← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.

стр. 10081

إسحاق بالتحديث، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك وصححه، وقال في التنقيح: سنده جيد، فإن ابن إسحاق صرح بالتحديث. انتهى. قلت: قول الشيخ شمس الحق: أن ابن إسحاق صرح في رواية أبي داود بالسماع، فيه نظر، فقد راجعت السنن فلم أجده صرح بالسماع، فلعل ذلك وقع في نسخة الشيخ شمس الحق، ولكن رواه الإمام أحمد في المسند من طريق ابن إسحاق مختصرا، وصرح بالسماع. فالحديث جيد وصريح في الموضوع، على أن السلع أيا كانت لا يجوز بيعها قبل حيازتها، ومثله في إفادة العموم حديث حكيم بن حزام عند البيهقي بسند جيد؛ قلت: يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي منها وما يحرم قال: «يا ابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه (١) » ، ومما يدل على أن الحكم عام في الطعام وغيره حديث ابن عباس ﵄ في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ قال: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه (٢) » ، قال ابن عباس: ولا أحسب كل

стр. 10082

شيء إلا مثله، وقد حكى الخطابي في معالم السنن وابن المنذر كما عزاه إليه ابن القيم في تهذيب السنن- الإجماع على عدم جواز بيع الطعام قبل قبضه، أما غير الطعام فقد حكى الخطابي وكذا ابن القيم للعلماء فيه أربعة أقوال، رجح ابن القيم منها القول بتعميم حكم المنع في الطعام وغيره؛ لحديث حكيم بن حزام، وزيد بن ثابت الدالين على ذلك، وقال: إن النهي معلل بعدم تمام الاستيلاء، وعدم انقطاع علاقة البائع عنه، فإنه يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه، ويغره الربح، وتضيق عينه منه، وربما أفضى إلى التحيل على الفسخ ولو ظلما وإلى الخصام والمعاداة، والواقع شاهد بهذا فمن محاسن الشريعة الكاملة الحكيمة منع المشتري من التصرف فيه حتى يتم استيلاؤه عليه..... إلى آخر كلامه ﵀. وما تمسك به القائلون بالتفريق بين الطعام وغيره، من أن التنصيص على المنع جاء في الطعام في أغلب الأحاديث لا يفيد حصر الحكم عليه، بل ذلك مع ما ورد في تعميم الحكم يدخل تحت القاعدة المشهورة وهي أن إثبات حكم العام لبعض أفراده لا يفيد قصره عليه، والله أعلم. ويؤيد ذلك كما قال العلامة ابن القيم ﵀: أن المنع إذا جاء في

стр. 10083

الطعام مع شدة الحاجة إليه، فمنعه في غير الطعام من باب أولى، أما إذا كان الطعام أو غيره بيع بالكيل أو الوزن فإن قبضه يكون باكتياله أو وزنه؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله (١) » انتهى، والمبيع بالوزن في معنى المبيع بالكيل، ولكن الأحوط والأكمل أن لا يتصرف المشتري فيما اشتراه بالكيل أو الوزن حتى ينقله إلى رحله؛ لعموم الأحاديث الصحيحة الكثيرة المخرجة في الصحيحين وغيرهما المتضمنة نهي النبي ﷺ عن بيع الطعام حتى يقبض، ولا شك أن القبض الكامل إنما يكون بالنقل والحيازة لا بمجرد الكيل والوزن. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 10084

٨٠ - لا يكون القبض بالكلام بل لا بد من نقل السلعة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ. ع. ن. وفقه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ بدون وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما وهذا نصها وجوابها، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا لإصابة الحق في القول والعمل إنه خير مسئول. س: رجل صاحب ثروة يعامل بعض الناس المحتاجين يأخذ منه مثال عوض ألف ريال بألف ومائتين إلى الدور، ويذهب هو إلى السوق ويشتري من صاحب الدكان العوض المطلوب ويقبضه ويسلم قيمته لصاحب الدكان، وبعد ذلك يأتي صاحب الطلب للعوض وينظر في العوض ويقول له صاحب المال: إذا ترغب هذا العوض بكذا فاقبض وإذا لم ترغب فأنت حر فيقبض العوض ويكتب عليه.

