← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.

стр. 10326

صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار (١) » ، وما جاء في معناه. الثاني: قوله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره (٢) » ، ولا شك أن العرق والأغصان المضرة بالجار داخلة في الأذى المنهي عنه، فالواجب منع الجار من ذلك. الثالث: أن عدم الإجبار يفضي إلى استمرار النزاع والخصومة، وربما أفضى إلى ما هو أشد من ذلك من المضاربة وما هو أشد منها، فالواجب حسم ذلك والقضاء عليه، وقد دلت الأدلة الشرعية التي يتعذر أو يتعسر إحصاؤها على وجوب سد الذاريع المفضية إلى الفساد والنزاع والخصومة أو ما هو أشد من ذلك. أما حديث صاحب النخلة فقد خرجه أبو داود من حديث محمد بن علي بن الحسين عن سمرة بن جندب، وفي إسناده نظر؛ لأن محمد بن علي لا يعلم سماعه من سمرة بل الظاهر

стр. 10327

أنه لم يسمع منه كما نبه على ذلك الحافظ المنذري في مختصر السنن، لكن ذكر الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين في الكلام على الحديث الثاني والثلاثين شواهد لهذا الحديث، وهي كلها مع الحديث الذي ذكرنا في الوجه الأول تدل على ترجيح القول الذي ذكرنا وهو إلزام المالك بإزالة ما حصل به الضرر من عروق أو أغصان فإن لم يزل الضرر إلا بقلع الشجرة قلعت جبرا عليه حسما لمادة الضرر والنزاع ورعاية لحق الجوار.

стр. 10328

باب الوكالة التوكيل في المال الربوي س ١٨٨: لي أخ له حسابات في بنوك ربوية بمصر، وقد قام بعمل توكيل لي على حساباته في البنوك والمتمثلة في ودائع بفوائد سنوية. وطلب مني أن أقوم بفك الودائع والسحب من حسابه لشراء أراض ملك له. هل أكون مشترك معه في الإثم. أم أنا منفذ فقط لخدمة أخي؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١) . ج: لا مانع من تنفيذ ما وكلك فيه أخوك في أصل ماله. أما الفوائد فهي ربا، ولا يجوز لك تنفيذها في مصالحه، ولكن تصرف في مصالح المسلمين، أو في الصدقة على الفقراء؛ لكونها مكاسب خبيثة. وفق الله الجميع لما يرضيه.

стр. 10329

١٨٩ - ليس للوكيل سداد دينه من زكاة المال الموكل به سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أنا شخص مطالب بمبلغ من المال نهاية شهر عشرة ولا أستطيع الوفاء به في موعده كاملا، ويوجد لدي مبلغ من المال أنا وكيل عليه وكالة شرعية، ووالدي له جزء من هذا المبلغ. سؤالي: هل يجوز لي اقتطاع جزء من زكاة هذا المال لأسدد به ديني، أفتونا وجزاكم الله عنا خير الجزاء؟ . ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فليس لك ذلك، وإنما يكون إخراج الزكاة من مالك المال، إلا إذا وكلك أبوك وشريكه في إخراج الزكاة وصرفها في غرمائك فلا بأس إذا كنت عاجزا عن تسديد حق الغرماء، أوفى الله عنك وعن كل مسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 10330

هل يجوز للوكيل امتلاك ما زاد من مال موكله س ١٩٠: إذا أرسلني والدي لشراء بعض الأشياء، وبقي معي مبلغ من المال فائض من شرائي، فهل يجوز لي امتلاك هذا المبلغ دون علم والدي؟ . ج: ليس لك امتلاك ما فضل من المال الذي سلمه لك والدك لشراء بعض الحاجات، بل يجب رده إلى والدك؛ لأن ذلك من أداء الأمانة المأمور بها في قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١) الآية.

