حكم العمل في محل يقتضي حلق اللحية
س ٢٠٩: إذا أردت أن أعمل بعمل يقتضي مني حلق اللحية فماذا أعمل؟ (١) .
ج: يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إنما الطاعة
стр. 10362
في المعروف (١) » ويقول ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢) » فعليك أن تتقي الله وأن لا توافق على هذا الشرط، وأبواب الرزق كثيرة بحمد الله وليست مغلقة بل مفتوحة والله يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٣) وأي عمل يشترط فيه معصية الله فلا توافق عليه سواء كان هذا العمل في الجندية أو في غير ذلك من الأعمال، فاترك ذلك العمل والتمس عملا آخر بما أباحه الله ، ولا تتعاون على الإثم والعدوان؛ لأن الله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٤) نتمنى لك ولنا التوفيق بإذن الله.
والواجب على ولاة الأمور وعلى جميع المسئولين في الدول الإسلامية أن يتقوا الله وأن لا يلزموا الناس بما حرم الله
стр. 10363
عليهم وأن يحكموا شريعة الله في كل ما يأتونه ويأمرون به؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) ويقول الله : ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢) ويقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٣) فالواجب طاعة الله ورسوله، وما أشكل من أمور الناس يرد إلى الله ورسوله، فما ذكر الله في كتابه الكريم أو ما في السنة المطهرة عن الرسول ﷺ وجب الآخذ به وتنفيذه.
هذا هو الواجب على المسئولين في مسألة اللحى، وفي مسألة الربا وفي مسألة الحكم بين الناس وفي جميع الأمور، عليهم أن يحكموا شرع الله، وذلك- والله- هو طريق عزهم وطريق نجاتهم وهو طريق سلامتهم في الدنيا والآخرة ولن يبلغوا العز الكامل ورضاء الله التام إلا بطاعته واتباع شريعته. نسأل الله لنا ولهم التوفيق لما يرضيه.
стр. 10364
البيع والعمل في مصانع
الخمور من المنكرات العظيمة
س ٢١٠: ما حكم المسلم الذي يبيع الخمر أو المخدرات، وهل نسميه مسلما أم لا؟ وما حكم المسلم الذي يعمل في مصنع الخمر، وهل يجب عليه ترك عمله إذا لم يجد سواه؟ (١) .
ج: بيع الخمر وسائر المحرمات من المنكرات العظيمة، وهكذا العمل في مصانع الخمر من المحرمات والمنكرات لقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢) ولا شك أن بيع الخمر والمخدرات والدخان من التعاون على الإثم والعدوان، وهكذا العمل في مصانع الخمر من الإعانة على الإثم والعدوان، وقد قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٤)
стр. 10365
وصح عن رسول الله ﷺ أنه: «لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها (١) » .
وصح عنه أيضا ﵊ أنه قال: «إن على الله عهدا لمن مات وهو يشرب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار أو قال: عرق أهل النار (٢) » .
أما حكمه فهو عاص، وفاسق بذلك وناقص الإيمان، وهو يوم القيامة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وعفا عنه، وإن شاء عاقبه إذا مات قبل التوبة عند أهل السنة والجماعة لقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣)
وهذا الحكم إذا لم يستحلها، أما إن استحلها فإنه يكفر بذلك ولا يغسل ولا يصلى عليه إذا مات على استحلالها عند
стр. 10366
جميع العلماء؛ لأنه بذلك يكون مكذبا لله ولرسوله ﵊.
وهكذا الحكم في من استحل الزنا أو اللواط أو الربا أو غير ذلك من المحرمات المجمع عليها كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وقتل النفس بغير حق.
أما من فعلها أو شيئا منها وهو يعلم أنها حرام، ويعلم أنه عاص لله بذلك فهذا لا يكون كافرا بل هو فاسق تحت مشيئة الله سبحانه في الآخرة، إذا لم يتب قبل الموت كما تقدم في حكم شارب الخمر، والله ولي التوفيق.
