← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 21536

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Полный текст (1 348 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

تعظيمًا لغيظها (١) يقوله سبحانه: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٨]، أي تكاد تنشق نصفين من شدة غيظها، فيقوم رسول الله ﷺ بأمر الله ويأخذ بخطامها ويقول لها: ارجعي مدحورة إلى خلفك حتى يأتيك أفواجك، فتقول: خل سبيل فإنك يا محمد حرام عليّ، فينادي منادٍ من سرادقات العرش: اسمعي منه (٢) وأطيعي له، ثم تجذب وتجعل عن (٣) شمال العرش، ويتحدث أهل الموقف بجذبها، فيخف وجلهم، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وهناك ينصب الميزان" على ما تقدم (٤)] (٥). فصل هذا يبين لك ما قلناه: إن جهنم اسم عَلَمٌ لجميع النار، ومعنى يؤتى بها: يجاء بها من المحل الذي خلقها الله تعالى فيه فتدار بأرض المحشر حتى لا يبقى للجنة طريق إلا الصراط كما تقدم. والزمام: ما يزم به (٦) الشيء أي يشد ويربط وهذه الأزمة التي تساق بها جهنم يمنع من خروجها على أهل المحشر فلا يخرج منها إلا الأعناق التي أمرت بأخذ من شاء الله أخذه (٧) على ما تقدم ويأتي (٨). وملائكتها (٩) كما وصفهم الله تعالى: ﴿مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ [التحريم: ٦]. وقد ذكر ابن وهب قال: وثنا عبد الرَّحمن بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في خزنة جهنم: "ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب".

стр. 842

وقال ابن عباس: ما بين منكبي الواحد منهم مسيرة سنة، وقوة الواحد منهم أن يضرب بالمقمع فيدفع بتلك الضربة سبعين ألف إنسان في قعر جهنم (١). وأما قوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر: ٣٠]، فالمراد: رؤساؤهم (٢)، على ما يأتي (٣). وأما جملتهم: فالعبارة عنها كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]. [[فصل قال العلماء (٤): إنما خُصّ النبي ﷺ بردِّها وقمعها وكفها عن أهل المحشر دون غيره من الأنبياء صلوات الله عليهم؛ لأنه رآها في مسراه، وعرضت عليه في صلاته، حسب ما ثبت في الصحيح، قالوا: وفي ذلك فوائد ثمان: الأولى: أن الكفار لما كانوا يستهزئون به ويكذبون قوله: ويؤذونه أشد الأذى، أراه الله تعالى النار التي أعدها للمستخفين به وبأمره تطمينًا لقلبه، وتسكينًا لفؤاده واجتباية (٥). الثانية: الإشارة في ذلك إلى أن من طيّب قلبه في شأن أعدائه بالإهانة والأسقام فأولى أن يُطَيَّبَ قلبَه في شأن أوليائه بالتحية والشفاعة والإكرام. الفائدة الثالثة: ويحتمل أنه عرضها عليه؛ ليعلم مَنّة الله تعالى عليه حين أنقذهم منها ببركته وشفاعته. الفائدة الرابعة: ويحتمل أنه عرضها عليه؛ ليكون في القيامة إذا قال سائر الأنبياء: نفسي نفسي، يقول نبينا وشفيعنا محمد ﷺ : أمتي أمتي، وذلك حين

стр. 843

تسجر جهنم؛ قال الحافظ أبو الخطاب: والحكمة في ذلك أنه يفرغ إلى شفاعة أمته، ولو لم يؤمنه لكان مشغولًا بنفسه كغيره من الأنبياء. الفائدة الخامسة: أن سائر الأنبياء لم يروا قبل يوم القيامة شيئًا منها فإذا رأوها جزعوا وكفت ألسنتهم عن الخطبة والشفاعة من هولها وشغلتهم أنفسهم عن أممهم، فأما نبينا وشفيعنا محمد ﷺ فقد رأى جميع ذلك فلا يفزع منه مثلما فزعوا ليقدر على الخطبة وهو المقام المحمود الذي وعده به ربه ﵎ في القرآن، وثبت عنه في صحيح السنة. الفائدة السادسة: فيه دليل فقهي على أن الجنة والنار قد خلقتا خلافًا للمعتزلة المنكرين لخلقها، وهو يجري على ظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ [النساء: ٣٧]، والإعداد دليل على الخلق والإيجاد. الفائدة السابعة: ويحتمل أنه أراه إياها ليعلم خسة الدنيا في جنب ما أراه فيكون في الدنيا أزهد وعلى شدائدها أصبر؛ حتى يؤديه إلى الجنة، فقد قيل: حبذا محنة تؤدي بصاحبها إلى الرخاء، وبؤسًا بنعمة تؤدي بصاحبها إلى البلاء. الفائدة الثامنة: ويحتمل أن الله أراد أن لا يكون لأحد كرامة لا تكون لمحمد ﷺ مثلها، ولما كان لإدريس ﵇ كرامة الدخول إلى الجنة قبل يوم القيامة أراد الله سبحانه أن يكون ذلك أيضًا لصفيه، ونجيه، وحبيبه، وأمينه على وحيه محمد (١) ﷺ وشرّف، وكرّم، وعظّم، وبجل، ووقر. قال جميعه الحافظ أبو الخطاب بن دحية ﵁ في كتاب الإبهاج (٢) في حديث المعراج]] (٣). باب منه وفي كلام جهنم وذكر أزواجها وأنه لا يجوزها (٤) إلا من عنده جواز روى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: نزل

стр. 844

جبريل ﵇ على النبي ﷺ يتلو هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: (٤٨] (١) قال النبي ﷺ : "يا جبريل أين يكون الناس يوم القيامة؟ قال: يا محمد يكونون على أرض بيضاء لم يعمل عليها ذنب، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)﴾ [القارعة: ٥]، قال النبي ﷺ : ما العهن المنفوش؟ قال: الصوف، تذوب الجبال من مخافة جهنم يا محمد، إنه ليجاء بجهنم يوم القيامة تزف زفًا عليها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك حتى تقف بين يدي الله تعالى، فيقول لها يا جهنم تكلمي، قال: فتقول: لا إله إلا الله وعزتك وعظمتك، لأنتقمنّ اليوم ممن أكل رزقك وعبد غيرك، لا يجوزني إلا من عنده جواز، قال: يقول (٢) نبي الله ﷺ : يا جبريل ما الجواز يوم القيامة؟ قال: أبشر، أبشر ألا من شهد أن لا إله إلا الله جاز جسر جهنم، قال: فقال النبي ﷺ : الحمد لله الذي ألهم أمتي قول لا إله إلا الله". وخرَّج أبو محمد عبد الغني الحافظ (٣) من حديث سليمان بن عمرو يتيم أبي سعيد الخدري ﵁ عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا جمع الله الناس في صعيد واحد يوم القيامة أقبلت النار يركب بعضها بعضًا وخزنتها يكفونها وهي تقول: وعزة ربي ليخلين بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقًا واحدًا، فيقولون ومن أزواجك؟ فتقول: كل متكبر جبار". باب ما جاء أن التسعة عشر خزنة جهنم قال الله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر: ٣٠]. ابن المبارك (٤) قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن رجل

