← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21525

شرح مشكل الوسيط

ابن الصلاح

Полный текст (1 940 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

النسخة الثانية: نسخة المكتبة الظاهريَّة بسوريا: وهي التي يُشار إليها في التحقيق بـ (أ)، ورقمها في المكتبة الظاهريَّة (١٣٤) فقه شافعي، وتوجد منها صورة بقسم المخطوطات بالجامعة الإِسلاميَّة بالمدينة النبوية تحت رقم (٥١١٥). وعدد أوراقها ٢٥٤، وهي ناقصة من الأخير بمقدار ست ورقات، وفيها طمس في الصفحات الأول، ويوجد عليها الكثير من التصحيحات، وقليل جداً من التعليقات. خطُّها نسخ جيِّد مقروء في الغالب، وهي لا تخلو من السقط، ومسطرتها ٢٥ سطراً، وعدد كلمات كل سطر تقريباً ١٤ كلمة. ولم يذكر فيها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ. لكن يوجد في ورقة العنوان اسم أسعد بن معين الدين الشافعي، وتاريخ: واحد وسبعين وتسعمائة، لكن غير واضح أهو ناسخ أم مالك؟. ويوجد على صفحة العنوان كذلك ختم وإشارة بيت الخطابة بالجامع الأموي، وأن هذا الكتاب وقف عليه. النسخة الثالثة: نسخة أخرى بالمكتبة الظاهريَّة بسوريا: وهي التي يُشار إليها في التحقيق بـ (ب)، ورقمها في المكتبة الظاهريَّة (٢٠٧٠) ١٣٣ فقه شافعي. وعدد أوراقها ٢٠٨ ورقة، وهي مخرومة في وسطها، وناقصة من الأخير، ففيها سقط من وسطها بمقدار ثلاثين ورقة - بالمقارنة بـ (د) - من نهاية كتاب الحجِّ إلى بداية الحدود. وناقصة في آخرها بمقدار عشر ورقات؛ إذ إنها تنتهي إلى قبيل كتاب الدعاوى بورقة تقريباً.

стр. 72

وخطُّها نسخ غير واضح وفيه صعوبة في القراءة، وهي لا تخلو من السقط والطمس، وعليها تصحيحات وتعليقات. ومسطرتها ٢٥ سطراً، وعدد كلماتها في السطر تتراوح بين ١١ - ١٤ كلمة تقريباً. وهي مثل سابقتها لم يُذكر فيها اسم ناسخها ولا تاريخ نسخها، ويوجد في ورقة العنوان الكثير من التمليكات والوقوف، والتي ظهر منها: - تمليك لأحمد بن محمَّد الهائم سنة (٧٨١ هـ). - تمليك لأبي طاهر القاسم بن موسى بن الطيب بن محمَّد الجعبري، تقريباً. - وقف للسيد تاج الدين الحسيني الشافعي، ومآله إلى مدرسة الشيخ أبي عمر بصالحيَّة دمشق. وتفيد الفهارس أنه توجد للكتاب نسخ أخرى: (١) نسخة بدار الكتب المصريَّة تحت رقم ٣١٩. (٢) نسخة بالمكتبة العموميَّة بدمياط بمصر تحت رقم ٤٣ (١٣٣/ ٤). ولم يتم الحصول عليهما، بالرغم من بذل قصارى الجهد. (ب) منهج التحقيق: [١] اختيار النسخة الأصل: اعتمد محقق الجزء الأول النسخة (د) أصلاً، وذلك سعياً وراء إبراز الكتاب على الهيئة التي أرادها مؤلفه، وهي نسخة دار الكتب المصريَّة - والتي يشار إليها في طيَّات التحقيق بـ (د) - لتميزها عن النسختين الأخريين من حيث كونها أكثر النسخ جودة وسلامة في عبارتها، مع وضوحها وقلة السقط فيها، بالإضافة إلى معرفة تاريخ نسخها وناسخها.

стр. 73

أما محقق الجزء الثاني والثالث فقد اعتمد في التحقيق على ثلاث نسخ خطية: نسخة دار الكتب المصرية، ورمز لها بـ (د)، ونسختين من الكتب الظاهرية بدمشق، ورمز لإحداهما بحرف (أ)، وللأخرى بالحرف (ب). ونظراً لعدم توفر شروط نسخة الأصل في واحدة منها، لم يتخذ نسخة منها أصلاً، ولذلك سلك فيها طريقة اختيار النص الصحيح منها، وذلك بمقارنة النسخ ثلاث، وإثبات ما يظهر أنه الصحيح في المتن، مع الإشارة في الهامش إلى العبارة الأخرى. [٢] الفروق بين النُسَخ: [أ] تم اعتماد لفظ النسخة (د) الأصل، ما دام يؤدي المعنى الصحيح، وإثبات الفرق من بقية النسخ. [ب] عدم اعتبار الفوارق بين النسخ في صيغ الثناء على الله تعالى، والصلاة والتسليم على رسوله ﷺ ، ولفظتي الرسول والنبي، والترضي على الصحابة، والترحم على العلماء. [جـ] تم تحديد نهاية الورقة من المخطوطة بوجهيها (أ - ب) بوضع خط مائل [/] بعد آخر كلمة من نهاية الوجه في المتن داخل السطر، وبيان رقمها ورمزها في الهامش. [د] إذا اختلفت النسخ في كلمة واحدة فيوضع رقم عليها، ويقال في الحاشية في (ب): كذا، أو في (أ): كذا، أو في (أ) و (ب): كذا، إذا كانت الكلمة المثبتة من (د)، أما إذا كانت من غيرها فيقال: في (د): كذا، والمثبت من (أ) و (ب)، أو من (أ)، أو من (ب).

