← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ثم إنه (١) ذكر السبب الثاني للعجز: أن يخاف على نفسه أو ماله (٢). ثم ذكر أن فيه مسألتين: إحداهما: لو وهب منه الماء. والثانية: لو بيع منه بغبن (٣). ولقائل أن يقول: أين (٤) هذا من ذلك؟ وجوابه: أن تقدير الكلام: السبب الثاني: أن يكون الماء حاضراً، ولكن يحول بينه وبينه حائل، ومن الحائل (٥) أن يكون مملوكاً لغيره، فلو وهبه منه، أو باعه منه، فالحكم فيه ما ذكره (٦) إلى آخره، والله أعلم. قوله: "وفي قدر ثمن المثل ثلاثة أوجه: أحدها: أنه قدر أجرة نقل الماء (٧)، فيه تعرف الرغبة فيه، وإن كان مملوكاً على الأصح، وهذا أعدل الوجوه" (٨) في هذا إشارة منه إلى أن هذا الوجه أصح، وصرَّح بأنه الأصح في "الوجيز" (٩)، وخالف بذلك (١٠) جمهور المصنفين (١١)، وهو وإن كان أعدل من وجه، ففيه

стр. 317

اضطراب من وجه (١) وليت شعري ماذا (٢) يقول فيما (٣) إذا بعدت المسافة التي نقل منها، بحيث لا يلزمه السعي إليها إذا تيقن الماء فيها، ولا بذل أجرة لمن ينقل إليه الماء منها، وقد لا يكون منقولًا نقلاً لمثله أجرة كما إذا كان قد تناوله مالكه (٤) من غدير انتهى إليه، والله أعلم. قوله في الوجه الثاني: "يعتبر بحالة السلامة واتساع الماء" (٥) أي في ذلك المكان الذي عدمه فيه مشتريه، والله أعلم (٦). قوله: "وتوقع عطش الرفيق في المآل فيه نظر" (٧) تبع في هذا التردد شيخه (٨) وقد قطع غيرهما بأن الرفيق والبهيمة في ذلك كنفسه فيتيمم (٩)، والله أعلم. (قوله) (١٠): "قال (١١) الشافعي ﵀: لو كان معه ماء فمات، ورفقاؤه محتاجون (١٢) إليه لعطشهم، يمَّموه وشربوا الماء، وصرفوا ثمنه إلى

стр. 318

ورثته؛ لأن مثل الماء لا قيمة له في (١) ذلك الموضع" (٢) عبارته هذه حاملة على اعتقاد (٣) أن الشافعي صرَّح بأنه لا يجب مثل الماء، بل قيمته، وليس كذلك، وإنما قال الشافعي: "ويؤدون الثمن في ميراث الميت" (٤). وهذه العلة ليست في كلامه، فاختلف أصحابه، فمنهم من قال: أراد بالثمن: المثل؛ لأن الماء مثلي فلا يترك فيه قاعدة ضمان (٥) المثليات. ومنهم من قال: أراد به القيمة (٦) وهو الذي ذكره (٧) وعلَّله صاحب الكتاب، والله أعلم. قوله في نسيان الماء في رحله: "وفيه قوله قديم كما في (٨) نسيان الفاتحة، وترتيب الوضوء ناسياً" (٩) هكذا وقع بسقوط كلمة "الترك"، وإنما هو: و (١٠) ترك ترتيب الوضوء ناسياً (١١)، والله أعلم.

стр. 319

ذكر من الأمراض ما يلتبس (١) فذكر (٢) المرض الذي يخاف من استعمال الماء معه فوت الروح، وذكر ما يخاف معه مرضاً مخوفًا، والفرق بينهما: أن في الأول نفس استعمال الماء يحصل منه الموت. وفي الثاني: بينهما واسطة؛ فيحصل من الاستعمال مرض، ومن ذلك المرض الموت. وذكر شدة الضنى أو بطء البرء (٣) ففي بعض النسخ بالواو، وفي بعضها بـ أو. فشدة الضنى: تشتمل على زيادة النحافة، والضعف، وشدة الوجع. وبطء البرء هو تأخر (٤) العافية، وإن لم يزدد مقدار المرض (٥)، والله أعلم. قوله: "على عضو ظاهر" (٦) الظاهر أن "الظاهر" هو (٧): ما يبدو في حالة المهنة غالباً كالوجه واليدين (٨)، والله أعلم. الخلاف الذي ذكره في تقدير مدة المسح على الجبيرة (٩) شاذ ذكره بعض الخراسانيين (١٠)، وقد ذكره الفوراني (١١)، وإمام الحرمين (١٢). ثم ذكر الإمام أن

