← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١) ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ (٢) وهذه المقامرة ليست من التجارة التي تباح بالتراضي بل هي من الميسر الذي حرمه الله؛ لما فيه من أكل المال بالباطل، ولما فيه من إيقاع الشحناء والعداوة بين الناس، كما قال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٤) والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين لما فيه رضاه وصلاح أمر عباده وأن يعيذنا جميعا من كل عمل يخالف شرعه إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10432

حكم المشاركة في المسابقات التي تشترط إرفاق الكوبونات س ٢٤٤: الأخ س. م. خ. من عمان - الأردن يقول في سؤاله: تطرح بعض المجلات والجرائد الإسلامية وغير الإسلامية مسابقات هادفة تتضمن أسئلة متنوعة وتتطلب إجابات صحيحة عنها من قبل القراء، وترتب عليها جوائز ومكافآت للمشاركين الفائزين فيها بالقرعة. لكنها تشترط لذلك إرفاق الإجابات مع كوبون أو قسيمة خاصة تقتطع من المجلة أو الجريدة نفسها، مما يدفع المشارك ويضطره ويلجئه إلى شراء المجلة للحصول على هذا الكوبون أو القسيمة، وقد يفوز بالجائزة أو يخسر. فما هو الحكم الشرعي في المشاركة في مثل هذه المسابقات المبنية على اشتراط إرفاق الكوبون مع الإجابات المستلزم شراء المجلة لهذا الغرض ذاته (أعني احتمال الفوز بالجائزة) فهل يعتبر هذا من الميسر واليانصيب والقمار أم غيره أم ماذا؟ وجزاكم الله خيرا كثير. أرجو دعم الإجابة بالدليل والمناقشة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) .

стр. 10433

ج: هذه المعاملة من الميسر وهو القمار؛ لأن المشارك فيها قد يخسر ولا يفوز، وقد قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) وفق الله المسلمين للعمل بشريعته والحذر من كل ما نهى عنه إنه سميع قريب.

стр. 10434

السحب على السيارات بقسائم الشراء من القمار س ٢٤٥: في مدينتنا جمعية تعاونية قامت بعرض سيارة أمام مدخلها بحيث من يشتري منها بضائع بالسعر العادي بمائة درهم فأكثر تصرف له مجانا قسيمة مرقمة مطبوعا فيها "قيمتها عشرة دراهم" ويتم فيها بعد سحب يفوز فيه صاحب الحظ السعيد "كما يقولون" بتلك السيارة المعروضة وسؤالي هو: ١ - ما حكم الاشتراك في هذا السحب بتلك القسيمة المصروفة بدون مقابل ولا يخسر المشترك شيئا في

стр. 10435

حالة عدم الفوز؟ ٢ - ما حكم الشراء من تلك الجمعية بغرض الحصول على القسيمة المذكورة للتمكن من الاشتراك في القرعة. وبما أن الناس هنا بمن فيهم المثقفون مترددون ومحتارون قبل هذا الأمر- أرجو من سماحتكم الإجابة على السؤالين مرفقة بما تيسر من الدليل ليكون المسلمون على بينة في دينهم. جزاكم الله خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) . ج: هذه المعاملة تعتبر من القمار وهو الميسر الذي حرمه الله، والمذكور في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٣) فالواجب على ولاة الأمر وأهل العلم في مدينتكم وغيرها إنكار هذه المعاملة والتحذير منها؛ لما في ذلك من مخالفة كتاب الله العزيز وأكل أموال الناس بالباطل، رزق الله الجميع الهداية والاستقامة على الحق.

стр. 10436

باب الغصب حكم تهريب الكتب والأشرطة س: ٢٤٦: أنا من بلد لا أستطيع أن أدخل معي كتبا وأشرطة إلا عن طريق التهريب ودفع المال عن ذلك المهرب، ما حكم ذلك مع العلم أننا في حاجة ماسة إلى الكتب والأشرطة، وأيضا يوجد في هذا البلد الإسلامي مساكن تابعة للدولة ولحاجة الناس للسكن اضطر الناس للسكن فيها بدون إذن من الدولة وهي لم تكتمل، فما حكم السكن فيها وحكم بيعها وهم الآن مستقرون فيها بدون أي مضايقة من الحكومة؟ (١) . ج: أما الأشرطة والكتب النافعة فلا بأس من إدخالها إذا كانت طيبة وسليمة إلى المسلمين لينتفعوا بها ويستفيدوا منها هذا لا بأس به، ولو بإعطاء الموظف ما يسمح به إذا كانت كتبا طيبة وأشرطة طيبة على طريقة أهل السنة والجماعة، وأما

