أن يزيد الدور عليه لما اكتفي به. وهذا المتعلق (١) في هذا المضيق لا بأس به" (٢) (هذا) (٣) قد حكاه شيخه (٤) وقال: "إن الشرع جعل عدة الآيسة ثلاثة أشهر، فكان أقرب معتبر". ولم يزد على هذا، وما زاده (٥) صاحب الكتاب من قوله "لو تُصوِّر أن يزيد الدور عليه لما اكتفي به" غير مستقيم؛ فقد زاد الدور على ذلك قطعاً وحساً في غير المستحاضة كهذه التي صُوِّرت (٦) المسألة فيها (٧)؛ فإنها حاضت عشراً، وطهرت خمس سنين مراراً، فدورها خمس سنين وعشر. ثم إنا نتعجب من قول القفال هذا، كيف أثبت مثل هذا الحكم!؟ وقضى بحيض وطهر اعتباراً بالعدة التي يغلب في تفصيلها التعبد، ويلحظ في أصلها براءة الرحم، فأين الباب من الباب؟!، وأين ما يصحح القياس من جامع وغيره؟. والظاهر من إطلاق الأصحاب الحكم بأن المعتادة ترد في قدر حيضها وطهرها إلى عادتها (٨): أنا نردها إلى ما تقدم من طهرها، وإن طال ودام سنين كثيرة، وقد صرَّح الشيخ أبو حامد الأسفراييني (٩)، وغيره من أصحابنا (١٠) بذلك،
стр. 387
ولا بعد فيه (١)؛ فإن ذلك استحاضة وهي علة مزمنة، تمتد أمد دمها الفاسد، والحديث المعتمد في المعتادة (٢) مطلق (٣)، والله أعلم.
قوله في المستحاضات: "وهن أربع" (٤) ترك الخامسة وهي: المعتادة المميزة؛ استغناءً بذكره المعتادة، وبذكره المميزة على (٥) ما سبق في الباب الثاني (٦)؛ من أنها على وجهٍ: حكمها حكم المعتادة المجردة، وعلى وجهٍ: حكمها حكم المميزة، والله أعلم.
قوله على قول التلفيق: "لو كانت تحيض نصف يوم، وتطهر نصف يوم، فتصلي في وقت النقاء، وتترك في وقت الحيض، ولا يبقى مع هذا التقدير: بأقل الحيض، وأقل الطهر، معنى" (٧) هذا مندفع؛ فإنا لم نجعل ذلك حيضاً وطهراً، بل بعض حيض ويعض طهر، وإنما الحيض والطهر فيه - كل واحد منهما - القدر الذي قدرناه (٨)، ولكن يفرق كل واحد منهما في الآخر، وإنما نفينا
стр. 388
ذلك في نصف يوم مقتصراً عليه (١)، والاعتماد على (٢) الوجود، وهذا يوجد (٣)، والله أعلم.
قوله على قول التلفيق فيما إذا انقطع الدم على أقل (٤) من يوم وليلة: "في وجوب الغسل وجهان: ... الثاني: يجب؛ لأنه دم في زمان إمكان الحيض فلتغتسل بناءاً على النقاء المشاهد" (٥) وفي عدة نسخ: فلتقتصر، بدلاً من قوله: "فلتغتسل"، والصحيح فلتغتسل، و (٦) معناه: أن النقاء بعد دم يحكم بكونه دم حيض (٧) يوجب الغسل، وهذا الخلاف إنما هو في الانقطاع الأول (٨)، فإذا تكرر الانقطاع ففيه ما سبق قريباً في (٩) الاعتماد على العادة (١٠) في التقطع (١١)، والله أعلم.
