إطلاق حرية العقار
موافق للشرع والمصلحة العامة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فقد اطلعت على الكلمة المنشورة في الصفحة السادسة من جريدة الندوة الصادرة بتاريخ ٧\١١\١٤٠١ هـ بعنوان (حرية العقار) فوجدتها تتضمن تحبيذ الكاتب تأجيل إطلاق حرية العقار عدة سنوات.. إلخ.
وأقول وبالله التوفيق لا شك أن هذه المسألة من المسائل الشرعية العامة التي قضى فيها رسول الله ﷺ بحكم الله القاطع الذي ليس لأحد معه رأي ولا اجتهاد ولا استحسان، فالواجب على صاحب المقال وغيره تقوى الله والتعلم والامتثال لحكم الله ورسوله، قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١)
стр. 10397
وقال : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (١) وقد قال النبي ﷺ في خطبته في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا (٢) » فلا يحل أخذ مال امرئ مسلم بأي وجه من الوجوه إلا بحق شرعي، ومعلوم من قواعد الشرع المطهر لكل ذي علم وبصيرة أن تقييد حرية العقار بأجرة معينة أو نسبة معينة يعتبر ظلما لمالكه وأخذا لماله بغير حق ومصادمة للنصوص الشرعية ومخالفة لأمر الله ورسوله وحكما بغير ما أنزل الله واجتهادا في غير محله.
فالله هو العليم بمصالح عباده وبعواقب الأمور كلها وهو أحكم الحاكمين وأرحم بالخلق من أنفسهم؛ لذلك شرع لهم من الأحكام ما يصلحهم في كل زمان ومكان، أما ما ذكره صاحب المقال من المشاكل التي يتوقع حصولها
стр. 10398
بعد إطلاق حرية العقار فهذا استعجال للأمور قبل أوانها، بل إن ذلك من إيحاء الشيطان وتوهيمه كما قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٢) ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣)
فالواجب على المسلم أن يكون قوي الثقة بربه سبحانه في جميع أحواله وأموره، حسن الظن به بعيدا عن التوهمات والتوقعات التي تثبطه عن تنفيذ أمر الله والرضى بحكمه، وأن يعتقد اعتقادا جازما أن تطبيق أحكام الشرع المطهر لا ينتج عنه إلا كل خير في العاجل والآجل، بل إن الشر والضرر في عدم تطبيقها أو الإخلال بذلك.
ولقد أحسن صاحب المقال المنشور في الصفحة السادسة من جريدة عكاظ الصادرة في ١١\١١\١٤٠١ هـ بعنوان: (ما هي أبعاد إطلاق حرية العقار مع بداية عام ١٤٠٣ هـ) فجزاه الله خيرا وأكثر من أمثاله. فإن الدولة وفقها الله ساهمت في حل أزمة العقار مساهمة إيجابية ظهرت آثارها لكل منصف
стр. 10399
وذلك بالعطاءات السخية من القروض ومنح الأراضي وشجعت على توفير المباني السكنية، وقد استفاد الكثير من المواطنين من صندوق التنمية العقارية وبنك التسليف، كما استفاد أيضا الكثير من التجار والشركات والمؤسسات في بناء الفنادق والأسواق التجارية والمشاريع السكنية؛ وبذلك انحلت الأزمة وتوفرت المساكن والمحلات التجارية وانخفضت الأجور بشكل ظاهر، بل إن كثيرا من المساكن والمحلات مقفل بسبب نزول أسعار البيع والإيجار ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو مكابر. أما ما قد يقع من المشاكل بين المؤجر والمستأجر فالمحاكم الشرعية كفيلة بحلها والحمد لله.
وبذلك يعلم أن إطلاق حرية العقار هو الأمر المتعين شرعا وهو الموافق للمصلحة العامة والسياسة الحكيمة.
