← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 21536

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Полный текст (1 348 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

فيها لون من طعام يجد لآخر لقمة لذة لم يجد لأوله، ويعطى زوجها (١) مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر عليه سواران من ذهب موشح بياقوت أحمر، وهذا بكل يوم صامه من شهر رمضان، سوي ما عمل من الحسنات" (٢). وخرّج أبو عيسى الترمذي (٣) من حديث المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ : "للشهيد (٤) عند الله تعالى ست خصال: الحديث، وفيه: ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين وقد تقدم (٥) في باب في باب ما ينجي من أهوال القبر وفتنته. قلت: وهذا يؤيد ما ذكرناه في حديث أبي هريرة ﵁: "لكل واحد منهم زوجتان، أن ذلك من نساء الدنيا"، والله أعلم. وقال يحيى بن معاذ (٦): ترك الدنيا شديد، وفوت الجنة أشد، وترك الدنيا مهر الآخرة. ويقال: مهور (٧) العين كنس المساجد رفعه الثعلبي من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "كنس المساجد مهور العين" (٨). وعن أبي قِرْصَافة (٩) أيضًا ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إخراج (١٠)

стр. 982

القمامة من المسجد مهور العين" (١). القُمامة: الكناسة، والجمع قُمَامٌ، قاله الجوهري (٢). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مهور العين قبضات التمر، وفلق الخبز"، ذكره الثعلبي (٣) أيضًا. [وقال أبو هريرة: يتزوج أحدكم بفلانة بنت فلان بالمال الكثير ويدع الحور العين باللقمة والتمرة والكسرة] (٤). وقال محمد النعمان المقرئ: كنت قاعدًا عند الجلا المقرئ بمكة في بن المسجد الحرام، إذ مرّ [بنا] (٥) شيخ طويل نحيل الجسم، عليه أطمار، فقام إليه الجلا ووقف معه ساعة ثم انصرف إلينا، فقال: أتعرفون من هذا الشيخ؟ فقلنا: لا، قال: ابتاع من الله حوراء بأربعة آلاف ختمة، فلما أكملها رآها في المنام في حليها وحللها، فقال: لمن أنت؟ فقالت: أنا الحوراء التي ابتعتني من الله تعالى بأربعة آلاف ختمة هذا الثمن، فما نحلتي أنا منك؟ قال: ألف ختمة، قال: الجلا فهو يعمل فيها [بعد] (٦)، [وروي عن سُحْنُون (٧) أنه قال: كان بمصر رجل يقال له سعيد، وكانت له أم من المتعبدات، وكانت إذا قام (٨) يصلي بالليل تقوم والدته خلفه فإذا غلبه النوم ونعس تناديه والدته يا سعيد إنه لا ينام من يخاف النار، ويخطب الحور الحسان فيقوم مرعوبًا. ويروى عن ثابت أنه قال: كان أبي من القوَّامين الله في سواد الليل،

стр. 983

قال: رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه النساء، فقلت (١) لها: من أنت؟ فقالت حوراء أمة الله، فقلت لها: زوجيني نفسك فقالت له: اخطبني من عند ربك (٢) وأمهرني، فقلت لها (٣): وما مهرك؟ فقالت: طول التهجد] (٤). وأنشدوا: يا خاطب الحوراء في خدرها … وطالبًا ذاك على قدرها انهض بجد لا تكن وانيًا … وجاهد النفس على صبرها وجانب الناس وارفضهم … وخالف الوحدة في ذكرها وقم إذا الليل بدا وجهه … وصم نهارًا فهو من مهرها فلو رأيت عيناك إقبالها … وقد بدت رمانتا صدرها وهي تماشي بين أترابها … وعقدها يشرق في نحرها لهان في نفسك هذا الذي … تراه في دنياك من زهرها [وقال مطر القارئ (٥): غلبني النوم ليلة فنمت عن حزبي فرأيت فيما يرى النائم جارية كأن وجهها القمر المستتم، ومعها رق، فقالت: أتقرأ أيها الشيخ؟ قلت: نعم، قالت: اقرأ هذا الكتاب ففتحته فإذا فيه مكتوب: فوالله ما ذكرته قط إلا ذهب عني النوم. ألهتك اللذائذ والأماني … عن الفردوس والطلل الدواني ولذة نوم من خير عيش مع … الخيرات في غرف الجنان تيقظ من منامك إن منامك إن خيرًا … من النوم التهجد بالقرآن وقال مالك بن دينار كان لي أجزاء أقرؤها كل ليلة فنمت ذات ليلة فإذا أنا في المنام بجارية ذات حسن وجمال، وبيدها رقعة، فقالت: أتحسن تقرأ (٦)؟ فقلت: نعم، فدفعت إلى الرقعة فإذا فيها مكتوب هذه الأبيات:

стр. 984

لهاك النوم عن طلب الأمان … وعن تلك (١) الأوانس في الجنان تعيش مخلدًا لاموت فيها … وتلهو في الخيام مع الحسان تنبه من منامك إن خيرًا … من النوم التهجد بالقرآن وروي عن يحيى بن عيسى بن ضرار السعدي وكان قد بكا شوقًا إلى الله ستين عامًا، قال: رأيت كأن ضفة نهر تجري بالمسك الأذفر، حافاته شجر اللؤلؤ وينبت من قصبان الذهب فإذا بِحور مزينات يقلن بصوت واحد: سبحان المُسَبَّح بكل لسان، سبحان الموجود بكل مكان (٢)، سبحان الدائم في كل زمان، سبحانه سبحانه، قال فقلت: من أنتن؟ قلن: خلق من خلق الله سبحانه، فقلت: ما تصنعن هنا؟ فقلن: ذرانا إله العرش رب محمد … لقوم على الأقدام بالليل قُوّم يناجون ربّ العالمين إلههم … وتسري هموم القوم والناس نوّم فقلت: بخٍ بخٍ لهؤلاء من هؤلاء لقد أقر الله أعينهم؟ فقلن: أما تعرفهم؟ فقلت: والله لا أعرفهم قلن (٣): فإن هؤلاء المتهجدون بالليل أصحاب السهر] (٤). باب في الحور العين ومن أي شيء خلقن رُوي أن رسول الله ﷺ سئل عن الحور العين من أي شيء خلقن (٥)؟ فقال: "من ثلاثة أشياء، أسفلهن من المسك، وأوسطهن من العنبر، وأعلاهن من الكافور، وشعورهن وحواجبهن سواد خط في نور" (٦).

