للشباب والشابات المبادرة إلى الزواج والحرص على الزواج كما أرشد النبي ﵊ وأمر به، وللمصالح التي سبق ذكرها، والجلوس بدون زواج فيه خطر عظيم فلا يليق بالشاب وهو قادر أن يتأخر في الزواج، ولا يليق بالفتاة التأخر عن الزواج إذا خطبها الشخص المناسب. لكن إذا كان لها عذر لا تحب أن تبديه للناس فهي أعلم بنفسها، بأن كان لا شهوة لها أو كان بها عيب يمنع الزواج من سدد في الفرج أو ما أشبه ذلك، فالمقصود هي أعلم بنفسها إذا كان لها عذر شرعي لا ترغب في الزواج ولا تريده فهي أعلم بنفسها، لكن ما دام ليس بها مانع فإن السنة والمشروع لها أن تبادر بالزواج إذا كان الخاطب كفئا مناسبا في دينه، أما إذا لم يتيسر لها الكفء فهي معذورة، إذا خطبها الأشرار المعروفون بالفساد وترك الصلوات أو السكر أو بغير هذا من المعاصي فهؤلاء لا يرغب فيهم، والكافر التارك للصلاة لا يجوز له نكاح المسلمة.
المقصود إذا خطبها كفء فالمشروع لها أن تبادر وأن ترحب بذلك، ولا تبقى عانسة بدون زواج؛ لما فيه من الخطر، ولما في ذلك من مخالفة السنة. أما إن كان لها عذر شرعي تعرفه من نفسها فهي أعلم بنفسها، أو لم يتيسر لها خاطب يصلح لها والمجتمع مجتمع فاسد لم تجد فيه من يصلح لأن تتزوجه فهي معذورة.
стр. 10992
النهي عن تزويج النساء إلا بإذنهن
س ١٧٣: إن والدي عقد نكاح شقيقتي البالغة من العمر ست عشرة سنة إجباريا على رجل لا ترغبه، وأنها تحاول قتل نفسها بكل طريقة وتقول الموت أحب إلي منه (١) .
ج: مثل هذا الزواج منكر لا يجوز ولا يصح في أصح أقوال العلماء؛ لأن النبي ﷺ «نهى عن تزويج النساء إلا بإذنهن» وأخبر أن البكر إذنها سكوتها، ولما أخبرته ﷺ جارية أن أباها زوجها وهي كارهة خيرها النبي ﷺ بين البقاء معه أو الترك، وما اعتاده بعض البادية وغيرهم من تزويج الأبكار دون مشاورتهن فهي عادة سيئة باطلة، والغصب لا يأتي بخير، بل يضر الجميع. والذي أرى أن توسطوا أهل الخير في فسخ هذا النكاح، فإن أجدت الوساطة فذلك المطلوب وإلا فاعرضوا الموضوع على المحكمة وهي إن شاء الله تحل المشكل، وفق الله الجميع.
стр. 10993
لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن
س ١٧٤: ما قولكم في امرأة زوجت قبل بلوغها، وبعد بلوغها رفضت قبول هذا الزواج، هل يجوز لها أن تتزوج بدون طلاق الزوج، أم لا بد من الطلاق، وما هو الدليل في هذه المسألة إن كان معلوما؟ (١)
ج: إذا كانت المرأة قد زوجت بإذنها فعليها السمع والطاعة للزوج وتنفيذ مقتضى النكاح، وليس لها أن تتزوج سوى زوجها الذي تم له العقد عليها قبل بلوغها والمزوج لها أبوها؛ لقول النبي ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت (٢) » متفق على صحته، وهو يعم البالغة ومن دونها، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الأيم أحق
стр. 10994
بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها سكوتها (١) » ، وخرجه أبو داود والنسائي بإسناد جيد بلفظ: «ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها (٢) » ، وهذا صريح في صحة نكاح غير البالغة إذا أذنت ولو بالسكوت.