стр. 10437

البيوت التي أعدتها الدولة للسكن فلا يسكنها إلا بإذن الدولة ولا يسكنها بالرشوة لا يجوز إذا كانت الدولة أعدت مساكن لأناس معينين بشروط معينة فلا يسكنها إلا إذا توفرت فيه الشروط ولا يتساهل في خيانة الموظفين.

стр. 10438

لا يجوز إجراء المكالمات من السنترال دون علم أصحاب الشأن س ٢٤٧: أعرف قريبا لي يعمل بأحد أقسام السنترال ويحول لي بعض المكالمات الدولية دون علم أصحابها بالمجان. فهل علي في هذا العمل شيء رغم أن أصحاب الهاتف ناس مقتدرون؟ (١) . ج: هذا العمل لا يجوز إلا بإذنهم وهو خيانة من قريبك نسأل الله لنا ولكم وله الهداية.

стр. 10439

باب الشفعة ٢٤٨ - الشفعة في المرافق الخاصة وفيما لا تمكن قسمته من العقار الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد وعلى آله وصحبه، وبعد: (١) . فبناء على ما تقرر في الدورة السابعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف في النصف الأول من شهر شعبان عام ١٣٩٥هـ. من إدراج مسألة الشفعة بالمرافق الخاصة في جدول أعمال الدورة الثامنة، فقد جرى دراسة المسألة المذكورة في دورة المجلس الثامنة المنعقدة في النصف الأول من شهر ربيع الآخر في مدينة الرياض، كما جرى دراسة

стр. 10440

مسألة الشفعة فيما لا تمكن قسمته من العقار. وبعد الاطلاع على البحث المعد في ذلك من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. وبعد تداول الرأي والمناقشة من الأعضاء وتبادل وجهات النظر، قرر المجلس بالأكثرية أن الشفعة تثبت بالشركة في المرافق الخاصة كالبئر والطريق والمسيل ونحوها. كما تثبت الشفعة فيما لا تمكن قسمته من العقار كالبيت والحانوت الصغيرين ونحوهما؛ لعموم الأدلة في ذلك، ولدخول ذلك تحت مناط الأخذ بالشفعة وهو دفع الضرر عن الشريك في المبيع وفي حق المبيع، ومن ذلك ما رواه الترمذي بإسناد إلى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء (١) » . وفي رواية الطحاوي بإسناده إلى جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قضى بالشفعة في كل شيء. قال الحافظ: " حديث جابر لا بأس بروايته" ولما روى الإمام أحمد والأربعة بإسنادهم إلى جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «الجار أحق

стр. 10441

بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا (١) » . ولما روى البخاري في صحيحه، وأبو داود والترمذي في سننهما بإسنادهم إلى جابر بن عبد الله ﵄ قال: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (٢) » . ووجه الاستدلال بذلك ما ذكره ابن القيم ﵀ في كتابه إعلام الموقعين: " إن الجار المشترك مع غيره في مرفق خاص ما، مثل أن يكون طريقهما واحدا، أو أن يشتركا في شرب أو مسيل أو نحو ذلك من المرافق الخاصة، لا يعتبر مقاسما مقاسمة كلية، بل هو شريك لجاره في بعض حقوق ملكه، وإذا كان طريقهما واحدا لم تكن الحدود واقعة بل بعضها حاصل وبعضها

стр. 10442

منتف. إذ وقوع الحدود من كل وجه يستلزم أو يتضمن تصريف الطرق "أهـ. وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. رئيس الدورة وعبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10443