стр. 10085

ج: هذه المعاملة لا تجوز؛ لأن البائع باع ما ليس في حوزته إذا كان قبضه للسلعة إنما هو بالكلام لا بنقلها من ملك البائع كما هو الواقع غالبا، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال لحكيم بن حزام ﵁: «لا تبع ما ليس عندك (١) » ، وقال ﵊: «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك (٢) » الحديث، ولأن المبيع ليس في قبضة البائع فإذا نقله إلى ملكه أو إلى السوق جاز له بيعه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ثم المشتري ليس له أن يبيع ما اشتراه حتى ينقله إلى ملكه أو إلى السوق؛ للأحاديث المذكورة، ولأن النبي ﷺ : «نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٣) » . وقد كتبنا في هذا جوابا نشفع لكم نسختين منه للاطلاع عليه.

стр. 10086

٨١ - لا يجوز بيع السيارة ونحوها حتى تنقل من محل البيع الأول سماحة الوالد المفتي العام للمملكة العربية السعودية وفقه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أفيد سماحتكم أنه يوجد لي ابنة خال - أخت زوجتي - أقامتني مكانها بدون وكالة شرعية وأقوم بشراء سيارات لها من أحد المعارض وأحجزها في جهة من المعرض وأستلم أوراق الجمرك ومفاتيحها، أو أشتري لها قطع أراض، ثم بعد ذلك أقوم بعرضها على إخواني أو أحد زملائي أو جيراني أو إذا كنت في حاجة اشتريتها أنا. فأما إن كنت أريد بيعها على إخواني قام أحدهم بالاتصال عليها والتفاوض معها في السعر المؤجل وبعد ذلك يتم البيع عليهم. وأما إن كنت أرغب الشراء أنا اتصلت عليها كذلك وتفاوضت معها في السعر المؤجل. وأما إن كان المشتري غيري أو إخواني فأقوم بالتفاهم معها أنا في السعر المؤجل، وبعد ذلك أبيعها عليه. لذا أرجو من سماحتكم إفتائي في ذلك لأكون على بينة من أمري جزاكم الله عني وعن المسلمين خير الجزاء (١) .

стр. 10087

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: ننصحك بأن تأخذ منها وكالة شرعية مكتوبة وألا تبيع السيارات ونحوها من المنقولات إلا بعد نقلها من محل البيع إلى معرض آخر أو إلى بيتك؛ لأن النبي ﷺ : «نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (١) » ، وفق الله الجميع.

стр. 10088

لا يكفي سند البيع بل لا بد من نقل السلعة س ٨٢: يشتري بعض التجار البضاعة ثم لا يتسلمها ولا يعاينها، بل يأخذ بها سند بيع وقبض للقيمة ويتركها في مستودعات التاجر الأول الذي اشتراها منه، ثم يبيعها التاجر الثاني لغيره وهي في مستودعات التاجر الأول، فما حكم ذلك؟ ج: لا يجوز للمشتري بيع هذه البضاعة ما دامت موجودة

стр. 10089

في ملك البائع حتى يتسلمها المشتري، وينقلها إلى بيته أو إلى السوق؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من الأحاديث الصحيحة في ذلك، منها قوله ﷺ : «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك (١) » ، أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، «ولقوله ﷺ لحكيم بن حزام: لا تبع ما ليس عندك (٢) » ، أخرجه الخمسة إلا أبا داود بإسناد جيد، ولما ثبت عن زيد بن ثابت ﵁ عن النبي ﷺ : «أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٣) » ، رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم. وهكذا من اشتراها من المشتري ليس له أن يبيعها حتى ينقلها إلى بيته أو إلى مكان آخر من السوق للأحاديث المذكورة.

стр. 10090

باب الخيار

стр. 10091

صفحة فارغة

стр. 10092

حكم البيع إلى أجل معلوم بشرط الخيار س ٨٣: ما قولكم عفا الله عنكم فيما شاع بين الناس خصوصا في هذه المقاطعة وهو البيع إلى أجل، وذلك أن الفقير إذا ضرب الزمان على يديه ذهب إلى الغني ليساعده بقرض ونحوه، فيأبى إلا أن يرى أن قرضه هذا يجر له منفعة فيقول للفقير أعطني شيئا من أرضك الزراعية بيعا إلى أجل، وما ذلك إلا حيلة لأجل استغلال الأرض يأخذها الغني بدون مقابل لصاحب الأرض، ويمكث صاحب القرض يمتص خيرات الأرض سنين عديدة وقد تبلغ عشرين سنة أو أقل والفقير لا يجد ما يؤدي به فلوس المقرض، علما بأن الغلال التي قد اقتصها صاحب القرض تزيد عن قرضه، فأفتونا رحمكم الله هل البيع إلى أجل صحيح أم باطل وإذا كان باطلا فهل الغلال تحسم من فلوس الغني أم كيف المسألة جزيتم خيرا؟ (١) ج: قد اختلف أهل العلم في جواز البيع بشرط الخيار إلى أجل معلوم إذا كانت المدة أكثر من ثلاثة أيام، فأجازه