أما إذا كانت لم تستأذن والمزوج لها غير أبيها فالنكاح فاسد في أصح قولي العلماء، لكن ليس لها أن تتزوج إلا بعد تطليقه لها، أو فسخ نكاحها منه بواسطة الحاكم الشرعي؛ خروجا من خلاف من قال إن النكاح صحيح، ولها الخيار بعد البلوغ وحسما لتعلقه بها، وليس لها أيضا نكاح غيره حتى تستبرئ بحيضة إن كان قد وطئها، أما إذا كان المزوج لها بدون إذنها هو أبوها فهذه المسألة فيها خلاف أيضا بين العلماء، فكثير منهم يصحح هذا النكاح إذا كانت البنت بكرا؛ لمفهوم قوله ﷺ : «واليتيمة تستأمر (٣) » قالوا: فهذا يدل على أن غير اليتيمة لا تستأمر، بل يستقل أبوها بتزويجها بدون إذنها، وذهب جمع من أهل العلم إلى أن الأب ليس له إجبار ابنته البكر، ولا تزويجها بدون إذنها إذا كانت قد بلغت
стр. 10995
تسع سنين. كما أنه ليس له إجبار الثيب، ولا تزويجها بغير إذنها؛ للحديث السابق وهو قوله ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن (١) » ، وهو يعم اليتيمة وغيرها، وهو أصح من الحديث الذي احتجوا به على عدم استئذان غير اليتيمة، وهو منطوق وحديث اليتيمة مفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم؛ ولأنه ﵊ صرح في رواية ثابتة عنه ﷺ بقوله: «والبكر يستأذنها أبوها (٢) » ، وهذا اللفظ لا يبقي شبهة في الموضوع؛ ولأن ذلك هو الموافق لسائر ما ورد في الباب من الأحاديث، وهو الموافق للقواعد الشرعية في الاحتياط للفروج، وعدم التساهل بشأنها، وهذا القول هو الصواب؛ لوضوح أدلته. وعلى هذا القول يجب على الزوج الذي عمد له والد البكر عليها بدون إذنها أن يطلقها طلقة واحدة؛ خروجا من خلاف العلماء وحسما لتعلقه بها بسبب الخلاف المذكور، وهذه الطلقة تكون بائنة ليس فيها رجعة؛ لأن المقصود منها قطع تعلق المعقود له بها والتفريق بينه وبينها، ولا يتم
стр. 10996
ذلك إلا باعتبارها طلقة مبينة لها بينونة صغرى كالطلاق على عوض. ويجب أن يكون ذلك بواسطة قاض شرعي يحكم بينهما ويريح كل واحد منهما من صاحبه على مقتضى الأدلة الشرعية؛ لأن حكم القاضي يرفع الخلاف في المسائل الخلافية ويحسم النزاع. أما إذا كانت البنت دون التسع فقد حكى ابن المنذر إجماع العلماء على أن لأبيها تزويجها بالكفء بغير إذنها؛ لأن الرسول ﷺ تزوج عائشة ﵂ بدون إذنها وعلمها وكانت دون التسع.
ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه إنه خير مسؤول، والسلام عليكم.
стр. 10997
لا يجوز إرغام البنت على الزوج الذي لا ترغبه
س ١٧٥: ما حكم من يرغم ابنته على الزواج من رجل لا ترضاه؟ (١)
ج: لا يجوز ذلك؛ لأن النبي ﷺ قال: «والبكر يستأذنها أبوها وإذنها صمتها (٢) » ، فليس له أن
стр. 10998
يرغمها على شخص لا ترضاه ولو كان تقيا، وإنما ينصح لها ويشير عليها بما يراه خيرا لها، ويشرع لها أن تطيع والدها في الخير والمعروف إذا كان الخاطب رجلا صالحا، فيسن لها أن تطيعه، وأن تقدر عطفه وحنوه عليها، وإحسانه إليها، لكن لا يلزمها طاعته إذا كانت لا ترضى هذا الخاطب للحديث المذكور، والله ولي التوفيق.
стр. 10999
س ١٧٦: هل يجوز للأب أن يرغم ابنته على الزواج من شخص لا تريده ؟ (١)
ج: ليس للأب ولا غير الأب أن يرغم موليته على الزواج ممن لا تريده، بل لا بد من إذنها؛ لقول الرسول ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن " (٣) » وفي لفظ آخر قال: «إذنها صمتها» وفي اللفظ الثالث: «والبكر يستأذنها أبوها وإذنها سكوتها (٤) » .
