← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 11026–11065 · переход к 11031.

стр. 11026

وبذلك حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، فهل يجوز لي أن أتزوج امرأته ثم أطلقها بعد مدة لعله يتزوجها بعدي، علما بأنني لن أخبر أحدا بنيتي هذه، أرشدوني جزاكم الله خيرا وأعظم مثوبتكم (١) ج: لا يجوز لك هذا العمل؛ لأن هذا العمل يسمى نكاح التحليل، وقد لعن النبي ﷺ من فعله وسماه التيس المستعار، فالواجب عليك الحذر من ذلك، وهو نكاح باطل لا يحلها لزوجها الأول، وفق الله الجميع لما يرضيه.

стр. 11027

١٩١ - إنما الطاعة في المعروف من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. ع. ف. من الرياض وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد جاء في رسالتك استفسار مضمونه حسبما تقول: إحدى قريباتي امرأة ثيب وعندها ثلاثة أولاد ذات دين وتمسك بسنة محمد ﷺ . هل أؤجر من الله على زواجي منها ومساعدتها على تربية أولادها وعفتها، مع أن الرسول ﷺ حث على زواج البكر، وقال بمعنى: إنهن أطهر أفواها، وكذلك أن والدي لا يوافقان على زواجي من تلك المرأة مع علمهم تماما أنها ذات دين ولكن خوفا علي من أن أرهق نفسي في النفقات على أولادها. وهل مخالفة الوالدين في هذا الأمر يعتبر عقوقا لهما. مع العلم أنني ولله الحمد أعطاني الله من فضله الخير الكثير وكذلك الوالدان يعيشان في رغد من العيش. أفتوني في أمري، جزاكم الله عني وعن المسلمين كل خير؟ (١) ج: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربهم إلى يوم الدين. وبعد:

стр. 11028

فمتى تزوجت المذكورة بالنية المذكورة فأنت مأجور إن شاء الله؛ لأنك جامع بين الإحسان إليها بالنكاح وبصلة الرحم. وأبشر بالخير والخلف الجزيل عما تنفقه عليها وعلي أولادها؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (١) ولكن نرى أن تستأذن والديك بأسلوب حسن حتى لا يكون بينك وبينهما شيء من الوحشة أو العقوق. يسر الله أمرك وهداهما لموافقتك. أما الكتب التي طلبت في رسالتك فنرى إفرادها برسالة خاصة منك يشفع بها مؤهلاتك العلمية حتى ننظر في ذلك. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز انتهى الجزء العشرون ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء الواحد والعشرون وأوله باب المحرمات في النكاح

стр. 11029

صفحة فارغة

стр. 11030

صفحة فارغة

стр. 11031

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 11032

صفحة فارغة

стр. 11033

باب المحرمات في النكاح

стр. 11034

صفحة فارغة

стр. 11035

هل يتزوج الرجل أخت زوجته إذا طلقها وهي في العدة س١: إذا كان عند شخص زوجة وطلقها، فهل له أن ينكح أختها في عدتها؟ وإذا ماتت فهل له أن يتزوج أختها في الحال؟ أفيدونا أفادكم الله (١) . ج: إذا طلق الرجل امرأته فليس له نكاح أختها، ولا عمتها، ولا خالتها، إلا بعد انتهاء العدة إن كانت رجعية، وهذا بإجماع المسلمين؛ لأن الرجعية زوجة. أما إذا كان طلاقا بائنا؛ مثل: إن كانت الطلقة الأخيرة هي الثالثة، أو كان طلقها على مال وهي المخلوعة، فهذا فيه خلاف، ولكن الأرجح أنه لا يتزوجها إلا بعد انتهاء عدة أختها، أو بنت أختها، أو بنت أخيها. أما إذا ماتت فلا بأس أن يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها في الحال ولو بعد يوم أو يومين من موتها؛ لأنه انتهى الزواج بالموت، ففي هذه الحال لا حرج أن يتزوج أختها، أو عمتها، أو خالتها، في الحال من حين ماتت الزوجة.

