← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.

стр. 10046

وقد صح عن رسول الله ﷺ : «أنه نهى عن بيع الغرر (١) » ، كما صح عنه ﷺ : «أنه نهى عن بيع الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة (٢) » لما في ذلك من الغرر. والملامسة: هي أن يقول البائع للمشتري: أي ثوب لمسته أو لمسه فلان فهو عليك بكذا، والمنابذة أن يقول للمشتري: أي ثوب نبذته إليك، أو نبذه إليك فلان فهو عليك بكذا. وبيع الحصاة هو: أن يقول البائع: أي بقعة أو أي ثوب وقعت عليها أو عليه الحصاة فهو عليك بكذا، وما أشبه هذا التصرف فهو في حكمه بجامع الغرر؛ لكون المشتري لم يدخل في المعاملة على بصيرة بحقيقة المبيع. والله سبحانه أرحم بعباده من أنفسهم؛ ولهذا نهاهم عما يضرهم في المعاملات وغيرها.

стр. 10047

٦٦: أما السؤال الثاني وهو: هل يجوز إعطاء من يريد شراء سلعة ورقة بيضاء ليكتب فيها ما يريد من صفة العقد.. إلى آخره؟ فجوابه: أن يقال مثل هذا لا يجوز؛ لأن الظاهر

стр. 10048

من حال هؤلاء الذين يتقدمون بطلب بعض الأوراق الرسمية ليكتبوا فيها ما شاءوا من الثمن الخيانة والغش لمن وكلهم، وبذلك يكون إعطاؤهم الأوراق الرسمية معاونة لهم على الإثم والعدوان، والله سبحانه يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، ويوفقهم لأداء الأمانة والحذر من الخيانة إنه خير مسئول.

стр. 10049

حكم بيع المسروق وشرائه س ٦٧: عندما يسرق إنسان شيئا ما ويبيعه لآخر يعلم أنه مسروق فهل هناك إثم على المشتري؟ (١) ج: من علم أن المبيع مسروق حرم عليه شراؤه ووجب عليه الإنكار على من فعل ذلك، وأن ينصحه برده إلى صاحبه وأن يستعين على ذلك بأولي الأمر إن لم تنفع النصيحة.

стр. 10050

س ٦٨: عرض علي سلعة اتضح لي أنها مسروقة غير أن الذي عرضها علي لم يكن هو السارق وإنما اشتراها

стр. 10051

من شخص آخر اشتراها من السارق، إذا اشتريتها مع علمي بذلك فهل أكون آثما مع إني لا أعلم صاحبها الذي سرقت منه؟ (١) ج: الذي يظهر من الأدلة الشرعية أنه لا يجوز لك شراؤها إذا اتضح لك أو غلب على ظنك أنها مسروقة؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢) ولأنك تعلم أو يغلب على ظنك أن البائع ليس مالكا لها شرعا ولا مأذونا له شرعا في بيعها فكيف تعينه على ظلمه فتأخذ مال غيرك بغير حق، نعم إذا أمكن شراؤها للاستنقاذ وردها إلى مالكها فلا بأس، إذا لم يتيسر أخذها بالقوة وعقوبة الظالم، أما إذا أمكن أخذها بالقوة وعقوبة الظالم بعقوبته الشرعية فهذا هو الواجب للأدلة المعلومة من الحديث: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما (٣) » . . . . الحديث.