стр. 74

[هـ] أما إذا كان الاختلاف في أكثر من كلمة، فيوضع رقم في آخرها، ويقال في الحاشية مثلاً: في (ب): كذا وكذا، مع كتابته. [٣] السقط: [أ] إذا كان السقط كلمة واحدة، فيوضع رقم عليها، ويقال في الحاشية: سقط من (ب)، أو سقط من (أ)، أو سقط من (أ) و (ب). [ب] أما إذا كان السقط كلمتين أو ثلاثاً، فيوضع رقم على آخرها، ثم يُنقل في الحاشية ويقال: مثلاً: سقط من (أ). [جـ] أما إذا كان السقط أكثر من ذلك، فيوضع في الحاشية أول الكلام وآخره بين قوسين ويقال: مثلاً: سقط من (ب). [د] وإذا كان السقط كثيراً وينتهي بنهاية فقرة، سواء كان فقرة كاملة أم دونها، فيوضع في الحاشية أول الكلام ثم بعده نقط هكذا (كذا ... إلخ) ويقال: سقط من (ب). أو هذه الفقرة جميعها سقط من (ب). [٤] الزيادة: [أ] إذا كانت الزيادة المضافة إلى (د) - وهي مما لا يصح الكلام أو يستقيم إلا بها - من النسختين الأخريين، فتوضع بين قوسين هلاليين، ثم إن كانت كلمة واحدة أو نحوها، فيوضع رقم في آخر القوس، ويقال في الحاشية: زيادة من (أ)، أو من (ب)، أو من (أ) و (ب). أما إذا كانت أكثر من ذلك، فيوضع رقم على آخر القوس، ويقال في الحاشية: ما بين القوسين زيادة من (أ) و (ب) مثلاً. [ب] أما إذا كانت الزيادة في النسختين الأخريين ويصح المعنى ويستقيم بدونها، فلا تُثبت في المتن، ويُنبّه على ذلك في الحاشية.

стр. 75

[جـ] أما إذا كان السياق يحتاج إلى زيادة من خارج النسخ - وهذا قليل - بحيث لا يستقيم الكلام أو المعنى إلا به، فيتم التنبيه على ذلك في الحاشية؛ محافظة على الأصل. [د] إذا كان في (د) زيادة عن سائر النسخ، وكان المقام يقتضي حذفها، فتحذف، ويوضع رقم على الكلمة التي بعدها، ويقال في الحاشية: في (د): كذا، والمثبت من (أ) و (ب). [هـ] إذا وقع تحريف أو خطأ في نسخة (د)، أو احتوت على كلمة غير ملائمة للسياق، وجاء الصواب في النسختين الأخريين أو في إحداهما، فيتم إثبات الصواب من غير وضعه بين أقواس، ويقال في الحاشية: في (د): كذا، والمثبت من (أ) و (ب)، ثم يُنبّه - في الغالب - إلى سبب العدول عن لفظ النسخة (د). [و] إذا اتحدت النسخ في خطأ، فيتم إبقاؤه كما هو في المتن، ويشار إلى الصواب في الحاشية، محافظة على الأصل، ويقال: كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب كذا وكذا. [٥] الآيات: [أ] تم وضع الآيات بين قوسين مزهرين، مع ضبطها بالشكل، وكتابتها بالرسم العثماني، بقدر ما يتأتى على جهاز الحاسوب. [ب] تم عزو الآيات بذكر اسم السورة ورقم الآية، وكذا في عزو جزء الآية دون الإشارة إلى كونها جزء آية. [٦] الأحاديث: [أ] إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، فيكتفى بالعزو إليهما، إلا إذا عقّب المؤلف في تخريجه للأحاديث بقوله: "وغيرهما"، أو "وغيره" بعد تخريجه