стр. 985

[وروي عنه ﵊ أنه قال: سألت جبريل ﵇ فقلت: أخبرني كيف يخلق الله الحور العين؟ فقال لي: يا محمد يخلقهم من قضبان العنبر والزعفران مضروبات عليهن الخيام، أول ما يخلق منهن: نهدًا من مسك أذفر أبيض عليه يلتام البدن"] (١). روي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: "خلق الله تعالى الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر، ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب، ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض، عليها سبعون ألف حلة مثل شقائق النعمان، إذا أقبلت يتلألأ وجهها نورًا ساطعًا، كما تتلألأ الشمس لأهل الدنيا، وإذا أقبلت يرى كبدها من رقة ثيابها وجلدها، في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك [الأذفر] (٢)، لكل ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها، وهي تنادي هذا ثواب الأولياء جزاءً بما كانوا يعملون" (٣). باب إذا ابتكر رجل امرأة في الدنيا كانت زوجته في الآخرة روى (٤) ابن وهب عن مالك أن أسماء بنت أبي بكر ﵄ امرأة الزبير بن العوام كانت تخرج حتى عوتب في ذلك، قال: وعتب عليها وعلى ضرتها، فعقد شعر واحدة بالأخرى، ثم ضربهما ضربًا شديدًا، وكانت الضرة أحسن اتقاءً، وكانت أسماء لا تتقي، فكان الضرب بها أكثر، فشكت إلى أبيها أبي بكر ﵁، فقال: أي بنية اصبري، فإن الزبير رجل صالح، ولعله أن يكون زوجك في الآخرة، ولقد بلغني أن الرجل إذا ابتكر بالمرأة تزوجها في الجنة.

стр. 986

قال ابن العربي (١): "هذا حديث غريب"، ذكره في كتاب (٢) أحكام القرآن له (٣)، فإن كانت المرأة ذات أزواج، فقال (٤): إن من مات عنها من الأزواج آخرًا (٥) هي له. قال حذيفة لامرأته: إن سرك [أن] (٦) تكوني زوجتي في الجنة إن جمعنا الله فيها فلا تتزوجي من بعدي، فإن المرأة لآخر أزواجها (٧). وخطب معاوية بن أبي سفيان أم الدرداء، فأبت وقالت: سمعت أبا الدرداء ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المرأة لآخر أزواجها في الآخرة"، وقال: إن أردت أن تكون زوجتي في الآخرة (٨) فلا تتزوجي بعدي (٩). وذكر أبو بكر النجاد حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر (١٠)، حدثنا عبيد بن إسحاق العطار، حدثنا سنان بن هارون عن حميد عن أنس أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: يا رسول الله المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا ثم يموتون ويجتمعون في الجنة لأيهما تكون؟ للأول أو للآخر؟ قال: "لأحسنهما خلقًا كان معها يا أم حبيبة، ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة" (١١). [وقيل: إنها تخير إذا كانت ذات أزواج. والله أعلم] (١٢).

стр. 987

باب ما جاء أن في الجنة أكلًا وشربًا ونكاحًا حقيقة ولا قذر فيها ولا نقص ولا نوم مسلم (١) عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: جشاء أو رشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد"، وفي رواية: والتكبير كما يلهمون النفس" (٢). الترمذي (٣) عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا في الجماع، قيل يا رسول الله، أو يطيق ذلك؟ قال: يعطى قوة مائة. وفي الباب عن زيد بن أرقم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (٤). وذكر الدارمي في مسنده (٥) عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة، فقال رجل من اليهود: إن الذي يأكل ويشرب تكون منه الحاجة، قال: ثم يفيض من جلده عرق فإذا بطنه قد ضمر". وذكر المخرمي عبد الله بن أيوب قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن زيد بن الحواري وهو زيد العمي عن ابن عباس ﵄ قال: قلنا: يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة كما نفضي إليهن في الدنيا؟ قال: "إي والذي نفسي بيده: إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء" (٦).

стр. 988

أخرجه البزار في مسنده (١) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قيل: يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ قال: "إي والذي نفسي بيده إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء". وخرّج (٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارًا" (٣)، وسيأتي (٤) لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى. ابن المبارك (٥) قال: أخبرنا معمر عن رجل عن أبي قلابة قال: يؤتون بالطعام والشراب، فإذا كان في آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون فتضمر لذلك بطونهم، ويفيض عرقًا من جلودهم، أطيب من ريح المسك، ثم قرأ: ﴿شَرَابًا طَهُورًا﴾ (٦) [الإنسان: ٢١]. أبو محمد الدارمي (٧) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه الله تعالى ثنتين وسبعين زوجة، ثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار، ما منهن واحدة إلا ولها قُبُل شهي وله ذكر لا ينثني". قال هشام بن خالد من ميراثه من أهل النار، يعني رجالًا دخلوا النار، فورث أهل الجنة نساءهم كما ورثت امرأة فرعون (٨).

стр. 989

[وقد روي من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "هل يمس أهل الجنة أزواجهم؟ فقال: "نعم بذكر لا يميل، وفرج لا يحفى، وشهوة لا تنقطع" (١)] (٢). الدارقطني (٣) عن جابر بن عبد الله ﵁ قيل: يا رسول الله، أينام أهل الجنة؟ قال: "لا، النوم أخو الموت، والجنة لا موت فيها". باب المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة الترمذي (٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي"، قال: حديث حسن غريب. أخرجه ابن ماجه (٥) وقال: "في ساعة واحدة". قال الترمذي (٦): "وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع، ولا يكون ولد، هكذا يروى عن طاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي ﵃. وقال محمد قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي ﷺ : إذا اشتهى المؤمن الولد (٧) في الجنة كان في ساعة كما يشتهي، ولكن لا يشتهي.

стр. 990

وقد روي عن أبي رزين العقيلي ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد" (١). باب ما جاء أن كل ما في الجنة لا يبلى ولا يفنى ولا يبيد مسلم (٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁ وأبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ينادي منادٍ أن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وأن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وأن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وأن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، وذلك قوله: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه" (٣)، وقد تقدم (٤) قول الحور العين: "نحن الخالدات فلا نبيد". باب ما جاء أن المرأة من أهل الجنة ترى زوجها من أهل الدنيا في الدنيا ابن وهب قال: وحدثنا ابن زيد قال: "يقال للمرأة من نساء أهل الجنة وهي في السماء: أتحبين أن نريك زوجك في أهل الدنيا؟ فتقول: نعم، فيكشف لها عن الحجب، ويفتح الأبواب بينها وبينه حتى تراه وتعرفه وتعاهده بالنظر، حتى تستبطئ قدومه، وتشتاق إليه كما تشتاق المرأة إلى زوجها الغائب، ولعله يكون بينه وبين زوجته في الدنيا ما يكون بين النساء وأزواجهن، فتغضبه زوجته، فيشق ذلك عليها وتقول: ويحك دعيه من شرّك، إنما هو معك ليالي قلائل".

