← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

القول الثالث الذي خرَّجه المزني إنما هو تجويز إيقاع نيَّة الجمع بين الصلاتين، فلو أنه نوى الجمع في أول الصلاة الثانية فالظاهر من كلام المفرِّعين على تخريجه هذا أن ذلك لا يجوز؛ لأنها جازت بين الصلاتين لتعلق الجمع بالصلاتين، قال إمام الحرمين: "ليس يبعد عن القياس تجويز ذلك" (١). على هذا إذا عرفت هذا فالذي ذكره في الكتاب اختصار منه لكلام شيخه في ذلك على وجه يخلُّ بفهم المنقول عن المزني موهماً غيره، والله أعلم. قوله: "جمع رسول الله ﷺ بالمدينة من غير خوف ولا سفر. قال الشافعي ﵁: ما أراه إلا من عذر المطر" (٢) هذا رواه الشافعي (٣)، وغيره (٤) عن مالك بإسناده عن ابن عباس ﵄، قال مالك: "أرى ذلك كان في مطر" (٥). هذا الحديث رواه مسلم في "صحيحه" من وجهين: أحدهما: هكذا. والثاني: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر" (٦). فلا

стр. 667

حجة إذاً فيه، وقد حمل الجمع فيه (١) عمرو بن دينار (٢) - وهو أحد رواته - على تأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول (٣) وقتها (٤). ولم يمنعنا مثل هذا التأويل (٥) من القول بالجمع في السفر (٦)؛ لأن في بعض رواياته الثابتة التصريح بما معناه الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما (٧)، فينبغي إذاً أن يَعدل إلى الاحتجاج بالقياس على الجمع في السفر (٨)، ويعضده بورود فعل مثل ذلك في

стр. 668

المطر عن ابن عمر (١)، وابن عباس (٢) ﵄، وبما رويناه بإسناد جيِّد عن موسى بن عقبة (٣) "أن (٤) عمر بن عبد العزيز (٥) كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان مطر، وأن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن (٦)، ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك" (٧). فدَّل هذا مع غيره على شهرة ذلك وانتشاره من غير منكر، فاعتمد ذلك؛ فإن تقرير تجويز الجمع بالمطر منا مشكلات المذهب، ولذلك توقف

стр. 669

بعض أصحابنا فيه وعنه (١)، وطرد القياس في الجمع بعذر المرض (٢) جماعة من أصحابنا فجوَّزوه (٣) منهم: أبو سليمان الخطابي (٤)، والقاضي الحسين (٥)، والروياني (٦)، وغيرهم (٧)، والله أعلم. قوله: "وفي الثلج خلاف" (٨) هذا في (٩) الثلج الذي يذوب، ووجه المنع: أن نفضه عن الثوب ممكن (١٠)، والله أعلم. قوله: "قال الأصحاب: التقديم بعذر المطر جائز، وفي التأخير وجهان" (١١) لا يصح ذلك عن الأصحاب، فمشهور عنهم ذكرهم قولين في ذلك لا وجهين (١٢)، والله أعلم.

стр. 670

ومن كتاب الجمعة ما ذكره من أن شرائطها ست (١). المراد به شرائطها المختصة بها، وإلا فشرائط سائر الصلوات شرائط فيها أيضاً (٢) والله أعلم. ما اختاره من أنه إذا عظم البلد، وعسر الاجتماع في موضع واحد للزحمة جازت الزيادة على جمعة واحدة من غير تخصيص لبغداد بذلك (٣). هو الصحيح، وهو اختيار المزني (٤)، وابن سريج (٥)، وأبي إسحاق المروزي (٦)، وأبي عبد الله الحناطي (٧)، والقاضي أبي (٨) القاسم بن كجِّ (٩)، والقاضي

стр. 671

الروياني (١). وجعل صاحب الكتاب من هذا القبيل ما إذا كان في وسط البلد نهر عظيم لا يخيض إلا السابح (٢) كدجلة في بغداد، مضيفاً ذلك إلى عسر الاجتماع في مسجد واحد بسبب النهر (٣). وغيره جعل ذلك سبباً آخر لتجويز جمعتين في الجانبين مضيفاً ذلك إلى أن النهر فاصل يقطع (٤) حكم أحد الشقين عن الآخر (٥) , والله أعلم. قوله: "وما ذكره متجه فهو في محل التردد" (٦) أي استصحاب حكم التفرق في القرى التي تواصلت بعد تفرقها في جواز عقد جمعتين أو جمع، وجواز (٧) الترخص للمسافر (٨) من إحداها واقع في محل التردد والاحتمال، والله أعلم.