стр. 76

له من الصحيحين أو أحدهما، فيتم تخريجه - في الغالب - من بقية الكتب الستة. وكذا الحال إذا خرَّجه منهما أو من أحدهما وكان لفظه الذي ساقه في غيرهما، فيتم تخريجه منهما، ثم بيان أن اللفظ عند كذا وكذا. [ب] أما إذا كان الحديث في غير الصحيحين، فيتم تخريجه من مظانه من كتب السنة، ابتداءً بالسنن الأربعة، ثم بغيرها مرتّبة على حسب وفيات مؤلفيها، مع العناية ببيان درجة الحديث من الصحة وغيرها من أقوال أهل الشأن في ذلك. [جـ] إذا خرَّج المؤلف حديثاً من أحد كتب الستة أو أكثر، فيتم بيان موضعه فيه، مع بيان من أخرجه غير ما ذكره المؤلف - بقدر المستطاع - [د] في تخريج الأحاديث يتم ذكر الكتاب والباب ورقم الصفحة والجزء ورقم الحديث إن وجد، وذلك إذا كان الحديث في الكتب الستة، أما إذا كان في غيرها فيكتفى برقم الجزء والصفحة في الغالب. [هـ] إذا كرَّر المؤلف الحديث في موضع لاحق، فتتم الإحالة على موضع تخريجه السابق. [و] إذا أشار المؤلف إلى حديث ولم يذكر نصَّه، فيُذكر في الحاشية: إشارة إلى حديث كذا وكذا، ويتم تخريجه. [ز] تم تخريج الآثار عن الصحابة فمن بعدهم من مظانها من كتب الحديث، فإن لم توجد فيها، فمن كتب الفقه أو التفسير أو غيرها، مع بيان درجتها حسب الإمكان. [٧] المسائل الفقهية والأصولية: [أ] ما ينسبه المؤلف إلى لفظ "الوسيط" تمت كتابته بخطِّ أثخن، تمييزاً له عن كلام المؤلف - ابن الصلاح -، ثم إذا كان بنصِّه في المطبوع من الوسيط فيشار في الحاشية بأن الوسيط كذا. أما إذا كان بغير نصِّه فيشار في الحاشية بلفظة انظر:

стр. 77

الوسيط كذا - إلا إذا كان محتملاً من حيث تعدد نسخ الوسيط، أو نصَّ المحقق على أنه في نسخة أخرى للوسيط فلا يشار بلفظة: انظر. [ب] تم الاعتناء بتوثيق الأقوال والأوجه داخل المذهب الشافعي. [جـ] تم توثيق أقوال الأئمة وعزوها إلى كتبهم فيما ينقله المؤلف عنهم، فإذا لم يتيسَّر الوقوف على كتبهم فتتم الإحالة إليها بالواسطة. [د] تم توضيح ما يحتاج إلى توضيح، وتوثيق ما يحتاج إلى توثيق من المسائل التي ذكرها المؤلف، حسب ما يقتضيه المقام. [هـ] إذا صحح المؤلف قولاً في مسألة أو عيَّن المذهب فيها، يتم ذكر من وافقه في ذلك من علماء المذهب - خاصة الرافعي والنووي لرجوع المذهب الشافعي إليهما -، أما إذا لم يذكر الصحيح من الأوجه أو الأقوال فيتم بيان ذلك. [و] تم الرجوع فيما يذكره المؤلف من أقوال الأئمة الأربعة إلى كتب كل مذهب. [ز] إذا عزا المؤلف قولاً إلى إمام وكان في كتب مذهبه خلافه، يتم بيان ذلك. [ن] ما سكت عنه المؤلف من مذاهب العلماء لا يتم التطرق إليه خشية الإطالة. [ط] إذا نسب المؤلف قولاً إلى أحدٍ وقال بعده - وهو الغالب -: "وغيره" فيتم توثيق ذلك في الطبقات قبل طبقة المؤلف، فإن لم يوجد، فيتم التوثيق من كتب المتأخرين كالرافعي والنووي. [ر] تم توثيق المسائل الأصولية من مظانها من كتب أصول الفقه. [٨] الأعلام: [أ] تم ترجمة كل الأعلام الوارد ذكرهم في التحقيق، إلاَّ: * الأنبياء والمرسلين. * الملائكة.

стр. 78

* الخلفاء الأربعة. * المشتهرين من الصحابة. * أزواج النبي ﷺ . * الأئمة الأربعة. * أصحاب الكتب الستة. [ب] تم ترجمة العَلَم في أول موضع وَرَدَ فيه - إلا لحاجة - ولا يحال لاحقاً على ترجمته السابقة إذا تكرر وروده. [٩] المصادر: [أ] تتم ترتيبها حسب وفيات مؤلفيها. [ب] تم الاعتماد في الغالب على طبعة واحدة للكتاب، وكذا المخطوط، ويشار عند التوثيق من غيرها. [جـ] كتب الطبقات يتم ذكرها منسوبة لمؤلفيها. [د] كتب الحديث المطبوعة مع شروحها، يتم ذكرها مع شرحها. [هـ] في الإحالة إلى نهاية المطلب لإمام الحرمين تم الاعتماد على مخطوطة مكتبة أحمد الثالث بتركيا، وقد تم تكميل نقصها من مخطوطة دار الكتب المصرية، ولاشتراكهما في رقم جزء وهو (٢) فقد تم وضع نجمة (*) على مخطوطة دار الكتب المصرية، وهي تبدأ تقريباً من وسط كتاب الجمعة إلى نهاية الكتاب. [و] في الإحالة إلى كتاب مطبوع يتم بيان الجزء - إن وجد - والصفحة، وأما المخطوط فالجزء ورقم اللوحة ورمزها، وأما الرسائل العلمية التي لم تنشر بعد، فرقم الصفحة فقط.