стр. 10093

قوم، ومنعه آخرون، والأصح جوازه؛ لقول النبي ﷺ : «المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما (١) » في أدلة أخرى، لكن ذكر جمع من أهل العلم القائلين بالجواز أن ذلك يتقيد بما إذا كان القصد من البيع هو رغبة البائع في البيع والمشتري في الشراء، ولكن جرى شرط الخيار لريبة في المبيع، أو الثمن، أو لمقصد آخر حسن، أما إذا كان المقصود من عقد البيع هو انتفاع المشتري بغلة المبيع، وانتفاع البائع بالثمن، وفي عزمهما فسخ البيع عند إيسار البائع بالثمن فليس ذلك بجائز، بل هو من الربا؛ لأنه في معنى القرض، وكل قرض شرط فيه النفع فهو محرم بالإجماع. ولا ريب أن مقصود المشتري في مثل هذا استغلال المبيع حتى يرد إليه الثمن لئلا يفوت عليه نفع ماله الذي قبضه البائع وكل حيلة يستحل بها الربا فهي باطلة؛ لقول النبي ﷺ : «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل (٢) » ، أخرجه أبو عبد الله بن بطة بإسناد

стр. 10094

حسن، وفي معناه ما ثبت في الصحيحين عن جابر أن النبي ﷺ قال: «قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم الشحوم جملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها (١) » وقد صرح جماعة من أهل العلم بهذه المسألة وبينوا تحريمها، ومنهم الشيخ العلامة عبد الرحمن بن أبي عمر الحنبلي صاحب الشرح الكبير، وإليك نص كلامه قال في المجلد الرابع صفحة (٨٠) : فصل " إذا شرط الخيار حيلة على الانتفاع بالقرض ليأخذ غلة المبيع ونفعه في مدة انتفاع المقترض بالثمن ثم يرد المبيع بالخيار عند رد الثمن فلا خيار فيه؛ لأنه من الحيل ولا يحل لآخذ الثمن الانتفاع به في مدة الخيار ولا التصرف فيه. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يشتري من الرجل الشيء ويقول لك الخيار إلى كذا وكذا مثل العقار، قال: هو جائز إذا لم يكن حيلة، أراد أن يقرضه فيأخذ منه العقار فيستغله ويجعل له فيه الخيار ليربح فيما أقرضه بهذه الحيلة، فإن لم يكن أراد هذا فلا بأس. قيل لأبي عبد الله: فإن أراد إرفاقه؛ أراد أن يقرضه مالا يخاف أن يذهب فاشترى منه شيئا وجعل له الخيار لم يرد الحيلة؟ فقال أبو عبد الله: هذا جائز، إلا أنه إذا مات انقطع الخيار لم

стр. 10095

يكن لورثته. وقول أحمد بالجواز في هذه المسألة محمول على المبيع الذي لا ينتفع به إلا بإتلافه أو على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع في مدة الخيار؛ لئلا يفضي إلى أن القرض جر منفعة " (١) ، انتهى كلام صاحب الشرح الكبير ومنه يعلم أن البيع إذا خلا عن مقصد القرض لم يكن به بأس. ومراده بأبي عبد الله هو أحمد بن حنبل ﵀. ومن علامات الحيلة أن يبيعه العقار ونحوه بأقل من قيمته التي يباع بها لو كان المقصود البيع حقيقة كأن يبيع ما يساوي مائة بخمسين وما ذاك إلا أنه واثق بأنه ليس ببيع، وإنما هو قرض في صورة البيع. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 10096

مقدار الغبن المؤثر في البيع س ٨٤: ما هو المقدار الذي يكون فيه الغبن؟ (١) ج: اختلفوا فيه بعضهم قال: الثلث. وبعضهم قال: أقل من ذلك. ولكن أحسن ما قيل في هذا أنه ما يعده الناس غبنا بالعرف، ما يعده أهل البيع والشراء غبنا حيث يعتبر ضارا للمشتري.