стр. 10052

مسألة التورق حكم قبض المبيع وإخراجه من محل البائع ثم بيعه على البائع الأول س ٦٩: أنا رجل أتعامل مع الناس بالمداينة، فإذا جاءني شخص يطلب مني - ديانة - بما يساوي خمسين ألف ريال مثلا من القهوة أو الهيل أو الرز وهي ليست عندي، حينئذ أذهب وإياه للتاجر الذي عنده هيل أو قهوة أو رز حسب رغبة طالب الديانة فأشتري منه الرز أو القهوة أو الهيل سعر الكيس بمائة ريال نقدا أو أكثر أو أقل ثم أعدها ثم أخرجها من دكانه في الشارع عند دكانه وأسلم للتاجر الدراهم، ثم أبيعها على طالب الديانة مؤجلا لمدة سنة سعر الكيس بمائة وخمسين أو بمائة وثلاثين أو أربعين حسب الاتفاق بيني وبينه، وبعدها أكتب العقد بيني وبينه ثم بعد ذلك يقوم الذي اشتراها مني ودينتها عليه ببيعها على التاجر نفسه الذي اشتريتها

стр. 10053

منه أنا يا الدائن، فهل هذه المعاملة حلال أم لا، أفتوني؛ لأني أتعامل بها وعندما قال لي صاحب خير: هذه المعاملة لا تجوز، توقفت عنها، وفقكم الله؟ (١) ج: هذه المعاملة لا حرج فيها؛ لكونك قبضت المبيع وأخرجته من محل البائع، ولا حرج على المشتري أن يبيع على الأول الذي باعه عليك بعد قبضه إياها ونقله من محله إلى محل آخر من السوق أو البيت إذا لم يكن هناك تواطؤ بينك وبين البائع الأول؛ لقول النبي ﷺ : «لا تبع ما ليس عندك (٢) » ، وقوله ﷺ : «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك (٣) » ، ولما ثبت عن النبي ﷺ : «أنه نهى أن تباع

стр. 10054

السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (١) » .

стр. 10055

حكم الزيادة في ثمن السلعة مقابل الأجل س ٧٠: رجل استدان مع رجل آخر مبلغ عشرة آلاف ريال على أن يردها بعد مضي سنة من العقد بزيادة ألفي ريال، والعملية كالآتي: اشترى صاحب الدين سلعة بمبلغ عشرة آلاف ريال وباعها على المدين باثني عشر ألف على أن يسددها كاملة بعد سنة من العقد، والشخص الثاني باعها على صاحب المحل بتسعة آلاف وثمانمائة ريال. علما بأن الدائن استحوذ على البضاعة أولا ثم اتفق مع المدين على سداد المبلغ السابق. هل تصح طريقة الدائن مع المدين؟ وهل تصح طريقة المدين مع صاحب المحل؟ هل هذه المسألة تسمى التورق؟ أم هي حيلة من حيل الربا؟ أعاذنا الله وإياكم من شره. أفتونا جزاكم الله خير الجزاء (١) .

стр. 10056

ج: هذه المسألة تسمى عند أهل العلم مسألة التورق وهي أن يبيع الرجل غيره سلعة قد ملكها وحازها بثمن معلوم، إلى أجل معلوم ثم يقبضها المشتري ويتصرف فيها بعد قبضه لها. والغالب أن ذلك من أجل حاجته للنقود، وهذا البيع على هذا الوجه جائز شرعا في أصح قولي العلماء، داخل في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) وفي قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٢) الآية. وليس للدائن أن يبيع على الراغب في الشراء سلعة عند التجار لم يشترها ولم يقبضها، بل ذلك باطل؛ لقول النبي ﷺ : «لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك (٣) » ، وقوله ﷺ لحكيم بن حزام: «لا

стр. 10057

تبع ما ليس عندك (١) » ، وإنما يجوز البيع في هذه المسألة - أعني: مسألة التورق- بشرط أن يكون المال موجودا لدى البائع وفي حوزته؛ ثم لا يجوز للمشتري أن يبيعه وهو عند الدائن حتى يحوزه إلى ملكه أو إلى السوق، وليس له أن يبيعه على الدائن بأقل مما اشتراه منه؛ لأن ذلك يتخذ حيلة للربا، وبيعه على الدائن بأقل مما اشتراه به منه غير صحيح، ويسمى هذا البيع بيع العينة وهو من بيوع الربا، والله ولي التوفيق.