قوله عقيب الصورة الثالثة من مسائل المعتادة: "هذا (١٢) كلام في الدور الأول من استحاضة (١٣) ذات التلفيق. أما الدور الثاني: فإن انطبق فيه الدم
стр. 389
على أول الدور على ترتيبه في الأول لم يختلف الحكم، وإن اقتضى تعاقب الحالين تراخي الدم عن أول الدور الثاني، فيتعدَّى فيه (١) نظر أبي إسحاق (٢) إلى أول الدور، ونظر الأصحاب إلى الدم، وبيانه بصور ذكرناها في المذهب" (٣) فقوله "هذا كلام" ليس إشارة إلى المذكور في الصورة الثالثة فحسب، بل إليها وإلى غيرها من الصور المذكورة (٤). ومثال ما ذكره من انطباق الدم على أول الدور الثاني: ما إذا كانت ترى يوماً دماً، ويوماً نقاءً. ومثال انطباق النقاء على أول الدور الثاني: ما إذا كانت ترى يومين دماً، ويومين نقاءً. وهذا مما ذكره من الصور الثلاث (٥)، لكن لم (٦) يتعرض إلا لحكمها في الدور الأول دون الثاني. ومن أمثلة ذلك من (٧) الصور التي ذكرها في "البسيط" (٨)، ومن "النهاية نقلها (٩):
стр. 390
لو كانت عادتها أن تحيض عشراً، وتطهر عشرين، فاستحيضت وتقطع دمها ستاً ستاً، فإن الدور الثاني ينطبق (١) على أوله (٢) ستة النقاء، فأبو إسحاق يحمله (٣) على الأولية ويقول: قد خلا من العشر الأول ستة عن الدم، فتقتصر على تحيضها الأربعة الباقية التي رأت فيها الدم من العشر. وغيره من الأئمة لا يبالي بفوات الأولية، ويجعل ابتداء دورها الثاني من السابع، ويلحق ستة النقاء الأولى بالدور الأول، ويقول: صارت ستة وثلاثين يوماً. ثم إن فرَّعنا على ترك التلفيق، اقتصرنا على تحييضها ستة ولاءً من أول السابع، وإن فرَّعنا على (٤) التلفيق أما مع مجاوزة أيام العادة من الخمسة عشر على وجه، وأما من العشرة من غير مجاوزة (٥) العادة على ما تقدم شرحه على وجه، فيحسب ابتداء العشرة، أو الخمسة عشر من أول السابع (٦)، والله أعلم.
و (٧) قوله "المذهب البسيط" عبارة خراسانية - ويسمون نهاية المطلب: "المذهب (٨) الكبير" - أي كتاب المذهب البسيط، والله أعلم.
ذكر أن المبتدأة إذا تقطَّع (٩) دمها: فيوماً دماً، ويوماً نقاءً، فهي في الدور الأول تصوم وتصلي في أيام النقاء إلى خمسة عشر، فإذا تجاوز ذلك بان أنها
стр. 391
مستحاضة، وفي مردها قولان: أحدهما: أنه يوم وليلة، ثم إذا وقع ذلك في شهر رمضان فلا يلزمها إلا قضاء تسعة أيام؛ لأنها صامت سبعة في أيام النقاء من جملة الشطر الأول، ولولا ذلك النقاء لما لزمها إلا ستة عشر، فإذا احتسبنا سبعة منها بقي تسعة (١). هذا فيه سهو أو (٢) طغيان من القلم في ثلاثة مواضع منه: أولها: في قوله "قضاء تسعة أيام" وصوابه: ثمانية أيام (٣)؛ فإنها هي أيام الدم من الخمسة عشر (٤) يوماً، وإذا احتسبنا منها سبعة (٥) النقاء والصيام بقي منها ثمانية لا تسعة. والثاني: قوله "ولولا ذلك لما لزمها إلا (٦) ستة عشر (٧) " وإنما (٨) صوابه: إلا خمسة عشر (٩)؛ لأن الكلام مفروض فيما إذا كانت ترى يوماً دماً، ويوماً نقاءً فليس فيه احتمال طرآن الدم في بعض يوم. و (١٠) الثالث: في قوله "بقي منها تسعة" إنما بقى (١١) منها ثمانية كما بيناه (١٢). ولا يحتاج هذا إلى
стр. 392
الاستشهاد بما (١) في "التهذيب" وغيره من صواب ذلك؛ فإن الأمر فيه أوضح من ذلك (٢) , والله أعلم.
قوله: "وقد (٣) نصَّ الشافعي ﵀ في موضع على (لزوم) (٤) قضاء الصوم (٥) كله" (٦) يعني قضاء (صوم) (٧) النصف الأول، وفيما ذكره بعده من الخلاف في أصله ومبناه (٨) ما يدل على ذلك. وقول أبي زيد (٩): "إن أصله أنها على قول التلفيق مترددة فيما صامته منه في أيام النقاء السبعة (١٠)؛ لاحتمال كونها حائضاً في أيام النقاء على قول عدم التلفيق، فكان على القولين اللذين في مسألة الخنثى المذكورة" (١١). هذا إنما يستقيم في الدور
стр. 393
الأول فإنه: يختص بالتردد والتوقف المذكور، والشافعي طرد القولين في قضاء الصوم في الشهور كلها (١). فالوجه بناء القولين على ما ذكره القفال. نعم ما ذكره أبو زيد يوجب إجراء القولين في الدور الأول، وإن قلنا: إن المبتدأة فيما وراء مردها غير مأمورة (٢) بالاحتياط (٣)، والله أعلم.
قوله: "المستحاضة الثالثة: المميزة: وهي التي ترى يوماً دماً قوياً، ويوماً دماً ضعيفاً" (٤) هذه (٥) ليست منحصرة في النوع الذي ذكر مثاله، وليس يشترط فيها التقطع بين القوي والضعيف، بل تكون مميزة بدون ذلك بأن ترى يوماً دماً قوياً , ويوماً نقاءً، ولم يجاوز (القوي الخمسة (٦) عشر، ثم تجاوزها) (٧) الضعيف أما متقطعاً، وإما غير متقطع (٨)، والله أعلم.
