Полный текст (1 348 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مختصرًا في تفسيره في موضعين ٥/ ١٠٨ فقرة ١٦٥، ١٧/ ٣٠ فقرة ٤٣. والكتاب طبعته دار الصحابة للتراث بطنطا سنة ١٤٠٩ هـ، في غلاف متوسط الحجم، بتحقيق مجدي فتحي السيد، والكتاب يحمل العنوان التالي: (قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكتب والشفاعة)، والذي يظهر لي أن عنوان الكتاب المحقق قد حدث فيه تصحيف في كلمة (الكتب) وصوابها: (الكسب)، وكذلك تصحفت كلمة (الشفاعة) وصوابها: (الصناعة) كما سماه المؤلف في تفسيره وكتابه التذكرة.
- المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس: ذكره في تفسيره في ستة مواضع هي: ١/ ١٢٢ فقرة رقم ١٧٣، ٣/ ٨ فقرة رقم ٩، ٣/ ٥٦ فقرة ٨٤، ١٢/ ٦٧ فقرة ١٠٠، ١٤/ ٢١ فقرة ٣٠، ١٨/ ١٠١ فقرة ١٥٢، والكتاب لم يرد في التذكرة، ولم أقف على من أشار إليه.
النوع الثاني: مصنفات ذُكرت في مصادر ترجمة المؤلف.
- أرجوزة في أسماء النبي ﷺ مع شرحها، نسبها إليه صاحب كشف الظنون (١)، وابن فرحون المالكي (٢).
- شرح التقصي، نسبه إليه ابن فرحون المالكي (٣).
- التقريب لكتاب التمهيد (مخطوط)، قال الزركلي (٤): يوجد في مجلدين ضخمين في خزانة القرويين بفاس برقم ٨٠/ ١١٧.
* * * * *
_________
(١) ١/ ٦٢، ٨٩.
(٢) في الديباج المذهب ٢/ ٣١٧.
(٣) في الديباج ٢/ ٣١٧.
(٤) في الأعلام له ٥/ ٣٢٢.
стр. 37
المبحث الثالث مذهب المؤلف العقدي والفقهي
وقع لي شيءٌ من الحيرة في بداية جمعي لنصوصٍ من كتب المؤلف يمكن من خلالها التعرف على معتقده، خاصة في باب الأسماء والصفات.
فكنت أقف على نصوص تدل على علم القرطبي التام بمذهب السلف في باب الأسماء والصفات، بل كنت أفهم من بعضها أنه منابذ لعقائد من خالفهم، وفي بعضها الآخر أنه على مذهب مؤوِّلة نصوص الصفات.
فمن أمثلة النوع الأول: عقده بابًا في كتابه الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى (١) على النحو التالي: "باب ما جاء من الآيات والأخبار في إثبات الصفات من الوجه والعين والجنب والقدم والساعد والأصابع واليدين"، ثم قال بعد ذلك: "قال أئمتنا رضوان الله عليهم: هذه صفات طريق إثباتها السمع، فنثبتها لورود ما صح من ذلك، ولا نكيفها، والكلام في هذه الصفات فرع عن الكلام في الذات".
وقال في موضع آخر من كتابه الأسنى (٢): "وروى مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا: أمروها بلا كيف، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه، وقد ذكر الله ﵎ في غير موضع من كتابه: اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله تعالى لم يخلق آدم بيده، وقالوا: معنى اليد ها هنا القدرة، وقال
_________
(١) ٢/ ١٩.
(٢) ٢/ ٢٤.
стр. 38
إسحاق بن إبراهيم (١): إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يد، أو سمع كسمع أو مثل سمع، وأما إذا قال: لله يد وسمع وبصر ولا يقول: كيد أو مثل سمع فهذا لا يكون تشبيهًا" ا. هـ.
ويقول في تفسيره (٢): "وقد كان السلف الأول ﵃ لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء؛ فإنه لا تعلم حقيقته، قال مالك ﵀: الاستواء معلوم، يعني في اللغة، والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة ﵂. وهذا القدر كافٍ، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء" ا. هـ.
بل نجده يرد على المتكلمين صراحة في ما ذهبوا إليه في أول ما يجب على المكلف (٣) حيث يقول: "وقد اختلف العلماء في أول الواجبات: هل هو النظر والاستدلال، أو الإيمان الذي هو التصديق الحاصل في القلب الذي ليس من شرط صحته المعرفة؟ فذهب القاضي (٤) وغيره إلى أن أوّل الواجبات النظر والاستدلال؛ لأن الله ﵎ لا يُعلم ضرورةً وإنما يعلم بالنظر والاستدلال بالأدلة التي نصبها لمعرفته، وقد استدل الباجي (٥) على من قال: إن النظر والاستدلال أول الواجبات بإجماع المسلمين في جميع الأعصار على
_________
(١) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه، الإمام الكبير، سيد الحفاظ، أبو يعقوب، حدث عنه البخاري ومسلم، وأصحاب السنن، وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وهما من أقرانه، توفي سنة ثلاث وستين ومائتين ٢٦٣ هـ، أعلام النبلاء للذهبي ١١/ ٣٥٨.
(٢) الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤٠ - ١٤١ فقرة رقم ٢١٩.
(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢١٠ - ٢١١ باختصار.
(٤) هو القاضي أبو بكر، محمد بن الطيب، ابن الباقلاني، البغدادي، الأصولي، توفي سنة ٤٠٣ هـ، سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٩٠.
(٥) أبو الوليد، سليمان بن خلف بن سعد، القرطبي، الباجي، صاحب التصانيف منها: "مختصر المختصر في مسائل المدونة" وكتاب "التسديد في معرفة التوحيد" وكتاب "الإشارة في أصول الفقه" وغير ذلك توفي سنة ٤٧٤ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٣٥.
стр. 39
تسمية العامة والمقلد مؤمنين قال: فلو كان ما ذهبوا إليه صحيحًا لما صح أن يُسمّى مؤمنًا إلا من عنده علم بالنظر والاستدلال، قال: وأيضًا فلو كان الإيمان لا يصح إلا بعد النظر والاستدلال لجاز للكفار إذا غلب عليهم المسلمون أن يقولوا لهم: لا يحل لكم قتلنا لأن من دينكم أن الإيمان لا يصح إلا بعد النظر والاستدلال فأخرونا حتى ننظر ونستدل، قال وهذا يؤدي إلى تركهم على كفرهم وألا يُقتلوا حتى ينظروا ويستدلوا.
قلت: (١): هذا هو الصحيح في الباب، قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" (٢)، وذهب بعض المتأخرين والمتقدمين من المتكلمين إلى أن من لم يعرف الله تعالى بالطرق التي طرقوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه، وهو كافر، فيلزم على هذا تكفير أكثر المسلمين، وأول من يبدأ بتكفيره آباؤه وأسلافه وجيرانه، وقد أورد على بعضهم هذا فقال: لا تشنع علي بكثرة أهل النار، أو كما قال.
قلت (٣): وهذا القول لا يصدر إلا من جاهل بكتاب الله وسنة نبيه؛ لأنه ضيق رحمة الله الواسعة على شرذمة يسيرة من المتكلمين اقتحموا في تكفير عامة المسلمين، أين هذا من قول الأعرابي الذي كشف عن فرجه ليبول، وانتهره أصحاب النبي ﷺ : اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النبي ﷺ : "لقد حجّرت واسعًا"، خرجه البخاري (٤) والترمذي (٥) وغيرهما (٦)، من الأئمة، أترى هذا الأعرابي عرف الله بالدليل والبرهان والحجة والبيان؟ وأن رحمته وسعت كل شيء، وكم من مثله محكوم له بالإيمان، بل اكتفى ﷺ
_________
(١) أي القرطبي.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١٧، ح ٢٥؛ ومسلم في صحيحه ١/ ٥٢، ح ٢١.
(٣) ما زال القول للقرطبي.
(٤) في صحيحه ٥/ ٢٢٤٢، ح ٥٦٧٩.
(٥) في جامعه ١/ ٢٧٥، ح ١٤٧.
(٦) مسلم في صحيحه ١/ ٢٣٦، ح ٢٨٤؛ وأبو داود في سننه ١/ ١٠٣، ح ٣٨٠؛ وابن ماجه في سننه ١/ ١٧٦، ح ٥٢٩.
стр. 40
من كثير ممن أسلم بالنطق بالشهادتين، وحتى إنه اكتفى بالإشارة في ذلك، ألا تراه لما قال للسوداء: "أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: اعتقها فإنها مؤمنة" (١)، ولم يكن هناك نظر ولا استدلال بل حكم بإيمانهم في أول وهلة وإن كان هناك عن النظر والمعرفة غفلة، والله أعلم".
فهذه النقول كما ترى موافقة لمذهب السلف في باب الصفات، لكن مع ذلك نجد القرطبي يؤوِّل نصوص الصفات، بل وفي بعض المواضع يدعو إلى التأويل، ويرمي مثبتي الصفات ببعض العبارات المنفرة، فمن الأمثلة على ذلك ما جاء في تفسيره (٢): "قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] ابتداء وخبر: أي بل نعمته مبسوطة، فاليد بمعنى النعمة (٣)، ويجوز أن تكون اليد في هذه الآية بمعنى القدرة أي قدرته شاملة فإن شاء وسّع وإن شاء قتّر".
ويقول في صفة الغضب: "ومعنى الغضب في صفة الله تعالى إرادة العقوبة" (٤).
وقال في كتاب التذكرة (٥): "وكل حديث اشتمل على ذكر الصوت أو النداء فهذا التأويل فيه، وأن ذلك من باب حذف المضاف، والدليل على ذلك ما ثبت من قدم كلام الله تعالى على ما هو مذكور في كتب الديانات.
فإن قال بعض الأغبياء: لا وجه لحمل الحديث على ما ذكرتموه، فإن فيه: "أنا الديان" وليس يصدر هذا القول حقًّا وصدقًا إلا من رب العالمين.
قيل له: إن المَلك إذا كان يقول عن الله تعالى وينبئ عنه فالحكم يرجع إلى رب العالمين كما بينت".
_________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٣٨١، ح ٥٣٧.
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٥٥ فقرة رقم ٢٣٩.
(٣) وقد مضى قريبًا في ص (٤٢) تسمية القرطبي لمن أوّل اليد بالقدرة جهميًا.
(٤) جامع أحكام القرآن ١/ ١٠٥ فقرة رقم ١٥٠.