стр. 845

من بني تميم قال: كنا عند أبي العوام فقرأ هذه الآية: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ (١) مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر: ٢٧ - ٣٠]، فقال: ما تسعة عشرة؟ [تسعة عشر] (٢) ألف ملك أو تسعة (٣) عشر ملكًا؟ قال: قلت: لا (٤)، بل تسعة عشر ملكًا (٥)، قال: وأنَّى يعلم ذلك؟ فقلت: لقوله : ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١]، قال: صدقت، هم تسعة عشر ملكًا، بيد كل ملك منهم مرزبة لها شعبتان فيضرب الضربة فيهوي بها سبعين (٦) ألفًا. وخرج الترمذي (٧) عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب رسول الله (٨) ﷺ : هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد غُلِبَ أصحابك اليوم، فقال: وبماذا غُلِبُوا؟ قال: سألهم يهود، هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم؟ قال: فماذا قالوا؟ قال قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا، قال: أيغلب (٩) قوم سئلوا عما لا يعلمون؟ فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا لكنهم قد سألوا نبيهم فقالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] عليّ بأعداء الله إني سائلهم عن تربة الجنة وهي الدَّرْمَك (١٠)، فلما جاءوا قالوا: يا أبا القاسم: كم عدد خزنة جهنم؟ قال: وهي هكذا هكذا، في مرة عشرة ومرة تسع، قالوا: نعم، قال لهم النبي ﷺ : ما تربة

стр. 846

الجنة؟ قال: فسكتوا (١)، ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول الله ﷺ : الخبز (٢) الدَّرْمَك". قال أبو عيسى: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد (٣) عن الشعبي عن جابر. باب ما جاء في سعة جهنم وعظم سرادقها وبيان قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ [الفرقان: ١٣] قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]. ابن المبارك (٤): أخبرنا عنبسة بن سعيد عن حبيب بن أبي عمرة (٥) عن مجاهد قال: قال ابن عباس ﵄: أتدري ما سعة جهنم؟ قال: قلت: لا، قال: أجل والله ما أن تدري بين شحمتي أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفًا تجري فيها أودية القيح والدم، قلت له: أنهار؟ قال: لا، بل أودية، ثم قال: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا، قال: أجل والله ما تدري، حدثتني عائشة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ [الزمر: ٦٧] (٦) قلت فأين الناس يومئذ؟ قال: على جسر جهنم، خرجه الترمذي (٧) وصححه. وقد تقدم (٨). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: لسرادق النار أربع جدر

стр. 847

كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة. ذكره ابن المبارك (١) وخرجه الترمذي (٢) أيضًا وسيأتي (٣). وذكر ابن المبارك (٤) قال: أخبرنا محمد بن يسار عن قتادة: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ [الفرقان: ١٣] قال: ذكر لنا أن عبد الله كان يقول: إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزج على الرمح، وذكره الثعلبي والقشيري عن ابن عباس. باب ما جاء أن جهنم في الأرض وأن البحر طبقها وروى عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يركب البحر إلا [رجل] (٥) غازٍ أو حاج أو معتمر، فإن تحت البحر نارًا (٦) "، ذكره أبو عمر (٧) وضعفه. وقال عبد الله بن عمر: ولا يتوضأ بماء البحر؛ لأنه طبق جهنم وضعفه أبو عمر أيضًا. [وفي تفسير سورة ق عن وهب بن منبه قال: أشرف ذو القرنين على جبل ق فرأى تحته جبالًا صغارًا، فقال له: من أنت؟ قال: أنا قاف، قال فما هذه الجبال حولك؟ قال: هي عروقي، وما من مدينة إلا وفيها عرق من عروقي فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقي ذلك فتزلزلت تلك الأرض، فقال له: يا قاف أخبرني بشيء من عظمة الله تعالى؟ قال: إن شأن ربنا لعظيم، وأن ورائي أرضًا مسيرة خمسمائة عام في خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضًا لولا هي لاحترقتُ من حر جهنم، وذكر الحديث (٨).

стр. 848

قال الشيخ ﵀: فهذا يدل على أن جهنم على وجه الأرض (١)، والله أعلم بموضعها وأين هي من الأرض] (٢). باب في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير: ٦] وما جاء أن الشمس والقمر يقذفان في النار قال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير: ٦] قال: أوقدت، فصارت نارًا. وذكر أبو وهب عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية يومًا: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ [القيامة: ٩] قال: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار فتكون نار الله الكبرى. [وروي عن كعب الأحبار أنه يجاء بالشمس والقمر كأنهما ثوران عقيران (٣) فيقذفان في النار] (٤). وخرّج أبو داود الطيالسي في مسنده (٥) عن يزيد الرقاشي عن أنس يرفعه إلى النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ : "إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار". فصل قلت: كذا الرواية: "ثوران" (٦): بالثاء المثلثة، وقال بعض العلماء (٧):

стр. 849

إنما (١) يجمعان في نار جهنم لأنهما قد عبدا من دون الله تعالى، ولا تكون النار عذابًا لهما؛ لأنهما، جماد، وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم. وقال ابن قسي صاحب خلع النعلين: اعلم أن الشمس والقمر ثوران مكوران في نار جهنم على سُنة هذا التكوير، فنهار سعير وليل زمهرير والدار دار قائمة لا فرق بينها وبين هذه في حركة (٢) التسيار والتدوار، ومدار فلكي الليل والنهار إلا أن تلك خالية من رحمة الله تعالى ومع هذه رحمة واحدة من رحمة (٣) الله، وعن الشمس والقمر يكون سواد الدار ولهب ظاهر النار، وهما من أشد الغضب الله تعالى بما (٤) عانياه من عصيان العاصين وفسق الفاسقين؛ إذ لا يكاد يغيب عنهما أين ولا تخفى عنهما خائنة عين، فإنه لا يبصر أحد إلا بنورهما ولا يدرك إلا بضوئهما ولو كانا خلف حجاب من الغيب (٥) أو وراء ستر من الغيم اليومي فإن الضوء الباقي على البسيطة في ظل الأرض ضوءهما، والنور نورهما ومع ما هما عليه من الغضب الله تعالى فإنه [لم] (٦) يشتد غضبهما إلا من حيث نزع لجام الرحمة عنهما وقبض ضياء اللين والرأفة منهما، وكذلك عن كل ظاهر من الحياة الدنيا في قبض الرحمة المستردة من هذه الدار إلى دار الحيوان والأنوار. قال ﷺ "إن لله مائة رحمة نزل منها واحدة إلى أرض الدنيا، فبها تتعاطف البهائم، ويتراحم الخلق، وتتواصل الأرحام، فإذا كان يوم القيامة قبض الله هذه الرحمة وردها إلى التسعة والتسعين وأكملها مائة" (٧) كما كانت، ثم جعل المائة كلها رحمة للمؤمنين، وخلت دار العذاب ومن فيها من الفاسقين من