стр. 672

يُتَصَور معرفة التلاحق (١) من غير تعيين بأن يسمع من هو معذور وهو خارج المسجدين تكبيرتي (٢) التحرُّم متلاحقتين ولا يعرف السابقة فيُخبر بذلك (٣)، والله أعلم. قوله فيما إذا تعينت الجمعة السابقة ثم التبست: "فالمذهب أن الجمعة فائتة" (٤) أي على الجميع إعادة الظهر، وليس لهم فعل الجمعة (٥)، وإلا فالجمعة السابقة في نفس الأمر صحيحة غير فائتة (٦)، والله أعلم. قوله: "و (٧) مستند العدد: أن المقصود الاجتماع، ولم ينقل في التقدير خبر. والأربعون أكثر ما قيل. وقال (٨) جابر بن عبد الله: مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة، فاستأنس الشافعي به، وبمذهب عمر بن عبد العزيز،

стр. 673

وبالاحتياط" (١) في هذا الكلام أمران زادهما على ما في "البسيط" (٢)، و"نهاية المطلب" (٣) - وهما غير مرضيين - أحدهما: قوله "ولم ينقل في التقدير خبر (٤) " مع جزمه بأن جابراً قال: مضت السنة ... إلى آخره. والثاني: قوله "فاستأنس الشافعي به، وبمذهب عمر بن عبد العزيز" وهذا لأن حديث جابر (٥) وإن كان ضعيفاً عند أهل الحديث (٦)، فهو ﵀ وإيانا - لكونه لم يعان (٧) علمهم (٨) قد أثبته، حيث أورده إيراد الثابت قائلاً: "قال جابر", ولو كان عنده

стр. 674

ضعيفاً لقال: وروي عن جابر، أو نحو هذا. وإذا كان كذلك فهو خبر وارد في التقدير حجة فيه بمفهومه، إذ من أصلنا أن (مثل) (١) هذا المفهوم حجة (٢)، وأن قول الصحابي: مضت السنة، محمول على سنة رسول الله ﷺ (٣). فعلى هذا لم يكن ينبغي أن يقول: لم يرد في التقدير خبر، ولا أن يقول: فاستأنس الشافعي به؛ لأن (٤) هذا إنما يقال فيما ليس ينتهض حجة ويصلح للترجيح. وأيضاً فهذا الحديث غير (٥) موجود في كلام الشافعي المنقول في ذلك (٦). وإصلاح هذا الكلام بأن يقال: لم يَرِد في التقدير خبر ثابت، وقد روي عن جابر كذا (٧)، فيُستأنس (٨) به، وبمذهب عمر. وكأنه ﵀ وإيانا - لم ير حين ما قال ذلك أن قول الصحابى: مضت السنة محمول على سنة رسول الله ﷺ فقال ذلك. وتحرير (٩) الدليل في المسألة أن نقول: الأصل الظهر، ولا يُعْدَل عنه إلى الجمعة إلا بشرط أصل العدد بالإجماع (١٠)، وقد ثبت ذلك في عدد الأربعين بدلالة

стр. 675

حديث كعب بن مالك: (أن أسعد (١) بن زرارة صلى الجمعة (٢) بالمدينة بأربعين رجلاً قبل مَقْدَم رسول الله ﷺ إليها). رواه أبو داود (٣)، وغيره (٤)، وهو حسن الإسناد صحيح، فيبقى فيما دون الأربعين على الأصل، والله أعلم. ما ذكره من أن القولين في اشتراط الموالاة في الخطبة يقربان من القولين (٥) في اشترط الموالاة في الوضوء (٦). يقال عليه: إن بينهما تباعداً من حيث إن الجديد والأصح في الوضوء أنها لا تشترط، والجديد ههنا والأصح أنها تشترط (٧)، وأيضاً فترك الموالاة في الوضوء بعذر لا يقدح قولاً واحداً على أصح الطريقين

стр. 676

على ما ذكره الإمام في "نهايته" في باب الوضوء (١)، وههنا نقل القولين مطلقاً في مسألة الانفضاض مع أنه عذر في حق الخطيب، وفيما لو سكت وطال من غير انفضاض (٢). ولعل سبب الفرق: أن للموالاة تأثيراً عظيماً في إيقاظ القلوب الذي هو المقصود من الخطبة، وذلك يفوت بتركها، وسواء فيه وجود (٣) العذر وعدمه. وما هو المقصود من الوضوء لا يفوت بترك الموالاة، والله أعلم. قوله في انفضاضهم في أثناء الصلاة فيه أقوال: "أحدها: أنه تبطل الجمعة بنقصان العدد في لحظة كما في الوقت، وكما في الخطبة" (٤) يعني به ما إذا أتى بركن من أركان الخطبة (٥) في حال انفضاضهم فإنها لا تصح قولاً واحداً (٦)، وإنما لم يجر فيها هذا الخلاف؛ لأن المصلي مصل (٧) لنفسه، وذلك موجود في حالة الانفضاض (٨)، والخطيب يخطب لغيره، وذلك مفقود في حالة الانفضاض, فلم يلزم من المسامحة في نقصان العدد في الصلاة على قول (٩)، المسامحة في الخطبة، والله أعلم.

