стр. 596
فيقولون: اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا فيقول: إني لست هناكم، إني اتُّخذت وأمي إلهين من دون الله، ولكن أرأيتم لو أن متاعًا (١) في وعاء قد ختم عليه أكان يوصل إلى ما في الوعاء حتى يفض الخاتم؟ فيقولان: لا، فيقول: إن محمدًا ﷺ قد خصه (٢) اليوم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال رسول الله ﷺ فيأتيني الناس فيقولون: اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا، فأقول: أنا لها [أنا لها] (٣)، حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى، فإذا أراد الله يقضي بين خلقه نادى مناد: أين محمد (٤) وأمته (٥)؟ فأقوم وتتبعني أمتي (٦) غرًا محجلين من أثر الطهور (٧). قال رسول الله ﷺ : فنحن الآخرون الأولون، وأول من يحاسب، وتفرج لنا الأمم عن طريقنا، وتقول الأمم: كادت هذه الأمة يكونوا (٨) أنبياء كلها، وذكر الحديث.
وفي البخاري (٩) عن ابن عمر ﵄ قال: "إن الناس يصيرون يوم القيامة (١٠) جثًا، كل أمة تتبع نبيها تقول: يا فلان، اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ ، فذلك يوم (١١) يبعثه الله المقام المحمود".
وروى الترمذي (١٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، سئل عنها قال: "هي الشفاعة"، قال: هذا حديث حسن صحيح (١٣).