← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أبو محمد الجويني في كتابه "في الفرق والجمع" (١)، وصاحب "التهذيب" (٢)، وغيرهما (٣). ولما كنت بنيسابور - حرسها الله، وسائر بلاد الإسلام وأهله - سألني الشيخ الأصيل أبو بكر القاسم بن عبد الله ابن (٤) الصفَّار (٥) - وهو أحد مشايخنا في رواية الحديث، وكان إذ ذاك مفتي خراسان ﵀ وإيانا - قال لي: لماذا كان الاعتدال ركناً قصيراً (٦)، والجلوس بين السجدتين طويلاً؟ فقلت له: بحثت عن هذا بالفكر والمطالعة فلم يحصل فيه شيءٌ واضحٌ، وكأنهم لما كان القيام قد استوفى حظه قبل الاعتدال غلب على ظنهم أن الغرض منه إنما هو مجرد الفصل، وهو يحصل بأصله من غير تطويل (٧)، وهذا منتفٍ في الجلوس بين السجدتين. فقال: هل فيه نص؟ فقلت: حديث الأعرابي لم يتعرض للطمانينة في الاعتدال، وتعرض لها في غيره، فإذا لم يدل هذا على عدم وجوب الطمأنينة فيه، دلَّ على أنه ليس المقصود إلا نفسه وأصله، والله أعلم.

стр. 597

قوله: "لو ترك أربع سجدات من أربع ركعات كذلك" (١) يعني به أنه عرف أن كل ركعة ترك منها سجدة، خلاف (٢) الصورتين المذكورتين في الفرع الآتي (٣)، والله أعلم. قوله فيما إذا كان التارك لسجدة قد جلس لقصد الاستراحة: "يُبنى على الخلاف في أن الفرض هل يتأدَّى بنية النفل؟ " (٤) ليس هذا (٥) على ظاهره؛ فإن نية النفل لا تكون مؤديِّة للفرض من غير (٦) خلاف (٧)، وإنما الباء في قوله "بنية النفل" هي الباء المستعملة بمعنى المصاحبة، كما في قولهم: حضر فلان بعشيرته والمعنى: هل يتأدى هذا الفرض مع ما صحبه من نيَّة النفل بما سبق في أول الصلاة من نية الفرض الشاملة المستصحبة حكماً، والله أعلم. قوله فيما لو قام قبل التشهد الأول ناسياً، وكان مأموماً، وقد قعد الإمام: "هل يرجع؟ فعلى وجهين: أحدهما: نعم ... والثاني: لا" (٨) هذا الخلاف عند

стр. 598

شيخه (١) هو في جواز الرجوع، ولا خلاف عنده في (٢) أنه لا يجب الرجوع. وعند الشيخ أبي حامد الأسفراييني (٣)، وآخرين (٤) هو (٥) في وجوب الرجوع، وصاحب الكتاب إنما أراد ما ذهب إليه شيخه، وكلامه ههنا دال على ذلك، ومصرِّح به (٦) في غير كتابه هذا (٧). قوله (٨): "ولا خلاف أنه لو قام عمداً لم تبطل صلاته، ولم يجز له الرجوع إلى موافقة الإمام (٩) " (١٠) هذا مشكل؛ فإن الخلاف في بطلان صلاته غيرُ خافٍ، وقد ذكره هو في باب: صلاة الجماعة، في مسألة تقدم المأموم بركن واحد أو (١١) أكثر (١٢)، والاعتذار عنه أن قوله "لا خلاف" راجع إلى قوله "لم يجز له الرجوع"،

стр. 599

وقوله (١) "لم تبطل صلاته" كلام اعترض قاله على ظاهر المذهب (٢) , ولم يقصده بنفي الخلاف، وآية ذلك أن أصل الكلام مسوق في جواز الرجوع فقصد بذلك بيان (أن) (٣) الخلاف المذكور في جواز الرجوع (٤) في صورة الظن، لا جريان له في صورة العمد. ثم إن هذا القطع بعدم جواز الرجوع في صورة العمد على طريقة شيخه - رحمه (٥) الله وإياهما -. وأما طريقة العراق (٦) ففيها القطع بأن المأموم لو ركع (٧) قبل الإمام عمداً جاز له أن يرجع إلى الركوع مع الإمام، بل يستحب. فإذاً ليس يسلم من المؤاخذة بكونه نفى الخلاف فيما (٨) فيه خلاف، لكنا صرفنا ذلك من جهة إلى جهة أخرى؛ لعلمنا باطلاعه على الخلاف في تلك الجهة، والله أعلم. قوله: "أما إذا تذكر ترك التشهد قبل الانتصاب فيرجع ثم يسجد للسهو إن كان قد انتهى إلى حدِّ الراكعين" (٩) و (١٠) لا ينبغي تجويزه (١١)؛ لأن فيه كما ذكر

