيدلاني الصيد (١) بينهما" (٢) إنما ذكره الصيدلاني (٣) قولاً مخرجاً. والله أعلم.

стр. 1657

ومن كتاب الضحايا حديث (عظموا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم) (١) حديث غير معروف، ولا ثابت فيما علمناه (٢). والله أعلم. وقد قال شيخه (٣) في تفسيره، قيل: تهيأ مراكب للمضحين (٤) يوم القيامة. وقيل: المراد أن التضحية بها تسهل الجواز على الصراط. والله أعلم. ما احتج به في سرّ استحباب، أن لا يزيل شعره وظفره في العشر من حديث: (كبّر (٥) ضحيتك يعتق الله بكل جزء منها جزءاً منك من النار) (٦). حديث غير معروف لم نجد له سنداً يثبت به (٧)، وفي حكم المسألة حديث صريح

стр. 1658

صحيح (١)، وهو ما روينا في صحيح مسلم (٢) عن أم سلمة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: (إذا دخل العَشر، وعنده أُضحية يريد أن يضحِّي فلا يأخذنّ شعراً، ولا يقلمنَّ ظفراً) وقد روي أيضاً بغير هذا اللفظ، (وإنما أوردته بهذا اللفظ) (٣) لدلالته على أن الضحية غير واجبة (٤) والله أعلم. حديث (أربع لا تجزئ في الأضاحي) (٥) رواه البراء بن عازب عن رسول الله ﷺ أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجة (٦)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. والله أعلم.

стр. 1659

قوله: "لا تُنْقِي" بضم التاء وإسكان النون، وكسر القاف (من النِّقْي بكسر النون وإسكان القاف) (١) وهو مخ العظام (٢)، وقيل (٣): هو الشحم (٤)، أي التي لا (٥) يوجد فيها شحم، أو التي لا مخ في عظامها. والله أعلم. قوله: "نهى عن الثَّوْلاء" (٦) لم أجده ثابتاً (٧)، وذكر الجوهري اللغوي (٨) أن الثَّول بالفتح جنون يصيب الشاةَ، فلا تتبع الغنم، وتستدير في مرعاها، يقال: شاة ثَولاء، وتيس أثوَل (٩). والله أعلم. قوله: "ما دامت ترى بالعينين، وإن كان عليهما سواد" (١٠) إنما يقال: في هذا عليهما (١١) بياض، وكأنه أراد فيهما (١٢) سواد (١٣) أي ظلمة. والله أعلم.

стр. 1660

قوله: "وأما الشرقاء، والخرقاء، والمقابَلَة، والمدابرة، فقد نهى عنها علي ﵁" (١). هذا فيه تقصير إذ جعله موقوفاً، وهو مرفوعاً، فقد روينا (٢) في السنن الكبير (٣) وغيره عن علي ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نَستشرِفَ العينَ، والأذن، وأن لا نضحِّي بمقَابَلَةٍ، ولا مدَابرَةٍ، ولا شرقاء، ولا خرقاءَ) أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجة (٤)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. والمقَابَلة، والمدابرة: بفتح الباء (فالمقابلة) (٥): التي قطع مقدم أذنيها فِلْقةً (٦) وتدلت في مقابلة الأذن ومن مقدمه.

стр. 1661

والمدابرة: التي قطع من دبر أذنها، أي مؤخرها فلقة وتدلت منه وتلك الفلقة تسمى الإقبالة، والإدبارة (١). والخرقاء: من الغنم التي في أذنها خَرْق، وهو ثَقْبٌ مستدير (٢). والشرقاء: التي شَرَق أذنها، أي شقّ، وعن الشافعي أنها مشقوقة الأذن باثنين طولاً (٣). والله أعلم. قوله: "ونهى رسول الله ﷺ عن المصلومة، والمستأصلة (٤) " (٥). أخرج هذا الحديث أبو داود في سننه (٦) من حديث لعتبة بن عبد السلمي (٧) في الضحايا، قال: (نهى رسول الله ﷺ عن المُصْفَرَّة، والمُستأصلة) وفي حديثه "أن المُصْفرة: هو التي تستأصل أذنها حتى يبدو (٨)