ذكر في المتحيرة التي تقطع دمها يوماً فيوماً، أنها على قول السحب إذا أمرناها بالاحتياط فحكمها حكم من أطبق الدم عليها، ثم قال: "وإنما تفارقها في أنا لا نأمرها بتجديد الوضوء في وقت النقاء (٩)، ولا نأمرها بتجديد الغسل" (١٠) هذا
стр. 394
مستدرك عليه؛ فإنه يستدعي أن المتحيرة عند انطباق الدم مأمورة بتجديد الوضوء حتى تكون هذه مفارقة لها في ذلك، وليست تلك مأمورة بتجديد الوضوء (وإنما تؤمر بتجديد) (١) الغسل، فكان ينبغي أن يقول: تفارقها في الأمر بتجديد الغسل، وكذلك لا تؤمر بتجديد الوضوء، أو نحو ذلك (٢)، والله أعلم.
стр. 395
ومن الباب السادس في النفاس
قوله في التفريع على أن الحامل تحيض: "لو حاضت خمستها وولدت قبل أن تطهر خمسة عشر يوماً، فما بعد الولد نفاس، ونقصان الطهر قبله لا يقدح فيه. أما تلك الخمسة فهل ينعطف عليها؟ الأصح أنه لا ينعطف (١) عليها" (٢) معناه لا ينعطف نقصان الطهر على الخمسة بالإفساد، وإخراجها عن كونها حيضاً، وسمي (٣) ذلك انعطافاً لكونه أمراً طرأ بعدها، والله أعلم.
ما ذكر من أن (٤) المعتادة في النفاس المستحاضة ترد إلى عادتها في النفاس ثم ما بعدها دم فساد إلى (٥) أن تعود إلى أدوارها في الحيض، وتكمِّل بعد عادتها طهرها (٦) المعتاد (٧). فقوله "تكمِّل طهرها (٨) المعتاد" معناه (٩): تجعل زمان (١٠) دمها فيه (١١) دم فساد كما قال أولًا، وهذا إذا كانت لها عادة في الحيض، فلو كانت
стр. 396
مبتدأة في الحيض ردت في طهرها بعد عادتها في النفاس إلى ما يجعل طهراً للمبتدأة، ويجعل دمها في أيامه دم فساد، ثم تتحيض حيض المبتدأة على ما سبق في فصلها من الخلاف في مقدار حيضها وطهرها (١)، والله أعلم.
قوله في (٢) المستحاضة المبتدأة: "قال (٣) المزني: ترد المبتدأة إلى أكثر النفاس. وهو تحكم" (٤) ليس هذا مما يستحق أن يقال فيه: إنه تحكم، وهذا معدود وجهاً في المذهب، حكاه كذلك الشيخ أبو حامد الأسفراييني (٥)، وغيره (٦) وذكروه مطلقاً في المبتدأة والمعتادة، وحكاه صاحب "الشامل" عن المزني أيضاً مطلقاً (٧)، وتوجيهه والفرق بين في النفاس والحيض: أن ثبوت النفاس في مبدئه يقين، أو هو في ذلك أقرب إلى اليقين من الحيض, لأنه لا معنى للنفاس إلا الدم الخارج بعد الولادة، فلا يزول عنه إلا بيقين. أو (٨) إنما هو قريب من اليقين وهو مجاوزة منتهاه وأكثره، بخلاف الحيض. وفيه وجه ثالث (٩) وهو: أن الستين نفاس وما بعده حيض؛ لأنهما مختلفان فلا يشترط بينهما طهر فاصل، والله أعلم.
стр. 397
قوله: "فرع: المميزة إذا رأت يوماً وليلة سواداً، ثم استمرت الحمرة سنة فصاعداً، فقياس التمييز أنها طاهرة في الجميع، ويحتمل أن لا تخلو كل تسعين يوماً من حيض تلقياً (١) مما ذكره القفال" (٢) هذا فرع دخيل ههنا، إنما هو من مسائل الحيض ذكره شيخه (٣)، وهو ههنا , ولهذا قال يوماً وليلة سواداً ليكون ذلك أقل الحيض، ونرى أن سبب العدول عن تصويره في النفاس إلى تصويره في الحيض: أن المحذور من طول الطهر لا يوجد في (٤) النفاس؛ لأنها بعد النفاس ترد إلى أدوار الحيض كما ذكرناه قريباً (٥)، ولعل سبب التردد في إلحاق ذلك بمسألة القفال: أن مستند تطويل الطهر هناك (٦) - لو ثبت - عادة تقدمت وتصرَّمت، ومستنده ههنا التمييز وانقلاب الدم القوي إلى الضعيف، وهو بمنزلة انقطاعه، ولهذا ثبتت به العادة في الحيض كما يثبت بالانقطاع، وتطويل الطهر آماداً ممتدة بانقطاع الدم ثابت قطعاً (٧)، والله أعلم.