стр. 991

أخرجه الترمذي (١) أيضًا معاذ عن بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، خرجه ابن ماجه (٢) أيضًا. باب ما جاء في طير الجنة وخيلها وإبلها الترمذي (٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ ما الكوثر؟ قال: "ذاك نهر أعطانيه الله، يعني في الجنة، أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجُزُر (٤)، فقال عمر ﵁: إن هذه لناعمة، قال رسول الله ﷺ : أكلها أنعم منها (٥) "، قال: هذا حديث حسن، وخرجه الثعلبي من حديث أبي الدرداء ﵁ الله أن النبي ﷺ قال: إن في الجنة طيرًا كأعناق البخت (٦) تصطف على يد ولي الله تعالى، فيقول أحدها: يا ولي الله رعيت في مروج تحت العرش، وشربت من عيون التسنيم، فكل مني، فلا يزلن يفتخرن بين يديه، حتى يخطر على قلبه أكل أحدها فيخر بين يديه على ألوان مختلفة، فيأكل منه ما أراد، فإذا شبع، يجمع عظام الطائر فطار، يرعى في الجنة حيث شاء، فقال عمر ﵁: يا نبي الله إنها لناعمة، قال: أكلها أنعم منها". الترمذي (٧) عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال:

стр. 992

يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ قال: "إن اللهُ أدخلكَ الجنة (١) فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء، يطير بك (٢) حيث شئت، قال: وسأله رجل فقال: يا رسول الله هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل له ما قال لصاحبه فقال: إن يدخلك الله الجنة، لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت (٣) عينك". وخرج مسلم (٤) عن أبي مسعود الأنصاري (٥) ﵁ قال: "جاء رجل بناقة مخطومة (٦)، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلها مخطومة". وذكر ابن وهب قال: وحدثنا ابن زيد: قال كان الحسن البصري ﵁ يذكر عن رسول الله ﷺ : إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمه من الولدان المخلدين على خيل من ياقوت أحمر لها أجنحة من ذهب إذا رأيت ثم رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا. وذكر ابن المبارك (٧) عن شفي بن ماتع ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والبخت، وأنهم يؤتون في يوم الجمعة بخيل مسرجة ملجمة، لا تروث ولا تبول، فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء الله"، وذكر الحديث. وعن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه ذكر مراكبهم ثم تلا: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان: ٢٠].

стр. 993

[وحكي أن عبد الله بن المبارك خرج إلى غزو فرأى رجلًا حزينًا قد مات فرسه فبقي محزونًا فقال له: بعني إياه بأربعمائة درهم ففعل، فرأى في المنام كأن القيامة قد قامت وفرسه في الجنة وخلفه سبعائة فرس، فأراد أن يأخذه فنودي أن دع فإنه لابن المبارك وكانت لك بالأمس، فلما أصبح جاء إليه وطلب الإقالة، قال له: ولِمَ؟ قال: فقص عليه القصة، فقال له: اذهب فما رأيت (١) في المنام رأيناه في اليقظة (٢). قال الشيخ ﵀: هذه الحكاية صحيحة؛ لأنها في معنى ما ثبت في صحيح مسلم (٣) عن أبي مسعود كما ذكرنا وبالله توفيقنا] (٤). باب منه وما جاء أن الحناء سيد ريحان الجنة وأن الجنة حفت بالريحان ابن المبارك (٥) أخبرنا همام عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال: "الحناء سيد ريحان الجنة، وأن فيها من عتاق الخيل وكرام النجائب، يركبها أهلها، وقد تقدم (٦) عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا: "أن شجرة طوبى تتفتق عن النجائب والثياب" (٧)، ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي، وإنما هو توقيف، فاعلمه. وذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت من حديث سعيد (٨) بن معن المدني قال: ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لما خلق الله تعالى الجنة حففها بالريحان (٩)، وحفف الريحان بالحناء، وما

стр. 994

خلق الله تعالى شجرة أحب إليه من الحناء، وأن المخضب (١) بالحناء (٢) لتصلي عليه ملائكة السماء إذا [غدا] (٣)، وتقدس الأرض" (٤). وقال السكري (٥): وتقدس عليه ملائكة الأرض إذا راح، هذا حديث منكر لا يصح، وفي إسناده غير واحد لا يعرف. [وروى الترمذي (٦) في كتاب الشمائل (٧) قال: حدثنا محمد بن خليفة وعمر (٨) بن علي قالا (٩): حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حجاج الصواف عن حنان عن أبي عثمان النهدي قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده؛ فإنه خرج من الجنة"، قال أبو عيسى: لا يعرف لحنان غير هذا الحديث. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل (١٠): حنان الأسدي من بني أسد بن شريك وهو حنان صاحب الرقيق عم والد مسدد، روى عن أبي عثمان النهدي وروى عنه الحجاج بن أبي عثمان الصواف سمعت أبي يقول ذلك، وقد تقدم (١١) عن أبي هريرة موقوفًا: "أن شجرة طوبى تتفتق عن النجائب والثياب"، ومثل هذا (١٢) لا يقال من جهة الرأي وإنما هو توقيف فاعلمه] (١٣).

стр. 995

باب ما جاء أن الشاة والمعزى من دواب الجنة ابن ماجه (١) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الشاة من دواب الجنة". وفي كتاب البزار (٢) عن النبي ﷺ قال: "أحسنوا إلى المعزى (٣) وأميطوا عنها الأذى فإنها من دواب الجنة". [وفي التنزيل: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [الصافات: ١٠٧]، وإنما سُمي عظيمًا "لأنه رعى في الجنة أربعين عامًا"، وروي ذلك عن ابن عباس (٤) ﵄] (٥). باب ما جاء أن للجنة ربضًا وريحًا وكلامًا البيهقي (٦) عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله تعالى جنة عدن وغرس أشجارها بيده، قال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون"، خرجه البزار (٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "خلق الله الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وقال لها:

стр. 996

تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقال: طوبى لك منزل الملوك"، وهذا يروى موقوفًا عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: لما خلق الله الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة وغرسها، قال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فدخلها الملائكة، فقالت: طوبى لك منزل الملوك. وروي (١) من حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لما خلق الله تعالى الجنة فقال لها: تزيني، فتزينت، ثم قال لها: تكلمي، فتكلمت، ثم قالت: طوبى لمن رضيت عنه". النسائي (٢) عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا زعيم، والزعيم الحميل، والزعيم الحميل لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله تعالى ببيت في ربض (٣) الجنة، وبيت في وسط الجنة، وبيت في أعلى غرف الجنة، من فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبًا ولا من الشر مهربًا، يموت حيث يشاء أن يموت". [وقال عمر بن عبد العزيز والزهري والكلبي ومجاهد (٤): مؤمنو الجن حول الجنة في ربض الجنة درجات وليسوا فيها] (٥). وروي عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة" (٦)، هذا موقوف.