стр. 600

زيادة ركوع، وتعمد زيادة الركوع لا تجوز، وهذا التفصيل إحدى الطرق في المسألة، وقد ذكرها غيره بلفظ مشعر بوجوب (١) الرجوع لا بتجويزه (٢). ثم اعلم أنه ليس الانتهاء إلى حدِّ الراكعين في حقِّ الناهض من الجلوس كالانتهاء إلى حدِّ الراكعين في حقِّ القائم الهاوي، بل ذلك يعتبر فيه أقل الركوع على ما عرف حدُّه (٣) , وهذا يعتبر فيه أكمل الركوع، بل أكثر منه مما يسمى ركوعاً (٤) , والله أعلم. قوله فيما إذا جلس عن قيام قبل السجود ساهياً: "إن كان خفيفاً فلا يسجد للسهو؛ لأن جلسة الاستراحة معهودة في الصلاة، وهذا يساويها، وإن لم يكن في محله، بخلاف الركوع والسجود" (٥) معناه: أن جلسة الاستراحة معهودة في الصلاة، مع كونها غير مقصودة في الصلاة، وإنما زيدت فيها (٦) للاستراحة مع التخفيف فيها، فزيادة ما يساويها في الصلاة عمداً لا يبطلها, ولا سجود في سهوها، وهي ملتحقة بالفعل القليل من غير جنس الصلاة في عدم تأثيره في تغيير نظم الصلاة، فلا تبطل بعمدها, ولا يسجد لسهوها، والله أعلم.

стр. 601

ذكر أنه إذا تشهد وقام إلى الخامسة ساهياً وعاد فالقياس أنه لا يعيد التشهد ويسلِّم (١)، وظاهر (٢) النصِّ أنه يتشهد (٣)، وعلَّله ابن سريج بمعنيين، ثم قال: "والمعنيان ضعيفان. وفُرِّع على المعنيين" (٤) فقوله (٥) "وفرِّع (٦) " عائد إلى ابن سريج، وليس يستفاد من إيراده هذا، وعبارته فيه (٧) نقل ما اعتمد عليه (٨) أئمة المذهب، وإنما ذلك (هو) (٩) الوجه الأول فإياه اختار جمهور الأصحاب (١٠) , والله أعلم. قوله: "السادس: إذا شكَّ في عدد الركعات" (١١) هذا هو الموضع السادس من المواضع التي ذكر أنها (١٢) مواضع السهو، وأنها ستة، وليس في هذا سهو، فكأنه أراد بمواضع السهو: مواضع سجود السهو، أو (١٣) أراد مواضع

стр. 602

(السهو) (١) وما يلتحق بالسهو. ثم إن مواضع السهو (٢) ليست منحصرة في الستة التي (٣) ذكرها (٤)، والله أعلم. المذكور من طول الفصل وقصره في الشك الطارئ بعد السلام (٥) قيل فيه: إن الطويل ما زاد على قدر ركعة، والقصير ما دون ذلك. وقيل: إن الطويل ما كان على (٦) قدر الصلاة التي كان فيها. والأقوى إن الرجوع في ذلك إلى العرف والعادة (٧). قلت: فعلى هذا يجري فيه ما حكيناه من (٨) الضبط في الفعل الكثير والقليل عن المصنف رحمنا الله وإيَّاه (٩)، والله أعلم. قوله: "وليس من الشكِّ أن لا يتذكر كيفية صلاته، بل الشك أن يتعارض اعتقادان على التناقض بأسباب حاضرة في الذكر" (١٠) هذا صحيح مع إبهام في العبارة، فالشكُّ: أن يتقابل احتمالان في شيء واحد، وهما: احتمال أنه ثابت،

стр. 603

واحتمال أنه غير ثابت، ويتساويان حتى يتردد بينهما على السواء، ولن يقع ذلك إلا (١) ولكل واحد منهما سبب يوجب إمكانه واحتماله، فذلك التردد (٢) هو الشكُّ نفسه، والباقي سببه (٣)، وإذا عرفت ذلك عرفت أنه ليس من الشكِّ (٤) أن لا يتذكر كيفية صلاته السابقة؛ فإن ذلك عدم محض، والشكُّ أمر وجودي، والله أعلم. شرح ما ذكره في سبب شرعية سجود السهو فيما (٥) إذا شكَّ أنه صلى ثلاثاً أو أربعاً، فأخذ بالأقل فما وجه سجوده، مع أن الأصل أنه لم يزد؟ أما الشيخ أبو محمد الجويني في آخرين فإنهم أبوَا تعليله، وقالوا: مستنده نصُّ الحديث (٦)،