ذكر فيما إذا انقطع الدم على النفساء فولدث فرأت دماً، ثم انقطع خمسة عشر يوماً، ثم عاد الدم في الستين، فالعائد نفاس أو حيض؟ فيه وجهان: فإذا قلنا: إن العائد نفاس، وراعينا (٨) ترك التلفيق، فالأشهر أن مدة النقاء حيض
стр. 398
وإن بلغ خمسة عشر (١). فقوله "حيض" كذا وقع (٢) في "الوسيط"، و"البسيط" (٣)، وفي أصلهما "نهاية المطلب" (٤)، وصوابه: أنه نفاس؛ فإنه (٥) بين دمي نفاس (٦)، وهذا لا ريب فيه، وأحسبهما عبَّرا بالحيض عن النفاس (٧) تساهلاً، وتجوُّزاً من حيث إن النفاس كما قيل: هو الحيض المجتمع زمان الحمل (٨)، وذلك وإن كان بعيداً لفظاً لا سيَّما في هذه المسألة التي مبناها على الفرق بين الحيض والنفاس، فيقرِّبه أنه يبعد اجتماع هذه الكتب على الغلط، وقد صحَّ التعبير بصيغة النفي عن (٩) الإثبات، وبلفظ أحد الضدين عن الضد الآخر، على ما عرفت شواهده في كتاب الله تعالى وغيره (١٠)، اعتماداً على
стр. 399
علم المخاطب بالمراد، لعلمه بأن المتكلم غير غالط. فهذا عذر لطيف دقيق وجدناه لهما - والعلم عند الله ﵎ بعد أن كدنا نقضي عليهما بالسهو أو طغيان القلم.
стр. 400
الصندوق الخيَري لِنَشر البُحوثِ وَالرسَائِل العلمية
(٢٣)
الدرَاسَات الفِقهيَّة
(١٨)
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري
ابن الصَّلاح (ت/ ٦٤٣ هـ)
دراسة وتحقيق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
المجلد الثاني
دار كنوز إشبيليا
للنشر والتوزيع
стр. 401
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 402
شرح مشكل الوسيط
[٢]
стр. 403
ح دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع الرياض ١٤٣٢ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن
شرح مشكل الوسيط/ عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح؛
عبد المنعم خليفة أحمد بلال الرياض ١٤٣٢ هـ.
٤٣٢؛ صفحة ١٧×٢٤ سم
ردمك: ٧ - ٢١ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٦ - ٢٦ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (ج ٢)
١. الفقه الشافعي أ - بلال عبد المنعم أحمد خليفة (محقق)
ب. العنوان
ديوي ٢٥٨.٣
٨٠/ ١٤٢٧
رقم الإيداع: ٨٠/ ١٤٢٧
ردمك: ٧ - ٢١ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٦ - ٢٦ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ (ج ٢)
ساعد على نشره ليباع بسعر التكلفة
س
هذه الطبعة بدعم من
مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية
جزاهم الله خيراً
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية ص. ب ٢٧٢٦١ الرياض ١١٤١٧
هاتف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣
E- mail: eshbelia@hotmail.com
стр. 404
ومن (١) كتاب الصلاة
قوله: "قال النبي ﷺ : بني الإِسلام على خمس .... وقال: الصلاة عماد الدين" (٢) فالأول حديث معروف متفق على صحته (٣). والثاني غير معروف ولا صحيح (٤)، والله أعلم.
قوله: "الأول في (٥) وقت الرفاهية للصلوات (٦) الخمس" (٧) فالرفاهة والرفاهية
стр. 405
بلا ياء، وبياء غير مشددة: الدعة والراحة (١). والمراد بهذا الكلام (٢) وقت المترفِّه (٣) الذي لا عذر له من سفر، وحيض، وصبى، وجنون، وغير ذلك (٤) مما يأتي في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى.