стр. 677

قوله فيما إذا كان الإمام عبداً، أو مسافراً، والمأمومون مع كمال صفاتهم (١): "فيه وجه أنا إذا قلنا: إن الإمام محسوب من الأربعين لا يصح بل يشترط فيه صفات الكمال" (٢) شرحه: أنا (٣) إذا قلنا: الإمام محسوب من الأربعين فمعناه أنه تصح الجمعة بأربعين كاملين من غير زيادة أحدهم الإمام (٤)، فإذا كان عدد الكاملين المأمومين أربعين فهل يجوز أن يكون الإمام غير كامل عبداً، أو مسافراً؟ أو يشترط فيه صفات الكمال وإن تمَّ عدد الأربعين الكاملين بالمأمومين؟ فوجهان: أحدهما: أنه لا يجوز، ويشترط الكمال فيه؛ لأنه (٥) ركن في العدد الكامل، فينبغي أن يشترط فيه صفات الكمال وإن كان زائداً. والثاني: - وهو الصحيح - أنه يجوز ذلك؛ لأن عدد الكاملين قد تمَّ دونه، والكمال لا يشترط في أكثر من أربعين (٦). ومعنى قولنا: إن الإمام محسوب من الأربعين: أنه يجوز أن يتم به عدد الأربعين الكاملين، ولا يشترط أن يكون زائداً على الأربعين، ولا إذا كان زائداً أن يكون كاملاً في صفاته فاعلم، والله أعلم.

стр. 678

قوله في الاستخلاف: "الجديد جوازه، وقد نقل فيه الخبر" (١) ورد في ذلك في "الصحيحين" (٢) حديث سهل بن سعد الساعدي في صلاة أبي بكر ﵁ بالناس لغيبة رسول الله ﷺ في إصلاحه بين طائفتين من الأنصار (٣)، ثم رجوعه ﷺ في أثناء الصلاة، وتقدمه وتأخر أبي بكر، وإئتمامهم به ﷺ في بقية الصلاة، والله أعلم. قوله في المزحوم عن السجود في الجمعة: "ينتظر التمكن، وقيل: إنه يومئ، أو (٤) يتخير بين الإيماء والانتظار كتخيُّر العاري بين الصلاة قائماً أو قاعداً، وهو ضعيف" (٥) هذه عبارة توهم خلاف الصواب، ويحتاج في تطبيقها على الصواب إلى تكلُّف من موفَّق، والعبارة المفصحة عن الصواب في ذلك أن نقول: ينتظر التمكن من السجود، هذا (٦) هو المذهب الذي قطع به الجمهور (٧). وقيل: - وهو

стр. 679

قول الشيخ أبي محمد الجويني وطريقته - إن فيه مع هذا الوجه (١) وجهين آخرين: أحدهما: أنه يومئ إلى السجود أقصى الإمكان كالمريض. والثاني وهو الثالث: أنه يتخير بين الإيماء وانتظار التمكن (٢). وهذه الوجوه الثلاثة تضاهي الوجوه الثلاثة في العاري: في وجه يصلي قاعداً ويومئ بالسجود حذاراً من كشف السوأتين. وفي (٣) وجه يصلي قائماً متمماً للركوع والسجود. وفي وجه ثالث يتخيَّر بين الأمرين (٤). وهذه الطريقة ضعيفة، والصحيح المعروف القطع (٥) بتعيُّن (٦) الانتظار للتمكن من السجود لما ذكره في الكتاب (٧)، والله أعلم. ذكر (٨) فيما إذا فرغ المزحوم من سجود الركعة الأولى فصادف الإمام رافعاً رأسه من ركوع الركعة الثانية أنه إذا قلنا: إنه ليس كالمسبوق فيجري على ترتيب صلاة نفسه، ويسعى خلف الإمام بحسب الإمكان، والقدوة منسحبة عليه (٩). معناه: أنه مع (١٠) تخلفه عن الإمام ومخالفته له في حكم المقتدي، حتى

