Полный текст (2 303 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
دليل هذا المذهب:
أن حمل المطلق على القيد رفع لحكم المطلق، وذلك نسخ له،
والنسخ لا يثبت بالقياس.
جوابه:
أنا لا نُسَلِّمُ أن زوال الحكم كان بطريق النسخ، بل هو عندنا
بطريق التقييد، ولهذا يكون الحكم كذلك لو كان المطلق والمقيد
مقترنين في الورود، أو كان القيد متقدماً، ولو كان بطريق النسخ لما
كان كذلك؛ لأن من شروط النسخ أن يكون الناسخ متأخراً عن
المنسوخ - كما سبق -.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف معنوي؛ لأن بعض الفروع الفقهية قد تأثرت بهذا الخلاف،
ومنها:
أنه قال تعالى في الظهار: (فتحرير رقبة) ، وقال في آية قتل
الخطأ: (فتحرير رقبة مؤمنة) ، فعلى المذهب الأول والثاني:
يحمل المطلق على القيد في هذه الصورة، فلا يجزي عند أصحاب
هذين المذهبين في الكفارتين إلا الرقبة المؤمنة، وهو مذهب جمهور
العلماء.
أما عند أصحاب المذهب الثالث - وهم الذين منعوا حمل المطلق
على المقيد في هذه الصورة - فقد أعملوا المطلق على إطلاقه،
وأعملوا المقيد على تقييده، ففي كفارة الظهار تجزئ عندهم الرقبة
الكافرة عملاً بالإطلاق، وفي كفارة القتل الخطأ لا تجزئ إلا الرقبة
المؤمنة عملاً بالتقييد.
стр. 1612
الصورة الخامسة: أن يكون حكم المطلق والمقيد واحداً، وكل
واحد منهما نهياً، والسبب مختلف مثل أن يقول: " لا تعتق رقبة "
في كفارة الظهار، ثم يقول: " لا تعتق رقبة كافرة " في كفارة
القتل، في هذه الصورة تفصيل:
فمن يحتج بالمفهوم وتقييد المطلق بالمقيد إن وجد دليل، فإنه
يخصص النهي العام بالكافرة إن وجد دليل، وإن لم يوجد فلا
يخصص، فمفهوم قوله: " لا يعتق رقبة كافرة " هو: اعتق رقبة
مؤمنة، فالمفهوم هذا يخصص ويقيد قوله: " لا تعتق رقبة " أي:
لا تعتق رقبة كافرة، فيكون المراد: اعتق رقبة مؤمنة.
أما من لم يحتج بالمفهوم فلا يخصص النهي العام.
الصورة السادسة: أن يكون حكم المطلق والمقيد واحداً، ويكون
أحدهما أمراً، والآخر نهياً، والسبب مختلف، فالمقيد يوجب تقييد
المطلق، سواء كان المطلق أمراً مثل أن يقول: " اعتق رقبة في كفارة
الظهار "، والمقيد نهياً مثل قوله: " لا تعتق رقبة كافرة في كفارة
القتل "، أو بالعكس: أي يكون نهيا في المطلق كقوله: " لا تعتق
رقبة في كفارة الظهار "، ويكون المقيد أمراً كقوله: " اعتق رقبة
مؤمنة في كفارة القتل ".
стр. 1613
المبحث السابع إذا ورد لفظ مطلق، ثم قيده مرة، ثم قيده مرة ثانية
بخلاف التقييد الأول، فما الحكم ؟
الجواب يختلف باختلاف اتحاد السبب، أو اختلافه، فيكون الأمر
على صورتين:
الصورة الأولى: أن يتحد السبب في الإطلاق، والقيدين مثل
قوله ﷺ :
"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً إحداهن بالتراب "،
وروي في حديث آخر: " أولاهن بالتراب ":
وروي في حديث آخر: " أخراهن بالتراب ".
فالحكم في هذه الصورة: أن يبقى المطلق على إطلاقه، ويتعارض
المقيدان؛ لأن التقييد في هذا متفق عليه، وليس إلحاقه بأحدهما أوْلى
من إلحاقه بالآخر، فيبقى على إطلاقه.
الصورة الثانية: أن يختلف السبب مثل: إطلاقه في قضاء رمضان
بقوله تعالى: (فعدة من أيام أُخر) من غير اشتراط التتابع
والتفريق، وقيد صوم التمتع بالتفريق، حيث قال تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) ، وقيد صوم
كفارة الظهار بالتتابع بقوله تعالى: (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) ،
فالحكم في هذه الصورة: أن المطلق يقيد بالمقيد إذا دلَّ عليه قياس،
أو دليل آخر، فيحمل على ما كان القياس عليه أولى، أو على ما
كان دليل الحمل عليه أقوى.
стр. 1614
أي: أن قضاء رمضان المطلق يحمل على الأقوى شبها به من
صوم التمتع المفرق، أو صوم كفارة الظهار المتتابع، وإن لم يكن
هناك تشابه بين المطلق وبين أحد هذين القيدين، فإنه يبقى على
إطلاقه فيخير الإنسان في قضاء رمضان بين التتابع، والتفريق.
стр. 1615
الفصل الرابع عشر في المنطوق والمفهوم
اعلم أن اللفظ باعتبار طريق فهم دلالته على المعنى والحكم ينقسم
إلى قسمين:
القسم الأول: المنطوق.
القسم الثاني: المفهوم.
وإليك بيان ذلك في المبحثين التاليين:
المبحث الأول: في المنطوق.
المبحث الثاني: في المفهوم.
стр. 1616
المبحث الأول في المنطوق
ويشتمل على المطالب التالية:
المطلب الأول: تعريفه.
المطلب الثاني: أقسامه: " منطوق صريح "، و "منطوق غير صريح ".
المطلب الثالث: أقسام المنطوق غير الصريح:
القسم الأول: دلالة الاقتضاء.
القسم الثاني: دلالة الإيماء.
القسم الثالث: دلالة الإشارة.
стр. 1617
المطلب الأول تعريف المنطوق
المنطوق في اللغة هو: الملفوظ به.
واصطلاحا هو: ما دلَّ عليه اللفظ في محل النطق.
أي: أن يكون حكماً للمذكور وحالاً من أحواله، سواء ذكر
ذلك الحكم ونطق به أو لا، مثل: وجوب الزكاة في الغنم السائمة
الذي دلَّ عليه منطوق قوله ﵇: "في سائمة الغنم الزكاة ".
стр. 1618
المطلب الثاني أقسام المنطوق
ينقسم المنطوق إلى قسمين:
القسم الأول: منطوق صريح، وهو: ما وضع اللفظ له فيدل
اللفظ عليه بالمطابقة أو التضمن، أي: أن المنطوق الصريح هو دلالة
اللفظ على الحكم بطريق المطابقة، أو التضمن؛ حيث إن اللفظ قد
وضع له.