قوله: "والأصل فيه ما روى (٥) ابن عباس ﵁ .... إلى آخره" (٦) هذا حديث حسن أخرجه أبو داود (٧)، والترمذي (٨)، واحتج به الشافعي (٩). إلا قوله
стр. 406
في آخره "وصلى الصبح حين كاد حاجب الشمس يطلع" فإنه غير صحيح فيه، إنما رووا فيه "أنه صلى الفجر حين أسفر" وبينهما تفاوت كثير (١)؛ فإن حاجب الشمس هو: شعاعها وضوؤها (٢) المستعلي عليها، المتصل بها (٣)، وما ذكره قد ورد معناه في حديث أبي موسى الأشعري ولفظه: "ثم (٤) أخَّر الفجر (٥) من الغد حتى انصرف (٦) منها، والقائل يقول: قد (٧) طلعت الشمس أو كادت". أخرجه مسلم في "صحيحه" (٨). لكن لم يكن ذلك في إمامة جبريل ﷺ ، بل (٩) في صلاة صلَّاها رسول الله ﷺ بعد ذلك؛ إذ أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة. وفي إمامة جبريل ﷺ أحاديث أخر عن جماعة من الصحابة غير حديث ابن عباس ﵃ (١٠).
стр. 407
قوله في الزوال: "هو عبارة عن ظهور زيادة الظل في جانب المشرق" (١) الأمر في هذا على ما ذكره في الدرس: من أن الزوال يتحقق قبل ظهور زيادة الظل للحسِّ، ولكن لا يرتبط به التكليف؛ كيلا يكون تكليف ما لا يطاق (٢)، والله أعلم.
ثم (٣) إن قوله: "ظهور زيادة الظل" إنما هو على الأغلب؛ فإنه قد لا يبقى للشخص وقت الزوال ظل أصلًا، فالزوال حينئذٍ يكون بظهور أصل الظل لا بزيادته (٤)، لكن ذلك نادر، وقد (٥) قيل: إنه لا يكون إلا في يوم واحد من السنة في بعض الأماكن (٦). وفي "الحاوي" (٧) أنه قيل: إن ذلك يكون في مكة في أطول يوم في السنة، وهو اليوم (٨) السابع عشر من حزيران (٩). والأثبت ما حكاه صاحب "الشامل" (١٠) عن أبي جعفر الراسبي (١١) صاحب كتاب "المواقيت": أنه
стр. 408
قبل أن (١) ينتهي طول النهار بستة وعشرين يوماً لا يكون للشخص (٢) فيء (٣) بمكة عند الزوال، وكذلك (بعد) (٤) ما ينتهي بستة وعشرين يوماً (٥)، والله أعلم.
ما ذكره من أن للعصر أربعة أوقات: وقت الفضيلة، ثم وقت الاختيار، ثم وقت الجواز من غير كراهة، ثم وقت الكراهة وهو عند اصفرار الشمس (٦). ليس بالمشهور، وفيه إشكال من حيث إنه يقال: إن الكراهية (٧) عند الاصفرار إنما هي بالنسبة إلى النوافل فلا يثبت بذلك وقت رابع للعصر نفسها, ولهذا أحال صاحب "النهاية" (٨) في الاحتجاج لإثباته وقتاً رابعاً للعصر (على الأخبار التي ذكرها في باب الأوقات المكروهة. ولكن قد حكى جعله وقتاً رابعاً للعصر) (٩) شيخه في "نهايته" عن أبي بكر الصيدلاني ووافقه عليه (١٠)، وحكى الترمذي في "جامعه" (١١) - وناهيك به - عن الشافعي وغيره من العلماء كراهية (١٢) تأخير
стр. 409
العصر نفسها. ويشهد لذلك حديث أنس بن مالك في هذا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرَّت الشمس فكانت بين قرني شيطان، (أو على قرني شيطان) (١)، قام فنقر أربعاً، لا يذكر الله تعالى فيها إلا قليلاً). هذا لفظ رواية أبي داود في "سننه" (٢)، وهو أدلُّ من لفظ (٣) رواية مسلم في "صحيحه" (٤). وهذا كلام يفهم منه الذم لكل واحدة من الخصال المذكورة فتثبت (٥) الكراهة في كل واحدة منها غير موقوفة على وجود مجموعها (٦)، والله أعلم.
حديث من أدرك ركعة من الصبح ... إلى آخره (٧) مخرَّج في "الصحيحين" من رواية أبي هريرة ﵁ (٨).
стр. 410
من الحامل على نفي الاشتراك بين صلاتي الظهر والعصر (١) في طرفي وقتيهما (٢)، وتأويل قوله في حديث ابن عباس: (ثم صلى بي العصر حين كان (٣) ظل كل شيء مثله. ثم قال: صلى بي من (٤) الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله): حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ : (وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر). خرَّجه مسلم في "صحيحه" (٥)، والله أعلم.