стр. 10058

س ٧١: إذا كان عند رجل بضاعة وطلب منه بعض الناس شراءها بأكثر من سعرها الحاضر إلى أجل معلوم فما الحكم الشرعي في ذلك؟ (١) . ج: يجوز عند أكثر العلماء؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٢) الآية، ولم يشترط سبحانه أن تكون المداينة بسعر الوقت الحاضر،

стр. 10059

ولقول النبي ﷺ لما قدم المدينة وأهلها يسلمون في الثمار السنة والسنتين: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (١) » ، متفق على صحته. ولم يشترط ﵊ أن يكون ذلك بسعر الوقت الحاضر، وخرج الحاكم والبيهقي بإسناد جيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: «أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يشتري البعير بالبعيرين إلى إبل الصداقة (٢) » ، والأدلة في هذا المعنى كثيرة؛ ولأن أمر التجارة في المداينة لا يستقيم إلا على ذلك؛ لأن التاجر لا يمكنه غالبا أن يبيع السلع إلى أجل بسعر الوقت الحاضر؛ لأن ذلك يكلفه خسائر كثيرة، ولأن البائع ينتفع بالربح والمشتري ينتفع بالإمهال والتيسير، إذ ليس كل أحد يستطيع أن يشتري حاجته بالثمن الحال، فلو منعت الزيادة في المداينة لنتج عن ذلك ضرر المجتمع، والشريعة الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها،

стр. 10060

ولا أعلم في هذه المسألة خلافا يعول عليه بل المعروف في كلام العلماء هو الجواز والإباحة. وهذا فيما إذا كان الشراء لحاجة الاستعمال والانتفاع، أما إذا كان المشتري اشترى السلعة إلى أجل ليبيعها بنقد بسبب حاجته إلى النقد في قضاء الدين أو لتعمير مسكن أو للتزويج ونحو ذلك، فهذه المعاملة إذا كانت من المشتري بهذا القصد ففي جوازها خلاف بين العلماء، وتسمى عند الفقهاء مسألة (التورق) ويسميها بعض العامة (الوعدة) والأرجح فيها الجواز وهو الذي نفتي به؛ لعموم الأدلة السابقة، ولأن الأصل في المعاملات الجواز والإباحة إلا ما خصه الدليل بالمنع، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك كثيرا؛ لأن المحتاج في الأغلب لا يجد من يساعده في قضاء حاجته بالتبرع ولا بالقرض فحينئذ تشتد حاجته إلى هذه المعاملة حتى يتخلص مما قد شق عليه في قضاء دين ونحوه. ولكن إذا أمكن المسلم الاستغناء عنها والاقتصاد في كل ما يحتاج إليه إلى أن يأتي الله بالفرج ومن عنده فهو أحسن وأحوط. ومما ينبغي التنبيه إليه أنه ليس للبائع أن يبيع السلع التي ليست في حوزته بل لا تزال في حوزة التجار حتى ينقلها إلى بيته، أو إلى السوق ونحو ذلك؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عمر ﵄ قال: «كنا نشتري الطعام جزافا

стр. 10061

على عهد النبي ﷺ فيبعث إلينا النبي ﷺ من يأمرنا ألا نبيعه حتى ننقله إلى رحالنا (١) » ، أخرجه البخاري. وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٢) » ، أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم «وعن حكيم بن حزام ﵁ قال: قلت يا رسول الله يأتيني الرجل يريد السلعة ليست عندي أفأبيعها عليه ثم أذهب فأشتريها فقال ﷺ : لا تبع ما ليس عندك (٣) » ، أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح.