مثاله: قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) ، حيث دلَّ
اللفظ بمنطوقه الصريح على نفي المماثلة بين البيع والربا، فالبيع
جائز، والربا حرام، وهذا القسم يسميه الحنفية " عبارة النص "، أو
دلالة العبارة، ويقصدون بها: دلالة اللفظ على المعنى المقصود منه
الذي سيق له.
القسم الثاني: منطوق غير صريح، وهو: ما لم يوضع اللفظ
له، بل يلزم مما وضع له.
أي؛ أن المنطوق غير الصريح هو: دلالة اللفظ على الحكم
بطريق الالتزام؛ إذ أن اللفظ مستلزم لذلك المعنى والحكم، فاللفظ
- هنا - لم يوضع للحكم، ولكن الحكم فيه لازم للمعنى الذي
وضع له ذلك اللفظ، فمثلاً قوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن
وكسوتهن بالمعروف) ، فالحكم المنطوق به بالصراحة هو: أن نفقة
стр. 1619
الوالدات من رزق وكسوة واجبة على الآباء، فهذا هو المتبادر من
ظاهر اللفظ، وهذا هو ما سيقت الآية لأجله.
ولكن الآية دلَّت بالالتزام على أن النسب يكون للأب، لا للأم،
وعلى أن نفقة الولد على الأب، دون الأم، فإن " اللام " لم يوضع
لإفادة هذين الحكمين، ولكن كل منهما لازم للحكم المنصوص عليه
في الآية.
والالتزام معتبر في المنطوق غير الصريح، كما هو رأي كثير من
العلماء.
стр. 1620
المطلب الثالث
أقسام المنطوق غير الصريح
ينقسم المنطوق غير الصريح إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: دلالة الاقتضاء.
القسم الثاني: دلالة الإيماء.
القسم الثالث: دلالة الإشارة.
ووجه الحصر في انقسام المنطوق غير الصريح إلى هذه الأقسام
الثلاثة هو: أن المدلول عليه بالالتزام إما أن يكون مقصوداً للمتكلم
من اللفظ، أو لا يكون مقصوداً له.
فإن كان الأول - وهو كونه مقصوداً للمتكلم - فذلك بحكم
الاستقراء قسمان:
أحدهما: أن يتوقف على المدلول صدق الكلام، أو صحته عقلاً
أو شرعاً، فدلالة اللفظ عليه تسمى دلالة الاقتضاء.
ثانيهما: أن لا يتوقف عليه ذلك، فدلالة اللفظ عليه تسمى دلالة
إيماء.
وإن كان الثاني - وهو: أن لا يكون مقصوداً للمتكلم - فدلالة
اللفظ عليه تسمى دلالة الإشارة، وإليك بيان هذه الأقسام الثلاثة فيما
يلي:
стр. 1621
القسم الأول
دلالة الاقتضاء
ويشتمل على المسائل التالية:
المسألة الأولى: تعريف دلالة الاقتضاء.
المسألة الثانية: أنواع المقتضَى - بفتح الضاد -
المسألة الثالثة: أركان الاقتضاء.
المسألة الرابعة: هل للمقتضى عموم؟
стр. 1622
المسألة الأولى: تعريف دلالة الاقتضاء:
دلالة الاقتضاء هي: دلالة اللفظ على معنى لازم مقصود للمتكلم
يتوقف عليه صدق الكلام، أو صحته العقلية، أو صحته الشرعية.
وقيل: هي: ما كان المدلول فيه مضمراً إما لضرورة صدق المتكلم
وإما لصحة وقوع الملفوظ به.
أي: أن المدلول فيه مضمر، ولم ينطق به، ولكن يكون من
ضرورة اللفظ.
***
المسألة الثانية: أنواع المقتضَى - بفتح الضاد -:
المعنى الزائد الذي يستدعيه النص، والذي يتوقف صدف الكلام أو
صحته العقلية أو الشرعية على تقديره ينقسم إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما يتوقف عليه صدق الكلام.
النوع الثاني: ما يتوقف عليه صحة الكلام شرعاً.
النوع الثالث: ما يتوقف عليه صحة الكلام عقلا.
وإليك بيان كل نوع مما سبق مع الأمثلة فأقول:
النوع الأول، وهو: ما يتوقف عليه صدق الكلام، أي: ما
وجب تقديره ضرورة صدق الكلام.
فلولا تقديره مقدما لكان الكلام كذبا، ومخالفاً للواقع والحقيقة.
مثال ذلك: قوله ﵊: " إن اللَّه رفع عن أمتي
الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "، فإن ظاهر هذا يدل على أن
стр. 1623
كلاً من الخطأ والنسيان قد وضعا عن الأُمَّة، وأنهما لا يقعان فيها،
وهذا لا يطابق الواقع؛ حيث إنه يقع من الأمَّة الخطأ والنسيان
والإكراه؛ لأن الأُمَّة ليست معصومة، والرسول لا يخبر إلا صدقاً،
وعلى هذا لا بد - لأجل أن يكون الكلام صدقاً - من تقدير
محذوف، فتعئن أن نقدِّر شيئاً زائداً - عن الذي استفدناه عن طريق
عبارة النص - وهو: " الإثم " فيكون تقدير الكلام بعد هذا: "رُفع
عن أمتي إثم الخطأ، وإثم النسيان، وإثم ما استكرهوا عليه ".
مثال آخر: قوله ﵊: " لا صيام لمن لم يجمع
الصيام من الليل "، فإن ظاهر هذا النص يدل على نفي وجود ذات
الصيام إلا بعزم ونية، وهذا لا يطابق الواقع؛ لأن ذات الصيام
وصورته قد يقع بدون نية، فلا بد لصدق هذا الكلام من تقدير شيء
زائد وهو: " صحيح "، فيكون تقدير الكلام بعد الزيادة: " لا
صيام صحيح لمن لم يجمع الصيام من الليل ".
النوع الثاني: ما توقف عليه صحة الكلام شرعا.
أي:. ما وجب تقديره ضرورة تصحيح الكلام ص شرعا، فيمتنع
وجود الملفوظ شرعا بدون ذلك المقتضى.
مثال ذلك: قوله تعالى: (فمن كلان منكم مريضا أو على سفر
فعدة من أيام أخر) ، فظاهر هذا يدل على أن المسافر يصوم عدة من
أيام أخر، سواء صام في سفره أو لم يصم، ولكن الشرع دلَّ على
أن المسافر إذا أفطَر في سفره فعليه القضاء في أيام أخر، أما إذا صام
في سفره فلا موجب للقضاء عليه، فيكون التقدير - لأجل تصحيح
الكلام شرعا - " أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر ".