стр. 604

ولا اتجاه له من حيث المعنى. وأما الشيخ أبو علي السنجي في آخرين فإنهم عللوه بأنه أتى بالركعة الأخيرة على تردد في أنها زائدة، فإن كانت زائدة فسجوده لزيادتها، وإن لم تكن زائدة فتردده فيها نقص وضعف في النيِّة يجبر (١) بالسجود، حتى لو زال التردد بعد إتيانه بها متردداً وقبل السلام عرف أنها أصلية سجد للسهو؛ لاقترانها بالتردد. وأبى الشيخ أبو محمد السجود فيما إذا زال تردده قبل السلام، وقال: "المعتمد الحديث، وإنما ورد فيما إذا دام التردد إلى ما بعد السلام" (٢). ورجَّح إمام الحرمين (٣) هذا، ناقضاً ما قاله الشيخ أبو علي بما إذا كان عليه فائتة وشكَّ في قضائه إيَّاها فإنه يقضيها ثم لا يسجد للسهو، وإن كان يقضيها (٤) متردداً في كونها مفروضة عليه. وجاء عن القفال ما يوافق المذكور عن الشيخ أبي علي (٥)، وصاحب "التهذيب" (٦) (في) (٧) طائفة (٨) لم يذكروا غيره. قلت: - وأسال الله توفيقه وعصمته - الأوجه موافقة الشيخ أبي علي في تعليله دون تفريعه؛ فإنه ليس هذا التردد كالتردد الذي نقض (به) (٩) الإمام فإن

стр. 605

هذا فيه احتمال زيادة مبطلة بخلاف ذلك. وأما تفريعه فيما إذا زال التردد قبل السلام فنقول: وإن علَّلنا بالتردد فلا يسجد في هذه الصورة؛ فإن المقتضي للسجود تردد يدوم إلى آخر الصلاة، وقد ألمَّ صاحب الكتاب (١) بهذا في درسه، والله أعلم. قوله: "وقال ابن أبي ليلى: لكل سهو سجدتان. وهو لفظ الخبر" (٢) هذا خبر لا يثبت، وقد رويناه في "السنن الكبير" (٣) من حديث ثوبان (٤) عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لكل سهو سجدتان بعد ما يسلَّم) وأخرجه أبو داود (٥)، وضعَّف البيهقي إسناده وقال: "حديث أبي هريرة وعثمان وغيرهما في اجتماع عدد من السهو على النبي ﷺ ثم اقتصاره على سجدتين يخالف

стр. 606

هذا" (١) والله أعلم. ولو ثبت فهو مشترك الدلالة إذ يحتمل أن يكون معناه: أن السجدتين تكفيان كل سهو بجميع أنواعه (٢)، والله أعلم. قوله في المسبوق إذا ظنَّ أن الإمام قد سلَّم فقام، ثم بان له أن الإمام لم يسلِّم: "فليرجع إلى القعود، أو لينتظر (٣) قائماً سلامه ثم ليشتغل بقراءة الفاتحة" (٤) هذا التخيير لا يعرف وهو مخالف للقاعدة (٥)، ولم نره لغيره، والذي ينبغي فيه أنه يجب عليه (٦) الرجوع لما في تركه من المخالفة (الزائدة على المخالفة) (٧) بالسبق

стр. 607

بركن يفعله الإمام بعده؛ فإنه موافق له في أصل فعله، فإن كان أراد بهذا الترديد وجهين، وألحقه بالسبق بركن واحد فيما إذا غلط فسبق الإمام فقد سبق منه فيه وجهان: أحدهما: يجوز له العود. والثاني: لا يجوز بل ينتظره (١) فقد أبعد (٢) لفظاً ومعنىً، والله أعلم. ما ذكره في الخلاف المعروف في المسبوق إذا سها الإمام فسجد لسهوه وسجد معه، فهل يعيد المسبوق في آخر صلاة (٣) نفسه سجود ذلك السهو؟ من أن مأخذ الخلاف: هو أنه يسجد لسهو الإمام، أو لمتابعته (٤). معناه: أن سهو الإمام أدخل نقصاً على صلاته، وصلاة المأموم؛ لارتباط صلاته بصلاته فسهو الإمام (٥) مع قطع (٦) النظر عن المتابعة يقتضي توجُّه السجود على المأموم جبراً للنقص الذي تعدى إلى صلاته. وعلى الرأي الآخر إنما يسجد لمتابعة الإمام لا للسهو؛ فإنه لم يوجد منه سهو (٧)، والله أعلم. قوله (٨) قبل هذا فيما إذا ترك الإمام السجود لسهوه: "أن المأموم يسجد ثم يسلَّم؛ لأن السجود لسهو الإمام ولمتابعته جميعاً" (٩) لا ينبغي أن يجعله تعليلاً