(٥) انظر: ص (٦٥٠).
стр. 41
هذا وفي نصوص أخرى نجده يحاول الذب عن السلف وأصحاب الحديث ومنهجهم، مع الإشادة والتأييد في الوقت نفسه بمنهج المخالفين لهم.
جاء في تفسيره (١) ما يلي: "قال ابن الحصار (٢): وإنما ظهر التلفظ بها (٣) زمن المأمون بعد المائتين، لما ترجمت كتب الأوائل، وظهر فيها اختلافهم في قدم العالم وحدوثه، واختلافهم في الجوهر وثبوته والعرض وماهيته، فسارع المبتدعون ومن في قلبه زيغ إلى حفظ تلك الاصطلاحات، وقصدوا بها الإغراب على أهل السنة، وإدخال الشُبه على الضعفاء من أهل الملة، فلم يزل الأمر كذلك إلى أن ظهرت البدعة وصارت للمبتدعة شيعة، والتبس الأمر على السلطان حتى قال الأمير بخلق القرآن، وجبر الناس عليه، وضربَ أحمد بن حنبل على ذلك، وكان مَنْ دَرَجَ (٤) مِن المسلمين من هذه الأمة متمسكين بالكتاب والسنة، معرضين عن شُبَهِ الملحدين، لم ينظروا في الجوهر والعرض وعلى ذلك كان السلف.
قلت (٥): "ومن نظر الآن في اصطلاح المتكلمين حتى يناضل بذلك عن الدين، فمنزلته قريبة من النبيين، فأما مَن يُهجن (٦) من غلاة المتكلمين طريق من أخذ بالأثر من المؤمنين، ويحض على درس كتب الكلام، وأنه لا يُعرفُ الحقُ إلا من جهتها بتلك الاصطلاحات، فصاروا مذمومين لنقضهم طريق المتقدمين من الأئمة الماضين، والله أعلم. وأما المخاصمة والجدال بالدليل والبرهان فذلك بيِّن في القرآن".
وجاء أيضًا عن المؤلف قوله كما في كتاب التذكرة (٧): "وقد كنت
_________
(١) ٢/ ١٤٣ - ١٤٤ فقرة رقم ٢١٣، باختصار.
(٢) أحمد بن مضاء بن عبد الجبار بن مضاء، من أهل قرطبة، انظر: التكملة لكتاب الصلة ١/ ١٥.
(٣) أي: الجواهر والأعراض، وغيرها من اصطلاحات أهل الكلام.
(٤) درج هنا: بمعنى انقرض، انظر: الصحاح ١/ ٣١٣.
(٥) أي القرطبي.
(٦) التهجين: التقبيح، انظر: الصحاح ٦/ ٢٢١٧.
(٧) انظر: ص (٢٢٦).
стр. 42
تكلمت مع بعض أصحابنا القضاة ممن له علم وبصر، ومعنا جماعة من أهل النظر فيما ذكر أبو عمر بن عبد البر من قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] فذكرت له الحديث، فما كان إلا أن بادر إلى عدم صحته ولعن رواته، وبين أيدينا رطب نأكله، فقلت له: الحديث صحيح خرجه ابن ماجه في السنن (١)، ولا تُردُّ الأخبار بمثل هذا القول، بل تُتأول وتحمل على ما يلي من التأويل (٢)، والذين رووها هم الذين رووا لنا الصلوات الخمس، وأحكامها، فإن صدقوا هنا صدقوا هناك، وإن كذبوا هنا كذبوا هناك، ولا تحصل الثقة بأحد منهم فيما يرويه".
نتيجة:
فمن النقول السابقة ظهر لي ما يمكن أن أفسر به موقف المؤلف من معتقد السلف الصالح في باب الأسماء والصفات، وموقفه من مؤولة نصوص الصفات في آن واحد.
فكون القرطبي يورد نصوصًا للسلف في باب الأسماء والصفات في كتبه تدل على معرفته التامة بمذهبهم، بل نجده يدافع عن السلف ومنهجهم، ويذم غلاة المتكلمين، وفي نصوص أخرى يؤول نصوص الصفات، بل يعدّ مَن نظر في اصطلاحات المتكلمين واستعملها في الدفاع عن الدين منزلته قريبة من منزلة النبيِّين، فذلك يرجع في ظني والله أعلم لأسباب خارجية قامت في نفس المؤلف:
- فإيراده لأقوال السلف المتقدمين في باب الأسماء والصفات يرجع لما يُكنّه لهم من إجلالٍ وتقديرٍ؛ لكونهم خيار هذه الأمة، ورواة أحاديث الصلاة وأحكامها، وأن بقية فروع الشريعة جاءت عن طريقهم، كما صرّح بذلك قريبًا.
- وأما ما جاء عنه من تأويل وقبول لمنهج واصطلاحات المتكلمين فيرجع
_________
(١) انظر: تخريج الحديث وقول ابن عبد البر المشار إليه، والرد على ما ذهب إليه المؤلف في موضعه ص (٢٢٦).
(٢) تم التعليق على مذهب التأويل الذي نصح به غيره في موضعه ص (٢٢٦ - ٢٢٧).
стр. 43
في ظني الراجح إلى البيئة التي حوله، فالمؤلف عاش في عصر دولة الموحدين التي تبنَّى مؤسسها ابن تومرت العقيدة الأشعرية، كما درس المؤلف في قرطبة على يد مشايخ أشاعرة، وفي مصر كذلك، بل لازم شيخه أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي وهو صاحب شخصية قوية، ومن المنافحين الأشداء عن العقيدة الأشعرية ومنهج التأويل، كذلك كان أصحابه وجلساؤه من أهل الكلام والنظر، كما صرح بذلك.
فالذي يظهر من ذلك كله أن القرطبي حاول أن يُعْمِلَ سياسة التوفيق بين ما يُكنه للسلف من إجلال وتقدير وبين ما تأثر به ممن حوله، وذلك بإيراد أقوال السلف والمتكلمين في المسألة من مسائل الصفات مع ترجيح أو اختيار لمنهج المتكلمين، مع إقراره أن الحق مع السلف، وإليك هذا النقل العجيب الذي يوضح ما ذكرته لك: فبعد أن أورد القرطبي أربعة عشر قولًا في كتاب الأسنى في أسماء الله الحسنى في مسألة الاستواء، قال في نهاية تلك الأقوال: "وأظهر هذه الأقوال وإن كنت لا أقول به ولا أختاره ما تظاهرت عليه الآي والأخبار أن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من خلقه، هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات" (١)، فالمتأمل في عبارة القرطبي السابقة يلاحظ عليها استعجاله في البراءة من الحق الذي ظهر له، فربما كان المؤلفُ يخشى هجومًا قويًا من المخالفين لمنهج السلف إذا ما أظهر الحقَّ أولًا ثم أخَّر البراءة منه في آخر القول، فبادر إلى عدم اختيار الحق الذي ظهر له قبل أن يكمل أن هذا الحق هو الذي تظاهرت عليه الآي والأخبار، وكان بإمكانه لولا شراسة مَن حوله أن يقول: وأظهر الأقوال هو قول السلف الصالح وهو الذي تظاهرت عليه الآي والأخبار .. وإن كنت لا أقول به ولا أختاره، فيكون للبيئة سلطانها وتأثيرها ونفوذها القوي في عدم تبني المؤلف للحق الذي ظهر له، وبالتالي الصدع به.
وقد حاولت جاهدًا التعرفَ على آخر كُتُبِ القرطبي تأليفًا، وعلى وجه
_________
(١) الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ٢/ ١٣٢.
стр. 44
الخصوص من بين كتبه: الجامع لأحكام القرآن، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، وكتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، وذلك من خلال إحالات القرطبي إلى تلك الكتب، فالقرطبي قد أحال في تفسيره إلى التذكرة في أكثر من مائة إحالة، وأحال في التذكرة إلى ثمانية مواضع في تفسيره، وأحيانًا يحيل في بداية التذكرة إلى مواضع في آخر التفسير، ويحيل في بداية التفسير إلى مواضع في أواخر التذكرة، ويحيل في التفسير والتذكرة إلى كتابه الأسنى في الأسماء الحسنى، فمن أمثلة تلك الإحالات إلى كتاب الأسنى، أن القرطبي ذكر في تفسيره أن في مسألة الاستواء أربعة عشر قولًا ثم أحال إلى كتاب الأسنى لمعرفة تفاصيل تلك الأقوال، حيث يقول (١): "قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ هذه مسألة الاستواء وللعلماء فيها كلام وإجراء، وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولًا". وكان من بين تلك الأقوال التي ذكرها في كتاب الأسنى قول السلف الصالح الذي رده المؤلف بعد أن ظهر له أنه الحق كما مرّ بنا قريبًا، وإن كنت أرى أن كتاب الأسنى هو الذي عليه المعول في الحكم على عقيدة المؤلف وذلك لسببين:
الأول: أن القرطبي وضعه أساسًا لبيان مسائل الأسماء والصفات.
الثاني: أنه المرجع الذي يحيل إليه لمن أراد استقصاء المزيد من الأقوال في مسائل الصفات كما في كتاب جامع أحكام القرآن والتذكرة.
فالمؤلف في العقيدة كما في كتبه (الجامع لأحكام القرآن، والتذكرة، والأسنى) من مؤولة الصفات.
وبما أن للمؤلف نقولًا تدل على معرفته التامة بمذهب أئمة السلف في باب الأسماء والصفات، وقد مرّ بنا قريبًا تصريحه بأنه الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة، فربما قبل موته رجع إلى مذهب السلف.
_________
(١) في تفسيره ٧/ ١٤٠ فقرة رقم ٢١٩.
стр. 45
فموضوع عقيدة القرطبي خاصة في باب الأسماء والصفات يحتاج إلى دراسة مستقلة أوسع من هذه، فربما يتمكن الباحث المتفرغ لدراسة عقيدة القرطبي من التوصل إلى نتيجة أعمق، وربما يصل إلى ما لم أصل إليه من كتب، وبالجملة فموضوع عقيدة أبي عبد الله القرطبي ما زال يحتاج إلى المزيد من البحث والتقصي والمقارنات، خاصة إذا علمنا أن للقرطبي جهودًا جيدة في الرد على الصوفية، وسيأتي نماذج منها في الفقرة التالية.