مثال آخر: قول الإنسان لمن يملك عبداً: " اعتق عبدك عني وعلي
стр. 1624
ثمنه "، فهذا تصرف قولي، فما دلَّ بعبارة نصه لا يصح شرعا إلا
بتقدير بيع سابق؛ إذ لا يجوز شرعاً عتق عبد الغير بدون ولاية أو
وكالة.
وبناء عليه: فإن صحة هذا التصرف شرعا تتوقف على ثبوت ملك
مريد العتق أو لا، والشيء الذي يتصور ناقلاً لملكية العبد إلى من
أراد عتقه - هنا - هو " البيع ".
فهذا هو المعنى الذي قصده مريد العتق، ولو لم ينطق به؛ لأنه
قد فهم من مضمون قوله بدليل ذكره للثمن، فصار تقدير الكلام:
" بع عبدك هذا عليّ بألف ريال - مثلاً - وكن وكيلاً عني في عتقه ".
فالمقتضى - هنا - هو " البيع "، وقدر مقدما ليستقيم ويصح
التصرف.
النوع الثالث: ما توقف عليه صحة الكلام عقلاً.
أي: ما وجب تقديره ضرورة لتصحيح الكلام من جهة العقل،
فيمتنع وجود الملفوظ عقلاً بدون ذلك المقتضى.
مثاله: قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم) ، فإن العقل
يمنع من إضافة التحريم إلى ذات الأمهات، فوجب إضمار فعل
يتعلق به الحكم - وهو هنا التحريم -، فوجب إضمار " الوطء "،
نظراً إلى أن العقل يقتضيه، فيكون التقدير: " حرم عليكم وطء
أمهاتكم ".
مثال آخر: قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) ، فإن العقل
يمنع من إضافة الحكم إلى ذات الميتة، فوجب عقلاً إضمار فعل
يتعلق به التحريم، وهو هنا " الأكل ".
стр. 1625
والأمثلة على ذلكْ كثيرة كقولك: " حرمت عليك هذه الدار "
والمقصود: دخول الدار، كذلك قولك: " حرمت عليك هذا
الطعام، أي: أكله، وهكذا.
***
المسألة الثالثة: أركان الاقتضاء:
لقد علمت من تعويف الاقتضاء، وأقسامه: أن دلالة الاقتضاء
تتكون مما يلي:
١ - المقتضِي - بكسر الضاد - وهو: النص، أو الكلام الذي
يستلزم معنى مقدراً ومقدما على المنطوق بلفظه ضرورة استقامة معناه،
ويسمى الحامل على التقدير والزيادة.
٢ - المقتضَى - بفتح الضاد - وهو: المعنى المزيد المقدر الذي
طلبه واستلزمه - ضرورة - كلام الشارع، أو المتكلم لتصحيحه،
وليستقيم معناه شرعا أو عقلاً.
٣ - الاقتضاء، وهو: النسبة بينهما، أي: أن استدعاء المنطوق
نفسه لذلك المقدر لحاجته إليه، ولعدم استقامته إلا بذلك التقدير
والزيادة يسمى اقتضاء.
فإذا توفرت هذه الأمور في الكلام المراد استخراج حكم شرعي
منه يكون ما ثبت به حكم المقتضى.
وإن شئت المزيد عن الكلام عن " دلالة الاقتضاء " فراجع كتابي:
" دلالة الألفاظ على الأحكام عند الحنفية وأثرها الفقهي ".
стр. 1626
المسألة الرابعة: هل للمقتضى عموم؟
إذا كان المقتضى عاما يشمل أفراداً كثيرين، ولم يقم دليل على
تعيين واحد منها، فهل يقدر ما يعم تلك الأفراد، أو يقدر واحد
منها؛ لقد اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه لا عموم له.
وهو مذهب الحنفية، وبعض الشافعية كالغزالي، والآمدي.
وهو الحق عندي؛ لأن ثبوت المقتضى كان للضرورة حتى إذا كان
الكلام مفيداً للحكم بدونه لم يصح إثباته لغة ولا شرعا.
وإذا كان للضرورة فإن الضرورة تقدر بقدرها، ولا حاجة لإثبات
العموم فيه ما دام الكلام مفيداً بدونه، ويبقى فيما وراء موضع
الضرورة - وهو استقامة الكلام - فلا يثبت فيه العموم؛ قياسا على
أكل الميتة، فإنه لما أبيح للضرورة قدر بقدرها، وهو سد الرمق
فقط، وما وراء ذلك من الحمل والتناول حتى الشبع: فلا يثبت حكم
الإباحة فيه.
المذهب الثاني: أن المقتضى له عموم..
وهو مذهب بعض الشافعية، ونسب إلى الإمام الشافعي، وعليه
كثير من العلماء.
أدلة هذا المذهب:
الدليل الأول: أن المقتضى بمنزلة المنصوص في ثبوت الحكم،
حتى كان الحكم الثابت به بمنزلة الثابت بالنص لا بالقياس، فكذلك
في إثبات صفة العموم فيه، فيجعل كالمنصوص، فيجوز فيه العموم
كما يجوز في النص.
стр. 1627
جوابه:
إن المقتضى تبع للمقتضي، فإنه شرطه ليكون مفيداً، وشرط
الشيء يكون تبعاً، فلو جعل المقتضى كالمنصوص لخرج من أن يكون
تبعا، والعموم حكم صيغة النص خاصة، فلا يجوز إثباته في
المقتضى.
الدليل الثاني: أن اللفظ في مثل قوله: " رفغ عن أمتي الخطأ
والنسيان " دال على رفع ذات الخطأ، وهذا متعذر، فوجا تقدير
ما هو أقرب إلى رفع الذات، وهو: رفع جميع الأحكام؛ لأنه إذا
تعذر نفي الحقيقة وجب أن يصار إلى ما هو أقرب إلى الحقيقة، وهو
هنا جميع الأحكام؛ لأن رفعها يجعل الحقيقة كالعدم، فكأن الذات
قد ارتفعت حقيقة.
جوابه:
إن إضمار جميع الأحكام يلزم منه تكثير مخالفة الدليل المقتضي
للأحكام، وهو وجود الخطأ والنسيان.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف هنا معنوي؛ حيث ترتب على ذلك اختلافهم في بعض
الفروع الفقهية، ومنها:
أن من تكلم في صلاته ناسيا، أو مخطئا، أو ساهياً، بطلت
صلاته ولا إثم عليه، وعليه الإعادة، وهو قول أصحاب المذهب
الأول - وهم القائلون: إن المقتضى لا عموم له - حيث قالوا: إن
قوله ﷺ : "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " لا عموم له، فيكون
стр. 1628
المرفوع حكماً واحداً وهو: " الإثم " المقتضي للعقوبة في الآخرة،
ولم يرفع الحكم الدنيوي وهو: الإعادة.