стр. 10367
حرف الطباخة والحلاقة
وصناعة الأحذية والعمل في النظافة
وغيرها لا حرج فيها
س ٢١١: يعتقد بعض الناس أن هناك حرفا غير شريفة ويوبخون من يعمل فيها؛ كالطباخة والحلاقة وصناعة الأحذية والعمل في النظافة وغيرها. فهل هناك دليل شرعي يثبت صحة هذا الاعتقاد، وهل مثل هذه الحرف ترفضها العادات والطبائع العربية؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١) .
стр. 10368
ج: لا نعلم حرجا في هذه الحرف وأشباهها من الحرف المباحة إذا اتقى صاحبها ربه ونصح ولم يغش معامليه لعموم الأدلة الشرعية في ذلك. مثل قوله ﷺ لما سئل «أي الكسب أطيب قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور (١) » رواه البراز وصححه الحاكم، وقوله ﷺ : «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وكان نبي الله داود يأكل من عمل يده (٢) » ، رواه البخاري في صحيحه. ولأن الناس في حاجة إلى هذه الحرف وأشباهها فتعطيلها والتنزه عنها يضر المسلمين ويحوجهم إلى أن يقوم بها أعداؤهم. وعلى من يعمل في النظافة أن يجتهد في سلامة بدنه وثيابه من النجاسة والعناية بتطهير ما أصابه منها، والله ولي التوفيق.
стр. 10369
لا يجوز تولي
الأذان باسم شخص آخر
س ٢١٢: إني شاب لم أحصل على حفيظة نفوس وأنا
стр. 10370
مؤذن مسجد فقال لي إمام المسجد أريد أن أكتبك في الأوقاف لكي تستلم راتبا فنكتب الأذان باسم شخص ثان والأذان لك أنت مع استلام الراتب، هل يجوز أخذ الراتب والأذان بغير اسمي وهل هو زور أم لا، وإذا أخذت الراتب وهو زور ماذا أعمل به أأتصدق به أم ماذا أفعل به؟ (١) .
ج: هذا منكر وزور ولا يجوز، وعليك رد المال إلى الأوقاف، فإن لم يتيسر ذلك فتصدق به على الفقراء ونحوهم؛ لأنه مال أخذ بغير حق ولم يتيسر صرفه إلى أهله فوجب صرفه في جهة بر كالفقراء، وإصلاح دورات المياه ونحو ذلك.
стр. 10371
على المسلم أن
يؤدي الأمانة وينصح في عمله
س ٢١٣: بعض الموظفين والعاملين لا يعطون عملهم الحماسة اللازمة، فنجد بعضهم يمر عليه عام فأكثر وهو لا يأمر بخير ولا ينهى عن شر ويتأخر عن العمل ويقول: أنا مأذون من رئيسي فلا علي شيء. فمن كانت هذه حاله فهل عليه شيء في دينه ما دام على هذه الحالة؟ أفتونا جزاكم الله خيرا (١) .
стр. 10372
ج: أولا: المشروع لكل مسلم ومسلمة التبليغ عن الله لما سمع من الخير كما دل على ذلك قول الرسول ﷺ : «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها (١) » وقال ﵊: «بلغوا عني ولو آية (٢) » ، وكان إذا خطب الناس وذكرهم يقول: «فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع (٣) » ، فأنا أوصيكم جميعا أن تبلغوا ما سمعتم من الخير عن بصيرة وتثبت. فكل من سمع علما وحفظه يبلغ أهل بيته وإخوانه ومجالسيه ما يرى فيه الخير من ذلك مع العناية بضبط ذلك وعدم التكلم بشيء لم يحفظه حتى يكون من المتواصين بالحق ومن الدعاة إلى الخير.