стр. 1662

سماخها (١). والمستأصلة [التي استؤصل] (٢) قرنها من أصله" (٣). وقوله: "المصلومة" معناه أيضاً: المستأصلة الأذن (٤). والمصفرَّة: هي بضم الميم وفتح الفاء، وقيل: سميت بذلك؛ لأن صماخها صَفِرَ من الأذن، أي خلا (٥). والله أعلم. قوله في الأذن: "إذا كان صغيراً في الخلقة جاز، وإن كانت سكَّاءَ فلا" (٦). أراد بالسكّاء التي لا أذن لها، وهو صحيح من حيث اللغة، فإنه مشترك، يقال ذلك لصغيرة (٧) الأذنين، ويقال أيضاً: للتي لا أذن لها (٨). والله أعلم. قوله في تناثر الأسنان: "إذ لا يؤثر في اللحم" (٩). يفهم منه أنه لو أثر في اللحم بأن أفضى إلى عجف (١٠) بيّنٍ منع (١١)، وقد

стр. 1663

صرح بذلك شيخه (١). والله أعلم. ما ذكره من تضحية رسول الله ﷺ عنه، وعن أمته (٢) ثابت من حديث جابر وغيره، أخرجه أبو داود، وغيره (٣). والله أعلم. وما ذكره من حديث (لدم عَفْرَاء أحبّ عند الله من دم سوداوين) (٤).

стр. 1664

رويناه في السنن الكبير (١) من حديث أبي هريرة (٢)، أن رسول الله ﷺ قال: (دم عفراء (٣) أحبّ إلى الله من دم سوداوين) وروي موقوفاً عن أبي هريرة من قوله (لدم بيضاء (٤) أحب إلى الله من دم سوداوين) (٥) وذكر البخاري أنه لا يصح رفعه إلى رسول الله ﷺ والله أعلم. قوله: "وفي منذورات دماء الحج خلاف" (٦) (تخصيصه ذلك بمنذورات دماء (٧) الحج) (٨) ليس في "البسيط" (٩) و"النهاية" (١٠) وهو غير مخصوص بذلك بل لو قال: لله عليّ أن أضحي بشاةٍ فهل

стр. 1665

تتعين (١) الأيام الأربعة فيها؟ فيه وجهان مذكوران قد ذكرهما هو من بعد (٢). وإذا قلنا: لا تتعين هذه الأيام فيه، فلو عين شاةً في نذر المطلق فهل تتعين تلك (٣) الشاة؟ فيه وجهان. وإذا قلنا: تتعين فهل تتأقت بهذه الأيام؟ فيه وجهان (٤). فكأنه ﵀ فرّع على ذلك ما إذا ثبت في ذمته دماء من جبرانات الحج ثم عينها بالنذر في شاة (٥) معينة، وخرّج تعينها ثم تأقيتها (٦) على الخلاف المذكور. والله أعلم. الحديث (٧) الذي ذكره في قصر الخطبة (٨) رواه مسلم في صحيحه (٩) من حديث عمار بن ياسر (١٠) ﵁.

стр. 1666

قوله: "مَئِنَّة" هو بميم مفتوحة ثم همزة مكسورة، ثم نون مشددة، ثم تاء التأنيث، أي دلالة محققة لفِقْههِ، وأصلها من "إنَّ" التي هي للإثبات (١) والتحقيق (٢). قوله: في فوات الضحية "لا معنى لقضائها، فإنه لا بدَّ من الصبر إلى العيد الثاني، وعند ذلك يقع عن حق الوقت" (٣). هذا في الضحية المسنونة (٤)، أما الواجبة، إذا فاتت فعندنا أنها تقضى بعد وقتها في غير أيامها (٥) خلافا لأبي حنيفة (٦). والله أعلم. قوله: في كيفية الذبح "أما القطع احترزنا به عن اختطاف رأس العصفور ببندقة، فإنه لا يبيح" (٧). هذا صحيح؛ لأن الاختطاف قلع لا قطع، وفيه طرف من الخنق، وأما قطع الحُلْقوم والمرئ، (ففيه احتراز عما إذا وجد القطع لكن لا في نفس (٨) الحُلْقوم