стр. 10097

باب الربا والصرف

стр. 10098

صفحة فارغة

стр. 10099

حكم استثمار الأموال في البنوك بفوائد ربوية س ٨٥: ما حكم استثمار الأموال في البنوك، علما بأن هذه البنوك تعطي فائدة لوضع المال فيها؟ ج: من المعلوم عند أهل العلم بالشريعة الإسلامية أن استثمار الأموال لله بفوائد ربوية محرم شرعا وكبيرة من الكبائر ومحاربة لله ولرسوله ﷺ كما قال الله : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤)

стр. 10100

وصح عن رسول الله ﷺ : «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (١) » . أخرجه مسلم في صحيحه. وخرج البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة ﵁: «أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله ولعن المصور (٢) » . وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «اجتنبوا السبع الموبقات قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات (٣) » .

стр. 10101

والآيات والأحاديث في هذا المعنى وهو تحريم الربا والتحذير منه كثيرة جدا. فالواجب على المسلمين جميعا تركه والحذر منه والتواصي بتركه. والواجب على ولاة الأمور من المسلمين منع القائمين على البنوك في بلادهم من ذلك، وإلزامهم بحكم الشرع المطهر تنفيذا لحكم الله وحذرا من عقوبته قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (١) ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٢) وقال : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٣) الآية. وقال ﷺ : «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه (٤) » . والآيات والأحاديث في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة ومعلومة، فنسأل الله للمسلمين جميعا حكاما ومحكومين وعلماء عامة التوفيق للتمسك بشريعته والاستقامة عليها، والحذر من كل ما يخالفها إنه خير مسئول.

стр. 10102

لا يجوز إيداع المال في البنك بفائدة ولو كان بقصد الخير س ٨٦: هل يجوز لي إدخال فلوس في البنك لآخذ عليها مرابحة علما أن قصدي من الأرباح هو توزيعها في طرق الخير ولكي لا تتعطل هذه الفلوس؟ ج: لا يجوز ذلك؛ لأن ذلك هو عين الربا الذي نص أهل العلم على منعه، ودلت النصوص من السنة على تحريمه، وهو ما يسمى بقرض جر منفعة، والمراد المنفعة المشروطة أو المتواطأ عليها ولو حسن قصد من فعل ذلك؛ لأن الربا حرمه الله لما فيه من المفاسد والأضرار على المجتمع عامة، والفقراء خاصة، وفي إمكان المسلم أن يدفع المال إلى البنك أو غيره لقصد الاستثمار على طريقة إسلامية كالمضاربة وذلك بأن يجعل ماله في سلع خاصة بيعها على حساب صاحب المال، ويكون الربح مشتركا بينهما حسبما شرطاه من المناصفة أو غيرها، وعقد المضاربة جائز بالإجماع إذا استوفى شروطه التي أوضحها أهل العلم في محلها.

стр. 10103

حكم الإيداع بالفائدة في البنوك س ٨٧: ما الحكم الشرعي في الذي يضع ماله في البنك فإذا حال عليه الحول أخذ الفائدة. ج: لا يجوز الإيداع في البنوك للفائدة، ولا القرض بالفائدة؛ لأن كل ذلك من الربا الصريح.

стр. 10104

هل في الأموال الربوية زكاة س ٨٨: كثير من الناس يتعامل مع البنوك وقد يدخل في هذه المعاملات معاملات محرمة كالربا فهل في هذه الأموال زكاة وكيف تخرج؟ (١) ج: يحرم التعامل بالربا مع البنوك وغيرها وجميع الفوائد الناتجة عن الربا كلها محرمة وليست مالا لصاحبها بل

стр. 10105

يجب صرفها في وجوه الانتفاع كإصلاح دورات المياه العامة إذا كان قد قبضها وهو يعلم حكم الله في ذلك. أما إذا كان لم يقبضها فليس له إلا رأس ماله؛ لقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) أما إن كان قد قبضها قبل أن يعرف حكم الله في ذلك فهي له ولا يجب عليه إخراجها من ماله؛ لقول الله : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٣) وعليه زكاة أمواله التي ليست من أرباح الربا؛ كسائر أمواله التي يجب فيه الزكاة. ويدخل في ذلك ما دخل عليه من أرباح الربا قبل العلم. فإنها من جملة ماله للآية المذكورة، والله ولي التوفيق.