- وأما موقف المؤلف من الصوفية فهو يكثر من الرد على انحرافاتهم وبدعهم، وهذه بعض النصوص التي توضح ذلك:
"قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، دليل على جواز التعالج بشرب الدواء، وغير ذلك خلافًا لمن كره ذلك من جلة العلماء، وهو يرد على الصوفية الذين يزعمون أن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء، ولا يجوز له مداواة" (١).
"قوله تعالى: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢]، فيه مسألة واحدة: وهو اتخاذ الزاد في الأسفار، وهو رد على الصوفية الجهلة الأغمار، الذي يقتحمون القفار زعمًا منهم أن ذلك هو التوكل على الله الواحد القهار، هذا موسى نبي الله وكليمه من أهل الأرض قد اتخذ الزاد مع معرفته بربه، وتوكله على رب العباد" (٢).
"وسئل الإمام أبو بكر الطُّرْطُوشِي (٣) ﵀: ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية، وأُعْلِمَ - حرس الله مدته - أنه اجتمع جماعة من رجال فيكثرون من ذكر الله تعالى وذكر محمد ﷺ ، ويقوم بعضهم يرقص، ويتواجد
_________
(١) الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٩٠ فقرة رقم ١٣٦.
(٢) الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١١ فقرة ١٣.
(٣) هو: محمد بن الوليد بن خلف، أبو بكر الطرطوشي، الإمام القدوة، شيخ المالكية في زمانه، وهو القائل في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي: وهو لعمرو الله أشبه بإماتة علوم الدين، من كتبه "سراج الملوك"، وله كتاب في الخلاف، توفي سنة ٥٢٠ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٩٠.
стр. 46
حتى يقع مغشيًا عليه، ويحضرون شيئًا يأكلونه، هل الحضور معهم جائز أم لا أفتونا مأجورين؟.
الجواب: يرحمك الله مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة، ما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلًا جسدًا له خوار، قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون، فهو دين الكفار وعباد العجل، لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم، ولا يعينهم على باطل، هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق" (١).
وقد مرّ بنا إنكار المؤلف على الصوفية في فهمهم الخاطئ للزهد والتقشف (٢)، ومع ذلك فللقرطبي عاطفة زائدة بعض الشيء حملته على اعتقاد إحياء والدي النبي ﷺ وإيمانهما به، كما سيأتي في موضعه في كتاب التذكرة (٣) إن شاء الله تعالى.
- كما سَلِمَت عقيدة القرطبي ﵀ من عقائد الرافضة وغلوهم في آل البيت، بل قد رد عليهم في مواضع من تفسيره منها قوله:
"كان عمر ﵁ أول من أظهر إسلامه وقال لا نعبد الله سرًا، وفي ذلك نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ [الأنفال: ٦٤]، فدلت الآية على رد قول من قال إن النبي ﷺ كتم شيئًا من أمر الدين تقية وعلى بطلانه، وهم الرافضة، ودلت على أنه ﷺ لم يُسر إلى أحد شيئًا من أمر الدين؛ لأن المعنى بلغ جميع ما أنزل إليك ظاهرًا ولولا هذا ما كان في قوله : ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] فائدة" (٤).
_________
(١) المصدر السابق ١١/ ١٥٨ الفقرات ٢٣٧، ٢٣٨، باختصار.
(٢) انظر: ص (٢٩).
(٣) انظر: ص (١٣٨).
(٤) الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٥٧ فقرة ٢٤٢، وانظر: المرجع السابق ٥/ ١٣ فقرة ١٧، ٦/ ٢١ فقرة ٢٩، ١٨/ ٢٢ - ٢٣ فقرة رقم ٣٣.
стр. 47
- كما سَلِمَ اعتقاد القرطبي من منهج الخوارج، في الخروج على الإمام الجائر، حيث يقول في تفسيره (١): "والذي عليه الأكثر من العلماء: أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه؛ لأنه في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء وانطلاق أيدي السفهاء، وشن الغارات على المسلمين، والفساد في الأرض، والأول (٢) مذهب طائفة من المعتزلة وهو مذهب الخوارج فاعلمه".
مذهب المؤلف الفقهي:
يعتبر القرطبي من أعلام الفقه المالكي، فقد ذكره ابن فرحون المالكي في كتابه الديباج المذهب ضمن طبقات المالكية، وكذلك ذكره ابن مخلوف في شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، بل يعتبر كتاب الجامع لأحكام القرآن من أهم كتب الفقه المالكي التي تعنى بالدليل وتحرير المسائل وتفريعها.
* * *
_________
(١) ٢/ ٧٥ فقرة رقم ١٠٩، وانظر: المرجع نفسه ١/ ٢٩ فقرة ٣٨، ١/ ٢٨٥ فقرة ٤١٩، ٥/ ١١٧ فقرة ١٧٩.
(٢) أي القول الأول الذي تقدم وهو الخروج على الإمام الجائر وعدم الصبر على جوره.
стр. 48
الفصل الثالث في التعريف بالكتاب، ووصف المخطوطات، ومنهج التحقيق
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في التعريف بالكتاب.
المبحث الثاني: في وصف مخطوطات التحقيق.
المبحث الثالث: في منهج التحقيق.
стр. 49
المبحث الأول في التعريف بالكتاب
اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف:
نصّ المؤلف رحمه الله تعالى على اسم كتاب التذكرة في مقدمته (١) فقال: "وسمّيْتُه: كِتاب التّذْكِرة بأحوال الموْتَى وأمُور الآخِرة"، كما ذكره في تفسيره بالتسمية السابقة نفسها في خمسة مواضع هي: ٤/ ١٧٣ فقرة ٢٧٠، ٦/ ٢٧١ فقرة ٤٢٢، ١٥/ ١٧١ فقرة ٢٦٢، ١٩/ ١٢٣ فقرة ١٨٩، ٢٠/ ١١٨ فقرة ١٧٣.
وأما نسبة الكتاب لمؤلفه فقد نسبه المؤلف إلى نفسه في تفسيره في أكثر من مائة موضع عدا وروده في كتبه الأخرى (٢)، وكذلك نسبه إليه جماعة من أهل العلم منهم: الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام (٣)، وابن فرحون المالكي في الديباج المذهب (٤)، وحاجي خليفة في كشف الظنون (٥).
سبب تأليف الكتاب:
نصّ القرطبي في مقدمة كتابه على السبب الذي حمله على تأليف هذا الكتاب، فقال: "فإني رأيت أنْ أَكتُب كِتابًا وجيزًا؛ يكون تَذكِرةً لِنَفْسِي وعملًا صالحًا بعد موتي في ذِكْرِ الموتِ، وأحْوالِ الموْتى، وذِكرِ الحشْرِ، والنشرِ، والجنّةِ، والنّارِ، والفِتَنِ، والأشرَاطِ".
_________
(١) ص (١١٠).
(٢) انظر ص (٣٩).
(٣) ٥٠/ ٧٥.
(٤) ٢/ ٣١٧.
(٥) ١/ ٣٩٠.
стр. 50
موضوع الكتاب:
يدور موضوع الكتاب على أحوال الموتى وما يتعلق بها من أمور الآخرة، ورتب المؤلف موضوعه ترتيبًا راعى فيه تسلسل الموضوعات، حيث قسمه بالاستقراء إلى أربع وحدات موضوعية كبيرة:
فالوحدة الأولى شملت: الموت ومقدماته، ثم القبر وعذابه ونعيمه وما ينجي منه إلى نفخ البعث.
الوحدة الثانية: تبدأ بالبعث والنشور والنفخ في الصور، والحشر والموقف وأهواله وما ينجي منه.
والوحدة الثالثة: في دخول أهل الجنة الجنة وما أعد الله لأهلها من النعيم المقيم، وفي دخول أهل النار النار وما أعد لأهلها من العذاب الأليم.
- ثم الوحدة الرابعة والأخيرة: في ذكر الفتن والملاحم وأشراط الساعة. وهذا القسم الأخير كان حقه أن يأتي في الترتيب أولًا؛ لأنه من علامات يوم القيامة وهو يسبق البعث والنشور، ولم يذكر المؤلف سببًا لتأخير أبواب الفتن والملاحم وأشراط الساعة لتكون آخر أبواب الكتاب، والذي ظهر لي والله أعلم أن المؤلف راعى في ذلك الترتيب الوعظي وهو: الموت ومقدماته، ثم يُدخل الميت مباشرة بعد موته إلى القبر، ثم بعد القبر يأتي البعث والحساب ثم دخول الجنة أو النار؛ لذا لم يجد المؤلف بُدًّا من جعلها في آخر الكتاب، ولا يمكنه الاستغناء عنها؛ لأنها من علامات اليوم الآخر.
منهج المؤلف في كتابه:
ذكر المؤلف منهجه في مقدمة كتابه فقال: "نقلْتُه مِن كُتبِ الأئمّةِ، وثِقاتِ أعْلامِ هذه الأمّة حسْبَ ما رأيْتُه أوْ رويْتُه، وستَرى ذلِك مَنْسُوبًا مُبَيّنًا، إِنْ شاء الله تعالى، وبوّبتُه بابًا بابًا، وجعلت عَقِبَ كل بابٍ فَصْلًا أَوْ فَصُولًا نَذْكرُ فيه ما يُحتاج إليه مِن بيانِ غريبٍ، أو فقْهٍ في حدِيثٍ، أو إيضاح مُشكِلٍ؛ لِتَكْمُل فائدتُه، وتَعْظم منْفَعَتُهُ.
стр. 51
روايات المؤلف التي رواها بسنده في كتاب التذكرة:
روى القرطبي عدة روايات حديثية في كتابه التذكرة بسنده سأشير إلى مواضعها من الكتاب لمن أراد الوقوف عليها، انظر ص (٣٤١، ٤٢٠، ٤٢١، ٤٩٦، ٦٢٩، ٦٣١، ٧٨٣، ٧٨٧، ٧٩٦، ٨٢٥، ١٠١٠، ١٠٥٩، ١٠٨٤، ١١١٥).
موارد المؤلف في كتابه:
لقد أثرى المؤلف كتابه التذكرة بالموارد الكثيرة مما أضفى عليه قوةً علميةً بارزةً خاصة كتب السنن، وفي مقدمة موارد التذكرة كتاب الله تعالى، ثم الصحيحان، والسنن الأربعة؛ ولكثرة نقل المؤلف عن تلك المصادر لم أفردها بالذكر مع موارد الكتاب الأخرى، وأما غيرها فأوردته على حسب كثرة نقل المؤلف عنها، وهي على النحو التالي:
١ - الزهد: لابن المبارك وزوائده، وقد جاء كتاب الزهد لابن المبارك في مقدمة المصادر الأخرى حيث نقل عنه المؤلف سبعة وثمانين نصًا، والكتاب مطبوع (١).