стр. 10062

س ٧٢: لي زبون يشتري مني بالدين إلى أجل فإذا زدت عليه أكثر من ثمن المشترى بالحاضر، فهل يكون هذا من الربا أم لا؟ (١) ج: ليس هذا من الربا؛ لأن بيع التأجيل غير بيع الحاضر، وقد أجمع العلماء فيما نعلم على أنه يجوز بيع السلعة إلى أجل معلوم بأكثر من ثمنها الحالي إذا كان المشتري يشتريها لحاجته إلى ذاتها لا ليبيعها بالنقد من بائعها عليه، أو شخص آخر، وأمثلة ذلك كثيرة منها: أن يشتري السيارة أو الدابة ليستعملها، أو الطعام ليأكله، أو الثياب ليلبسها، أو ما أشبه ذلك، ومن أدلة ذلك قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٢) الآية، ولم يشترط سعرا معلوما. ومن أدلة ذلك بيع السلم، وقد قدم النبي ﷺ المدينة والناس يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث فقال ﷺ : «من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (٣) » ، ولم

стр. 10063

يقل بسعر الحاضر، ومعلوم أن المسلم يسلم ماله أهل الحرث رجاء الربح في المستقبل، فالمسلم ينتفع في المستقبل والمسلم إليه ينتفع بالنقود في الحال، ولو اشترط في السلم أن يكون ذلك بالسعر الحالي لم يقدم أحد إلى ذلك غالبا، فتتعطل مصلحة الجميع، ومن ذلك حديث عبد الله بن عمر: «أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل، فأمره النبي ﷺ أن يشتري البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة (١) » ، ولأن الربا إنما جاءت به الشريعة في أحوال مخصوصة ومعاملات مخصوصة فلا يجوز أن يلحق بها غيرها إلا بنص خاص، وليس من معاملة الربا ولا من أحوال الربا أن نبيع السلعة من السيارات والدواب أو الملابس أو الأواني أو الطعام بنقد معلوم إلى أجل بأكثر من السعر الحالي فيما نعلمه من الشرع المطهر، ولا فيما قرره أهل العلم، وإنما اشتبه الأمر في هذا على بعض الناس من المتأخرين فظن أن هذه المعاملة من ربا النسيئة وليس الأمر كذلك وإنما ربا النسيئة: بيع الربوي بالربوي إلى أجل، أو من غير قبض، وإن لم يكن هناك ربح، كبيع النقود بالنقود من غير

стр. 10064

قبض، وكبيع الطعام بالطعام من غير قبض، وما أشبه ذلك من أحوال الربا، وأما بيع السلعة إلى أجل ثم شرؤاها بأقل من ذلك نقدا فهذه مسألة (العينة) والصحيح الذي عليه الجمهور تحريمها، وذلك مثل أن تبيع سلعة بمائة إلى أجل معلوم ثم تشتريها من مشتريها منك بثمانين نقدا؛ لأن هذا في الحقيقة بيع ثمانين حاضرة بمائة إلى أجل، والسلعة حيلة بينهما وهذا عين الربا، فأما إذا كان المشتري إنما اشترى السلعة منك ليبيعها على غيرك بالنقد لحاجته إليه فهذه تسمى مسألة (التورق) وقد ذهب الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ﵀ وجماعة إلى تحريمها ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وذهب آخرون وهم الأكثر فيما أعلم إلى حلها؛ لأنها داخلة في المداينة التي أباحها الله، ولأنها ليست وسيلة إلى الربا؛ لأن المشتري لا يبع السلعة على الذي اشتراها منه، وإنما يبيعها على غيره وليس هناك تواطؤ بين الثلاثة على هذه المعاملة، فأما إن كان هناك تواطؤ فإنها تحرم كمسألة (العينة) ولأن الفقير قد تدعوه الحاجة إلى هذه المعاملة بل قد يضطر إليها لفقره وعدم من يقرضه، أو يتصدق عليه، وهذا القول أرجح إن شاء الله عند الحاجة إليها، أما عند الاستغناء عنها فالأولى تركها خروجا من خلاف العلماء واحتياطا للدين وابتعادا عن إشغال الذمة بما قد يشق تخليصها منه، وهذه مسائل مهمة

стр. 10065

أحببت بسطها لك لمسيس الحاجة إلى ذلك، وكثرة خوض الناس فيها بعلم وبغير علم، وأسأل الله لي ولكم ولسائر المسلمين التوفيق لما يرضيه والفقه في دينه إنه خير مسئول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.