стр. 997

قال أبو عمرو (١): وقد رواه عبد الله بن نافع الصائغ عن مالك بهذا السند عن النبي ﷺ . وخرّج أبو داود (٢) والترمذي (٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ألا من قتل نفسًا معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله، فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا"، لفظ الترمذي، وقال: وفي الباب عن أبي بكرة، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وخرج البخاري (٤) عن عبد الله بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا". باب ما جاء إن في الجنة قيعانًا وأن غراسها سبحان الله والحمد لله الترمذي (٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال [رسول الله ﷺ ] (٦): "لقيت إبراهيم ﵇ ليلة أسري بي، فقال: يا محمد اقرأ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر". وفي الباب عن أبي أيوب، وهذا حديث حسن غريب.

стр. 998

ابن ماجه (١) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ مرّ به وهو يغرس غرسًا، فقال: "يا أبا هريرة ما التي تغرس؟ قال: غرسًا، قال: ألا أدلك على غراس خير من هذا؟ سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة". الترمذي (٢) عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "من قال سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له نخلة في الجنة"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. باب ما جاء أن الذكر نفقة بناء الجنة ذكر الطبري في كتاب آداب النفوس وحدثنا الفضل بن الصباح قال: سألت النضر بن إسماعيل فحدثني عن حكيم بن محمد الأحمسي قال: بلغني أن الجنة تبنى بالذكر، فإذا حبسوا الذكر كفوا عن البناء، فيقال لهم: فيقولون: حتى يجيئنا نفقة. وروي (٣) عن النبي ﷺ : "من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن أقل صلاته وصومه وصنيعه للخير، ومن عصى الله فقد نسي الله، وإن كثرت صلاته وصومه وصنيعه للخير" (٤). ذكره أبو عبد الله محمد بن خويز (٥) منداد في أحكام القرآن. قلت: حقيقة الذكر طاعة الله في امتثال أمره واجتناب نهيه.

стр. 999

[وذكره أيضًا العامري في شرح الشهاب له، ولفظه عن النبي ﷺ أنه قال: "من أطاع الله فقد ذكره وإن كان ساكتًا، ومن عصى الله فقد نسيه وإن كان قارئًا مسبحًا". قال الشيخ ﵁: وهذا والله أعلم؛ لأنه كالمستهزئ والمتهاون وممن اتخذ آيات الله هزوًا، وقد قال العلماء: في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا (١)﴾ [البقرة: ٢٣١]، أي لا تتركوا أوامر الله فتكونوا مقصرين لاعبين، قالوا: ويدخل في هذه الآية الاستغفار من الذنب قولًا مع الإصرار فعلًا، وكذا كل ما كان في هذا المعنى والله أعلم] (٢). قال سعيد بن جبير: الذكر طاعة الله، فمن لم يطعه لم يذكره، وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن (٣). باب ما جاء (٤) لأدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم (٥) مسلم (٦) عن المغيرة بن شعبة يرفعه إلى رسول الله ﷺ قال: "سأل موسى ﵇ ربه فقال: يا رب ما أدنى (٧) أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يأتي بعد ما يدخل أهل الجنة الجنة، فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم (٨)، فيقال له: أترضى (٩) أن يكون لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا، فيقول: رضيت ربي، فيقول: لك ذلك ومثله معه، ومثله، ومثله، ومثله، فقال في الخامسة: رضيت ربي، فيقول: هذا لك وعشرة

стр. 1000

أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، وقرت (١) عينك، فيقول: رضيت ربي، قال: رب فأعلاهم منزلة، قال أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم ترعين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر، قال: ومصداقه من كتاب الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. وقد روي موقوفًا عن المغيرة قوله (٢). البخاري (٣) عن عبد عن عبد الله هو ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، وآخر أهل النار خروجًا من النار، رجل يخرج حبوًا، فيقول له ربه: ادخل الجنة، فيقول: رب الجنة ملأى، فيقول له (٤) ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يعيد عليه: الجنة ملأى، فيقول: إن لك مثل الدنيا عشر مرات"، وقد تقدم (٥) هذا. [وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة من له سبع (٦) قصور: قصر من ذهب، وقصر من فضة، وقصر من در، وقصر من زمرد، وقصر من ياقوت، وقصر لا تدركه الأبصار، وقصر على لون العرش، في كل قصر من الحلي والحلل والحور العين ما لا يعلمه إلا الله "، ذكره القتبي عيون الأخبار] (٧). ومن مراسيل الحسن عن رسول الله ﷺ [ن] (٨) أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمه، الحديث، وقد تقدم (٩).

стр. 1001

وخرج الترمذي (١) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه ونعيمه [وخدمه وسرره] (٢) مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشيًا، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، قال: حديث غريب. وقد روي عن ابن عمر ولم يرفعه. وخرّج (٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت (٤)، كما بين الجابية إلى صنعاء"، قال: هذا حديث غريب. ابن المبارك (٥) قال: أخبرنا سفيان عن رجل عن مجاهد قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن يسير في ملكه ألف سنة أقصاه كما يرى أدناه، وأرفعهم الذي ينظر إلى ربه الغداة والعشي. وقد تقدم (٦) هذا مرفوعًا في الباب عن ابن عمر ﵄ وموقوفًا، وهذا الباب والذي قبله يدل على أن أدنى أهل الجنة منزلة له الكثير من الزوجات (٧) من الحور العين، على ما قررناه فيما تقدم، والله أعلم. باب رضوان الله تعالى لأهل الجنة أفضل من الجنة البخاري (٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله

стр. 1002

تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب؟ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: أفلا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب أي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا"، خرَّجه (١) مسلم (٢) بمعناه في حديث فيه طول. باب رؤية أهل الجنة الله تعالى أحب إليهم مما هم فيه وأقر لأعينهم مسلم (٣) عن صهيب ﵁ عن النبي ﷺ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله تعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة؟ وتنجينا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ". وفي رواية (٤): ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. وخرجه النسائي (٥) عن صهيب ﵁ قال: قيل لرسول الله (٦) ﷺ هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ يا أهل الجنة إن لكم عند الله (٧) موعدًا يريد أن ينجزكموه، قالوا: ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا، ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر ولا أقر لأعينهم".