٢ - حلية الأولياء: للحافظ أبي نعيم الأصبهاني، وقد نقل عنه المؤلف ثمانية وستين نصًا، والكتاب مطبوع.
٣ - العاقبة في ذكر الموت والآخرة: لأبي محمد عبد الحق الأشبيلي، وقد نقل المؤلف منه ستة وأربعين نصًا، والكتاب مطبوع.
٤ - نوادر الأصول: للحكيم الترمذي، وقد نقل عنه المؤلف خمسة وأربعين رواية ونصًا، والكتاب مطبوع.
٥ - مسند أبي داود الطيالسي: وقد نقل المؤلف عنه أربعًا وثلاثين رواية، والكتاب مطبوع.
٦ - التمهيد: لابن عبد البر القرطبي، وقد نقل عنه المؤلف واحدًا وثلاثين نصًا ورواية، والكتاب مطبوع.
_________
(١) كل هذه الكتب مطبوعة، فغيرها أنبه عليه، ولمعرفة بيانات الكتب المطبوعة يراجع ثبت المصادر والمراجع.
стр. 52
٧ - الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة: لأبي حامد الغزالي، وقد نقل عنه المؤلف ستة وعشرينًا نصًا، والكتاب مطبوع.
٨ - الأهوال: لابن وهب، وقد نقل عنه خمسًا وعشرين رواية، وقد صرح به في موضوع واحد من كتابه، ولم أقف عليه.
٩ - موطأ الإمام مالك بن أنس: وقد نقل عنه عشرين رواية، والكتاب مطبوع.
١٠ - منهاج الدين: للحليمي، وقد نقل عنه المؤلف عشرين نصًا، وقد طبع بعنوان: المنهاج في شعب الإيمان.
١١ - الزهد: لهناد بن السري، وقد نقل عنه المؤلف ستة عشر نصًا، والكتاب مطبوع.
١٢ - مسند البزار: وقد نقل عنه المؤلف ثلاث عشرة رواية، والكتاب مطبوع من تسعة مجلدات، وهو ناقص.
١٣ - تاريخ المدينة: لعمر بن شبة، ونقل عنه اثني عشر نصًا، والكتاب مطبوع.
١٤ - القبور: للخرائطي، وقد نقل عنه المؤلف أحد عشر نصًا، ولم أعثر على معلومات تفيد عن وجود الكتاب.
١٥ - الطاعة والمعصية: لعلي بن معبد، وقد نقل عنه المؤلف أحد عشر نصًا، ولم أعثر على معلومات تفيد عن وجود الكتاب.
١٦ - مسند الإمام أحمد بن حنبل: وقد نقل عنه عشرة نصوص، والكتاب مطبوع.
١٧ - دلائل النبوة: للبيهقي، وقد نقل عنه المؤلف عشرة نصوص، والكتاب مطبوع.
١٨ - سراج المريدين وسبيل المهتدين: لابن العربي، وقد نقل عنه المؤلف عشرة نصوص، والكتاب مخطوط، محفوظ بدار الكتب القومية بمصر، تحت رقم ٢٠٣٤٨ ت، وبه نقص. وقد وقفت عليه عند بعض الفضلاء
стр. 53
بمكة وهو يعمل على تحقيقه، ووثقت منه عددًا من النصوص التي نقلها المؤلف.
١٩ - الكشف والبيان في تفسير القرآن: للثعلبي، وقد نقل عنه عشرة نصوص، وتوجد بعض النسخ المخطوطة من الكتاب في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، بها نقص عدا واحدة سيئة الخط، انظر الأفلام: ٦٤٢، ٩٣٣، ١٥٧٨.
٢٠ - المحرر الوجيز: لابن عطية، وقد نقل عنه المؤلف عشرة نصوص، والكتاب مطبوع.
٢١ - مصنف ابن أبي شيبة، وقد نقل عنه المؤلف تسعة نصوص، والكتاب مطبوع.
٢٢ - الصحاح: للجوهري، وقد نقل عنه المؤلف ثمانية نصوص، والكتاب مطبوع.
٢٣ - جامع البيان في تأويل القرآن: لابن جرير الطبري، وقد نقل عنه المؤلف سبعة نصوص، دون أن يذكر اسم الكتاب وإنما كان ينسب القول إلى مؤلفه، والكتاب مطبوع.
٢٤ - تفسير يحيى بن سلام: ونقل عنه القرطبي سبعة نصوص، والكتاب توجد منه أجزاء مخطوطة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم: ١٣٤٤، ١٣٤٣ فلم، ١٣٤٦ فلم.
٢٥ - كتاب الديباج: لأبي القاسم إسحاق بن إبراهيم الخُتلي، وقد نقل عنه المؤلف سبعة نصوص، والكتاب مطبوع، طبعته دار البشائر بدمشق سنة ١٩٩٤ م، تحقيق إبراهيم صالح، إلا أن الكتاب ناقص كما أشار المحقق إلى ذلك في مقدمة التحقيق، وقد تأكد لي ذلك النقص بعد اطلاعي على نصوص الكتاب لها، فلم أقف على أي نص من النصوص التي نقلها القرطبي في التذكرة عن كتاب الديباج للخُتلي لتوثيقها.
كما توجد بعض الأوراق المخطوطة من كتاب الديباج للخُتلي في قسم
стр. 54
المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم ٧٠٦٠/ ٢٣.
٢٦ - المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم: لأبي العباس أحمد بن عمر القرطبي، وقد نقل عنه المؤلف سبعة نصوص، والكتاب مطبوع.
٢٧ - كتاب المحتضَرين: لابن أبي الدنيا، ونقل عنه المؤلف سبعة نصوص، والكتاب مطبوع.
٢٨ - حسن الظن بالله تعالى: لابن أبي الدنيا، وقد نقل عنه المؤلف ستة نصوص، والكتاب مطبوع.
٢٩ - غريب الحديث: لأبي عبيد القاسم بن سلام، وقد نقل عنه المؤلف ستة نصوص، والكتاب مطبوع.
٣٠ - الإرشاد: لابن برّجان، وقد نقل عنه المؤلف خمسة نصوص، والكتاب توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم ٧٢٩٢ فلم.
٣١ - لطائف الإشارات: لعبد الكريم القشيري، ونقل عنه خمسة نصوص، والكتاب مطبوع.
٣٢ - النكت والعيون "تفسير الماوردي": ونقل عنه المؤلف خمسة نصوص، والكتاب مطبوع.
٣٣ - الاستذكار: لابن عبد البر، ونقل عنه المؤلف خمسة نصوص، والكتاب مطبوع.
٣٤ - الرعاية لحقوق الله، للحارث المحاسبي: ونقل عنه المؤلف خمسة نصوص، والكتاب مطبوع.
٣٥ - إحياء علوم الدين: لأبي حامد الغزالي، ونقل عنه خمسة نصوص، والكتاب مطبوع.
٣٦ - شرح رسالة ابن أبي زيد: لأبي الحسن القابسي، ونقل عنه المؤلف أربعة نصوص، لم أقف على من أشار إلى هذا الكتاب.
стр. 55
٣٧ - مجاز القرآن: لأبي عبيدة معمر بن المثنى، ونقل عنه أربعة نصوص، والكتاب مطبوع.
٣٨ - عيون الأخبار: لابن قتيبة، ونقل عنه المؤلف أربعة نصوص، والكتاب المطبوع حاليًا لا توجد فيه تلك النصوص فربما به نقص.
٣٩ - سنن الإمام الدارمي: ونقل عنه المؤلف أربع روايات، والكتاب مطبوع.
٤٠ - معاني القرآن: لأبي جعفر النحاس، وقد نقل عنه المؤلف أربعة نصوص، والكتاب مطبوع.
٤١ - روضة المشتاق والطريق إلى الملك الخلاق: لابن الجوزي، نقل عنه المؤلف ثلاثة نصوص، وبالرجوع إلى مؤلفات ابن الجوزي لعبد الحميد العلوجي، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت، الطبعة الأولى لسنة ١٤١٢ هـ، لم أجده من بين كتب ابن الجوزي، وقد جاء في مؤلفات ابن الجوزي للعلوجي بعض المؤلفات قريبة الشبه بعنوان الكتاب المراد، فربما حدث تصرف في عنوانه، وكلها مخطوطة، وهي على النحو التالي:
١ - روضة المجالس ونزهة المستأنس، ذكره إسماعيل البغدادي في هدية العارفين، وبروكلمان، منه نسخة مخطوطة في مكتبة برلين برقم ١٣٦١.
٢ - روضة المريدين، ذكره إسماعيل البغدادي في هدية العارفين، وتوجد منه نسخة في خزانة كتب فاتح استانبول برقم ٢٦٢٢.
٣ - روضة الناقل، هكذا ذكره إسماعيل البغدادي، والذهبي في تاريخ الإسلام.
٤ - الرياض وروضة العشاق، منه نسخة مخطوطة في المكتبة الظاهرية بدمشق.
٤٢ - النصيحة: للآجري، نقل عنه المؤلف ثلاثة نصوص، قال ابن النديم: وله كتاب النصيحة ويحتوي على عدة كتب في الفقه، انظر الفهرست
стр. 56
ص (٣٠١)، دار المعرفة بيروت ط. ١٣٩٨ هـ، وذكره د. الدميجي في قائمة كتب الآجري المخطوطة، انظر تحقيقه لكتاب الشريعة ١/ ١٤٧، دار الوطن بالرياض، ط. الأولى لسنة ١٤١٨ هـ.
٤٣ - التاريخ الكبير: للبخاري، نقل عنه ثلاثة نصوص، والكتاب مطبوع.
٤٤ - التحبير: للقشيري، ونقل عنه المؤلف ثلاثة نصوص، ذكره محققا رسالة القشيري بعنوان: التحبير في التذكير، ص (١٥)، والكتاب مطبوع.
٤٥ - الغيلانيات: لأبي طالب محمد بن إبراهيم بن غيلان، ونقل عنه المؤلف ثلاثة نصوص، والكتاب مطبوع.