стр. 608

منه بمجموعهما على أن يكون (١) كل واحد منهما جزء العلَّة بل علتين مستقلتين (٢) فاعلمه، والله أعلم. قوله في اختلاف القول في أن سجود السهو قبل السلام أو بعده: "مستند (٣) الأقوال تعارض الأخبار، ولكن كان آخر سجرد رسول الله ﷺ قبل السلام" (٤) أما تعارض الأخبار فلأنه ثبت حديث عبد الله بن مالك بن بحينة في ترك رسول الله ﷺ التشهد الأول، وأنه سجد سجدتي السهو قبل السلام. أخرجاه في "صحيحيهما" (٥). وثبت حديث أبي هريرة وغيره (٦) في تسليمه ﷺ في صلاة العصر من ركعتين (٧)، وكلامه ذا اليدين (٨) وإتمامه ما بقي من صلاته، وأنه سجد سجدتي السهو بعد السلام. وثبت حديث عبد الله بن مسعود (أن النبي ﷺ صلى الظهر خمساً وسلَّم (٩)، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فسجد سجدتي السهو بعد السلام). أخرجاه في "الصحيحين" (١٠)، لكن في هذين الحديثين بيان أنه ﷺ لم يذكر السهو إلا بعد السلام، وفي هذا ما يمنع الاحتجاج

стр. 609

به في محل النزاع. وثبت حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: (إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى فليطرح الشكَّ، وليبن على ما استيقن, وليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلَّم) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١)، وأخرج أبو داود صاحب "السنن" بإسناده (٢) عن عبد الله بن جعفر (٣) أن رسول الله ﷺ قال: (من شكَّ في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلِّم). وذكر الحافظ أحمد (٤) البيهقي أن إسناده لا بأس به، إلا أن حديث أبي سعيد الخدري أصحُّ إسناداً منه، ومعه حديث عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة (٥). قلت: فإذاً الاعتماد في تصحيح القول الجديد (٦) على ترجيح الأحاديث الواردة بأنه قبل السلام أصحُّ إسناداً، وأقوى، وأظهر دلالة. وأما أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ قبل السلام فقد اعتمده الشافعي ﵁ (٧)، وروى

стр. 610

عن الزهري أنه قال ذلك (١)، وهو مرسل، وإسناده غير محتج به (٢)، لكنه (٣) يصلح (٤) لإلزام الخصم وهو مالك وأبو حنيفة (٥) فإنهما يريان الاحتجاج بمثل ذلك (٦). وأما بالنسبة إليه وإلى إثبات الحكم به فالمرسل إذا اعتضد بمرسل آخر أو نحو ذلك كان عنده حجة (٧)، فلعل هذا المرسل كان عنده بهذه المثابة، فهذا هو العذر عما يقال من أن الإلزام يصلح للمناظر في مقام الجدل دون مقام التحقيق. وسلك إمام الحرمين في المنع من الاحتجاج بقول الزهري مسلكاً آخر فقال: "فعل النبي ﷺ لا يتضمن الإيجاب عند المحققين، ولكنه يتضمن الجواز والإجزاء، فلئن صحَّ ما ذكره الزهري أنه سجد قبل السلام أجزأ، فهذا لا يغيِّر

стр. 611

ذلك ولا ينفي جواز ما تقدم" (١). قلت: ولكنه (٢) فعله ﷺ في الصلاة يتميز عن فعله في غيرها؛ بدليل من خارج يوجب حمله على الوجوب وهو قوله ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) (٣) فاندفع ما ذكره، والله أعلم. قوله: "وفي الحج سجدتان قال ﷺ : من لم يسجدهما لا يقرأهما" (٤) هذا حديث أخرجه أبو داود في "سننه" (٥) عن عقبة بن عامر قال: (قلت: يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما). في إسناده من لا حجة فيه وهو ابن لهيعة (٦) عن مِشْرَح بن

стр. 612

هاعان (١) عن عقبة، وابن لهيعة ومشرح ضعيفان، لكن له شاهد يقويه (٢)، وقد روي ذلك عن جماعة من (٣) الصحابة ﵃ (٤). وقوله (من لم يسجدهما فلا يقرأهما) معناه والله أعلم: من لم يرد أن يسجدهما فلا يقرأ آيتيهما (٥)، والله أعلم. ما ذكره من قول ابن عباس ﵄: (ما سجد رسول الله ﷺ في المفصَّل بعد ما هاجر) (٦) في إسناده ضعف (٧)، ولو صحَّ إسناده فالإثبات

стр. 613

يقدم (على) (١) النفي على ما عرف (٢)، وذلك فيما ذكره من حديث أبي هريرة (٣). أخرجه الإمامان في "صحيحيهما" (٤) عن أبي هريرة أنه قرأ في صلاة العتمة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، وقال: (سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ فلا أزال أسجدها (٥) حتى ألقاه). وأخرج (٦) مسلم في "صحيحه" (٧) عن أبي هريرة قال: (سجدنا مع النبي ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. وقد علم أن أبا هريرة إنما أسلم بعد الهجرة بست سنين (٨)، والله أعلم. قوله (٩) في الكتاب: "بسنين" (١٠) تصحَّف بفتح السين على التثنية، وإنما صوابه بكسر (١١) السين على الجمع، وهو (١٢) ستٌّ، والله أعلم.