стр. 1667

والمرئ) (١)، بأن أمَرَّ السكين فوق الحلقوم والمرئ، وقطع الرأس من غير أن يقطع شيئاً من الحلقوم والمرئ (٢) فهذا لا يجزئ (٣) قطع به القفال (٤) والإمام أبو المعالي (٥)، وغيرهما (٦). والله أعلم. ثم إن الحلقوم، هو مجرى النفس (٧). والمرئ، يهمز (ولا يهمز) (٨) وهو مجرى الطعام والشراب (٩). والوَدَجَان، عرقان في جانبي المرئ يستبطآنه. وقيل: محيطان (١٠) بالحُلْقوم. وقيل: يحيطان بهما (١١). والله أعلم. ما ذكره من أن كل جرح يقارن الذبح (١٢)، ويؤثر في التذفيف يمنع الحل (١٣).

стр. 1668

لا يرد عليه ما سبق (١) من صورة ثبوت الحل في مسألة الذبح من القفا (٢)، فإن الجرح من القفا منها لم (٣) يقارن الذبح، بل تقدمه واستمرت الحياة المستقرة (٤) إلى قطع الذبح، فكان التذيف واقعاً به لا غير، فلو لم يكن كذلك، وقارن الذبح بأن جعل واحد يقطع من جانب القفا، وآخر يقطع من جانب الحلقوم حتى التقى (٥) القطعان، كان من هذا القبيل وحرم (٦). والله أعلم. حركة المذبوح (٧)، هي الحركة القوية، والإضطراب الشديد، فإذا وجد ذلك بعد قطع الحُلْقوم، والمرئ تبينا مصادفة الذبح للحياة المستقرة، وإن لم يوجد بعد الذبح تبينا عدمها من قبل، هذا ما اعتمده المزني (٨) وطوائف من الأصحاب (٩). وقول صاحب الكتاب "وقال المزني: من علاماته أن يتحرك بعد الذبح، وقيل (١٠): أن ينفجر الدم" (١١) (من قرأ "وقيل" بالباء الموحدة فقد صحَّف،

стр. 1669

وإنما هي (١) "وقيل" من القول، أي منهم من اعتمد انفجار الدم) (٢) بعد الذبح (٣) وليس بشيء. وقوله: "قد تخرج حُشْوَة (٤) المذبوح، وهو يتحرك بعد" (٥) أي قد يذبح ويشرع في حركة المذبوح، ثم تنزع (٦) حشوته فيتحرك أيضاً بعدها حركة المذبوح، مع أن نزع الحشوة لم (٧) يصادف حياةً مستقرةً، ونزع الحشوة كالذبح في التذفيف. والله أعلم. قوله: "ولا بأس أن يقول: بسم الله، ومحمد رسول (٨) الله بالرفع ... " (٩) إلى آخر ما ذكره في ذلك، ليس فيه ذكر ما يستحب في ذلك، وهو الصلاة عليه (١٠) وقد نصّ الشافعي (١١) على أنه يستحب مع التسمية أن يقول: صلى الله على رسول الله. والله أعلم.

стр. 1670

اللَّبَّة (١): هي ثُغْرَة النحر، وهي الوَهْدَة التي في أسفل العنق، وأعلى الصدر هذا هو المنحر (٢). وأما المَذْبَح: فهو تحت مجمع اللحيين في أعلى العنق. والله أعلم. قوله: "ولو كان عليه نذر فقال: جعلتُ هذه عن نذري لَغَا (٣) تعيينه لضعف اللفظ والغرض في التعيين" (٤). يعني (٥) أنه لو كان عليه نذر دراهم مطلقة، فقال: جعلت هذه الدراهم عن نذري، لم يتعين (٦)؛ لأن التعيين ضعيف في الدراهم لضعف الغرض في تعيينها بخلاف العبد (٧)، والضحية، ولفظ التعيين أيضاً ضعيف من حيث إنه أضاف التعيين إلى ما تقدم إطلاقه، وثبوته ديناً في الذمة، والدين لا يصير عيناً إلا بالأداء بخلاف ما إذا عين من الابتداء ما نذره. والله أعلم. قوله: "والصحيح أن ذكر وصف الضحية يوجب تعيين الوقت" (٨).