٤٦ - صحيح ابن حبان: ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٤٧ - مسند عبد بن حميد: ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٤٨ - مسند معمر بن راشد: ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٤٩ - السابق واللاحق: لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٥٠ - أحكام القرآن: لابن العربي، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٥١ - القبس: لابن العربي، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٥٢ - كتاب بيان العلم: لابن عبد البر، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٥٣ - الأسماء والصفات: للبيهقي، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٥٤ - سبل الخيرات: لابن نجاح، ونقل عنه نصين، ذكره صاحب كشف الظنون ٢/ ٩٧٨ وقال: سبل الخيرات، في المواعظ والرقائق لأبي الحسين يحيى بن نجاح بن الفلاس الأموي القرطبي، المتوفى سنة ٤٢٢ هـ، ولم أقف عليه.
٥٥ - كتاب التوحيد: لابن منده، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٥٦ - معاني القرآن وإعرابه: للزجاج، نقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٥٧ - الضعفاء: للعقيلي، نقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
стр. 57
٥٨ - المعجم الأوسط: للطبراني، نقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٥٩ - تاريخ الطبري: نقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٦٠ - كتاب النصائح: لابن ظفر، نقل عنه نصين، ولم أقف على الكتاب، وفي كشف الظنون لحاجي خليفة ٢/ ٢٠٥٢ ما يلي: كتاب ينبوع الحياة لابن ظفر في التفسير، في مجلدات. فتسمية هذا التفسير بينبوع الحياة تجعل من المحتمل أن يسميه بعض العلماء بالنصائح نظرًا لما يغلب عليه، والله أعلم.
٦١ - ديوان أبي العتاهية: ونقل عه نصين، والكتاب مطبوع.
٦٢ - المجمل: لابن فارس، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٦٣ - الإبانة: للوائلي، ونقل عنه في موضعين، والكتاب مفقود.
٦٤ - مسند الشهاب: ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.
٦٥ - كتاب الأربعين: للثقفي، القاسم بن الفضل الأصبهاني، اشتهر بالرئيس، ونقل عنه نصين، ونسبه إليه أيضًا صاحب كشف الظنون ١/ ٥٥.
٦٦ - غريب القرآن: لابن عزيز، ونقل عنه نصين، ذكره صاحب كشف الظنون ٢/ ١١٤٠ وقال: غرائب القرآن للشيخ الإمام أبي بكر محمد بن عزيز السجستاني المتوفى سنة ٣٣٠ هـ.
٦٧ - الإفصاح: لشبيب بن إبراهيم، ونقل عنه نصين، ونسبه إليه أيضًا الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٣٧٦، دار المعرفة بيروت، وقال: أبو الحسن بن حيدرة صاحب الإفصاح. وأبو الحسن: كنية شبيب بن إبراهيم، وحيدرة: جده، كما في ترجمته.
٦٨ - مصنف عبد الرزاق الصنعاني: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٦٩ - الروض الأنف: لأبي القاسم السهيلي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
стр. 58
٧٠ - التلخيص في معرفة أسماء الأشياء: لأبي الحسن العسكري، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٧١ - الناسخ والمنسوخ في الحديث: لعمر بن شاهين، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٧٢ - اللؤلؤيات: لأبي مطيع مكحول بن الفضل النسفي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مخطوط، وتوجد منه نسخة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم ٥٠٧٩ فلم.
٧٣ - ديوان طرفة بن العبد: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٧٤ - الأوسط: لابن المنذر، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٧٥ - المراسيل: لأبي داود، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٧٦ - المختلف والمؤتلف: لأبي سعيد الماليني، ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف على معلومات عن الكتاب.
٧٧ - الكنى: لأبي أحمد الحاكم، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع بعنوان: الأسامي والكنى، تحقيق يوسف محمد الدخيل، إصدار مكتبة الغرباء بالمدينة النبوية لسنة ١٤١٠ هـ.
٧٨ - الاستيعاب: لابن عبد البر، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٧٩ - شرح صحيح مسلم: للنووي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٨٠ - شرح الشهاب: للعامري، ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف على معلومات عنه.
٨١ - تهذيب الآثار: للطبري، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٨٢ - كتاب البعث: لابن أبي داود، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٨٣ - الكشاف: للزمخشري، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٨٤ - فوائد أبي الحسن بن صخر: ونقل عنه نصًا واحدًا، ذكر صاحب كشف الظنون ٢/ ١٢٧٧ أن لأبي الحسن بن صخر الأزدي كتابًا في فضائل القرآن، قال: وهو على طريقة المحدثين.
стр. 59
٨٥ - معاني القرآن: للفراء، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٨٦ - ديوان أبي العلاء المعري: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٨٧ - سنن الدارقطني: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٨٨ - التوهم والأهوال: للحارث المحاسبي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٨٩ - ديوان عنترة بن شداد: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٩٠ - ديوان امرئ القيس: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٩١ - معجم الطبراني الصغير: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٩٢ - كتاب التبيين: لأبي عبد الله محمد بن مرة الحيلي القرطبي، ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف عليه.
٩٣ - مسند الأوزاعي: ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف عليه، يوجد كتاب بعنوان "سنن الأوزاعي أحاديث وآثار وفتاوى" تصنيف: الشيخ مروان محمد الشعار، جمع فيه مرويات الأوزاعي، ورتبها على كتب الفقه، وألحق بها فهارس مساعدة، وسماه سنن الأوزاعي، والكتاب من إصدارات دار النفائس ببيروت، ط. الأولى لسنة ١٤١٣ هـ.
٩٤ - الشفاء: للقاضي عياض، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٩٥ - علوم الحديث: للحاكم، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٩٦ - الاعتقاد: للبيهقي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
٩٧ - آداب النفوس: للطبري، ونقل عنه نصًا واحدًا، ذكره ابن حجر في الفتح ١٠/ ١٥٦.
٩٨ - الزيادات بعد الأربعين: لإسماعيل بن عبد الغافر، ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف على الكتاب أو من أشار إليه.
٩٩ - كتاب العرائس: للثعلبي، ونقل عنه نصًا واحدًا، وتوجد منه نسخة مخطوطة في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم ٤١٠٤/ فلم، ويحمل اسم: عرائس المجالس للثعلبي.
стр. 60
١٠٠ - الإبهاج من حديث المعراج: لأبي الخطاب بن دحية، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مخطوط، وتوجد منه نسخة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم ١٩٧٨/ ١ فلم.
١٠١ - الجرح والتعديل: لابن أبي حاتم، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
١٠٢ - الشمائل: للترمذي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
١٠٣ - مكارم الأخلاق: للطبراني، ونقل عنه نصًا واحدًا، مطبوع بتحقيق فاروق حمادة عن دار الرشاد الحديثية بالمغرب، وفي الكتاب نقص، ذكره مشهور حسن في كتابه معجم المصنفات الواردة في فتح الباري ص (٤٠٩)، ولم أقف عليه.
١٠٤ - بحر الفوائد: لأبي بكر محمد بن إبراهيم الكلاباذي، ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف على معلومات عنه.
١٠٥ - شرح صحيح البخاري: للداودي، أبي جعفر أحمد بن نصر، نقل عنه نصًا واحدًا، ونسبه إليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري في مواضع عديدة منها ١/ ١٥، ٢٣٩.
١٠٦ - تاريخ الإمام أحمد: نقل عنه نصًا واحدًا، طبع الكتاب بعنوان: الأسامي والكنى، بتحقيق عبد الله الجديع، مكتبة الأقصى الكويت.
١٠٧ - تهذيب اللغة: للأزهري، نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
١٠٨ - شرح صحيح البخاري: لابن بطال، نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع، وهو ناقص.
١٠٩ - معالم السنن: للخطابي، نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
١١٠ - كتاب الملاحم: لأبي الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، نقل عنه نصًا واحدًا، لم أقف على معلومات عن الكتاب.
١١١ - القصد والأمم في أنساب العرب والعجم: لابن عبد البر، نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
стр. 61
١١٢ - الفِرق: للبغدادي، نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
١١٣ - الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد: لأبي المعالي الجويني، نقل عنه نصًا واحدًا، مطبوع.
١١٤ - تفسير أبي الليث السمرقندي: نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.
١١٥ - تفسير الجوني أبي الحسن: نقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف على معلومات عنه.
مصادر المصنف المتخصصة في موضوع كتابه:
- كتاب العاقبة في ذكر الموت والآخرة: لأبي محمد عبد الحق الأشبيلي، هذا الكتاب هو كالعمدة للقرطبي في تأليف كتابه: التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، بداية بعنوان الكتاب، فعنوان كتاب التذكرة ما هو إلا تغيير يسير لعنوان كتاب أبي محمد عبد الحق، فبالمقارنة بين العنوانين نجد أن كلمة (التذكرة) عند القرطبي تقابل (ذكر) عند أبي محمد، وكلمة (بأحوال الموتى) عند القرطبي تقابل (الموت) عند أبي محمد، وذكر الموت يدخل فيه بالضرورة الحديث عن أحوال الموتى، وكلمة (أمور الآخرة) عند القرطبي تقابل (الآخرة) عند أبي محمد عبد الحق. كما أن القرطبي تابع أبا محمد في كثير من عناوين أبواب كتابه بما يُذكِّر الموت، وأشعار وحكايات الوعظ والرقائق، هذا قسم، والقسم الآخر في بعض أمور الآخرة، وقد نقل القرطبي عن كتاب العاقبة أكثر من ستة وأربعين نصًا في كتاب التذكرة.
- كتاب الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة: لأبي حامد الغزالي، جاء اسم هذا الكتاب مختصرًا في التذكرة بصيغة (كشف علم الآخرة)، وهو كتاب صغير الحجم، مطبوع، اعتمد فيه مؤلفه على روايات تتعلق بأمور الآخرة لا أصل لها، ومن المؤسف أن القرطبي ينقل عنه دون تمحيص أو تعليق على ما ينقل.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ عن كتاب كشف علوم الآخرة للغزالي: وقد
стр. 62
أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها، فلا يغتر بشيء منها (١).
بل كاد القرطبي أن يضمن كتاب: كشف علوم الآخرة برمته في كتابه التذكرة.
- كتاب المحتضرين: لابن أبي الدنيا، فعنوان الكتاب يدل على دخوله في القسم الأول فقط من كتاب المؤلف، وذلك في أحوال المحتضرين وسوء الخاتمة.