стр. 79

[١٠] تم شرح الكلمات الغريبة مع توثيقها. [١١] تم التعريف بما قد يخفى من المصطلحات الفقهية. [١٢] تم التعريف بالبلدان والطوائف التي ورد ذكرها في التحقيق في أول موضع وردت فيه، فحسب. [١٣] تمت نسبة الأشعار إلى قائليها - وهي قليلة. [١٤] تم اعداد فهارس إرشادية، وهي: * فهرس للمصادر والمراجع. * فهرس للموضوعات (١). هذا والله تعالى نسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به، وما كان فيه من توفيق فمن الله تعالى، وما كان فيه من نقص فنعتذر عنه. وصلى الله وسلم على نبينا محمَّد، والحمد لله رب العالمين. المؤلفان

стр. 80

نماذج من المخطوطات

стр. 81

غلاف الجزء الأول من النسخة (د).

стр. 82

الورقة الأولى من الجزء الأول من النسخة (د).

стр. 83

الورقة الأولى من الجزء الثاني من النسخة (د).

стр. 84

غلاف النسخة (أ)

стр. 85

الورقة الأولى من النسخة (أ)

стр. 86

صورة اللوحة رقم [١٢٢] من نسخة (أ)

стр. 87

غلاف النسخة (ب).

стр. 88

صورة اللوحة رقم ١١١ من نسخة (ب)

стр. 89

ثانياً القسم المحقق

стр. 90

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم يسر, قال شيخنا, وسيدنا, الإمام, العلامة, شيخ الإسلام, صدر الحفاظ, بقية السلف, مفتي الأمة تقي الدين أبو عمرو (١) عثمان بن عبد الرحمن ابن عثمان بن أبي نصر الشهرزوري المعروف بابن الصلاح - بارك الله في عمره ورضي عنه - وتلا (٢): بسم الله الرحمن الرحيم, ربنا أتمم لنا نورنا, واغفر لنا, إنَّك على كل شيء قدير, ربنا آتنا من لدنك رحمة, وهيئ لنا من أمرنا رشدا, الحمد لله رب العالمين أفضل الحمد, ولا إله إلا الله وحده لا شريك له, أهل الثناء والمجد, وتبارك الله ذو الكمال المطلق, المتعالي في كل أمره عن الشبيه, والضدَّ, وصلى الله على عبده ورسوله محمد, سيَّدنا, سيَّد عباده, وعلى سائر النبيَّين, وآل كلٍ (٣) , والصالحين أجمعين وسلم, صلاة وتسليماً آتيين (٤) على الإحصاء, والعد, آمين آمين. اللهم ربنا أبلغنا (٥) فيما تصدينا له, وغيره من كل صالحة, وواقية, ما لم تنله أعمالنا, ولم تبلغه آمالنا, واجعلنا من الفهماء الدارِين (٦) , ومن السعداء

стр. 91

في الدارَين, وعافنا من كل خطأ وحرمان, وأعذنا من كل شيطان وخذلان, وذلّل لنا صعوبة أمرنا, وسهّل علينا حزونته (١) , وارزقنا من الخير أكثر مما نطلب, واصرف عنا من (٢) الشرَّ أكثر مما نخاف ونحذر. بك اللهم نستفتح, وباسمك نستنجح, وبنبيَّنا (٣) محمد نتوجه ونستشفع (٤) , إنك البرُّ, الرحيم, الجواد, الكريم, آمين آمين. فقوله ﵀ وإيَّانا -: "أما بعد حمد الله الذي هو فاتحة كلَّ كتاب, وخاتمة كلَّ خطاب" (٥) هذا هو على عمومه من غير تخصيص من حيث الاستحقاق, وإن لم يكن كذلك وقوعاً, أما في فاتحتها فلِما رويناه من حديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم (٦)) وفي رواية (أقطع) وهما بمعنًى واحدٍ, أخرجه أبو داود سليمان

стр. 92

ابن الأشعث السجستاني, وأبو عبد الله ابن ماجه القزويني في سننيهما (١) , وأبو عبد الرحمن النسائي في كتابه في "عمل اليوم والليلة" (٢) , وهو حديث حسن (٣). وما يحتج به من الحديث عند أهل الحديث قسمان: أحدهما: الموسوم بالصحيح. والثاني: الموسوم بالحسن: وهو ينحطُّ درجة عن الصحيح, مع كونه حجَّة أيضاً, وموضع بيانهما وتحقيق الفرق بينهما كتابنا في "معرفة علوم الحديث" (٤) , وإنما ذكرنا هذا القدر منه؛ لمسيس الحاجة إليه فيما سنتكلم عليه من الأحاديث في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى سبحانه.