стр. 680

لو سها في تلك الحالة لم يسجد لسهو نفسه، وتحمَّل عنه الإمام. ثم إنه تحتسب (١) له الركعة الثانية التي أتى بها قبل سلام (٢) الإمام، وإن لم يفعلها مع الإمام؛ لكونه في حكم المقتدي، وهكذا إذا أتى بها على هذا الرأي قبل سلام الإمام وكان الإمام عند فراغ المزحوم من السجود راكعاً أو في التشهد، والله أعلم. قوله فيما إذا لم يتمكن من سجود (٣) الركعة الأولى حتى ركع الإمام في الثانية وقلنا بأصح القولين: إنه لا يشتغل بالسجود بل يركع مع الإمام (٤) فخالف عالماً واشتغل بالسجود: "إن نوى قطع القدوة ففيه قولان كما في سائر؛ لأنه (٥) الآن قد فاتت الجمعة" (٦) معناه (٧) أنه لما (٨) نوى مفارقة الإمام قبل السجود لم يكن مدركاً مع الإمام ركعة، ولا جمعة، فيلزم التحاقها بباقي الصلوات (٩) التي في (١٠) بطلانها بقطع القدوة في أثنائها قولان (١١). ثم إذا قلنا: لا

стр. 681

تبطل من هذه الجهة فهل يحتسب (١) له ذلك من الظهر (٢)، أو من (٣) النفل؟ فيه القولان (٤) المعروفان على ما ذكره في أول التنبيهات الآتية (٥)، والله أعلم. قوله: "هل تصلح القدوة الحكمية لإدراك الجمعة؟ وجهان. ومن منع جعل الركوع الثاني (٦) نهاية انسحاب (٧) حكم القدوة، فإذا سجد قبله كان كالمقتدي حسَّاً، وإن كان بعده كان مقتدياً حكماً" (٨) معنى ذلك أن من (٩) منع الإدراك بالقدوة الحكمية ولم يصححها فليس ذلك مطلقاً فإنه لا يمنعها فيما إذا سجد المزحوم السجدتين اللتين زحم عنهما، وأدرك الإمام قائماً في الركعة الثانية،

стр. 682

فقام وقرأ في الركعة الثانية، فهذا باتفاق الأصحاب مدرك للركعتين (١)، ويعفى عن هذا التخلف، وقد سبق ذكره في أول صورة الزحام (٢)، وإنما ذلك لعذر الزحام، فإنه لو تخلف مثل هذا التخلف مختاراً من غير عذر بطلت قدوته. وإنما الخلاف في القدوة الحكمية الواقعة فيما إذا كان سجوده في الركعة الأولى واقعاً بعد ركوع الإمام في الركعة الثانية (في الركعة) (٣) الملفقة المذكورة من غير إقتداء حسِّي فيه فهذا تخلف مفرط، فاختلفوا لذلك (٤). فهذا معنى قول صاحب الكتاب "جعل الركوع الثاني نهاية انسحاب حكم (٥) القدوة، فإذا سجد قبله كان كالمقتدي حسَّاً، وإن كان بعده كان مقتدياً حكماً" فإن قلت: فقد ذكر بعد هذا في التفريع على القول الثاني: أنه إذا لم يتبع الإمام في الركوع وجرى على ترتيب صلاة نفسه وسجد، فسجوده واقع في قدوة حكمية، و (٦) في الإدراك بها الوجهان (٧). فأجرى الوجهين وإن سجد وأدرك الإمام راكعاً بعد. قلت: ليس معنى قوله: "وإن كان بعده" كان بعد فراغ الإمام من الركوع، بل معناه كان بعد شروعه في الركوع. قوله (٨): "وجعل الركوع الثاني نهاية انسحاب حكم

стр. 683

القدوة" أي الشروع في الركوع الثاني، فإذا لم يبتدئ بسجوده حتى ركع الإمام ولم يدرك القيام فهذا أيضاً لم يسجد إلا بعد انتهاء الإمام إلى الركوع الذي هو (١) نهاية إدراك المسبوق، فهو تخلف كثير غير محتمل في ذلك، فافهم ذلك فإنه مِعْوص (٢)، والله أعلم. ما ذكره من أن (٣) القائل ببطلان الصلاة إذا لم تصح جمعة (٤) لا يأمر أولاً بما يفضي آخراً إلى البطلان (٥). مثاله: إذا لم يتمكن من السجود حتى ركع الإمام في الركعة الثانية وأمرناه بالركوع معه، وقلنا: المحسوب هو الركوع الأول، ويتلفق له ركعة من الركوع في الأولى والسجود في الثانية، فمن قال: لا يدرك بها الجمعة، وتبطل صلاته لا يأمره أولاً بالركوع، بل يقول: امتنع عليه تدارك السجود فتنقطع صلاته أصلاً، والله أعلم. قوله في النسيان على أحد الوجهين: "لا ينتهض عذراً مرخصاً في التخلف" (٦) ذكر شيخه أنه على هذا يجعل المتخلف ناسياً كالمتخلف عامداً (٧)، والله أعلم.