стр. 614

قوله في أقل ما يجزئ في سجدة (١) التلاوة: "الصحيح أنها سجدة فردة" (٢) يعني من غير تحرُّم، وسلام، وتشهد، وظاهر كلامه وكلام شيخه (٣) أنها بغير نية أيضاً، ولا يستقيم مع هذا القول بأن هذا الوجه هو الصحيح، بل لا وجه لتصحيحه, وتصحيحهما (٤) من غير نية؛ لمساواتها العبادات المفتقرة إلى النية، والله أعلم. قوله: "كان رسول الله ﷺ يقول في سجود التلاوة: سجد وجهي للذي خلقه وصوره (٥)، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" (٦) أخرجه أبو داود (٧) بإسناد فيه ضعف (٨) عن عائشة ﵂، وفيه أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجود القرآن بالليل (بها) (٩).

стр. 615

قوله (١): "روى أنه قال: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، واحطط لي بها وزراً، واجعلها لي (٢) عندك ذخراً، واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود ﵇" (٣) هذا مروي عن ابن عباس ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأنِّي أصلي خلف شجرة، فسجدت فسجدت الشجرة بسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك (داود) (٤) قال ابن عباس: فقرأ النبي ﷺ سجدة فسمعته (وهو) (٥) يقول مثل ما أخبر (٦) الرجل عن قول الشجرة) (٧). قوله: "ولا يستحب رفع اليدين، (و) (٨) في غير الصلاة قال العراقيون: يستحب رفع اليدين؛ لأنها تكبيرة التحرُّم" (٩) ونقله عن "الوسيط" شارح

стр. 616

"الوجيز" (١): "ولا يستحب رفع اليدين في الصلاة وقال العراقيون ... إلى آخره، بإسقاط كلمة "غير" ثم قال معترضاً عليه: "هذا شيء بدع حكماً أو (٢) علة، ولا يكاد يوجد نقله لغيره، ولا ذكر له في كتبهم". وهذا تحريف لما في "الوسيط" وقع فيه (٣) (من جهة النسخة التي نقل منها، والله أعلم) (٤).

стр. 617

ومن الباب السابع في صلاة التطوع قوله: "وزاد آخرون ركعتين أُخريين قبل الظهر" (١) هذا هو (٢) قول من يقول: يسن (٣) قبل الظهر أربع، وبعده ركعتان، ويجعل عدد الرواتب المؤكدة ثلاث عشرة ركعة، ومستند هذا الوجه (والوجه) (٤) الأول وهو أنها إحدى عشرة ركعة من الحديث (حديث) (٥) صحيح ثابت في "الصحيحين" (٦). ومستند الوجه الثالث وهو زيادة أربع قبل العصر مضمومة إلى الثلاث عشرة دون ذلك روينا أن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً) أخرجه أبو داود (٧)، والترمذي (٨)، ورواه البخاري في

стр. 618

"تاريخه" (١) لا في "صحيحه"، والله أعلم. قوله: "واستحب بعض الأصحاب ركعتين قبل المغرب" (٢) قلت: هذا هو الصحيح؛ فإن فيهما (٣) أحاديث ثابتة في "الصحيحين" (٤)، وغيرهما (٥)، ولكن لا ترقيهما (٦) من درجة الاستحباب إلى درجة السنن الراتبة المؤكدة، فقد روى عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله ﷺ : (صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال في الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها (٧) الناس سنة) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨)، وحاصله أنها مستحبة، لا (٩) سنة، والله أعلم.

стр. 619

قوله: "أوتر ﷺ بواحدة، وثلاث، وخمس، وكذا بالأوتار إلى إحدى عشرة" (١) هذا فيه شيء؛ إذ لا يعلم في روايات الوتر مع كثرتها أنه ﷺ أوتر بواحدة فحسب، فإن أراد ما روي أنه ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة (٢)، فهذا ليس واحدة فحسب، وهو من قبيل قوله: أوتر بإحدى عشرة (٣)، ولكن روي عنه ﷺ أنه سوَّغ الوتر بواحدة (٤).