стр. 1003

خرجه أبو داود الطيالسي (١) أيضًا قال: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ﵁ قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى منادٍ: يا أهل الجنة إن لكم عند الله ﵎ موعدًا، فيقولون: ما هو؟ أليس قد بيض وجوهنا؟ وثقل موازيننا؟ وأدخلنا الجنة؟ فيقال لهم ذلك ثلاثًا، قال: فيتجلى لهم ﵎ فينظرون إليه فيكون ذلك عندهم أعظم مما أعطوه". وأخبرناه الشيخ الفقيه الراوية أبو محمد عبد الوهاب عرف بابن رواج (٢) قراءة عليه بثغر الإسكندرية [حماها الله] (٣) قال: قرئ على الحافظ السلفي أبو طاهر وأنا أسمع قال: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف (٤)، أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق النسائي (٥) ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد سلمة بن عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة نودوا أن يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدًا لم تروه، قالوا: وما هو؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم (٦) شيئًا هو أحب إليهم منه، ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ".

стр. 1004

وكذا أخرجه الإمام أحمد بن حنبل (١) ﵁ والحارث بن أبي أسامة (٢)، كلاهما عن يزيد بن هارون، وانفرد مسلم (٣) بإخراجه، فرواه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن أبي هارون، ورواه نوح بن أبي مريم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ فقال: "للذين أحسنوا العمل في الدنيا: الحسنى، وهي الجنة، قال: والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم (٤) "، فأخطأ فيه خطأً بينًا، ووهم فيه وهمًا قبيحًا. ابن المبارك (٥) قال: أخبرنا أبو بكر الهذلي قال: أخبرنا أبو تميمة الهجيمي قال: سمعت أبا موسى الأشعري على منبر البصرة يقول: إن الله يبعث يوم القيامة ملكًا إلى أهل الجنة، فيقول: هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون فيرون الحلي والحلل والثمار، والأنهار والأزواج المطهرة، فيقولون: نعم، قد أنجزنا الله ما وعدنا، فيقول الملك: هل أنجزكم ما وعدكم؟ ثلاث مرات، فلا يفقدون شيئًا مما وعدوا، فيقولون: نعم، فيقول: بقي لكم شيء إن الله يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ألا إن الحسني: الجنة، والزيادة: النظر إلى الله تعالى. فصل ما رواه النسائي مرفوعًا [وكذلك أبو داود الطيالسي وأسندناه عن الآجري وذكره] (٦) ابن المبارك موقوفًا يبين حديث مسلم، وأن المعنى بقوله: قال الله

стр. 1005

تعالى: قال ملك الله يريدون شيئًا [أي] (١) نزيدكم. وقوله: فيكشف الحجاب: معناه: أنه يرفع الموانع من الإدراك عن أبصارهم حتى يروه على ما هو عليه من نعوت العظمة والجلال والبهاء والجمال والرفعة والكمال، لا إله إلا هو سبحانه عما يقوله الزائغون والمبطلون، فَذِكْرُ الحجاب إنما هو في حق المخلوق لا في حق الخالق، فهم المحجوبون، والباري جل اسمه وتقدست أسماؤه منزه عما يحجبه، إذ الحجب إنما هو تحيط بقدر محسوس، وذلك من نعوتنا، ولكن حجبه على أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم بما شاء وكيف شاء (٢). وروي في صحيح الأحاديث (٣): "أن الله تعالى إذا تجلى لعباده ورفع الحجب عن أعينهم فإذا رأوه تدفقت الأنهار واصطفقت (٤) الأشجار وتجاوبت السرر والغرفات بالصرير، والأعين المندفقات بالخرير، واسترسل الريح المثيرة، ويثبت في الدور والقصور المسك الأذفر والكافور، وغردت الطيور، وأشرقت الحور العين"، ذكره أبو المعالي في كتاب الرد له على السجزي، وقال: وكان ذلك بقضاء الله وقدره، وإن لم يكن فيها شيء عن الرؤية والنظر،

стр. 1006

ولكن الله تعالى يعود (١) بما شاء ما شاء من آيات عظمته، ودلالات هيبته، وذلك بمثابة تدكدك الجبل الذي تجلى الله له وترضرضه، حتى صار رملًا هائلًا سيالًا. باب منه في الرؤية مسلم (٢) عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن". وعن جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: "إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على (٣) صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها [فافعلوا ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]] (٤) "، أخرجه البخاري (٥) و [مسلم (٦) وأبو داود (٧) والترمذي (٨)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح] (٩). وخرج أبو داود (١٠) عن أبي رزين العقيلي ﵁ قال: قلت يا رسول الله: "أكلنا يري الله مخليًا به يوم القيامة؟ قال: نعم، قلت: وما آية ذلك في خلقه؟

стр. 1007

قال: يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليًا به؟ قلت: بلى، قال: فالله أعظم، قال: إنما هو خلق من خلق الله يعني القمر، فالله أجل وأعظم (١). فصل قوله: "إلا رداء الكبرياء على وجهه". الرداء هنا مستعار كنى به عن كبريائه وعظمته، يبينه (٢) الحديث الآخر: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري"، يريد صفتي. فقوله: رداء الكبرياء: يريد (٣) صفة الكبرياء، فهو بكبريائه وعظمته لا يريد أن يراه أحد من خلقه بعد رؤية القيامة حتى يأذن لهم بدخول جنة عدن، فإذا دخلوها أراد أن يروه، فيروه وهم في جنة عدن، والله أعلم. قال معناه البيهقي (٤) وغيره. وليست العظمة والكبرياء من جنس الثياب المحسوسة، وإنما هي توسعات (٥). ووجه المناسبة: أن الرداء والإزار لما كانا ملازمين للإنسان، مخصوصين به، لا يشاركه فيها غيره: عبر من عظمته وكبريائه بهما؛ لأنهما مما لا يجوز مشاركة الله تعالى فيهما، ألا ترى آخر الحديث: فمن نازعني واحدًا منهما قصمته، ثم قذفته في النار. باب منه وفي سلام الله تعالى عليهم روي محمد المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: "بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع عليهم نور من فوقهم، فإذا الرب قد