стр. 320

الخلاف مخصوص بما إذا أمكن رفع الجبيرة ووضعها من غير خلل يعود إلى العضو، فأما إذا كان رفعها يخلُّ بالعضو فلا خلاف أنه لا يجب رفعها (١)، وإنما الخلاف فيه إذا كان يتأتَّى النزع فيه والرفع بعد انقضاء كل يوم وليلة، وإن كان يتأتَّى النزع في كل وقت من غير خلل فلا يجوز المسح، ويجب غسل ما تحتها. قلت: إذا (٢) تأملت هذا وجدت حاصله رافعاً للخلاف (٣) في التوقيت. ثم إن اقتصاره مع الفوراني على ذكر اليوم والليلة في ذلك في أثناء الكلام مشعر بأنه لا يفترق بالسفر (٤) والحضر (٥)؛ لأن سببه المرض. ولا اعتماد على ما ذكره بعض الشارحين (٦) من أنه في السفر الطويل يتأقت على القول بالتأقيت بثلاثة (٧) أيام ولياليهن، من حيث النقل، وإن كان (٨) محتملاً من حيث المعنى، وكأنه شُبِّه عليه، والله أعلم. قوله: "وهل يلزمه إلقاء اللصوق عند إمكانه؟ فيه تردد للأصحاب. وينقدح عليه التردد في وجوب لبس الخف على من وجد من الماء ما يكفيه لو مسح، ولا يكفيه لو غسل (٩) ... إلى آخره" (١٠) هذا نقله عن شيخه (١١)،

стр. 321

وغيَّره تغييراً قد يوهم (١) غير ما ينبغي. إنما حكى شيخه إيجاب ذلك عن شيخه (٢) - والده - وقال: "لم أرَ هذا لأحد من الأصحاب". واستبعده، ثم ذكر أنه قد (٣) يترتب عليه أنَّ من كان على طهارة وقد أرهقه حدث ووجد من الماء ما يكفيه لوجهه، ويديه، ورأسه، ولا يكفي لرجليه، ولو لبس الخفَّ لأمكنه أن يمسح على خفيه، فهل يجب عليه أن يلبس الخف ليمسح بعد الحدث عليه (٤)؟ قال: "فقياس ما ذكره شيخي: إيجاب ذلك، وهو بعيد عندي، ولشيخي أن ينفصل عنه بأن مسح الخفَّ رخصة محضة، فلا يليق بها إيجاب لبس الخف، وما نحن فيه من مسالك الضرورات فيجب فيه الإتيان بالممكن"، والله أعلم.

стр. 322

ومن الباب الثاني في كيفية التيمم ذكر أن له سبعة أركان: الأول: نقل التراب الطهور (١) إلى الوجه واليدين. الثاني: القصد إلى الصعيد: فلو تعرض لمهب الرياح ومسح به وجهه لم يجز. الثالث: النقل: فلو كان على وجهه تراب فردده (٢) عليه لم يجز. الرابع: النية. (٣) هذا مشكل، وشرحه: أن المقصود بالركن الأول: اشتراط أصل النقل في منقول مخصوص، وبيان أنه التراب الموصوف. والمقصود بالثاني: أن يكون ذلك النقل بقصده إلى فعل منه، أو ممن ينوب عنه يحصل به النقل. وبالثالث: أن يكون النقل إلى عضو التيمم بفعل التيمم لا قبله؛ فلو كان على وجهه تراب نقله إليه من قبل فأمرَّه عليه لم يجز. والرابع: النية: وهي القصد التي استباحة الصلاة بنقل التراب، والركن الثاني القصد إلى نقل التراب، فتغاير متعلق القصد. وفيما ذكره تكلف، والأولى أن يجتزئ عن الثلاثة الأُوُل (٤) بواحد (٥)؛ فيقال: نقل التراب إلي الوجه، واليدين، بالقصد لنقله. وصاحب "التهذيب" (٦)، وغيره (٧) إنما عدوها خمسة (٨): النية، والقصد إلى التراب لنقله، ومسح جميع الوجه، ومسح اليدين إلى المرفقين، والترتيب، والله أعلم.

стр. 323

الحجر الصلد (١): هو الأملس (٢)، عبَّر به عن الذي لا تراب، ولا غبار عليه (٣)، والله أعلم. الأعفر (٤): هو الذي ليس بياضه خالصاً (٥). قوله (٦) "والأحمر: هو (٧) الطين الإرمني" (٨) فالإرمني هو بكسر الهمزة وكسر الميم، وهو معروف في الأدوية (٩) منسوب إلى إرمينية (١٠) ناحية منها مدينة (١١)

стр. 324

خلاط (١)، وهي بكسر الهمزة، وميم مكسورة، بعدها ياء ساكنة، ثم نون مكسورة، بعدها ياء (٢) غير مشددة، والله أعلم. السبخ (٣) بفتح الباء أفصح وأولى، ويجوز بكسرها (٤). قوله (٥): "وهو الذي لا ينبت، لا الذي يعلوه ملح. فالملح ليس بتراب" (٦) ذكر الشافعي السبخ فيما يجوز التيمم به (٧)، وفسَّره (٨) هو وشيخه (٩): بالذي لا ينبت، لا الذي يعلوه ملح. قلت: الذي يعلوه ملح هو من السبخ، لكنه تراب خالطه ملح، فيلتحق في عدم الجواز بالتراب الذي يخالطه ما ليس بتراب (١٠)، فهذا وجه ما ذكره، وفيه إشكال (١١)، والله أعلم.