стр. 11000
فالواجب على الأب أن يستأذنها إذا بلغت تسعا فأكثر، وهكذا أولياؤها لا يزوجونها إلا بإذنها. هذا هو الواجب على الجميع، ومن زوج بغير إذن فالنكاح غير صحيح؛ لأن من شرط النكاح الرضا من الزوجين، فإذا زوجها بغير رضاها وقهرها بالوعيد الشديد أو بالضرب، فالزواج غير صحيح، إلا الأب فيما دون التسع، لو زوجها وهي صغيرة أقل من التسع فلا حرج على الصحيح؛ لأن الرسول ﷺ «تزوج عائشة بغير إذنها وهي دون التسع (١) » كما جاء به الحديث الصحيح، أما إذا بلغت تسعا فأكثر فلا يزوجها إلا بإذنها ولو أنه أبوها.
وعلى الزوج إذا عرف أنها لا تريده ألا يقدم على ذلك ولو تساهل معه الأب، فالواجب عليه أن يتقي الله وألا يقدم على امرأة لا تريده، ولو زعم أبوها أنه لم يجبرها، فالواجب عليه أن يحذر ما حرم الله عليه؛ لأن الرسول ﷺ أمر بالاستئذان، ونوصي المخطوبة بتقوى الله والموافقة إذا رأى والدها أن يزوجها، إذا كان الخاطب طيبا في دينه وفي أخلاقه، ولو كان المزوج غير الأب؛ لما في النكاح من الخير الكثير والمصالح الكثيرة، ولأن العزوبة فيها خطر، فالذي نوصي به جميع الفتيات بالموافقة متى جاء الكفء، وعدم الاعتذار بالدراسة أو بالتدريس أو بغير ذلك، والله ولي التوفيق.
стр. 11001
وجوب تزويج البنت بكرا أو ثيبا بمن ترضاه
س ١٧٧: أنا أب لفتاة تقدم لخطبتها شاب أرتضي دينه وخلقه، وقد وافقت أمها وابنتي المخطوبة وإخوانها وجدها وجدتها من قبل الأم وجميع الأهل، إلا والدتي وهي تعتبر جدة البنت من جهة الأب، هل أزوج البنت من هذا الشاب الذي ارتضيناه جميعا، أم آخذ برأي والدتي، أفيدونا مأجورين؟ (١)
ج: إن الواجب عليك وعلى جميع الأسرة المساعدة على تزويج الفتاة بالرجل الصالح المرضي في دينه وأخلاقه. ومن خالف في ذلك فلا يعتبر خلافه، سواء كان المخالف الجدة أم غيرها؛ لأن الرسول ﷺ قال في الحديث: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت (٢) » .
стр. 11002
متفق على صحته. وقال ﵊: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (١) » ، وفي لفظ آخر: «وفساد عريض (٢) » . وهذا يدل على أن الواجب تزويج الكفء وعدم رده إذا رضيت به المخطوبة. وما دامت رضيته فالحمد لله. وأنت رضيته أيضا فهذا من نعم الله العظيمة. ولا يجوز أن يعترض على ذلك بقول الجدة ولا غيرها.
стр. 11003
س ١٧٨: كثيرا ما يحدث بين الناس مثل هذا في كثير من البيوت، وهو عضل البنت عن الزواج بسبب رأي أحد أفراد الأسرة حبذا لو تفضلتم بتوجيه عام في هذا؟
ج: الواجب على الأسرة وبالأخص على وليها أن يختار لها الرجل الصالح الطيب في دينه وخلقه، فإذا رضيت وجب أن تزوج ولا يجوز لأحد أن يعترض في ذلك؛ لهوى في نفسه أو لغرض آخر من الدنيا أو لعداوة وشحناء. كل ذلك لا يجوز
стр. 11004
اعتباره. وإنما المعتبر كونه مرضيا في دينه وأخلاقه؛ ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح في شأن المرأة: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك (١) » . وهكذا يقال في الرجل سواء بسواء. فالواجب الحرص على الظفر بصاحب الدين وإن أبى بعض الأسرة فلا يلتفت إليه؛ لقول النبي ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (٢) » .