- كتاب القبور: للخرائطي، هذا الكتاب أيضًا يدخل في القسم الأول من الكتاب، وهذا الكتاب قد ورد في جميع النسخ بصورة مصحفة، فمرة (الثبور) ومرة (النشور)، ومرة تقرب من (القبور) والكتاب في عداد المفقودات، ولم أعثر عليه ضمن المطبوعات أو فهارس المخطوطات التي وقفت عليها، ولم تشر إليه محققة كتاب: مكارم الأخلاق للخرائطي، لكن من خلال النصوص التي نقلها القرطبي عنه يدل على أن أقرب الأسماء إليه اسم القبور.
كتاب التذكرة ضمن موارد الكتب الأخرى:
نقل عدد من أهل العلم من كتاب التذكرة في كتبهم، وبعضهم تعقبه في بعض المسائل التي أوردها في كتاب التذكرة، فمن تلك الكتب التي وقفت على نقلها من كتاب التذكرة:
١ - كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري: للحافظ ابن حجر العسقلاني، وقد نقل واستدرك على كتاب التذكرة في المواضع الآتية من الفتح: ١/ ١٧٩، ٣٢٠، ٣/ ٢٣٩، ٧/ ٢٠٧، ٨/ ٢٩٨، ١١/ ٣٥٠، ٣٥٤، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧٦، ٣٨٤، ٣٩١، ٤٢١، ٤٣١، ٤٥٠، ٤٦٦، ١٣/ ١٨، ٦١، ٧٧، ٧٩، ٩١، ٩٧، ٩٨.
٢ - عون المعبود حاشية سنن أبي داود: لمحمد شمس الحق العظيم آبادي، ومواضع ورود التذكرة فيه في المواضع الآتية: ١/ ١٩٩، ٧/ ١٤٠، ٨/
_________
(١) فتح الباري ١١/ ٤٣٤.
стр. 63
٢٦٧، ١١/ ٢٣٣، ٢٧٧، ٢٧٩، ٢٨٦، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٥، ٣٠٥، ٣١٨، ١٣/ ٦.
٣ - تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي: لمحمد عبد الرحمن المباركفوري، ومواضع ورود التذكرة فيه في المواضع الآتية: ٦/ ٣٤٥، ٣٨١، ٧/ ١٠٢، ٢٣٥، ٨/ ٢٣٦.
٤ - شرح النسائي: للسيوطي، ومواضع ورود التذكرة فيه في المواضع الآتية: ٤/ ٩٨، ٩٩، ١١٤، ١١٧.
٥ - شرح العقيدة الطحاوية: لابن أبي العز الحنفي، ومواضع ورود التذكرة فيه في المواضع الآتية: ص (٢٥٢، ٢٥٧، ٤٧٥).
٦ - وابن كثير في تفسيره في ٣/ ٣٣، ٤/ ٤٧٧، ٤٧٨.
٧ - مجموع الفتاوى: لابن تيمية، وورود كتاب التذكرة فيه في ٤/ ٣٢٤.
٨ - الروح: لابن القيم، وورود كتاب التذكرة فيه في ١/ ٣٦.
٩ - فيض القدير: لعبد الرؤوف المناوي، وورود كتاب التذكرة فيه في ٥/ ٦٧.
١٠ - معارج القبول: لحافظ حكمي، وورد كتاب التذكرة فيه في ٢/ ٧٤٢.
مختصرات كتاب التذكرة:
١ - شرح الصدور بحال الموتى والقبور للسيوطي، قال السيوطي عن كتابه: " … محررًا ما وقع من ذلك في تذكرة القرطبي بالتنقيح، والتخريج مع زوائد جمة. والكتاب مطبوع.
٢ - مختصر كتاب التذكرة لعبد الوهاب الشعراني، ذكره الزركلي في الأعلام (١)، وذكره يوسف إليان سركيس في معجم المطبوعات العربية والمعربة (٢)، طبعة دار صادر بيروت سنة ١٤٠٥ هـ.
٣ - واختصره أحمد بن محمد بن علي نور الدين الحسني الشافعي السحيمي
_________
(١) ٥/ ٣٢٢.
(٢) ٢/ ١٥٠٤.
стр. 64
القلعي الأزهري المتوفى سنة ١١٧٨ هـ وسماه: التذكرة الفاخرة في أحوال الآخرة. ذكره سركيس في معجم المطبوعات العربية كما في الإحالة السابقة، وقد ذكر لي شيخي - المشرف على الرسالة - فضيلة الدكتور محمد باكريم أنه توجد نسخة خطية من هذا المختصر الأخير في مكتبة فاتح استانبول بتركيا برقم ٢٨٣١.
مزايا الكتاب:
لكتاب التذكرة مزايا عديدة جعلته يحظى باهتمام العلماء والعامة أجملها فيما يلي:
- كثرة الاستدلال بالكتاب والسنة، ويظهر ذلك من خلال فهارس الآيات والأحاديث، حيث احتوى الكتاب على ألف وأربعمائة وسبعة عشر حديثًا مرفوعًا (١٤١٧ حديثًا).
- كثرة موارد الكتاب وتنوعها، وهذا واضح من خلال سردها فيما سبق.
- سلك المؤلف في كتابه هذا منهجًا قريب الشَبه من منهج البحث العلمي الحديث؛ حيث قسم كتابه إلى أبواب وأعقب الأبواب بفصول تقوم مقام التعليق على الأبواب، كما بين في مقدمته سبب التأليف ومنهجه - خطته - فيه.
- جمع المؤلف في كتاب التذكرة بين الناحية العلمية: وذلك بحشد الأدلة لكل باب أو فصل. والناحية الوعظية: وذلك بذكر آيات وأحاديث، وحكايات وأشعار وروايات وعظية عن بعض أهل العلم تتخلل الأبواب والفصول.
- ربط المؤلف موضوعات كتابه ببعضها البعض حيث يكثر من إحالة المتقدم إلى المتأخر، والمتأخر منها إلى المتقدم كما في ص (١٣٢، ١٥٢، ١٦٠، ١٧١، ١٧٨).
- يثير المؤلف بعض المسائل الفقهية والعقدية المتعلقة بالأبواب كما في ص (١٣٠، ١٣٦، ١٣٩).
стр. 65
- ظهور شخصية المؤلف التفسيرية في الكتاب بصورة واضحة في مواضع كثيرة كما في ص (١١٧، ٣٦٨، ٥٢٧، ٥٤٣، ٨٦٥) وغير ذلك.
- يربط المؤلف القارئ بكتبه الأخرى بالإحالة إليها في الموضوعات التي بسط القول فيها هناك كما في ص (٩٠٩، ٩١٩، ٩٥٦، ٩٧٨، ٩٧٩، ١٠٤٦، ١١٠٦).
- لم يكن المؤلف مجرد ناقل للنصوص أو أقوال أهل العلم وإنما كانت له إضافاته ومشاركاته لأهل العلم في أقوالهم وآرائهم، ويظهر ذلك من خلال الآتي:
- ترجيحاته واختياراته للمسائل كما في ص (٣٨٦، ٣٩٤، ٣٩٥، ٤٩١، ١٢٨١).
- إضافاته وتدخلاته على ما يذكره أهل العلم في المسائل كما في ص (١٣٧، ١٦٧، ١٦٩، ١٨٢، ٣٦٨، ٨٤٠)، وهو كثير جدًّا، وغالبًا يأتي بعده قوله: قلت.
- يجتهد في دفع تعارض النصوص كما في ص (١١٦، ١٣٠، ١١٨، ١٣٨، ٣٥٧، ٣٩٠، ٥٢٧، ٧٥٠).
نقد الكتاب والمآخذ عليه:
كما أن مزايا الكتاب كثيرة، كذلك توجد عليه مآخذ وملحوظات من وجهة نظري أجملها في الآتي:
- كثرة الأحاديث الضعيفة في الكتاب كما في ص (١٢١، ١٢٦، ١٢٩، ١٣٧، ١٤٠، ١٥١، ١٥٢)، بل يكثر من الرواية عمن عُرف عند المحدثين بالكذب ووضع الحديث كما في حال أبي هدبة إبراهيم بن هدبة الذي اتهم بالكذب، وتركه أئمة الحديث لذلك، فقد أورد له أحاديث في مواضع منها ص (١٥٠، ٢٦٤، ٢٧١، ٢٩٨، ٣٢٧، ٣٤٣، ٥٩٦، ٨٥٠، ٨٦٠).
- خالف المؤلف منهج السلف الصالح في كتابه هذا في باب الأسماء والصفات، بل أوّل آيات الصفات تأويل الأشاعرة كما في ص (٢٢٦، ٢٢٨، ٣٨٦، ٤٦٢، ٤٦٧، ٤٦٩، ٧٤٧، ٨٧٩، ٨٣٠، ٩٠٩، ٩١٣)، كما يستعمل بعض الألفاظ المنفرة لمخالفيه في باب الأسماء والصفات كالوصف بالغباء كما في ص (٦٥٠) أو الوصف بالتجسيم كما في ص (٤٧١، ٦٤٨، ٨٣٠).
стр. 66
- يورد أمورًا غيبية في مواضع عديدة في كتابه من كتب لا تُعنى بتمحيص الروايات، بل يوردها من غير تعليق، وأبرز تلك الكتب التي نقل عنها تلك الغيبيات هو كتاب كشف علوم الآخرة للغزالي الذي كاد أن ينقله برمته في التذكرة، ومن تلك المواضع: ص (٢٣٨، ٢٥٢، ٣٥٣).
- كثرة استدلال المؤلف بالإسرائيليات كما في ص (١١٤، ١١٥، ١٥٢، ٢٠٤، ٢١٠، ٢٥١، ٢٥٥).
- إيراده لمنامات كثيرة في كتابه مستدلًا بها على مسائل يذكرها كما في ص (٢٤١، ٢٤٢، ٣٧٠).