стр. 620

وقوله: "والنقل متردد في ثلاث عشرة" (١) اعلم أن معناه: أن النقل فيها في ثبوته وصحته تردد؛ وذلك أنه روي عن عائشة ﵂ أنه ﷺ لم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة. أخرجه أبو داود (٢)، وقد روي بلفظ آخر هذا (٣) أصرح منه (٤)، لكن يرد عليه وجوه ثلاثة: أحدها: أنه روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلِّم من كل ركعتين ويوتر بواحدة ويسجد سجدة). أخرجه مسلم في "صحيحه" (٥)، وهذا يتضمن نفي الزيادة على إحدى عشرة ركعة. والثاني: أنا روينا عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح) أخرجه أبو داود (٦)، وهذا تفسير

стр. 621

لرواية الثلاث عشرة نافٍ لمخالفتها رواية الإحدى عشرة. والثالث: رواية (١) الأسود بن يزيد (٢) أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالت: (كان يصلي ثلاث عشرة ركعة (٣) من الليل، ثم إنه صلى إحدى عشرة ركعة (٤) وترك ركعتين) أخرجه أبو داود (٥). وقد اختار الفوراني (٦)، وصاحب "التهذيب" (٧) أن أكثره ثلاث عشرة، وإنما ظاهر المذهب إحدى عشرة ركعة (٨)، والله أعلم. والفصل في الثلاث وما وراءها من الأعداد (٩) أقوى إسناداً، وأثبت، ومن أدلته حديث ابن عمر ﵄ المتفق على صحته (١٠) قال: قال رسول

стр. 622

الله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا رأيت الصبح يدركك (١) فأوتر بواحدة)، ومنها حديث الزهري عن عروة عن عائشة (أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يسلِّم من كل ركعتين ويوتر بواحدة). أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢)، والله أعلم. قوله: "الأفضل في عدد الركعات ماذا؟ فيه أربعة أوجه ... إلى آخره" (٣) هذا مشكل من حيث إنه (٤) ينبغي أن تتوارد الأوجه الأربعة على شيء واحد، وصورة ما أورده غير وافية بذلك، ويمكن أن نقول: إن ما ذكره يتضمن تواردها على أن الركعة الفردة هل (٥) هي أفضل من ثلاث موصولة؟ ففيه الأوجه الأربعة: أحدها: أن الثلاث الموصولة أفضل من الفردة مطلقاً. والثاني: أن الفردة أفضل من الموصولة مطلقاً. والثالث: التفصيل: فالركعة الفردة أفضل إن تقدمها ركعتان، وإن لم (٦) يتقدمها ركعتان فالثلاث الموصولة أفضل. والرابع: التفصيل من وجه آخر: فالثلاث الموصولة أفضل من الركعة الفردة (٧) من الإمام دون غيره (٨). هذا ما (٩) أمكن من الاعتذار له، وليس بتام؛

стр. 623

لأن الأفضلية على الوجه الثالث ليست للركعة الفردة (١) خاصة، بل لها وللركعتين اللتين (٢) تقدمتاها، وقد اعترف هو بذلك في قوله في هذا الوجه: "ثلاث مفصولة أفضل من ثلاث موصولة" (٣)، والله أعلم. ثم إنه صدَّر الكلام بقوله: "الأفضل في عدد الركعات ماذا؟ " وذلك يستدعي أن يذكر أن ثلاثاً مفصولة أفضل من ثلاث موصولة أم لا؟ وفي ذلك ثلاثة أوجه: أظهرها: ما ذكره العراقيون وبعض الخراسانيين: أن الثلاث المفصولة أفضل من الموصولة. والثالث: إن كان إماماً فالموصولة أفضل وإلا فالمفصولة أفضل (٤)، والله أعلم. حديث أبي بكر وعمر في تقديم الوتر على النوم وتأخيره (٥) ثابت، إسناده جيِّد، رواه الشافعي (٦) عن سعيد بن المسيب (٧) مرسلاً، وقد عرف أن مرسل

стр. 624

سعيد حجة (١). ورواه أبو داود من حديث أبي قتادة موصولاً (٢)، وحكم الحاكم أبو عبد الله بأنه صحيح على شرط مسلم (٣). وما حكاه عن ابن عمر من نقض الوتر (٤) ليس من تمام هذا الحديث، بل هو من (٥) حديث آخر، ثابت عن ابن عمر، رواه الشافعي عن مالك (٦). وخالف ابن عمر غيره من الصحابة فلم يروا نقض الوتر منهم: ابن عباس (٧)، وأبو هريرة (٨) ﵃.