стр. 11005
س ١٧٩: سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأفيد سماحتكم بأن لي بنتا تقدم لخطبتها ابن خالتها للزواج منها وهو رجل كفء، وامتنع من ذلك أخواها وحاولت إقناعهم فلم أستطع، أرجو من سماحتكم بيان حكم عملهم هذا، ونصحهم جزاكم الله خيرا وأعظم أجركم، علما بأن أم الخاطب صاحبة معروف على أختها أم البنت. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ليس الأمر لهما، وإنما الأمر لك لأنك أبوها وأنت وليها. فإذا كان الخاطب كفئا في دينه، وقد رضيت به. فالواجب عليك تزويجها وإن لم يرض أخواها وإن كان لهما شبهة فاحضر معهما لدى المحكمة حتى تنظر المحكمة في ذلك. ولا يجوز لك تعطيل البنت من أجلهما؛ لأنها أمانة في ذمتك. والله المسؤول أن يوفق الجميع لما يرضيه. والسلام.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11006
لا يجوز تأخير زواج البنت الصغرى
س ١٨٠: عندنا عادة في بلدتنا لا أدري أهي عادة، أم مشروعة، وأود أن أرى الرأي الشرعي فيها، وهي يعتمد بعض الأسر عدم تزويج البنت الصغرى إذا تقدم لها خاطب، مجاملة لأختها الكبرى التي لم يتقدم لها خاطب؟ (١)
ج: هذه العادة سيئة لا يجوز فعلها، والواجب على ولي المرأة تزويجها إذا خطبها الكفء المرضي في دينه وخلقه، إذا رضيت بذلك، ولو كانت الصغرى ولا يجوز أن يؤجل تزويجها إلى أن تتزوج الكبرى؛ لقول النبي ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض (٢) » ولأن تأخير تزويج الصغرى إلى أن تتزوج الكبرى ظلم للصغرى، وسبب لتعطيلهما جميعا، وقد قال النبي ﷺ : «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة (٣) » .
стр. 11007
فوصيتي لجميع الأولياء تقوى الله، والحرص على تزويج مولياتهم بالأكفاء، والحذر من ظلمهن وتأخير تزويجهن بغير حق. . وفق الله الجميع.
стр. 11008
فضل المبادرة إلى الزواج
س ١٨١: راتب البنت ووظيفتها والحالة المادية والاجتماعية للخاطب ودراسة المخطوبة أيضا كل هذا يكون أسبابا أحيانا لتأخير الزواج، فكيف توجهون ذلك لو تكرمتم؟ (١)
ج: الواجب البدار بالزواج، ولا ينبغي أن يتأخر الشاب عن الزواج من أجل الدراسة، ولا ينبغي أن تتأخر الفتاة عن الزواج للدراسة. فالزواج لا يمنع شيئا من ذلك. ففي الإمكان أن يتزوج الشاب ويحفظ دينه وخلقه ويغض بصره. ومع هذا يستمر في الدراسة. وهكذا الفتاة إذا يسر الله لها الكفء. فينبغي البدار بالزواج وإن كانت في الدراسة سواء كانت في الثانوية أو في الدراسات العليا كل ذلك لا يمنع.