стр. 93

وأما في (١) خاتمتها فشكراً على نعمة تمامها, ونستأنس في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣). وأما قوله "والصلاة على رسوله التي هي جالبة كلَّ ثواب" (٤) فكلمة "كل" في هذا وما (٥) بعده يراد بها الكثرة لا الاستغراق كما في قوله ﵎: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٦) , وقوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٧) (٨). وقوله: "ينسدُّ بيمنهم خلل كل اضطراب" (٩) وقع في بعض النسخ بالنون قبل السين, وفي بعضها بالتاء قبل الدال المشدَّدة (١٠) , وعلى هذا ينبغي أن يجعل من السِداد بكسر السين وهو ما سدَّ الخلل, لا من السَداد بالفتح الذي هو الصواب والاستقامة (١١)؛ فإنه اللائق بهذا, وإن صحّ استعمال ذلك فيهما على الجملة, والله أعلم

стр. 94

قوله (١): "ولا يُعْوِزُه (٢) من مسائل "البسيط" أكثر من العشر" (٣) وقع في بعض النسخ "أكثر من ثلث العشر" وكأنه إصلاح أوجبه تأمل مسائل الكتابين وأن المعوز منها في "الوسيط" لا يبلغ العشر ولا قريبًا منه (٤)، وكل هذا على التقريب لا على التقدير المحقَّق، والله أعلم. قوله: "صغَّرت حجمه بحذف الأقوال الضعيفة، والوجوه المزيَّفة السخيفة" (٥) كان ينبغي أن يقول/: بحذف أقوال ووجوه ضعيفة. بصيغة التنكير أو نحو هذا؛ فإن (٦) "الوسيط" معروف عند نقلة المذهب بكثرة الأقوال والوجوه الضعيفة، وفيه منها ما ليس في أكثر مصنفات المذهب (٧)، وقد أفصح هو بوصف كثير منها بذلك (٨)، فإذًا إنما حذف بعضها، وهو مراده بهذه العبارة على ما فيها من الإيهام، والله أعلم بالصواب.

стр. 95

ومن كتاب الطهارة قوله: "الطهوريَّة مخصوصة بالماء من بين سائر المائعات" (١) هذا صحيح من حيث (٢) إن هذه الخصوصية إنما هي بالنسبة إلى المائعات فحسب لا مطلقاً؛ فإن التراب طهور أيضًا بنص الحديث (٣)، فهذا وجه يصحُّ به هذا الكلام في نفس الأمر، لكن كأنه أراد غيره؛ فإنه حصر كتاب الطهارة في قسمين، في كل قسم أربعة أبواب، ليس منها باب التيمم، بل أفرده خارجًا عنها، فيكون مراده بقوله "من بين سائر المائعات" التأكيد، والتصريح بنفي الطهوريَّة عن المائعات التي هي غير الماء، ولا يكون مراده (٤) الاحتراز عن التيمم؛ فإنه إذا لم يجعله طهارة لم يجعل التراب طهوراً، وذلك غير مرضي؛ لمخالفته نصَّ الحديث الثابت، ولما اشتهر في كلام الأئمة من الحكم بكونه طهارة (٥)، وهو أيضاً (قد) (٦) جعله في باب صفة الوضوء من "الوسيط" من طهارات

стр. 96

الأحداث (١). ثمّ إن في كلامه هذا استعمالاً منه للفظة سائر بمعنى الجميع (٢)، وذلك مردود عند أهل اللغة، معدود في غلط العامة، وأشباههم من الخاصة، قال أبو منصور الأزهري (٣) صاحب كتاب "تهذيب اللغة" فيه: "أهل اللغة اتفقوا على أن معنى سائر الباقي" (٤). قلت: ولا التفات إلى قول الجوهري (٥) صاحب كتاب (٦) "صحاح اللغة": "سائر الناس جميعهم" (٧)؛ فإنه ممن لا يقبل ما ينفرد به، وقد حُكم عليه بالغلط في هذا من وجهين: أحدهما في تفسير (٨) ذلك بالجميع. والثاني: أنه ذكره في فصل "سير" وحقه أن يذكره (٩) في فصل "سار"؛ لأنه

стр. 97

من السؤر بالهمز وهو بقية الشراب وغيره (١)، والله أعلم. قوله: "أما في طهارة الحدث فبالإجماع" (٢) قد ينكر عليه؛ لأنه إن أراد به إجماع الشافعي وأبي حنيفة لم يستقم؛ لما عرف من خلاف أبي حنيفة في النبيذ (٣) على أن الإجماع بهذا (٤) المعنى إنما يستعمل في علم الخلاف دون علم المذهب. وإن أراد إجماع الأمة فلا يستقيم أيضاً لما ذكرناه، ولأن ابن أبي ليلى (٥)