стр. 1008

أشرف عليهم، فقال السلام عليكم يا أهل الجنة، وذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس: ٥٨] قال: فإذا نظروا إليه نسوا نعيم الجنة حتى يحتجب عنهم، فإذا احتجب عنهم بقي نوره وبركته عليهم وفي ديارهم" (١). فصل قوله: "أشرف عليهم"، أي: اطلع، كما يقال: فلان: مشرف عليك أي مطلع عليك من مكان عالٍ، والله تعالى لا يوصف بالمكان من جهة الحلول والتمكن، وإنما يوصف من جهة العلو والرفعة (٢)، فعبر عن اطلاعه عليهم ونظرهم إليه بالإشراف، ولما كان سبحانه قائلًا متكلمًا، وكان الكلام له صفة (٣) في ذاته لم يزل ولا يزال، فهو يسلم عليهم سلامًا هو قول منه، كما قال: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾. قوله: "فإذا نظروا إليه نسوا نعيم الجنة"، أي لهوا عنه بلذة النظر إلى وجهه الكريم، وذلك أن ما دون الله تعالى لا يقاوم تجليه، ولولا أن الله تعالى يثبتهم ويبقيهم لحل بهم ما حل بالجبل حين تجلى له. وقوله: "حتى يحتجب عنهم"، يجوز أن يكون معناه: حتى يردهم إلى نعيم الجنة الذي نسوه، وإلى حظوظ أنفسهم وشهواتها التي سهوا عنها فانتفعوا بنعيم الجنة الذي وعده لهم، وينعموا بشهوات النفوس التي أعدت لهم، وليس ذلك إن شاء الله على معنى الاحتجاب عنهم الذي هو بمعنى الغيبة والاستتار، فيكونوا له ناسين، وعن شهوده محجوبين، وإلى نعيم الجنة ساكنين، ولكنه يردهم إلى ما نسوه، ولا يحجبهم عما شاهدوه، حجبة غيبة واستتار، يدل على ذلك قوله: بقي نوره وبركته عليهم وفي ديارهم وكيف يحجبهم عنه وهو ينعت

стр. 1009

المزيد، وما وعدهم به من النعيم، والنظر إذا صح، والحجب إذا ارتفعت لم يكن بين نظر البصر وشهود السر فرق، ولا بين حال الشهود والغيبة بون، فيكون محجوبًا في حال الغيبة بل تتفق الأوقات وتتساوى الأحوال فيكون في كل حال شاهدًا وبكل جارحة ناظرًا، ولا يكون في حال محجوبًا ولا بالغيبة موصوفًا. حكي عن قيس المجنون أنه قيل له: ندعو لك ليلى؟ فقال: وهل غابت عني فتُدعى، فقيل: أتحب ليلى؟ فقال: المحبة ذريعة الوصلة، وقد وقعت الوصلة، فأنا ليلى، وليلى أنا (١). باب منه، وبيان قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ يحيى بن سلام قال: أخبرني رجل من أهل الكوفة عن داود بن أبي هند عن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أهل الجنة لينظرون إلى ربهم في كل يوم (٢) جمعة (٣) على كثيب من كافور لا يرى طرفاه، وفيه نهر جاري حافتاه المسك، عليه جوار يقرؤون القرآن (٤) بأحسن أصوات يسمعها الأولون والآخرون، فإذا انصرفوا إلى منازلهم أخذ كل رجل (٥) منهم (٦) بيد ما شاء منهن، ثم يمرون على قناطر من لؤلؤ إلى منازلهم، فلولا أن الله تعالى يهديهم إلى منازلهم ما اهتدوا إليها، لما يحدث الله لهم في كل جمعة". وخرّج (٧) عن بكر بن عبد الله المزني قال: إن أهل الجنة ليزورون ربهم في مقدار كل عيد هو لكم، كأنه يقول: في كل سبعة أيام مرة، فيأتون رب

стр. 1010

العزة في حلل خضر ووجوه مشرقة، وأساور من ذهب، مكللة بالدر والزمرد عليهم أكاليل الذهب، ويركبون نجائبهم ويستأذنون على ربهم، فيأمر لهم ربنا بالكرامة. وذكر هو (١) وابن المبارك (٢) جميعًا قالا: حدثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: تسارعوا إلى الجمعة فإن الله ﵎ يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض، فيكونون منه في القرب قال ابن المبارك: على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا، قال يحيى بن سلام: لمسارعتهم إلى الجُمَعِ في الدنيا، وزاد: فيحدث لهم من الكرامة شيئًا لم يكونوا رأوه قبل ذلك (٣)، قال يحيى: وسمعت غير المسعودي يزيد فيه: وهو قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. [وقال الحسن (٤) في قوله : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: الزيادة النظر إلى وجه الله ، وليس شيء أحب إلى أهل الجنة من يوم الجمعة يوم المزيد؛ لأنهم يرون فيه الجبار جل وعز (٥)] (٦). فصل قلت: وفي قوله: كثيب، يريد أهل الجنة، أي هم على كثيب كما في مرسل الحسن أول الباب، والله أعلم. وقيل: "المزيد ما يزوجون به من الحور العين" (٧)، رواه أبو سعيد

стр. 1011

الخدري ﵁ مرفوعًا، [وذكر أبو نعيم (١) عن خالد بن معدان (٢) عن كثير بن مرة قال: إن المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ما تريدون أن أمطركم؟ فلا يتمنون شيئًا إلا أمطروا، قال خالد يقول كثير: لئن أشهدني الله ذلك لأقولنّ لها أمطرينا جواري مزينات] (٣)، وقد تقدم (٤) من حديث ابن عمر ﵄: "وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشيًا"، وهذا يدل على أن أهل الجنة في الرؤية مختلفو الحال. وروي عن أبي يزيد البسطامي ﵁ أنه قال: إن الله تعالى عبادًا لو حجبهم في الجنة ساعةً لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها (٥). باب نُبَذٌ من أقوال العلماء في تفسير كلمات وآيات من القرآن وردت في ذكر الجنة وأهلها من ذلك: قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣]. قال ابن عباس (٦) ﵄: إن (٧) أول ما يدخلون (٨) أهل الجنة، الجنة، تعرض عليهم عينان، فيشربون من إحدى العينين، فيذهب الله تعالى ما في قلوبهم من غلٍ، ثم يدخلون العين الأخرى، فيغتسلون منها (٩)، فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم، وتجري عليهم نضرة النعيم. وقال علي ﵁: في قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]

стр. 1012

قال: إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فيشربون من أحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تتغير أبشارهم، ولا تشتعث أشعارهم أبدًا، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من الأذى، ثم تستقبلهم خزنة الجنة فتقول لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] " (١). وذكره ابن المبارك (٢) قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ أنه تلا هذه الآية: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ [الزمر: ٧٣] وجدوا عند باب الجنة شجرة يخرج من ساقها عينان، فعمدوا إلى إحداهما كأنما أمروا بها، فاغتسلوا منها، فلم تشعث رؤوسهم أبدًا (٣)، ولم تغير جلودهم بعدها أبدًا، كأنما دهنوا بالدهن، ثم عمدوا إلى الأخرى فشربوا منها فظهرت أجوافهم، وغسلت كل قذر فيها وتتلقاهم الملائكة خزنة الجنة على كل باب من أبواب الجنة، فتقول لهم (٤): ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ ثم يتلقاهم الولدان يطوفون بهم كما يطيف ولدان الدنيا بالحميم، يجيء من الغيبة يقولون: أبشر أعدّ الله لك كذا وكذا (٥)، ثم يذهب الغلام منهم إلى الزوجة من أزواجه (٦) فيقولون: قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى في الدنيا، فتقول له: أنت رأيته؟ فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة الباب ثم يرجع فينظر إلى تأسيس بنيانه من جندل اللؤلؤ أخضر وأصفر وأحمر من كل لون، ثم يجلس فينظر، فإذا زرابي مبثوثة وأكواب موضوعة، ثم يرفع رأسه إلى سقف (٧) بنيانه، فلولا أن الله تعالى قدره له لألمّ