стр. 11009
فالواجب البدار والموافقة على الزواج إذا خطب الكفء والدراسة لا تمنع من ذلك. ولو قطعت من الدراسة شيئا فلا بأس. المهم أن تتعلم ما تعرف به دينها والباقي فائدة. والزواج فيه مصالح كثيرة ولا سيما في هذا العصر؛ ولما في تأخيره من الضرر على الفتاة وعلى الشاب. فالواجب على كل شاب وعلى كل فتاة البدار بالزواج إذا تيسر الخاطب الكفء للمرأة. وإذا تيسرت المخطوبة الطيبة للشاب فليبادر عملا بقول الرسول الكريم ﵊ في الحديث الصحيح: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (١) » ، متفق على صحته، وهذا يعم الشباب من الرجال والفتيات من النساء، وليس خاصا بالرجال، بل يعم الجميع، وكلهم بحاجة إلى الزواج. نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 11010
١٨٢ - إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه
سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن باز.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرفع لمقام سماحتكم مشكلتي، حيث إنني إنسانة ضعيفة وأبي متوفى وليس لي سوى أختي وأمي وعمة، وقد تقدم لي شخص للزواج على سنة الله ورسوله، وهو ابن خالتي، لكن أهل الشر وقفوا في طريقنا بحجة أني شريفة ولا أتزوج إلا من الأشراف، وقد تقدمت إلى محكمة القنفذه بمعاملة ومنها صدرت إلى محافظة القنفذه وعن طريقها إلى مركز الشاقة للسؤال هل لدي عصبة، ولكن شيخ القبيلة رفض أن يرد على الخطاب المرسل من المحكمة، وأنا إنسانة ضعيفة وأريد الستر وأبي متوفى وليس لي قرابة، أرجو من سماحتكم النظر إلي بعين العطف، وأرجو منكم مخاطبة رئيس محكمة القنفذه أو من ينوب عنه بإجراء عقدي على من أرغب بالزواج منه، والله يرعاكم، وقد سبق من سماحتكم إفتاؤنا وكتب سماحتكم
стр. 11011
لمكتب قاضي محكمة القنفذه برقم (٣٣٨٤) في ١٧ \١٠ \ ١٤١٨ هـ ولم يطرأ شيء على ذلك (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
هذا الموضوع يتعلق بالمحكمة، وفيما تراه المحكمة الكفاية إن شاء الله، وليس هناك حرج في تزوج الهاشمية بغير هاشمي؛ لأن النبي ﷺ زوج عثمان ابنتيه رقية وأم كلثوم، وهو ليس بهاشمي، والأحاديث كثيرة في ذلك، وقد قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض (٣) » ، وفق الله الجميع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11012
لا يجوز للأولياء التساهل في أمور الدين
س ١٨٣: من المؤسف أن بعض أولياء الأمور يتساهلون في مسائل تعد من الأهمية بمكان وذلك كالتقوى وكالصلاة وكإقامة شعائر الإسلام، بينما يتمسكون بأمور أخرى لعل لسماحتكم في هذا وجهة نظر، ومن ذلك تكون البنت مخطوبة لابن عمها والواقع ليس كذلك، بل يقولون هي موقوفة لابن عمها ولا يجوز لأحد أن يتزوجها من الخارج، فما توجيهكم حول هذا الأمر يا سماحة الشيخ؟
ج: التساهل بأمور الدين؛ كالصلاة والزكاة والصيام والحج، أو بالمعاصي؛ كالزنا والربا وشرب المسكر وغير ذلك من المعاصي، أو بر الوالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر خطير، وليس للأولياء ولا غيرهم التساهل بأمور الدين.
وإن وقع التساهل من بعض الناس؛ لضعف دينه وإيمانه وقلة تقواه حيث يتساهل في أمور الدين ويشدد في أمور أخرى؛ مجاراة لجماعته وقبيلته وهذا من ضعف الإيمان فمثل هذا لا تفيد به الموعظة. كأن يقول: إن بنتي تبقى لابن عمها أو
стр. 11013
أختي تبقى لابن عمها. وهذا ظلم وغلط ومنكر. والواجب على الولي تزويج موليته إذا خطبها الكفء ولو من غير أقاربها؛ لقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض (٢) » ، بل يجب تزويجها على الكفء الذي ترضاه. ولو كان من غير أقاربها ولا يجوز إجبارها على التزوج بمن لا ترضاه ولو كان كفؤا من أقاربها؛ لقول النبي ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت (٣) » ، متفق على صحته، وقال ﵊: «البكر يستأذنها أبوها وإذنها صمتها والأيم أحق بنفسها من وليها (٤) » ، وبذلك يعلم أن الأب ليس له أن يجبرها على من
стр. 11014
لا ترضى، وإن كانت بكرا فلا يجوز إجبار البكر ولا الثيب، بل يجب استئذانهما وأخذ موافقتهما. والثيب تنطق وتقول: نعم، والبكر يكفي سكوتها؛ للأحاديث المذكورة. والواجب أن يختار لها وليها الرجل الصالح ولو كان من غير قبيلتها. حتى ولو كان غير قبيلي، أي غير عربي ولو كان عجميا إذا كان ذا دين وخلق، قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١) وإذا كانت قبيلته لا ترضى بذلك أو يخشى من أذى في ذلك، فعليه أن يلتمس من قبيلتها أو من القبائل العربية المعروفة من يرضى دينه وخلقه؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٣) ومعلوم أن البنت والأخت ونحوهما أمانة يجب على الولي أن يرعاهما حق رعايتهما. وذلك بالتعليم والتوجيه إلى الخير والتماس الزوج الصالح ولو من غير قبيلته، والله الموفق.
