← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 21536

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Полный текст (1 348 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ويجالس العلماء (١)، ومجالس (٢) الذكر، والفقراء، والصالحين، ويتقرب إلى قلوبهم بالخدمة (٣)، وبما يستطيع ويصافيهم. وتغيير الطعام بأن يأكل الحلال، ويجانب ما كان من شبهة أو شهوة، ويغير أوقات، أكله ولا يقصد اللذيذ من الأطعمة. وتغيير النفقة بترك (٤) الحرام، وكسب الحلال، والزينة (٥) بترك الزين (٦) في الأثاث، والبناء، واللباس، والطعام، والشراب. وتغيير الفراش بالقيام بالليل عوض ما (٧) كان يشغله بالبطالة (٨)، والغفلة، والمعصية كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. وتغيير الخُلُقِ هو بأن ينقل خلقه من الشدة إلى اللينة، ومن الضيق إلى السعة، ومن الشكاسة (٩) إلى السماحة. وتوسيع القلب يكون (١٠) بالإنفاق ثقة بالقسام على كل حال، والكف بالسخاء والإيثار بالعطاء هذا يُبدل ما كان فيه كشُرب الخمر بكسره، وبسقي (١١) اللبن والعسل، والزنا (١٢) بكفالة الأرملة واليتيمة وتجهيزها ويكون مع ذلك نادمًا على ما سلف منه ومتحسرًا على ما ضيّع من عمره. وإذا (١٣) كملت التوبة على هذه الخصال التي (١٤) ذكرنا (١٥)، والشروط (١٦) التي

стр. 212

بينا (١) يقبلها (٢) الله بكرمه، وأنسى حافظيه وبقاع الأرض خطاياه وذنوبه، [قال الله تعالى] (٣): ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)﴾ [طه: ٨٢]. والأصل في هذه الجملة حديث أبي هريرة ﵁ في الرجل الذي قتل مائة نفس وسأل (٤) هل له من توبة (٥)، فقال له العالم: "من يحول بينك وبينها (٦) انطلق إلى أرض بني فلان فإن بها ناسًا صالحين يعبدون الله، فاعبد الله (٧) معهم ولا تعد إلى أرضك فإنها أرض سوء" الحديث (٨) خرّجه مسلم (٩) في الصحيح. وفي مسند (١٠) أبي داود الطيالسي (١١) حدثنا زهير بن معاوية عن عبد الكريم الجزري عن زيادة وليس بابن أبي مريم عن عبد الله بن مغفل قال: كنت مع أبي وأنا إلى جنبه عند عبد الله بن مسعود فقال له أبي: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: ["الندم توبة"؟ قال: نعم سمعت رسول الله ﷺ ] (١٢). وفي صحيح مسلم (١٣)، والبخاري (١٤) عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله (١٥) عليه".

стр. 213

وروى أبو حاتم البستي (١) في المسند الصحيح (٢) له عن أبي هريرة ﵁، وأبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر ثم قال: "والذي نفسي بيده ثلاث مرات، ثم سكت، فأكب كل رجل منا يبكي حزينًا ليمين رسول الله ﷺ ثم قال: ما من عبد يؤدي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له ثمانية أبواب في الجنة يوم القيامة حتى إنها لتصفق، ثم تلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]. قال المؤلف: فدل (٣) القرآن على أن في الذنوب كبائر وصغائر، خلافًا لمن قال كلها كبائر حسب ما (٤) بيناه في سورة النساء (٥)، وأن الصغائر كاللمسة والنظرة تُكفّر باجتناب الكبائر قطعًا بوعده الصدق، وقوله الحق، لا (٦) أنه يجب عليه ذلك، لكن بضميمة أخرى إلى الاجتناب وهي إقامة الفرائض كما نص عليه الحديث، ومثله ما رواه مسلم (٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر"، على هذا جماعة أهل التأويل، وجماعة الفقهاء وهو الصحيح في الباب. وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة منها والإقلاع عنها كما بينا، وقد اختلف في تعيينها ليس هذا موضع ذكرها،

стр. 214

وسيأتي (١) في القصاص وأبواب النار جملة منها إن شاء الله تعالى. باب لا تخرج روح عبد مؤمن أو كافر حتى يُبشر وأنه يصعد بها ابن المبارك (٢) قال أخبرنا حيوة قال أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال: السلام عليك يا (٣) ولي الله، الله يقرأ عليك (٤) السلام، ثم نزع (٥) بهذه الآية: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ﴾ [النحل: ٣٢]. وقال ابن مسعود ﵁: إذا جاء ملك الموت لقبض (٦) روح المؤمن قال: ربك يقريك السلام (٧). وعن البراء بن عازب في قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] فيسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه، لا يقبض روحه حتى يُسلِّمَ عليه (٨). وقال مجاهد: إن المؤمن ليُبشر بصلاح (٩) ولده من بعده لتقرَّ عينه (١٠). ابن ماجه (١١) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله (١٢) ﷺ قال: "تحضر

стр. 215

الملائكة فإذا كان الرجل صالحًا قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وابشري برَوْح وريْحَان، ورب راضٍ غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعرج بها إلى السماء فيُفتح لها فيُقال: من هذا؟ فيقولون: فلان بن فلان فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي (١) حميدة وابشري بروح وريحان، ورب راضٍ غير غضبان (٢)، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله تعالى، فإذا كان الرجلُ السوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وابشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمةً فإنه (٣) لا يُفتح لك (٤) أبواب السماء، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر"، خرَّجه (٥) عن أبي أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة بن سوار (٦) عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح ثابت اتفق على رجاله (٧) البخاري ومسلم ما عدا ابن أبي شيبة فإنه لمسلم وحده، وخرّجه (٨) عبد بن حميد (٩) أيضًا عن أبي ذئب، قال محمد بن عمرو: فحدثني (١٠) سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن

стр. 216

النبي ﷺ قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قال: اخرجي أيتها الروح الطيبة"، فذكره. مسلم (١) عن أبي هريرة ﵁ قال: "إذا خرجت روح العبد المؤمن (٢) تلقّاها ملكان يصعدان بها، قال حماد: فذكر من طيب ريحها، وذكر المِسْكَ، قال: ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قِبل الأرض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فيُنطلق به إلى ربه (٣)، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل، وأن الكافر إذا خرجت روحه قال حماد: وذكر من نتنها، وذكر لعنًا، ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، قال: (٤): فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال أبو هريرة: فردّ رسول الله ﷺ ريْطة (٥) كانت عليه على أنفه هكذا". البخاري (٦) عن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"، فقالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، فقال: "ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشِّرَ برضوان الله وكرامته فليس شيء أحبَّ إليه مما أمامه فأحبَّ لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضر بُشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره (٧) الله لقاءه"، أخرجه مسلم (٨) وابن ماجه (٩) من حديث عائشة، وابن المبارك (١٠) من حديث أنس ﵃.

стр. 217

فصل هذا الحديث وإن كان مفسرًا مبينًا فقد روي عن عائشة ﵂ في تفسير هذا الحديث أنها قالت لشريح بن هانئ (١) وقد سألها عما سمعه من أبي هريرة: "وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصر، وحشرج (٢) الصدر، واقشعر الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"، خرَّجه مسلم (٣). وروي عنها أيضًا في تفسيره أنها قالت: "إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا قيّض له قبل موته بعام ملكًا فسدده ووفقه حتى يقول الناس: مات فلان خير ما كان، فإذا حُضِر ورأى ثوابه تهوّع (٤) نفسه، [أو قال تهوّعت نفسه] (٥) فذلك حين أحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإذا أراد الله بعبدٍ شرًا قيّض له قبل موته بعام شيطانًا فأضله وفتنه، حتى يقول الناس: مات فلان شر ما كان، فإذا حُضِرَ ورأى ما ينزل به من العذاب تُثْلَغُ (٦) نفسُه فذلك حين يكره لقاء الله وكره الله لقاءه" (٧). وخرّج الترمذي (٨) في أبواب القدر عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 218

"إن الله إذا أراد (١) بعبد خيرًا استعمله، فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت"، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح (٢). قلت: ومنه الحديث الآخر: "إذا أراد الله بعبد خيرًا عَسَلَه (٣)، قالوا: يا رسول الله وما عَسَلَه (٤)؟ فقال: يفتح الله له عملًا صالحًا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله" (٥). وعن قتادة في تفسير قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]. قال: الرَّوح، الرحمة (٦)، والريحان تتلقاه به عند الموت. وروى ابن جريج (٧) عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩)﴾ [المؤمنون: ٩٩]: "إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا: نرجعك إلى الدنيا؟ فيقول: إلى دار الهموم، والأحزان؟ ويقول: قُدمًا إلى الله ، وأما الكافر فيقال (٨): نرجعك؟ فيقول: ﴿ارْجِعُونِ (٩٩) (٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا (١٠)﴾ [المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠] الآية (١١). وأما قوله في الحديث: "حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله" تعالى،

стр. 219

فالمعنى: التي فيها (١) أمر الله وحكمه (٢)، وهي السماء السابعة التي عندها سدرة المنتهى (٣) التي إليها يصعد ما يعرج به من الأرض، ومنها يهبط ما يُنزل به منها، كذا في صحيح مسلم من حديث الإسراء، وفي حديث البراء أنه يُنتهى بها (٤) إلى السماء السابعة، وسيأتي إن شاء الله تعالى (٥). وقد كنت تكلمت مع بعض (٦) أصحابنا القضاة ممن له علم وبصر (٧) ومعنا جماعة من أهل النظر فيما ذكر أبو عمر بن عبد البر من (٨) قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، فذكرت له (٩) الحديث، فما كان إلا أن بادر إلى عدم (١٠) صحته، ولعن رواته (١١) وبين أيدينا (١٢) رطب نأكله (١٣)، فقلت له: الحديث صحيح خرجه ابن ماجه في السنن (١٤)، ولا تُرد

стр. 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 221

الأخبار بمثل هذا القول، بل تُتأول وتحمل على ما يليق من التأويل (١)، والذين رووها هم الذين رووا لنا الصلوات الخمس وأحكامها، فإن صدقوا هنا صدقوا هناك، وإن كذبوا هنا كذبوا هناك، ولا تحصل الثقة بأحد منهم فيما يرويه. وقد خرّج البزار في مسنده (٢) من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن المؤمن إذا حُضر (٣) أتته الملائكة بحريرة فيها مسك، وضباير (٤) ريحان، فتُسل روحه كما تُسل الشعرة من العجين، فيقال (٥): أيتها النفس المطمئنة اخرجي راضية مرضيًا عنك إلى رَوْحِ الله وكرامته، فإذا خرجت روحه وضعت إلى ذاك (٦) المسك والريحان وطويت عليه الحريرة، وذهب به إلى

стр. 222

عليين، وإن الكافر إذا حضر (١) أتته الملائكة بمسح فيه جمرة، فتنتزع (٢) روحه انتزاعًا شديدًا، ويقال أيتها النفس الخبيثة اخرجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى هوان الله وعذابه (٣)، فإذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة، ويطوى عليها المسح، ويذهب بها إلى سجِّين" (٤). قلت: وقوله في روح المؤمن: "ذُهب (٥) به إلى عليين"، هو معنى ما جاء (٦) في حديث أبي هريرة المتقدم إلى السماء التي فيها الله، [و] (٧) الأحاديث يفسر بعضها بعضًا ولا إشكال (٨). وأما قوله في حديث محمد بن كعب أول الباب: ""إذا استنقعت نفس المؤمن"، فقال شمر: لا أعرفه، وقال (٩) الأزهري: يعني (١٠) إذا اجتمعت في فيه حين (١١) تريد أن تخرج كما يستنقع الماء في قراره (١٢)، والنفس: الروح ها هنا"، حكاه الهروي (١٣) والله أعلم (١٤). باب ما جاء في تلاقي الأرواح في السماء والسؤال عن أهل الأرض وفي عرض الأعمال ابن المبارك (١٥) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: إذا قبضت نفس