стр. 850

رحمة رب العالمين، فبزوال هذه الرحمة زال ما كان به القمر من رطوبة وأنوار، ولم يبق إلا ظلمة وزمهرير، وبزوالها زال ما كان بالشمس من وضح وإشراق ولم يبق إلا فرط سواد وإحراق، وبما كانا به قبل الصفة الرحمانية كان إمهالهما للعاصين وإبقاؤهما على القوم الفاسقين، وهي زمام الإمساك ولجام المنع عن التدمير والإهلاك، وهي سنة الله في الإبقاء إلى الأوقات والإمهال إلى الآجال إلا أن يشاء غير ذلك، فلا راد لأمره ولا معقب لحكمه، لا إله إلا هو سبحانه (١). [قال الشيخ ﵀: وقد روى عكرمة عن ابن عباس عن كعب الأحبار في قوله: "هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام، والله أكرم وأجل من أن يعذب على طاعة، ألم تر إلى قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: ٣٣] يعني ذوبهما في طاعته، فكيف يعذب عبدين أثنى الله عليهما أنهما ذائبان في طاعته، ثم حدث عن رسول الله ﷺ : "أن الله تعالى لما أبرم لخلقه أحكامًا ولم يبق غير آدم خلق شمسًا وقمرًا من نور عرشه (٢). ." الحديث، وفي آخره: "فإذا قامت الساعة وقضى الله في أهل الدارين وميز أهل الجنة والنار، ولم يدخلوها (٣) بعد أن يدعو الله جل وعز بالشمس والقمر يجاء بهما أسودين مكدرين قد وقعا في الزلازل؛ لأن فرائصهما ترعد من أهوال ذلك اليوم من مخافة الرحمن تعالى، فإذا كان حيال العرش خرَّا ساجدين لله تعالى فيقولان: يا إلهنا قد علمت طاعتنا لك وذوبنا في طاعتك، وسرعتنا للمضي في أمرك أيام الدنيا فلا تعذبنا بعبادة المشركين إيانا، فيقول الرب تعالى: صدقتها، إني قد (٤) قضيت على نفسي أبدئ وأعيد (٥)، إني معيدكما كما بدأتكم منه فارجعا إلى ما خلقتكما منه، فيقولان ربنا مم خلقتنا فيقول: خلقتكما من نور عرشي،

стр. 851

فارجعا إليه فتلتمع من كل واحد منهما برقة تكاد تخطف بالأبصار نورًا فيختلطان بنور العرش، فذلك قوله تعالى: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] ذكره الثعلبي في كتاب العرائس له (١)] (٢). باب ما جاء في صفة جهنم وحرها وشدة عذابها الترمذي (٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة". قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بُكير (٤) عن شريك. ابن المبارك (٥) عن أبي هريرة قال: إن النار أوقدت ألف سنة فابيضت ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت ثم أوقدت ألف سنة فاسودَّت فهي كسواد الليل. مالك (٦) عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: ترونها كناركم، لهي أشد سوادًا من القار، والقار: الزفت. ابن المبارك (٧) قال: أخبرنا سفيان عن سليمان عن أبي ظبيان (٨) عن سلمان قال: النار سوداء لا يضيء لهيبها ولا جمرها ثم قرأ: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج: ٢٢].

стр. 852

مالك (١) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "نار ابن آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، فقالوا (٢): يا رسول الله، وإن كانت لكافية، قال: فإنها فضلت بتسعة وستين جزءًا"، أخرجه مسلم (٣)، وزاد "كلها مثل حرها". ابن ماجه (٤) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها، وإنها لتدعو الله تعالى أن لا يعيدها فيها"، خرجه سفيان بن عيينة من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، ولولا أنها ضربت بالماء مرتين ما كان لأحد فيها منفعة" (٥). وفي خبر آخر عن ابن عباس ﵄: وهذه النار قد ضرب بها البحر سبع مرات، ولولا ذلك ما انتفع بها، ذكره أبو عمر (٦) ﵀. وقال عبد الله بن مسعود: ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم ولولا أنه ضرب بها البحر عشر مرات ما انتفعتم بشيء (٧) منها (٨). [وسئل ابن عباس عن نار الدنيا مم خلقت؟ فقال: من نار جهنم غير أنها أطفئت بالماء سبعين مرة، ولولا ذلك ما قربت؛ لأنها من نار جهنم] (٩).

стр. 853

مسلم (١) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتي يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط". أخرجه ابن ماجه (٢) أيضًا من حديث محمد بن إسحاق عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من الكفار فيقال: اغمسوه في النار غمسة، فيغمس فيها، ثم يخرج، فيقول: أي فلان هل أصابك نعيم قط؟ فيقول: لا، ما أصابني نعيم قط، ويؤتى بأشد المؤمنين ضرًا وبلاء فيقال: اغمسوه غمسة في الجنة فيغمس فيها غمسة فيقال: أي فلان هل أصابك ضر قط أو بلاء؟ فيقول: لا، ما أصابني ضر قط ولا بلاء". وروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال رسول الله ﷺ : "لو أن جهنميًا من أهل جهنم أخرج كفه إلى أهل الدنيا حتى يبصروها (٣) لأحرقت الدنيا من حرها، ولو أن خازنًا من خزنة جهنم خرج إلى أهل الدنيا حتى يبصروه لمات أهل الدنيا حين يبصروه من غضب الله تعالى" (٤).

стр. 854

وخرَّج البزار في مسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون ثم تنفس رجل من أهل النار لأحرقهم" (١). فصل قوله: "ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم" يعني أنه لو جمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدها بنو آدم لكانت جزءًا من أجزاء جهنم المذكورة، وبيانه: أنه لو جمع حطب الدنيا فوقد كله حتى صار نارًا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار (٢) جهنم الذي هو من سبعين جزءًا أشد من حر (٣) نار الدنيا كما بينه آخر الحديث. وقوله: "إن كانت لكافية": إن هنا مخففة من الثقيلة عند البصريين، نظيره: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٣]، أي أنها كانت كافية فأجابهم النبي ﷺ أنها كما فضلت عليها في المقدار والعدد بتسعة وستين، فضلت عليها أيضًا في شدة الحر بتسعة وستين ضعفًا. وقال كعب الأحبار (٤): والذي نفس كعب بيده لو كنت بالمشرق وكانت النار بالمغرب ثم كشف عنها لخرج دماغك من منخرك من شدة حرها، يا قوم هل لكم بهذا قرار أم لكم على هذا صبر، يا قوم طاعة الله أهون عليكم من هذا فأطيعوه (٥).

