لا يجوز الاقتراض من
المصرف لأجل إجراء عملية جراحية
س ١٦٧: هل يجوز للرجل أن يأخذ مبلغا من المصرف بفائدة لأجل إجراء عملية جراحية لزوجته، وقد حاول أن يقترض من بعض الناس ولم يقرضوه؟ (١) .
стр. 10292
ج: لا يجوز له القرض من المصرف ولا غيره بطريق الربا؛ لقول الله : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٢) وقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٤) وقد «ثبت عن النبي ﷺ : أنه لعن آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء (٥) » ، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، والله الموفق.
стр. 10293
حديث «كل قرض جر نفعا فهو ربا»
س ١٦٨: ما حكم الإقراض لشخص على أن يرد ذلك القرض في مدة معينة ويقرضني مثل هذا المبلغ لنفس المدة الأولى، وهل يدخل هذا تحت حديث: «كل قرض جر نفعا فهو ربا» علما بأن طلب الزيادة لم
стр. 10294
يشترط؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١) .
ج: لا يجوز هذا القرض لكونه يتضمن اشتراط قرض مثله للمقرض وذلك يتضمن عقدا في عقد فهو في حكم بيعتين في بيعة، ولأنه يشترط فيه منفعة زائدة على مجرد القرض وهي أن يقرضه مثله، وقد أجمع العلماء على أن كل قرض يتضمن شرط منفعة زائدة أو تواطؤا عليها فهو ربا، أما حديث: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» فهو ضعيف، ولكن ورد عن جماعة من الصحابة ﵃ ما يدل على معناه إذا كان ذلك النفع مشترطا أو في حكم المشترط أو الدين.
стр. 10295
١٦٩ - إذا شرط الدلال على صاحب المزرعة
في قرضه ألا يبيع إنتاجه إلا عنده فهو ربا
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أعمل دلالا في سوق الجملة بمصر ويأتي صاحب المزرعة بالإنتاج من خضار وغيره إلى المحل فأبيعه لحسابه كدلال، ولي على ذلك عمولة أحددها مع الزبائن ولا نختلف على ذلك، ولكن قبل أن ينضج المحصول يأتي الزارع ليأخذ قرضا فأعطيه إياه ولكن عليه ألا يبيع إنتاجه إلا عندي ولا أزيد عليه في العمولة أكثر من غيره. فهل هذا قرض جر نفعا أفتونا جزاكم الله خيرا وإن كان باب من الربا فما العمل وقد أصبح الأمر شائعا نرجو فتوى معتمدة بتوقيعكم (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
إذا شرط الدلال على صاحب المزرعة في قرضه له ألا يبيع إنتاجه إلا عنده فهذا القرض يعتبر من قروض الربا لكونه قرضا جر منفعة، فالواجب تركه والتوبة إلى الله سبحانه مما سبق وفق الله الجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10296
حكم وفاء القرض
مع اختلاف قيمة العملة
س ١٧٠: أفيدكم بأنني اقترضت مبلغا من المال من شخص لا يدين بالإسلام وذلك لظروف اضطرارية، على أن أرد له ما يساوي قيمة المبلغ بالعملة الحرة أي بعملة غير عملة بلدي، وذلك حين عودتي لمكان عملي بالسعودية، ولما عدت بعد فترة ارتفعت قيمة العملة الحرة وأصبحت تساوي ضعف المبلغ الذي استدنته، فهل إذا أرسلت له المبلغ بالعملة الحرة رغم فرق العملة جائز؟ أم أرسل له المبلغ الذي اقترضته فقط.
ج: هذا القرض غير صحيح لأنه في الحقيقة بيع لعملة حاضرة بعملة أخرى نسيئة وهذه معاملة ربوية؛ لأنه لا يجوز بيع عملة بعملة أخرى إلا بسعر يومها يدا بيد، وعليك أن ترد إليه ما اقترضته منه فقط مع التوبة النصوح مما جرى من المعاملة الربوية.
стр. 10297
لا يجوز بيع القرض
إلا بسعر المثل وقت التقاضي
س ١٧١: أقرضني أخي في الله حسن ألفي دينار تونسي وكتبنا عقدا بذلك ذكرنا فيه قيمة المبلغ بالنقد الألماني، وبعد مرور مدة القرض وهي سنة ارتفع ثمن النقد الألماني، فأصبح إذا سلمته ما هو في العقد أكون أعطيته ثلاثمائة دينار تونسي زيادة على ما اقترضته. فهل يجوز للمقرض أن يأخذ الزيادة، أم تعتبر ربا؟ لا سيما وأنه يرغب السداد بالنقد الألماني ليتمكن من شراء سيارة من ألمانيا.