стр. 10106

٨٩ - التحذير من المساهمة في البنوك الربوية والإيداع فيها بفائدة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من إخواننا المسلمين وفقني الله وإياهم لسلوك صراطه المستقيم وجنبنا جميعا طريق المغضوب عليهم والضالين، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد كثرت الدعايات للمساهمة في البنوك الربوية في الصحف المحلية والأجنبية وإغراء الناس بإيداع أموالهم فيها مقابل فوائد ربوية صريحة معلنة، كما تقوم بعض الصحف بنشر فتاوى لبعض الناس تجيز التعامل مع البنوك الربوية بفوائد محددة. وهذا أمر خطير؛ لأن فيه معصية لله، ولرسوله ﷺ ، ومخالفة لأمره، والله يقول:

стр. 10107

﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) ومن المعلوم من الدين بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الفوائد المعينة التي يأخذها أرباب الأموال مقابل مساهمتهم أو إيداعهم في البنوك الربوية حرام سحت، وهي من الربا الذي حرمه الله ورسوله، ومن كبائر الذنوب، ومما يمحق البركة ويغضب الرب ، ويسبب عدم قبول العمل. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: وقال تعالى: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأني يستجاب لذلك (٤) » ، رواه مسلم. وليعلم كل مسلم أنه مسئول أمام ربه عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه. ففي

стр. 10108

الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيم أفناه، وعن ماله من أين جمعه وفيم أنفقه، عن علمه ماذا عمل فيه (١) » . واعلم يا عبد الله وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه أن الربا كبيرة من كبائر الذنوب التي جاء تحريمها مغلظا في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ بجميع أشكاله وأنواعه ومسمياته. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٤) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٥) وقال تعالى:

стр. 10109

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) فما أعظم جريمة من حارب الله ورسوله، نسأل الله العافية من ذلك، وقال النبي ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات (٣) » ، متفق على صحته. وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هو سواء (٤) » . فهذه بعض الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ التي تبين تحريم الربا وخطره على الفرد والأمة، وأن من تعامل به وتعاطاه فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب،

стр. 10110

وقد أصبح محاربا لله ولرسوله، فنصيحتي لكل مسلم يريد الله والدار الآخرة أن يتقي الله في نفسه وماله، وأن يكتفي بما أباحه الله ورسوله، وأن يكف عما حرمه الله ورسوله، ففيما أباح الله كفاية وغنى عما حرم، وعلى المسلم الناصح لنفسه الذي يريد لها الخير والنجاة من عذاب الله والفوز برضاه ورحمته أن يبتعد عن الاشتراك في البنوك الربوية، أو الإيداع فيها بفوائد، أو الاقتراض منها بفوائد؛ لأن المساهمة فيها أو الإيداع فيها بفوائد، أو الاقتراض منها بفوائد، كل ذلك من المعاملات الربوية، ومن التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) فاتق الله يا عبد الله، وانج بنفسك ولا تغتر بكثرة البنوك الربوية ولا بكثرة انتشار معاملاتها في كل مكان ولا بكثرة المتعاملين معها فإن ذلك ليس دليلا على إباحتها، وإنما هو دليل على كثرة الإعراض عن أمر الله، ومخالفة شرعه، والله يقول: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢) ومن الأسف الشديد أن كثيرا من الناس لما أنعم الله عليهم، ووسع عليهم من فضله، وأغناهم بكثرة المال أصبحوا لا يهتمون بالعمل بأحكام

стр. 10111

الإسلام، والاستغناء بما أباح الله لهم عما حرم عليهم، وإنما يهتمون بما يدر عليهم المال من أي طريق كان؛ حلالا كان أم حراما، وما ذلك إلا لضعف إيمانهم، وقلة خوفهم من ربهم وغلبة حب الدنيا على قلوبهم، نسأل الله لنا ولهم السلامة والعافية من كل ما يخالف شرعه المطهر. وهذا الواقع المؤلم لحال كثير من المسلمين مؤذن بحلول غضب الله ونقمته، وقد قال سبحانه محذرا منذرا من شؤم المعاصي والذنوب: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) وإني أوجه نصيحتي إلى المسئولين في الصحف المحلية خاصة، وفي صحف البلاد الإسلامية عامة أن يطهروا صحافتهم من نشر كل ما يخالف شرع الله المطهر في أي مجال من مجالات الحياة، كما أوصي الجهات المسئولة بالتأكيد على رؤساء الصحف بألا ينشروا شيئا فيه مخالفة لدين الله وشرعه، ولا شك أن هذا أمر واجب عليهم، وسيسألون عنه أمام الله إذا قصروا فيه، كما أوصي إخواني المسلمين عامة أن يتقوا الله ﵎ ويتمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد ﷺ ، وأن يكتفوا بما أحله الله، ويحذروا ما حرمه الله، ولا يغتروا بما قد يكتب أو ينشر من