أما على قول أصحاب المذهب الثاني - وهو: أن للمقتضى
عموما - فإن من تكلم في صلاته ناسيا أو مخطئاً فلا تبطل صلاته إذا
كان الكلام قليلاً، واحتجوا بعموم المقتضى في قوله ﷺ : "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ... "،
حيث قال هؤلاء: إن الحكم الذي عفي عنه عام شامل للحكم الدنيوي، وهو عدم البطلان، وللحكم الأخروي وهو: عدم الإثم والمؤاخذة.
стр. 1629
القسم الثاني دلالة الإيماء
وهي دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلم لا يتوقف عليه صدق
الكلام ولا صحته عقلاً، أو شرعا، في حين أن الحكم المقترن
بوصف لو لم يكن للتعليل لكان اقترانه به غير مقبول، ولا مستساغ.
فذكر الحكم مقروناً بوصف مناسب يفهم منه أن عِلَّة ذلك الحكم
هو ذلك الوصف.
مثل قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)
فإن الحكم - وهو قطع يد السارق - رتبه الشارع على السرقة،
فالآية قد أومأت إلى عِلَّة قطع اليد، وهي: السرقة.
مثال آخر: قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم) فإنه إيماء إلى
أنهم ما صاروا في النعيم إلا لعِلَّة وهي: برهم.
وكذلك قوله تعالى: (وإن الفجار لفي جحيم) فإنه إيماء إلى
أنهم ما صاروا في الجحيم إلا لفجورهم.
وكقولك: " أكرم العلماء وأهن الفساق " فيه إيماء إلى أن إكرام
العلماء لعلة وهي: العلم، وأن إهانة الفساق لعلة وهي: الفسق،
ويقاس على ذلك كل ما خرج مخرج المدح والذم.
تنبيه: هذا القسم قد سماه بعضهم: دلالة الإيماء، وسماه بعض آخر
بالتنبيه، وبعضهم سماه بفحوى الكلام، وبعضهم سماه بلحن الكلام.
تنبيه آخر: دلالة الإيماء يتنوع إلى ستة أنواع، وهو من مسالك العلَّة
الاجتهادية، وسيأتي الكلام عنها في باب القياس بالتفصيل إن شاء اللَّه.
стр. 1630
القسم الثالث دلالة الإشارة
وهي: دلالة اللفظ على لازم غير مقصود للمتكلم لا يتوقف عليه
صدق الكلام ولا صحته، فالحكم قد أخذناه - هنا - من إشارة
اللفظ، لا من اللفظ نفسه.
ويعني به: ما يتبع اللفظ من غير تجريد قصد إليه، فكما أن
المتكلم قد يفهم بإشارته وحركته في أثناء كلامه ما لا يدل عليه نفس
اللفظ فيسمى إشارة، فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم يقصد به ويُبنى
عليه.
مثالهْ قوله تعالى ت (وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) ، فإن هذا
يدل مع قوله: (وفصاله في عامين) على أن أقل مدة الحمل ستة
أشهر، وهذه دلالة إشارة.
وهذا الحكم غير مقصود من لفظ الآيتين، بل المقصود في الآية
الأولى هو: حق الوالدة وما تقاسيه من الآلام في الحمل وفي
الفصال، والمقصود في الثانية -: بيان أكثر مدة الفصال.
ولكن لزم منهما: أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وهذه دلالة
إشا رة.
مثال آخر: قوله تعالى: (فالآن باشروهن) ، فإنه أباح
المباشرة إلى طلوع الفجر بقوله: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
الخيط الأسود) ، وكان بيان ذلك هو: المقصود.
стр. 1631
ومع ذلك فقد لزم منه: أن من جامع في ليل رمضان وأصبح جنبة
لم يفسد صومه؛ لأن من جامع في آخر الليل لا بد من تأخر غسله
إلى النهار، فلو كان ذلك مما يفسد صومه لما أبيح الجماع في آخر
جزء من الليل، فهذا الحكم قد أخذ من دلالة الإشارة.
إذن يكون المنطوق غير الصريح ثلاثة أقسام: اقتضاء النص،
وإيماء النص، وإشارة النص، وهذا منهج الجمهور في تقسيمه، أما
الحنفية فلا يخالفونهم في هذه الأسماء وأمثلتها إلا أنهم يخالفونهم
في أصل التقسيم.
стр. 1632
المبحث الثاني في المفهوم
وهو يشتمل على المطالب التالية:
المطلب الأول: في تعريف المفهوم، وبيان أقسامه.
المطلب الثاني: في مفهوم الموافقة.
المطلب الثالث: في مفهوم المخالفة.
стр. 1633
المطلب الأول تعريف المفهوم، وبيان قسميه
المفهوم لغة: ما يستفاد من اللفظ، وهو اسم مفعول من الفهم،
وهو: إدراك معنى الكلام، فالمفهوم - إذاً -: ما يدرك من الكلام
ويستفاد منه.
والمفهوم اصطلاحا هو: معنى يستفاد من اللفظ في غير محل
النطق.
فقولنا: " معنى يستفاد من اللفظ " جنس يتناول المنطوق والمفهوم.
وقولنا: " في غير محل النطق " يخرج المنطوق بقسميه: المنطوق
الصريح، والمنطوق غير الصريح، فيختص التعريف للمفهوم.
والمفهوم ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: مفهوم الموافقة.
القسم الثاني: مفهوم المخالفة.
وإليك بيان كل قسم فيما يلي.
стр. 1634
المطلب الثاني في مفهوم الموافقة
ويشتمل على المسائل التالية:
المسألة الأولى: في تعريف مفهوم الموافقة.
المسألة الثانية: في أسماء مفهوم الموافقة.
المسألة الثالثة: في شروط مفهوم الموافقة.
المسألة الرابعة: هل دلالة مفهوم الموافقة دلالة قياسية أو دلالة لفظية؟
المسألة الخامسة: هل مفهوم الموافقة له عموم؟
المسألة السادسة: أقسام مفهوم الموافقة من حيث كونه أوْلى أو مساوبا.
المسألة السابعة: أقسام مفهوم الموافقة من حيث القطعية والظنية.
المسألة الثامنة: حجية مفهوم الموافقة.
стр. 1635
المسالة الأولى: في ثعريف مفهوم الموافقة:
مفهوم الموافقة هو: ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت
موافقا لمدلوله في محل النطق.
أو تقول: هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت
عنه وموافقته له نفيا وإثباتا.
مثل قوله تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) فالمسكوت عنه - وهو
تحريم ضرب الوالدين، وشتمهما - قد دلَّ عليه اللفظ المنطوق به
وهو: تحريم التأفيف.