ج: ليس للمقرض سوى المبلغ الذي أقرضك وهو ألفا دينار تونسي إلا أن تسمح بالزيادة فلا بأس، لقول النبي ﷺ : «إن خيار الناس أحسنهم قضاء (١) » رواه مسلم في صحيحه، وأخرجه البخاري بلفظ: «إن من خيار الناس
стр. 10298
أحسنهم قضاء (١) » ، أما العقد المذكور فلا عمل عليه ولا يلزم به شيء؛ لكونه عقدا غير شرعي، وقد دلت النصوص الشرعية على أنه لا يجوز بيع النقد بالنقد إلا بسعر المثل وقت التقاضي وأن لا يفترقا وبينهما شيء.
стр. 10299
١٧٢ - يلزم المدين تسليم ما عليه من الحق وقت المعاملة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ع. أ. ي. قاضي الشعيب وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
كتابكم الكريم المؤرخ في ١٩\٤\١٣٨٤هـ وصل وصلكم الله بهداه وسرني منه علم صحتكم الحمد لله على ذلك، وقد تأخر جوابه لتزاحم الشغل أحسن الله العاقبة، وقد تأملت ما تضمنه من السؤال عن مسألتين: إحداهما: إذا كان لإنسان على آخر مطلب دراهم عربية ثمنا لعقار أو مكيل أو نحوه من مدة طويلة كعشر سنوات وقت ما كان الثمن الدارج فضة وطلب صاحب الحق من غريمه أن يعطيه مطلبه فضة إذ أن البيع والشراء قبل خروج الورق فقال الغريم سوف أعطيك مطلبا ورقا- العملة المتداولة اليوم- فلم يقبل صاحب المطلب إلا دراهم عربية فضة، فهل يلزم المدين أن يسلم فضة لصاحب الحق أو لا يلزمه ذلك بل هو مخير بين أن يسلم له ورقا أو فضة؟ .
والجواب: قد تأملت هذه المسألة في كلام أهل العلم
стр. 10300
وظهر لي أن الصواب في ذلك هو إلزام المدين بتسليم ما عليه من الحق في وقت المعاملة وهو النقد الفضي وليس هناك ما يقتضي العدول عنه. ولا يخفى على مثلكم أن المسلمين على شروطهم وأن على اليد ما أخذت حتى تؤديه وأن الشرط العرفي كالنطقي، ولا أعلم ما يوجب ترك هذه الأصول، والنقد الفضي موجود بحمد الله وارتفاع سعره لا يمنع من تسليمه كما لو كان هو العملة الرائجة، أما إن تعسر تحصيله فالواجب قيمته وقت إعوازه من الذهب أو غيره مما لا يجري بينه وبينه ربا الفضل، أما أخذ الورق عنه مع الزيادة فعندي فيه شك والأحوط تركه؛ لقول النبي ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١) » ، ولحديث النعمان في ترك الشبهات. وأخذ الورق على الفضة متفاضلا فيه شبهة فيما أعلم، وأسأل الله لي ولكم ولسائر إخواننا التوفيق لإصابة الحق الذي بعث به رسوله محمد ﷺ .
стр. 10301
حكم الخصم في سداد الأقساط
س ١٧٣: الأخ أ. س. أمن الرياض يقول في سؤاله: المعتاد في المدارس الأهلية أن تسديد الأقساط يكون على فترتين قبل بداية الفصل الأول وقبل بداية الفصل الثاني، وبعض المدارس يكتب لولي الأمر قبل بداية الدراسة أنه إذا سدد القسطين معا قبل بداية الدراسة فإنه يحصل على خصم قدره كذا وكذا في المائة. فهل هذا جائز في شرعنا المطهر. نرجو الفتوى مشكورين (١) .
ج: لا حرج في ذلك في أصح قولي العلماء؛ لما في ذلك من المصلحة الظاهرة للطرفين، والله ولي التوفيق.
стр. 10302
حكم الاقتراض من البنك
س ١٧٤: إذا احتاج الرجل إلى شيء من المال لمؤونة البيت أو تسديد أجرة الدار أو نحو ذلك ولم يجد من يقرضه ولا من يستدين منه فهل يجوز له أن يستدين من البنك؟ (١) .