стр. 11036

الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها س ٢: قارئ من مكة المكرمة يسأل: هل يجوز للرجل أن يتزوج من بنت أخ زوجته؟ (١) ج: لا يجوز للرجل أن يتزوج بنت أخي زوجته إذا كانت عمتها في عصمته، كما لا يجوز له أيضا أن يتزوج بنت أخت زوجته، إذا كانت خالتها في عصمته؛ لأن النبي ﷺ : نهى أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها. وقد أجمع العلماء ﵏ على تحريم ذلك لهذا الحديث الصحيح. أما إن كانت العمة أو الخالة قد ماتت أو فارقها وخرجت من العدة، فإنه لا بأس أن يتزوج بنت أخيها أو بنت أختها؛ لعدم وجود الجمع حينئذ.

стр. 11037

س ٣: شخص يريد أن يتزوج ابنة أخي زوجته من الرضاع، فما الحكم؟

стр. 11038

ج: ليس له ذلك حتى يطلق زوجته وتخرج من العدة؛ لأنه لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها؛ لما ثبت عن النبي ﷺ في الحديث الصحيح أنه نهى أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها، والرضاع حكمه حكم النسب، لقول النبي ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (١) » متفق على صحته.

стр. 11039

يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب س ٤: الأخ الذي رمز لاسمه بـ أ. ب. من تونس يقول في سؤاله: أنا شاب أبلغ من العمر ٢٤ سنة، لما أردت خطبة ابنة عمي، فاجأني الجميع أني عم لها من الرضاعة، حيث إن أختي الكبرى رضعت مع ابن عمي، الذي هو أبو البنت، وكذلك هو رضع مع أختي، أي من أمي، فهل يجوز لي شرعا الزواج بها أم لا؟ أتمنى أن

стр. 11040

تجيبوني بسرعة؛ لأني في حيرة من أمري، جزاكم الله خيرا (١) . ج: إذا ثبت أن أباها رضع من أمك خمس رضعات أو أكثر، حال كونه في الحولين، فإنك بذلك تكون أخا له من الرضاعة، وعما لابنته من الرضاعة، وبذلك يحرم عليك نكاحها؛ لقول الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (٢) الآية من سورة النساء، وقول النبي ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (٣) » متفق على صحته. وقد أوضح الله سبحانه في هذه الآية أن بنت الأخ من النسب تحرم على عمها، فهكذا بنت الأخ من الرضاعة تحرم على عمها من الرضاعة؛ للحديث المذكور وبإجماع أهل العلم على ذلك والله ولى التوفيق.

стр. 11041

٥ - حكم الزواج ممن رضع أمها من لبن زوج قبل أبيها من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص. أ. ق. وفقه الله لكل خير آمين. سلالم عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: يا محب، كتابكم الكريم المؤرخ ١٩\١٢\١٣٨٨هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن رجل تزوج امرأة قد رضع من أمها في لبن زوج قبل أبيها، وسؤالكم عن الحكم في ذلك كان معلوما؟ (١) والجواب: هذا الزواج باطل؛ لأن الرجل المذكور أخ للمرأة المذكورة؛ لكونه رضع من أمها، وتحريم ذلك معلوم بالكتاب والسنة وبإجماع المسلمين، إذا كانت أمها قد أرضعته خمس رضعات حال كونه في الحولين، ويجب التفريق بينهما حالا، إذا كان الأمر كما ذكرنا، أما إن كان في الواقع إشكال، فالواجب عليهما الاتصال بمن حولهما من العلماء، وسؤاله عما أشكل عليهما. وفق الله الجميع لما فيه رضاه واجتناب محارمه، إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11042

تحريم الزواج من بنت المطلقة بعد الدخول س ٦: نطلب الإفادة عن رجل تزوج بنت مطلقته هل يجوز ذلك؟ (١) ج: لا يجوز للرجل أن يتزوج بنت مطلقته إذا كان قد دخل بها؛ لأنها ربيبة، وقد حرم الله الربائب على عباده، كما قال الله تعالى في بيان المحرمات من النساء: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (٢) الآية، والدخول هو الجماع، أما إن كان لم يدخل بأمها، بل عقد عليها ثم طلقها، فلا حرج عليه في تزوج بنتها؛ لقول الله : ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) .