стр. 11015
حكم الزواجات الخارجة عن الشرع
س ١٨٤: الأخت ص. م. ح. من طنطا في جمهورية مصر العربية تقول في سؤالها: نسمع عن الزواج السري، والزواج العرفي، وزواج المتعة وزواج المسيار، فما حكم الشرع في هذه الزواجات. نأمل الإفادة وشكرا؟ (١) .
ج: هذه الأنواع كلها لا تجوز؛ لكونها مخالفة للشرع المطهر، إنما النكاح الشرعي هو المعلن المشتمل على أركان النكاح وشروطه المعتبرة شرعا. والله ولي التوفيق.
стр. 11016
دبلة الفضة مباحة
س ١٨٥: ما حكم لبس خاتم الفضة في أصابع اليد للرجل؟ (١)
ج: لا حرج في لبس خاتم الفضة للرجال والنساء؛ لأن
стр. 11017
النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لبسوا خاتم الفضة، أما خاتم الذهب فيجوز للنساء دون الرجال؛ لأن الرسول ﷺ «نهى عن التختم بالذهب (١) » ولما «رأى رجلا بيده خاتم من ذهب طرحه بيده وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيجعلها في يده (٢) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
والأفضل للرجل جعله - أعني - الخاتم من الفضة في الخنصر؛ لأن النبي ﷺ كان يلبسه في خنصره.
стр. 11018
جواز النظر إلى المخطوبة بدون خلوة
س ١٨٦: يقول هذا السائل حفظك الله أحببت فتاة حبا شديدا، وكذلك هي أحبتني وتعلقت بي كثيرا رأيتها مرة واحدة فقط وأصبح حديثي معها عن طريق سماعة الهاتف في حدود المعقول، واتفقنا معا على الزواج، وكان معظم حديثي معها عن الحياة الزوجية وما تتطلبه الحياة الزوجية
стр. 11019
من تفاهم بين الزوجين، وطريقة معاملة الزوجة لزوجها وحفظها لبيتها وأمور أخرى كهذه، وبعد فترة أخبرت والدتي بعلاقتي مع من أحببت، كذلك أخبرت والدي بهذا الموضوع، وطلب مني أن أتريث قبل أن أطلب يدها من أبيها، نظرا لظروفنا المادية الآن، وبعد أن حججت بيت الله الحرام وتبت إليه من أشياء كثيرة والحمد لله، هل يجوز أن أرد على مكالمتها إن اتصلت بي وأن أتحدث معها، أو لا يجوز ذلك، أفيدونا أثابكم الله؟
ج: يجوز للرجل إذا أراد خطبة المرأة أن يتحدث معها وأن ينظر إليها من دون خلوة، يقول النبي ﷺ لما جاءه رجل يستشيره: «أنظرت إليها، قال: لا، قال: اذهب فانظر إليها، قال: إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل (١) » ، والنظر أشد من الكلام فإذا كان الكلام معها فيما يتعلق بالزواج والمسكن، وسيرتها حتى تعلم هل تعرف كذا، فلا بأس بذلك إذا كان يريد خطبتها، أما إذا كان لا يريد خطبتها فليس له
стр. 11020
ذلك، فما دام يريد الخطبة، فلا بأس أن يبحث معها فيما يتعلق بالخطبة، والرغبة في تزوجه بها، وهي كذلك من دون خلوة؛ بل من بعيد أو بحضرة أبيها أو أخيها أو أمها ونحو ذلك.
стр. 11021
لبس النظارة أمام الخاطب
س ١٨٧: إذا كانت الفتاة تلبس نظارة هل يلزمها أن تخرج للخاطب بالنظارة، وهل من حقه الشرعي أن يخبروه بأنها تلبس نظارة، مع العلم أن العدسات اللاصقة الآن حلت محل النظارة فما توجيهكم جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: لا حرج في خروجها إليه بالنظارة وعدمها. . والله ولي التوفيق.