стр. 10331

باب الشركة إذا رضي المقتسمان ومضى وقت طويل فلا تسمع الدعوى في القسمة س ١٩١: من الأخ ز. م. ش. نسأل عن شخصين اشتريا أرضا وعمراها من مدة عشرين سنة وبعد أن هدما بيوتهما رأى أحدهما أن الآخر عنده زيادة مترين وطالبه بحقه من الزيادة (١) . ج: مثل هذه الدعوى لا تسمع؛ لمضي هذا الوقت الطويل عليها الدال على رضاهما بالقسمة، ولأن الأرض تختلف في الرغبة والرهبة فقد تكون التي زيد فيها أقل رغبة من الأخرى، وبكل حال فهذه الدعوى لا وجه لها ولا ينبغي النظر فيها فيما أعلم من قواعد الشرع المطهر.

стр. 10332

س ١٩٢: الأخ ح. ع. من الرياض يقول في سؤاله: تعطي المصارف الإسلامية ما يسمى بالربح المتغير وهو

стр. 10333

يعني إعطاء ربح غير ثابت شهريا يتراوح بين ١٢% و١٧% فهل هذا التعامل مع هذا النوع من الأرباح حلال. أفتونا جزاكم الله خيرا؟ (١) . ج: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإن تعيين الربح بمبلغ معلوم في المضاربة أو غيرها من أنواع الشركات لا يجوز بل يبطل به العقد؛ لأن ذلك يفضي إلى أن يربح أحد الشريكين أو الشركاء ويخسر الآخر، وإنما يكون الربح جزءا مشاعا كالنصف أو أقل أو أكثر بإجماع أهل العلم، والله ولي التوفيق.

стр. 10334

١٩٣ - حكم المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد: (١) . فقد بلغني أن بعض الشركات تتعامل بالربا أخذا وعطاء، وكثر السائلون من المساهمين وغيرهم عن حكم الأرباح التي تحصل لهم نتيجة التعامل بالربا، ونظرا لما أوجب الله من النصيحة للمسلمين، ولوجوب التعاون على البر والتقوى، رأيت تنبيه من يفعل ذلك على أن ذلك محرم ومن جملة كبائر الذنوب كما قال الله : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٣)

стр. 10335

وقد جعل الله سبحانه ذلك محاربة له ولرسوله ﷺ حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) وثبت عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: «هم سواء (٣) » . والآيات والأحاديث في التحذير من الربا وبيان عواقبه الوخيمة كثيرة جدا، فالواجب على كل من يتعاطى ذلك من الشركات وغيرها التوبة إلى الله من ذلك وترك المعاملة به مستقبلا، طاعة لله ولرسوله ﷺ ، وحذرا من العقوبات المترتبة على ذلك، وابتعادا عن الوقوع فيما حرم الله عملا بقوله : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤) وقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٥) وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للتوبة إليه من جميع الذنوب، وأن

стр. 10336

يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يصلح أحوالنا جميعا إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 10337

س ١٩٤: رجل يضع أمواله في أسهم لشركات تتعامل مع بنوك ربوية وعندما أخبرناه بأنه لا يجوز قال: لو لم نشترك نحن فسوف يأتي الأجانب ويأخذون النصيب الأكبر ويسيطرون على الاقتصاد فنحن أولى بخيرات بلادنا منهم. فما رأيكم جزاكم الله خيرا؟ (١) . ج: لا يجوز الاشتراك في البنوك ولا في الشركات التي تتعامل معها؛ لقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢) ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه: «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء (٣) » . والله ولي التوفيق.

стр. 10338

التخلص من المشاركة في الكسب الحرام س ١٩٥: رجل تشارك مع آخر في دكان لآلات التصوير وقد تاب فكيف ينهي شراكته فيه بحيث لا يخسر؟ وما حكم ما يأتيه من كسب هذا الدكان؟ (١) . ج: ينهي الشراكة بالتقويم ويصطلح هو وإياه على القيمة التي يرضاها الشخصان جميعا وما دخل عليه من ذلك فهو مباح له إلا إذا كان شيء من ذلك قيمة لتصوير ذوات الأرواح أو شيء من المحرمات الأخرى فلا يجوز له أكل ذلك بل عليه أن يتوب إلى الله توبة صادقة ويعزم على عدم العودة إلى ذلك ويتصدق به أو يصرفه في مشروع خيري.