стр. 223

المؤمن تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يتلقون (١) البشير في الدنيا، فيُقبِلون عليه فيسألونه (٢)، فيقول بعضهم لبعض: انظروا أخاكم حتى يستريح؛ فإنه كان في كرب شديد، قال: فيُقبِلون عليه فيسألونه ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة هلى تزوجت؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: إنه قد (٣) هلك، فيقولون: إن الله وإنا إليه راجعون، ذُهِبَ به إلى أمه الهاوية فبئست الأم، وبئست المربية، قال: فتعرض (٤) عليهم أعماله (٥)، فإن (٦) رأوا حسنًا فرحوا،

стр. 224

واستبشروا، وقالوا: اللهم هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا شرًا (١) قالوا: اللهم راجع بعبدك". قال ابن المبارك (٢): وحدثنا (٣) صفوان بن عمرو قال: حدثني عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَيْرٍ (٤): أن أبا الدرداء كان يقول: "إن أعمالكم تُعرض على موتاكم فيُسرون، ويُساؤون"، قال: يقول أبو الدرداء: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملًا يُخْزَى به عبد الله بن رواحة. وفي رواية (٥): "اللهم إني أعوذ بك من عمل تُخزيني به عند عبد الله بن رواحة" (٦). قال ابن المبارك (٧): وأخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلى الثقفي قال: أخبرني عثمان بن عبد بن أوس أن سعيد بن جبير قال له: استأذن لي على بنت (٨) أخي، وهي زوجة عثمان، وهي ابنة عمرو بن أوس، فاستأذنت (٩) له عليها، فدخل عليها ثم قال: كيف (١٠) يفعل (١١) بك زوجك؟ قالت: إنه إليَّ (١٢) لمحسن (١٣) فيما استطاع، فالتفت إليّ ثم قال: يا عثمان أحسن إليها فإنك لا تصنع بها شيئًا إلا جاء عمرو بن أوس، فقلت (١٤): وهل يأتي الأموات أخبار الأحياء؟ قال: نعم ما [من] (١٥) أحد له حميم إلا ويأتيه أخبار

стр. 225

أقاربه، فإن كان خيرًا سُرّ به وفرح وهنئ به، وإن كان شرًا ابتأس وحزن به، حتى إنهم يسألون (١) عن الرجل قد مات فيقال: ألم (٢) يأتكم؟ فيقولون: لا (٣) خولف به إلى أمه الهاوية. وعن الحسن البصري ﵁ قال: إذا (٤) قُبض (٥) روح العبد المؤمن عُرج به إلى السماء فتلقاه أرواح المؤمنين فيسألونه فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقال (٦): أولم يأتكم؟ فيقولون: لا والله ما جاءنا ولا مر بنا سُلِكَ به إلى أمه الهاوية فبئست (٧) الأم، وبئست المربية (٨). وقال وهب بن منبه (٩): "إن الله في السماء السابعة دارًا يقال لها البيضاء فيجتمع (١٠) فيها أرواح المؤمنين، فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل (١١) الغائب أهله إذا قدم إليهم. ذكره أبو نعيم (١٢) ﵀. فصل هذه الأخبار وإن كانت موقوفة فمثلها (١٣) لا يقال من جهة الرأي، وقد

стр. 226

خرّج النسائي (١) بسنده (٢) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال الحديث وفيه: "فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحًا من أحدكم بغائبه، يقدم عليه (٣) فيسألونه ما فعل فلان، ما فعلت فلانة؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: ما أتاكم؟ فيقولون (٤): ذُهب به إلى أمه الهاوية" وذكر الحديث، وسيأتي (٥) بكماله إن شاء الله تعالى. وخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (٦) [قال] (٧): حدثنا أبي ﵀ قال: حدثنا قبيصة عن سفيان عن أبان بن أبي عيّاش عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أعمالكم تعرض على عشائركم وأقاربكم من الموتى، فإن كان خيرًا استبشروا، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم لِمَا هديتنا". وخرّج (٨) من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "تُعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم (٩) الخميس على الله تعالى، وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة، فيفرحون بحسناتهم، وتزداد وجوههم بياضًا وتَشْرِقةً (١٠)، فاتقوا الله ولا تؤذوا أمواتكم (١١) (١٢) ".

стр. 227

وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن أرواحكم إذا مات أحدكم تعرض على عشائركم وموتاكم، فيقول بعضهم لبعض: دعوه يستريح (١) فإنه كان في كرب، ثم يسألونه ما عمل (٢) فلان و (٣) ما عملت (٤) فلانة؟ فإن ذكر خيرًا حمدوا الله واستبشروا، وإن كان شرًا قالوا: اللهم اغفر له، حتى إنهم يسألونه (٥) هل تزوج فلان هل تزوجت فلانة؟ قال: فيسألونه عن رجل مات قبله فيقول: ذاك (٦) مات قبلي أما مرّ بكم؟ فيقولون: لا والله، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون ذُهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية، حتى إنهم ليسألونه عن هر البيت"، ذكره الثعلبي (٧) ﵀. وقد قيل في قوله ﵇: "الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" (٨) إنه هذا التلاقي، وقد قيل: تلاقي أرواح النيام والموتى (٩)، وقد قيل (١٠): غير ذلك (١١)، والله تعالى أعلم بالصواب. باب منه روي من حديث ابن لهيعة عن بكر بن الأشج عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ عن (١٢) النبي ﷺ قال: "الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته" (١٣).