стр. 325

إنما جاز التيمم بالرمل الذي خالطه غبار التراب (١) مع أنه لا يجوز بالتراب المشوب بالدقيق (٢)؛ لأن المتيمم إذا وضع يده على الرمل المخالط للغبار والتراب علق بها (٣) الغبار دون الرمل لثقله وتسفله، وخفة الغبار (٤)، بخلاف الدقيق (٥)، والله أعلم. قوله: "لأن التيمم عبارة عن القصد (إلي الصعيد) (٦) " (٧) بيانه وتمامه بأن يقول (٨): وقد قال الله ﵎ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٩) فتضمن مجموع ذلك وجوب القصد إلى الصعيد ونقله إلى وجهه ويديه، والله أعلم.

стр. 326

قوله في كيفية التيمم: "فإن السنة أن يضرب ضربة فيفعل كذا وكذا، وفي الضربة الثانية يفعل كذا وكذا" (١) لا يتوهم من هذا أن هذه (٢) الكيفية وردت بها السنة؛ فإنه لم يُرِد هو ذلك، ولم يَرِد بها خبر ولا أثر، ولكن لما ثبت عن رسول الله ﷺ الاقتصار (٣) فيه على ضربتين (٤)، وثبت وجوب الاستيعاب، ذكر

стр. 327

الشافعي وأصحابه هذه الكيفية؛ ليبينوا كيف يحصل الاستيعاب بضربتين (١). ويتجه أن يقال: إنها مستحبة لكونها طريقاً إلى الوفاء بسنة الاقتصار على ضربتين، والله أعلم.

стр. 328

ومن الباب الثالث أحكام التيمم ما أطلقه من أن الصلاة لا تبطل برؤية الماء بعد الشروع (١)، مقيد بصلاة لا يجب قضاؤها كصلاة المسافر، وإلا فتبطل على المذهب (٢). قوله: "الوقت إذا كان متسعاً فالشروع ليس بملزم إذا لم يكن خلل، فكيف إذا كان" (٣) هذا غير مرضي ولا مقبول عند نقلة الذهب (٤)، بل الحكم في ذلك: أنه لا يجوز له الخروج إذا لم (٥) يكن خلل وعذر؛ لقيام الفارق بين الحالين (٦). وفي كتاب "التتمة". (٧): "أنه إذا شرط في صلاة الفرض، والوقت متسع لم يتضيق، ولم يطرأ عذر، فالخروج غير جائز له بلا خلاف". وقد وجدنا نصَّ صاحب المذهب الشافعي على ذلك، فنصَّ في "الأم" (٨) على أن من دخل في صوم واجب من قضاء، أو نذر، أو كفارة، أو في (٩) صلاة مكتوبة في وقتها، أو صلاة قضاء، أو نذر، لم يكن له أن يخرج من ذلك كله من غير عذر،

стр. 329

كانتقاض طهر (١)، أو غيره، وإن خرج كان آثماً. والذي صار إليه صاحب الكتاب إنما هو شيء قاله شيخه إمام الحرمين (٢) من عنده لم ينقله، بل عقبه بأن قال: "وما عندي أن الأصحاب يسمحون بهذا". فكان (٣) من حقِّ صاحب الكتاب أن يُبَيِّن من حال هذه المقالة مثل ما بَيَّنه شيخُه، ولا يدكرها ذكرَ مضيفٍ لها إلى المذهب قاطع بها؛ فإن ذلك يوجب خللاً في معرفة المذهب، وله من أشباه ذلك الكثير - رحمنا الله وإياه -، والله أعلم. قوله في الجمع بين فريضة ومنذورة (٤): "يُخرَّج على أنه يسلك بالمنذور (٥) مسلك واجب الشرع، أو جائزه، وفيه قولان" (٦) المنذور (٧) هو كما أوجبه الشرع من غير نذر منه في أصل وجوب فعله بلا خلاف، وإنما هذا (٨) الخلاف في أنه في صفته وكيفيته كما يجوز ولا يجب من (٩) القربات، أو كما يجب في أصله

стр. 330

منها (١)، والله أعلم. ذكر فيما لو نسي صلاتين مختلفتين من (٢) يوم وليلة أنه إن (٣) شاء اقتصر على تيممين يؤدي بأولهما الأربع الأُول (٤) من الخمس وهي: الصبح، والظهر، والعصر (٥)، والمغرب، ثم يتيمم ويصلي الأربع الأخيرة وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، فلو عكس وبدأ بالأربع (٦) الأخيرة فأداها بالتيمم الأول لم يجزه (٧) إلى آخر ما ذكره (٨). هذا يوهم تعيُّن ما هو غير متعيِّن في ذلك، فاعلم أنه لا يتعين في ذلك الابتداء بالصبح، ولا أن يأتي بالصلوات على التوالي الواقع فيها في أوقاتها، بل له أن يبدأ بأية صلاة أراد، ويثني بغير الصلاة التي تليها في حالة أدائها في أوقاتها، ولكن يشترط أن يراعي شرطاً واحداً وهو: أن يجعل ما بدأ به في المرة الأولى متروكاً في المرة الثانية، والذي بدأ