فنسأل الله أن يوفق ولاة الأمور لكل ما فيه رضاه وصلاح عباده، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا ويرزقهم التمسك بشريعته والثبات عليها إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10400
حكم العمل في البنوك الربوية
س ٢٢٩: لقد قدمت إلى هذه الديار الطيبة منذ أكثر من خمس سنوات، لقد عانيت وتعبت غاية التعب أول الأمر ولم يكن عند كفيلي أي عمل يخرجني مما أنا فيه من ضيق وحاجة للمال لتسير به حياتي وأنفق على أهل بيتي من الوالدين والإخوان، وبحثت عن عمل، وتنقلت في أكثر من أربع مؤسسات تجارية وأخيرا استقر بي المقام في أحد المصارف هنا في الرياض، وقد بذلت غاية جهدي، وأخلصت في عملي حتى صرت محاسبا في الحسابات الجارية فعلمت أن هذا المصرف يضع أكثر ماله في بنوك داخل المملكة وخارجها بالفائدة الربوية، وهناك حسابات للعملاء تأتينا الأوراق المصرفية بتسجيل فائدة ربوية لحساباتهم طرفنا، وهي من بنوك خارجية، ويعلم الله تعالى أني في غاية الضيق لهذا الأمر، ولم يهدأ لي بال منذ أن عرفت هذا الأمر، علما بأني قد تزوجت وأحضرت زوجتي ورزقني الله تعالى بولدين وأنا طالب علم شرعي - إلى أن قال - أنا أحب الفقه في الدين، وأحضر ندوات العلم، وسوف أقع في ضيق وفي حرج لو تركت هذا العمل وسأتأخر في الصرف على أهلي وأبي وأمي فبالي مشغول من ذلك وأنتظر من سماحتكم
стр. 10401
فتوى بهذا؟ (١) .
ج: الله جل وعلا أحل لعباده ما فيه نجاتهم وقضاء حاجتهم، وحرم عليهم ما يضرهم فليس العبد مضطرا إلى ما حرم الله عليه، بل عليه أن يسعى جهده في طلب الرزق الحلال، والتوظيف في البنوك لا يجوز؛ لأنه إعانة لهم على الإثم والعدوان سواء كان محاسبا أو كاتبا أو غير ذلك، فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك وأن يبتعد عن البنوك؛ لأن الله يقول : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢) فالتعاون مع البنوك أو مع قطاع الطرق، أو مع السراق، أو مع الغشاشين، أو مع أصحاب الرشوة، كله تعاون على الإثم والعدوان فلا يجوز، وما قبضته قبل ذلك، أي قبل العلم فلك ما سلف، وما كان بعد العلم فليس لك، لقول الله جل وعلا: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٣) فما قبضته سابقا قبل أن تعلم فهو لك، وأما بعد أن علمت فعليك أن تترك هذا العمل وأن تتوب إلى الله سبحانه مما سلف، وتبذل ما قبضته من طريق الربا وأنت عالم به في جهة البر
стр. 10402
والخير كالصدقة على الفقراء والمساكين إلى غير ذلك حتى تتخلص من هذا المال الذي جاءك بغير وجه شرعي، وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه «لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء (١) » ، فالواجب على المؤمن أن يحذر من ذلك: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢) ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٣) فأنت إذا اتقيت الله يسر الله أمرك ورزقك من حيث لا تحتسب، فالتمس أعمالا أخرى ولو بأجر قليل إذا كنت تأخذ من البنك خمسة آلاف، أو ستة آلاف، أو عشرة آلاف شهريا، فسوف تجد إن شاء الله من الأعمال المباحة بمعاش يكفيك ويبارك الله لك فيه، ولو ألفين، أو ثلاثة، أو أربعة، ولو أقل من ذلك بكثير، أنت عليك أن تطلب الحلال والله يعوضك يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح لما سئل أي الكسب أطيب قال: «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور (٤) » .، وقال أيضا: «ما أكل أحد طعاما أفضل من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده (٥) » ، ﵊.
стр. 10403
٢٣٠ - حكم تأجير العقار على البنوك
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام وفقه الله لما فيه إعلاء كلمة الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
آمل من الله أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم في أحسن حال ترضي الله، ثم آمل أن يكون جواب هذا السؤال منكم يا سماحة الشيخ شخصيا، وأن يختم بختمكم لأهمية ذلك القصوى لدينا.
السؤال هو: هل يجوز تأجير عمارة، أو جزء منها إلى البنك العربي الوطني؟ أحسن الله إليكم وجزاكم خيرا (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
لا يجوز التأجير على البنك العربي الوطني ولا غيره من البنوك الربوية لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله سبحانه عن ذلك في قوله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢)
стр. 10404
وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
وعبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10405
تأجير الدكان لبائع الأشرطة الغنائية
س ٢٣١: هل يجوز للرجل أن يؤجر دكانه إلى بائع الأشرطة الغنائية وآلات اللهو؟ .