باب الوديعة حكم من أعطاه مورثه مالا وسكت عنه س ٢٤٩: أنا امرأة توفي زوجي منذ ٣٥ سنة وترك لي ستة أطفال، وقد أعطتني الوالدة مبلغا من المال ولكن لم تحدد لي هل هو من أجل أولادي أم هو إعانة أو أمانة، بل تركت المال عندي وقد توفيت أمي وأنا لا أعلم حكم المال الذي عندي، فقد تصرفت فيه فهل ينبغي لي أن أخرج منه زكاة أم أتصدق منه أفيدوني جزاكم الله خيرا؟ (١) . ج: إن كانت أعطتك إياه على سبيل الهبة والمساعدة فهو لك أنت فقط إذا لم يكن لها ذرية غيرك، فلا بأس، أما إذا كانت أعطتك إياه وسكتت- أمانة- فعليك أن تخرجيه للورثة، وأنت واحدة من الورثة. أما إن لم يكن لها إلا أنت فهو لك فرضا وردا إذا لم يكن لها عصبة ولا ذرية فهو لك فرضا وردا. أما إن كان لها ورثة فلك نصيبك والباقي للورثة إن كان

стр. 10444

معك إخوة، أنت وإياهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كان معك بنتا أخرى فقط، أو بنات، لكم الثلثان والباقي للعصبة، هذا يرجع فيه للمحكمة في بلدكم وتعلمكم إن شاء الله.

стр. 10445

حكم الاستلاف من المال المودع عند الشخص س ٢٥٠: وثق بي أهل الخير فجعلوني أمينا لصندوق تبرعات لبناء مدرسة ثانوية، وأثناء البناء احتجت للمبلغ المذكور لبناء بيت خاص بي فأخذته. وقبل نهاية مشروع بناء المدرسة قدمت المبلغ الذي عندي إلى اللجنة الخاصة بالمدرسة وقلت: إن هذا المال من سيدة محسنة لا تحب ذكر اسمها، ولكن الحقيقة هي أن المبلغ هو الذي في ذمتي ولكنني خجلت من إظهار الحقيقة، فهل علي إثم في أخذ المبلغ علما أنني سددته؟ وما السبيل إلى التوبة؟ أفيدوني يرحمكم الله. ج: لا يجوز لمن اؤتمن على أي مال لأي مشروع أن

стр. 10446

يتصرف فيه لنفسه، بل يجب أن يحفظه ويصونه حتى يصرف في مصرفه، وعليك التوبة إلى الله مما فعلت، ومن الكذب الذي أقدمت عليه بسبب خيانتك الأمانة، ومن تاب توبة نصوحا تاب الله عليه؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (١) وقوله : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) والتوبة النصوح هي المشتملة على الندم على ما سلف من الذنوب، والإقلاع عنها؛ خوفا من الله سبحانه وتعظيما له، والعزم الصادق على عدم العودة إليها مع رد المظالم إن كان عند التائب مظالم للناس في دم أو مال أو عرض، أو استحلالهم منها. ومن كان ظلمه للناس من جهة الغيبة وخشي إن أخبرهم أن يحدث ما هو أكبر من الضرر، لم يخبرهم، ودعا لهم، واستغفر لهم، وأظهر ما يعلم من محاسنهم، في الأماكن التي اغتابهم فيها في مقابل إساءته لهم بالغيبة.

стр. 10447

حكم استثمار الوديعة دون علم صاحبها س ٢٥١: أودع عندي أحد الناس نقودا فاستفدت من هذه النقود واستثمرتها وعندما جاءني صاحب المال

стр. 10448

رددت له ماله كاملا ولم أخبره بما استفدته من ماله، هل تصرفي جائز أم لا؟ . ج: إذا أودع عندك أحد وديعة فليس لك التصرف فيها إلا بإذنه، وعليك أن تحفظها فيما يحفظ فيه مثلها، فإذا تصرفت فيها بغير إذنه فعليك أن تستسمحه، فإن سمح وإلا فأعطه ربح ماله، أو اصطلح معه على النصف أو غيره، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما.