стр. 331

به في (١) المرة الثانية متروكاً في المرة الثالثة فيما إذا نسي ثلاث صلوات وصلى تسع صلوات بثلاث تيممات. وهناك ضابط يتوسع به ويعتمد عليه في جميع الصور وهو: أن ينظر الناسي (٢) إلى عدد ما نسيه من جملة الخمس فيتيمم بعدد المنسي، ثم يصلي بكل تيمم من الصلوات مقدار العدد الذي يجتمع من منسية واحدة إذا ضمها إلى عدد ما لم ينسه من الخمس. و (٣) هكذا جرى (٤) الأمر فيما سبق ذكره فيما إذا نسي صلاتين مختلفتين من الخمس (٥)، فلو أنه نسي ثلاث صلوات: تيمم ثلاثاً وصلى تسع صلوات، ثلاثاً منها بكل تيمم؛ لأن غير المنسي ثنتان وهما مع منسية واحدة ثلاث، فيتيمم ويصلي الصبح، والظهر، والعصر، ثم يتيمم ويصلي الظهر، والعصر، والمغرب، ثم يتيمم ويصلي العصر، والمغرب (٦)، والعشاء. فإن كان المنسي أربعاً: تيمم أربعاً، وصلى (٧) ثمان صلوات بكل (٨) تيمم صلاتين. وإن نسي الخمس: كان تيممه خمسة بموجب القاعدة أيضا، وتساوى عدد التيممات والصلوات. كان نسي ستاً أو أكثر: تيمم للخمس خمسة وجعل الزائد (٩) بمثابة ما (١٠) إذا كان ذلك هو المنسي لا غير، وعمل فيه ما ذكرناه أولاً، والله أعلم.

стр. 332

قوله: "لقوله ﷺ : أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت" (١) هذا قد رويناه في كتاب "السنن الكبير" (٢) من حديث عمرو بن شعيب (٣) عن أبيه (٤) عن جده أن رسول الله ﷺ قال: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت). إسناده حسن يحتج بمثله. وفي "الصحيحين" (٥) من حديث جابر بن عبد الله نحوه وهو (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل)، والله أعلم (٦).

стр. 333

قوله: "كصلاة سلس البول، والمستحاضة" (١) هو بكسر اللام من سلِس، وكل ما ذكر من هذا مع المستحاضة فهو بكسر اللام، وهو الشخص الذي به ذلك. وما ذكر مع الاستحاضة فهو بفتح اللام، وهو عبارة عن المصدر (٢)، والله أعلم. ثم إنه عدَّ صلاة المسافر بتيممه في قسم (٣) العذر الذي إذا وقع دام (٤)، وذلك مستدرك عليه؛ لأن عدم الماء في السفر ليس مما يدوم غالباً، بل الغالب أنه إذا (٥) عدمه في بعض المراحل يجده في أكثرها، والصواب ما فعله غيره من الأصحاب (٦)، حيث قسموا العذر إلى عام: كالسفر والمرض، وإلى نادر، ثم النادر ينقسم إلى: ما إذا وقع دام، وإلى ما إذا وقع (٧) لم يدم. وعدَّ أيضاً في قسم ما لا يدوم ولا بدل فيه: المربوط على خشبة إذا صلى بالإيماء (٨). وقطع فيه بوجوب القضاء كمن لم يجد ماءً ولا تراباً، وهذا فيه نظر؛ لأن الإيماء إلى الركوع والسجود بدل عنهما، فالصواب أن يُعدَّ ذلك من قبيل

стр. 334

القسم الآخر الذي في القضاء فيه قولان، وهو قسم ما لا يدوم وفيه بدل، وهذا إذا صلى إلى القبلة، وفي المحبوس في حشِّ المومي إلى السجود قولان مشهوران، وقد ذكر الخلاف فيه هو (١) في آخر الباب (٢) وهذا مثله. وقد (٣) قال الصيدلاني في المربوط المومي: "إن صلى إلى القبلة فلا قضاء، وإلا فعليه القضاء" (٤). قوله: "أو من على جرحه، أو فصده، أو حجامته نجاسة" (٥) كذا وقع، و (٦) فيه عجمة؛ فكأنه لما رأى الجرح يعبَّر به عن محل الجرح، عبَّر (٧) بالفصد والحجامة عن محلهما، ولا سواء (٨) في ذلك في (٩) الاستعمال، والله أعلم. قوله: "روي أن علياً انكسر زنده، فألقى الجبيرة عليه، وكان يمسح عليها، ولم يأمره رسول الله ﷺ بقضاء الصلاة. وتوقف الشافعي ﵁ في صحة هذا

стр. 335

الحديث" (١) قلت: هو ضعيف (٢) عند أهل الحديث، مشهور بالضعف (٣)، وفيه أن رسول الله ﷺ أمره بالمسح عليها، والله أعلم. قوله فيمن صلى عرياناً: "أن كان ممن (٤) لا (٥) يعتاد السترة" (٦) يعني يغلب العري فيهم، عاجزين عن الساتر. وقوله في (عدم) (٧) وجوب القضاء على العاري: "وبه قطع صاحب التقريب على الإطلاق" (٨) يعني (٩) من غير فرق بين من يعم العري فيهم (١٠)، ومن لا يعم العربي (١١) فيهم، بل سوَّى بينهم في عدم وجوب القضاء، والله أعلم.