стр. 10112

فتاوى أو مقالات تجيز المساهمة في البنوك الربوية أو الإيداع فيها بفوائد، أو تقلل من سوء عاقبة ذلك؛ لأن هذه الفتاوى والمقالات لم تبن على أدلة شرعية لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ ، وإنما هي آراء الرجال وتآولاتهم نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية من مضلات الفتن، والله المسئول أن يوفق المسلمين عامة وولاة أمورهم خاصة للعمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد ﷺ وتحكيم شرع الله في جميع شئونهم الخاصة والعامة، وأن يأخذ بنواصيهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأن يجنب الجميع طريق المغضوب عليهم والضالين إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 10113

حكم المساهمة في البنوك الربوية س ٩٠: سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: حصل بيني وبين أخي خلاف شديد حول المساهمة في أحد البنوك في المملكة المطروحة أسهمه للاكتتاب هذا

стр. 10114

العام حول جواز المساهمة فيه، فقلت له: إن ذلك حرام لأنه يتعامل بالربا وقال: إن فيه شبهة وليس حرام. وسبب هذا الخلاف أنه طلب مني اسمي واسم أبنائي ليساهم له بها في البنك ولقد تجادلنا كثيرا واتفقنا على جواب فصل من سماحتكم فنرجو إفتاءنا عما يلي: ١ - حكم المساهمة في البنك المذكور. ٢ - حكم منح الأسماء لشخص يريد المساهمة بها في هذا البنك مع أن صاحب الأسماء يرى الحرمة. نرجو من سماحتكم جوابنا سريعا والله يحفظكم (١) . ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: لا تجوز المساهمة في هذا البنك ولا غيره من البنوك الربوية، ولا المساعدة في ذلك بإعطاء الأسماء؛ لأن ذلك كله من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله سبحانه عن ذلك في قوله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢) وقد ثبت عن النبي ﷺ : «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (٣) » ، خرجه الإمام

стр. 10115

مسلم في صحيحه. وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 10116

شراء أسهم البنوك وبيعها محرم وربا س ٩١: ما حكم شراء أسهم البنوك وبيعها بعد مدة، بحيث يصبح الألف بثلاثة آلاف مثلا، وهل يعتبر ذلك من الربا؟ ج: لا يجوز بيع أسهم البنوك ولا شراؤها؛ لكونها بيع نقود بنقود بغير اشتراط التساوي والتقابض، ولأنها مؤسسات ربوية لا يجوز التعاون معها ببيع ولا شراء؛ لقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) لما ثبت عن النبي ﷺ : «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (٢) » ، رواه الإمام مسلم في صحيحه.

стр. 10117

وليس لك إلا رأس مالك، ووصيتي لك ولغيرك من المسلمين هي الحذر من جميع المعاملات الربوية، والتحذير منها، والتوبة إلى الله سبحانه مما سلف من ذلك؛ لأن المعاملات الربوية محاربة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، ومن أسباب غضب الله وعقابه، كما قال : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢) وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤) ولما تقدم من الحديث الشريف.

стр. 10118

٩٢ - التحذير من إيداع الأموال في البنوك أو غيرها لغرض الحصول على الربا الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اطلعت على إعلان باللغة الإنجليزية كان قد نشر في جريدة الرياض الصادرة في يوم الأربعاء الموافق ١٤\١٠\١٤٠٧هـ، وقد تضمن الدعاية لإيداع الأموال في البنك الفيدرالي للشرق الأوسط الكائن في دولة قبرص للحصول على نسبة أعلى من الفوائد الربوية من البنك المذكور. ولا يخفى على كل مسلم بصير بدينه أن التعامل بالربا وأكله منكر، ومن كبائر الذنوب كما قال الله : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢) وقد جعل الله سبحانه ذلك محاربة

стр. 10119

له ولرسوله ﷺ حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) وثبت عن النبي ﷺ : «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (٣) » . والآيات والأحاديث في التحذير من الربا وبيان عواقبه الوخيمة كثيرة جدا، فالواجب على كل من يتعاطى ذلك التوبة إلى الله سبحانه منه، وترك المعاملة به مستقبلا وعدم الانصياع لمثل هذه الدعايات الباطلة طاعة لله ولرسوله ﷺ ، وحذرا من العقوبات المترتبة على ذلك عاجلا وآجلا وابتعادا عن الوقوع فيما حرم الله عملا بقوله : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤) وقوله

стр. 10120

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (١) الآية، وأسال الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للتوبة إليه من جميع الذنوب وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز
следующие страницы →