ج: لا يجوز تأجير الدكان على من يستعمله في بيع ما حرم الله من آلات الملاهي أو الخمر أو الدخان أو نحو ذلك؛ لأن ذلك إعانة لهم على ما حرم الله، وقد قال سبحانه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وصح عن رسول الله ﷺ : «أنه لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها (٢) » ، وما ذاك إلا أن ساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها وبائعها كلهم معينون على الإثم والعدوان.
стр. 10406
٢٣٢ - رد على الدعوة للعمل في البنوك
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد: (١) .
فقد اطلعت على ما نشرته بعض الصحف من إعلانات من بعض البنوك عن إتاحة الفرصة للشباب للتوظف فيها ودعوتهم إلى ذلك.
وبهذه المناسبة فإنني أنصح الشباب بعدم الاستجابة لهذه الدعوة والتقدم للتوظف في هذه البنوك لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان.
وأنصح الصحف بعدم نشر مثل هذه الإعلانات. وأنصح القائمين على البنوك من المسلمين أن يجتهدوا في تحويلها إلى بنوك إسلامية، وأن يحذروا الربا بجميع أنواعه عملا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٣) الآية، وحذرا
стр. 10407
من لعنة رسول الله ﷺ فقد ثبت عنه ﷺ : «أنه لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء (١) » ، وما ذاك إلا أن شأن الربا عظيم والتعامل به من كبائر الذنوب التي تجعل صاحبها على خطر عظيم وتوجب العقوبة في الدنيا، وشدة العقاب في الآخرة إلا من رحم الله؛ لأنه محاربة لله ولرسوله ولا شيء أعظم من محاربة الله ورسوله ما لم تغسل بتوبة صادقة، وعزم على ترك هذه العمل، وفق الله المسلمين جميعا لكل ما فيه رضاه وصلاح عباده إنه سميع قريب، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء
وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
стр. 10408
حكم أخذ الأجرة على العمل المحرم
س ٢٣٣: هل الرواتب التي يتسلمها موظفو البنوك بصفة عامة حلال أم حرام، حيث إنني سمعت أنها حرام، لأن البنوك تتعامل بالربا، أرجو إفادتي حيث إنني أريد العمل في أحد البنوك؟ .
ج: لا يجوز العمل في البنوك التي تتعامل بالربا؛ لأن في ذلك إعانة على الإثم والعدوان، وقد قال : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) وصح عن رسول الله ﷺ : «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء (٢) » ، أخرجه مسلم في صحيحه.
стр. 10409
حكم العمل في البنوك الربوية
س ٢٣٤: كنت في مصر أعمل في أحد البنوك التابعة للحكومة، ومهمة هذا البنك إقراض الزراع وغيرهم بشروط ميسرة لمدة تتراوح ما بين عدة شهور إلى سنوات، وتصرف هذه السلف والقروض النقدية والعينية نظير فوائد وغرامات تأخير يحددها البنك عند صرف السلف والقروض، مثل ٣% أو ٧% أو أكثر من ذلك زيادة على أصل القرض، وعندما يحل موعد سداد القرض يسترد البنك أصل القرض زائدا الفوائد والغرامات نقدا، وإذا تأخر العميل مقابل كل يوم تأخير زيادة عن السداد في الميعاد.
وعليه فإن إيرادات هذا البنك هي جملة فوائد على القروض وغرامات تأخير لمن لم يلتزم بالسداد في المواعيد المحددة، ومن هذه الإيرادات تصرف مرتبات الموظفين في البنك.
ومنذ أكثر من عشرين عاما وأنا أعمل في هذا البنك، تزوجت من راتب البنك، وأتعيش منه، وأربي أولادي، وأتصدق وليس لي عمل آخر، فما حكم الشرع في ذلك؟ .