أما الموظفون الذين لا يؤدون أعمالهم أو لا ينصحون فيها فقد سمعتم أن من خصال الإيمان أداء الأمانة ورعايتها،
стр. 10373
كما قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١) فالأمانة من أعظم خصال الإيمان، والخيانة من أعظم خصال النفاق كما قال الله سبحانه في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣)
فالواجب على الموظف أن يؤدي الأمانة بصدق وإخلاص وعناية وحفظا للوقت حتى تبرأ الذمة ويطيب الكسب ويرضي ربه وينصح لدولته في هذا الأمر أو للشركة التي هو فيها أو لأي جهة يعمل فيها، هذا هو الواجب على الموظف أن يتقي الله وأن يؤدي الأمانة بغاية الإتقان وغاية النصح يرجو ثواب الله ويخشى عقابه ويعمل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٤)
ومن خصال أهل النفاق الخيانة في الأمانات كما قال النبي ﵊: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان (٥) » متفق عليه، فلا
стр. 10374
يجوز للمسلم أن يتشبه بأهل النفاق، بل يجب عليه أن يبتعد عن صفاتهم، وأن يحافظ على أمانته، وأن يؤدي عمله بغاية العناية ويحفظ وقته ولو تساهل رئيسه ولو لم يأمره رئيسه فلا يقعد عن العمل أو يتساهل فيه، بل ينبغي أن يجتهد حتى يكون خيرا من رئيسه في أداء العمل والنصح في الأمانة وحتى يكون قدوة حسنة لغيره.
стр. 10375
الواجب على الموظف
تسجيل وقت دخوله وخروجه
س ٢١٤: موظف في إحدى الدوائر يحافظ على دوامه باستمرار، فإذا دخل سجل في دفتر الحضور وقت حضوره الذي جاء فيه، ولكن هناك مجموعة من زملائه يسجلون أوقاتا خاطئة فيحضر أحدهم الساعة السابعة مثلا ويكتب السادسة والنصف أو ما شابه ذلك، وبالتالي فإن هؤلاء الموظفين المخادعين يحصلون على ميزات وأمور بسبب تزويرهم في التوقيع ويحرم منها هذا بسبب أنه حتى إذا تأخر سجل تأخره، فهل يصح أن يفعل مثلهم؟ وما موقفه منهم؟ وما حكم فعل المدير الذي يتساهل في
стр. 10376
هذه الأمور؟ وهل تعارفهم على ذلك واعتيادهم عليه يبيح هذا الفعل؟ وجزاكم الله خيرا (١) .
ج: الواجب على كل مسلم أداء الأمانة والحذر من الخيانة في العمل، وفي الحضور والغياب وفي كل شيء، والواجب عليه أن يسجل الوقت الذي دخل فيه، والوقت الذي خرج فيه، حتى يبرئ ذمته، والواجب على المسئول عنهم أن ينصحهم ويوجههم إلى الخير، ويحذرهم من الخيانة، والله ولي التوفيق.
стр. 10377
الواجب المحافظة على وقت الدوام
س ٢١٥: أعمل خارج مكة المكرمة حيث يستغرق مدة الذهاب بالسيارة خمسا وأربعين دقيقة أو ساعة فأخرج بعض الأحيان للذهاب إلى المستشفى أو لحاجة وتنتهي حاجتي قبل نهاية الدوام بساعة ونصف، أي إذا ذهبت إلى العمل لا يستغرق بقائي فيه إلا نصف ساعة أو أقل فأبقى في مكة المكرمة أي لا أذهب للعمل فما حكم ذلك؟ (١) .
стр. 10378
ج: عليك أن تجاهد نفسك وتذهب إلى العمل حسب الطاقة حتى تؤدي العمل كما يجب عليك، ونصف الساعة قد تقضي فيه حاجات كثيرة، فعليك أن تؤدي العمل إذا كان لخروجك مسوغ شرعي.
стр. 10379
لا يجوز الاستنابة في
إجراءات الفحوصات والاختبارات الوظيفية
س ٢١٦: أنا موظف في إحدى الدوائر الحكومية، وقد أعطوني الأوراق الخاصة بالكشف الطبي، وقد أتممت الفحوصات الطبية عدا النظر فقد اختبره عني أحد الأقارب، وقد مضى علي في الخدمة عشر سنوات، أفيدوني ماذا أفعل جزاكم الله خيرا (١) .