فتقول: إذا كان مجرد التأفيف قد حرم، فمن باب أوْلى أن يحرم
ما لم ينطق به الشارع وهو: الضرب وكل ما هو أشد من التأفيف.
المسألة الثانية: أسماء مفهوم الموافقة:
الاسم الأول: مفهوم الموافقة، وهذا عند الشافعية وجمهور
العلماء، وسموه بهذا، لأن مدلول اللفظ في محل السكوت موافق
لمدلوله في النطق.
الاسم الثاني: دلالة النص، وهذا عند الحنفية، ويقصدون بهذا
ما ثبت بمعنى النص لا اجتهاداً ولا استنباطاً.
الاسم الثالث: دلالة الدلالة، وهذا عند بعض العلماء، ووجه
ذلك: أن الحكم فيها يؤخذ من معنى النص، لا من لفظه.
الاسم الرابع: مفهوم الخطاب، وهذا عند ابن فورك، وأبي يعلى.
стр. 1636
الاسم الخامس: القياس الجلي، وهذا عند الإمام الشافعي،
ووجه ذلك: أنه إلحاق المسكوت بالمنطوق لمعنى يقتضي ذلك.
الاسم السادس: دلالة التنبيه الأولى.
الاسم السابع: فحوى اللفظ، ويعبر عن ذلك بعضهم بفحوى
الخطاب، ووجه ذلك: أن الحكم الذي يثبت بمنطوقه يثبت لغير
المذكور بروحه، ومعناه، ومعقوله.
الاسم الثامن: لحن الخطاب، ويعبر بعضهم عنه بقوله: " لحن
القول ".
واختلف العلماء في " الفحوى "، و " اللحن " هل هما مترادفان
أو بينهما فرق؛ على مذهبين:
المذهب الأول: أنهما اسمان مترادفان.
وهو مذهب كثير من العلماء، وهو الصحيح عندي؛ لأن فحوى
الكلام يقصد به معناه، وهذا هو اللحن، وهذا مستفاد من كلام
العرب، يقولون: " عرفت ذلك في لحن كلامه " أي: فحواه،
وفيما يصرفه إليه من غير إفصاح به، ومنه قوله تعالى:
(وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) أي: في مفهومه، وما يظهر لك بالفطنة.
ويقول العريب: " تلاحن الرجلان " إذا تكلم كل واحد منهما بما
يفهمه عنه صاحبه، وقال الشاعر مالك بن أسماء الفزاري:
منطق صائب وتلحن أحيا ... ناً وأحلى الحديث ما كان لحنا
أي: ما كان مفهوماً فحواه.
стр. 1637
ومراد الشاعر: أن جاريته تتكلم بشيء وهي تريد غيره، وتعرض
في حديثها، فتزيله عن جهته، وذلك لفطنتها وذكائها.
المذهب الثاني: أنهما متباينان، أي: أن " الفحوى " غير
"اللحن ".
واختلف أصحاب هذا المذهب في الفرق بينهما على أقوال:
فقيل: فحوى الخطاب هو: ما كان المسكوت عنه أوْلى بالحكم
من المنطوق به، أما لحن الخطاب فهو: ما كان المسكوت عنه مساويا
للمنطوق به، وهذا قول تاج الدين ابن السبكي وتبعه بعض
الأصوليين.
وقيل: إن الفحوى: ما نبه عليه اللفظ، أما اللحن فهو: ما
لاح في اللفظ.
جوابه:
أنه لا دليل على هذا التفريق، وما لا دليل عليه، لا يُعتد به.
***
المسألة الثالثة: شروط مفهوم الموافقة:
الشرط الأول: وجود المعنى المشترك بين المنطوق والمسكوت، بأن
عرف المعنى المقصود من الحكم المنصوص عليه، وعرف وجوده في
المسكوت عنه بحيث لا يكون هذا المعنى المقصود أقل مناسبة في
المسكوت عنه من مناسبته للمنطوق به.
فمثلاً قوله تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) قد عرفنا أن المقصود من
تحريم التأفيف هو: حماية الوالدين من الأذى وكفه عنهما، فيثبت
هذا تحريم الضرب، والشتم، والسب، والقتل؛ لأن هذه الأمور
стр. 1638
أشد إيذاء من مجرد التأفيف، ولولا هذه المعرفة لما لزم من تحريم
التأفيف تحريم الضرب والشتم والقتل وغيرها من أنواع الأذى؛ لأنه
قد يقول الملك للجلاد إذا أمره بقتل منازع له في الملك أو غير ذلك:
" لا تقل له أف ولكن اقتله "، لكون القتل أشد في دفع محذور
المنازعة من التأفيف.
الشرط الثاني: أن يكون المسكوت أوْلى بالحكم من المنطوق به،
أو مساوياً له، ومثال الأول: تحريم ضرب الوالدين أخذاً من النهي
عن التأفيف لهما، وقد سبق، ومثال الثاني: تحريم إحراق مال
اليتيم على أكله المنهي عنه بقوله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال
اليتامى ظلماً) ، فإن إحراقه مساوي لأكله ولا فرق.
ولقد اختلف العلماء في هذا الشرط، أي: هل يشترط في
مفهوم الموافقة: أن يكون المسكوت عنه أوْلى بالحكم من المنطوق به
أو لا يشترط ذلك، وتكفي المساواة؛ على مذهبين:
المذهب الأول: أنه لا يشترط في مفهوم الموافقة كون المسكوت عنه
أَوْلى بالحكم من المنطوق، بل تكفي المساواة بينهما: بأن يكون وجود
مناط الحكم على قدر واحد من التوافر في المنطوق والمسكوت، فإن
كان المسكوت عنه أوْلى بالحكم من المنطوق به، فهذا من باب أوْلى.
لكن يشترط فيه: أن يكون المعنى في المسكوت عنه أقل مناسبة
للحكم عن المنطوق به.
وهذا مذهب الحنفية، وبعض الشافعية كالغزالي، والبيضاوي.
وهو الحق عندي؛ لأنا نعلم قطعا أنه ربما يفهم ثبوت الحكم في
المسكوت عنه من ثبوته للمنطوق به مع عدم أولويته بالحكم، وذلك
الفهم مناط الحكم لغة من غير حاجة إلى إعمال الذهن. في البحث
стр. 1639
عن هذا المناط، كما في تحريم إحراق مال اليتيم، أو تبذيره، فإنا
قلنا ذلك أخذاً من تحريم أكله ظلماً، حيث قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) .
إذن: لا وجه لترك هذه الدلالة الدالة على ثبوت الحكم
للمسكوت كفهم ثبوته للمنطوق بمجرد فهم اللغة، بل لا بد من
إعمالها.