стр. 10410
ج: عمل هذا البنك بأخذ الفوائد الأساسية والفوائد الأخرى من أجل التأخير كلها ربا، ولا يجوز العمل في مثل هذا البنك؛ لأن العمل فيه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١)
وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ : «أنه لعن آكل الربا، وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (٢) » ، رواه مسلم. أما الرواتب التي قبضتها فهي حل لك إن كنت جاهلا بالحكم الشرعي؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٣) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٤) أما إن كنت عالما بأن هذا العمل لا يجوز لك، فعليك أن تصرف مقابل ما قبضت من الرواتب في المشاريع الخيرية ومواساة الفقراء مع التوبة إلى الله سبحانه، ومن تاب إلى الله توبة نصوحا قبل الله
حكم من تضطره ظروفه للعمل في البنوك والمصارف
س ٢٣٥: ما حكم من تضطره ظروفه للعمل في البنوك والمصارف المحلية الموجودة في المملكة مثل البنك الأهلي التجاري، وبنك الرياض، وبنك الجزيرة، والبنك العربي الوطني، وشركة الراجحي للصرافة والتجارة، ومكتب الكعكي للصرافة، والبنك السعودي الأمريكي، وغير ذلك من البنوك المحلية، علما بأنها تفتح حسابات التوفير للعملاء والموظف يشغل وظيفة كتابية مثل: كاتب حسابات، أو مدقق أو مأمور سنترال أو غير ذلك من الوظائف الإدارية، وهذه البنوك يوجد بها مزايا عديدة تجذب الموظفين إليها مثل: بدل سكن ويعادل اثني عشر
стр. 10413
ألف ريال تقريبا أو أكثر، ورواتب شهرين في نهاية السنة، فما الحكم في ذلك؟ .
ج: العمل في البنوك الربوية لا يجوز؛ لما ثبت عن النبي ﷺ في «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (١) » ، أخرجه مسلم في صحيحه، ولما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢)
стр. 10414
٢٣٦ - لا يجوز العمل في البنوك ولو لسداد الدين
إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أفيدك أنه لي ولد اسمه ع. ع. م. وأنه مديون نحو مائة ألف ريال في زواج، وفي سيارة يركبها وأنه دخل في البنك الأهلي بعمل مراسل براتب نحو ألف وخمسمائة ريال، ويقول بعض الناس: إن راتبه حرام، وناس يقولون: حلال، والله يعلم أنه دخل في هذا البنك لضرورة الدين، ومصاريف أهله. لذا نرجو الإفادة حالا عاجلا؟ هذا والله يحفظكم (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
لا يجوز العمل في البنوك الربوية، كالبنك الأهلي المذكور، والواجب على ابنك المذكور أن يدع العمل المذكور ويلتمس العمل في جهات أخرى سليمة يسر الله أمره وأصلح حاله وحال كل مسلم.
стр. 10415
حكم تزويج من يعمل في البنك
س ٢٣٧: تقدم شاب لخطبة ابنتي البالغة من العمر ٢٧ عاما وحصل بيننا توافق من جميع النواحي، إلا أن الشاب يعمل في أحد البنوك الربوية، وعندما طلبنا منه ترك البنك قال: لو وجد عملا آخر فإنه ليس لديه مانع بشرط أن يكون قريبا من راتبه الحالي في البنك، كما أن لديه أسرتين يصرف عليهما. كما أن عمله في قسم (الصرف) في البنك، أفتوني هل علي إثم في تزويج هذا الشخص؟ (١) .
ج: إذا كان حال الخاطب ما ذكر فالنصيحة ألا يزوج ما دام في العمل المذكور، وفق الله الجميع لما يرضيه.
стр. 10416
العمل في البنوك لا يجوز والواجب التوبة
س ٢٣٨: أنا أعمل في أحد البنوك، فهل مرتبي من هذا البنك حرام، وإذا كان كذلك، فماذا أفعل، علما بأنني أعمل في هذا البنك من مدة خمس سنوات، وما حكم الرواتب التي تقاضيتها في هذه المدة، ولم أوفر شيئا،
стр. 10417
فهذه الرواتب إنما أصرف بها على أولادي وأسدد بها الديون، أفتوني في ذلك جزاكم الله خيرا؟ (١) .
ج: عليك أن تدع ذلك وأن تتوب إلى الله مما سلف وبعدما علمت، الحمد لله، والماضي نرجو أن يعفو الله عنه كما قال جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) فمن جاءته الموعظة والبيان فانتهى وتاب فله ما سلف، فالحاصل أنك فيما مضى أنت معذور لآجل الجهل والذي مضى منك. نسأل الله أن يعفو عنه والمستقبل دعه ولا تعد إلى الربا والله يقول: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٣) فعليك أن تدع الوظيفة التي فيها إعانة على الإثم والعدوان وأن تلتمس وظيفة سليمة ليس فيها إعانة على الإثم والعدوان.