стр. 10066

س ٧٣: أنا صاحب بقالة أبيع لأجل " يعني إلى نهاية الشهر" فأزيد على ثمن السلعة قدرا بسيطا نظير البيع لأجل. فما حكم ذلك؟ (١) ج: لا حرج في الزيادة المناسبة على الثمن في بيع الأجل عن الثمن الحاضر؛ لعموم قول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٢) الآية، ولما ورد من الأحاديث الصحيحة المطلقة في ذلك، ولأن المعنى يقتضي ذلك، لأن البيع الحاضر ليس كالبيع المؤجل، فأجاز الله سبحانه الزيادة المناسبة في البيع إلى أجل حتى يتمكن المحتاج العاجز عن الثمن النقد من شراء حاجته إلى أجل مسمى، وهذا من رحمة الله سبحانه وإحسانه إلى عباده، والله ولي التوفيق.

стр. 10067

س ٧٤: السيارات التي تباع عن طريق التقسيط يزاد في سعرها إذا اشتريتها عن طريق التقسيط بحيث إذا كان سعر السيارة "١٥ " ألف ريال نقدا تباع على إنسان بأكثر من هذه القيمة عن طريق التقسيط. هل هذا البيع ربا؟ ج: البيع بالتقسيط لا حرج فيه، إذا كانت الآجال معلومة والأقساط معلومة، ولو كان البيع بالتقسيط أكثر ثمنا من البيع نقدا؛ لأن البائع والمشتري كلاهما ينتفعان بالتقسيط. فالبائع ينتفع بالزيادة والمشتري ينتفع بالمهلة. وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂: "أن بريرة ﵂ باعها أهلها بالتقسيط تسع سنوات، لكل سنة أربعون درهما"، فدل ذلك على جواز بيع التقسيط، ولأنه بيع لا غرر فيه ولا ربا ولا جهالة، فكان جائزا كسائر البيوع الشرعية إذا كان المبيع في ملك البائع وحوزته حين البيع.

стр. 10068

حكم قول بعني العشرة باثني عشر س ٧٥: إذا أراد رجل أن يستدين من آخر هل يجوز له أن يقول بعني العشرة باثني عشر وهل يجوز أن يتفقا على مبلغ معلوم والسلعة ليست موجودة لدى التاجر؟ وما معنى حديث حكيم بن حزام: «ولا تبع ما ليس عندك (١) » ؟ (٢) ج: قول من يريد الاستدانة للدائن، بعني العشرة باثني عشر، معناه: بعني السلعة التي تساوي عشرة حالة باثني عشر مؤجلة ومثل هذا القول بهذا المعنى لا بأس به؛ لأن العبرة بالمعاني، والبيع بثمن مؤجل أزيد مما تباع به السلعة نقدا جائز عند الجمهور، والأدلة الدالة على حل البيع تشمله، ويدل له أيضا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٣) فإنه شامل لما كان فيه الثمن مساويا للبيع نقدا؛ وما كان زائدا عنه، ويدل عليه أيضا ما خرجه

стр. 10069

الحاكم والبيهقي ورجاله ثقات عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: «أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، قال: فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى الإبل الصدقة (١) » ، ذكره الحافظ في بلوغ المرام وهو صريح في هذه المسألة، وقد ألف في جواز ذلك العلامة الشوكاني ﵀ رسالة ذكرها في كتابه نيل الأوطار. وإذا كانت السلعة ليست في ملك الدائن أو في ملكه وهو عاجز عن التسليم فليس له أن يبرم عقد البيع مع المشتري وإنما لهما أن يتواطآ على السعر ولا يتم بينهما بيع حتى تكون السلعة في حوزة البائع؛ لحديث زيد بن ثابت ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٢) » ، خرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم، قال ابن القيم في تهذيب السنن في شرح حديث حكيم بن حزام ﵁:

стр. 10070

«لا تبع ما ليس عندك (١) » ، وقال: وبيع ما ليس عنده إنما نهى عنه لكونه غير مضمون عليه، ولا ثابت في ذمته ولا في يده، فالمبيع لا بد أن يكون ثابتا في ذمة البائع أو في يده، وبيع ما ليس عنده ليس بواحد منهما، فالحديث باق على عمومه هذا بعض كلامه في تهذيب السنن، وانظر إيضاح معنى الحديث أيضا في زاد المعاد لابن القيم وإعلام الموقعين له أيضا.