стр. 11022
زواج المسيار وشروطه
س ١٨٨: سماحة الشيخ ما الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي وما الشروط الواجب توافرها لزواج المسيار؟ جزاكم الله خيرا (١) .
стр. 11023
ج: الواجب على كل مسلم أن يتزوج الزواج الشرعي وأن يحذر ما يخالف ذلك سواء سمي زواج مسيار أو غير ذلك. ومن شرط الزواج الشرعي الإعلان فإذا كتمه الزوجان لم يصح؛ لأنه والحال ما ذكر أشبه بالزنى، والله ولي التوفيق.
стр. 11024
جواز النكاح إذا اتحد الدين
س ١٨٩: ما حكم الإسلام في رجل لم يصل وامرأة لم تصل أيضا هل يجوز عقد زواجهما؟ (١)
ج: إذا كانا لا يصليان فزواجهما صحيح كسائر الكفرة وإذا هداهما الله وأقاما الصلاة وتابا بقيا على نكاحهما كما يبقى الكفار إذا أسلموا على أنكحتهم؛ لأن النبي ﷺ يوم الفتح لم يأمر الذين أسلموا أن يجددوا أنكحتهم.
стр. 11025
حكم نكاح التحليل
س ١٩٠: الأخ أ. ع. أ. من القاهرة يقول في سؤاله: علمت أن شخصا عزيزا علي طلق امرأته ثلاث مرات
стр. 11026
وبذلك حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، فهل يجوز لي أن أتزوج امرأته ثم أطلقها بعد مدة لعله يتزوجها بعدي، علما بأنني لن أخبر أحدا بنيتي هذه، أرشدوني جزاكم الله خيرا وأعظم مثوبتكم (١)
ج: لا يجوز لك هذا العمل؛ لأن هذا العمل يسمى نكاح التحليل، وقد لعن النبي ﷺ من فعله وسماه التيس المستعار، فالواجب عليك الحذر من ذلك، وهو نكاح باطل لا يحلها لزوجها الأول، وفق الله الجميع لما يرضيه.
стр. 11027
١٩١ - إنما الطاعة في المعروف
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. ع. ف. من الرياض وفقه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جاء في رسالتك استفسار مضمونه حسبما تقول: إحدى قريباتي امرأة ثيب وعندها ثلاثة أولاد ذات دين وتمسك بسنة محمد ﷺ . هل أؤجر من الله على زواجي منها ومساعدتها على تربية أولادها وعفتها، مع أن الرسول ﷺ حث على زواج البكر، وقال بمعنى: إنهن أطهر أفواها، وكذلك أن والدي لا يوافقان على زواجي من تلك المرأة مع علمهم تماما أنها ذات دين ولكن خوفا علي من أن أرهق نفسي في النفقات على أولادها. وهل مخالفة الوالدين في هذا الأمر يعتبر عقوقا لهما. مع العلم أنني ولله الحمد أعطاني الله من فضله الخير الكثير وكذلك الوالدان يعيشان في رغد من العيش. أفتوني في أمري، جزاكم الله عني وعن المسلمين كل خير؟ (١)
ج: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربهم إلى يوم الدين. وبعد:
стр. 11028
فمتى تزوجت المذكورة بالنية المذكورة فأنت مأجور إن شاء الله؛ لأنك جامع بين الإحسان إليها بالنكاح وبصلة الرحم. وأبشر بالخير والخلف الجزيل عما تنفقه عليها وعلي أولادها؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (١) ولكن نرى أن تستأذن والديك بأسلوب حسن حتى لا يكون بينك وبينهما شيء من الوحشة أو العقوق. يسر الله أمرك وهداهما لموافقتك.
أما الكتب التي طلبت في رسالتك فنرى إفرادها برسالة خاصة منك يشفع بها مؤهلاتك العلمية حتى ننظر في ذلك. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
انتهى الجزء العشرون ويليه بمشيئة
الله تعالى الجزء الواحد والعشرون
وأوله باب المحرمات في النكاح