стр. 855

باب منه وما جاء في شكوى النار وكلامها وبعد قعرها وأهوالها وفي قدر الحجر الذي يرمى به فيها - أجارنا الله منها [ومن أهوالها] (١) - روى الأئمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فجعل لها نفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها، أخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣). وعن أبي هريرة الله ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذ سمع وجبة، فقال النبي ﷺ : "أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا فهو يهوي في النار الآن حين (٤) انتهى إلى قعرها"، خرجه مسلم (٥). الوجبة: الهدة، وهي صوت وقع الشيء الثقيل. الترمذي (٦) عن الحسن قال: قال عتبة بن غزوان، على منبرنا هذا - يعني منبر البصرة - عن النبي ﷺ قال: "إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عامًا، وما تفضي إلى قرارها"، قال: وكان عمر يقول: أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد وأن قعرها بعيد، وأن مقامعها حديد. قال أبو عيسى: لا نعرف للحسن سماعًا من عتبة بن غزوان، وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁.

стр. 856

ابن المبارك (١) قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري قال: بلغنا أن معاذ بن جبل ﵁ كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفس محمد بيده إن ما بين شفة النار وقعرها كصخرة زنة سبع خلفات بشحومهن (٢) ولحومهن وأولادهن تهوي من شفة النار قبل أن تبلغ قعرها سبعين خريفًا". أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرني زفر (٣)، حدثنا ابن أبي مريم الخزاعي قال: سمعت أبا أمامة يقول: إن ما بين شفير جهنم مسيرة سبعين خريفًا من حجر يهوي، أو قال: صخرة تهوي عظمها كعَشْرِ عُشَرَاوَاتٍ (٤) عظام سمان، فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد: هل تحت ذلك من شيء يا أبا أمامة؟ قال: نعم، غي وآثام (٥). مسلم (٦) عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان وكان أميرًا على البصرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإن الدنيا فقد آذنت بِصَرْمٍ وَوَا وَوَلَّتْ حَذَّاءَ (٧) ولم يبق منها إلا صُبابة كصُبابة الإناء يتصابها صاحبها وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير مما بحضرتكم فإنه قد ذكر لنا أن الحجر ليلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عامًا لا يدرك لها قعرًا، والله لتملأن أفعجبتم" الحديث، وسيأتي (٨) تمامه في أبواب الجنة إن شاء الله تعالى. وقال كعب: لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب

стр. 857

لغلي دماغه حتى يسيل من حرها، وإن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيًا على ركبتيه ويقول: نفسي نفسي (١). فصل قوله: اشتكت النار، شكواها بأن أكل بعضها بعضًا محمول على الحقيقة لا على المجاز؛ إذ لا إحالة في ذلك، وليس من شرط الكلام عند أهل السنة في القيام بالجسم (٢) إلا الحياة، فأما البينة (٣) واللسان (٤) [والبَلَهُ] (٥) فليس من شرطه وليس يحتاج في الشكوى إلى أكثر من وجود الكلام. وأما الاحتجاج في قوله ﵇: "احتجت النار والجنة"؛ فلا بد فيه من العلم والتفطن للحجة. وقيل: إن ذلك مجاز، عبر عنه بلسان الحال كما قال عنترة (٦): فَازْوَرَّ من وقع القنا بلبانه … وشكا إلي بعبرة وتحمحم وقال آخر:

стр. 858

شكى إلي جملي طول السرى … شكوى جميلًا فكلانا مبتلى والأول أصح؛ إذ لا استحالة في ذلك، وقد قال وهو أصدق القائلين: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ (١) الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام: ٥٧]، وقد تقدم (٢) من كلامها: "لا إله إلا الله وعزتك وعظمتك" (٣). وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾ [المعارج: ١٥ - ١٨] ﴿أَدْبَرَ﴾، أي عن الإيمان، ﴿وَتَوَلَّى﴾ أي أعرض عن اتباع الحق، ﴿وَجَمَعَ﴾ يعني المال، ﴿فَأَوْعَى﴾ أي جعله في وعاء أي كثره ولم ينفقه في طاعة الله] (٤). وقال ابن عباس ﵄: تدعو الكافر والمنافق بلسان فصيح تلتقطهم (٥)، كما يلتقط الطير الحب. قلت: قول ابن عباس هذا قد جاء معناه مرفوعًا، وهو يدل على أن المراد بالشكوى والحجة الحقيقة. ذكر رزين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا، قيل: يا رسول الله ولها عينان؟ قال: أما سمعتم الله تعالى يقول: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾ [الفرقان: ١٢]، يخرج عنق من النار له عينان يبصران ولسان ينطق، فيقول: وكلت بمن دعا (٦) مع الله إلهًا آخر، فلهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم، فيلتقطه" (٧).

стр. 859

في رواية أخرى: "فيخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم" (١)، صححه ابن العربي في قبسه (٢)، وقال: أي يفصلهم عن الخلق في المعرفة كما يفصل الطائر حب السمسم من التربة (٣). وخرج الترمذي (٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاث: بكل جبار عنيد، وبكل من جعل مع الله إلهًا آخر، وبالمصورين. وفي الباب عن أبي سعيد (٥) ﵁، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. وذكر ابن وهب قال: حدثني العلاف بن خالد في قول الله تعالى: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣] قال: يقال: يؤتى بجهنم يوم القيامة يأكل بعضها بعضًا، يقودها سبعون ألف ملك، فإذا رأت الناس، وذلك قوله : ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾ [الفرقان: ١٢]، فإذا رأتهم زفرت زفرة لا يبقى نبي ولا صديق إلا برك لركبتيه يقول: يا رب نفسي، نفسي، ويقول رسول الله ﷺ : أمتي، أمتي. [وكان بعض الوعاظ يقول: أيها المجترئ على النار ألك طاقة بسطوة مالك خازن النار، ومالك إذا غضب على النار وزجرها زجرة كادت تأكل بعضها بعضًا] (٦). باب ما جاء في مقامع أهل النار وسلاسلهم وأغلالهم وأنكالهم قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١)﴾ [الحج: ٢١].