стр. 10339

باب المساقاة ١٩٦ - الأرض لا تتبع الغراس من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الفاضل الشيخ ع. س. ش. سلمه الله وتولاه آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: كتابكم الكريم المؤرخ في ٤\٧\١٣٨٦هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤال عن المشكلة التي أثارها أبناء العم حول ملككم المسمى بالنقعه وقولهم: إن الأرض ترجع إلى ورثة الجد عبد العزيز ﵀ كان معلوما. والجواب: الذي قرره العلماء في باب المساقاة أن الأرض لا تتبع الغراس وأنها تبقى لصاحبها فإذا باد الشجر رجعت إلى مالكها وهذا هو المعروف عند الأئمة الأربعة

стр. 10340

وغيرهم؛ لكن ذكر العلماء أن المالك والغارس إذا اتفقا على أن الأرض تابعة للغراس فلا بأس، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فإذا كان الجد عبد العزيز والجد عبد الله رحمة الله عليهما قد ذكرا في عقد المغارسة أن الأرض تابعة للغراس فالشرط صحيح على الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عملا بالحديث المشهور: «المسلمون على شروطهم (١) » ، ويكون للجد عبد الله من الأرض بقدر الذي له من الغراس حسب الشرط الذي بينهما. أما إن كانا لم يذكرا في عقد المغارسة أن الأرض تابعة للغراس فليس للوالد عبد الله إلا الشجر، فإذا فني الشجر رجعت الأرض إلى مالكها وهو الجد عبد العزيز ﵀ هذا هو الذي أعمله في هذه المسألة والله أعلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 10341

حكم تأجير الأرض الزراعية س ١٩٧: لي أرض زراعية بالسودان ولم أستطع إصلاحها ففكرت في إيجارها لمن يستطيع إصلاحها، وعندما شرعت في ذلك بلغني من أحد الفقهاء أن إيجار الأرض لا يجوز وإنما يجوز أن تعطيها بجزء من المحصول فما الحكم؟ (١) . ج: ليس هذا القول صحيحا، بل يجوز تأجيرها بشيء معلوم من الدراهم أو غيرها؛ كما قال رافع بن خديج ﵁ لما أخبر النبي ﷺ عن تأجير الأرض بأنواع من الأجرة المجهولة قال: «فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به (٢) » اهـ. ويجوز أيضا تأجير الأرض بجزء مشاع معلوم مما يخرج منها كالربع أو الثلث ونحوهما.

стр. 10342

صفحة فارغة

стр. 10343

باب الإجارة

стр. 10344

صفحة فارغة

стр. 10345

حكم تقديم الأجرة وتأخيرها س ١٩٨: ما حكم أخذ أصحاب المحلات التجارية إيجارهم مقدما وأحيانا لمدة سنة أو أكثر؟ (١) . ج: يجوز تقديم الأجرة وتأخيرها على حسب ما يتفق عليه المؤجر والمستأجر، لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «المسلمون على شروطهم (٣) » . . . . . الحديث، والله ولي التوفيق.

стр. 10346

١٩٩ - حكم تأجير العمائر داخل حدود الحرم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أفيدكم أن لي عمارة داخل حدود الحرم أقوم بإيجارها وقد سمعت أن إيجار دور الحرم أو مكة فيه شبهة وبعض العلماء قال: إنه حرام وحيث إن هذا المال أنفقه على أهلي وأريد الحلال فماذا عن جوابكم، وإن كان حراما ماذا أفعل في الإيجارات السابقة التي أنفقت أكثرها على أهلي ونفسي أرجو التكرم بالإجابة؟ وجزاكم الله خيرا (١) . ملاحظة: أرجو ذكر الدليل حتى يطمئن قلبي. ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: لا حرج عليكم في ذلك إن شاء الله وفق الله الجميع، والسلام عليكم. مفتي عام المملكة عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10347

حكم أخذ الأجرة على حلق اللحى س:٢٠٠: بعض أصحاب صالونات الحلاقة يحلقون لحى بعض الناس فما حكم المال الذي يأخذونه بسبب عملهم؟ (١) . ج: حلق اللحى وقصها محرم ومنكر ظاهر، لا يجوز للمسلم فعله ولا الإعانة عليه، وأخذ الأجرة على ذلك حرام وسحت، يجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله منه وعدم العودة إليه، والصدقة بما دخل عليه من ذلك إذا كان يعلم حكم الله سبحانه في تحريم حلق اللحى، فإن كان جاهلا فلا حرج عليه فيما سلف، وعليه الحذر من ذلك مستقبلا؛ لقول الله في أكلة الربا: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) وفي الصحيحين، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٣) » ، وفي صحيح البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب ووفروا