стр. 10303
ج: إن كانت الاستدانة من البنك على طريقة شرعية؛ كأن يأخذ منه قرضا بمثله من دون زيادة أو يشتري منه سلعة إلى أجل معلوم ولو بأكثر من ثمنها الحاضر فلا بأس، أما إذا اقترض منه على وجه الربا فهذا لا يجوز؛ لأن الله سبحانه حرم الربا في كتابه العظيم، وسنه رسوله الكريم ﵊ وورد فيه من الوعيد ما لم يرد في أكل الميتة، ونحوها، قال الله سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (١) قال أهل التفسير معنى ذلك أنه يقوم من قبره يوم القيامة كالمجنون. ثم قال الله سبحانه بعد ذلك: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٣)
وصح عن رسول الله ﷺ أنه: «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء (٤) » ، رواه مسلم في صحيحه.
والآيات والأحاديث في تحريم الربا والوعيد عليه كثيرة
стр. 10304
مشهورة، وليس عدم المحتاج من يقرضه أو يبيع عليه بالدين يجعله في حكم المضطر الذي تباح له الميتة أو الربا، هذا قول لا وجه له من الشرع؛ لأن في إمكان المحتاج أن يعمل بيده حتى يحصل ما يسد حاجته أو يسافر إلى بلاد أخرى حتى يجد من يقرضه أو يبيع عليه بالدين إلى أجل. والمضطر هو الذي يخشى على نفسه الموت إذا لم يأكل من الميتة ونحوها بسبب شدة المجاعة وعدم قدرته على ما يسد رمقه بالكسب ولا بغيره، وليست حاجة هؤلاء الذين يعاملون البنوك بالربا في حكم الضرورة التي تبيح الميتة ونحوها، وكثير من الناس سهل عليهم أمر الربا حتى صار يعامل فيه ويفتي الناس به بأدنى شبهة وما ذاك إلا لقلة العلم وضعف الإيمان وغلبة حب المال على النفوس، نسأل الله السلامة والعافية مما يغضبه، ومهما أمكن عدم التعامل مع البنك وعدم الاقتراض منه ولو بالطرق الشرعية التي ذكرنا آنفا فهو أولى وأحوط؛ لأن أموال البنك لا تخلو من الحرام غالبا، وقد قال النبي ﷺ : «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (١) » ، والله المستعان.
стр. 10305
متى تبرأ ذمة الميت المدين من تبعة الدين
س ١٧٥: من المعلوم أن صندوق التنمية العقارية يمنح المواطنين قروضا طويلة الأجل لبناء مساكن لهم يتم سدادها على مدة خمسة وعشرين عاما، فإذا توفي المقترض ولم يسدد من الأقساط المذكورة سوى قسطين فقط، وقام ورثته من بعد وفاته بالتسديد في المواعيد المحددة فهل تبرأ ذمة الميت حينئذ ولا يكون هذا داخلا فيما ورد في الحديث: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه (١) » ، أو أنه مرتهن بهذا الدين حتى يتم سداد جميع الأقساط، آمل إيضاح الموضوع من سماحتكم (٢) .
стр. 10306
ج: إذا مات الإنسان وعليه دين مؤجل فإنه يبقى على أجله إذا التزم الورثة بتسديده واقتنع بهم صاحب الدين، أو قدموا ضمينا مليئا أو رهنا يفي بالدين، وبذلك يسلم الميت من التبعة إن شاء الله.
стр. 10307
لا يلزم تعجيل أقساط البنك العقاري إذا التزم ورثة الميت أو غيرهم بتسديدها
س ١٧٦: والدي عليه دين من البنك العقاري وقد توفي ﵀ فهل يجب علينا تسديد المبلغ كاملا أم على حسب الأقساط التي أقرها البنك وتبرأ ذمته بذلك؟ (١) .
ج: لا يلزم تعجيل قضائها إذا التزم الورثة أو غيرهم بتسديدها في أوقاتها على وجه لا خطر فيه على صاحب الحق؛ لأن الأجل من حقوق الميت يرثه ورثته، وليس على الميت حرج في ذلك إن شاء الله، لأن الدين المؤجل لا يجب قضاؤه إلا في وقته، والورثة يقومون مقام الميت إذا التزموا بذلك أو التزم به غيرهم على وجه لا خطر فيه على صاحب الحق كما ذكرنا آنفا.
стр. 10308
حكم من مات ولم يخبر بدينه
س ١٧٧: شخص توفي وعليه دين ولم يخبر أحدا بذلك فما الحكم؟ (١) .