стр. 860

وقال: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧١ - ٧٢] (١). وقال: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [الحاقة: ٣٢]. وقال: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢)﴾ [المزمل: ١٢] الآية. [وروي عن الحسن أنه قال: ما في جهنم وادٍ ومغار، ولا غلٍ ولا سلسلة، ولا قيد إلا اسم صاحبه مكتوب عليه، وروي عن ابن مسعود وسيأتي (٢)] (٣). الترمذي (٤) عن عبد الله بن عمرو بن (٥) العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "وأن رصاصة (٦) مثل هذه وأشار إلى مثل الجمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفًا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها"، قال هذا حديث إسناده صحيح. وفي الخبر: "أن الله تعالى ينشئ لأهل النار سحابة فإذا رأوها ذكروا سحائب الدنيا فتناديهم: يا أهل النار ما تشتهون؟ فيقولون: نشتهي الماء البارد فتمطرهم أغلالًا تزداد في أغلالهم وسلاسلًا تزداد (٧) في سلاسلهم". وقال محمد بن المنكدر (٨): لو جمع حديد الدنيا كله ما خلى منها وما

стр. 861

بقي ما عدل حلقة من حلق [السلسلة التي] (١) ذَكَرَ الله تعالى في كتابه، فقال: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾، ذكره أبو نعيم (٢). وقال ابن المبارك (٣): أخبرنا سفيان عن نسير بن ذعلوق (٤) أنه نوفًا سمع يقول في قوله تعالى: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ قال: كل ذراع سبعون ذراعًا وكل باع سبعون باعًا، كل باع أبعد ما بينك وبين مكة، وهو يومئذ في مسجد الكوفة. أخبرنا بكار بن عبد الله أنه سمع ابن أبي مليكة (٥) يحدث أبي بن كعب قال: إن حلقة السلسلة الذي قال تعالى: ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ إن حلقة منها مثل جميع حديد الدنيا سمعت سفيان في قوله: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ قال: بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه (٦). وقال ابن زيد: ويقال: ما يأتي يوم القيامة على أهل النار إلا ورحمة من الله تطلع طائفة منهم فيخرجهم، ويقال: إن الحلقة من [غِل أهل] (٧) جهنم لو ألقيت على أعظم جبل في الدنيا لهدته. [وروي عن طاووس أن الله خلق ملكًا، وخلق له أصابع على عدد أهل النار، فما من أهل النار معذب إلا وملك يعذبه بإصبع من أصابعه، فوالله لو وضع ملك إصبعًا من أصابعه على السماء لأذابها. ذكره القتبي في عيون الأخبار له] (٨).

стр. 862

باب منه وما جاء في كيفية دخول أهل النار النار ذكر ابن وهب قال: وثنا عبد الرحمن بن زيد قال: تلقاهم جهنم يوم القيامة بشرر كالنجوم فيولوا هاربين، فيقول الجبار ﵎: ردوهم عليّ فيردوهم فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ [غافر: ٣٣] أي مانع يمنعكم ويلقاهم وهجها قبل أن يدخلوها فتندر حدقهم فيدخلوها عميًا مغلولين في الأغلال أيديهم وأرجلهم ورقابهم، قال: وقال رسول الله ﷺ : في خزنة جهنم: "ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب". قال ابن زيد: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١)﴾ [الحج: ٢١] يقمعون بها هؤلاء، قال: خذوه فيأخذه كذا وكذا ألف ملك فلا يضعون أيديهم على شيء من عظامه إلا صارت تحت أيديهم رفاتًا، العظام واللحم يصير رفاتًا. قال: فتجمع أيديهم وأرجلهم ورقابهم في الحديد، قال: فيلقون في النار مصفودين: قال: فليس لهم (١) شيء يتقون به إلا الوجوه وهم مصفودون قد ذهبت الأبصار فهم عمي وقرأ قوله : ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الزمر: ٢٤] إلى آخر الآية، قال: إذا ألقوا فكادوا يبلغون قعرها تلقاهم لهيبها فردهم (٢) إلى أعلاها، حتى إذا كادوا يخرجون تلقتهم الملائكة بمقامع من حديد فضربوهم بها فجاء أمر يغلب اللهب فهووا كما هم سافلين هكذا وقرأ قول الله (٣) : ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فهم كما قال الله : ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ [الغاشية: ٣، ٤]. والأنكال: القيود، عن مجاهد (٤) والحسن واحدها: نكل، وسميت القيود أنكالًا؛ لأنه ينكل بها أي يمنع. قال الهروي (٥): والأصفاد: هي الأغلال. ويقال: القيود.

стр. 863

باب منه في رفع لهب النار أهل النار حتى يشرفوا على أهل الجنة يروى أن لهب النار يرفع أهل النار حتى يطيروا كما يطير الشرر، فإذا رفعهم (١) أشرفوا على أهل الجنة وبينهم حجاب، فينادي أصحاب (٢) الجنة أصحاب النار: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤] وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة حين يروا الأنهار تطرد بينهم: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ الأعراف: ٥٠]، فتردهم ملائكة العذاب بمقامع من حديد إلى قعر النار. قال بعض المفسرين: هو معنى قول الله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾، ذكره أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة له (٣)، قال: ولعلك تقول (٤): كيف يرى أهل الجنة أهل النار وأهل النار أهل الجنة؟ أو كيف يسمع بعضهم كلام بعض وبينهم ما بينهم من بعد المسافة وغلظ الحجاب؟ فيقال لك: لا تقل هذا، فإن الله يقوي أسماعهم وأبصارهم حتى يرى بعضهم بعضًا ويسمع بعضهم بعضًا، وهذا قريب في القدرة جدًّا. باب ما جاء أن في جهنم جبالًا وخنادق وأودية وبحارًا وصهاريج وحياضًا وآبارًا وجبابًا وتنانير وسجونًا وبيوتًا وجسورًا وقصورًا وأرحاء ونواعير وعقارب وحيات - أجارنا الله منها - وفي وعيد من شرب الخمر وغيره الترمذي (٥) عن أبي سعيد الخدري أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الصعود

стр. 864

جبل من نار يتصعد فيه الكافر أربعين خريفًا، ويهوي فيه كذلك أبدًا"، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة. وقد تقدم (١) من حديث أنس ﵁: إن من مات سكرانًا [فإنه] (٢) يبعث يوم القيامة سكرانًا إلى خندق في وسط جهنم يسمى السكران. واختلف العلماء في تأويل (٣) قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ﴾ البقرة: ٧٩، مريم: ٣٧] (٤). فذكر ابن المبارك (٥): أخبرنا رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث أنه حدثه عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره". والصعود: جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفًا ثم يهوي، فهو كذلك (٦). قال: وأخبرنا سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: قال الويل واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لماعت من حره (٧). قال: وأخبرنا سفيان عن زياد بن فياض عن أبي عياض (٨) أنه قال: الويل مسيل في أصل جهنم (٩).