- ينقل المؤلف أقوالًا كثيرة ويكتفي بقوله: قال علماؤنا، أو قال العلماء، فلا يذكر اسم صاحب القول ولا اسم كتابه مع كون القول موجودًا في كتب قد نقل عنها المؤلف في مرات عديدة، بل قد يكون القائل من مشايخ المؤلف فمن أمثلة ذلك: في ص (١١١) قال المؤلف: "قال علماؤنا: الموت ليس بعدم محض … "، مع وجود هذا القول في كتاب شيخه أبي العباس أحمد بن عمر المسمى المفهم لما أشكل من صحيح مسلم ٢/ ٥٧٤، وقد نقل المؤلف عن شيخه أبي العباس في كتابه المفهم نقولًا كثيرة وقد عزاها له بقوله: قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر، كذلك يستعمل المؤلف الصيغة السابقة - قال علماؤنا - مع أبي محمد عبد الحق الإشبيلي - مع العلم أنه ليس من مشايخه المباشرين؛ فربما ذكر هذه الصيغة لسبقه في التأليف في الموضوع، أو لأنه مالكي مثله تقدمه - مع عدم ذكر اسمه أو اسم كتابه العاقبة في ذكر الموت والآخرة الذي نقل عنه المؤلف ما يزيد على الأربعين نصًا، فعلى سبيل المثال انظر ص (١١٢) من كتاب التذكرة، وص (٤٣) من كتاب العاقبة لأبي محمد عبد الحق، وفي بعض الأحيان ينقل عن كتاب العاقبة ولا يشير إليه بأي إشارة كما في ص (١١٢) من التذكرة والنقل في العاقبة في ص (٤٥)، وكذلك في ص (١١٤) من التذكرة والنقل في العاقبة ص (٤٥) وغيره كثير ينقله عنه ولا يحيل أو يشير إليه، ولم أصل إلى تفسير لذلك، وربما أراد
стр. 67
المؤلف أن يلطف تلك الكثرة من النقول عن كتاب العاقبة بهذا التنويع والله أعلم. وكذلك يقول في ص (١٤٧): قال بعض العلماء. ."، والقول في نوادر الأصول للحكيم الترمذي وهو من موارد المؤلف في كتابه، وكذلك قول المؤلف في ص (١٣١): "رأى بعض أهل العلم. ."، والقول في كتاب التمهيد لابن عبد البر ٧/ ٢٣٢، وهو من موارد المؤلف المهمة، ومثل هذا المنهج في عدم تسمية من ينقل عنه يزيد في صعوبة توثيق تلك النقول، فلا أدري هل نقل المؤلف كل تلك الأقوال التي قال فيها: قال علماؤنا، من كتبهم أو مشافهة عن بعضهم.
- يورد المؤلف كثيرًا من الأشعار دون ذكر قائليها في أغلب الأحيان، أو ذكر الكتاب الذي نقل عنه تلك الأشعار، بل يكتفي بقول: ولقد أحسن من قال، أو: وأنشدوا، أو: وقال آخر، ونحو ذلك، كما في ص (١١٣، ١٢٤، ١٢٧، ١٥٤، ١٩٨)، وهذا أيضًا فيه صعوبة في توثيق هذه الأشعار.
- يكثر من قول: قيل، دون ذكر صاحب القول أو كتابه، كما في ص (١٢٧، ١٥٩، ١٨٨، ٢١٣، ٢٦٩)، ولاحظت أن بعض هذه الأقوال توجد ضمن نصوص من ينقل عنهم القرطبي.
طبعات الكتاب الحالية:
طُبع كتاب التذكرة عدة طبعات، وكنت قد كتبت تقريرًا مفصلًا عن كل طبعة، ثم أعرضت عن ذلك؛ لأن الحكمَ على جهود الآخرين وتقويمَها أمرٌ لا يكون لمن هو معهم في الميزان، فالكل مأجور إن شاء الله تعالى على قدر ما بذل وبقدر توفيق الله تعالى له، واكتفيت بالتعريف بتلك الطبعات وبذكر مجمل الملحوظات عليها التي جعلتني أعيد العمل في تحقيق الكتاب، عدا الطبعة التي حققها الدكتور السّقا، فقد فصّلتُ فيها بعض الشيء؛ حتى لا يتوهم القارئ أن الدكتور السقا سلك فيها المنهج العلمي المتبع في تحقيق الرسائل الجامعية.
стр. 68
والطبعات على النحو التالي:
- طبعة أحمد محمد مُرْسِي لسنة ١٣٨٠ هـ، بتوجيه من شيخ طريقته كما ذكر مُرْسِي، وقد أجاب شيخَه بقوله: "وقد أجبته تيمنًا به والتماسًا لبركته"، هكذا افتتح مرسي عمله الذي قال عن خطته: "ولم يكن في الوسع اتباع خطة ومنهج في سبيل إخراجه الإخراج اللائق به: من إتقان الصناعة، وتجميل الطباعة، وتحسين في الترصيف … إلى قوله: وأما المنهج الذي سلكته فهو إثبات ما كان يَعِنُّ لي من الشرح أو التعليق"، وجل تعليقاته شرح للكلمات التي رأى أنها غريبة.
- طبعة مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة لسنة ١٤٠٠ هـ تحقيق د. أحمد حجازي السّقا: دكتوراه من جامعة الأزهر.
ويلاحظ على هذه الطبعة الآتي:
١ - لم يعتمد المحقق في مقابلة نسخته التي جعلها أصلًا إلا على نسخة واحدة، قال عنها: "وأشرنا إلى التي طُبعت في مصر من قبل بالرمز (ط) "فلم يظهر لي هل اعتمد الدكتور في المقابلة على هذه النسخة قبل الطبع وهي مخطوطة أم اعتمد عليها بعد طبعها، وفائدة معرفة ذلك أن الاعتماد على نسخة مطبوعة واحدة في المقابلة يزيد من احتمال حدوث التحريف من الناسخ من المخطوطة قبل طبعها، ثم احتمال وقوع الأخطاء أيضًا بعد الطبع من الطابع، وعلى كل حال فالفروق التي ذكرها الدكتور بين النسخة الأصلية ونسخة المقابلة قليلة جدًّا مقارنة بحجم الكتاب؛ وحتى تلك الفروق القليلة منها ما يتركه المحققون عادة ولا يذكرونه؛ لأنه يكون في العادة من تصرف النُسّاخ نحو: رضي¬ الله عنه، وعليه¬ السلام، وقال تعالى، ونحو ذلك.
- خلا عمل المحقق تمامًا من تخريج الأحاديث وعزو الآيات إلى مواضعها من السور.
- كما خلال عمل المحقق تمامًا من توثيق نصوص المؤلف من مصادرها.
- وخلا أيضًا عمل المحقق تمامًا من التعليق على المسائل التي تحتاج إلى
стр. 69
تعليق، وعلل ذلك بقوله: "ولم نذكر تعليقات لكبر الكتاب من جهة؛ ولأن موضوعاته في الترغيب والترهيب من جهة أخرى" انظر ص (٥) من مقدمة المحقق.
- لم يترجم للأعلام أو يشرح أو يضبط الكلمات الغريبة.
- كما خلا التحقيق من دراسة للمؤلف والكتاب، وذكر المحقق صفحة واحدة ضمنها اسم المؤلف وسنة وفاته، وبقية الصفحة ذكر فيها مصدر نسخة الأصل ورموز نسختيه ومنهجه في التعليق عدم التعليق كما سبق ذكره.
- وليس في الكتاب إلا فهرس المحتويات.
- ومن طبعات الكتاب: طبعة دار الريان للتراث بالقاهرة لسنة ١٤٠٧ هـ الطبعة الثانية، والطبعة غير محققة وإنما طبعتها الدار على نسخة مخطوطة واحدة.
- طبعة دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الثالثة لسنة ١٤١٤ هـ، وهو جزاءن في مجلد واحد، وجاء في صفحة الغلاف: حققه وخرّج أحاديثه وعلق عليه فواز أحمد زمرلي، واعتمد المحقق في عمله على نسخة واحدة.
- طبعة دار الصحابة للتراث بطنطا، الطبعة الأولى لسنة ١٤١٥ هـ، والتي جاء في صفحة غلافها ما يلي: تحقيق ودراسة مجدي فتحي السيد، واعتمد المحقق في عمله على نسخة واحدة.
- طبعة دار البخاري بالمدينة النبوية الطبعة الأولى لسنة ١٤١٧ هـ، والتي جاء في صفحة غلافها ما يلي: خرّج أحاديثه أبو سفيان محمود بن منصور البسطويسي، واعتمد أيضًا على نسخة واحدة.
الملحوظات الإجمالية على الطبعات السابقة:
الأولى: تتعلق باسم الكتاب حيث جاء في جميع تلك الطبعات العنوان التالي: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، وقد نص المصنف على اسم كتابه في مقدمته فقال وسميته: "كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة"
стр. 70
فكون المصنف ينص على اسم كتابه في مقدمته بقوله: (بأحوال الموتى)، ثم يُكتب بصيغة تخالفه: (في أحوال الموتى، فهذا تساهل لا يليق بعمل علمي، على الرغم من تناوب حرفي الفاء والباء في المعنى في العربية، كما يتنافى أيضًا مع رغبة المصنف في تسمية الكتاب، علمًا بأن التسمية الصحيحة للكتاب موجودة في مقدمة المؤلف لكتابه في جميع تلك الطبعات.
الثانية: اعتماد جميع تلك الطبعات على نسخة واحدة في إخراج الكتاب جعلوها أصلًا دون مقابلة هذا الأصل مع نُسَخٍ أخرى لتقويم النص، وهذا النقص وحده يُخْرِجُ جميع تلك الطبعات عن حدِّ التحقيق الذي وضعه كبار المحققين لمعنى التحقيق.
يقول أ. د. عبد الرحيم عسيلان في كتابه تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل (١) في المدلول الاصطلاحي المدلول الاصطلاحي لمعنى التحقيق: "وهو الذي يتمثل في إخراج الكتاب على أسس صحيحة محكمة من التحقيق العلمي في عنوانه، واسم مؤلفه، ونسبته إليه، وتحريره من التصحيف والتحريف والخطأ والنقص والزيادة، أو إخراجه بصورة مطابقة لأصل مؤلفه أو الأصل الصحيح الموثوق إذا فقدت نسخة المؤلف"، ويقول أيضًا: "ويبدو أن جمهرة من الذين صنفوا في أصول تحقيق المخطوطات يركزون في تعريفهم للتحقيق على إخراج النص بالصورة التي جاءت عند المؤلف. ولا مراء في أن الغاية القصوى من التحقيق تتجه إلى تحرير النص وقراءته قراءة صحيحة على النحو الذي جاء به عند مؤلفه، ومع ذلك فيما أرى يقتضي التحقيق الحرص على اختيار النسخ المعتمدة للتحقيق، وتحديد أصل منها،. . إلى قوله: ومقابلة الأصل بالنسخ الأخرى المختارة، وإثبات الفروق المناسبة في حاشية التحقيق … وعلى هذا درج كبار المحققين في عصرنا كما يبدو من نهجهم العملي الذي قاموا بتحقيقه من المخطوطات مثل أحمد زكي، والشيخ محيي الدين عبد الحميد، وأحمد محمد شاكر، وأخيه محمود محمد شاكر، وعبد السلام هارون، ومحمد أبي الفضل
_________
(١) ص (٣٦).