стр. 684

قوله في الخطبة: "و (١) في اختصاص القراءة بالأولى وجهان" (٢) الوجه الثاني عنده أنها تجوز في أية خطبة كانت (٣). وعند غيره (٤) وجه ثالث أنها تجب فيهما (٥)، والله أعلم. قوله: "وصاحب التلخيص لم يعدَّ إلا الثلاثة" (٦) وفي بعض النسخ "وصاحب التقريب" والأول هو الصحيح، والله أعلم. قوله في شروط الخطبة: "والمستند الاتباع، فإن هذه الأمور لم تختلف باختلاف الأحوال" (٧) معناه: أنها لم تترك فيما (٨) سلف، بل ووظب (٩) عليها مع

стр. 685

اختلاف الأحوال، ولو لم تكن واجبة لم تكن كذلك، والله أعلم. و (١) إنما عددنا القيام من (٢) الخطبتين شرطاً، وعددنا القيام في الصلاة ركناً (٣)؛ لأن ركن الشيء (٤) جزء منه، فإنه عبارة عما تقوم حقيقته به وبغيره (٥)، والقيام في الصلاة (٦) كذلك؛ فإن اسم الصلاة يشمله فإنها: اسم لأفعال وأقوال (٧)، القيام منها. وليس القيام في الخطبة كذلك؛ فإنه خارج عن مسمى الخطبة وموضوعها، إذ الخطبة خطاب (٨). وقد سبق منا في باب الأذان كلام في الفرق بين الركن والشرط (٩). وقد أورد صاحب الكتاب في "البسيط" (١٠) على نفسه في ذلك سؤالاً، وأجاب عنه بما معناه: أن التسوية بينهما يجعله شرطاً فيهما أو ركناً فيهما جائز، وإذا فرقنا (١١) بينهما فوجهه: أن مقصود الخطبة: الذكر والوعظ، والقيام هيئة في أداء الذكر فلم يكن من نفس الخطبة. والصلاة عبارة عن أفعال، والقيام من نفسها. وقد سبقه شيخه بنحو ذلك (١٢)، والله أعلم.

стр. 686

قوله: "يُسمع أربعين موصوفين بصفات الكمال؛ لأنه لا فائدة في حضور من غير سماع. وفي وجوب الإنصات وترك الكلام على من عدا الأربعين قولان" (١) مقتضاه القطع بوجوب الإنصات على الأربعين، وتخصيص الخلاف بمن عدا الأربعين، وهذا بعيد مخالف لنقل غيره؛ فإن الأصحاب أطلقوا نقل القولين في السامعين مطلقاً (٢)، والله أعلم. سليك الغطفاني (٣): بسين مهملة مضمومة، بعدها لام مفتوحة، ثم ياء ساكنة، ثم كاف (٤). وغطفان بعين معجمة، وطاء مهملة، وفاء مفتوحات قبيلة معروفة (٥). وحديثه ثابت أخرجه مسلم بمعناه (٦).

стр. 687

قوله: "وسأل ابن أبي الحُقيق عن كيفية القتل (١) بعد قفوله من الجهاد" (٢) هكذا وقع ههنا، وفي "البسيط" (٣)، وهو من السهو الفاحش، وقد غيِّر في بعض النسخ إلى صوابه (٤)، وصوابه ما قاله الإمام الشافعي: "وسأل الذين قتلوا ابن أبي الحقيق" (٥). وابن أبي الحُقيق بضم الحاء المهملة، وقافين بينهما ياء ساكنة، و (٦) هو أبو رافع اليهودي (٧) كان يؤذي النبي ﷺ ، فأرسل إليه جماعة من الصحابة ليقتلوه بخيبر، فقتلوه، فرجعوا والنبي ﷺ على المنبر يوم الجمعة، فقال: أقتلتموه؟ قالوا: نعم (٨). والحديث طويل معروف بين أهل العلم بالمغازي (٩)، والله أعلم.

стр. 688

قوله في الإنصات: "إن قلنا: لا يجب فيشمِّت (١) العاطس، وفي رد السلام وجهان؛ لأنه تَرَكَ المستحب اختياراً" (٢) معناه: يستحب تشميت العاطس، وفي استحباب رد السلام وجهان: أحدهما: لا يستحب؛ لأن المسلِّم ترك بسلامه المستحب من الإنصات اختياراً، بخلاف العاطس في عطسته، فإنها بغير اختياره، فلا يستحب رد سلامه، وحكى صاحب "التهذيب" (٣) الوجهين في وجوب الرد وقال: "أصحهما وجوبه". لكن إمام الحرمين شيخه إنما جعلهما (٤) في الاستحباب كما ذكرنا (٥)، وعليه دلَّ سياق كلامه في "الوسيط"، فإن قوله "وفي الرد وجهان" ترديد منه فيما قطع به في الذي قبله من تشميت العاطس، والذي قطع به في تشميت العاطس إنما هو الاستحباب لا الوجود فاعلم ذلك (٦).