حديث (إذا أقبل الليل من ههنا (٦)، وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم) (٧) مخرَّج في "الصحيحين" (٨)، وغيرهما (٩) من رواية عمر بن الخطاب ﵁
стр. 411
(ونحوه من رواية عبد الله بن أبي أوفى (١). وفيه مخرَّج (٢) في "الصحيحين" من رواية عمر ﵁ زيادة) (٣): (وغابت الشمس فقد أفطر الصائم) قلت: هذا (٤) الجمع بين الجميع للإشعار بأن غيبوبة الشمس عن الأعين مجردة عن إقبال الظلام وإدبار الضياء لا يكفي؛ فإنها قد تغيب عن الأعين من غير أن تغيب بالكلية، وبالأمرين الآخرين يعرف غيبتها بالكلية (٥)، والله أعلم.
قوله في وقت المغرب: "فيه قولان: أحدهما: أنه يمتد إلى غروب الشفق، وإليه ذهب أحمد (٦)؛ لما روي أنه ﷺ صلى المغرب عند اشتباك النجوم" (٧) هذا الحديث غير معروف، ولا ثابت (٨)، وإنما المعروف حديث أبي أيوب
стр. 412
الأنصاري (١) أن رسول الله ﷺ قال: (لا تزال أمتي بخير، أو قال: على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم). أخرجه أبو داود (٢)، وروي نحوه من حديث العباس بن عبد المطلب (٣)، وغيره (٤). ثم إن هذا القول مع ذلك هو الصحيح جزماً، وإن كان الثاني (٥) هو المعتمد المعروف عند جماهير أئمة المذهب (٦)، والمشهور عن (٧) صاحب المذهب (٨)، حتى قال الشيخ أبو حامد:
стр. 413
"إنه لا يعرف غيره عن الشافعي" (١). فقد ثبت بأحاديث صحيحة أن وقت المغرب يمتد إلى غروب (٢) الشفق، وهذا هو الصحيح عند طائفة من الأصحاب منهم: الزبيري (٣)، وابن المنذر (٤)، والفقيه الحافظ أبو بكر البيهقي (٥)، وصاحب "التهذيب" (٦)، واختاره صاحب الكتاب في الدرس (٧)، وهو أحد قوليه في القديم، نقله أبو ثور عن الشافعي (٨)، وعلق الشافعي في "الإملاء" القول به على ثبوت الحديث به (٩)، وقد ثبت فيه أحاديث خرَّجها مسلم في "صحيحه" (١٠) من رواية أبي موسى الأشعري، وبريدة بن الحصيب (١١)، وعبد الله بن عمرو بن
стр. 414
العاص ﵃، ومن أصرحها حديث أبي موسى في بيانه ﷺ مواقيت الصلاة (١) لمسائل سأله عنها إذ فيه: (ثم أخَّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق). (وحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: (وقت المغرب ما لم يغب الشفق) (٢))، وفي رواية عنه: (ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق). وهو بالثاء المثلثة أي ثورانه (٣)، روى ذلك هكذا مسلم في "صحيحه"، والبخاري وإن لم يخرجها في "صحيحه" فقد قال فيما رواه عنه الترمذي في كتاب "العلل" له (٤): "إن حديث أبي موسى حديث حسن". وكذلك قال في حديث بريدة. وأما الحديث الوارد في (٥) نفي تأخيرها إلى اشتباك النجوم فممَّا لا يقاوم هذه في صحتها وصراحتها، على (٦) أنا نتأوله على تأخيرها على جهة التقرُّب بذلك، أو لاعتقاد أن وقتها لا يدخل إلا عند اشتباك النجوم، كما يحكى عن الشيعة (٧). وأما حديث إمامة جبريل ﷺ فما في هذه الأحاديث متأخر عنه من حيث التاريخ (٨)، على أني أقول: بيان جبريل ﷺ مستقيم (٩) ففي أكثر الصلوات إنما بيَّن (وقت) (١٠) الاختيار دون وقت الجواز؛
стр. 415
كما في العصر، والعشاء، والصبح على ما عرف، فكذلك في وقت المغرب إنما بيانه لوقت الاختيار، وأنه الوقت الواحد الذي صلاها فيه ﷺ في اليومين (١)، ففي هذا فارق وقت المغرب سائر الأوقات لا فيما قالوه، وفيه جمع بين الأحاديث من الطرفين متعيِّن (٢)، يتعيَّن من أجله ترك ما قاله صاحب "التهذيب" (٣) على هذا القول: من أن النصف الأول إلى غيبوبة الشفق للاختيار، والنصف الثاني للجواز. وعبارته موهمة نسبة ذلك إلى القائلين بامتداد وقتها إلى سقوط الشفق من الأئمة، وذلك تساهل منه. ثم إني وجدت ما وقع لي لبعض المصنفين المتأخرين من أصحابنا بخطه (٤)، والله أعلم.