стр. 1013

أن يذهب بصره (١)، إنما هو مثل البرق، ثم يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. [وذكر القتبي في عيون الأخبار مرفوعًا عن علي ﵁ أنه قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله : ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم: ٨٥] ما هؤلاء الوفد؟ قال: "يحشرون ركبانًا، ثم قال: والذي نفسي بيده أنهم إذا خرجوا من قبورهم ركبوا نوقًا عليها رحائل الذهب مرصعة بأنواع الجواهر فتسير بهم إلى باب الجنة، قال (٢): وعند باب الجنة شجرة ينبع من أصلها عينان يشربون من أحد تلك العيون فإذا بلغ الشراب الصدر أخرج الله كل ما في قلوبهم من غل، فإذا بلغ الشراب البطن طهرهم الله به من دنس الدنيا وقذرها، فذلك قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ قال: ثم يغتسلون من العين الأخرى، فلا تشعث رؤوسهم ولا تتغير ألوانهم قال: ثم يضربون حلق باب الجنة فلو سمعت الخلائق طنين الأبواب لافتتنوا بها، فيبادر رضوان فيفتح لهم فينظرون إلى حسن وجهه فيخرون ساجدين فيقول لهم رضوان: يا أولياء الله أنا قيِّمكم الذي توكلت بكم وبمنازلكم فينطلق بهم إلى قصور من فضة شرافاتها (٣) من ذهب يرى ظاهرها من باطنها من النور والرقة والحسن، قال: فيقول أولياء الله عند ذلك يا رضوان لمن هذا؟ فيقول (٤): هذا لكم، فقال رسول الله ﷺ : فلولا أن الموت يرفع عن أهل الجنة لمات أكثرهم، ثم قال: يريد أحدهم أن يدخل قصره فيقول رضوان: اتبعني حتى أريك ما أعد الله لك فيمر به فيريه قصورًا وخيمة وما أعطاه الله قال: ثم يأتي به إلى غرفة من ياقوتة من أسفلها إلى أعلاها مائة ذراع (٥) قد لونت بجميع الألوان على جنادل الدر والياقوت، وفي الغرفة سرير طوله فرسخ في عرض مثل ذلك عليه من

стр. 1014

الفراش (١) كقدر خمسين غرفة بعضها فوق بعض قال رسول الله ﷺ فذلك قوله : ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ [الواقعة: ٣٤] وهي من نور والسرير من نور، وعلى رأس ولي الله تاج له سبعون ركنًا في كل ركن سبعون ياقوتة تضيء وقد رد الله وجهه كالبدر، وعليه طوق ووشاح يتلألأ من نور، وقد سُوّر بثلاثة أسورة سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، فذلك قوله : ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]] (٢). قال ابن عباس ﵁: الجنات سبع: دار الجلال، ودار السلام، وجنة عدن، وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة الفردوس، وجنة النعيم (٣). [وقيل: إن الجنان أربع لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن: ٤٦]، وقال بعد ذلك: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن: ٦٢] ولم يذكر سوى هذه الأربع جنة خامسة، فإن قيل: فقد قال: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٥] قيل: جنة المأوى اسم لجميع الجنان، يدل عليه أنه قال: ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٩]. والجنة اسم الجنس، فمرة يقال: جنة، ومرة يقال: جنات، وكذلك جنة عدن وجنات عدن؛ لأن العدن الإقامة، وكلها دار للإقامة كما أن كلها دار المؤمنين (٤)، وكذلك دار الخلد ودار السلام؛ لأن جميعها الخلود والسلامة من كل خوف وحزن، وكذلك جنات النعيم وجنة نعيم؛ لأن كلها مشحونة بأصناف النعيم، ذكره الحليمي في كتاب منهاج الدين له (٥)، وقال (٦): إن ما منعنا أن نجعل لكل واحدة من العدن والمأوى والنعيم جنة سوى الأخرى؛ لأن الله تعالى إن كان سمى شيئًا من هذه الأشياء جنة في موضع فقد سمي الجنات كلها بذلك إلا في موضع آخر، فعلمنا أن هذه الأسماء ليست لتمييز جنة من جنة؛ ولكنها للجنان أجمع لا سيما وقد أتى الله بذكر العدد فلم يثبت إلا

стр. 1015

أربعًا، وقد أثبت لهذه الجنات أبوابًا فقال: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] فقال ﵊: "إن أبواب الجنة ثمانية" فيحتمل أن يكون ذلك؛ لأن لكل جنة من الجنان الأربع، بابين، ووصف أهل الجنة وصنفهم صنفين أحدهما السابقون المقربون، والآخرون أصحاب اليمين، فعلمنا أن السابقين أهل الجنة العليين في قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾، وأهل اليمين أهل الجنة الدنيين في قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ وبهذا جاءت الروايات، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾، إلى قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ قال: فتانك للمقربين، وهاتان لأصحاب اليمين، وعن أبي موسى الأشعري نحو ذلك، قوله تعالى] (١): ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج من ٢٣]. قال المفسرون: ليس أحد من أهل الجنة إلا في يده ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ (٢). قال هنا: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج: ٢٣]، وقال في أخرى (٣): ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١]، وفي الصحيح: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث بلغ الوضوء" (٤). وقرئ: ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ بالنصب (٥) على معنى: ويحلون لؤلؤًا، وأساور جمع أسورة، وأسورة: واحدها سوار، وفيه لغات: ثلاث ضم السين، وكسرها، وأساور. قال المفسرون: لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور والتيجان جعل الله ذلك لأهل الجنة إذ هم ملوك لقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣].