стр. 228

قيل: يجوز أن يكون الميت يُبلّغ من أفعال الأحياء وأقوالهم ما يؤذيه (١) في قبره (٢) بلطيفة يحدثها الله لهم (٣) من ملك يبلغ، أو علامة، أو دليل، أو ما شاء الله، وهو القادر على ما يشاء (٤). وروي عن عروة (٥) قال: وقع رجل في علي (٦) ﵁ عند عمر بن الخطاب ﵁، فقال له (٧) عمر ﵁: ما لك قبحك الله لقد اذيت رسول الله ﷺ في قبره (٨). قال العلماء (٩): ففي هذا الحديث زجر عن سوء القول في الأموات (١٠)، وفي الحديث أنه: نهى عن سب الأموات (١١)، وزجر عن فعل ما كان يسؤوهم في حياتهم، وفيه أيضًا زجر عن عقوق الآباء والأمهات بعد موتهما بما يسؤوهما من فعل الحي. فقد روي في الحديث أن رسول الله (١٢) ﷺ كان يهدى لصدائق خديجة ﵂ صلة منها لها (١٣)، وبرًا (١٤)، وإذا كان الفعل صلة وبرًا

стр. 229

كان ضده عقوبة (١) وقطيعة، وعقوقًا. وقيل: يجوز أن يكون معنى الحديث: الميت يؤذيه في قبره ما كان يؤذيه في بيته إذا كان حيًا، فتكون (ما) بمعنى (مَن)، وتكون كان مضمرًا (٢) في الكلام، والإشارة إلى الملك الموكل بالإنسان فقد ورد (٣) في الخبر عن النبي ﷺ : "أن الملك يتباعد من (٤) الرجل عند الكذبة يكذبها ميلين من نتن ما جاء به" (٥)، وكذلك كل معصية لله تؤذي (٦) الملك الموكل به، فيجوز أن يموت العبد وهو مُصر على معاصي الله غير تائب منها، ولا مكفر له عنه (٧) خطاياه فيكون تمحيصه وتطهيره (٨) بما (٩) يلحقه من الأذى (١٠) من تغليظ الملك إياه، أو تقريعه له، والله أعلم. باب (١١) في شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد قال أبو الحسن القابسي ﵀: الصحيح من المذهب والذي عليه أهل (١٢) السنة (١٣) أنها ترفعها الملائكة حتى توقفها بين يدي الله تعالى، فيسألها فإن

стр. 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 231

كانت من أهل السعادة قال لهم: سيروا بها وأروها مقعدها (١) من الجنة، فيسيروا (٢) بها في الجنة على قدر ما يغسل الميت، فإذا غسل الميت (٣)، وكفن ردت، وأدرجت (٤) بين كفته وجسده، فإذا حُمل على النعش فإنه يسمع كلام الناس من تكلم بخير، ومن تكلم بشر، فإذا وصل إلى قبره وصلي عليه ردت (٥) فيه الروح، وأقعد ذا روح وجسد، ودخل عليه الملكان الفتانان على ما يأتي (٦). وعن عمرو بن دينار (٧) قال: ما من ميت يموت إلا وروحه (٨) في يد (٩) ملك ينظر إلى جسده كيف (١٠) يُغسل، وكيف يكفن، وكيف يمشى به، فيجلس في قبره. قال داود (١١): وزاد في هذا الحديث قال: يقال له: وهو على سريره: اسمع ثناء الناس عليك، ذكره أبو نعيم الحافظ (١٢) في باب عمرو. وقال أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (١٣): فإذا قبض الملك النفس السعيدة تناولها ملكان (١٤) حسان الوجوه، عليهما أثواب حسنة، ولهما رائحة طيبة فيلفونها في حريرة من حرير الجنة وهي (١٥) على قدر النحلة شخص إنساني

стр. 232

ما فقد من عقله، ولا من علمه (١) المكتسب (٢) في (٣) دار الدنيا [شيئًا] (٤). فيعرجون (٥) به (٦) في الهواء فلا يزال يمر (٧) بالأمم السالفة، والقرون الخالية كأمثال الجراد المنتشر، حتى تنتهي إلى سماء (٨) الدنيا، فيقرع الأمين الباب، فيقال للأمين: من أنت؟ فيقول: أنا صلصائيل، وهذا فلان معي بأحسن أسمائه، وأحبها إليه، فيقولون (٩): نِعم الرجل فلان (١٠) وكانت عقيدته غير شاك (١١)، ثم ينتهي إلى السماء الثانية فيقرع الباب فيقال له (١٢): من أنت؟ فيقول مقالته الأولى، فيقولون: أهلًا وسهلًا بفلان (١٣) كان محافظًا على صلاته (١٤) بجميع فرائضها، ثم يمر (١٥) حتى تنتهي إلى السماء الثالثة فيقرع الباب فيقال له: من أنت؟ فيقول الأمين مقالته الأولى والثانية، فيقال: مرحبًا بفلان كان يراعي الله في حق ماله، ولا يتمسك منه بشيء، ثم يمر حتى تنتهي إلى السماء الرابعة فيقرع الباب فيقول: من أنت؟ فيقول كدأبه في مقالته، فيقال: أهلًا بفلان كان يصوم فيحسن الصوم، ويحفظه من أدران الرفث، وحرام الطعام، ثم تنتهي (١٦) إلى السماء الخامسة فيقرع الباب فيقال: من أنت؟ فيقول كعادته، فيقال: أهلًا وسهلًا بمن (١٧) أدّى حجة الله الواجبة من غير سمعة، ولا رياء، ثم ينتهي إلى السماء السادسة فيقرع الباب فيقال: من