стр. 1671

ليس يعني به ما إذا ذكر صفة الشاة التي نذر التضحية بها، وإنما يعني به أن مجرد ذكر اسم الضحية في المسألة التي ذكرها يوجب تعيين وقتها في الأيام الأربعة، قياسا على سائر الضحايا. والله أعلم. وقوله: "فإذا قلنا: لا يتعين الوقت، فلو قال: جعلت هذه الشاة عن جهة نذري، ففي التأقيت (١) وجهان" (٢) يعني به إذا فرعنا على أن هذه الشاة تتعين، فهل تتأقت كما إذا عينها في ابتداء النذر، أو لا تتأقت لكونه عينها عن النذر المطلق؟ والتفريع على أن ذلك لا يتأقت فيه وجهان (٣). والله أعلم. قوله: في تلف الضحية المعينة "لا شيء عليه، إلا أن يكون قد عينها عن نذر سابق ... إلى (٤) آخره" (٥). شرحه: أنه إذا قال: جعلت هذه الشاة ضحية عما سبق من النذر أضحية (٦) مطلقة، فماتت، وقلنا: إنها تتعين، ففي وجه يلزمه الإبدال (٧)، فإن تعيينه لها كان بشرط وفائها بما نذر ولم يف. والوجه الآخر: أنه لا يلزمه الإبدال (٨) كما لوقال: جعلت هذه الشاة أضحية (٩) من غير أن يسبق نذر. والله أعلم.

стр. 1672

قوله: "فيما إذا ذبح أجنبي الضحية، وفرّق لحمها، وتعذر استرداده، فعلى الذابح قيمة اللحم، وأرش الذبح جميعاً" (١). يعني به على الكيفية المذكورة (٢) من بعد في تغريم كل من ذبح شاة غيره، وفوت لحمها، وفيها القولان المذكوران: أحدهما: يغرم قيمتها حيةً (٣)، وذلك يتضمن قيمة اللحم وحده، وأرش الذبح وحده. والله أعلم. قوله: في التَّعيُّب "لو كان العيب بحيث يمنع الإجزاء في الضحية، فهل ينفك عن الضحية، والشاة معينة (٤)؟ فوجهان" (٥). يعني به إذا كانت معينةً عن نذر سابق مطلق، وقلنا: إنها تتعين، وقلنا: يلزمه الإبدال عند التلف، أو التعيب، أما من حيث لا يلزمه الإبدال فلا تنفك قطعاً (٦). والله أعلم. قوله: في الأضحية المتطوع (٧) بها "هل يجوز أكل الجميع، أولا تتأدى السنة إلا (٨) بالتصدق بشيء؟ فيه وجهان" (٩).

стр. 1673

لا يستفاد من قوله: "لا تتأدى السنة" أن أضحية التطوع بعد ذبحها بنية الضحية يجوز له العدول بها إلى غير مصارف الضحايا، فإنه ليس كذلك، وفي كلامه بعد هذا ما يشعر بهذا. والمقطوع به في المذهب أنه لا يجوز بيع شيء منها عندنا، وإن كانت تطوعاً (١)؛ لأنه بفعل التضحية (٢) أخرجها قربةً، فلا يجوز له الرجوع فيها، وانتفاعه بها، إنما جاز على أنه من مصارفها. وفي "الشامل" (٣) لابن الصباغ، قال أصحابنا: إنما (٤) جاز له الأكل، والانتفاع بالجلد رخصة فلا يتعدى بذلك إلى (٥) جواز البيع. والله أعلم. قوله: "التصدق بالكل حسن" (٦) يستثنى منه اليسير الذي يستحب له أكله (٧). والله أعلم. قول (٨) أمير المؤمنين علي ﵁ إن صح عنه "بطِمْرَيه" (٩) هو بكسر الطاء (١٠)