ج: لا يجوز لك التدليس أو الغش في العين أو في غير العين، كأن تستعمل أحدا ينوب عنك في الاختبار، وعليك بإخبار الجهة عن ذلك، وإن كنت قمت بالواجب فالحمد لله عما مضى، ولكن عليك ألا تعود لمثل هذا، وأن تستغفر الله عما حصل من الغش.
стр. 10380
حكم أخذ ما يسمى بـ (السعي)
س ٢١٧: يحدث في مكاتب تأجير العقارات أخذ مبالغ من المستأجر بصفة سعي وبصورة أوضح مثلا: جاء شخص وطلب استئجار محل أو شقة وطلب مني إذا حققت له طلبه هذا في إيجاد المحل أو الشقة فإنه سوف يعطيني مبلغا من المال بخلاف ثمن الإيجار بصفة سعي، أو نظير حصوله على هذا المحل أو تلك الشقة، أرجو أن أعرف بوضوح هل هذا المال حلال أم حرام؟ (١) .
ج: لا حرج في ذلك، فهذه أجرة وتسمى السعي، وعليك أن تجتهد في التماس المحل المناسب الذي يريد الشخص أن يستأجره، فإذا ساعدته في ذلك والتمست له المكان المناسب وساعدته في الاتفاق مع المالك على الأجرة، فكل هذا لا بأس به إن شاء الله بشرط ألا يكون هناك خيانة ولا خديعة بل على سبيل الأمانة والصدق فإذا صدقت وأديت الأمانة في التماس المطلوب من غير خداع ولا ظلم لا له ولا لصاحب العقار فأنت على خير إن شاء الله.
стр. 10381
حكم الهدية للمدير
س ٢١٨: هل من يقترب لمديره بالكلمة الطيبة والهدية القيمة ويظهر الاحترام له وهو لا يرغب فيه ويتمنى لو يستبدل بغيره، فهل هذا من النفاق؟ علما أن المدير يتصف بالصفات الحميدة؟ (١) .
ج: بسم الله والحمد لله، الواجب عليه أن ينصحه لله ويدعو له في ظاهر الغيب أن يهديه الله ويوفقه ويترك عنه الهدية، فلا يهدي الهدية في هذا الموضع فقد تكون رشوة. ولكن عليه بالنصح والدعاء له في سجوده وآخر صلاته بأن يوفقه الله ويعينه على أداء الأمانة، فالمؤمن مرآة أخيه، وإياك والنفاق والرشوة. وأما الكلام الطيب فمطلوب مثل السلام عليكم، كيف حالك، كيف أهلك وغير ذلك.
стр. 10382
من تولى أمرا فهو مسئول عمن تحت يده من الموظفين
س ٢١٩: هل يجب على من تولى أمرا من الأمور ومعه موظفون تحت سلطته أن يأمر المقصر منهم في الصلاة
стр. 10383
بأدائها وهكذا غيرها من أمور الشرع، وهل يدخل ذلك في حديث: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (١) » ؟ (٢) .
ج: يلزم كل مسئول أن يأمر من تحت يده من الموظفين بما أوجب الله عليهم كأداء الصلاة في الجماعة، وأداء الأمانة في الوظيفة، وترك ما حرم الله عليهم من الغش والخيانة، وإيذاء المراجعين وظلمهم وغير ذلك، وهو داخل في قوله ﷺ : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (٣) » ، أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄.
стр. 10384
حكم الاستئذان من العمل لحاجة ماسة
س ٢٢٠: بعض الموظفين يتهرب من العمل لوجود مصالح أخرى لديه شخصية غير الوظيفة، فيستأذن من رئيسه ويختلق الأعذار التي غالبا ما تكون مقنعة أو غير مقنعة، فإذا كان رئيسه يعلم بعدم صحتها، فهل يأثم على
стр. 10385
موافقته الإذن للموظف؟ .