стр. 10418
باب السبق
стр. 10419
صفحة فارغة
стр. 10420
لعب الورق والشطرنج لا يجوز
س ٢٣٩: هل يجوز لعب الورق- البلوت -؟ وما حكم لعب الشطرنج؟ مع العلم أنهما لا يلهيان عن الصلاة (١) .
ج: لا تجوز هاتان اللعبتان وما أشبههما لكونهما من آلات اللهو، ولما فيهما من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة وإضاعة الأوقات في غير حق، ولما قد تفضي إليه من الشحناء والعداوة، هذا إذا كانت هذه اللعبة ليس فيها عوض، أما إن كان فيها عوض مالي، فإن التحريم يكون أشد؛ لأنها بذلك تكون من أنواع القمار الذي لا شك في تحريمه ولا خلاف فيه، والله ولي التوفيق.
стр. 10421
س ٢٤٠: كثيرا ما نلعب مع بعض ذوي الأموال الكثيرة الورق-البلوت- والفائز منها يعطيه هؤلاء (٢٠٠) ريال، فهل هذا حرام ومن القمار؟ (١) . ج: هذه اللعبة على الوجه المذكور حرام، ومن القمار،
стр. 10422
والقمار هو الميسر المذكور في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢)
فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله ويحذر هذه اللعبة وغيرها من أنواع القمار؛ ليفوز بالفلاح وحسن العاقبة، والسلامة مما يترتب على هذه اللعبة من الشرور الكثيرة المذكورة في الآيتين، وإنما تجوز المسابقة في الإبل والخيل والرمي؛ لقول النبي ﷺ : «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر (٣) » . والمراد بالنصل: الرمي بالسهام، ومثله الرمي بالسلاح الحديث. أما الخف: فالمراد به الإبل، وبالحافر: الخيل. والله ولي التوفيق.
стр. 10423
س ٢٤١: ما هو حكم لعب الورق والشطرنج والكيرم؟ (١) .
ج: حكم اللعب بهذه الأشياء المنع؛ لكونها من آلات اللهو الصادة عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذا هو المعروف عند أهل العلم؛ لأنها تشغل وتلهي وتصد عن الخير، وفيها مغالبة
стр. 10424
قد تفضي إلى شر عظيم بين اللاعبين، وقد تشغلهم عن ما أوجبه الله عليهم.
стр. 10425
حكم الملاكمة ومصارعة
الثيران والمصارعة الحرة
س ٢٤٢: من الأخ س. ع. ع. ك. من محافظة كفر الشيخ في جمهورية مصر العربية، يسأل عن حكم الإسلام في الملاكمة ومصارعة الثيران والمصارعة الحرة؟ (١) .
ج: الملاكمة ومصارعة الثيران من المحرمات المنكرة لما في الملاكمة من الأضرار الكثيرة والخطر العظيم، ولما في مصارعة الثيران من تعذيب للحيوان بغير حق، أما المصارعة الحرة التي ليس فيها خطر ولا أذى ولا كشف للعورات فلا حرج فيها؛ لحديث (مصارعة النبي ﷺ لركانة بن عبد يزيد فصرعه ﵊ (٢) ، ولأن الأصل في مثل هذا الإباحة إلا ما حرمه الشرع المطهر، وقد صدر من المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرار بتحريم الملاكمة ومصارعة الثيران لما ذكرنا آنفا وهذا نصه:
стр. 10426
القرار الثالث بشأن موضوع الملاكمة والمصارعة الحرة ومصارعة الثيران:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٤ صفر ١٤٠٨هـ الموافق ١٧ أكتوبر ١٩٨٧م إلى يوم الأربعاء ٢٨ صفر ١٤٠٨هـ الموافق ٢١ أكتوبر ١٩٨٧م قد نظر في موضوع الملاكمة والمصارعة الحرة من حيث عدهما رياضة بدنية جائزة، وكذا في مصارعة الثيران المعتادة في بعض البلاد الأجنبية، هل تجوز في حكم الإسلام أو لا تجوز؟
وبعد المداولة في هذا الشأن من مختلف جوانبه والنتائج التي تسفر عنها هذه الأنواع التي نسبت إلى الرياضة وأصبحت تعرضها برامج البث التلفازي في البلاد الإسلامية وغيرها.