ج: إذا كان على الميت دين ولم يخبر به قبل وفاته وجب على ورثته أن يقضوه من التركة إذا ثبت بالبينة الشرعية مقدما على الوصية والإرث. وإن تنازع الورثة ومدعوو الدين فالمرجع في ذلك إلى المحكمة الشرعية.
стр. 10309
حكم المطالبة بالزيادة في القرض المتجر به
س ١٧٨: اقترض رجل مني مبلغا من المال حوالي خمسين ألف ريال قبل ثلاث سنوات على أن يدفعه لي خلال ستة أشهر، ولكنه أبقى المال عنده أكثر من ذلك وأخذ يتاجر فيه إلى الآن. فهل يجوز لي أن أطالبه بزيادة عن رأس مالي الأصلي أم لا؟ (١) .
стр. 10310
ج: ليس لك إلا رأس مالك، ولا تجوز لك المطالبة بالزيادة، لأن ذلك من الربا، لكن لو أعطاك مع حقك زيادة تبرعا منه من غير طلب منك ولا إلزام فذلك أفضل له وأحسن في حقه عملا بالحديث الصحيح وهو قول النبي ﷺ : «إن خيار الناس أحسنهم قضاء (١) » ؛ ولأن في ذلك مكافأة لك على إحسانك وقد قال النبي ﷺ : «من أتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه (٢) » .
стр. 10311
جواز ما يسمى بالجمعية لما فيه من مصلحة للجميع
س ١٧٩: جماعة من المدرسين يقومون في نهاية كل شهر بجمع مبلغ من المال من رواتبهم ويعطى لشخص معين منهم وفي نهاية الشهر الثاني يعطى لشخص آخر
стр. 10312
وهكذا حتى يأخذ الجميع نصيبهم وتسمى عند البعض (الجمعية) فما حكم الشرع في ذلك؟ (١) .
ج: ليس في ذلك بأس، وهو قرض ليس فيه اشتراط نفع زائد لأحد، وقد نظر في ذلك مجلس هيئة كبار العلماء فقرر بالأكثرية جواز ذلك؛ لما فيه من المصلحة للجميع بدون مضرة، والله ولي التوفيق.
стр. 10313
لا يجوز رد القرض
بغير عملته إذا كان عن مشارطة
س ١٨٠: هل يجوز اقتراض مبلغ من المال بالريال ورده بما يساويه من الدولار؟ (١) .
ج: إن كان مشارطة فهذا لا يجوز، هذا بيع والبيع نقدا بنقد نسيئة لا يجوز أما إن كان أقرضه دراهم سعودية أو أقرضه جنيهات مصرية أو جنيهات استرلينية ثم عند الوفاء أعطاه دولارات بالتراضي بينهما يدا بيد فلا بأس مثل ما أخبر النبي ﷺ فإنه لما اشتكى إليه بعض الناس قيل:
стр. 10314
«يبيعون بالدنانير ويأخذون الدراهم ويبيعون الدراهم بالدنانير. قال: لا بأس أن تأخذوها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء (١) » ، فإذا اقترض إنسان مثلا ألف ريال قرضة ثم عند الوفاء اتفق الشخصان على أنه يعطيه عن الألف ريال دولارات، أو دنانير كويتية، أو أردنية، أو جنيه استرليني، أو ما أشبه ذلك لا بأس إذا اتفقنا عليه وتقابضا في الحال يدا بيد.
стр. 10315
باب الرهن لا يجوز التصرف في الملك المرهون
س ١٨١: إذا كان أحد أملاكي مرهونا للدولة، فهل يجوز أن أتصرف فيه بالبيع؟ (١) .
ج: إذا كان مرهونا للدولة أو لغيرها فليس لك التصرف إلا بإذن المرتهن؛ لأنه قد تعلق به حقه فليس لك التصرف إلا بإذنه سواء كان المرتهن الدولة أو غير الدولة.