стр. 336

ومن باب المسح على الخفين قوله: "وهو رخصة لم ينكرها إلا الروافض (١) " (٢) إنكاره مروي عن غيرهم كأبي بكر بن داود الظاهري (٣)، وهو إحدى (٤) الروايتين عن مالك (٥). ثم إنه (٦) استدلَّ على جوازه فقال: "دليلنا قول صفوان بن عسَّال (٧): (أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا مسافرين

стр. 337

أو سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام (١) ولياليهن) (٢) وهذا حديث أخرجه النسائي (٣)، والترمذي (٤)، وغيرهما (٥)، وله مرتبة الحديث الحسن (٦). وترك الاستدلال بالأحاديث التي هي أقوى منه الثابتة في الصحيحين أو أحدهما عن جرير بن عبد الله البجلي (٧)، وسعد بن أبي وقاص (٨)، وحذيفة بن اليمان (٩)، والمغيرة

стр. 338

ابن شعبة (١)، وعلي بن أبي طالب أخرجه عنه مسلم في "صحيحه" (٢)، وعمرو ابن أميَّة الضمرى (٣)، وغيرهم (٤). وابن عسَّال هو بعين وسين مهملتين، والسين مشددة. وقوله (مسافرين أو سفراً) شك من الراوي في اللفظ، وهما بمعنى واحد، ومن قال فيه: سفرى بألف مقصورة في آخره فهو غالط، وإنما هو سَفْراً آخره راء منونة، وهو جمعٌ واحدُه سافِر كما تقول: صاحب وصحب، وراكب وركب (٥). ثم قيل (٦): إنه لم يُنطق بسافر واحده، وإنما يقدر، وقيل: بل نطق به (٧)، والله أعلم.

стр. 339

يحتاج إلى دليل على ما (١) ذكره من اشتراط لبس الخفَّ على طهارة (٢)، ودليله الحديث، ومن أدلَّ أحاديثه (٣) حديث أبي بكرة (٤) (أن رسول الله ﷺ أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما). وهو حديث حسن (٥). قوله في المستحاضة إذا لبست الخفَّ على طهارتها التي لم تُصَلَّ بها (٦)، وجوَّزنا لها (٧) المسح لا زيادة على صلاة واحدة بالإجماع (٨). يعني به إجماع

стр. 340

الأصحاب المفرِّعين على هذا الوجه، وفيه (١) خلاف محكيٌّ عن الشيخ أبي حامد صاحب "التعليق" (٢): أن لها أن (٣) تمسح يوماً وليلة، أو ثلاثة أيام ولياليهن غير أنها تجدِّد عند كل صلاة فريضة (٤) الوضوء والمسح (٥) على الخف. وقاله (٦) إمام الحرمين (٧) في صورة إشكال أبداه معترفاً بأنه ليس من المذهب، وأن المقطوع به عند الأئمة (٨) الأول، والله أعلم. قوله: "الشرط الثاني: أن يكون الملبوس ساتراً، قوياً، مانعاً للماء من النفوذ، حلالا" (٩) لا يقال: قطع في الضابط باشتراط كونه مانعاً للماء حلالاً، وهو غيرمقطوع به (١٠) على ما بيَّنه في التفصيل (١١) , لأنا نقول: الوجه فيه وفي أمثاله، أنه يذكر في الضابط القيود المتفق عليها، و (١٢) القيود المختلف فيها، ولا يذكر فيه الخلاف، بل يُؤخِر ذكر الخلاف فيه إلى التفصيل طلباً لوجازة الضابط، ورشاقته، فلا يكون ذلك على هذه الصفة قطعاً منه بالمختلف فيه.