стр. 233

أنت؟ فيقول الأمين كدأبه في مقالته، فيقال: مرحبًا بالرجل الصالح، والنفس الطيبة كان كثير البر بوالديه، فيفتح له الباب ثم ينتهي (١) إلى السماء السابعة فيقرع الباب فيقال: من أنت؟ فيقول الأمين مقالته (٢) فيقال: مرحبًا بفلان كان كثير الاستغفار بالأسحار، ويتصدق في السر، ويكفل الأيتام، ثم يفتح له (٣) حتى تنتهي إلى سرادقات الجلال فيقرع الباب فيقال له: من أنت فيقول الأمين مثل قوله، فيقال: أهلًا وسهلًا بالعبد الصالح، والنفس الطيبة كان كثير الاستغفار، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويكرم المساكين، ويمر بملأ من الملائكة كلهم يبشرونه بالخير، ويصافحونه حتى تنتهي إلى سدرة المنتهى فيقرع الباب فيقال له: من أنت؟ فيقول الأمين كدأبه في مقالته، فيقال: أهلًا وسهلًا بفلان كان عمله عملًا صالحًا لوجه الله تعالى، ثم يفتح له فيمر في بحر من نار، ثم يمر في بحر من نور، ثم يمر في بحر من ظلمة، ثم يمر في بحر من ماء، ثم يمر في بحر من ثلج، ثم يمر في بحر من برد طول كل بحر منها ألف عام ثم تخترق الحجب المضروبة على عرش الرحمن وهي ثمانون ألفًا من السُرَادِق (٤) لكل سرادق ثمانون ألف شرافة (٥) على كل شرافة ثمانون ألف قمر يهلل الله ويسبحه ويقدسه، لو برز منها قمر واحد إلى سماء (٦) الدنيا لعبد من دون الله ولأحرقها نورًا (٧)، فحينئذٍ يُنادى من (٨) الحضرة القدسية (٩) من وراء أولئك السرادقات (١٠) من هذه النفس التي جئتم بها؟ فيقال: فلان بن فلان،

стр. 234

فيقول الجليل ﷻ : قربوه فنعم العبد كنت يا عبدي، فإذا أوقفه بين يديه الكريمتين أخجله ببعض اللوم والمعاتبة حتى يظن أنه قد هلك، ثم يعفو عنه (١). كما روي عن يحيى بن أكثم (٢) القاضي وقد رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه (٣) ثم قال: يا شيخ السوء (٤)، فعلت كذا وفعلت كذا؟ فقلت: يا رب ما بهذا (٥) حدثت عنك، قال: فبماذا (٦) حدثت عني يا يحيى؟ فقلت: حدثني الزهري عن معمر عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ عن جبريل عنك، سبحانك إنك قلت: إني لاستحيي أن أعذب شيبة (٧) شابت في الإسلام (٨)، فقال (٩): يا يحيى صدقت، وصدق الزهري، وصدق معمر، وصدق عروة، وصدقت عائشة، وصدق محمد، وصدق جبريل (١٠)، وقد (١١) غفرت لك (١٢).

стр. 235

وعن ابن نباتة (١) وقد رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال (٢): أوقفني بين يديه الكريمتين وقال: أنت الذي تلخص (٣) كلامك حتى يقال ما أفصحه، قلت: سبحانك، إني (٤) كنت أصفك، قال: قلْ كما كنت تقول [في دار الدنيا] (٥)، قلت: أبادهم الذي خلقهم، وأسكتهم الذي أنطقهم، وسيوجدهم كما أعدمهم، وسيجمعهم كما فرّقهم (٦)، قال لي: صدقت اذهب (٧) فقد غفرت لك (٨). وعن منصور بن عمار (٩) أنه رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال (١٠): أوقفني بين يديه وقال لي: بماذا جئتني يا منصور (١١)؟ قلت: بست (١٢) وثلاثين حجة، قال: ما قبلت منها شيئًا، ولا واحدة، ثم قال: بماذا جئتني (١٣)؟ قلت (١٤): بثلاثمائة وستين ختمة للقرآن، قال: ما قبلت منها واحدة، قال: فبماذا جئتني يا منصور (١٥)، قلت: جئتك بك، قال سبحانه:

стр. 236

الآن (١) جئتني اذهب فقد غفرت لك (٢). ومن الناس من إذا انتهى إلى الكرسي سمع النداء ردوه (٣) فمنهم من يُرد من الحجب، وإنما (٤) يصل إلى الله عارفوه (٥). فصل وأما الكافر فتؤخذ نفسه عنفًا (٦) فإذا وجهه كآكل الحنظل والمَلك يقول: اخرجي أيتها النفس الخبيثة من الجسد الخبيث، فإذا له صراخ أعظم (٧) ما

стр. 237

يكون كصراخ الحمير فإذا قبضها عزرائيل (١) ناولها (٢) زبانية قباح الوجوه، سود الثياب، منتنو الرائحة، بأيديهم مسوح من شعر، فيلفونها فتستحيل شخصًا إنسانيًا على قدر الجرادة، فإن الكافر أعظم جِرمًا من المؤمن، يعني في الجسم في الآخرة. وفي الصحيح: "أن ضرس الكافر في النار مثل أحد" (٣)، فيعرج به به حتى ينتهي إلى سماء الدنيا، فيقرع الأمين الباب، فيقال من أنت؟ فيقول (٤): أنا دقيائيل؛ لأن اسم الملك الموكل على زبانية العذاب دقيائيل، فيقال: من معك؟ فيقول: فلان بن فلان بأقبح أسمائه وأبغضها إليه في دار الدنيا، فيقال: (٥): لا أهلًا ولا سهلًا ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ (٦) أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ [الأعراف: ٤٠]، فإذا سمع الأمين (٧) هذه المقالة طرحه من يده (٨) فتهوي به الريح في مكان سحيق، أي: بعيد، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]، فإذا انتهى إلى الأرض ابتدرته الزبانية، وسارت به إلى سجين وهي: صخرة عظيمة تأوي إليها أرواح الفجار، وأما النصارى واليهود فمردودون من الكرسي