ج: لا يجوز لرئيس الدائرة أو مديرها أو من يقوم مقامهما أن يوافق على شيء يعتقد عدم صحته، بل عليه أن يتحرى إن كان هناك ضرورة في الاستئذان لحاجة ماسة، والاستئذان لا يضر العمل فلا بأس به، أما الأعذار التي يعرف أنها باطلة أو يغلب على ظنه أنها باطلة فإن على رئيسه أن لا يأذن له ولا يوافق عليه؛ لأن ذلك خيانة للأمانة وعدم نصح لمن ائتمنه وللمسلمين، يقول ﵊: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (١) » ، وهذه أمانة، والله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٢) الآية، ويقول سبحانه في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٣) ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤)
стр. 10386
٢٢١ - لا يجوز تأجير الأفلام السيئة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. س. أ. ع. سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد اطلعت على استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم (٢٠٨) وتاريخ ١٣\١\١٤٠٧هـ، المتضمن بأنك أنشأت ناديا للفيديو، وتقوم بتأجير أشرطة الأفلام وتسأل عن ذلك.
وأفيدك بأن الأشرطة التي تشتمل على فساد كما وصفت لا يجوز شراؤها ولا بيعها ولا تأجيرها وكسبها حرام، وأما الأفلام الطيبة الخالية من المنكرات والمساعدة عليها فكسبها حلال. وفق الله الجميع لما فيه رضاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 10387
حكم الدروس الخصوصية
س ٢٢٢: فضيلة الشيخ: يتساءل بعض الطلاب عن الاستعانة ببعض المدرسين لتدريسهم خارج المدرسة فيما لم يفقهوه مقابل مبلغ من المال، علما بأن الطالب هو الذي يلح على المدرس في ذلك، وهل يختلف الحكم إذا كان الطالب يدرس عند المدرس في نفس المدرسة؟ وهل هذا يتنافى مع قوله ﵊: «طلب العلم فريضة على كل مسلم (١) » ؟ (٢) .
ج: لا بأس أن يستعين الطالب بالمدرس خارج غرفة التدريس في أن يعلمه ويفقهه في المواد التي يدرسها، سواء كان المدرس هو الذي يدرسه أو مع مدرس آخر، إلا إذا كانت التعليمات لدى المدرسة تمنع من ذلك، فعلى الطالب أن يلتزم بالتعليمات التي توجه إليه، أما إذا لم يكن هناك تعليمات تمنع فلا مانع من أن يكون بعض الأساتذة يدرسونه ويعلمونه في خارج أوقات الدراسة في بيته، أو في المسجد، أو في غير ذلك، لا حرج في ذلك.
стр. 10388
لا يجوز الاحتيال لدخول مسابقة الوظائف
س ٢٢٣: إذا دخل مسابقة الوظائف صديقان قد توفرت فيهما شروط القبول واختبر أحدهما عن الآخر، فهل يحل ذلك إذا كان يستطيع القيام بالعمل، وهل يباح له الراتب؟ (١) .
ج: لا يجوز مثل هذا العمل لما فيه من الكذب والتدليس، وفتح أبواب تجرئ غير الأكفاء على الأعمال بوسائل الكذب والاحتيال على ما لا يباح له.
стр. 10389
حكم تزوير الشهادة لأجل الوظيفة
س ٢٢٤: إذا كان الإنسان يرغب العمل بوظيفة وهو يستطيع القيام بعملها والنجاح في المسابقة، ولكن ليس لديه شهادة تخوله الدخول فيها، فهل يجوز له تزييف شهادة الدخول في المسابقة؟ وإذا نجح فهل يجوز له الراتب أم لا؟ (١) .
стр. 10390
ج: الذي يظهر لي من الشرع المطهر وأهدافه السامية عدم جواز مثل هذا العمل؛ لأنه توصل إلى الوظائف من طريق الكذب والتدليس وذلك من المحرمات المنكرة ومما يفتح أبوابا من الشر وطرقا من التلبيس، ولا شك أن الواجب على من يسند إليهم أمر التوظيف أن يتحروا الأكفاء والأمناء حسب الإمكان.