стр. 341

ومن الفائدة فيه: أنه (١) يكون قد ذكر أولاً - بذكر الجميع - المحلَّ الذي يثبت فيه الحكم اتفاقاً، بخلاف ما (٢) إذا لم يذكر في الضابط القيد المختلف فيه؛ فإن من يشترطه ينفي الحكم في القدر المذكور. وهذا قد تكرر من صنيع صاحب الكتاب فيه (٣) كثيراً، وقد وجهناه له، (و) (٤) الحمد لله. يبقى أن يقال: فقد ترك ههنا في الضابط من القيود المختلف فيها: أن لا يتعذر المشي عليه لأمر غير ضعفه في نفسه؛ لكونه جديداً، أو لكونه (٥) مفرط السعة والضيق (٦)، وترك أيضاً: كونه يسمى خفاً، فإنه شرط عند الشيخ أبي محمَّد (٧)، فلو لفَّ على رجله قطعة جلد وشدَّه لم يمسح عليه عنده. فأقول: ذلك على تقدير اشتراطه يمكن إِدراجه في ضمن كلامه فيقال: قوله "أن يكون الملبوس" المراد به: أن يكون الخفُّ الملبوس؛ لأن الكلام من أوله إلى آخره مسوق في الخفِّ. وقوله "قوياً" يسوغ تفسيره بالذي يقوى لابسه على المشي فيه، وذلك ينفي الضعف من اللابس والملبوس، وإيراده مسألة خفِّ الحديد في تفصيل قيد القوة (٨) يصلح (٩) محلاً لذلك، والله أعلم.

стр. 342

قوله: "الملبوس (١) المشفَّ" (٢) كان ينبغي أن يقول (٣): الشفَّاف؛ فإن المحفوظ فيه (٤) (شفَّ) (٥) ثلاثياً، لا أشفَّ رباعياً (٦)، والله أعلم. قوله: "المشقوق القدم الذي يشد محل الشق منه بشَرَج" (٧) هو الشرج بفتح الشين المعجمة والراء، وهو: العُرى التي في محل الشق (٨)، والله أعلم. قوله: "ولا على جورب الصوفية" (٩) فجورب الصوفية يتخذ من جلد رقيق، ويلبس في المداس، أو النعل، ونحوهما (١٠)، ويسمونه (١١) المخملي بالخاء المعجمة على ما ذكر لي، والله أعلم. قوله: "والمراد بكونه: مانعاً للماء: المنسوج" (١٢) أي المنسوج بجهة الاحتراز منه، والنفي له (١٣)، وهكذا مثله في قوله: "والمراد بكونه: حلالاً: المسح على الخفَّ المغصوب" (١٤) وفي العبارة بعض الشيء، والله أعلم.

стр. 343

والظهارة والبطانة (١) هما بكسر الظاء والباء (٢)، والله أعلم. قوله: "لم ينقل عن رسول الله ﷺ إلا أنه مسح على (٣) الخفَّ خطوطاً" (٤) معناه: لم ينقل فيما يرجع إلى الاستيعاب وضده إلا هذا، وليس ما ذكره من المسح خطوطاً ثابتاً في الرواية فيما علمناه، ولا وجدناه (٥) أصلاً في كتب الحديث (٦)، وقول صاحب "النهاية" فيه إنه حديث صحيح (٧). غير صحيح، والله أعلم.

стр. 344

تعليله إتمام مدة المسح (١) للمسافرين فيما إذا كان ابتداء مدته في الحضر (٢): "بأنه لا حَجر في الحدث" (٣) معناه: أنه لو منعناه من مسح المسافرين بسب حدثه في الحضر لكان المريد للسفر إذا تهيأ له بلبس الخفِّ قبل الخروج كما جرت العادة، ثم حضره الحدث يمسكه ويحجر على نفسه (فيه) (٤) إلى أن يخرج إلى السفر كيلا يحرم مهلة مسح (٥) السفر ولا حجر في الحدث (٦)، والله أعلم. إذا مسح في السفر (ثم أقام فَضَبْطُ مذهب المزني فيه (٧): أنه (٨) يمسح في الحضر (٩) ثلث ما بقي له من مدة مسح) (١٠) المسافر (١١)، فإن كان قد بقي له يوم: مسح ثلث يوم، وإن بقي له يومان وليلتان: مسح ثلثيهما وهو ثلثا يوم وليلة، والله أعلم.

стр. 345

ومن كتاب الحيض قوله (١): "أما حكم الحيض فهو المنع من أربعة أمور" (٢) بل هو أكثر من ذلك، فمن أحكامه غير ذلك: المنع من الطلاق، ومنها وجوب الغسل له (٣) عند انقطاعه، ومنها حصول البلوغ به، ومنها تعلق الاستبراء والعدة به (٤)، والله أعلم. ما ذكره من الخلاف فيما إذا وجدنا امرأة على خلاف ما ذكر في أقل الحيض وأكثره، وكذا في الطهر (٥)، لا يخفى أنه إنما هو فيما إذا (٦) استمرت عادتها على ذلك واستقامت، والقول باتباع ذلك والحكم به وإن ضعَّفه إمام الحرمين (٧) فهو (٨) الصحيح، اختاره جماعة من المحققين (٩) و (١٠) مما علقته بنيسابور من كتاب