стр. 98

والأصم (١) أجازا الوضوء بالمائعات (٢). فأقول: أما خلاف الاسم فلا اعتداد به على ما ذهب إليه إمام الحرمين (٣) والقاضي أبو بكر ابن الباقلاني (٤)، وهذا كأنه مستند قوله في "الوسيط" في كتاب الإجارة (٥): "ولا مبالاة بخلاف ابن كيسان" وابن كيسان هذا هو الأصم، ولكن خلاف ابن أبي ليلى يمنع من دعوى إجماع

стр. 99

الأمة، فيبقى إجماع الإمامين صالحاً لأنّ يحمل كلامه عليه، ووجدت فيما علق عنه من لفظه في تدريسه "للوسيط" (١) ما يدل على أن مراده به إجماع الإمامين (٢)، إلا أن قوله في "البسيط" (٣): "اتفقت الفِرق على ذلك" يشعر بأن مراده ههنا أيضاً إجماع الأمة فيبطله خلاف ابن أبي ليلى إن صحّ عنه (٤). ولما كنت بخراسان (٥) - حرسها الله وسائر بلاد الإسلام وأهله - وقفت على "تعليق للوسيط" (٦) علَّقه عن الإمام الغزالي ﵀ وإيَّانا - فاضل من أصحابه يقال له: خلف بن أحمد (٧)، بلغني أنه مات قبله، علَّقه من لفظ المصنف في تدريسه له بعد رجوعه إلى بلاده، وفيه بسط لفظٍ، وجودة ضبطٍ، فعلقت منه أشياء

стр. 100

استضأت بها أنا أوردها إن شاء الله تعالى في شرحي هذا. وأما خلاف أبي حنيفة في النبيذ فقد ذكر بعض أصحابه عنه أنه رجع عنه (١)، والصحيح أن المجتهد إذا قال قولاً ثمّ رجع عنه (٢) بطل كالمنسوخ (٣)، والله أعلم. قوله: "واختصاص الطهوريَّة به (٤) إما تعبُّد لا يعقل معناه، وإما أن يعلَّل باختصاص الماء بنوعٍ من اللطافة، والرقَّة، وتفرد في التركيب لا يشاركه فيها (٥) سائر المائعات" (٦) فتفرده في التركيب هو أنه جسم لم (٧) يركَّب إلا من جوهر الماء، بخلاف ماء الورد وغيره من المائعات، فإنها (٨) مركبة من جوهر الماء وغيره، ولهذا (٩) إذا أُغلي (١٠) الصافي منها رسب له ثقل، والماء الصافي إذا أُغلي (١١) لم يرسب له ثقل، وتفرده بهذا التركيب هو السبب في تفرده باللطافة والرقَّة، فعطف أحدهما على الآخر جمعاً بين السبب والمسبب، والله أعلم.

стр. 101

ومن فوائد هذا الاختلاف أنه إذا كان تعبُّداً انسدَّ باب القياس عليه من أصله، وإذا كان معلَّلاً توقف امتناع (١) القياس على إثبات قصور العلَّة وقيام الفارق (٢) والله أعلم. وقال أبو سعيد (٣) محمَّد بن يحيى (٤) تلميذ المصنف في كتابه "المحيط في شرح الوسيط" (٥) - وإنما هو منه بمنزلة المهذب من التنبيه -: "هذا البحث عديم الأثر؛ فإنه حكم على التقديرين مخصوص بالماء". وما ذكرناه أولى، والله أعلم. قوله: "ثم (٦) المياه (٧) ثلاثة أقسام" (٨) أراد المياه الطاهرة (٩)، وقد قدَّم في عقد الباب تخصيصه بالمياه الطاهرة، وإلا فهي أربعة أقسام بالماء النجس.

стр. 102

قوله: "الأول: ما بقي على أوصاف خلقته: فهو الطهور وهو الماء المطلق" (١) هذا ظاهره (٢) أنه حدَّ الماء المطلق بالباقي على أوصاف خلقته، كما حدّه به الشيخ أبو محمَّد الجويني (٣)، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي (٤) ولا ينبغي أن ينسب إليه تحديده ذلك بذلك؛ لأنه صرَّح من (٥) بعد في القسم الثاني في المتغير عن وصف خلقته بطول المكث، وبما يتعذر صونه عنه وغير ذلك، بأنه من الماء المطلق أيضاً، فكأنه أراد بقوله أولاً في الباقي على أوصاف خلقته: أنه هو الماء المطلق. (أي) (٦) أنه هو الأصل في ذلك والقسم