стр. 10391
استقدام الكافر للعمل
س ٢٢٥: هل يستدل بالحديث السابق. على جواز استقدام الخادم الكافر؟ (١) .
ج: هذا قبل الأمر بإخراجهم من الجزيرة، والرسول
стр. 10392
صلى الله عليه وسلم أمر في آخر حياته بإخراجهم من الجزيرة، وأوصى بذلك، فلا يجوز استقدامهم إليها.
стр. 10393
حكم عمل الرجل مع المرأة
س ٢٢٦: أنا موظف في صيدلية، وقد جعل صاحب المحل الرئيسة علينا امرأة، فبماذا تنصحونني؟ .
ج: ننصحك بأن لا تبقى في هذه الصيدلية، واحذر وابحث عن عمل آخر وأبشر بالخير؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٢) وإن تيسر لك أن تنصح صاحب الصيدلية حتى يعين رئيسا رجلا فافعل ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة (٣) » ، وفق الله الجميع.
стр. 10394
عبادة العامل في البنك صحيحة
س ٢٢٧: موظف مسلم يعمل في البنوك التي تتعامل في الربا وله مرتب يقبضه شهريا، فهل في هذا المرتب الذي يقبضه- دخله- من الربا شيء؟ وهل أكله حرام عليه؟ ولأن هذا الموظف يكتب في البنك فهل تجوز صلاته وصيامه؟ (١) .
ج: صلاته صحيحة وكذلك صيامه، وأما حكم مرتبه فقد صدر فيه فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء هذا نصها:
أكثر المعاملات في البنوك المصرفية الحالية يشتمل على الربا وهو حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد حكم النبي ﷺ بأن من أعان آكل الربا وموكله بكتابة له أو شهادة عليه وما أشبه ذلك كان شريكا لآكله وموكله في اللعنة والطرد من رحمة الله، ففي صحيح مسلم وغيره من حديث جابر ﵁: «لعن رسول الله ﷺ
стр. 10395
آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (١) » ، رواه مسلم.
أما الرواتب التي قبضتها فهي حل لك إن كنت جاهلا بالحكم الشرعي؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٣) أما إن كنت عالما بأن هذا العمل لا يجوز لك، فعليك أن تصرف مقابل ما قبضت من الرواتب في المشاريع الخيرية ومواساة الفقراء مع التوبة إلى الله سبحانه، ومن تاب إلى الله توبة نصوحا قبل الله توبته وغفر سيئته، كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٥)
стр. 10396
إطلاق حرية العقار
موافق للشرع والمصلحة العامة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فقد اطلعت على الكلمة المنشورة في الصفحة السادسة من جريدة الندوة الصادرة بتاريخ ٧\١١\١٤٠١ هـ بعنوان (حرية العقار) فوجدتها تتضمن تحبيذ الكاتب تأجيل إطلاق حرية العقار عدة سنوات.. إلخ.
وأقول وبالله التوفيق لا شك أن هذه المسألة من المسائل الشرعية العامة التي قضى فيها رسول الله ﷺ بحكم الله القاطع الذي ليس لأحد معه رأي ولا اجتهاد ولا استحسان، فالواجب على صاحب المقال وغيره تقوى الله والتعلم والامتثال لحكم الله ورسوله، قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١)
стр. 10397
وقال : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (١) وقد قال النبي ﷺ في خطبته في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا (٢) » فلا يحل أخذ مال امرئ مسلم بأي وجه من الوجوه إلا بحق شرعي، ومعلوم من قواعد الشرع المطهر لكل ذي علم وبصيرة أن تقييد حرية العقار بأجرة معينة أو نسبة معينة يعتبر ظلما لمالكه وأخذا لماله بغير حق ومصادمة للنصوص الشرعية ومخالفة لأمر الله ورسوله وحكما بغير ما أنزل الله واجتهادا في غير محله.