стр. 10348

اللحى، خالفوا المشركين (١) » ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٢) » . فالواجب على كل مسلم أن يمتثل أمر الله في إعفاء لحيته وتوفيرها، وقص الشارب وإحفائه، ولا ينبغي للمسلم أن يغتر بكثرة من خالف هذه السنة وبارز ربه بالمعصية. نسأل الله أن يوفق المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يعينهم على طاعته وطاعة رسوله ﷺ ، وأن يمن على من خالف أمر الله ورسوله بالتوبة النصوح إلى ربه، والمبادرة إلى طاعته وامتثال أمره وأمر رسوله ﷺ إنه سميع قريب.

стр. 10349

حكم أخذ الأجرة على القراءة على المرضى س ٢٠١: نسمع عن بعض المعالجين بالقرآن، يقرؤون قرآنا وأدعية شرعية على ماء أو زيت طيب لعلاج السحر، والعين والمس الشيطاني، ويأخذون على ذلك أجرا، فهل

стр. 10350

هذا جائز شرعا؟ وهل القراءة على الزيت أو الماء تأخذ حكم قراءة المعالج على المريض نفسه؟ (١) . ج: لا حرج في أخذ الأجرة على رقية المريض، لما ثبت في الصحيحين «أن جماعة من الصحابة ﵃ وفدوا على حي من العرب فلم يقروهم ولدغ سيدهم وفعلوا كل شيء لا ينفعه، فأتوا الوفد من الصحابة ﵃، فقالوا لهم: هل فيكم من راق؟ فإن سيدنا قد لدغ قالوا: نعم، ولكنكم لم تقرونا فلا نرقيه إلا بجعل، فاتفقوا معهم على قطيع من الغنم، فرقاه أحد الصحابة بفاتحة الكتاب فشفي فأعطوهم ما جعل لهم، فقال الصحابة فيما بينهم: لن نفعل شيئا حتى نخبر النبي ﷺ فلما قدموا المدينة أخبروه ﷺ بذلك فقال: قد أصبتم (٢) » . ولا حرج في القراءة في الماء والزيت في علاج المريض والمسحور والمجنون، ولكن القراءة على المريض بالنفث عليه أولى وأفضل وأكمل، وقد خرج أبو داود ﵀ بإسناد

стр. 10351

حسن أن النبي ﷺ قرأ لثابت بن قيس بن شماس في ماء وصبه عليه. وقد قال النبي ﷺ : «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (١) » ، وهذا الحديث الصحيح يعم الرقية للمريض على نفسه وفي الماء والزيت ونحوهما، والله ولي التوفيق.

стр. 10352

لا بأس بأخذ الأجرة على تعليم القرآن س ٢٠٢: العمل في تحفيظ القرآن وفي إمامة المسجد هل في الأجر عليه شيء وهل من الورع تركه؟ (١) . ج: لا حرج في ذلك لا حرج في أخذ الأجرة على تحفيظ القرآن وتعليم القرآن، ولا بأس أن يأخذ المساعدة والمكافأة في إمامة المسجد، لأن الإمامة تحبسه، وهكذا الأذان لكن إذا ترك ذلك وأغناه الله فهو أفضل إذا تبرع بذلك واستغنى عن ذلك بما أعطاه الله من الرزق الحلال فهذا طيب، ومن احتاج إلى ذلك فلا بأس.