стр. 11043

زوج الأم الأول محرم لبناتها من الزوج الثاني س ٧: الأخ ع. ن. م. من الرياض يقول في سؤاله:

стр. 11044

تزوج رجل من امرأة وأنجب منها ولدا ثم طلقها، وبعد مدة تزوجت المرأة برجل آخر وأنجبت منه بنتين، فهل يجوز للبنتين الكشف لزوج أمهن الأول، الذي هو والد أخيهن من الأم؟ أفتونا مأجورين (١) . ج: إذا تزوج رجل امرأة ودخل بها، والدخول هو الوطء، ثم طلقها، وتزوجت غيره، وأنجبت منه بنات، فإنهن يكن محارم لزوج أمهن الأول؛ لقول الله في بيان المحرمات في النكاح في سورة النساء: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) الآية. أما قوله سبحانه: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ (٣) فهو وصف أغلبي، وليس شرطا عند أهل العلم؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٤) ولم يقل سبحانه: فإن لم يكن في حجوركم فلا جناح عليكم؛ ولأن النبي ﷺ قال لأزواجه: «لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن (٥) » . . . وهكذا بنات الزوجات المدخول

стр. 11045

بهن إذا كن من زوج سابق، حكمهن حكم البنات اللاتي ولدن من زوج بعد الفرقة والدخول. والله ولي التوفيق.

стр. 11046

هل أكون محرما لبنت مطلقتي س ٨: أنا تزوجت امرأة وطلقتها، ثم تزوجت بشخص آخر وأنجبت من الزوج الثاني بنتا فهل أكون محرما للبنت، مع أني لست محرما لأمها لأني طلقتها؟ وهل ذلك سواء كان في الطلقة الأولى أو الثانية، أو كان بعد الطلقة الثالثة؟ وإذا كنت محرما لها، فهل يوجد دليل قاطع لمقابلة الخصوم أمامي؟ أفيدونا وجزاكم الله خيرا (١) . ج: إذا كنت قد دخلت بأمها، والدخول هو الوطء، فإن بناتها من الأزواج بعدك يعتبرن من الربائب، وهن محارم لك؛ لقول الله في بيان المحارم من النساء: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) والدخول هو الوطء كما قدمنا.

стр. 11047

أما قوله سبحانه: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ (١) فهو وصف أغلبي وليس بشرط في أصح قولي العلماء؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) ولم يعد لفظ: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٣) ولقول النبي ﷺ لأم حبيبة ﵂: «لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن (٤) » . يعني بذلك للتزوج بهن، ولم يشترط في البنات اللاتي في الحجور. والله ولي التوفيق.

стр. 11048

زوجة الأب لا تكون محرما لزوج البنت من غيرها س ٩: أبي تزوج من امرأة ثانية وله منها ولد، فهل يجوز أن تكون محرما لزوجي وتكشف أمامه، مع العلم أن أبي يكون خال زوجي وتكون هي زوجة خاله؟ أفتونا جزاكم الله خيرا (١) .

стр. 11049

ج: زوجة الأب لا تكون محرما لزوج ابنته من غيرها، وإنما المحرمية تكون لأم الزوجة بالنسبة إلى زوج ابنتها؛ لقول الله في بيان المحرمات من النساء: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (١) وزوجة الأب ليست أما لابنته من غيرها، ويستوي في ذلك أم الزوجة من النسب وأمها من الرضاع؛ لقول النبي ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (٢) » متفق على صحته، والله ولي التوفيق.