قوله: "لا بأس بتناول لقمة أو لقمتين" (٥) هذا الحصر يأباه الحديث (الصحيح) (٦)؛ ففي "الصحيحين" (٧) عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قُدِّم العشاء فابدأوا به قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم). وفيهما (٨) عن
стр. 416
ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء، ولا تعجل حتى تفرغ منه). وفي رواية لأبي داود (١) عن ابن عمر ما معناه: أن ذلك كان في عشائهم وكان خفيفاً، والله أعلم.
حديث قراءة رسول الله ﷺ الأعراف في صلاة المغرب (٢) أخرجه أبو داود (٣)، والترمذي (٤)، والنسائي (٥) من حديث زيد بن ثابت (٦)، ورواه (٧) البخاري (٨) ولكن لفظه عنه: (أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى (٩) الطوليين).
стр. 417
أي بأطول السورتين الطويلتين، يعني الأعراف على ما فسَّره الراوي في إحدى (١) روايات الحديث الصحيحة (٢).
قوله: "أما (٣) العشاء فيدخل وقتها (٤) بغيبوبة الشفق وهو: الحمرة دون الصفرة والبياض" (٥) (هذا خلاف ما ذكره شيخه فإنه قال في "نهايته" (٦): "أول وقت العشاء يدخل بزوال الحمرة والصفرة) (٧)، وما بين غيبوبة الشمس إلى زوال الصفرة يقرب مما بين الصبح الصادق إلى طلوع قرن الشمس. وما بين زوال الصفرة إلى انمحاق البياض يقرب (٨) مما بين الصبح الصادق والكاذب". وهكذا ذكر ذلك هو في "البسيط". (٩)، والذي ذكره ههنا في "الوسيط". يشهد له (١٠) إطلاق النصِّ في "مختصر المزني" (١١) وهو قوله: "فإذا غاب الشفق وهو الحمرة فهو أول وقت عشاء الآخرة".
стр. 418
وهكذا إطلاق كثير من الأصحاب (١)، لكن الذي نقله صاحب "جمع الجوامع في منصوصات الشافعي" عنه (٢) لفظه: "والشفق: الحمرة التي في المغرب، فإذا ذهبت الحمرة ولم ير منها شيء فقد حلَّ وقتها , ومن افتتحها وقد بقي من الحمرة شيء أعادها". وهذا يصلح شاهداً للمذكور في "النهاية"؛ لأن الحمرة وكثيراً من الألوان تكون خالصة، ثم تضعف, وترق، وتستحيل ألواناً أُخر تعد بقية لتلك الألوان، وفي حكم جزء منها, بحيث يقال: إنه بقي ببقائها شيء من تلك الألوان, وحتى لا يطلق عليها: إنها ذهبت مع بقاء تلك البقية. وينبغي أن يختار هذا؛ فإنه الأحوط، والله أعلم.
احتج من قال وقت الاختيار للعشاء إلى ثلث الليل بحديث بيان جبريل (٣)، وقد سبق و (٤) ذكرنا أنه حديث حسن (٥). وبما هو أصح منه وهو حديث (٦) أبي موسى الأشعري في بيان رسول الله ﷺ الأوقات بفعله - بعد بيان جبريل - رواه مسلم (٧). وأما قول المصنف: "لقوله ﷺ : لولا أن أشق على أمتي (٨) لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل) (٩) فإنما هو في
стр. 419
"صحيح مسلم" (١)، وغيره (٢) من حديث أبي هريرة: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواك عند كل صلاة). ولم أجد ما ذكره مع شدة البحث في كتب الحديث (٣). فلنحتج له بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: (و (٤) وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل). أخرجه مسلم (٥)، وهو متأخر ناسخ (٦)، والله أعلم.
стр. 420
قوله: "قال ﷺ : لا يغرنَّكم الفجر المستطيل، فكلوا واشربوا حتى يطلع (١) الفجر المستطير" (٢) هذا حديث قد روى مسلم (٣) نحوه عن (٤) سمرة بن جندب (٥) ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يغرنَّكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق الستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا). وحكاه حماد بن زيد بيديه قال: "يعني معترضاً". المستطير (٦): المنتشر (٧). والمعترض: الآخذ في العرض (٨)، والله أعلم.
قوله: "قال سعد القرظ (٩): كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ في الشتاء
стр. 421
لسُبع يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سُبع" (١) هذا الحديث (٢) غريب ضعيف غير معروف عند أهل الحديث (٣)، وقد رواه الشافعي بإسناد لا يقوى في كتابه القديم عن سعد القرظ (٤) قال: (أذنَّا في زمن النبي ﷺ بقباء، وفي زمن (٥) عمر بالمدينة فكان أذاننا (٦) للصبح لوقت واحد: في الشتاء لسبع ونصف يبقى، وفي الصيف لسبع يبقى منه). فهذا الواقع في هذا الكتاب وغيره (٧) فيه تغيير؛ وإنما هو على علاَّته: سبع ونصف وسبع. وكذلك ذكره صاحب "التقريب" (٨). وذكر إمام الحرمين الروايتين (٩) من غير تعرض لما نبهنا عليه، والله أعلم.