стр. 10353

أخذ الأجرة على القيام بإجراءات الدخول جائز بشروط س ٢٠٣: دفعت بعض المال لشخص وعدني بالقيام بإجراءات الدخول إلى الدولة وقد كان. وبعد دخولي تعاقدت مع إحدى الدوائر الحكومية للعمل في مجال تخصصي بعقد شرعي. لكن أحد الزملاء أبلغني أن ما أتقاضاه من أجر حرام بحجة أن ما بني على حرام فهو حرام قاصدا بذلك ما دفعته في سبيل الحصول على تأشيرة الزيارة، فهل هذا الكلام صحيح أو لا؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (١) . ج: هذا فيه تفصيل: إذا كان وكيلك قد فعل الأسباب الشرعية. بأن تعب في مراجعة المسئولين من أجل أن يسمحوا لك من غير كذب ولا خيانة. ولا رشوة فلا حرج في ذلك؛ لأن هذا الذي دفعته من المال في مقابل تعبه لك ومراجعاته للمسئولين والتماس الإذن لك في الدخول. أما إذا كان عمله من طريق الرشوة والخيانة والكذب فلا يجوز لك ولا له. وليس لك أن تعينه على الباطل، وأن ترضى بالباطل. وليس

стр. 10354

له أن يستعمل الرشوة والكذب. فالواجب التفصيل وعدم الإجمال. أهـ.

стр. 10355

لا يجوز استخدام سيارة الشركة بغير إذنها س ٢٠٤: سائق شركة في وقت الفراغ يستخدم سيارة الشركة لركوب الناس بأجرة لنفسه بحجة أن راتب الشركة ضعيف مع العلم أنه يساعد الناس ويأخذ نصف الأجرة التي يتقاضاها غيره (١) ج: لا يجوز له أن يأخذ ذلك إلا بإذن الشركة، ليس له أن يستعملها إلا بإذن الشركة، لأنها أمانة في يده، فليس له أن يستعمل سيارة الشركة ولا سيارة الحكومة إلا بالإذن إلا فيما جعل له من أعماله التي تتعلق بالشركة أو أعمال بالدولة.

стр. 10356

راتب الموظف المقصر فيه شبهة س ٢٠٥: سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز المفتي العام ورئيس هيئة كبار العلماء عن حكم راتب الموظف الذي يتساهل في عمله ولا يؤديه على الوجه الأكمل هل

стр. 10357

يصبح حراما أو حلالا؟ (١) . ج: فأجاب سماحته أن راتبه فيه شبهة ينبغي له أن يتقي الله، وأن يعتني بعمله حتى لا يكون في راتبه شبهة؛ لأن الواجب عليه أن يؤدي الحق الذي عليه حتى يستحل الراتب فإذا كان لا يبالي فراتبه بعضه حرام، فينبغي له أن يحذر ويتقي الله .

стр. 10358

حكم أخذ بدل انتداب دون تأديته س ٢٠٦: انتدبت أنا وزميلي إلى إحدى المناطق لمدة أربعة أيام إلا أنني لم أذهب مع زميلي وبقيت على رأس عملي وبعد فترة استلمت ذلك الانتداب، فهل يجوز لي استهلاكه أم لا وإذ كان لا يحل لي أخذه فهل يجوز صرفه في مستلزمات المكتب الذي أعمل فيه؟ (١) . ج: الواجب عليك رده؛ لأنك لا تستحقه لعدم قيامك بالانتداب، فإن لم يتيسر ذلك، وجب صرفه في بعض جهات الخير كالصدقة على الفقراء والمساهمة به في بعض المشاريع الخيرية مع التوبة والاستغفار والحذر من العودة إلى مثل ذلك.

стр. 10359

حكم أخذ مرتب "خارج دوام" دون عمل س ٢٠٧: أنا موظف أعمل في إحدى الدوائر الحكومية وأحيانا يصرف لنا بدل خارج وقت الدوام من إدارتنا بدون تكليفنا بالعمل خارج وقت الدوام وبدون حضورنا للإدارة ويعتبرونه مكافأة للموظفين بين الحين والآخر مع العلم أن رئيس الإدارة يعلم عنه ويقره. أفيدونا جزاكم الله خيرا هل يجوز أخذ هذا المال؟ وإذا كان لا يجوز فكيف أعمل فيما استلمته من أموال في السابق مع العلم أني قد تصرفت فيها جزاكم الله خيرا (١) . ج: إذا كان الواقع ما ذكرت فذلك منكر لا يجوز بل هو من الخيانة، والواجب رد ما قبضت من هذا السبيل إلى خزينة الدولة، فإن لم تستطع فعليك الصدقة به في الفقراء المسلمين وفي المشاريع الخيرية مع التوبة إلى الله سبحانه والعزم الصادق ألا تعود في ذلك، لأنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ شيئا من بيت مال المسلمين إلا بالطرق الشرعية التي تعلمها الدولة وتقرها، والله ولي التوفيق.

