لأبيكم أو من أي أخت من أخواتكم، خمس رضعات فأكثر في الحولين، وكذلك إذا كنتم رضعتم من أمها خمس رضعات فأكثر، أو أرضعتكم أنتم وإياها امرأة أخرى خمس رضعات فأكثر في الحولين، فإنها تصير أختا لكم من الرضاع، يجوز لكم أن تسلموا عليها، وتكونون محارم لها في غير عقد النكاح.
стр. 11062
زوج البنت من المحارم
س ١٥: هناك امرأة عندها بنت متزوجة، وهذه المرأة تتستر عن زوج ابنتها، ولا تأكل معه، وحتى أيام المناسبات لا تسلم عليه، فما الحكم في ذلك؟ (١)
ج: زوج البنت من المحارم لأمها؛ لقول الله سبحانه في بيان المحرمات: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (٢) وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم، فأم المرأة وجداتها من جهة أبيها وأمها كلهن محارم لزوجها للآية المذكورة. لكن لا يلزمها كشف الحجاب له أو الأكل معه، فإن فعلت فهو الأحسن والأفضل حتى تسود المحبة والألفة بينهما، وحتى تمتثل حكم الله الذي أباح لها ذلك.
стр. 11063
الحجاب عند زوج البنت
س ١٦: أنا امرأة لي ثمان بنات، وتزوج منهن أربع، أما اثنتان فأتحجب عن زوجيهما، والأخريان أكشف الحجاب لزوجيهما. أرجو منكم الإفادة، هل علي شيء
стр. 11064
في ذلك، وهل الحجاب جائز أم لا؟ (١)
ج: أزواج بناتك محارم لك، فلا حرج في الكشف لهم ما جرت به العادة، كالوجه واليدين والقدمين، وليس ذلك بواجب، لكن هو المشروع؛ لقوله ﷺ : «عليكم برخصة الله التي رخص لكم (٢) » ، وقوله ﷺ : «إن الله يحب أن تؤتى رخصه (٣) » ، ولأن الحجاب عنهم مخالف للشرع، ومسبب للوحشة والبغضاء، فالذي ينبغي تركه، والعمل بالرخصة الشرعية، والكشف لبعضهم دون البعض الآخر يوجب الريبة والتساؤل ويسبب الوحشة والتكدر، فالمشروع تركه، أو أن تكشفي للجميع.
стр. 11065
أبناء زوجك قبلك وبعدك محارم لك
س ١٧: سائلة تقول: تزوجت برجل له أولاد من غيرها. ثم طلقها وتزوج أخرى، وولدت له ولدا،
стр. 11066
وطلقها ووضع الولد عندها، فقامت بتربيته، ولم ترضعه، وتسأل هل الجميع من محارمها؟ (١)
ج: كل أبناء زوجك قبلك وبعدك يعتبرون محارم لك، ولا يلزمك الحجاب عنهم؛ لقول الله جل وعلا في سورة النور: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ (٢) الآية- والبعولة: هم الأزواج- أوضح الله سبحانه في هذه الآية أن آباء الأزواج وأبناء الأزواج كلهم محارم للمرأة.
стр. 11067
باب الشروط والعيوب في النكاح
стр. 11068
صفحة فارغة
стр. 11069
١٨ - النهي عن نكاح الشغار
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص. ع. ي. وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
كتابكم الكريم المؤرخ في ١٨\٦\١٣٩٣ هـ، وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤال كان معلوما، وهذا نصه وجوابه: (أخوان شقيقان، لكل واحد منهما ابن وبنت، فطلب أحد الأخوين من أخيه أن يزوج ابنه ابنته فامتنع أولا، وقال له: لا أزوج ابنك ابنتي، إلا بشرط أن تزوج ابني ابنتك، فاتفقا وتراضيا على ذلك، فدفع أحدهما مبلغا من المال مقابل زواج ابنه، فرد الأخ المدفوع إليه ذلك المبلغ مقابل زواج ابنه كذلك، وعقد كل واحد منهما على ابنته لابن أخيه في مجلس واحد، وصادف أن أحد الابنين كان غائبا والآخر موجودا فتزوج الحاضر وبقي الغائب مؤجلا زواجه حتى يصل، نطلب من فضيلتكم سرعة رد الجواب، وحكم الشرع الشريف في هذه القضية، حتى نتلافى الموضوع قبل أن يسافر الغائب ويتزوج ابنة عمه) انتهى (١) .