وكل ما في الأمر أن الاحتجاج بمفهوم الموافقة الأولوي أقوى من
الاحتجاج بالمفهوم المساوي، ويشتركان في أن كلًّا منهما يفهم من
معنى النص بمجرد فهم اللغة.
لذلك جعلنا تعريف مفهوم المرافقة شاملاً للأولوي والمساوي.
المذهب الثاني: أنه يشترط في مفهوم الموافقة: كون المسكوت عنه
أَوْلى بالحكم من المنطوق به، ولا يكتفي بمجرد التساوي في الحكم
بين المنطوق والمفهوم.
وهو مذهب جمهور العلماء.
دليل هذا المذهب:
أنه إذا كان المسكوت عنه أَوْلى بالحكم من المنطوق أمكن فهم
اتحادهما في الحكم جزما؛ لأنه يبعد أن يكون هناك احتمال للتعبد في
ثبوت الحكم للمنطوق، أما في حالة المساواة فإنه يرد احتمال التعبد
في ثبوت الحكم للمنطوق، وهذا الاحتمال يمنع من إلحاق المسكوت
بالمنطوق، فإن ألحق به مع قيام هذا الاحتمال: كان إلحاقاً بطريق
القياس، لا بطريق المفهوم.
стр. 1640
جوابه:
إن هذا الدليل نقل للمسألة عن محل النزاع، بيانه:
أن محل النزاع هو إلحاق المسكوت بالمنطوق لاشتراكهما في معنى
يدرك بمجرد معرفة اللغة، وكون المناط الذي يجمع بين المنطوق
والمسكوت مما يدرك لغة ينفي احتمال التعبد في ثبوت الحكم للمنطوف.
بيان نوع الخلاف:
لقد اختلف في الخلاف هنا هل هو معنوي، أو لفظي على قولين:
القول الأول: أن الخلاف معنوي، وهو الحق؛ حيث إنه ترتب
على هذا الخلاف ما يلي:
١ - أنه بناء على المذهب الأول: فإن مفهوم الموافقة ينقسم إلى
نوعين وهما: مفهوم الموافقة الأولوي، ومفهوم الموافقة المساوي،
ولا يخفى ما في ذلك من سعة الاستدلال بالنص.
أما بناء على المذهب الثاني، فإن مفهوم الموافقة نوع واحد،
وهو: مفهوم الموافقة الأولوي، ولا يخفى ما في ذلك من التضييق
بالاستدلال بالنصوص.
٢ - أنه بناء على المذهب الأول - وهو: عدم اشتراط الأولوية -
فإن ثبوت حكم المنطوق للمسكوت في حال المساواة إنما يكون بطريق
النص.
أما بناء على المذهب الثاني - وهو: اشتراط الأولوية - فإن ثبوت
حكم المنطوق للمسكوت عنه في حال المساواة إنما كان بطريق
القياس، لا بطريق النص.
стр. 1641
وفرق بين ما تجري عليه أحكام القياس، وبين ما يأخذ حكم
المنصوص.
فإن ما يؤخذ عن طريق النص أقوى مما يؤخذ عن طريق القياس.
القول الثاني: أن الخلاف لفظي يرجع إلى مجرد التسمية؛ حيث
إنهم قد اتفقوا على المعنى، واختلفوا في اللفظ؛ فالمشترطون
للأولوية - وهم أصحاب المذهب الثاني - جعلوها شرطا للتسمية
بمفهوم الموافقة، وأن المفهوم المساوي لا يسمى بالموافقة وإن كان مثل
الأولوي من ناحية الاحتجاج به عن طريق القياس.
جوابه:
أنا نسلم أنه مثل الأولوي من حيث الاحتجاج به، ولكن يختلفان
في المعنى: فالأولوي يحتج به عن طريق اللفظ والنص؛ أما المساوي
فإنه يحتج به عن طريق القياس، وفرق بين ما تجري عليه أحكام
القياس، وما تجري عليه أحكام النص.
فالنص ينسخ ويُنسخ به، أما الكتياس فلا ينسخ ولا ينسخ به.
والقياس أضعف في الدلالة من الدلالة المأخوذة من النص، كما
سبق بيانه أكثر من مرة.
المسألة الرابعة: هل دلالة مفهوم الموافقة دلالة قياسية أو دلالة
لفظية؟
اختلف في ذلك على مذاهب، من أهمها مذهبان:
المذهب الأول: أن دلالة مفهوم الموافقة دلالة لفظية معنوية.
وهو مذهب أكثر الحنفية، وأكثر المالكية كابن الحاجب، والقرافي
стр. 1642
وبعض الشافعية كالآمدي، وتاج الدين ابن السبكي، وكثير من
الحنابلة كأبي يعلى.
وهو الحق عندي؛ لدليلين:
الدليل الأول: أن التنبيه بالأدنى على الأعلى، أو بأحد المتساويين
على الآخر أسلوب عربي فصيح تستعمله العرب للمبالغة في تأكيد
الحكم في محل السكوت، وهو أفصح عندهم من التصريح بحكم
المسكوت عنه.
فمثلاً إذا قصدوا كون أحد الفرسين سابقا للآخر قالوا: " هذا
الفرس لا يلحق غبار هذا الفرس "، وكان هذا التعبير عندهم أبلغ
من قولهم: " هذا الفرس سابق لهذا الفرس ".
الدليل الثاني: أن الحكم الثابت بمفهوم الموافقة مستند في فهمه إلى
المناط اللغوي، وهو المعنى المقصود من الحكم المنصوص عليه، فلم
يتوقف فهمه على الاجتهاد والاستنباط والتأمل الدقيق، بل إنه عند
سماع اللفظ والنص يتنبه الذهن من العارف باللغة، فينتقل مباشرة
من المنطوق إلى المسكوت انتقالا ذهنيا سريعا بدون توقف على
مقدمات شرعية، أو استنتاجية.
المذهب الثاني: أن دلالة مفهوم الموافقة من قبيل القياس، وهو ما
يُسمى بالقياس الجلي.
وهو مذهب الإمام الشافعي، وأكثر الشافعية، ومنهم: إمام
الحرمين، وأبو إسحاق الشيرازي، وفخر الدين الرازي، وبعض
الحنفية، وبعض الحنابلة كأبي الحسن الجزري.
دليل هذا المذهب:
أن مفهوم الموافقة يدل على إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به؛
لاشتراكهما في عِلَّة الحكم فانطبق عليه حد القياس.
стр. 1643
أي: أنا لا نلحق المسكوت بالمنطوق إلا إذا عرفنا المعنى الذي
سيق الكلام لأجله، فإذا سبق إلى الفهم هذا المعنى، ومقصد
الشارع منه من غير تأمل طويل، فإنا نلحق المسكوت بالمنطوق.