стр. 1674

المهملة وإسكان الميم أي ثوباه الخَلَقان (١). والفِلْذَة: بفاء مكسورة، ثم لام ساكنة، ثم ذال منقوطة، هي القطعة (٢). والله أعلم. قوله: "كمال الشعار يتأدى بالنصف" (٣) معناه أدنى الكمال. قوله: "وقيل: بالثلث" جعله وجهاً وهما قولان مشهوران (٤) والأول هو القديم (٥). والثاني: هو الجديد، والأصح (٦)، ثمّ عبارة صاحب "المهذب" (٧) وغيره (٨) أنه يأكل الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث. وقوله: " (٩) يهدي" أي إلى الأغنياء، وقد أفصح بذلك بعضهم (١٠)، ومنهم من قال في هذا: ويطعم الثلث الأغنياء (١١)، ومنهم من قال فيه بدلاً عن الهدية:

стр. 1675

ويدخر الثلث، ذكره غير واحد (١). وقد قال صاحب "الحاوي". (٢) ونقله عنه (٣) صاحب "البحر" في الأضحية أربعة أحكام: الأكل، وإلادخار، والصدقة، والهدية إلى الأغنياء، قال: ولا خلاف أن الادخار غير مستحب، بل هو مباح. قال الشارح ﵀ (٤): ووجدت في كتاب "جمع الجوامع" من (٥) منصوصات الشافعي عنه أنه قال: كل ما كان من الضحايا، والهدايا تطوعاً، أكل منه وأطعم، وأهدي، وادخر، وتصدق، قال: وأحبّ إليّ (٦) أن لا يأكل، ولا يحبس إلا ثلثاً، ويهدي ثلثاً ويتصدق بثلث. قال الشارح ﵀ (٧): والإطعام واقع فيما يحبسه، ويدّخره فاعلم. والله أعلم.

стр. 1676

وقوله: "لقوله ﷺ : (كلوا منها وادَّخروا، واتَّجروا) (١). هذا حديث حسن رويناه في سنن أبي داود، وغيره (٢) من حديث نُبَيْشَة الهذلي (٣) عن رسول الله ﷺ . وهو نبيشة، مضموم الأول على وزن عيينة. والرواية فيه "واتجروا" (على وزان واتخذوا) (٤) وهو بمعنى ائْتجروا (٥) بالهمز من الأجر كقولهم: في الإزار اتزروا (٦)، وقد صحح ذلك من حيث اللغة الإِمام أبو سليمان الخطابي (٧) وأبو عبيد الهروي صاحب "الغريبين" (٨).

стр. 1677

قال الخطابي ﵀: (١) أصله من ائْتجروا على وزن افتعلوا يريد الصدقة التي يبتغى أجرها، ثم قيل: اتجروا كما قيل: اتخذت الشيء، وأصله ائْتخذت، وهذا من الأخذ كهو من الأجر وليس من باب (٢) التجارة. وقد أبى الزمخشري (٣) ذلك؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء، قال: وقد غُلِّط من قرأ: ﴿الَّذِي (أُتُّمِنَ) (٤) أَمَانَتَهُ﴾ (٥) (وقولهم) (٦) اتَّزر عامّيّ، والفصحاء على ائتزر. والله أعلم. قال: (٧) "وما يجوز أكله، فلا يجوز (٨) إتلافه (٩)، ولا أن يملك الأغنياء ليتصرفوا فيه بالبيع؛ لأن الضيافة مقصودة" (١٠).

стр. 1678

فقوله: "ما يجوز له أكله" هو على ما سبق ذكره، الجميع على وجه (١)، والجميع إلا جزءاً يسيراً (٢) يتصدق به على الوجه الآخر الصحيح (٣). "فلا يجوز إتلافه" لكونه (٤) منافياً للمقصود من الضحايا، على أن الإتلاف محرم في غير هذا. ولا يجوز أيضاً، أن يهبه من غني، ويملكه إياه تمليكاً يفيده التصرف فيه بالبيع، والهبة وغيرهما، وإن جاز إطعامه على سبيل الضيافة؛ لأن الضيافة من مقاصد (٥) الضحايا. وهذا مما أبداه شيخه (٦) من عنده، وفيه نظر، وما أطلقه غيره من جواز الإهداء إلى الأغنياء ظاهره الهدية المفيدة للملك الممكنة من تصرفات المالكين، لا الإطعام على وجه الضيافة، فإنه لا يسمى هدية، وقد (٧) فصل الشافعي فيما نقلناه آنفاً من كلامه، الإطعام من الهدية، والهدية قربة، (وهي) (٨) بتأديه مقصود (٩) قربة الضحية أولى من الأكل، وأجدر، إلا إنا (١٠) لم نجد في شيء من نصوص الكتاب والسنة للفظ الهدية ذكراً. فالله تعالى أعلم.