стр. 10316
لا بأس برهن المال المثمر
س ١٨٢: رهن المال المثمر كالنخل والعنب، بيع العهدة هل تحل الثمرة لصاحب المال أو المرتهن؟ (١) . ج: لا بأس برهن المال المثمر كالنخل والعنب والثمر
стр. 10317
يكون للمالك وهو الراهن وليس للمرتهن أن يأخذه إلا أن يحسبه من الدين، أما أخذه الثمرة وبقاء الدين بحاله فهو من الربا المحرم وهكذا لو رهنه أرضا لا يجوز للمرتهن أن يأخذ أجرتها إلا أن يحسبها من الدين، وقد ورد عن جماعة من أصحاب الرسول ﷺ التحذير من أخذ صاحب الدين من المدين شيئا من المال من أجل إنظاره وإمهاله في الدين فجعلوا ذلك من الربا، أما إذا زاده شيئا حين الوفاء أو بعده فلا بأس؛ لقول النبي ﷺ : «إن خيار الناس أحسنهم قضاء (١) » .
стр. 10318
باب الضمان
١٨٣ - حكم التأمين الصحي
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم مدير معهد الدعوة والإرشاد بالمدينة المنورة سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:.
فأشير إلى كتابكم رقم (٥٢٢\٩\س) وتاريخ ٢٥\٧\١٤٠٧هـ، ومشفوعه كتاب مدير عام الشئون الصحية بمنطقة المدينة المنورة بشأن ما يقوم به مستوصف الفهد الخاص في المدينة باستحداث موضوع التأمين الصحي المتمثل في دفع مبلغ مقطوع من المال مقدما مقابل تقديم الخدمة العلاجية المجانية له في خلال سنة لفرد أو لأفراد الأسرة وطلبكم الفتوى الشرعية حيال الموضوع.
стр. 10319
وأفيدكم بأن ما ذكرتموه يعتبر من صور التأمين التجاري، وقد صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى في تحريم ذلك، نشفع لكم صورة منها وفيه الكفاية إن شاء الله.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 10320
حكم التأمين على الحياة والممتلكات
س ١٨٤: ما حكم التأمين سواء كان على الحياة أو على الممتلكات؟ (١) .
ج: التأمين على الحياة والممتلكات محرم لا يجوز لما فيه من الغرر والربا، وقد حرم الله جميع المعاملات الربوية والمعاملات التي فيها الغرر رحمة للأمة وحماية لها مما يضرها قال الله : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢) وصح عن رسول الله ﷺ «أنه نهى عن بيع الغرر (٣) » ، وبالله التوفيق.
стр. 10321
حكم التأمين على السيارات
س ١٨٥: بعض البلاد السرقات فيها كثيرة جدا، فهل يجوز مثلا التأمين على السيارة أو غيرها؟ (١) .
стр. 10322
ج: التأمين محرم، هذا هو الأصل، لأنه ربا وغرر فالمؤمن يعطي مالا قليلا ويأخذ مالا كثيرا، وقد لا يأخذ شيئا وقد تخسر الشركة أموالا عظيمة؛ لكن لا تقل آخذ من ذا ومن ذا، ومن ذا، فيحصل الربح من جهة لكن من جهة أخرى قد يعطي شركة التأمين عشرة آلاف وتخسر عليه عشرات الآلاف. ومن هنا يأتي الغرر.
стр. 10323
لا يلزم الضمان من لم
يفرط ولم يتعد على ما أودع لديه
س١٨٦: إني في إحدى اللجان الخيرية فأنا مسئول عن جمع مال اللجنة فربما يكون نقص في بعض الأحيان من شدة الضغط علينا في بعض المواسم فلا أدري من أين هذا النقص فربما لا نأخذها من المتبرع نفسه أو من الآخرين الذين يجمعون التبرعات في نفس عملنا أو من الأسواق، فهل نحن ملزمون بدفع النقص الذي ليس لي به ذنب مثلا، أفتونا مأجورين؟ (١) .
أخبرك يا والدي العزيز بأن أبي يقرئك السلام وإني أحبك في الله ولا تحرمنا من دعائك، وجزاكم
стр. 10324
الله خير الجزاء يا والدنا العزيز. نود أن ترسل لنا جوابا عاجلا في هذا الموضوع.
ج: أما النقص الذي أشرتم إليه، فلا يلزمكم غرمه، إذا لم يكن منكم تفريط ولا تعد، أما ما يتعلق بمحبتك لنا في الله فأقول: أحبك الله الذي أحببتنا له، ونرجو إبلاغ الوالد السلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة
ورئيس هيئة كبار العلماء
وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
стр. 10325
باب الصلح
إجبار من لم يقبل الصلح على إزالة ضرره
س ١٨٧: ما هو القول الراجح فيما يتعلق بالأغصان والعروق التي تمتد من ملك شخص إلى ملك جاره وما يترتب على ذلك من الضرر، وما هي درجة الحديث الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في قلع نخلة الشخص الذي أبى أن يقبل المعاوضة لما كان فيها ضرر على أخيه صاحب البستان؟ (١) .