стр. 10071

حكم الزيادة في ثمن السلعة لزبون دون آخر س ٧٦: أعمل في أحد المتاجر ويختلف بيعي من شخص لاخر حسب إلحاح الزبون فقد أبيع بضاعة بمائة ريال وقد أبيعها بمائة وخمسين حسب الحال والزبون فهل يعتبر ذلك غشا؟ (١)

стр. 10072

ج: الواجب ألا تزيد في قيمة السلعة عما تساويه في السوق، وكونك تخفض لبعض الزبائن عما تساويه في السوق لا بأس به، إنما الممنوع أن تزيد على بعض الزبائن بثمن أغلى من قيمة السلعة في السوق، خصوصا إذا كان المشتري يجهل أقيام السلع أو كان غرا لا يحسن البيع والشراء والمماكسة فلا يجوز استغلال جهله وغرته والزيادة عليه عن القيمة المعروفة في السوق.

стр. 10073

ضابط الزيادة في الثمن من أجل الأجل س ٧٧: هل هناك ضوابط شرعية تتدخل لتحديد قيمة الفائدة أو ربح الشركة المقسطة؟ (١) ج: سبقت الإشارة إلى أن الزيادة في الثمن من أجل المهلة والأجل جائزة، وليس في الشرع نص على تحديد مقدار هذه الزيادة، وهذه الزيادة تحكمها اعتبارات منها طول المدة وقصرها، ومنها نفوق التجارة ونشاط الحركة التجارية ويعبر عنها بظاهرة العرض والطلب، فكلما كثر العرض وقل الطلب

стр. 10074

انخفضت نسبة الربح، وكلما قل العرض وكثر الطلب ارتفعت هذه النسبة. ويختلف ذلك بأسباب أخرى.

стр. 10075

حكم التصرف في المبيع قبل قبضه س ٧٨: ما حكم بيع السلعة لزبون، وبعدما يوافق على سعرها آتي بها من محل ثان وأنا متأكد من كسبي؟ وجهوني جزاكم الله خيرا وقد صدر رسالته يقول إني أحبكم في الله (١) . ج: أما المحبة في الله فنقول أحبك الله الذي أحببتنا له، فالتحاب في الله من أفضل القربات؛ لقول النبي ﷺ : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه (٢) » ، يعني: خوفا من الله، كل هؤلاء يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومنهم المتحابون في

стр. 10076

الله، ويقول ﷺ : «يقول الله يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي (١) » ، جعلنا الله وإياكم وسائر إخواننا من المتحابين فيه . أما بيع السلع قبل أن تشتريها لا يجوز. فإنه لا يجوز أن يبيع الإنسان ما ليس عنده؛ لقول النبي ﷺ : «لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك (٢) » ، وسأله حكيم بن حزام ﵁ قال: يا رسول الله الرجل يأتيني يريد السلعة وليست عندي فأبيعها عليه ثم أذهب فأشتريها فقال ﷺ : «لا تبع ما ليس عندك (٣) » ، فأنت إذا أردت البيع تشتري أولا السلعة، فإذا قبضتها وحزتها وصارت عندك تبيع بعد ذلك، وتقول لمن

стр. 10077

رغب إليك: اصبر حتى اشتريها، فإذا اشتريت السلعة وصارت عندك وصارت بحوزتك وقبضتها، تبيع على من شئت.