стр. 238

إلى قبورهم، هذا ممن كان (١) على شريعته، ويشاهد غسله، ودفنه، وأما المشرك فلا يشاهد (٢) شيئًا من ذلك؛ لأنه قد هوي به، وأما المنافق فمثل (٣) الثاني يُرد ممقوتًا، مطرودًا إلى حفرته، وأما المقصرون المؤمنون فتختلف أنواعُهم: فمنهم من ترده صلاته؛ لأن العبد إذا قصر في صلاته سارقًا لها تُلف كما يُلف الثوب الخلق، ويضرب (٤) بها وجهه، ثم تعرج وهي تقول: ضيعك الله كما ضيعتني، ومنهم من ترده زكاته؛ لأنه إنما يزكي ليقال فلان متصدق، وربما وضعها عند النسوان [فاستجلب بها محبتهن] (٥)، ولقد رأيناه عافانا الله مما حلّ به، ومن الناس من يرده صومه؛ لأنه صام عن الطعام ولم يصم عن الكلام فهو رفث وخسران فخرج الشهر [عنه] (٦) وقد بهرجه (٧)، ومن الناس من يرده حجه؛ لأنه إنما حج ليقال فلان حج، أو يكون حج بمال خبيث ومن الناس من يرده العقوق وسائر أحوال البر كلها لا يعرفها إلا العلماء بأسرار المعاملات، وتخليص (٨) العمل للملك الوهاب، فكل هذه المعاني جاءت بها الآثار، والأخبار كالخبر الذي رواه معاذ بن جبل ﵁ في رد الأعمال وغيره، فإذا رُدت النفس إلى الجسد ووجدته قد أخذ في غسله إن كان قد غسل فتقعد عند رأسه حتى يغسل فإذا (٩) أدرج الميت في أكفانه صارت (١٠)

стр. 239

ملتصقة (١) بالصدر من خارج الصدر ولها خوار (٢)، وعجيج (٣) تقول: أسرعوا بي إلى أي رحمة (٤) لو علمتم (٥) ما أنتم حاملوني إليه، وإن كان بُشر بالشقاء تقول: رويدًا إلى [أي] (٦) عذاب (٧) لو علمتم (٨) ما أنتم حاملوني إليه، فإذا أدخل (٩) إلى القبر، وهيل عليه التراب ناداه القبر: كنت تفرح على ظهري فاليوم (١٠) تحزن في بطني: كنت تأكل الألوان على ظهري فالآن (١١) تأكلك الديدان في بطني، ويكثر عليه مثل (١٢) هذه الألفاظ الموبخة حتى يساوى (١٣) عليه التراب، ثم يناديه ملك يقال له رومان وهو أول ما يلقى الميت إذا دخل (١٤) قبره (١٥) على ما يأتي (١٦) بيانه إن شاء الله تعالى. باب كيفية التوفي للموتى واختلاف أحوالهم في ذلك ذكر الله تعالى التوفي في كتابه مجملًا ومفصلًا، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢]، وقال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]، وقال: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]، وقال: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النحل: ٢٨]، فهذا كله مجمل وقد

стр. 240

بينه النبي (١) على ما يأتي إن شاء الله تعالى (٢)، وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٠] (٣)، قالوا: وهذا مخصوص (٤) بمن قُتل من الكفار يوم بدر باتفاق أهل التأويل فيما قاله بعض علمائنا (٥)، وقد ذكر المهدوي (٦) وغيره في ذلك خلافًا (٧)، وأن الكفار حتى الآن يتوفون بالضرب والهوان، والله أعلم. وروى مسلم (٨) من (٩) حديث فيه طول قال أبو زُمَيْل (١٠) فحدثني ابن عباس قال: "بينما رجل من المسلمين يومئذٍ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذا سمع ضربةً بالسوط فوقه (١١)، وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزُوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه (١٢)، وشق وجهه كضربة (١٣) السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدّث بذلك رسول الله ﷺ فقال: "صدقت ذلك من مدد السماء الثانية"، فقتلوا يومئذٍ سبعين، وأسروا سبعين"، وذكر (١٤) الحديث. وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو

стр. 241

أَيْدِيهِمْ﴾ أي بالعذاب ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ إلى قوله: ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣]، وقد زادت السنة هذا النوع بيانًا على ما يأتي (١). فصل إن قال قائل: كيف الجمع بين هذه الآي، وكيف يقبض ملك الموت في زمن واحد أرواح من يموت بالمشرق والمغرب؟ قيل له: اعلم أن التوفي مأخوذ من توفيت الدين واستوفيته إذا قبضته ولم تدع منه شيئًا، فتارة يضاف إلى ملك الموت لمباشرته ذلك، وتارة إلى أعوانه من الملائكة؛ لأنهم قد يتولون (٢) ذلك أيضًا، وتارة إلى الله تعالى وهو المتوفي على الحقيقة كما قال الله (٣) : ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ (٤) [الزمر: ٤٢]، وقال: ﴿وَهُوَ (٥) الَّذِي أَحْيَاكُمْ (٦) ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [الحج: ٦٦]، وقال: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ [الملك: ٢]، فكل مأمور من الملائكة فإنما يفعل ما يفعل بأمره. قال الكلبي (٧): يقبض ملك الموت الروح والجسد ثم يُسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان مؤمنًا وإلى ملائكة العذاب إن كان كافرًا (٨). وهذا المعنى منصوص في حديث البراء وسيأتي (٩). وفي الخبر (١٠) عن النبي ﷺ : "أن ملك الموت ليهيب بالأرواح كما يهيب أحدكم بفلوه أو فصيله ألا هلُمَّ ألا هلُمَّ"، يهيب: يدعو، يقال: أهاب

стр. 242

الرجل بغنمه: أي صاح بها لتقف، أو لترجع، وأهاب بالبعير. قال (١) طَرَفة (٢) يصف ناقته: [تريع] (٣) إلى صوت المهيب وتتقي … بذي خُصل (٤) روْعات أكلف (٥) مَلْبدِي تريع معناها: تعود وترجع، وقال الشاعر (٦): طمعت بلَيْلَى أن تريع وإنما … تُقَطِّعُ أعناقَ الرجالِ المطامعُ الخُصَل: أطراف الشجر المتدلية، والروعات: جمع روعة وهي الفزعة (٧) (٨).