стр. 865

وذكر ابن عطية في تفسيره (١) عن أبي عياض: أن الويل صهريج في جهنم من صديد أهل النار. قال (٢): وحكى الزهراوي عن آخرين أنه باب من أبواب جهنم. وقال أبو سعيد الخدري ﵁: أنه واد بين جبلين يهوي فيه الهاوي أربعين خريفًا، ذكره ابن عطية (٣)، وقد تقدم (٤) رفعه. وخرجه الترمذي (٥) أيضًا مرفوعًا عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره". قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة. وقال ابن زيد في قوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)﴾ [الواقعة: ٤٣] اليحموم (٦): جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار لا بارد ولا كريم، بل حار؛ لأنه من دخان شفير جهنم ولا كريم عذب (٧)، عن الضحاك. وقال سعيد بن المسيب: ولا حسن منظره (٨). وذكر ابن وهب عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿مَوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢] قال: واد في جهنم يقال له موبق (٩). وقال عكرمة: هو نهر في جهنم يسيل نارًا على حافتيه حيات مثل البغال الدهم، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا منها بالاقتحام في النار (١٠).

стр. 866

وقال أنس بن مالك ﵁: هو واد في جهنم من قيح ودم (١). [وقال نوف البُكالي (٢) في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: وادٍ بين أهل الضلالة وأهل الإيمان] (٣). وعن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها سئلت عن قول الله : ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] قالت: نهر في جهنم (٤). واختلفوا في الفلق [في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١]] (٥)، فروي عن ابن عباس ﵄ لا أنه سجن في جهنم (٦). وقال كعب ﵄: هو بيت في جهنم إذا فتح صاح من حره (٧) أهل النار (٨). وذكر أبو نعيم (٩) عن حميد بن هلال قال: حدثت أن في جهنم تنانير ضيقها كضيق زج أحدكم في الأرض، تضيق على قوم بأعمالهم. ابن المبارك (١٠): أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: ثنا ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير عن شقي (١١) الأصبحي قال: إن في جهنم جبلًا يدعى صعودًا يطلع فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يرقاه قال الله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ [المدثر: ١٧] وأن في جهنم قصرًا يقال له: هوى يرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفًا قبل أن يبلغ أصله قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ

стр. 867

غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١]، وإن في جهنم واديًا يدعى (١) أثامًا، فيه حيات وعقارب في فقار (٢) إحداهن مقدار سبعين قلة من سم، والعقرب منهن مثل البغلة المؤكفة (٣)، تلدغ الرجل فلا تلهيه عما يجد من حر جهنم حموة (٤) لدغتها، فهو لما خلق له، وإن في جهنم سبعين داء لأهلها، كل داء مثل جزء أجزاء جهنم، وإن في جهنم واديًا يدعى غيًّا يسيل قيحًا ودمًا فهو لما خلق له، قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. وروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال أخبرنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في جهنم بحرًا أسودًا مظلمًا منتن الريح يغرق الله فيه من أكل رزقه وعبد غيره" (٥). وذكر أبو نعيم (٦) عن محمد بن واسع قال: دخلت على بلال بن أبي بردة فقلت: يا بلال، إن أباك حدثني عن جدك عن رسول الله ﷺ قال: "إن في جهنم واديًا، ولذلك الوادي بئر يقال أنه: هبهب"، حق على الله تعالى أن يسكنها كل جبار فإياك أن تكون منهم". ابن المبارك (٧) حدثنا يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن في جهنم واديًا يقال له لملم، إن أودية جهنم لتستعيذ بالله من حره".

стр. 868

مالك بن (١) أنس عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن الحسين بن علي عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "كل مسكر خمر، وثلاثة غضب الله عليهم ولا ينظر إليهم ولا يكلمهم، وهم في المنسا"، والمنسا: بئر في جهنم للمكذب بالقدر، والمبتدع في دين الله، ومدمن الخمر، ذكره الخطيب أبو بكر من حديث أحمد بن سليمان الحفتاني القرشي الأسدي عن مالك ﵁. وذكر ابن وهب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أشباه الذر على (٢) صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار يساقون حتى يدخلون (٣) سجنًا في جهنم يقال له: بولس، يسقون من عصارة أهل النار من طينة الخبال. أخرجه ابن المبارك (٤). وأخبرنا محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ عن النبي ﷺ قال: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال أخرجه الترمذي (٥) وقال: حديث حسن.

стр. 869

قلت: وطينة الخبال. عرق أهل النار أو عصارتهم، شراب أيضًا لمن شرب المسكر، جاء ذلك في صحيح البخاري (١) عن جابر ﵁: أن رجلًا قدم من (٢) جيشان، وجيشان من اليمن، فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر، فقال ﷺ : "أو مسكر هو؟ قال: نعم، قال: إن على الله تعالى عهدًا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قال يا رسول الله: وما طينة الخبال؟ قال عرق أهل النار أو عصارة أهل النار". وروي عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المدينة مهاجري، وفيها مضجعي، ومنها مخرجي، حق على أمتي حفظ جيراني فيها، من حفظ وصيتي كنت له شهيدًا يوم القيامة، ومن ضيعها أورده الله حوض الخبال قيل: وما حوض الخبال يا رسول الله؟ قال: حوض من صديد أهل النار (٣). غريب من حديث خارجة بن زيد عن أبيه، لم يروه عنه غير أبي الزناد، تفرد به عنه ابنه عبد الرحمن والله أعلم. وروى الترمذي (٤) وأسد بن موسى عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تعوذوا بالله من جب الحزن، فقيل يا رسول الله وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم، تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة؛ أعدها الله للقراء المرائين". وفي رواية: "أعدها الله للذين يراؤون الناس بأعمالهم". وقال الترمذي في حديث أبي هريرة ﵁: مائة مرة، قلنا: يا رسول الله ومن يدخله؟ قال: القراء المراؤون بأعمالهم. قال: حديث غريب (٥).