стр. 10078

معنى القبض الشرعي س ٧٩: إذا اشترى شخص من آخر طعاما إلى أجل فهل يجوز له بيعه قبل قبضه؟ وما هو القبض الشرعي الذي جاء الحديث بالنهي عن البيع قبله؟ وهل إذا اشترى منه سلعا من طعام أو غيره وعدها وهي في محل التاجر هل هذا يعتبر حيازة شرعية؟ وقد أفتى بعض طلبة العلم بجواز ذلك فهل له حجة شرعية أم لا؟ وقد أصبح كثير من الناس يتعاطون ذلك وربما تباع السلعة عدة مرات وهي في محل التاجر الأول خصوصا إذا كان سكرا أو أرزا. أفتونا مأجورين ووضحوا ذلك أثابكم الله؟ (١) ج: إذا اشترى شخص من آخر طعاما أو سلعة أخرى بثمن حال أو مؤجل فلا يجوز له بيعه قبل قبضه وذلك بحيازته إلى منزله أو متجره أو غير ذلك، ولا يكفي في القبض عدها وإبقاؤها في محلها دون حيازتها، ومن الأدلة على ذلك ما ثبت

стр. 10079

في الصحيحين وغيرهما عن النبي ﷺ : «أنه نهى عن بيع الطعام حتى يستوفى (١) » ، وفي لفظ: «حتى يقبض (٢) » ، وحديث عبد الله بن عمر ﵄ عند مسلم: «كنا نبتاع الطعام جزافا، فيبعث إلينا رسول الله ﷺ من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه (٣) » ، وحديثه في الصحيحين وغيرهما قال: «كانوا يتبايعون الطعام جزافا فنهى رسول الله ﷺ أن يبيعوه حتى ينقلوه (٤) » ، وحديثه فيهما أيضا قال: «رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ يتبايعون جزافا- يعني الطعام - يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم (٥) » . وحديثه في سنن أبي داود

стр. 10080

والدارقطني والمستدرك وصحيح ابن حبان قال: «ابتعت زيتا في السوق فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا فأردت أن أضرب على يده فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فإذا هو زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (١) » ، والحديث في إسناده محمد بن إسحاق، قال ابن القيم بعد أن ذكر الحديث مستدلا به على تعميم الحكم في الطعام وغيره: وإن كان فيه محمد بن إسحاق فهو الثقة الصدوق. انتهى، وقال عنه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب: أحد الأئمة الأعلام حديثه حسن، وقال الحافظ في الفتح: ما ينفرد به محمد بن إسحاق وإن لم يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن إذا صرح بالتحديث. وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحا، وهذه طريقة ابن حبان ومن ذكره معه. انتهى. وقال شمس الحق العظيم أبادي في تعليقه على سنن الدارقطني: الحديث أخرجه أبو داود بإسناد صرح فيه ابن

стр. 10081

إسحاق بالتحديث، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك وصححه، وقال في التنقيح: سنده جيد، فإن ابن إسحاق صرح بالتحديث. انتهى. قلت: قول الشيخ شمس الحق: أن ابن إسحاق صرح في رواية أبي داود بالسماع، فيه نظر، فقد راجعت السنن فلم أجده صرح بالسماع، فلعل ذلك وقع في نسخة الشيخ شمس الحق، ولكن رواه الإمام أحمد في المسند من طريق ابن إسحاق مختصرا، وصرح بالسماع. فالحديث جيد وصريح في الموضوع، على أن السلع أيا كانت لا يجوز بيعها قبل حيازتها، ومثله في إفادة العموم حديث حكيم بن حزام عند البيهقي بسند جيد؛ قلت: يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي منها وما يحرم قال: «يا ابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه (١) » ، ومما يدل على أن الحكم عام في الطعام وغيره حديث ابن عباس ﵄ في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ قال: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه (٢) » ، قال ابن عباس: ولا أحسب كل