стр. 243

وقال القَتَّال (١) الكِلابي (٢): أهابوا به فازْداد بُعدًا … عن القرب منهم ضوء برق ووابِلُه (٣) وصدّه يعني: نصل السهم. فأخبر رسول الله (٤) ﷺ أنه يدعو الأرواح التي يتوفاها الله (٥)، ويقبضها. وفي الخبر (٦): "أن ملك الموت جالس وبين يديه صحيفة تُكتب له في ليلة النصف من شعبان"، وهي الليلة التي فيها يُفرق (٧) كل أمر حكيم من الأرزاق والآجال في قول بعض العلماء: عكرمة (٨) وغيره، والصحيح أن الليلة [التي] (٩) يفرق فيها كل أمر حكيم ليلة القدر من شهر رمضان (١٠)، وهو قول قتادة، والحسن، ومجاهد (١١)، وغيرهم يدل (١٢) عليه قوله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ يعني القرآن ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ١ - ٣] يعني ليلة القدر، وهذا أبين (١٣). وقال ابن عباس ﵁: إن الله تعالى يقضي الأقضية في ليلة (١٤) النصف

стр. 244

من شعبان ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر (١)، وكأن هذا جمع بين القولين والله أعلم. فإذا انقضى عُمُر ذلك الشخص الذي حان قبض روحه سقطت ورقة من السدرة (٢) المنتهى التي فيها اسمه على اسمه (٣) في الصحيفة فعرف أن قد فرغ أجله، وانقطع أكله (٤). وفي خبر آخر (٥): "أن ملك الموت تحت العرش تسقط عليه صحائف من يموت من تحت العرش". الصحف هنا (٦): ورق السدر والله أعلم كما في الخبر (٧) قبله، فإذا نظر إلى الإنسان قد نفد رزقه، وانقطع أكله، ألقى عليه سكرات الموت فغشيته كرباتُه، وأدركته علزاته (٨). وفي خبر الإسراء (٩) عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مررت على ملك آخر جالس (١٠) على كرسي إذا جميع الدنيا ومن (١١) فيها بين ركبتيه، وبين يديه لوح (١٢) مكتوب فيه لا يلتفت عنه يمينًا ولا شمالًا، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا ملك الموت، فقلت: يا ملك الموت كيف تقدر على قبض أرواح (١٣) من في الأرض برها، وبحرها؟ قال: ألا ترى أن الدنيا

стр. 245

كلها بين رُكبتي، وجميع الخلق (١) بين عينيّ، ويداي تبلغان المشرق والمغرب، فإذا نفد أجل عبد نظرت إليه، فإذا نظرت إليه عرف أعواني من الملائكة أنه مقبوض عَدَوْا فبطشوا به يعالجون نزع روحه فإذا بلغوا بالروح الحلقوم علمت ذلك فلم يخف عليّ شيء من أمره (٢) مددت يدي فأنزعه من جسده وإليّ قبضه (٣). وفي الخبر أنه ينزل عليه (٤) أربعة من الملائكة: ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى، وملك يجذبها من قدمه اليسرى (٥)، وملك يجذبها من يده اليمنى (٦)، وملك يجذبها من يده اليسرى (٧)، ذكره أبو حامد (٨). وقال (٩): وربما كشف للميت عن الأمر الملكوتي قبل أن يغرغر فعاين (١٠) الملائكة على حقيقة عمله (١١) على ما يتحيزون إليه من عالمهم، فإن كان لسانه منطلقًا حدث بوجودهم، وربما أعاد على [نفسه] (١٢) الحديث بما رأى، وظن (١٣) أن ذلك من فعل الشيطان [به] (١٤) فيسكت حين يعقل لسانه (١٥) وهم يجذبونها من أطراف البنان، ورؤوس الأصابع، والنفس تنسل انسلال

стр. 246

القذاة من السقاء، والكافر (١) تسل روحه كالسفود من الصوف المبلول، هكذا حكى صاحب الشرع ﵇، والميت يظن أن بطنه ملئت شوكًا، وكأنما (٢) نفسه تخرج من ثقب إبرة، وكأنما (٣) السماء انطبقت على الأرض وهو بينهما، فإذا حضرت (٤) نفسه إلى القلب مات لسانه عن النطق، وما أحد ينطق، والنفس مجموعة في صدره لسرين (٥): أحدهما: أن الأمر عظيم قد ضاق صدره بالنفس المجتمعة فيه، ألا ترى أن الإنسان إذا أصابته ضربة في الصدر بقي مدهوشًا، فتراه (٦) لا يقدر على الكلام، وكل مطعون يطعن (٧) يصوّت إلا مطعون الصدر فإنه غير ميتًا من غير تصويت. وأما السر الآخر: فلأن الذي فيه حركة الصوت المندفعة من الحرارة الغريزية فصار نفسه متغير الحالين حال الارتفاع، والبرودة (٨)؛ لأنه فقد الحرارة، فعند هذا (٩) الخبر (١٠) تختلف أحوال الموتى: فمنهم من يطعنه الملك حينئذٍ بحربة مسمومة قد سقيت سُمًّا من نار فتفر، وتفيض خارجة فيأخذها (١١) في يده وهي ترعد أشبه شيء بالزئبق على قدر الجرادة (١٢) شخصًا إنسانيًا، ثم يناولها الزبانية. ومن الموتى من تجذب نفسه رويدًا حتى تنحصر في الحنجرة، وليس