стр. 10360

حكم أخذ الموظف بدل ترحيل عائلته وهو لم يرحلهم س ٢٠٨: إذا كان من حقوق الموظف عند تعيينه بدل ترحيل عائلته من بلدته إلى مقر عمله ولم يرحل عائلته حقيقة بل زيف سندات واستلم المبلغ فهل ذلك جائز أم لا؟ (١) . ج: هذا العمل لا يجوز في الشرع المطهر؛ لأنه اكتساب للمال من طريق الكذب والتدليس، وما كان بهذه المثابة فهو محرم يجب إنكاره والتحذير منه، رزق الله الجميع العافية من ذلك.

стр. 10361

حكم العمل في محل يقتضي حلق اللحية س ٢٠٩: إذا أردت أن أعمل بعمل يقتضي مني حلق اللحية فماذا أعمل؟ (١) . ج: يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إنما الطاعة

стр. 10362

في المعروف (١) » ويقول ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢) » فعليك أن تتقي الله وأن لا توافق على هذا الشرط، وأبواب الرزق كثيرة بحمد الله وليست مغلقة بل مفتوحة والله يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٣) وأي عمل يشترط فيه معصية الله فلا توافق عليه سواء كان هذا العمل في الجندية أو في غير ذلك من الأعمال، فاترك ذلك العمل والتمس عملا آخر بما أباحه الله ، ولا تتعاون على الإثم والعدوان؛ لأن الله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٤) نتمنى لك ولنا التوفيق بإذن الله. والواجب على ولاة الأمور وعلى جميع المسئولين في الدول الإسلامية أن يتقوا الله وأن لا يلزموا الناس بما حرم الله

стр. 10363

عليهم وأن يحكموا شريعة الله في كل ما يأتونه ويأمرون به؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) ويقول الله : ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢) ويقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٣) فالواجب طاعة الله ورسوله، وما أشكل من أمور الناس يرد إلى الله ورسوله، فما ذكر الله في كتابه الكريم أو ما في السنة المطهرة عن الرسول ﷺ وجب الآخذ به وتنفيذه. هذا هو الواجب على المسئولين في مسألة اللحى، وفي مسألة الربا وفي مسألة الحكم بين الناس وفي جميع الأمور، عليهم أن يحكموا شرع الله، وذلك- والله- هو طريق عزهم وطريق نجاتهم وهو طريق سلامتهم في الدنيا والآخرة ولن يبلغوا العز الكامل ورضاء الله التام إلا بطاعته واتباع شريعته. نسأل الله لنا ولهم التوفيق لما يرضيه.

стр. 10364

البيع والعمل في مصانع الخمور من المنكرات العظيمة س ٢١٠: ما حكم المسلم الذي يبيع الخمر أو المخدرات، وهل نسميه مسلما أم لا؟ وما حكم المسلم الذي يعمل في مصنع الخمر، وهل يجب عليه ترك عمله إذا لم يجد سواه؟ (١) . ج: بيع الخمر وسائر المحرمات من المنكرات العظيمة، وهكذا العمل في مصانع الخمر من المحرمات والمنكرات لقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢) ولا شك أن بيع الخمر والمخدرات والدخان من التعاون على الإثم والعدوان، وهكذا العمل في مصانع الخمر من الإعانة على الإثم والعدوان، وقد قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٤)

стр. 10365

وصح عن رسول الله ﷺ أنه: «لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها (١) » . وصح عنه أيضا ﵊ أنه قال: «إن على الله عهدا لمن مات وهو يشرب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار أو قال: عرق أهل النار (٢) » . أما حكمه فهو عاص، وفاسق بذلك وناقص الإيمان، وهو يوم القيامة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وعفا عنه، وإن شاء عاقبه إذا مات قبل التوبة عند أهل السنة والجماعة لقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) وهذا الحكم إذا لم يستحلها، أما إن استحلها فإنه يكفر بذلك ولا يغسل ولا يصلى عليه إذا مات على استحلالها عند
следующие страницы →