وبعد الاطلاع على الدراسات التي قدمت في هذا الشأن بتكليف من مجلس المجمع في دورته السابقة من قبل الأطباء ذوي الاختصاص، وبعد الاطلاع على الإحصائيات التي قدمها
стр. 10427
بعضهم عما حدث فعلا في العالم نتيجة لممارسة الملاكمة وما يشاهد في التلفزة من بعض مآسي المصارعة الحرة، قرر مجلس المجمع ما يلي:
أولا: الملاكمة:
يرى مجلس المجمع بالإجماع أن الملاكمة المذكورة التي أصبحت تمارس فعلا في حلبات الرياضة والمسابقة في بلادنا اليوم هي ممارسة محرمة في الشريعة الإسلامية؛ لأنها تقوم على أساس استباحة إيذاء كل من المتغالبين للآخر إيذاء بالغا في جسمه قد يصل به إلى العمى أو التلف الحاد أو المزمن في المخ أو إلى الكسور البليغة، أو إلى الموت، دون مسئولية على الضارب، مع فرح الجمهور المؤيد للمنتصر، والابتهاج بما حصل للآخر من الأذى، وهو عمل محرم مرفوض كليا وجزئيا في حكم الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢) وقوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار (٣) » .
стр. 10428
على ذلك فقد نص فقهاء الشريعة على أن من أباح دمه لآخر فقال له: (اقتلني) أنه لا يجوز له قتله، ولو فعل كان مسئولا ومستحقا للعقاب.
وبناء على ذلك يقرر المجمع أن هذه الملاكمة لا يجوز أن تسمى رياضة بدنية ولا تجوز ممارستها لأن مفهوم الرياضة يقوم على أساس التمرين دون إيذاء أو ضرر، ويجب أن تحذف من برامج الرياضة المحلية ومن المشاركات فيها في المباريات العالمية، كما يقرر المجلس عدم جواز عرضها في البرامج التلفازية كي لا تتعلم الناشئة هذا العمل السيئ وتحاول تقليده.
ثانيا: المصارعة الحرة:
وأما المصارعة الحرة التي يستبيح فيها كل من المتصارعين إيذاء الآخر والإضرار به. فإن المجلس يرى فيها عملا مشابها تمام المشابهة للملاكمة المذكورة، وإن اختلفت الصورة؛ لأن جميع المحاذير الشرعية التي أشير إليها في الملاكمة موجودة في المصارعة الحرة التي تجري على طريقة المبارزة وتأخذ حكمها في التحريم. وأما الأنواع الأخرى من المصارعة التي تمارس لمحض الرياضة البدنية ولا يستباح فيها الإيذاء فإنها جائزة شرعا ولا يرى المجلس مانعا منها.
ثالثا: مصارعة الثيران:
وأما مصارعة الثيران المعتادة في بعض بلاد العالم،
стр. 10429
والتي تؤدي إلى قتل الثور ببراعة استخدام الإنسان المدرب للسلاح فهي أيضا محرمة شرعا في حكم الإسلام؛ لأنها تؤدي على قتل الحيوان تعذيبا بما يغرس في جسمه من سهام، وكثيرا ما تؤدي هذه المصارعة إلى أن يقتل الثور مصارعه وهذه المصارعة عمل وحشي يأباه الشرع الإسلامي الذي يقول رسوله المصطفى ﷺ في الحديث الصحيح: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (١) » .
فإذا كان هذا الحبس للهرة يوجب دخول النار يوم القيامة فكيف بحال من يعذب الثور بالسلاح حتى الموت!
رابعا: التحريش بين الحيوانات:
ويقرر المجمع أيضا تحريم ما يقع في بعض البلاد من التحريش بين الحيوانات كالجمال والكباش، والديكة، وغيرها، حتى يقتل أو يؤذي بعضها بعضا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.
стр. 10430
٢٤٣ - حكم إعلان بعض المحلات التجارية
تقديم الجوائز لمن يشتري من البضائع المعروضة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد:.