стр. 247

يبقى في الحنجرة إلا شعبة متصلة بالقلب، فحينئذٍ يطعنها بتلك الحربة الموصوفة (١). قال المؤلف: ولم (٢) أجد لهذه الحربة في الأخبار ذكرًا إلا ما ذكره أبو نعيم (٣) الحافظ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدثنا [سلمة بن شبيب] (٤) قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: "إن لملك الموت ﵇ لحربة (٥) يبلغ بها (٦) ما بين المشرق والمغرب، فإذا انقضى أجل عبد (٧) من الدنيا ضرب رأسه بتلك الحربة، فقال (٨): الآن يُزار بك عسكر الأموات". وروي سليمان بن مهير (٩) الكلابي (١٠) قال: حضرت مالك بن أنس وأتاه رجل فسأله: أبا عبد الله البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها؟ فأطرق (١١) مليًا (١٢) ثم قال: ألها نفس؟ قال: نعم، قال: ملك الموت يقبض أرواحها ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] ذكره الخطيب أبو بكر ﵀. باب ما جاء في صفة ملك الموت عند قبض روح المؤمن والكافر قال علماؤنا (١٣): رحمهم الله تعالى: وأما مشاهدة ملك الموت ﵇ وما

стр. 248

يدخل على القلب منه من الرَّوع والفزع فهو (١) أمر لا يعبر عنه؛ لعظم (٢) هوله، وفظاعة رؤيته، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا الذي يتبدى له ويطلع عليه، وإنما (٣) أمثال تضرب وحكايات تروى. روي عن عكرمة أنه قال: رأيت في بعض صحف شيث أن آدم ﵇ قال: رب (٤) أرني ملك الموت حتى أنظر إليه؟ فأوحى الله تعالى إليه: أن له صفات لا تقدر على النظر إليها، وسأنزله عليك (٥) في الصورة التي يأتي فيها الأنبياء والمصطفين (٦)، فأنزل الله عليه جبريل وميكائيل، وأتاه ملك الموت في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح منها جناح جاوز السماوات، وجناح جاوز الأرضين، وجناح جاوز أقصى المشرق، وجناح جاوز أقصى المغرب، وإذا بين يديه الأرض بما اشتملت عليه من الجبال والسهول والغياض والجن والإنس والدواب وما أحاط بها من البحار وما علاها (٧) من الأجواء في ثغرة نحره كالخردلة في فلاة من الأرض، وإذا له عيون لا يفتحها إلا في مواضع فتحها، وأجنحة لا ينشرها إلا (٨) مواضع نشرها، وأجنحة للبشرى (٩) ينشرها للمصطفين، وأجنحة للكفار فيها سفافيد وكلاليب ومقاريض، فصعق آدم صعقة لبث فيها إلى مثل (١٠) الساعة من اليوم السابع، ثم أفاق، وكان في عروقه الزعفران. ذكر هذا الخبر ابن ظفر الواعظ المكي أبو هاشم محمد بن محمد في كتاب النصائح (١١). وروي عن ابن عباس ﵁ أن إبراهيم خليل الرحمن سأل ملك الموت أن يريه كيف يقبض روح المؤمن؟ فقال له: اصرِف وجهك عني، فصرف، ثم

стр. 249

نظر إليه فرآه في صورة شاب حسن الصورة (١)، حسن الثياب، طيب الرائحة، حسن البشر، فقال له: والله لو لم يلق المؤمن من السرور شيئًا سوى وجهك لكفاه (٢)، ثم قال له (٣): أرني كيف تقبض روح الكافر؟ فقال (٤): لا تطيق ذلك، قال: بل (٥) أرني، قال: اصرف وجهك عني، فصرف وجهه عنه، ثم نظر إليه فإذا صورة إنسان أسود رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء كأقبح ما أن يرى (٦) من الصور، تحت كل شعرة من جسده لهيب نار، فقال له: والله لو لم يلق الكافر (٧) سوى نظَره إلى شخصك (٨) لكفاه (٩). قلت: وسيأتي هذا المعنى (١٠) مرفوعًا إلى النبي ﷺ في الملائكة في حديث البراء وغيره إن شاء الله تعالى. وقال ابن عباس ﵄ أيضًا: كان إبراهيم (١١) ﵇ رجلًا غيورًا، وكان له بيت يتعبد فيه، فإذا خرج أغلقه، فرجع ذات يوم فإذا هو برجل في (١٢) جوف البيت، فقال: من أدخلك داري؟ فقال: أدخلنيها (١٣) ربها، فقال إبراهيم (١٤): أنا ربها، فقال: أدخلنيها من هو أملك لها (١٥) منك، قال: فمن أنت من الملائكة؟ قال: أنا ملك الموت، قال: هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن (١٦)؟ قال: نعم، ثم التفت إبراهيم فإذا (١٧) هو

стр. 250

بشاب، فذكر (١) من حسن وجهه، وحسن ثيابه، وطيب رائحته، فقال: يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن عند الموت إلا صورتك لكان حسبه، ثم قبض روحه ﷺ (٢). فصل قال علماؤنا (٣) رحمة الله عليهم (٤): لا يُتعجب من كون ملك الموت يُرى على صورتين لشخصين، فما ذاك (٥) إلا مثل ما يصيب الإنسان بتغير الخلقة في الصحة، والمرض، والصغر، والكبر، والشباب، والهرم، وكصفاء اللون بملازمة الحمَّام، وشحوبة الوجه بتغير اللون بلفح الهواجر في السفر، غير أن قضية الملائكة ﵇ يجري ذلك منهم في اليوم الواحد (٦) والساعة الواحدة، وإن لم يجر هذا على الإنسان إلا في الأوقات المتباعدة، والسنين المتطاولة، وهذا بين فتأمله. باب ما جاء أن ملك الموت [¬﵇ هو القابض لأرواح الخلق] (٧) وأنه يقف على كل بيت في كل يوم خمس مرات وعلى كل ذي روح كل ساعة وأنه ينظر في وجوه العباد كل يوم سبعين نظرة قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]، وروي (٨) عن ابن (٩) عمر قال: إذا قبض ملك الموت روح المؤمن قام على
следующие страницы →