وسعد القرظ هذا هو: مضاف إلى القرظ بفتح القاف والراء، والظاء المعجمة القائمة وهو الذي يدبغ به، وليس فيه ياء النسبة، وكثير من الفقهاء يصحفونه: القرظي بضم القاف مع ياء النسبة اعتقاداً لكونه منسوباً إلى بني قريظة، وكذلك
стр. 422
وقع في كثير من نسخ هذا الكتاب وهو غلط، وإنما لُقِّبَ بهذا؛ لأنه كان كلما اتجر في شيء خسر فيه، فاتجر في القرظ فربح فيه فلزم التجارة فيه، فَلُقَّبَ به، والله أعلم.
قوله: "لو اقتصر على ما بعد الصبح أجزأه" (١) وفي بعض النسخ على ما قبل الصبح. وكلاهما جائزان، ولكن "بعد" هو الصحيح في النقل، وهو (٢) الذي علقته مما علق عنه في درسه، وفوقه صحّ بخطي، وذلك هو المستحب عند إرادة الاقتصار على أحدهما؛ فإنه العهود في سائر الصلوات (٣)، والله أعلم.
قوله فيما إذا وقع بعض الصلاة خارج الوقت: "إن جعلناه قضاءً لم يجز التأخير إليه قصداً" (٤) هذا يشعر بجواز التأخير إليه إذا جعلناها (٥) مؤداة، وذلك فيه تردد من الشيخ أبي محمد الجويني (٦) ومال إلى أنه لا يجوز، وهو المقطوع به في "التهذيب" (٧)، والله أعلم.
стр. 423
ثم إنه أطلق ذكر البعض وإطلاقه يجيء على قول في أن المعذور يدرك بتكبيرة (١)، والصحيح أن هذا (٢) الخلاف لا يجيء فيما إذا كان البعض الواقع في الوقت ما دون ركعة بل يقطع بكونها قضاءً (٣)، والله أعلم.
حديث الصلاة (٤) (أول الوقت رضوان الله (٥)) (٦) رواه الدارقطني من حديث جرير بن عبد الله (٧)، وقد روي من حديث أنس (٨). وخرَّج الترمذي (٩) نحوه من حديث ابن عمر ﵄، ولا يصح هذا الحديث قال الحافظ أحمد
стр. 424
البيهقي - بعد أن رواه من حديث ابن عمر وضعّفه: "وقد روي (١) بأسانيد أخر كلها ضعيفة (٢) " قلت: تغني عنه أحاديث منها (٣): ما روي عن ابن مسعود قال: (سألت رسول الله ﷺ أي العمل (٤) أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها). رواه ابن خزيمة بهذا اللفظ في "صحيحه" (٥)، والله أعلم.
ما ذكره من حديث اشتكاء النار إلى ربها ﵎، والأمر بالإبراد بالظهر (٦) رواه البخاري (٧) ومسلم (٨) من حديث أبي هريرة بمعناه. وفيح جهنَّم: غليانها واشتداد حرها وانتشاره (٩).
стр. 425
قوله: "ثم قيل: إن الإبراد سنة للأمر الوارد، وقيل: رخصة" (١) هذا مشكل (٢)، وكذا هو في "البسيط" (٣)، و"النهاية" (٤) غير مبيَّن، فأقول: قد سبق أن التأخير في غير حالة الإبراد تقصير، فأثر الرخصة في حالة الإبراد على هذا الوجه يظهر في نفي التقصير، مع أن الفضيلة في التقديم، بخلاف الوجه الآخر؛ فإن الفضيلة فيه في التأخير، وهذا الآن واضح، وقد كنت تطلبت لذلك بخراسان شرحاً وبياناً، فوجدت بخط الشيخ أبي محمد الجويني فيما علقه عن شيخه القفَّال من شرحه "للتلخيص (٥) " عند ذكره (٦) قول صاحب "التلخيص" (٧) في الإبراد: "فمنهم من جعل تأخيرها أفضل، ومنهم من جعلها رخصة". قال الشيخ أبو محمد (٨): "فقلت للشيخ ما معنى قوله "ومنهم من جعلها رخصة" وقد أجمعوا على أنه يجوز له أن يصلي الصلاة في آخر وقتها، فكيف يسمى الإبراد رخصة؟ فقال الشيخ: إنما يسمى ذلك رخصة على معنى أنه يؤخرها ثم يدرك مع ذلك فضيلة التقديم إلى أول الوقت، وإن كان يجوز له تأخيرها" (٩). ووجدت في "شرح التلخيص" للشيخ أبي علي السنجي تلميذ