فقد لوحظ قيام بعض المؤسسات والمحلات التجارية بنشر إعلانات في الصحف وغيرها عن تقديم جوائز لمن يشتري من بضائعهم المعروضة. مما يغري بعض الناس على الشراء من هذا المحل دون غيره أو يشتري سلعا ليس له فيها حاجة طمعا في الحصول على إحدى هذه الجوائز. وحيث إن هذا نوع من القمار المحرم شرعا والمؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل ولما فيه من الإغراء والتسبب في ترويج سلعته وإكساد سلع الآخرين المماثلة ممن لم يقامر مثل مقامرته، لذلك أحببت تنبيه القراء على أن هذا العمل محرم والجائزة التي تحصل من طريقه محرمة؛ لكونها من الميسر المحرم شرعا وهو القمار. فالواجب على أصحاب التجارة الحذر من هذه المقامرة وليسعهم ما يسع الناس، وقد قال الله سبحانه:
стр. 10431
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١) ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ (٢) وهذه المقامرة ليست من التجارة التي تباح بالتراضي بل هي من الميسر الذي حرمه الله؛ لما فيه من أكل المال بالباطل، ولما فيه من إيقاع الشحناء والعداوة بين الناس، كما قال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٤)
والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين لما فيه رضاه وصلاح أمر عباده وأن يعيذنا جميعا من كل عمل يخالف شرعه إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10432
حكم المشاركة في المسابقات
التي تشترط إرفاق الكوبونات
س ٢٤٤: الأخ س. م. خ. من عمان - الأردن يقول في سؤاله: تطرح بعض المجلات والجرائد الإسلامية وغير الإسلامية مسابقات هادفة تتضمن أسئلة متنوعة وتتطلب إجابات صحيحة عنها من قبل القراء، وترتب عليها جوائز ومكافآت للمشاركين الفائزين فيها بالقرعة. لكنها تشترط لذلك إرفاق الإجابات مع كوبون أو قسيمة خاصة تقتطع من المجلة أو الجريدة نفسها، مما يدفع المشارك ويضطره ويلجئه إلى شراء المجلة للحصول على هذا الكوبون أو القسيمة، وقد يفوز بالجائزة أو يخسر.
فما هو الحكم الشرعي في المشاركة في مثل هذه المسابقات المبنية على اشتراط إرفاق الكوبون مع الإجابات المستلزم شراء المجلة لهذا الغرض ذاته (أعني احتمال الفوز بالجائزة) فهل يعتبر هذا من الميسر واليانصيب والقمار أم غيره أم ماذا؟ وجزاكم الله خيرا كثير. أرجو دعم الإجابة بالدليل والمناقشة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) .
стр. 10433
ج: هذه المعاملة من الميسر وهو القمار؛ لأن المشارك فيها قد يخسر ولا يفوز، وقد قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢)
وفق الله المسلمين للعمل بشريعته والحذر من كل ما نهى عنه إنه سميع قريب.
стр. 10434
السحب على السيارات
بقسائم الشراء من القمار
س ٢٤٥: في مدينتنا جمعية تعاونية قامت بعرض سيارة أمام مدخلها بحيث من يشتري منها بضائع بالسعر العادي بمائة درهم فأكثر تصرف له مجانا قسيمة مرقمة مطبوعا فيها "قيمتها عشرة دراهم" ويتم فيها بعد سحب يفوز فيه صاحب الحظ السعيد "كما يقولون" بتلك السيارة المعروضة وسؤالي هو:
١ - ما حكم الاشتراك في هذا السحب بتلك القسيمة المصروفة بدون مقابل ولا يخسر المشترك شيئا في
стр. 10435
حالة عدم الفوز؟
٢ - ما حكم الشراء من تلك الجمعية بغرض الحصول على القسيمة المذكورة للتمكن من الاشتراك في القرعة.
وبما أن الناس هنا بمن فيهم المثقفون مترددون ومحتارون قبل هذا الأمر- أرجو من سماحتكم الإجابة على السؤالين مرفقة بما تيسر من الدليل ليكون المسلمون على بينة في دينهم. جزاكم الله خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) .
ج: هذه المعاملة تعتبر من القمار وهو الميسر الذي حرمه الله، والمذكور في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٣) فالواجب على ولاة الأمر وأهل العلم في مدينتكم وغيرها إنكار هذه المعاملة والتحذير منها؛ لما في ذلك من مخالفة كتاب الله العزيز وأكل أموال الناس بالباطل، رزق الله الجميع الهداية والاستقامة على الحق.