стр. 346

بنيسابور من كتاب "المحيط" لوالد إمام الحرمين عن الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني (١) أنه قال: "كانت امرأة تستفتيني بأسفرايين (٢) وتقول: (إن) (٣) عادتها في الظهر (٤) مستمرة على أربعة عشر، فجعلت ذلك طهراً (٥) على الدوام" (٦). قلت: وهذا منصوص الشافعي، نقله صاحب "التقريب" فيه (٧)، وناهيك به اتقاناً، وتحقيقاً، واطلاعاً، وكأنهم لم يقفوا على النصِّ فيه، والله أعلم. قوله: "في الاستمتاع بما تحت الإزار" (٨) أي بما تحت السرة وفوق الركبة "يشهد للإباحة قوله ﷺ اصنعوا كلَّ شيء إلا الجماع" هذا طرف من حديث أنس بن مالك الذي رواه مسلم في "صحيحه" (٩): (أن اليهود كانوا إذا حاضت

стр. 347

المرأة فيهم (١) لم يؤاكلوها, ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ النبيَ ﷺ فأنزل الله (٢) ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ....﴾ إلى آخر الآية (٣) فقال رسول الله ﷺ : (اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح) (٤). والتحريم وإن كان ظاهر نصِّ الشافعي ﵁ (٥)، فدليل الإباحة أقوى من دليله. وحديث عائشة المذكور في الكتاب (٦) محتمل (٧) أن يكون تركه ﷺ ما تحت الإزار لا للتحريم. فقوله ﷺ : (أنفست؟) هو (٨) بفتح النون وكسر الفاء، ومعناه: أحضت؟. وأما بضم النون فمعناه: ولدت (٩). وهذا الحديث يروى (١٠) في "الصحيحين". (١١) عن أم سلمة، ورويناه في كتاب "السنن

стр. 348

الكبير" (١) عن عائشة وليس في واحد منهما آخر الحديث المذكور في الكتاب الذي احتج به، والله أعلم. قال: "إذا جامعها والدم عبيط تصدق بدينار، في أواخر الدم يتصدق (٢) بنصف دينار، وهو استحباب؛ لحديث ضعيف ورد فيه (٣) " (٤) فالعبيط بفتح العين المهملة هو الطري (٥). وقوله: "لحديث ضعيف (٦) " يعني به: حديث ابن عباس ﵄ (أن رسول الله ﷺ قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو بنصف دينار). وهو حديث مشهور أخرجه أبو داود (٧)، والنسائي (٨)، وغيرهما (٩) بهذا اللفظ. ولم يحمله على التخيير بل التقسيم والتفصيل المذكور بين أول الدم وآخره؛ لأنه ورد مبيناً مفصلاً كذلك في رواية

стр. 349

رويناها في كتاب "السنن الكبير" (١)، وأخرج الترمذي نحو ذلك أيضاً (٢). ورواية التفصيل وإن لم تكن في القوة كالرواية المشهورة فهي تصلح للاعتماد عليها في التفسير الذي ذكرناه. ثم إن هذا الحديث ضعيف من أصله (٣) لا يصح رفعه عن رسول الله ﷺ , وإنما هو موقوف على ابن عباس من قوله (٤)، وقد كان شعبة (٥) رواه مرفوعاً، ثم رجع عن رفعه، ووقفه على ابن عباس، فقيل له: (إنك كنت ترفعه. فقال: إني كنت مجنوناً فصححتُ) (٦). وقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري بأنه حديث صحيح (٧)، ولا التفات إلى ذلك منه؛ فإنه

стр. 350

خلاف قول غيره من أئمة الحديث، وهو معروف بالتساهل في مثل ذلك (١). وقد قال الشافعي ﵁ في (٢) كتاب "أحكام القرآن" (٣): "إنه حديث لا يثبت مثله". ثم إن إضافة صاحب الكتاب استحباب ذلك إلى حديث ضعيف غير صحيح، والقاعدة متقررة على أن الحديث الضعيف لا يصلح لإثبات استحباب ولا غيره من الأحكام (٤). وإنما المنهج القويم في جواب من احتج بالحديث في إيجاب (٥) ذلك أن يقال: عنه جوابان: أحدهما: حمله على الاستحباب بدلالة القياس (٦). والثاني: أنه حديث ضعيف، مضطرب في إسناده ومتنه. والمسألة ذات قولين مشهورين: أحدهما: - وهو القديم - الإيجاب. والثاني: - وهو الجديد - نفي الإيجاب (٧)، والله أعلم.

стр. 351

ذكر في المستحاضة أنها تتلجم وتستثفر (١). فالتلجم كيفيته: أن تأخذ أولًا تكة (٢) أو نحوها، فتشدُّها في وسطها، ثم تأخذ خرقة عريضة مشقوقة الرأسين، فتشد أحد رأسيها في التكة من مقدمها وعند سرتها، وتمد الخرقة بين إليتيها وعلى فرجها، وتعقد رأسها الآخر من ورائها في التكة المشدودة في وسطها (٣). وهذا التلجم هو الاستثفار ههنا فيما ذكره صاحب "الشامل" (٤)، وغيره (٥). وهو كما قال، غير أن لهما معنيين مختلفين، وقد اجتمعا في هذا الأمر الواحد، فذلك تلجُّم لما فيه من مشابهة اللجام (٦)، وهو أيضاً استثفار لما فيه من مشابهة ثَفَر الدابة بفتح الثاء المثلثة (٧) والفاء وهو الذي يكون تحت ذنبها (٨)، وفي ذلك تسمية لتلك الخرقة لجاماً وثفراً لمشابهتها إياهما (٩)، والله أعلم. قوله: "لو انقطع بعد الوضوء ساعة" (١٠) هذا الانقطاع غير انقطاع الشفاء الذي ذكره قبله (١١)، فهذا انقطاع عاد بعده الدم، وذلك انقطاع لم يعد بعده الدم.