стр. 71
إبراهيم، وأحمد صقر وغيرهم" (١).
فمما سبق يتضح أن مفهوم التحقيق يتجه بالدرجة الأولى إلى الاهتمام بنص الكتاب من حيث ضبطه ومعالجة نصوصه وإثبات فروق النسخ؛ لاحتمال أن يكون ما بتلك النسخ هو الصواب، وأما من لم يفعل ذلك فلا يحق له أن يكتب على عمله: حققه فلان، وإنما من الأمانة العلمية أن يكتب عليه الجهد الذي قام به في الكتاب كأن يقول: خرّج أحاديثه، أو علق عليه، لأن هذه الأمور من مراحل التحقيق، وليست هي كل التحقيق، ويسمي بعض المحققين هذه المرحلة بمرحلة تخريج النصوص والتعليقات (٢) وهي مرحلة مهمة في التحقيق دون شك، وإن كانت اهتمامات بعض المحققين الذين لهم خبرة في التحقيق كالأستاذ عبد السلام محمد هارون تتجه بالدرجة الأولى إلى معالجة مشاكل النص: بتصحيح أخطائه من تصحيف وتحريف وزيادة ونقص، وإثبات فروق النسخ في أعمالهم التحقيقية (٣).
ومما يُذْكَرُ هنا للأخ البسطويسي أنه كتب على عمله في كتاب التذكرة: خرّج أحاديثه، ولم يقل حققه؛ لأنه اهتم بعمل معين فذكره، وأما مفهوم التحقيق فيدخل فيه بالإضافة إلى معالجة النصوص وإثبات الفروق بين النسخ: تخريج الآيات والأحاديث وتوثيق النصوص .. إلى غير ذلك من التعليقات التي تخدم الكتاب.
الملحوظة الثالثة: خلت بعض طبعات الكتاب تمامًا من عزو النصوص إلى مصادرها، عدا بعض الطبعات فقد عزت عددًا من النصوص الحديثية فقط إلى مظانها - تتفاوت الطبعات في ذلك - وحتى هذه الطبعات إنما اكتفت في توثيق النصوص الحديثية بإثبات الجزء والصفحة أو الكتاب والباب اللذين ورد
_________
(١) تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل ص (٣٦ - ٣٧)، مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية.
(٢) انظر: تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل ص (٢٠٩).
(٣) انظر: الكتب التي حققها عبد السلام محمد هارون، وكذلك كتاب تحقيق النصوص ونشرها له، أول كتاب عربي في هذا الفن، يوضح مناهجه ويعالج مشاكله.
стр. 72
فيهما الحديث دون مقابلة النصوص التي في كتاب التذكرة بما في تلك المصادر التي نُقلت منها، ومثل تلك المقابلات لها فوائد منها:
١ - تبين دقة المؤلف في نقله في مصادره.
٢ - تقوي من احتمال صحة المتن الموجود في الأصل إن كان موافقًا لمصدره، أو تقوي صحة ما في النسخ الأخرى إن كانت متوافقة أو بعضها مع مصدر المؤلف، مثال ذلك: جاء في متن المؤلف في نسخة الأصل الجملة التالية: "فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبًا وأهلًا أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك، قال: فيتسع له مد بصره"، فكلمة: "قال" ليست في نسخة (ع) ونسخة (ظ)، والنسخة التي اتخذها أصلًا متوافقة مع سنن الترمذي أي أن كلمة (قال) كما هي موجودة في النسخة الأصل فهي أيضًا في سنن الترمذي وهو مصدر المؤلف.
وفي نفس النص السابق جاء ما يلي: "فإذا وليتك اليوم فصرت إليّ فسترى صنيعي"، وجاء في نسخة (ع) ونسخة (ظ) وسنن الترمذي: (وصرت) بدلًا من (فصرت) التي جاءت في الأصل، بل جاءت زيادة في سنن الترمذي لا توجد في جميع النسخ سواء الأصل أو نسخ المقابلة، فالذي في النسخ الخطية ما يلي: (قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب) وجاء في سنن الترمذي زيادة (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)، فعلى فرض أن المصنف ذكر حكم الترمذي مختصرًا، فإن إثبات تلك الزيادة كفرق مهمة؛ لأن الإمام الترمذي ﵀ لو لم ير فائدتها لاكتفى في الحكم على ما اكتفى به المصنف.
٣ - تَحِلُّ مقابلة النصوص التي في متن المصنف مع مصادرها بعض الإشكالات، فعلى سبيل المثال: جاء في متن كتاب التذكرة في جميع نسخ الكتاب الخطية التي اعتمدتها ما يلي: "مسلمٌ عن عائشةَ ﵂ قالت: قلت يا رسول الله (١): كيفَ أقولُ إذا دخلت المقابر؟ قال: "قُولِي السلامُ على أهلِ
_________
(١) تأخر عبارة (يا رسول الله) في صحيح مسلم إلى ما بعد كلمة: لهم.
стр. 73
الدِّيارِ مِن المؤمنينَ والمسلمينَ، ويرحمُ اللهُ المُسْتقْدِمِينَ منا، والمُسْتَأخِرِينَ، وإنّا إن شاءَ اللهُ بكم لاحِقُون" (١)، خرَّجه مسلم (٢)، هكذا جاء متن هذا الحديث في نسخة الأصل ونسخة (ظ) (٣).
وأما لفظ الحديث في صحيح مسلم فهو على النحو التالي: "قالت: قلت: يا رسول الله كيف أقول لهم؟ قال: قولي السلام على أهل الديار. . ." الحديث، فعبارة: "إذا دخلت المقابر"، ليست في صحيح مسلم، ومثل هذا الإدراج له خطورته بحيث يؤثر في الاستدلال بالحديث فيكون إقرارًا من النبي ﷺ في محل النزاع في زيارة النساء للقبور (٤).
ولم ينبه على هذا الإدراج أحد ممن خرّج أحاديث كتاب التذكرة، ولا يمكن أن يُكْتَشَفَ أو يُعْرَفَ مثل هذا الإدراج إلا بمقابلة نصوص المؤلف المنقولة من المصادر بالنصوص الموجودة في تلك المصادر.
الملحوظة الرابعة على الطبعات السابقة: خلو تلك الطبعات من تراجم الأعلام الواردين في الكتاب، وفائدة التراجم لا تخفى، فهي تبين الصفة العلمية والتاريخية للمترجم له، وبالتالي إن كان لصاحب الترجمة قول يستشهد به فإن قوله يكتسب قبولًا في النفس لمكانة صاحب القول العلمية، وكلما كان متقدمًا اكتسب قوله قوة لقربه من عهد النبوة والقرون المفضلة.
الملحوظة الخامسة: خلو الطبعات السابقة تمامًا من ضبط الكلمات التي تحتاج إلى ضبط، والذي بعدمه قد يصبح المعنى محتملًا لغير المراد.
الملحوظة السادسة: الدراسة التي عُملت للمؤلف والكتاب في الطبعات السابقة لا تتناسب ومكانة الكتاب وأهميته، ومكانة مؤلفه.
الملحوظة السابعة: من المعلوم أنه لا تكاد تسلم نسخة خطية من
_________
(١) في (صحيح مسلم): للاحقون.
(٢) في صحيحه ٢/ ٦٧١، ح ٩٧٥.
(٣) لم أشر إلى نسخة (ع)؛ لأن الباب الذي فيه هذا الحديث ليس في نسخة (ع).
(٤) انظر: تفاصيل المسألة ص (١٣٠) من الكتاب.
стр. 74
التصحيف والتحريف (١) والزيادة والنقص، وغير ذلك من الأخطاء التي تنشأ من النساخ لا محالة، فمن الملاحظ على جميع تلك الطبعات عدا طبعة د. السّقا عدم الإشارة إلى مصادر إكمال النقص، أو إصلاح الخطأ في نسخهم، فلا أدري هل أكملوا ما فيها من نقص، وصححوا ما بها من تصحيف وتحريف باجتهاداتهم، أم من الطبعات التي سبقتهم دون الإشارة إلى ذلك.
* * *
_________
(١) المراد بالتصحيف: الالتباس الذي قد يقع في نقط الحروف المتشابهة الشكل كالباء والتاء والثاء، والجيم والحاء والخاء، والدال والذال، والراء، والزاي، والسين والشين.
وأما التحريف: فهو خاص بتغيير شكل الحروف ورسمها كالدال والراء، والنون والزاي. انظر: تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون ص (٦٧).
стр. 75
المبحث الثاني وصف المخطوطات
لكتاب التذكرة نسخ عديدة من المخطوطات وقفت عليها من خلال الاطلاع عليها في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ومكتبة المسجد النبوي الشريف، ومكتبة المحمودية، ومكتبة عارف حكمت، كلتا الأخيرتين بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة النبوية، ومكتبة المسجد الحرام بمكة المكرمة، ونسخ أخرى اطلعت على معلومات عنها عن طريق الفهارس: كالفهرس الشامل لآل البيت بالأردن، وفهرس معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية، وفهرس المكتبة الظاهرية بسوريا، وفهرس دار الكتب المصرية بالقاهرة، وفهرس مكتبة شستربتي بإيرلندا الشمالية، وغير ذلك من الفهارس. ومن خلال البحث انتخبت أربع مخطوطات للعمل من خلالها في تحقيق الكتاب وهي على النحو التالي:
الأولى: نسخة بخط المصنف ﵀:
مصدر النسخة:
عثرت على معلومات أولية عنها في فهرس مكتبة شستربتي بآيرلندا الشمالية، حيث جاء عنها أنها بخط المصنف ثم صُوّر في الفهرس الصفحة الأولى والأخيرة من النسخة والتي جاء فيها: "بخط مصنفه العبد الفقير إلى ربه محمد بن أحمد". وقد تزامن العثور على تلك المعلومات مع خبر يفيد أن الشيخ مشهور حسن آل سلمان، حفظه الله - من أبرز تلاميذ الشيخ الألباني ﵀ بالأردن - يمتلك أيضًا نسخة بخط المصنف، فاتصلت هاتفيًا على الشيخ مشهور الذي أكد لي المعلومة، فاستأذنته في تصويرها فأذن لي، جزاه الله خيرًا على
следующие страницы →