стр. 870

خرجه ابن ماجه (١) أيضًا عن أبي هريرة ﵁ ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ : "تعوذوا بالله من جب الحزن، قالوا: يا رسول الله وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة، قيل: يا رسول الله من يدخلها؟ قال: أعد للقراء المرائين بأعمالهم، وإن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء". قال المحاربي (٢): الجورة. في حديث آخر (٣) ذكره أسد بن موسى أنه ﵇ قال: إن في جهنم لواديًا إن جهنم لتتعوذ من شر ذلك الوادي كل يوم سبع مرات، وإن في ذلك الوادي لجبًا إن جهنم وذلك الوادي ليتعوذان بالله من شر ذلك الجب، وإن في ذلك الجب لحيّة إن جهنم والوادي وذلك الجب ليتعوذون بالله من شر تلك الحية، أعدها الله للأشقياء من حملة القرآن. وقال أبو هريرة ﵁: إن في جهنم أرحاء (٤) تدور بعلماء السوء فيشرف عليهم بعض من كان يعرفهم في الدنيا فيقول: ما صيركم إلى هذا؟ وإنما كنا نتعلم منكم، قالوا: إنا كنا نأمركم بالأمر ونخالفكم إلى غيره (٥). قلت: هذا مرفوع معناه في صحيح مسلم من حديث حديث أسامة بن زيد وسيأتي (٦) في باب من أمر بالمعروف ولم يأته. وقال أبو المثنى الأملوكي (٧): إن في النار أقوامًا يربطون بنواعير من نار

стр. 871

تدور بهم تلك النواعير، ما لهم فيه راحة ولا فترة (١). وقال محمد بن كعب القرظي: إن لمالك مجلسًا في وسط جهنم، وجسورًا تمر عليها ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها الحديث، وسيأتي (٢). باب منه وبيان قوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ [البلد: ١١] وفي ساحل جهنم ووعيد من يؤذي المؤمنين ابن المبارك (٣): أخبرنا رجل عن منصور عن مجاهد عن يزيد بن شجرة قال: وكان معاوية بعثه على الجيوش، فلقي عدوًا فرأى في أصحابه فشلًا فجمعهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: اذكروا نعمة الله عليكم، وذكر الحديث وفيه: فإنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم وسماتكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان ها نورك، يا فلان لا نور لك، إن لجهنم ساحلًا كساحل البحر فيه هوام [و] (٤) حيات كالبخت، وعقارب كالبغال الدلم (٥)، فإذا استغاث أهل النار قالوا: الساحل، فإذا ألقوا فيه سلطت عليهم تلك الهوام فتأخذ شفار أعينهم وشفاههم، وما شاء الله منهم (٦) يكشطها [كشطًا، فيقولون: النار النار فإذا ألقوا فيها سلط] (٧) عليهم الجرب فيحك أحدهم جسده حتى يبدو عظمه، وإن جلد أحدهم لأربعون ذراعًا، قال: يقال يا فلان، هل تجد هذا يؤذيك؟ فيقول: وأي أذى أشد من هذا؟ قال: يقال: هذا بما كنت تؤذي المؤمنين (٨).

стр. 872

قال ابن المبارك (١) وأخبرنا سفيان بن عيينة عن عمار الدُهني (٢) أنه حدثه عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إن صعودًا صخرة في جهنم إذا وضعوا أيديهم عليها ذابت، فإذا رفعوها عادت اقتحامها: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾. وقال ابن عمر (٣) وابن عباس (٤) ﵃: هذه العقبة جبل في جهنم. وقال محمد بن كعب وكعب الأحبار (٥): هي سبعون درجة في جهنم. وقال الحسن وقتادة (٦): هي عقبة شديدة صعبة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله تعالى. وقال مجاهد والضحاك (٧) والكلبي (٨): هي الصراط. وقيل: النار نفسها (٩). وقال الكلبي (١٠) أيضًا: هي الجبل بين الجنة والنار، يقول: فلا جاوز هذه العقبة بعمل صالح، ثم بيَّن اقتحامها بم يكون، فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ [البلد: ١٣] الآية. وقال ابن زيد وجماعة من المفسرين: معنى الكلام: الاستفهام، تقديره: أفلا اقتحم العقبة (١١)؟ يقول: هلَّا أنفق ماله في فك الرقاب وإطعام السغبان ليجاوز به العقبة؛ فيكون خيرًا له من إنفاقه في المعاصي.

стр. 873

وقيل: معنى الكلام: التمثيل والتشبيه، فشبه عظم الذنوب وثقلها بعقبة، فإذا أعتق رقبة، وعمل صالحًا كان مثله كمثل من اقتحم العقبة، وهي الذنوب التي تضره وتؤذيه وتثقله، فإذا أزالها بالأعمال الصالحة والتوبة الخالصة (١) يستوي عليها ويجوزها. قلت: وهذا حسن. قال الحسن: هي والله (٢) عقبة شديدة: مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه الشيطان (٣). وأنشد بعضهم (٤): إني بليت بأربع يرمينني … بالنبل قد نصبوا علي شراكا إبليس والدنيا ونفسي والهوى … فمن أين أرجو (٥) بينهن فكاكا يا رب ساعدني بعفو إنني … أصبحت لا أرجو لهن سواكا وينشد (٦) أيضًا: إني بليت بأربع يرمينني … بالنبل عن قوس لها توتير إبليس والدنيا ونفسي والهوى … يا رب أنت على الخلاص قدير قلت: فمن أطاع مولاه وجاهد نفسه وهواه [وخالف شيطانه ودنياه] (٧) كانت الجنة نزله ومأواه، ومن تمادى في غيه وعصيانه، وأرخى في الدنيا زمام طغيانه، ووافق نفسه وهواه في مناه ولذاته وشيطانه في جميع شهواته] (٨) كانت النار أولى به، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ [النازعات: ٣٧ - ٤١].

стр. 874

ومعنى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ أي لم يقتحم العقبة، وهذا خبر، أي إنه لم يفعل، [والعرب تقول: لا أفعل بمعنى لم يفعل] (١). قال زهير (٢): وكان طوى كشحًا على مستكنه … فلا هو أبداها ولم تتقدم أي فلم (٣) يبدها. ثم قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ (٤) مَا الْعَقَبَةُ (١٢)﴾ [البلد: ١٢] يقوله (٥) للنبي ﷺ : أي لم تكن تدري حتى أعلمك ما العقبة: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ [البلد: ١٣] أي: عتق رقبة من الرق: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ [البلد: ١٤] مجاعة ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البلد: ١٦] يعني اللاصق بالتراب من الحاجة في تفسير الحسن (٦). وقال سفيان بن عيينة: كل شيء [قال] (٧) فيه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ [الحاقة: ٣، المدثر: ٢٧] فإنه أخبر به، وكل شيء فيه (٨): ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ [الأحزاب: ٦٣، الشورى: ١٧] فإنه لم يخبر به. [وخرّج الطبراني أبو القاسم سليمان بن أحمد في كتاب مكارم الأخلاق عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لأن أجمع أناسًا من أصحابي على صاع من طعام أحب إلي من أن أخرج إلى السوق فأشتري نسمة (٩) فأعتقها] (١٠)، والله أعلم (١١).