فالله هو العليم بمصالح عباده وبعواقب الأمور كلها وهو أحكم الحاكمين وأرحم بالخلق من أنفسهم؛ لذلك شرع لهم من الأحكام ما يصلحهم في كل زمان ومكان، أما ما ذكره صاحب المقال من المشاكل التي يتوقع حصولها
стр. 10398
بعد إطلاق حرية العقار فهذا استعجال للأمور قبل أوانها، بل إن ذلك من إيحاء الشيطان وتوهيمه كما قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٢) ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣)
فالواجب على المسلم أن يكون قوي الثقة بربه سبحانه في جميع أحواله وأموره، حسن الظن به بعيدا عن التوهمات والتوقعات التي تثبطه عن تنفيذ أمر الله والرضى بحكمه، وأن يعتقد اعتقادا جازما أن تطبيق أحكام الشرع المطهر لا ينتج عنه إلا كل خير في العاجل والآجل، بل إن الشر والضرر في عدم تطبيقها أو الإخلال بذلك.
ولقد أحسن صاحب المقال المنشور في الصفحة السادسة من جريدة عكاظ الصادرة في ١١\١١\١٤٠١ هـ بعنوان: (ما هي أبعاد إطلاق حرية العقار مع بداية عام ١٤٠٣ هـ) فجزاه الله خيرا وأكثر من أمثاله. فإن الدولة وفقها الله ساهمت في حل أزمة العقار مساهمة إيجابية ظهرت آثارها لكل منصف
стр. 10399
وذلك بالعطاءات السخية من القروض ومنح الأراضي وشجعت على توفير المباني السكنية، وقد استفاد الكثير من المواطنين من صندوق التنمية العقارية وبنك التسليف، كما استفاد أيضا الكثير من التجار والشركات والمؤسسات في بناء الفنادق والأسواق التجارية والمشاريع السكنية؛ وبذلك انحلت الأزمة وتوفرت المساكن والمحلات التجارية وانخفضت الأجور بشكل ظاهر، بل إن كثيرا من المساكن والمحلات مقفل بسبب نزول أسعار البيع والإيجار ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو مكابر. أما ما قد يقع من المشاكل بين المؤجر والمستأجر فالمحاكم الشرعية كفيلة بحلها والحمد لله.
وبذلك يعلم أن إطلاق حرية العقار هو الأمر المتعين شرعا وهو الموافق للمصلحة العامة والسياسة الحكيمة.
فنسأل الله أن يوفق ولاة الأمور لكل ما فيه رضاه وصلاح عباده، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا ويرزقهم التمسك بشريعته والثبات عليها إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10400
حكم العمل في البنوك الربوية
س ٢٢٩: لقد قدمت إلى هذه الديار الطيبة منذ أكثر من خمس سنوات، لقد عانيت وتعبت غاية التعب أول الأمر ولم يكن عند كفيلي أي عمل يخرجني مما أنا فيه من ضيق وحاجة للمال لتسير به حياتي وأنفق على أهل بيتي من الوالدين والإخوان، وبحثت عن عمل، وتنقلت في أكثر من أربع مؤسسات تجارية وأخيرا استقر بي المقام في أحد المصارف هنا في الرياض، وقد بذلت غاية جهدي، وأخلصت في عملي حتى صرت محاسبا في الحسابات الجارية فعلمت أن هذا المصرف يضع أكثر ماله في بنوك داخل المملكة وخارجها بالفائدة الربوية، وهناك حسابات للعملاء تأتينا الأوراق المصرفية بتسجيل فائدة ربوية لحساباتهم طرفنا، وهي من بنوك خارجية، ويعلم الله تعالى أني في غاية الضيق لهذا الأمر، ولم يهدأ لي بال منذ أن عرفت هذا الأمر، علما بأني قد تزوجت وأحضرت زوجتي ورزقني الله تعالى بولدين وأنا طالب علم شرعي - إلى أن قال - أنا أحب الفقه في الدين، وأحضر ندوات العلم، وسوف أقع في ضيق وفي حرج لو تركت هذا العمل وسأتأخر في الصرف على أهلي وأبي وأمي فبالي مشغول من ذلك وأنتظر من سماحتكم