стр. 103

الثاني ملتحق (١) به. والصحيح في تحديد الماء المطلق: أنه الماء الذي يكتفى (٢) في ذكره بمجرد اسم الماء، أو نقول: هو الماء الذي يتناوله مجرد اسم الماء (٣). ثمَّ إنه ليس من شرطه أنه لا يُقيَّد، بل قد يُقيَّد فيقال: ماء السماء، وماء البحر، وماء البئر، ونحو ذلك، وليس هذا كتقييد ماء الورد وغيره، مما لا يتناوله مجرد اسم الماء ولا يكتفى في ذكره بمجرد اسم الماء؛ وذلك لأن الماء المطلق إنما سمِّى ماءً (٤) مطلقاً؛ لأنه يطلق عليه اسم الماء ويفهم من إطلاق اسم الماء، والتقييد بالبئر ونحوه لا يمنع من فهمه (٥) من اسم الماء، بخلاف قيد ماء الورد ونحوه فإنه لا يفهم من اسم الماء إذا أطلق، وإنما يفهم إذا قُيَّد فقيل: ماء الورد، فافهم ذلك؛ فإنَّه مزلَّة قدم، ورأيت جمعاً من المصنِّفين قد زلُّوا فيه، وفيهم من جعل المطلق عبارة عما لا يتقيَّد أصلاً، وقسَّم المقيَّد إلى طهور وإلى غير طهور (٦)، والله أعلم. قوله: "ولا يستثنى عن هذا إلا الماء المستعمل" (٧) ظاهره أنه عنده مطلق مستثنى، وهذا وإن كان خلاف ما هو الأقوى (٨)، وخلاف ما صار إليه صاحب

стр. 104

"المهذب" (١)، وغيره (٢)، فهو قول غير واحد من الأئمة المحققين، قال صاحب "التقريب" - ومن نفس كتابه نقلت بخراسان -: "الصحيح أنه ماء مطلق منع من استعماله تعبُّداً" (٣). وقرأت هناك أيضاً بخط الشيخ أبي محمَّد الجويني والد إمام الحرمين فيما علَّقه عن شيخه القفَّال (٤) في شرح "التلخيص" لابن القاصِّ (٥) قال: "قد (٦) سمى صاحب الكتاب الماء المستعمل مطلقاً (٧) وهذا صحيح، وكونه مستعملاً لا يخرجه عن (٨) حدِّ الإطلاق؛ لأنه نعت من نعوته كالحرِّ والبرد" (٩).

стр. 105

قوله: "ويدلُّ على طهارته قلة احتراز الأولين منه" (١) استدل فيما عُلَّق من درسه على عدم احتراز الأولين منه: بأنه (٢) لو احترزوا لنقل إلينا. وبمثل هذا يُثْبتُ كثيراً من الأمور المنفيَّة التي ينسبها في هذا الكتاب وغيره إلى الأولين، والله أعلم. قوله: "ويدل على سقوط طهوريَّته أنَّ الأولين في إعواز المياه لم يجمعوا المياه المستعملة" (٣) هذا يتضمن دعوى إجماع العلماء على ذلك قبل ظهور الخلاف، وقد قال صاحب "التقريب" ﵀: "و (٤) لا نعلم (٥) بين المتقدمين فيه خلافاً" (٦). وذكر المزني (٧) أنه إجماع العلماء، والله أعلم.

стр. 106

قوله: "ثم سقوط الطهوريَّة (١) باعتبار معنيين: أحدهما: تأدي العبادة به (٢). والآخر: انتقال المنع إليه ... إلى آخره" (٣) فيه إشكال وبحث من جهات ثلاث: إحداها: أن لفظه هذا يشعر بالجمع بين المعنيين في الاعتبار؛ إما بأن يكونا جزأي العلَّة، والعلَّة مجموعهما، وإما بأن (٤) يكونا علَّتين معاً مستقلتين حتى يكون ذلك من قبيل الحكم المعلَّل بعلَّتين معاً وذكر (٥) الشيخ أبو الفتوح العجلي الأصبهاني (٦) صاحب "حواشي الوجيز": أنه لم يجمع أحد في هذا (٧) التعليل بين المعنيين، بل اختلفوا في أنه بأيَّهما يعلَّل (٨). واتبعه على نحو (٩) ذلك صاحب "شرح الوجيز" أبو القاسم الرافعي القزويني (١٠) عَصْرِيُّنا -رحمهما الله - فقال:

стр. 107

"اتفقوا على أنهما ليستا علَّتين مستقلتين وإلا لما صار بعضهم إلى نفي الطهوريَّة في صورة وجود أحد المعنيين دون الثاني، وعلى أنَّهما ليستا جزأي علة واحدة وإلا لما صار بعضهم إلى إثبات الطهورية فيها" (١). وفسَّر العجلي قوله في "الوسيط" "باعتبار المعنيين": بأن العلة لا تخرج عنهما, ولا تعدوهما من حيث إن العلَّة أحدهما. ويتوجه ما قاله بأنه لمَّا كان كلُّ واحد منهما قد علَّل به معلِّل ساغ الجمع بينهما في الذكر. وهذا الاتفاق الذي ادَّعياه لم أجده منقولاً في كتب من تقدم من الأئمة، والاستدلال عليه (٢) باختلافهم في صورة انتفاء أحد المعنيين لا يصحُّ؛ فإن الخلاف (٣) يتصور فيها بأن يكون بعضهم علَّل بالمجموع فأثبت الطهورية عند انتفاء أحد المعنيين لانتفاء المجموع، وخالفه غيره فصار إلى أنَّ العلَّة المعنى الموجود دون الثاني، أو إلى أنَّ كلَّ واحد (٤) منهما علَّة مستقلة فنفى الطهورية لذلك، ويتصور الخلاف فيه أيضاً بأن يصير بعضهم إلى استقلال كل واحد منهما فينفى الطهوريَّة (٥)، ويصير آخر إلى أنَّ العلَّة المعنى المنتفي خاصة فلا ينفيها، ثم إنَّ المزني علَّل في "المختصر" (٦) بأنه ما أُدي به الفرض مرة. وهذا ظاهره التعليل بالمعنيين جميعاً؛ لأنَّ أداء فرض طهارة الحدث

стр. 108

من المسلم يشتمل على أداء (١) العبادة، وزوال المنع، وغسل الذمية التي تحت المسلم نادر يبعد أنَّه لاحظه في تعليله (٢)، ثم إنَّ في "البسيط" (٣) التصريح بأنه على أحد الوجهين: يعتبر مجموع الوصفين، والله أعلم. ووقَّفني أيَّام مقامي بنَيسابور (٤) الشيخ أبو حامد الجاجرمي (٥) على المجلد الأول من "شرحه للوسيط" - وكان قد عمل بعضه - فوجدته يقول فيه: "إنَّ الأصحاب اختلفوا في العلَّة على ثلاثة أوجه: أحدها: قال بعضهم - وهو منقول عن المزني -: هي أنَّه (٦) أُدي به فرض الطهور". وذكر المعنيين الآخرين، ثمَّ جمعني وإيَّاه الطريق فقلت له: من أين ذكرت هذا؟ فقال في الخلاصة: لأنَّه أُدي به الفرض.

стр. 109

فقلت له: هذا في "مختصر المزني" ولا كلام فيه، وإنما الجمع بين الثلاثة هو الذي ما رأيت أحداً ذكره، ولعلَّك لما رأيت هذا مذكوراً، ورأيت الآخرَين مذكورين جمعت بينهما. فقال: يجوز. ثمَّ بعد ذلك (١) طالبته بإسناده إلى كتاب فلم يقم به، فقلت (٢) له: قد ذكره المزني، ولكن ليس ذلك معنىً ثالثاً؛ وإنما هو عبارة مختصرة عن المعنيين، والله أعلم. ثمَّ إن قوله في "الوجيز" (٣): "لتأدي العبادة به (٤)، وانتقال المنع إليه" وقع هكذا بحرف الواو في أكثر النسخ، أو في كثير منها، وأبي الواو بمعناها من الجمع العجلي والرافعي بناءً على ما سبق، وهو متداول بين الطلبة، أما العجلي فقال: "الواو سهو من الكاتب، والصحيح أو (٥) ". وأما الرافعي فإنَّه أقرَّ الواو وجعلها بمعنى أو (٦). قلت: وهذا كالهوش (٧)؛ فإن الواو بمعناها من الجمع لا يزيد على لفظه في "الوسيط" المصرح بالجمع، فإذا كان ذلك محمولاً على أن المراد أن العلَّة لا تعدوهما كما سبق بيانه، كان ذلك بلفظ الواو بمعناها من الجمع محمولاً على مثل ذلك. وجمعني والرافعي ﵀ وإيَّانا - جامع

стр. 110

همذان (١) وهو قافل من الحج وأنا راحل إلى خراسان، فدار بيني وبينه في ذلك كلام لست أحصله الآن، والله أعلم. الثانية: أن قوله: "انتقال (٢) المنع إليه" مستنكر من حيث إنه موهم أنه انتقل من أعضاء المحدث منعٌ قائمٌ بها إلى الماء المستعمل، كما تنتقل النجاسة من محلها إلى الماء المستعمل في إزالتها, وليس كذلك؛ لأنّ هذا المنع ليس شيئاً قائماً بالأعضاء حتى يوصف بالانتقال منها، إنما هو حكم من أحكام الشرع، ولو كان قائماً بها لكان في حكم العرض، والعرض لا يتصور انتقاله، وأيضاً فإن انتقال المنع يتوقف على سقوط الطهوريَّة فلا يكون علَّة له أو مشبهاً (٣) بالعلَّة له (٤). وهذه العبارة من تصرفه في "الوسيط" دون "البسيط"، وإنما عبَّر شيخه إمام الحرمين (٥) وغيره (٦) وهو في "البسيط" (٧) عن ذلك: بأداء الفرض، وذلك
следующие страницы →