стр. 10449

حكم الإيداع في البنوك الربوية بدون فائدة س ٢٥٢: قمت منذ فترة بفتح حساب جار لي بأحد البنوك، واشترطت عدم الحصول على أية فوائد، أي أن المبالغ التي أقوم بإيداعها بالبنك تعد "كوديعة" لدي البنك، أي الأموال محفوظة، والذي أريد معرفته والتيقن منه؛ استبراء لديني، وتطهيرا لمالي، هل هناك أي شبهة ربوية في هذا الحساب، خصوصا وأن البنك

стр. 10450

يعطي قروضا بفوائد، كما يعطي فوائد لبعض أنظمة الحسابات. فما هو حكم الشرع الحنيف في حسابي هذا واضعين في اعتبار فضيلتكم دورة رأس المال والنظام المصرفي المعمول به في أنشطة أمثال هذه البنوك؟ وما هو حكم الشرع في إيداع الأموال في البنوك التي بها أنظمة للمعاملات الإسلامية؟ أفتونا مأجورين. وجزاكم الله عنها خير الجزاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) . ج: وضع المال في البنوك بدون فوائد لا مانع منه إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وإن تيسر إيداعه عند غيرها فهو أحوط وأحسن؛ عملا بقول النبي ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٢) » ، وقوله ﵊: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (٣) » ، وفق الله الجميع.

стр. 10451

حكم الإيداع في البنوك الربوية س ٢٥٣: الذي عنده مبلغ من النقود ووضعها في أحد البنوك لقصد حفظها أمانة ويزكيها إذا حال عليها الحول، فهل يجوز ذلك أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. ج: لا يجوز التأمين في البنوك الربوية ولو لم يأخذ فائدة؛ لما في ذلك من إعانتها على الإثم والعدوان، والله سبحانه قد نهى عن ذلك، لكن إن اضطر إلى ذلك ولم يجد ما يحفظ ماله فيه سوى البنوك الربوية، فلا حرج إن شاء الله؛ للضرورة، والله سبحانه يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١) ومتى وجد بنكا إسلاميا أو محلا أمينا ليس فيه تعاون على الإثم والعدوان يودع ماله فيه لم يجز له الإيداع في البنك الربوي.

стр. 10452

س ٢٥٤: ما حكم الإسلام فيمن يعملون في البنوك ، ومن يضعون الأموال فيها دون أخذ فوائد ربوية؟ (١) . ج: لا ريب أن العمل في البنوك التي تتعامل بالربا غير جائز؛ لأن ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢) وثبت عن النبي ﷺ أنه «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (٣) » ، أخرجه مسلم في صحيحه. أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية، فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء. أما وضعه بدون فائدة فالأحوط تركه، إلا عند الضرورة، إذا كان البنك يتعامل بالربا؛ لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية، فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك. فالواجب الحذر مما حرم الله، والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق

стр. 10453

الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 10454

س ٢٥٥: ما الحكم الشرعي في الذي يودع ماله في البنوك ولا يأخذ فائدة ؟ . ج: لا يجوز الإيداع في البنوك للفائدة، ولا القرض بالفائدة؛ لأن ذلك من الربا الصريح ولا يجوز أيضا الإيداع في غير البنوك بالفائدة، وهكذا لا يجوز القرض من أي أحد بالفائدة، بل ذلك محرم عند جميع أهل العلم؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤) ثم يقول سبحانه بعد هذا كله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٥)

стр. 10455

الآية، ينبه عباده بذلك على أنه لا يجوز مطالبة المعسر بما عليه من الدين، ولا تحميله مزيدا من المال من أجل الإنظار، بل يجب إنظاره إلى الميسرة بدون أي زيادة؛ لعجزه عن التسديد، وذلك من رحمة الله سبحانه لعباده، ولطفه بهم، وحمايته لهم من الظلم والجشع الذي يضرهم ولا ينفعهم. أما الإيداع في البنوك بدون فائدة فلا حرج منه إذا اضطر المسلم إليه.