стр. 352

واعلم أنه متى انقطع دمها بعد الوضوء وقبل الصلاة، لزمها استئناف الوضوء في جميع الصور إلا فيما إذا عرفت من عادتها أنه يعود (١) قبل مضي زمان يسع الوضوء، ثم لم يظهر خلاف ما اعتادته، فهذه (٢) لها أن تصلي من غير استئناف الوضوء، فلو ظهر خلاف عادتها واتصل الانقطاع، لزمها استئناف الوضوء (٣)، والصلاة (٤). فقوله: "لو (٥) انقطع بعد الوضوء ساعة تتسع لوضوء وصلاة، فلم تصلِّ لزمها استئناف الوضوء السابق على الانقطاع" شامل لما سوى الصور (٦) التي استثنيناها، وهي ثلاث صور: إحداها: أن ينقطع وهي تعرف من عادتها دوام الانقطاع الساعة المتسعة لذلك، أو أخبرها بذلك أهل الخبرة والطب. وفي هذه الصورة تمنع من الشروع في الصلاة قبل استئناف الوضوء. الثانية: أن تكون عادتها عود الدم سريعاً قبل مضي الساعة المذكورة، ولكن بأن خلاف ما اعتادته، ودام الانقطاع ساعة متسعة لذلك، فههنا أيضاً يلزمها استئناف الوضوء والصلاة, وإن جاز الشروع في الصلاة من غير استئناف وضوء؛ لأنه كان بناءاً على ظنٍ (٧) بان خلافه. والثالثة: أن تكون شاكة بأن بدأت بها الاستحاضة ولم تكن لها عادة، أو لها عادة مضطربة، فيلزمها استئناف الوضوء وتمنع من الصلاة بدونه؛ لأن الأصل دوام الانقطاع، وإذا خالفت

стр. 353

وصلت من غير استئناف وبان زمان الانقطاع متسعاً لذلك، لزمها استئناف الوضوء والصلاة. وإن عاد من غير اتساع ففي إجزاء الصلاة الوجهان المذكوران في آخر الباب (١). هذا تفصيل المذهب (٢) في ذلك إذا عرفته عرفت ما في قوله: "ولو انقطع في الحال وهي لا تدري أيعود أم لا؟ فإن كان لا يبعد من عادتها العود فلها الشروع في الصلاة" (٣) فقوله "لا تدري أيعود أم لا؟ " عبارة (٤) غير لائقة بالمعتادة التي فيها التفصيل الذي ذكره، و (٥) إنما هي عبارة لائقة بصورة الشك التي لا يترتب عليها التفصيل الذي ذكره، ولا يجيء فيها ما ذكره من جواز الشروع في الصلاة بلا خلاف في المذهب (٦). ثم إن المعتادة (٧) لا يكفي في جواز شروعها في الصلاة من غير استئناف الوضوء أن لا يبعد العود من عادتها، بل يحتاج ذلك إلى أن يظهر من عادتها ذلك (٨)، والله أعلم.

стр. 354

ومن الباب الثاني في المستحاضات قوله: "وهن أربع" (١) بل هن خمس، والخامسة: الناسية المتحيرة المطلقة وغير المطلقة (٢). وقد أفردها بباب، فلعله فعل ذلك لكونها قسماً من أقسام المعتادة. ورجع عن هذا في باب التلفيق (٣) وجعلهن أربعاً والناسية الرابعة منهن، وحذف المعتادة المميزة؛ لوضوح حكمها، واستغناءً (٤) بما قدَّمه منها في هذا الباب. قالوا: مبتدأة بفتح الدال، مفعولة على أنه يقال: ابتدأها الدم فهي مبتدأة، ولم أجده منصوصاً عليه في كتب اللغة، ولم يقلها الفقهاء بكسر الدال على أنها فاعلة كما في المعتادة وباقي المستحاضات، والله أعلم. قوله في المميزة: "روي أن فاطمة بنت أبي حبيش (٥) قالت: إني استحاض فلا (٦) أطهر. فقال ﷺ : إنما هو دم عرق انقطع، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" (٧) هذا الحديث ثابت في

стр. 355

"الصحيحين" (١)، وغيرهما (٢) دون قوله "انقطع"، فإنه زيادة لا تعرف (٣). وإنما لفظه المتفق عليه: (إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي). وأما قوله "فاغتسلي"، فرواه ابن عيينة (٤)، رواه (٥) البخاري عنه ومسلم (٦) من
следующие страницы →