стр. 11070
ج: العقد الذي تم في هذا النكاح غير صحيح؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ النهي عن الشغار، والنكاح المذكور هو عين الشغار، فالواجب التفريق بين المذكورين، ومن كانت لها رغبة في زوجها فلا مانع من تجديد العقد عليها، من غير شرط تزويج الثانية الشخص الثاني، ومن ليس لها رغبة وجب على زوجها طلاقها طلقة واحدة، حسما لمادة التعلق بها، وقد كتبنا في هذه المسألة رسالة إليكم بطيه نسخة منها، وفق الله الجميع للفقه في دينه، والثبات عليه، إنه خير مسئول.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11071
١٩ - الواجب التوبة من نكاح
الشغار وتجديد النكاح عند الرغبة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. ع. م. وفقه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد (١) :
فقد حضر عندي من رمز لاسمه بـ ع. ل. م. وذكر أنه خطب منك أختك، فأجبته إلى ذلك بشرط أن يزوجك بنته، فأجاب إلى ذلك، وتم العقد له على أختك ولك على بنته، هكذا قال، واستفتاني في ذلك، فأخبرته أن هذا العقد على هذا الوجه لا يجوز؛ لكونه من نكاح الشغار الذي نهى عنه النبي ﷺ ، وهو المسمى عند البادية نكاح البدل، والواجب عليكما جميعا التوبة من ذلك، والندم على ما وقع، إذا كان الواقع هو ما قاله، ويلزمكما جميعا أيضا تجديد النكاح إذا كانت كل واحدة ترغب في صاحبها، على أن يكون التجديد بدون شرط البدل في حق كل واحدة، أما إن كانتا لا ترغبان
стр. 11072
في البقاء مع أزواجهما، فالواجب طلاقهما طلقة واحدة، وليس لك مهر إذا كنت قد دخلت ببنته، كما أنه ليس له مهر إذا كان قد دخل بأختك؛ لأن كل واحدة تستحق ما دفع إليها بما استحل من فرجها، ويذكر أنك لم تدخل ببنته فعلى هذا إذا كانت لا ترغب في تجديد النكاح لك عليها فليس لها مهر، وإذا أشكل عليكما شيء في الموضوع، فاحضرا عندي أو عند فضيلة قاضي عفيف، أو غيره من القضاة لسؤاله عما أشكل عليكم، وفق الله الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11073
٢٠ - نكاح الشغار فاسد ويلحقه الطلاق
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي محكمة قلوة، وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
يا محب كتابكم الكريم رقم (٢٢٦) وتاريخ ٢\٥\ ١٣٩٣ هـ، وصل وصلكم الله بهداه، وهذا نصه: (أفيدكم أنه يوجد لدي قضية بمحكمة قلوة وهي: جاءني شخصان وذكرا أنه حصل بينهما زواج، فزوج أحدهما الآخر على أخته على أن يزوجه ابنته عند بلوغها، ولما بلغت بنت المتزوج الأول، مما يظهر أنه حصل بينهما خلاف وطلق المتزوج زوجته ثلاثا، وتنازل الخاطب عن خطوبته، وعذرهما لدي أنهما أقدما على ما حصل في البداية، وهما يجهلان الحكم في ذلك، ولما علما أن ما حصل بينهما شغار لا يجوز، حصل بينهما ما حصل من طلاق المتزوج لزوجته، وتنازل الخاطب عن خطبته، وأفادا أن المطلق يرغب زوجته ويزيد بمهرها، وطلبا مني الحكم في ذلك وقد وضعت المرأة بعد الطلاق حملا كان بها وقت الطلاق، وأشكل علي حكم هذا الطلاق، هل يعتبر وتحرم عليه
стр. 11074
به أم لا؟ وأوجب هذا أن أحرر لكم الواقع وآمل إفادتي من قبلكم بما يصح اتباعه في القضية) انتهى (١) .
وأفيد فضيلتكم بأن النكاح المذكور على الوجه المذكور نكاح فاسد في أصح قولي العلماء، والأرجح لحوق الطلاق في النكاح الفاسد كما لا يخفى، لكن لا يقع بهذا الطلاق إلا طلقة واحدة؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ أن مثل هذا الطلاق كان يعتبر طلقة واحدة في عهد النبي ﷺ ، وعهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر. . . الحديث، وقد أفتى بذلك جمع من السلف والخلف، وهو الذي نفتي به، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله، وعليه لا مانع من ردها عليه بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا، ويبقى له طلقتان. وأسأل الله أن يوفق الجميع لإصابة الحق في القول والعمل، إنه خير مسئول والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11075
جواز الاصطلاح على
تعزير المتشاغرين بمبلغ من المال
س ٢١: نحن قبيلة إذا صار عندنا زواج الشغار، تأخذ القبيلة مبلغا وقدره خمسة عشر ألف ريال على المتشاغرين، جزاء لهما وردعا، فهل أخذ هذا المبلغ من المتزوجين يكون حلالا أم لا علما بأن القبيلة تضعه في صندوقها الذي تنفقه على المحتاج؟
ج: إذا اصطلحت القبيلة، واتفقت فيما بينها، على تعزير المتشاغرين، بمبلغ من المال، حتى يرتدعوا عن نكاح الشغار، هذا إن شاء الله في محله، من باب إنكار المنكر بالمال، وإنكار المنكر بالمال، والتعزير بالمال أمر معروف في الشريعة، في أصح قولي العلماء، فإذا اتفقت القبيلة على أن من تزوج شغارا، يعاقب بمال معين، فلا بأس إذا كانت الدولة أقرت على ذلك، ولم يحصل من الدولة، ولا من المحكمة معارضة، بل أقروهم على ذلك، فلا بأس إن شاء الله.