أما إذا لم نعرف ذلك المعنى فلا يجوز ذلك الإلحاق إجماعا،
فمثلاً لو لم نعرف المعنى الذي سيق له الكلام في قوله تعالى:
(فلا تقل لهما أف) من كف الأذى عن الوالدين لما قضينا بتحريم
الشتم والضرب والقتل، فهنا قد اجتمعت أركان القياس، حيث إن
الأصل هو: التأفيف، والفرع: الضرب، والعلَّة: الإيذاء في
كل، والحكم: تحريم كل من القتل والشتم وغيرهاً من أنواع الأذى،
وهذا هو بعينه القياس، فتكون دلالة مفهوم الموافقة قياسية.
جوابه:
إنكم جعلتم دلالة مفهوم الموافقة دلالة قياسية، وهذا لا نسلمه؛
لوجود الفرق بينهما من وجوه:
االوجه الأول: أن المعنى المشترك بين المنطوق والمسكوت شرط
لغوي لدلالة المنطوق على المسكوت، فلا يلزم من وجود هذا المعنى
أن تكون الدلالة في محل النزاع دلالة قياسية، لأن قياس الفرع على
الأصل من حيث المعقول، لا من حيث اللغة، وهو بخلاف مفهوم
الموافقة كما قلنا.
الوجه الثاني: أن الدلالة في مفهوم الموافقة ثابتة قبل استعمال
القياس، فإن كل أحد يعرف اللغة: فإنه يفهم من قوله: " لا تقل
له أف "، لا تضربه، ولا تشتمه، ولا تقتله، ونحو ذلك من
أنواع الأذى، سواء علم شرعية القياس أو لا.
الوجه الثالث: أن الأصل في القياس أنه لا يجوز أن يكون جزءاً
стр. 1644
من الفرع ومندرجاً تحته بالإجماع، بخلاف مفهوم الموافقة، فإنه قد
يقع ذلك مثاله قوله تعالى: (فمن يعمل مثفال ذرة خيراً يره) ،
فإن ذلك يدل بمفهوم الموافقة على أن ما زاد على الذرة حكمه حكم
الذرة والذرة جزء من هذه الزيادة.
الوجه الرابع: أن الفرع في القياس يشترط فيه أن يكون أدنى من
الأصل، أما في مفهوم الموافقة فإنه يشترط أن يكون مساوياً للأصل،
أو أعلى منه.
بيان نوع الخلاف:
لقد اختلف في نوع الخلاف هل هو لفظي أو معنوي على قولين:
القول الأول: أن الخلاف معنوي، وهو الحق عندي؛ لأنه قد
ترت على هذا الخلاف خلاف في بعض المسائل، ومنها:
١ - من يرى أن دلالة مفهوم الموافقة لفظية قد تعامل مع ذلك مثل
ما لفعل مع الألفاظ: من أن اللفظ ينسخ وينسخ به، وهو أقوى من القياس.
أما من يرى أن دلالة مفهوم الموافقة قياسية فقد عامل ذلك مثل ما
يفعل مع القياس: من أنه لا ينسخ، ولا ينسخ به، وهو أضعف من
دلالة الألفاظ.
فلو قال قائل: هل يجوز النسخ بمفهوم الموافقة؟
جوابه:
إن الخلاف مبني على الخلاف في هذه المسألة:
فمن قال: إن دلالة مفهوم الموافقة لفظية: قال يجوز النسخ به.
ومن قال: إن دلالة مفهوم الموافقة قياسية: قال: لا يجوز النسخ
به، وقد سبق بيان ذلك في النسخ.
стр. 1645
٢ - عند تعارض مفهوم الموافقة مع القياس فإن مفهوم الموافقة
يقدم على القياس عند من يرى أن دلالته لفظية، فيكون الحكم الذي
استفدناه عن طريق مفهوم الموافقة مقدما على الحكم الذي استفدناه
عن طريق القياس.
٣ - أن مفهوم الموافقة تثبت به العقوبات كالحدود، والقصاص،
والكفارات عند أصحاب المذهب الأول - وهم القائلون: إن دلالة
مفهوم الموافقة لفظية؛ وذلك لأن هذه الدلالة لفظية خلت عن الشبهة
في دلالتها، وهذا عند الحنفية.
أما إذا كانت دلالة مفهوم الموافقة دلالة قياسية، فلا يُعتبر مفهوم
الموافقة طريقا لإثبات ما يندري بالشبهات من الحدود والكفارات؛
حيث إنها مقدرات، ولا مدخل للعقل أو الاجتهاد بالرأي في
المقدرات، هذا أيضاً عند الحنفية.
أما عند الجمهور، فإن العقوبات من حدود وكفارات تثبت بمفهوم
الموافقة، سواء كانت دلالته دلالة لفظية، أو من قبيل القياس،
وهذا قد بينته بالتفصيل في كتابي " إثبات العقوبات بالقياس " فارجع
إليه إن شئت، وسيأتي تفصيله في باب القياس إن شاء اللَّه تعالى.
القول الثاني: إن الخلاف لفظي لا ثمرة له، وهو اختيار إمام
الحرمين، والغزالي، والتفتازاني، وأمير بادشاه.
دليل هذا القول:
أن أصحاب المذهبين قد اتفقوا على اعتبار هذا النوع من الدلالة،
واتفقوا على الحكم، إلا أن أصحاب المذهب الأول جعلوه من
الدلالة اللفظية، وأصحاب المذهب الثاني جعلوه من قبيل القياس
الجلي، فالخلاف اعتباري اختلفت أنظار الفريقين إليه:
стр. 1646
فمن نظر إلى المعنى الذي هو مناط الحكم، والذي كان واسطة
إلحاق المسكوت بالمنطوق به يدرك بمجرد فهم اللغة دون حاجة إلى
استنباط واجتهاد: اعتبره من الدلالة اللفظية، وسماه مفهوم موافقة
أو دلالة نص، وهو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول.
ومن نظر إلى إلحاق المسكوت بالمنطوق على أنه إلحاق فرع بأصل؛
لاشتراكهما في عِلَّة جامعة سنهما: اعتبره من قبيل القياس الجلي،
وهو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الثاني.
إذن: يكون الخلاف في التسمية، لا في المعنى، فيكون الخلاف
لفظياً.
جوابه:
أن من جعله من قبيل الدلالة اللفظية يقصدون أن مفهوم الموافقة
يعامل معاملة الألفاظ من حيث إنه ينسخ ويُنسخ به، وأنه أقوى من
القياس، أما من جعله من قبيل القياس، فإنهم يقصدون أن مفهوم
الموافقة يعامل معاملة القياس في أحكامه، فيكون الخلاف - على
هذا - خلافاً معنوياً.