стр. 689

قوله: "وعلى الأقوال: يصلي الداخل تحيَّة المسجد" (١) ليس في ذلك أقوال، وإنما هما (٢) قولان (٣)، فكأنه عبَّر بلفظ الجمع عن المثنى، وفي ذلك إلباس من غير حاجة، والله أعلم. قوله (٤): "ويؤذن المؤذنون بين يديه، ولم يكن أذان سوى ذلك إلى زمان عثمان ﵁ ... إلى آخره" (٥) رواه البخاري في "صحيحه" بمعناه (٦) من حديث السائب بن يزيد (٧)، لكن قوله: "ويؤذن المؤذنون بين يديه" بلفظ الجمع يوهم أنه كان يؤذن مؤذنون بين يدي رسول الله ﷺ ، وليس كذلك، فإنه لم يكن يؤذن بين يديه ﷺ إلا مؤذن واحد وهو بلال، يؤذن

стр. 690

على باب المسجد ﵁ (١)، ولذلك استحب أبو علي الطبري (٢)، وغيره (٣) أن يكون مؤذناً واحداً (٤)، والله أعلم. قوله: "كان رسول الله ﷺ يشغل إحدى يديه بحرف المنبر (٥)، ويعتمد بالأخرى على عَنَزة، أو سيف، أو قوس" (٦) لم نجد له إسناداً ثابتاً (٧)، وقد جاء (في) (٨)

стр. 691

الاعتماد على العصا أحاديث ضعيفة (١)، والله أعلم. العنزة: عصا في رأسها زجٌ مثل سنان الرمح (٢)، والله أعلم (٣). الحديث الذي ذكره في قصر الخطبة (٤) هو صحيح أخرجه مسلم (٥) من حديث عمار بن ياسر، ولفظه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مَئِنَّة من فقهه) وقوله (مَئِنَّة) هو بفتح الميم (٦)، ثم همزة مكسورة، ثم نون مفتوحة مشددة، بعدها تاء التأنيث، أي دلالة مثبتة لفقهه (٧)، والله أعلم.

стр. 692

ومن الباب الثاني فيمن تلزمه الجمعة قوله: "ويلتحق بالمرض (عذر المطر) (١)، والوحل الشديد على الأصح" (٢) فقوله "على الأصح" راجع إلى الوحل فحسب، والمطر عذر وفاقاً (٣)، والله أعلم. قوله في جواز ترك الجمعة لمن يمرِّض مريضاً: "إن كان يندفع بحضوره ضرر يُعدُّ دفعه من (٤) فروض الكفايات كان عذراً، وإن لم يبلغ تلك الدرجة فثلاثة أوجه" (٥) فالضرر الذي دفعه فرض كفاية هو الذي يؤدي إلى الهلاك، والذي لا يبلغ تلك الدرجة هو الضرر الظاهر الذي لا يؤدي إلى الهلاك، قال ذلك شيخه في "نهايته" (٦)، والله أعلم. قوله في المقيم غير المستوطن: "لزمته الجمعة، ولم يتمَّ العدد به؛ لأنه ليس (٧) مستوطناً، ولا مسافراً" (٨) فجمع بين حكمين وخلط تعليلهما، فقوله "ليس مستوطناً" تعليل لقوله "ولم يتمَّ العدد به" (و) (٩) قوله "ولا مسافراً" لقوله "لزمته الجمعة"، والله أعلم.

стр. 693

قوله: "وجوب الجمعة ليس على التوسع، فإنها تضيق بمبادرة الإمام" (١) إنما قال هذا مع أن وقتها موسَّع إلى آخر وقت الظهر؛ لكونه أراد إلى آخر الوقت مطلقاً، مثل توسيع الظهر فإنه إذا عجَّلها (٢) الإمام وجب تعجيلها (٣)، والله أعلم. قوله: "لأن الصلاة منسوبة إلى اليوم، وجميع اليوم منسوب إلى الصلاة" (٤) هذا غير مرضي؛ لأنه لا يقال: يوم صلاة الجمعة، وإنما يقال: يوم الجمعة، وليست الجمعة اسماً للصلاة، وإنما الجمعة فيه اسم لليوم فيضاف إلى اسمه الخاص للتمييز، كما يقال: يوم الخميس، ويوم السبت، ونحو ذلك، والله أعلم. قوله: "لما روي أن عبد الله بن رواحة تخلَّف عن جيش جهزهم رسول الله ﷺ ، وتعلل بصلاة الجمعة ... إلى آخره" (٥) هذا حديث ضعيف تفرد به (٦)

стр. 694

الحجاج بن أرطأة (١) وهو ضعيف لا حجة فيه (٢)، وقد أخرجه الترمذي (٣) لكن ضعفه، والله أعلم. قوله (٤): "فأمَّا من لا يرجى زوال عذره فلا بأس بتعجيل الظهر في حقهم" (٥) لا يتوهم من عبارته هذه أنّه ليس الأولى تعجيل الظهر، فإنّه الأولى لحيازة فضيلة الأوليَّة (٦)، والله أعلم.