стр. 10456

حكم الإيداع في المصارف س ٢٥٦: يوجد لدي مال في مؤسسة الراجحي للصرافة والتجارة منذ ثلاث سنوات، وأخاف أن هذا المبلغ يتعامل فيه بالربا، رغم أنني لا آخذ فائدة وإذا وضعته في منزلي أخاف عليه من السرقة، أفيدوني ماذا أعمل؟ أفادكم الله وجزاكم الله خيرا (١) . ج: لا حرج عليك في وضع مالك في مصرف الراجحي أو السبيعي أو أمثالهما ممن لا يتعامل بالربا، وعليك إخراج

стр. 10457

الزكاة عن هذا المال المودع كلما حال عليه الحول إذا كان نصابا أو أكثر، أما البنوك الربوية فلا يجوز إيداع الأموال فيها إلا عند الضرورة بدون أخذ فائدة؛ لأن وضعه فيها فيه شيء من التعاون معهم على الربا وإن كنت لا تقصد ذلك، لكن إذا دعت الضرورة إلى ذلك فلا حرج في وضع المال فيها بدون فائدة؛ لقول الله : ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١) عليك إخراج زكاته كلما حال عليه الحول إذا كان نصابا كما تقدم، والأفضل لك وضع المال في اليد الأمينة التي تنميه وتتصرف فيه بأنواع المعاملات الشرعية، كالمضاربة، والبيع إلى أجل من الأملياء، أو مع الرهن أو الضمانات حتى تستفيد من مالك ولا يتعطل.

стр. 10458

الإيداع في البنوك جائز عند الضرورة س ٢٥٧: الأخ أ. م. ع. من اللاذقية بسوريا يقول في سؤاله: عندي مبلغ من المال وقد وضعته في أحد البنوك لحفظه أمانة لديهم. هل يجوز ذلك؟ أفيدونا جزاكم

стр. 10459

الله خيرا (١) . ج: لا يجوز الإيداع في البنوك الربوية ولو لم تأخذ فائدة؛ لما في ذلك من إعانتها على الإثم والعدوان، والله سبحانه قد نهى عن ذلك، لكن إذا اضطررت إلى ذلك ولم تأخذ فائدة ولم تجد ما تحفظ مالك فيه سوى البنوك الربوية فلا حرج إن شاء الله للضرورة، والله يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢) ومتى وجدت بنكا إسلاميا أو محلا أمينا ليس فيه تعاون على الإثم والعدوان تودع مالك فيه، لم يجز لك الإيداع في البنوك الربوية، والله ولي التوفيق.

стр. 10460

حكم إيداع المال في البنوك في بلاد الكفر س ٢٥٨: إننا في بلاد أهلها من غير المسلمين ونحن في هذه البلاد قد أنعم الله علينا بوفرة المال الذي يتطلب منا حفظه في أحد البنوك الأمريكية، ونحن المسلمين نضع أموالنا في هذه البنوك دون أخذ أية فوائد ربوية، وهم

стр. 10461

مسرورون بذلك ويتهموننا بالغباء؛ لأننا نترك لهم أموالا قد تعينهم على نشر النصرانية، بأموال المسلمين. وسؤالي: لماذا لا نستفيد من هذه الفوائد ونعين بها المسلمين الفقراء، أو نبني بها مساجد ومدارس إسلامية؟ وهل يأثم المسلم إذا أخذ هذه الفوائد وصرفها في سبيل الله كالتبرع للمجاهدين وخلافه؟ . ج: لا يجوز وضع الأموال في البنوك الربوية سواء كان القائمون عليها مسلمين أو غيرهم؛ لما في ذلك من إعانتهم على الإثم والعدوان، ولو كان ذلك بدون فوائد، لكن إذا اضطر إلى ذلك للحفظ بدون فوائد فلا حرج إن شاء الله؛ لقول الله : ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١) أما مع شرط الفائدة فالإثم أكبر؛ لأن الربا من أكبر الكبائر، وقد حرمه الله في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين، وأخبر أنه ممحوق وأن من يتعاطاه قد حارب الله ورسوله، وفي إمكان أصحاب الأموال الإنفاق منها في وجوه البر والإحسان، وفي

стр. 10462

مساعدة المجاهدين، والله يأجرهم على ذلك ويخلفه عليهم، كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٢) وهذا يعم الزكاة وغيرها، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه (٣) » ، وصح عنه ﷺ أيضا أنه قال: «ما من يوم يصبح فيه الناس إلا وينزل فيه ملكان، أحدهما يقول: اللهم أعط منفقا خلفا، والثاني يقول: اللهم أعط ممسكا تلفا (٤) » . والآيات والأحاديث في فضل النفقة في وجوه الخير والصدقة على ذوي الحاجة كثيرة جدا.