стр. 10082

شيء إلا مثله، وقد حكى الخطابي في معالم السنن وابن المنذر كما عزاه إليه ابن القيم في تهذيب السنن- الإجماع على عدم جواز بيع الطعام قبل قبضه، أما غير الطعام فقد حكى الخطابي وكذا ابن القيم للعلماء فيه أربعة أقوال، رجح ابن القيم منها القول بتعميم حكم المنع في الطعام وغيره؛ لحديث حكيم بن حزام، وزيد بن ثابت الدالين على ذلك، وقال: إن النهي معلل بعدم تمام الاستيلاء، وعدم انقطاع علاقة البائع عنه، فإنه يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه، ويغره الربح، وتضيق عينه منه، وربما أفضى إلى التحيل على الفسخ ولو ظلما وإلى الخصام والمعاداة، والواقع شاهد بهذا فمن محاسن الشريعة الكاملة الحكيمة منع المشتري من التصرف فيه حتى يتم استيلاؤه عليه..... إلى آخر كلامه ﵀. وما تمسك به القائلون بالتفريق بين الطعام وغيره، من أن التنصيص على المنع جاء في الطعام في أغلب الأحاديث لا يفيد حصر الحكم عليه، بل ذلك مع ما ورد في تعميم الحكم يدخل تحت القاعدة المشهورة وهي أن إثبات حكم العام لبعض أفراده لا يفيد قصره عليه، والله أعلم. ويؤيد ذلك كما قال العلامة ابن القيم ﵀: أن المنع إذا جاء في

стр. 10083

الطعام مع شدة الحاجة إليه، فمنعه في غير الطعام من باب أولى، أما إذا كان الطعام أو غيره بيع بالكيل أو الوزن فإن قبضه يكون باكتياله أو وزنه؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله (١) » انتهى، والمبيع بالوزن في معنى المبيع بالكيل، ولكن الأحوط والأكمل أن لا يتصرف المشتري فيما اشتراه بالكيل أو الوزن حتى ينقله إلى رحله؛ لعموم الأحاديث الصحيحة الكثيرة المخرجة في الصحيحين وغيرهما المتضمنة نهي النبي ﷺ عن بيع الطعام حتى يقبض، ولا شك أن القبض الكامل إنما يكون بالنقل والحيازة لا بمجرد الكيل والوزن. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 10084

٨٠ - لا يكون القبض بالكلام بل لا بد من نقل السلعة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ. ع. ن. وفقه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ بدون وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما وهذا نصها وجوابها، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا لإصابة الحق في القول والعمل إنه خير مسئول. س: رجل صاحب ثروة يعامل بعض الناس المحتاجين يأخذ منه مثال عوض ألف ريال بألف ومائتين إلى الدور، ويذهب هو إلى السوق ويشتري من صاحب الدكان العوض المطلوب ويقبضه ويسلم قيمته لصاحب الدكان، وبعد ذلك يأتي صاحب الطلب للعوض وينظر في العوض ويقول له صاحب المال: إذا ترغب هذا العوض بكذا فاقبض وإذا لم ترغب فأنت حر فيقبض العوض ويكتب عليه.

стр. 10085

ج: هذه المعاملة لا تجوز؛ لأن البائع باع ما ليس في حوزته إذا كان قبضه للسلعة إنما هو بالكلام لا بنقلها من ملك البائع كما هو الواقع غالبا، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال لحكيم بن حزام ﵁: «لا تبع ما ليس عندك (١) » ، وقال ﵊: «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك (٢) » الحديث، ولأن المبيع ليس في قبضة البائع فإذا نقله إلى ملكه أو إلى السوق جاز له بيعه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ثم المشتري ليس له أن يبيع ما اشتراه حتى ينقله إلى ملكه أو إلى السوق؛ للأحاديث المذكورة، ولأن النبي ﷺ : «نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٣) » . وقد كتبنا في هذا جوابا نشفع لكم نسختين منه للاطلاع عليه.
следующие страницы →