стр. 11050

ربيب الأخ ليس محرما لأخواته س١٥: مجموعة من الأخوات المستمعات يسألن فيقلن، أخواتكم في الإسلام من أسئلتهن: أخي تزوج من امرأة، وكانت قد أنجبت من رجل آخر ولدا، وقد تربى هذا الولد في حجر أخي، وهو يبلغ من العمر سنتين، والآن بلغ من العمر خمسا وعشرين سنة، فهل لي أن احتجب، عنه مع العلم أن أخي قد رباه وصرف عليه

стр. 11051

وهو يتيم؟ (١) ج: الولد المذكور ليس بولد لأخيك إلا إذا كانت زوجة أخيك قد أرضعته من لبن أخيك، فإذا كان هذا الولد قد رضع من زوجة أخيك أو زوجة أبيك، فيكون أخا لك من الرضاعة، أما إذا كان لم يرضع من زوجة أخيك ولا من زوجة أبيك ونحوهما خمس رضعات في الحولين فهو أجنبي منك. أما كون أخيك رباه فلا يكون محرما لك بذلك. والله ولي التوفيق.

стр. 11052

حكم الجمع بين مطلقة رجل وابنته من غيرها س ١١: هل يجوز الجمع بين مطلقة رجل وابنته من غيرها، وما حكم القاعدة المشهورة التي نصها: (كل امرأتين بينهما قرابة لو كانت إحداهما ذكرا لم يجز له أن يتزوج الأخرى حرم الجمع بينهما) (١) . ج: قد نص أهل العلم في باب المحرمات في النكاح

стр. 11053

على هاتين المسألتين، وأوضحوا أنه لا حرج في جمع الرجل بين امرأة رجل توفي عنها أو طلقها، وبين ابنته من غيرها، وذكروا في ذلك أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵄ جمع بين إحدى زوجات عمه علي ﵁ بعد وفاته، وبين ابنته من غيرها، وهذا الجمع لا يخالف القاعدة المذكورة؛ لأن المرأتين المذكورتين ليس بينهما قرابة تحريم النكاح إحداهما للأخرى لو كانت إحداهما ذكرا، وإنما الذي بينهما مصاهرة، والمصاهرة في هذا لا تمنع الجمع، أما المرأتان اللتان بينهما قرابة تمنع نكاح إحداهما للأخرى لو كانت إحداهما ذكرا، فهي تتصور في الأختين، والمرأة وخالتها، والمرأة وعمتها نسبا ورضاعا، وفي مسائل أخرى، وقد جاء النص القرآني في تحريم الجمع بين الأختين في قوله سبحانه في سورة النساء: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (١) الآية. وصح عن رسول الله ﷺ من حديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله ﵄، أنه نهى عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، أخرج حديث أبي هريرة الشيخان وانفرد البخاري عن مسلم بحديث جابر، وذكر

стр. 11054

البخاري ﵀ في كتاب النكاح، في باب ما يحل ويحرم من النساء، أثر عبد الله بن جعفر الذي ذكرنا معلقا بصيغة الجزم، ولفظه: وجمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي، ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حل الجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها عن الأئمة الأربعة، وأكثر أهل العلم، ذكر ذلك عنه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ﵀ في المجلد الثاني والثلاثين من مجموع الفتاوى (ص ٧١) ، ونقل الحافظ ابن حجر في (الفتح) مثل ما فعل عبد الله بن جعفر عن صحابي يدعى جبلة تولى إمرة مصر، ونقل مثل ذلك نسبا عن عبد الله بن صفوان بن أمية. وبذلك يتضح لكم أنه لا وجه للتوقف في حل هذه المسألة؛ لأن من ذكر فعلوا ذلك من غير نكير؛ ولأن الأصل حل ذلك، فلا يحرم من الفروج إلا ما حرمه الله سبحانه؛ لأن الله لما ذكر المحرمات في النكاح في سورة النساء قال بعد ذلك: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (١) فعلم بذلك أنه لا يحرم من النساء إلا ما قام الدليل على تحريمه، وهكذا الجمع بين النساء لا يحرم منه إلا ما نص الشرع على تحريمه، وينبغي أن يعلم أن الخئولة والعمومة لا فرق فيهما بين القرب والبعد،

стр. 11055

فيحرم على الرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها وإن علت، وبينها وبين ابنة أخيها وإن سفلت وهكذا يحرم عليه أن يجمع بين المرأة وخالتها وإن علت، وبين المرأة وابنة أختها وإن سفلت، كما نص على ذلك أهل العلم، ووجه ذلك أن عمة الرجل والمرأة تعتبر عمة لأولادهما وإن سفلوا وهكذا الخالة.