стр. 875

باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] الوَقود: بفتح الواو على وزن الفَعول بفتح الواو: الحطب، وكذلك الطَّهور: اسم للماء، والسَّحور: اسم للطعام، وبضم الفاء: اسم للفعل، وهو المصدر، والناس عموم ومعناه: الخصوص، فيمن سبق عليه القضاء أنه يكون حطبًا لها - أجارنا الله منها -[قال: حطب النار شباب وشيوخ وكهول ونساء عاريات قد طال منهن العويل] (١). ابن المبارك (٢) عن العباس بن عبد المطلب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يظهر هذا الدين حتى يجاوز (٣) البحار، وحتى تخاض البحار بالخيل في سبيل الله ﵎، ثم يأتي أقوام يقرؤون القرآن فإذا قرؤوه (٤) قالوا: من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ ثم التفت إلى أصحابه، فقال هل ترون في أولئكم من خير؟ قالوا: لا، قال: أولئك منكم، وأولئك من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار. خرجه عن موسى بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ابن الهاد (٥) عن العباس بن عبد المطلب فذكره". والحجارة: هي حجارة الكبريت، خلقها الله تعالى عنده كيف شاء أو كما شاء عن ابن مسعود وغيره (٦)، وذكره ابن المبارك (٧) عن عبد الله بن مسعود. وخصت بذلك لأنها تزيد على جميع (٨) الأحجار بخمسة أنواع من العذاب: سرعة الإيقاد، ونتن الرائحة، كثرة الدخان، شدة الالتصاق بالأبدان، قوة حرها إذا حميت.

стр. 876

وقيل: المراد بالأحجار: الأصنام، كقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] أي حطب، وهو ما يلقى في النار مما تذكى به، وعليه فتكون الحجار والناس (١) وقودًا للنار على التأويل الأول، وعلى التأويل الثاني يكونون معذبين بالنار والحجارة. وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "كل مؤذٍ في النار" (٢)، وفي تأويله وجهان: أحدهما: أن كل من آذى الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة بالنار. الثاني: إن كل ما يؤذي في الدنيا من السباع والهوام وغيرهما (٣) في النار معد لعقوبة أهل النار. وذهب بعض أهل التأويل إلى هذه النار المخصوصة بالحجارة: هي نار الكافرين خاصة [والله أعلم] (٤). باب تعظيم جسد الكافر وأعضائه بحسب اختلاف كفره وتوزيع العذاب على العاصي المؤمن بحسب أعمال (٥) الأعضاء مسلم (٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع". الترمذي (٧) عنه (٨) عن النبي ﷺ قال: "إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا

стр. 877

وإن ضرسه مثل أحد وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة". قال: هذا حديث حسن [صحيح] (١) غريب من حديث الأعمش. وفي رواية (٢): "وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة"، أخرجه عن صالح مولى التوأمة (٣) عن أبي هريرة ﵁، وقال: هذا حديث حسن غريب. وقال: مثل (٤) الربذة: يعني به كما بين مكة والمدينة، والبيضاء جبل. ابن المبارك (٥) أخبرنا يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب [عن أبي هريرة] (٦) ﵁ قال: "ضرس الكافر قال: ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد يعظمون لتمتلئ منهم وليذوقوا العذاب". أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: ضرس الكافر مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، وجبينه مثل الورقان، ومجلسه من النار كما بيني وبين الربذة، وكثف بصره سبعون ذراعًا وبطنه مثل إضم (٧). إضم: بكسر الهمزة (٨)، قاله الجوهري (٩). قلت: والورقان جبل بالمدينة، كما روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "فلما تجلى ربه للجبل صار بعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة

стр. 878

بمكة: ثور وثبير وحرى، وبالمدينة: أحد، وورقان، ورضوى" (١). قال ابن المبارك (٢): أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بصر جلد الكافر (٣) يعني غلظ جلده سبعون ذراعًا، وضرسه مثل أحد في سائر خلقه". وذكر عن عمرو بن ميمون: أنه يسمع بين جلد الكافر ولحمه وجسده دوي كدوي الوحش (٤). الترمذي (٥) عن أبي المخارق عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس". مسلم (٦) عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم تأخذه [النار] (٧) إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حُجزته، ومنهم من تأخذه [النار] (٨) إلى ترقوته"، وفي رواية (٩): حقويه مكان حجزته.

стр. 879

فصل هذ الباب يدلك على أن كفر من كفر فقط ليس ككفر من كفر وطغى وتمرد وعصى، ولا شك أن في النار الكفار في عذاب جهنم (١) متفاوتون، كما قد علم من الكتاب والسنة، ولأنا نعلم (٢) على القطع والبتات أنه ليس عذاب من قتل الأنبياء والمسلمين وفتك فيهم وأفسدوا في الأرض وكفر مساويًا لعذاب من كفر فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين ألا ترى أبا طالب كيف أخرجه النبي ﷺ إلى ضحضاح لنصرته إياه وذبه عنه وإحسانه إليه، وحديث مسلم عن سمرة يصح أن يكون في الكفار بدليل حديث أبي طالب يصح (٣) أن يكون فيمن يعذب من الموحدين إلا أن الله تعالى يميتهم إماتة حسب ما تقدم بيانه، والله أعلم. وفي خبر كعب الأحبار: يا مالك مُر النار لا تحرق ألسنتهم فقد كانوا يقرؤون القرآن، يا مالك قل للنار تأخذهم على قدر أعمالهم، فالنار أعرف بهم وبمقدار استحقاقهم من الوالدة بولدها، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه (٤) إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى سرته، ومنهم من تأخذه النار إلى صدره، وذكر الحديث، ويأتي (٥) بكماله إن شاء الله تعالى. [وذكره القتبي في عيون الأخبار له (٦) مرفوعًا عن أبي هريرة أنه قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إن الله إذا قضى بين خلقه، وزادت حسنات العبد دخل الجنة، وإن استوت حسناته وسيئاته حبس على الصراط أربعين سنة ثم بعد ذلك يدخل الجنة، وإن زادت سيئاته على حسناته دخل النار من باب التوحيد،

стр. 880

فيعذبون في النار على قدر أعمالهم فمنهم من تنتهي به النار إلى كعبيه، ومنهم من تنتهي (١) إلى ركبتيه، ومنهم من تنتهي النار إلى وسطه .. وذكر الحديث. وذكر الفقيه ابن برّجان: أن حديث مسلم في معنى قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٩)﴾ [الأحقاف: ١٩]، قال: وأرى والله أعلم أن هؤلاء الموصوفين في هذا الحديث أهل التوحيد، فإن الكافر لا تعاف النار منه شيئًا وكما اشتمل في الدنيا على الكفر تشمله النار في الآخرة قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦] أي أن ما فوقهم ظلل لهم وما تحتهم ظلل لمن تحتهم] (٢). باب منه ابن ماجه (٣) عن الحارث بن أقيش (٤) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر، وإن من أمتي من يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها". باب ما جاء في شدة عذاب أهل المعاصي وأذيتهم أهل النار بذلك مسلم (٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون". وذكره قاسم بن أصبغ من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال
следующие страницы →