стр. 1679

ومن باب العقيقة قوله (١): "و (٢) في الخبر "يعق عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة" (٣) رواه عن رسول الله ﷺ عائشة، وأم كرز الخزاعية (٤) أخرجه الترمذي وغيرهم (٥)، وذكر أنه حديث صحيح. والله أعلم.

стр. 1680

"ولا يكسر عظام الشاة، فقد ورد فيه خبر (١) " (٢). الوارد فيه حديث (٣) رواه أبو داود في المراسيل (٤) عن جعفر بن محمَّد الصادق (٥) عن أبيه (٦) عن رسول الله ﷺ ، وهو مرسل حسن يصلح الاحتجاج به في إثبات مثل هذه الفضيلة، على ما مهدنا سبيله في كتاب "معرفة علوم الحديث" (٧). والله أعلم. قوله: "وقال الصيدلاني: يجوز التصدق بالمَرَقَة، وهذا إن أراد به أنه (٨) يكفي عن التصدق بمقدار من اللحم، إذا قلنا: لا بدّ منه (٩) ففيه (١٠) نظر" (١١).

стр. 1681

هذا الكلام يوهم أن الصيدلاني جوّز التصدق بالمرقة من غير لحم (١)، فإنه (٢) لا ينبغي (٣) أن يكفي ذلك (٤) عن التصدق بمقدار من اللحم، إذا قلنا: لا بدّ منه (أي من التصدق) (٥) وليس كذلك، ولكن الصيدلاني جوّز التصدق باللحم مطبوخاً مع المرق (٦) وينبغي أن يتصدق باللحم نَيْئاً على قولنا: لا بدّ من التصدق بشيء منها. هكذا ذكر ذلك صاحب "النهاية" (٧) وعليه ينبغي أن ينزل كلام صاحب الكتاب. والله أعلم.

стр. 1682

ومن كتاب الأطعمة الموقوذة (١): هي التي ضربت حتى ماتت من غير ذكاة (٢)، والله أعلم. روى ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ (نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطيور)، رواه مسلم في صحيحه (٣). والمخلب: بكسر الميم، للطير والسباع، بمنزلة الظفر للإنسان (٤)، والله أعلم. قوله في الفيل "لأنه ذو ناب (٥) مكاوح" (٦) أي مغالب مقاتل (٧)، والله أعلم. قوله: "والثعلب، والضبع، والضب حلال عند الشافعي ﵀ لورود أحاديث فيها" (٨). (أما الضب) (٩) فقد وردت فيه أحاديث صحيحة صريحة، منها: حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ ، قيل له فيه: أحرام هو يا رسول الله؟

стр. 1683

فقال: (لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأَجِدُنِي أَعَافُهُ)، أخرجه (١) البخاري ومسلم (٢). وأما الضَّبُع (٣) ففيه ما روينا عن عبد الرحمن بن أبي عمار (٤)، قال: (قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم، قال: قلت: آكلها، قال: نعم، قال: قلت: أقاله رسول الله ﷺ ، قال: نعم)، أخرجه الترمذي وغيره (٥)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1684

وأما الثعلب فليس في تحليله (١) حديث عن رسول الله ﷺ (٢)، وفي تحريمه حديثان (٣)، في إسنادهما ضعف. واعتمد الشافعي فيه (٤) على أنه مما لم تزل (٥) العرب تأكله، فهو إذاً مما استطابته العرب، فيندرج في عموم قوله ﵎: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٦)، وقد

стр. 1685

حكى ابن المنذر (١) تحليله عن طاوس، وقتادة (٢)، وورد ذلك عن غيرهما (٣) (٤)، والله أعلم. قوله: "وأما الدُّلْدُل: قطع الشيخ أبو محمَّد بتحريمه" (٥)، وفي "البسيط" (٦): "أنه كان يعدّه من الخبائث".
следующие страницы →