стр. 625

وقول صاحب الكتاب: "واختار الشافعي فعل أبي بكر الصديق" (١) هذا ليس مناقضاً لقوله "وليكن الوتر آخر التهجد" لا من حيث إنا نحمل هذا على نقض الوتر، وذلك على تقديم الوتر، فإن مراده بهذا أنه اختار فعل أبي بكر في الحزم بتقديم الوتر على ما بيَّنه في "البسيط" (٢)، وشيخه في "النهاية" (٣)، وإنما اندفاع المناقضة بأن ذلك الأولى في حق من لم ينم، أو نام وهو واثق باستيقاظه، وهذا الحزم في حق من لم يكن كذلك، وقد صحَّ عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره؛ فإن صلاة آخر (٤) الليل محضورة مشهودة، وذلك أفضل) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٥)، والله أعلم. قوله: "والعادة قراءة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ إلى قوله وقيل: إن عائشة روت ذلك" (٦) مثل (٧) هذا لا يذكر بهذه العبارة؛ فرواية عائشة لذلك مشهورة في كتب الفقه، والحديث أخرجه أبو داود (٨)، والترمذي (٩)، وابن ماجه (١٠)،

стр. 626

وغيرهم (١)، وقال الحاكم أبو عبد الله: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" (٢)، والله أعلم. ما ذكره (٣) من أن ما تشرع فيه الجماعة (أفضل) (٤) يستثنى من إطلاقه (٥) التراويح فإن فيها على قولنا يشرع فيها الجماعة خلافاً، الأصحُّ أن الرواتب أفضل منها (٦)؛ لترك النبي ﷺ التراويح (٧). جعل صلاة الضحى، والعيدين من غير الرواتب (٨) وهذا مما اختلف فيه اصطلاح الأصحاب: إذ منهم من جعل الرواتب عبارة عن النوافل التابعة

стр. 627

للفرائض فحسب، ومنهم من جعلها عبارة عن النوافل (١) المخصوصة بوقت خاص فجعل منها صلاة التراويح، وصلاة العيدين، وصلاة الضحى، وهو اختيار صاحب "المهذب" (٢)، والله أعلم. قوله: "أحدهما: أن الوتر أفضل؛ لأنه ﷺ قال: إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النَعم" (٣) هذا حديث حسن الإسناد أخرجه أبو داود (٤)، وابن ماجه (٥)، والترمذي (٦) ولفظه: (إن الله أمدكم بصلاة)، وذكر الترمذي أنه حديث غريب. قلت: الاستدلال به مندفع فإنا روينا مثله في ركعتي الفجر في "السنن الكبير" (٧) من حديث أبي حفص عمر بن محمد بن بجير البخاري الحافظ (٨)

стр. 628

بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النَّعم (١) ألا وهي الركعتان (٢) قبل صلاة (٣) الفجر) وذكر الحافظ البيهقي أن إسناد هذا أصحُّ من إسناد الحديث الأول، وأن البخاري قال في رجال إسناد الحديث الأول: "إنه لا يعرف سماع بعضهم من بعض". قال: "وبلغني عن محمد بن إسحاق ابن خزيمة أنه قال: لو أمكنني أن أرحل إلى بجير (٤) لرحلت إليه في هذا الحديث" (٥). قوله: "والثاني: أن ركعتي (٦) الفجر أفضل؛ لقوله ﷺ : ركعتا الفجر هي (٧) خير لكم من الدنيا وما فيها" (٨) هذا صحيح أخرجه مسلم من حديث عائشة ﵂ (٩) , وأخرج البخاري ومسلم (١٠) عنها قالت: "لم يكن النبي ﷺ

стр. 629

على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي (١) الفجر" وفي هذا ترجيح للقول بأن ركعتي الفجر أفضل (٢)، وإن كان قد قيل: إنه المرجوح (٣). وقد اختلف في وجوبها أيضاً (٤): فعند بعض أصحاب أبي حنيفة أنهما واجبتان (٥)، والله أعلم. قوله: "وقد قال ﷺ : فضل تطوع الرجل في بيته على تطوعه في المسجد كفضل صلاته المكتوبة في المسجد على صلاته في بيته" (٦) لم أجد له هكذا ثبتاً وقد روي نحوه (٧) بإسناد ضعيف عن ضمرة بن (حبيب) (٨) مرسلاً (٩). ولكن

стр. 630

ثبت في الصحيحين (١) من حديث زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: (أفضل (٢) الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) وفي رواية أبي داود (٣) صاحب "السنن" (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة). قوله: "و (٤) روي أنه قال: صلاة (٥) في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي هذا، وأفضل من ذلك كله رجل يصلي في زاوية بيته ركعتين لا يعلمهما إلا الله تعالى" (٦) لم أجد له ثبتاً هكذا بمجموعه في حديث واحد، ولكن قد رويناه مفرقاً في أحاديث، غير أن قوله (صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة) سهو وقع من شيخه (٧)، ثم منه في "الوسيط" و"البسيط" (٨)، و (٩) إنما رواه الناس: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد

стр. 631

الحرام). أخرجه مسلم في "صحيحه" (١) هكذا من حديث ابن عمر ﵄، وأخرجا مثله في "الصحيحين" (٢) من حديث أبي هريرة ﵁، وروينا مثله في كتاب "السنن الكبير" (٣) من حديث عبد الله بن الزبير وزاد (و (٤) صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة في مسجدي) وروى نحو هذا أبو عبد الله ابن ماجه في "سننه" (٥) من حديث جابر، وإسناد هذه الزيادة إسناد جيِّد (٦)، فتضمن أن صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في غيرهما. وأما باقي الحديث فقد روي نحوه بإسناد ضعيف (٧)، ولكنه في معنى حديث زيد بن ثابت الثابت الذي أوردناه، والله أعلم.

стр. 632

ما ذكره من (١) التطوعات غير المحصورة في عدد من أن له أن يتشهد في كل ركعة (٢)، إنما ذكره شيخه (٣) احتمالاً أبداه من عنده، ولم يذكره غيره فيما نعلمه (٤)، والظاهر المنع (٥)؛ فإنه (٦) اختراع كيفية لا نظير لها, ولا أصل يتم إلحاقه به، والله أعلم. قوله في قضاء النوافل: "والثاني: لا يقضى؛ لأن الأصل أن القضاء (يجب) (٧) بأمر مجدد، أما الفرائض فإنها ديون لازمة" (٨) معناه: أن الدليل يقتضي أن القضاء حيث يثبت إنما يثبت (٩) بأمر مجدد لا بالأمر بالأداء؛ فإنه قاصر عما بعد الوقت. أما الفرائض فإنما (١٠) وجد الأمر المجدد بقضائها بعد الوقت؛ لأنها في الوقت ديون لازمة، فإذا لم تؤدَّ فيه وجب أن تستدرك بعده بتأكدها باللزوم، وهذا غير موجود في النوافل، فلا يلزم تجدد الأمر بالندب بعد وقتها بقضائها (١١)، والله أعلم.

стр. 633

قوله: "وقيل: إن فائت النهار يقضى بالنهار، وفائت الليل يقضى بالليل" (١) معناه ذلك النهار، وتلك الليلة اللذين (٢) وقع فيهما الفوت (٣)، فما فات بالنهار يقضى ما لم تغرب الشمس من ذلك اليوم، وفائت الليل يقضى (٤) ما لم يطلع الفجر من تلك الليلة وهكذا نقله في "البسيط" (٥)، وكذا (٦) نقله غيره (٧)، وقال إمام الحرمين في حكايته له: "ما لم تطلع الشمس"، ثم استنكره (٨)، والله أعلم. ما ذكره في سنة صلاة الصبح من أنها إذا فعلت بعد الفرض فهي أداء لا قضاء (٩). قد طرده غيره في سائر سنن الصلوات (١٠) المقدمة عليه (١١)، فوقتها يبقى ما بقي وقت الفرض، وفيها عن القاضي حسين وجه غريب أنها بعد فرضها لا تكون أداءً (١٢)، والله أعلم.

стр. 634

ما ذكره من أنه لو نذر القيام في كل (١) نافلة لم يلزمه، ولو نذر أن يصلي أربع ركعات قائماً لزمه ذلك (٢) الذي فهمناه من الفرق بينهما أنه (٣) في الصورة الأولى وجَّه (النذر) (٤) نحو الصفة (وهي) (٥) القيام الذي رخَّص الشرع في تركه (٦)، فكان ذلك شاملاً للجنس أجمع، وذلك تغيير لوضع الشرع في الجنس أجمع مع أنه صفة تابعة للموصوف لا تستقل، بخلاف الصورة الثانية فإنه وجَّه النذر فيها نحو الموصوف الفرد وهو صلاة أربع ركعات موصوفة بصفة القيام، فكان من قبيل ما لو نذر إعتاق عبد سليم من العيب وأمثال ذلك، والله أعلم.

стр. 635

ومن كتاب الصلاة بالجماعة من الباب الأول منه: إذا قلنا: إن الجماعة فرض كفاية (١) فالمعتبر في الكفاية أن تظهر إقامة الجماعة في جميع البلد، ولا يخفى على أهله إقامتها، وإن حصل ذلك بأقلهم، وتركها جماهيرهم (٢)، والله أعلم. قوله: "قال ﵇: (تقف إمامة النساء وسطهن) وكانت عائشة تفعل ذلك" (٣) أما رواية ذلك عن رسول الله ﷺ فلا يعرف (٤). وأما فعل عائشة فقد ذكره الشافعي (٥)، وبه احتج، وبمثله عن أم سلمة (٦)، وذكر آثاراً موقوفة غير مرفوعة إلى رسول الله ﷺ
следующие страницы →