стр. 1016

روى يحيى بن سلام عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة ﵁ قال: دار المؤمن درة مجوفة (١) وسطها شجرة تنبت الحلل ويأخذ بأصبعه أو قال: بأصبعيه سبعين حلة منضمة باللؤلؤ والزبرجد (٢) والمرجان (٣). [أخرجه ابن المبارك (٤) بهذا السند عن حماد عن أبي المهزم قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن دار المؤمن في الجنة من لؤلؤة فيها أربعون بيتًا، في وسطها شجرة تنبت الحلل، فيذهب فيأخذ بأصبعيه سبعين حلة منضمة باللؤلؤ والزبرجد والمرجان] (٥). وقد تقدم (٦) هذا المعنى. وأبو المهزم ضعيف. [وروي عن أبي هريرة أنه قال: بلغني أن ولي الله يلبس حلة ذات وجهين يتجاوبن بصوت تقول التي تلي جسده: أنا أكرم على ولي الله منك، أنا أمس بدنه وأنت لا تمسيه (٧)، وتقول التي تلي وجهه: أنا أكرم على ولي الله منك، أنا أرى وجهه وأنت محجوبة لا تري وجهه] (٨). وقد تقدم (٩): "أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، صححه أبو عمر ﵀ وقال: "هذا عندي على نحو المعنى الذي نزعنا به في شارب الخمر" (١٠) أنه إذا دخل الجنة لا يشرب فيها خمرًا ولا يذكرها ولا يراها ولا تشتهيها نفسه، فكذلك لابس الحرير في الدنيا إن لم يتب منه.

стр. 1017

قلت: وكذلك من استعمل آنية الذهب والفضة ولم يتب من استعمالها. وقد روي عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين، فقيل: ومن الروحانيون يا رسول الله؟ قال: قراء أهل الجنة"، خرجه الترمذي أبو عبد الله في نوادر الأصول (١). وقد قيل: إن حرمانه للخمر، ولباسه للحرير، وشربه في إناء الذهب والفضة، واستماعه للروحانيين إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار، ويسقى من طينة الخبال، فإذا خرج من النار بالشفاعة أو بالرحمة العامة المعبر عنها في الحديث بالقبضة (٢)، أدخل الجنة ولم يحرم شيئًا منها، لا خمرًا ولا حريرًا ولا غيره؛ لأن حرمان الشيء من لذات الدنيا لمن كان في الجنة نوع عقوبة ومؤاخذة، والجنة ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه. قلت: وحديث أبي سعيد الخدري وأبي موسى ﵁ يرد هذا القول وكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه، وليس ذلك بعقوبة، كذلك لا يشتهي خمر الجنة ولا حريرها، ولا يكون ذلك عقوبة والله أعلم. قوله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١]، وقال: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ﴾ [الإنسان: ٢١]، وقرئ (٣): ﴿عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق﴾، الإستبرق: الديباج الصفيق الكثيف، والسندس: الخفيف الرقيق (٤). وخص الأخضر؛ لأنه الموافق للبصر؛ لأن البياض يبدد النظر ويؤلم، والسواد يورم، والخضرة لون بين البياض السواد، وذلك يجمع الشعاع والله أعلم.

стр. 1018

قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾، [الأرائك] (١) جمع أريكة: وهي السرر في الحجال، وقال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ [الطور: ٢٠]. [وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الرجل (٢) ليتزوج في شهر واحد ألف حوراء يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره في الدنيا" (٣)] (٤). وروي عن ابن عباس ﵄ قال: إن الرجل من أهل الجنة ليعانق الحوراء سبعين سنة لا يملها ولا تمله، كلما أتاها وجدها بكرًا، وكلما رجعت إليه عادت إليه شهوته فيجامعها بقوة سبعين رجلًا، لا يكون بينهما مني، يأتي من غير مني منه ولا منها (٥). وقال المسيب بن شريك ﵁: قال النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦)﴾ [الواقعة: ٣٥ - ٣٦] قال: "هن عجائز الدنيا أنشأهن الله خلقًا جديدًا، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارًا، فلما سمعت عائشة ﵂ ذلك (٦) قالت: وا وجعاه، فقال النبي ﷺ : ليس هناك وجع" (٧). وذكر يحيى بن سلام عن صاحب له عن أبان بن أبي عياش عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل من أهل الجنة ليتنعم مع زوجته في تكأة واحدة سبعين عامًا، فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى: أما آن لنا منك دولة بعد، فيلتفت إليها فيقول: من أنت؟ فتقول أن من اللاتي قال الله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]، فيتحول إليها فيتنعم معها سبعين عامًا تكأة في واحدة، فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى: أما آن لنا منك دولة بعد، فيلتفت إليها فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللاتي قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا

стр. 1019

يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧]، فيتحول إليها فيتنعم معها في تكأة واحدة سبعين عامًا، فهم كذلك يدورون. وقال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤] الحور: البيض في قول قتادة (١) والعامة، العين: العظام العيون. وقال قتادة (٢) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ﴾ [يس: ٥٥] يعني في الآخرة، ﴿فِي شُغُلٍ﴾، يعني (٣) افتضاض العذارى فاكهون (٤): قال الحسن: مسرورون (٥). ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦)﴾ [يس: ٥٦] قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١)﴾ [الصافات: ٤١] فيه قولان: أحدهما: حين يشتهونه، قاله مقاتل (٦). الثاني: بمقدار الغداة والعشي، قاله ابن السائب. قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، قال العلماء (٧): ليس في الجنة ليل ولا نهار وهو في نور أبدًا (٨)، وإنما يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق (٩) الأبواب، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب، ذكره أبو الفرج [ابن] (١٠) الجوزي (١١)، وخرّج أبو عبد الله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (١٢) من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا: قال رجل: يا رسول الله هل في الجنة ليل؟ قال: "وما هيَّجك على هذا؟ قال سمعت الله تعالى يذكر في الكتاب: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ فقلت: الليل بين البكرة والعشي، فقال رسول الله ﷺ : ليس هناك ليل

стр. 1020

[ولا نهار] (١) وإنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح، والرواح على الغدو، ويأتيهم طرف الهدايا لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها وتسلم عليهم الملائكة". قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ﴾ [فواكه] (٢) جمع فاكهة، قال الله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ﴾ [الطور: ٢٢] وهي الثمار كلها رطبها ويابسها، قاله ابن عباس، وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ [الإنسان: ١٤] يعني ظلال الشجر، ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ أي ذللت ثمارها يتناولون منها كيف شاؤوا إن قام ارتفعت بقدره، وإن قعد تدلت إليه، وإن اضطجع تدلت إليه حتى ينالها (٣). وذكر ابن المبارك (٤) أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ قال: أهل الجنة يأكلون الثمار (٥) في الشجر كيف شاؤوا جلوسًا ومضطجعين، وكيف شاؤوا، وواحد القطوف قِطف بكسر القاف. وذكر ابن وهب قال: أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن خلق أهل الجنة إذا دخلوا الجنة ستون ذراعًا كالنخلة السحوق يأكلون [من] (٦) ثمار الجنة قيامًا". وذكر يحيى بن سلام عن عثمان عن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على فرشهم فما تصل إلى في أحدهم حتى يبدل الله تعالى مكانها أخرى". قوله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١]،
следующие страницы →