стр. 10463

لكن لو أخذ صاحب المال فائدة ربوية جهلا منه أو تساهلا ثم هداه الله إلى رشده فإنه ينفقها في وجوه الخير وأعمال البر، لا يبقيها في ماله؛ لأن الربا يمحق ما خالطه، كما قال الله سبحانه: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (١)

стр. 10464

باب إحياء الموات حكم الأراضي الميتة س ٢٥٩: قامت الحكومة الحالية في إحدى الدول العربية بتوزيع الأراضي الميتة أخذتها من أهل الملك الأصلي وزعتها على أناس آخرين، نرجو من فضيلتكم بيان حكم الإسلام في ذلك (١) . ج: قد بين الرسول ﷺ حكم الأراضي الميتة فقال ﵊: «من أحيا أرضا ميتة فهي له (٢) » ، وقال: «من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها (٣) » ، فالواجب على الحكومة في بلدكم وغيرها أن تحكم

стр. 10465

بين الناس بحكم الإسلام وأن تمنع الرعية من تعدي الحدود الشرعية، فإذا كان هناك أراض ميتة لم تحي وجب على ولاة الأمر تشجيع الرعية على عمارتها وتوزيعها بينهم بالعدل على حسب قدرتهم ورغبتهم، ومن استولى على أرض ميتة ولم يعمرها وجب أن ينذر ويحدد له حدا مناسبا فإن قام بعمارتها في المدة المحدودة وإلا نزعت منه وسلمت لمن يرغب في عمارتها ويقوى على ذلك. أما الأراضي المملوكة فليس للحكومة ولا غيرها انتزاعها من أهلها إلا برضاهم أو بالعقود الشرعية من بيع أو إجارة أو عارية أو مزارعة أو غير ذلك من العقود الشرعية لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١) ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ (٢) وقال : ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (٣) وقال النبي ﷺ : «يقول الله سبحانه: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا (٤) » ، أخرجه مسلم في صحيحه، وصح عنه ﷺ أنه

стр. 10466

قال في يوم النحر في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا (١) » .، وقال ﵊ فيما صح عنه: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه (٢) » ، وفي الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: «من ظلم شبرا من الأرض طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين (٣) » ، وروى مسلم في صحيحه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض (٤) » . قال أهل العلم ﵏ في تفسير منار الأرض: أنه مراسيمها وحدودها، فإذا كان من غير مراسيم الأرض وحدودها

стр. 10467

يكون معلونا لما يترتب على عمله من الفتنة والخصومة وظلم بعض الجيران فكيف بمن انتزع الأراضي المملوكة من أهلها وأعطاها غيرهم بغير أمر شرعي. فنسأل الله العافية والسلامة من كل ما يغضبه ويخالف شرعه والآيات والأحاديث في وجوب احترام أموال المسلمين والحذر من الظلم كثيرة جدا، ونرجو أن يكون فيما ذكرناه الكفاية ونسأل الله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين وقادتهم وأن يردهم إليه ردا حميدا وأن يوفقهم للتمسك بدينه والحكم بشريعته والتحاكم إليها والحذر مما خالفها إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 10468

باب اللقطة

стр. 10469

صفحة فارغة

стр. 10470

اللقطة تعرف سنة كاملة س ٢٦٠: وجدت لقطة ذهب وبعتها وتصدقت بثمنها وأنوي إن وجدت صاحبها ولم يرض أن أعطيه قيمتها لأنني وجدتها وسط مدينة كبيرة فهل علي إثم في ذلك؟ (١) . ج: الواجب عليك وعلى غيرك ممن يجد لقطة ذات أهمية تعريفها سنة كاملة في مجامع الناس كل شهر مرتين أو ثلاثا فإن عرفت سلمها لصاحبها، وإن لم تعرف فهي له بعد السنة؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك. إلا أن تكون في الحرمين فليس له تملكها بل يجب تعريفها دائما حتى يعرف ربها أو يسلمها للجهات المسئولة في الحرمين حتى تحفظها لمالكها؛ لقول النبي ﷺ في مكة: «لا تحل ساقطتها إلا لمعرف (٢) » ، ولقول النبي ﷺ : «إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة (٣) » ،
следующие страницы →