стр. 11056

بطلان نكاح خامسة فأكثر س ١٢: إذا كان عند رجل أربع نسوة وتزوج خامسة وأنجبت منه ولدا فأكثر فهل ينسب ولدها إليه (١) . ج: لا شك في بطلان نكاح الخامسة، وهو كالإجماع من أهل العلم ﵏، وقد ذكر الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره: إن أهل العلم ما عدا الشيعة قد أجمعوا على تحريم نكاح الخامسة، وفي وجوب إقامة الحد على ناكح الخامسة خلاف مشهور، ذكره القرطبي ﵀ في تفسيره، وغيره من أهل العلم. أما إلحاق الولد به ففيه تفصيل، فإن كان يعتقد حل هذا

стр. 11057

النكاح لجهل أو شبهة أو تقليد لحق به، وإلا لم يلحق به. وقد ذكر صاحب المغني وغيره هذا المعنى فيمن تزوج امرأة في عدتها، ومعلوم أن نكاح المرأة في عدتها باطل بإجماع أهل العلم، ومع ذلك يلحق النسب بالناكح إذا كان له شبهة، كالجهل بكونها في العدة، وكالجهل بتحريم نكاح المعتدة إذا كان مثله يجهل ذلك، فإذا لحق النسب في هذه المسألة بالناكح إذا كان له شبهة فلحوقه بناكح الخامسة أولى؛ لأن نكاح المعتدة لا خلاف في بطلانه بخلاف نكاح الخامسة، فقد خالف في تحريمه وبطلانه الشيعة، وإن كان مثلهم لا ينبغي أن يعتد بخلافه، وخالف فيه أيضا بعض الظاهرية، كما ذكر ذلك القرطبي في تفسيره؛ ولأن الأدلة الشرعية قد دلت على رغبة الشارع في حفظ الأنساب وعدم إضاعتها، فوجب أن يعتني بذلك وألا يضاع أي نسب مهما وجد إلى ذلك سبيل شرعي. ولا شك أن الشبهة تدرأ الحدود، وتقتضي إلحاق النسب، وقد يدرأ الحد بالشبهة، ولا يمنع ذلك تعزير المتهم بما دون الحد، مع القول بلحوق النسب جمعا بين المصالح الشرعية. والله ولي التوفيق.

стр. 11058

١٣ - والد زوجك السابق محرم لك سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز، حفظه الله تعالى ومتع به. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: تسأل امرأة فتقول: تزوجت من رجل وأنجبت منه، ثم إنه طلقني واحتفظ بالأولاد ووضعهم عند أبيه، وأنا أحتاج إلى زيارة أولادي عند أبي زوجي السابق، فأنا أذهب بين وقت وآخر إليهم وأكشف على هذا الرجل، وأذهب بصحبة زوجي الحالي الذي لا يمانع في ذلك، ولكن إخواني يحاولون منعي ويقول بعضهم: بأن أبا زوجي السابق لم يعد محرما علي وأنا أسأل: أولا: هل انتهت محرمية هذا الرجل علي بطلاقي من ابنه أم لا؟ ثانيا: إذا كانت لم تنته وكان محرما علي فهل له علي حق الصلة والزيارة؟ ثالثا: هل في ذهابي إليهم وكشفي على هذا الرجل الذي هو جد أولادي حرج إذا احتجبت لذلك، خاصة وأني لا أكشف