المسألة الخامسة: هل مفهوم الموافقة له عموم؟
اختلف القائلون: إن دلالة مفهوم الموافقة دلالة لفظية في مفهوم
الموافقة هل له عموم؛ على مذهبين:
المذهب الأول: أن مفهوم الموافقة له عموم.
وهو مذهب بعض الحنفية كابن الهمام، وبعض الشافعية، وبعض
الحنابلة.
وهو الحق عندي؛ لأنه يُعامل معاملة الملفوظ به، والملفوظ به قد
стр. 1647
يكون عاما، وقد يكون خاصا، لذلك تجد مفهوم الموافقة - بناء
على ذلك - ينسخ وينسخ به.
المذهب الثاني: أنه لا عموم لمفهوم الموافقة.
وهو مذهب بعض الشافعية كالغزالي، وبعض الحنابلة، وجمهور
الحنفية.
دليل هذا المذهب:
أن العموم من أوصاف اللفظ، ولا لفظ في مفهوم الموافقة؛
حيث إنه فحوى اللفظ ومعناه اللغوي.
جوابه:
أن مفهوم الموافقة هو كالملفوظ به سواء بسواء، بل قد يكون
الحكم في المسكوت عنه أوْلى من الحكم في المنطوق به - كما قلنا
فيما سبق، وإذا كان الأمر كذلك؛ فإنه يجري عليه ما يجري على
الألفاظ.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف هنا لفظي، لا ثمرة له؛ حيث لا تترتب عليه فائدة
بالنظر إلى إثبات الحكم تحليلاً وتحريما: فمفهوم الموافقة يتحقق في
جميع صور إيذاء الوالدين من قتل وضرب وشتم ونحو ذلك،
فيكون حكمها التحريم، وذلك فهمناه من حرمة التأفيف في قوله
تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) ، ولكن بعضهم قال: أخذنا ذلك
من عموم مفهوم الموافقة، والبعض الآخر يقول: أخذنا ذلك عن
طريق عموم اللفظ المنطوق به.
стр. 1648
المسألة السادسة: أقسام مفهوم الموافقة من حيث كونه أَوْلى أو
مساوياً:
لقد سبق أن قلنا: إنه لا يشترط في مفهوم الموافقة: أن يكون
المسكوت عنه أوْلى بالحكم من المنطوق به، فيترتب على ذلك: أن
مفهوم الموافقة ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: مفهوم موافقة أولوي.
القسم الثاني: مفهوم موافقة مساوي.
أما القسم الأول - وهو: مفهوم الموافقة الأولوي - فهو: ما كان
المسكوت عنه أَوْلى بالحكم من المنطوق به، أي: أن المناسبة بين
المسكوت عنه وبين الحكم أقوى وأشد منها بين المنطوق وبين هذا
الحكم، فيكون المسكوت عنه أوْلى منه بالحكم، وهو يسمى بالتنبيه
بالأدنى على الأعلى، والأمثلة على ذلك كثيرة: منها: قوله تعالى:
(فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) ، وقد سبق بيان ذلك، ومنها قوله تعالى:
(وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا) ، فإن هذا تنبيه - وهو
عدم أدائه للدينار - على الأعلى - وهو: عدم أدائه للأكثر من
الدينار -، أي: إنه إذا كان لا يؤدي الدينار مع قلته، فإنه من باب
أَوْلى أن لا يؤدي ما هو أكثر منه.
القسم الثاني: مفهوم الموافقة المساوي، وهو: ما كان المسكوت
عنه مساويا للمنطوق به في الحكم.
أي: أن المناسبة بين المسكوت عنه وبين الحكم على قدر الناسبة
الموجودة بين المنطوق وبين هذا الحكم.
стр. 1649
ومن الأمثلة على ذلك: تحريم إحراق مال اليتيم أو تبذيره؛ لأنه
مساوي لأكله المحرم، وقد سبق بيان ذلك فلا داعي لتكراره.
المسألة السابعة: أقسام مفهوم الموافقة من حيث القطعية
والظنية:
ينقسم من هذه الحيثية إلى قسمين:
القسم الأول: مفهوم موافقة قطعي.
القسم الثاني: مفهوم موافقة ظني.
فالقسم الأول - وهو: مفهوم الموافقة القطعي - هو: ما كان فيه
المعنى المقصود من الحكم المنصوص عليه معلوماً جزماً.
أما القسم الثاني - وهو مفهوم الموافقة الظني - فهو: ما كان فيه
المعنى المقصود من الحكم المنصوص عليه راجحا على غيره.
وهذا التقسيم على الرأي الذي رجحناه فيما سبق، وهو عدم
اشتراط كون المسكوت عنه أَوْلى بالحكم من المنطوق به، فهو شامل
للمساوي وللأولوي.
وعلى هذا يكون إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق بطريق مفهوم
الموافقة إما أن يكون قطعيا، أو ظنيا، وفي كل منهما إما أن يكون
المسكوت عنه أوْلى بالحكم من المنطوق، أو مساويا له، فكان
مجموع ذلك أربعة أنواع:
النوع الأول: مفهوم موافقة قطعي أولوي.
النوع الثاني: مفهوم موافقة قطعي مساوي.
стр. 1650
النوع الثالث: مفهوم موافقة ظني أولوي.
النوع الثالث: مفهوم موافقة ظني مساوي.
وإليك أمثلة لكل نوع من تلك الأنواع:
مثال النوع الأول - وهو: مفهوم الموافقة القطعي الأولوي - قوله
تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) ، فإنه يفهم من ذلك - قطعا ومن باب أَوْلى - أن من عمل
مثقال جبل خيراً أو شراً فإنه سيراه، وهذا مما لا شك فيه، ولا
يتطرق إليه احتمال.
مثال آخر: قوله ﷺ :
"من أخذ شبراً من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين "، فقد بين الشارع الوعيد الشديد لمن اغتصب شبراً من الأرض، فإذا كان هذا الوعيد الشديد يقع على من اغتصب هذه المساحة القليلة، فإن اغتصاب ما هو أوسع منه مساحة أشد في الوعيد، وأدخل في الظلم، وقد نبَّه بالقليل والأدنى على الكثير والأعلى، وهذا لا يتطرق إليه احتمال.
مثال النوع الثاني - وهو: مفهوم الموافقة القطعي المساوي -:
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) ، فقد توعد الشارع من أكل مال
اليتيم ظلماً بالوعيد الشديد، وعلمنا بطريق المفهوم: أن من أحرق
مال اليتيم أو أتلفها بأي صورة من صور الإتلاف، فإن عليه ذلك
الوعيد، وهذا المفهوم الموافق المسكوت عنه مساو للمنطوق به في
الحكم جزماً.
مثال النوع الثالث - وهو: مفهوم الموافقة الظني الأولوي - قوله
ﷺ :
"أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها ... ".
следующие страницы →