ج: قد تأملت المسألة المذكورة ورأيت صاحب الإنصاف ذكر فيها وجهين، وذكر غيره قولين في المسألة، أحدهما: أن المالك لا يجبر على إزالتها. والثاني: يجبر فإن امتنع ضمن ما ترتب عليها من الضرر فاتضح لي أن القول الثاني أرجح من وجوه:
الأول: أن ذلك هو مقتضى الأدلة الشرعية مثل قوله
стр. 10326
صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار (١) » ، وما جاء في معناه.
الثاني: قوله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره (٢) » ، ولا شك أن العرق والأغصان المضرة بالجار داخلة في الأذى المنهي عنه، فالواجب منع الجار من ذلك. الثالث: أن عدم الإجبار يفضي إلى استمرار النزاع والخصومة، وربما أفضى إلى ما هو أشد من ذلك من المضاربة وما هو أشد منها، فالواجب حسم ذلك والقضاء عليه، وقد دلت الأدلة الشرعية التي يتعذر أو يتعسر إحصاؤها على وجوب سد الذاريع المفضية إلى الفساد والنزاع والخصومة أو ما هو أشد من ذلك.
أما حديث صاحب النخلة فقد خرجه أبو داود من حديث محمد بن علي بن الحسين عن سمرة بن جندب، وفي إسناده نظر؛ لأن محمد بن علي لا يعلم سماعه من سمرة بل الظاهر
стр. 10327
أنه لم يسمع منه كما نبه على ذلك الحافظ المنذري في مختصر السنن، لكن ذكر الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين في الكلام على الحديث الثاني والثلاثين شواهد لهذا الحديث، وهي كلها مع الحديث الذي ذكرنا في الوجه الأول تدل على ترجيح القول الذي ذكرنا وهو إلزام المالك بإزالة ما حصل به الضرر من عروق أو أغصان فإن لم يزل الضرر إلا بقلع الشجرة قلعت جبرا عليه حسما لمادة الضرر والنزاع ورعاية لحق الجوار.
стр. 10328
باب الوكالة
التوكيل في المال الربوي
س ١٨٨: لي أخ له حسابات في بنوك ربوية بمصر، وقد قام بعمل توكيل لي على حساباته في البنوك والمتمثلة في ودائع بفوائد سنوية. وطلب مني أن أقوم بفك الودائع والسحب من حسابه لشراء أراض ملك له. هل أكون مشترك معه في الإثم. أم أنا منفذ فقط لخدمة أخي؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١) .
ج: لا مانع من تنفيذ ما وكلك فيه أخوك في أصل ماله. أما الفوائد فهي ربا، ولا يجوز لك تنفيذها في مصالحه، ولكن تصرف في مصالح المسلمين، أو في الصدقة على الفقراء؛ لكونها مكاسب خبيثة. وفق الله الجميع لما يرضيه.
стр. 10329
١٨٩ - ليس للوكيل سداد دينه من زكاة المال الموكل به
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أنا شخص مطالب بمبلغ من المال نهاية شهر عشرة ولا أستطيع الوفاء به في موعده كاملا، ويوجد لدي مبلغ من المال أنا وكيل عليه وكالة شرعية، ووالدي له جزء من هذا المبلغ.
سؤالي: هل يجوز لي اقتطاع جزء من زكاة هذا المال لأسدد به ديني، أفتونا وجزاكم الله عنا خير الجزاء؟ .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فليس لك ذلك، وإنما يكون إخراج الزكاة من مالك المال، إلا إذا وكلك أبوك وشريكه في إخراج الزكاة وصرفها في غرمائك فلا بأس إذا كنت عاجزا عن تسديد حق الغرماء، أوفى الله عنك وعن كل مسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 10330
هل يجوز للوكيل
امتلاك ما زاد من مال موكله
س ١٩٠: إذا أرسلني والدي لشراء بعض الأشياء، وبقي معي مبلغ من المال فائض من شرائي، فهل يجوز لي امتلاك هذا المبلغ دون علم والدي؟ .
ج: ليس لك امتلاك ما فضل من المال الذي سلمه لك والدك لشراء بعض الحاجات، بل يجب رده إلى والدك؛ لأن ذلك من أداء الأمانة المأمور بها في قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١) الآية.