стр. 695

ومن الباب الثالث (١) قوله: "قال رسول الله (٢) ﷺ : من غسَّل واغتسل، وبكَّر وابتكر، ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه" (٣) هذا الحديث رواه أبو داود (٤)، والترمذي (٥)، وابن ماجه (٦)، وغيرهم (٧) من حديث أوس بن أوس الثقفي (٨) عن رسول الله ﷺ . وليس في روايتهم (ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، وإنما نصُّ

стр. 696

الحديث: (من غسَّل يوم الجمعة واغتسل، وبكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع (١)، ولم يلغ (٢)، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها). هذا (٣) لفظ أبي داود، وألفاظ (٤) الباقين نحوه، وهو حديث ثابت له مرتبة الحديث الحسن. ثم إنَّ بعضهم رواه (من غسَّل) بتشديد السين أي جامع أهله فألجأها إلى الغسل، واستحب ذلك ليأمن من (٥) أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه عما هو بصدده. ومنهم من فسره على رواية التشديد بالمبالغة في الوضوء أي غسل أعضاء وضوئه غسلًا بعد غسل ثلاثاً ثلاثاً، ثم اغتسل للجمعة. ومنهم من رواه بتخفيف السين، وحمله الأزهري أيضاً على الجماع وقال: (يقال: غسل امرأته إذا جامعها) (٦). وقيل: معناه غسل ثيابه ورأسه (٧). وقيل: معناه توضأ. وأبعد بعض الفقهاء (٨) فرواه عسَّل بالعين المهملة، والسين المشددة، أي جامع؛ فإن لذة الجماع تشبَّه بلذة العسل، وليس ذلك (٩)

стр. 697

معروفًا (١). والذي نختاره في ذلك أنّه بتخفيف السين، وأن معناه: غسل رأسه؛ بدلالة رواية من روى الحديث (٢) فقال فيه: (من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل). أخرج هذه الرواية أبو داود (٣)، وما اخترناه هو الذي اختاره الإمام الحافظ أحمد البيهقي وقال: (روينا هذا التفسير عن مكحول (٤)، وسعيد بن عبد العزيز (٥)، وهو بيِّن (٦) في رواية أبي هريرة عن النبي ﷺ ، (ثم) (٧) في (٨)

стр. 698

رواية ابن عباس ﵃، وإنما أفرد الرأس بالذكر لأنّهم كانوا يجعلون فيه الدهن أو الخطمي (١) أو غيرهما (٢)، وكانوا يغسلونه أولًا ثم يغتسلون) (٣). قوله (٤): "بكَّر" أي (٥) إلى صلاة الجمعة. وقيل: إلى المسجد الجامع. "وابتكر" أي الخطبة، أي أدرك (٦) الخطبة من أولها. وقيل: هما بمعنى واحد جمع بينهما للتأكيد (٧). وفي "الوسيط": (بكَّر إلى صلاة الصبح، وابتكر إلى الجمعة) (٨) وهو غريب، والله أعلم. قوله: "و (٩) قال الصيدلاني: من عدم الماء تيمم. وهو بعيد؛ لأن الغرض نفي الروائح الكريهة والتنظف (١٠) " (١١) هذا غير مرضي؛ فإن الذي قاله

стр. 699

الصيدلاني هو الذي قاله غيره من الأصحاب (١)، واستبعاده لذلك (٢) لا يصح؛ فإن الوضوء شرع للوضاءة وللنظافة (٣) على ما أشعر به اسمه (٤)، ثم يقوم مقامه (٥) التيمم، فكذلك هذا الغسل. والمعنى في ذلك: أن معنى العبادة فيه أيضاً مقصود، فإذا فقد أحد المقصودين استقل به المقصود الآخر، كما في الزكاة المأخوذة قهراً من الممتنع على ما عرف (٦)، والله أعلم. قوله: "وذكر صاحب التلخيص الغسل من الحجامة، والخروج من الحمام. وأنكر معظم الأصحاب استحبابهما" (٧) هكذا نقل ذلك شيخه عن معظم الأصحاب (٨)، وقد خفي على من أنكر ذلك أنّه نصُّ الشافعي، ففي "جمع الجوامع من منصوصات الشافعي وكتبه". (٩) عنه (١٠) أنّه قال: "أحب الغسل من