стр. 11059

على زوجي السابق فقد تزوج وسكن في مكان آخر؟ أفتونا في ذلك، وجزاكم الله خيرا ومتع بكم وحفظكم (١) . ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: لا حرج عليك في الكشف لوالد زوجك السابق؛ لأنه محرم لك ولو طلقك ابنه، وزيارته في الأوقات المناسبة مع زوجك أو محرمك مناسبة، إذا كان من أهل الصلاح والخير، وهكذا لو زرته وحدك إذا كان منزله قريبا لا يحتاج إلى سفر ولا كلفة، بشرط أن يرضى زوجك بذلك، وفق الله الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 11060

١٤ - التربية لا توجب المحرمية من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ح. أ. ح. ق. سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم (٥١٣) وتاريخ ٥\٢\١٤٠٧ هـ الذي تسأل فيه عن جملة من الأسئلة (١) . وأفيدك بأنه يلزمك منع زوجتك من حضور الاحتفال الذي فيه اختلاط بالرجال الأجانب، ولو لم يرض والدها بالمنع؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وعليك إبلاغ الجهة المختصة بطرفكم وهي هيئة الأمر بالمعروف لمنع وجود الرجال مع النساء في الاحتفالات. وأما البنت التي رباها والدكم منذ صغرها، فإنكم لا تكونون بذلك محارم لها، ولا يجوز لكم أن تقبلوها، ويلزمها الحجاب عنكم، إلا إذا كانت رضعت من أمكم أو من زوجة

стр. 11061

لأبيكم أو من أي أخت من أخواتكم، خمس رضعات فأكثر في الحولين، وكذلك إذا كنتم رضعتم من أمها خمس رضعات فأكثر، أو أرضعتكم أنتم وإياها امرأة أخرى خمس رضعات فأكثر في الحولين، فإنها تصير أختا لكم من الرضاع، يجوز لكم أن تسلموا عليها، وتكونون محارم لها في غير عقد النكاح.

стр. 11062

زوج البنت من المحارم س ١٥: هناك امرأة عندها بنت متزوجة، وهذه المرأة تتستر عن زوج ابنتها، ولا تأكل معه، وحتى أيام المناسبات لا تسلم عليه، فما الحكم في ذلك؟ (١) ج: زوج البنت من المحارم لأمها؛ لقول الله سبحانه في بيان المحرمات: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (٢) وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم، فأم المرأة وجداتها من جهة أبيها وأمها كلهن محارم لزوجها للآية المذكورة. لكن لا يلزمها كشف الحجاب له أو الأكل معه، فإن فعلت فهو الأحسن والأفضل حتى تسود المحبة والألفة بينهما، وحتى تمتثل حكم الله الذي أباح لها ذلك.

стр. 11063

الحجاب عند زوج البنت س ١٦: أنا امرأة لي ثمان بنات، وتزوج منهن أربع، أما اثنتان فأتحجب عن زوجيهما، والأخريان أكشف الحجاب لزوجيهما. أرجو منكم الإفادة، هل علي شيء

стр. 11064

في ذلك، وهل الحجاب جائز أم لا؟ (١) ج: أزواج بناتك محارم لك، فلا حرج في الكشف لهم ما جرت به العادة، كالوجه واليدين والقدمين، وليس ذلك بواجب، لكن هو المشروع؛ لقوله ﷺ : «عليكم برخصة الله التي رخص لكم (٢) » ، وقوله ﷺ : «إن الله يحب أن تؤتى رخصه (٣) » ، ولأن الحجاب عنهم مخالف للشرع، ومسبب للوحشة والبغضاء، فالذي ينبغي تركه، والعمل بالرخصة الشرعية، والكشف لبعضهم دون البعض الآخر يوجب الريبة والتساؤل ويسبب الوحشة والتكدر، فالمشروع تركه، أو أن تكشفي للجميع.

стр. 11065

أبناء زوجك قبلك وبعدك محارم لك س ١٧: سائلة تقول: تزوجت برجل له أولاد من غيرها. ثم طلقها وتزوج أخرى، وولدت له ولدا،
следующие страницы →