стр. 700

الحجامة، والحمام، وكل أمر غيَّر الجسد". ولم يذكر عنه قولًا آخر على خلاف ذلك. وكان من أنكره استبعده من حيث المعنى، ولا بُعْدَ فيه، والمعنى فيه ما أشار إليه الشافعي ﵁ وهو أن ذلك يغيِّر الجسد ويضعفه، والغسل يشدُّ الجسد وينعشه. وينبغي أن يكون المراد بالغسل من الحمام (الغسل في الحمام) (١) عند إرادة الخروج منه (٢)، وهو الذي أعتاده الخارجون من الحمام من صبِّ الماء على أجسادهم عند الخروج، وقد روينا في كتاب "السنن الكبير" للبيهقي (٣) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ (٤): (الغسل من خمسة: من الجنابة، والحجامة، وغسل يوم الجمعة، وغسل الميِّت، والغسل من ماء الحمام)، ورويناه (٥) في (٦) كتاب "السنن" لأبي داود (٧) (أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل (الميِّت) (٨)).

стр. 701

ولم يذكر الحمام. وحديث عائشة هذا وإن كان في إسناده عندهم ضعف فله شاهد يقويه قال البيهقي: "له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص" (١). ثم روى (٢) بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو قال: (كنا نغتسل من خمس (٣): من الحجامة، والحمام، ونتف الإبط، ومن الجنابة، ويوم الجمعة) (٤)، قوله: ونتف الإبط يشهد لقول الشافعي ﵁ "وكل أمر غيَّر الجسد"، والله أعلم. ما ذكره من الحديث في البكور إلى الجامع (٥)، مخرَّج في "الصحيحين" (٦) بمعناه من حديث أبي هريرة، والله أعلم. حديث أبي هريرة في تطيُّب المرأة الخارجة إلى المسجد (٧) رويناه (٨) بمعناه

стр. 702

في "السنن الكبير" (١) من غير وجه واحد، ورواه الإِمام الشافعي ﵁ (٢)، وليس فيه ما ذكره فيه من أنّها تطيَّبت للجمعة، ولا قوله في الحديث المرفوع (أيُّما امرأة تطيَّبت للجمعة) وإنّما فيه: أن المرأة المذكورة تطيَّبت للمسجد، والحديث المرفوع هو (٣) (في) (٤) امرأة تطيَّبت فخرجت تريد المسجد، والله أعلم. مستند القول (الجديد) (٥) في أنّه يقرأ في الجمعة سورة: الجمعة و ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٦) حديث أبي هريرة (أنّه سمع رسول الله ﷺ يقرأ بهما فيها). وحديث ابن عباس (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بهما فيها). أخرجهما مسلم في "صحيحه" (٧). ومستند القول القديم أنّه (٨) يقرأ في الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾

стр. 703

وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١) حديث النعمان بن بشير (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بهما في الجمعة)، رواه مسلم في "صحيحه" (٢)، ورواه أبو داود (٣)، والنسائي (٤) من حديث سمرة بن جندب. وقد نقل الربيع راوي الكتب الجديدة أنّه سأل الشافعي عن ذلك فذكر أنّه يختار سورة الجمعة، وسورة المنافقين، ولو قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ كان حسنًا (٥). وهذا أحسن (٦) من إطلاق قولين على الوجه الذي ذكره (٧)، والله أعلم.

стр. 704

ومن كتاب صلاة الخوف - نسأل الله الأمن من (١) عذابه - قوله: "الأول (٢): صلاة رسول الله ﷺ ببطن نخل (٣) إذ صدع أصحابه صدعين" (٤) أي فرَّقهم فرقتين، وأصل الصدع الشق، ويقال: تصدَّع القوم أي تفرقوا (٥). واختار (٦) بعض من شرح "الوجيز" (٧) تشديد الدال منه، ولم يختر مختاراً، والمختار التخفيف. وقوله "صدعين" دال عليه ظاهر؛ فإن المشدَّد يجيء مصدره تصديعين، والله أعلم. ونخل: مكان من نجد من أرض غطفان، وهو غير نخلة الموضع الذي بقرب مكة الذي جاء إليه وفد الجنِّ (٨). و (٩) روى هذه

стр. 705

الصلاة (١) جابر بن عبد الله أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢). ذكر (٣) صلاة رسول الله ﷺ بعسفان (٤)، وهذه الصلاة رواها أبو عيَّاش الزرقي (٥) أحد الصحابة, أخرج حديثه أبو داود (٦)، والنسائي (٧)،
следующие страницы →