والشغار هو أن يقول كل واحد: زوجني وأزوجك، زوجني بنتك وأنا أزوجك بنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي، أو بنتي. هذا نهى عنه النبي ﵊،
стр. 11076
والنبي ﷺ نهى عن الشغار، قال: «والشغار أن يقول الرجل: زوجني بنتك وأزوجك بنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي (١) » هذا معناه جعل كل واحدة مهرا للأخرى، وهذا يفضي إلى فساد كبير، وإلى ظلم للنساء، وإلى تعطيل للمال، الذي هو مطلوب في الزواج، حيث قال الله : ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (٢) فالمقصود أن الشغار منكر، فإذا اصطلح أهل القرية أو القبيلة على معاقبة من فعله، ولم تعترض الدولة ولا المحكمة على ذلك، بل أقروهم وسكتوا عنهم، فإن هذا التعزير مناسب، وفي محله، ويجعل في المصلحة العامة، في الصندوق الذي فيه مصلحة عامة: تزويج الفقراء، أو في وجوه الإصلاح، أو ما أشبه ذلك.
стр. 11077
وجوب موافقة الولي في عقد النكاح
س ٢٢: هل تجب موافقة الولي في حالة زواج المرأة الثيب مرة أخرى؟ وما شروط الزواج الصحيح في حالتها؟ (١)
стр. 11078
ج: من شرط صحة النكاح: صدوره عن ولي، سواء كانت المرأة بكرا أو ثيبا؛ لقول النبي ﷺ : «لا نكاح إلا بولي (١) » ، وقوله ﷺ : «لا تزوج المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها (٢) » ، ولكن الأيم لا بد من إذنها صريحا، وهي الثيب، أما البكر فيكفي سكوتها، لقول النبي ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت (٣) » متفق على صحته.
وروى مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها (٤) » ، ومعنى قوله ﷺ : «الأيم أحق بنفسها من وليها (٥) » أنه ليس لوليها تزويجها إلا بإذن صريح
стр. 11079
منها؛ جمعا بين الأحاديث في هذا الباب، وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وهو الحق الموافق للأحاديث الصحيحة. والله ولي التوفيق.
стр. 11080
الزواج يشرع إعلانه
س٢٣: ما حكم اللعب في الزواج وهو مثل الخطوة والرقص من غير طبل وما يشابه ذلك؟ (١)
ج: الزواج يشرع إعلانه بالدف والأغاني المعتادة بين النساء في الليل. وهذا من باب إعلان النكاح حتى لا يكون سفاحا، فالنساء فيما بينهن إذا غنين بينهن بغنائهن المعتاد بين النساء في مدح الزوج، أو أهل الزوجة ونحو ذلك، أو ضربن الدف بينهن من دون اختلاط بالرجال، فلا بأس بذلك، والرقص إذا رقصت المرأة بين نسائها بين أخواتها ليس فيه بأس، أما الخطوة فلا نعرف الخطوة. الخطوة هذه لا نعرفها لكن إذا كانت الخطوة معناها الرقص بين النساء أو معناها إيجاد الوليمة للأقارب، فهذا لا بأس به، ينبغي للسائل أن يبين الخطوة. ما هي الخطوة، يبينها ما هي صفتها.
стр. 11081
المسلمون على شروطهم
س٢٤: لقد اتفقت مع والد زوجتي على أنني بعد الزواج سوف أسكن بجوارهم، ولكن بعد زواجي اضطررت أن أسكن بعيدا عنهم في بلد آخر ونظرا لظروف معيشتي وعملي فقد وافقت زوجتي على أن تنتقل معي، غير أن والد زوجتي رافض بشدة، فهل في هذه الحالة أكون نقضت العهد وأكون آثما، على أن زوجتي لا تمانع. أفتونا مأجورين؟ (١)
ج: إذا رضيت زوجتك فلا بأس أن تنتقل بها، أما إذا لم ترض، فالمسلمون على شروطهم، وأما إذا رضيت فلك أن تنتقل، وليس لأمها ولا أبيها منعها من ذلك؛ لأنك قد تحتاج لها فلا حرج، أما إذا صارت مع والديها تريد الوفاء بالشرط فعليك أن توفي بالشرط؛ لقول النبي ﷺ : «المسلمون على شروطهم (٢) » ، ويقول ﷺ :
стр. 11082
«إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج (١) » متفق على صحته.
стр. 11083
النكاح بدون ولي منكر
س ٢٥: امرأة تزوجت بدون إذن وليها من تارك الصلاة، ونصحت مرارا، وهي مسلمة وتصلي، فما الحكم؟ (١)
ج: جمعت منكرين: المنكر الأول: زواجها بدون ولي، والمنكر الثاني: زواجها من تارك الصلاة وهي مسلمة، وهذا لا يجوز؛ لأن تارك الصلاة كافر إذا كان يجحد وجوبها.
стр. 11084
مسألة
س ٢٦: هل مثل هذا الزواج المذكور في السؤال السابق، لا يعد زواجا، وإن أنجب من هذا الزواج، فما حكمه؟ وحكم عشرته؟ (١)
стр. 11085
ج: هذا الزواج لا يصح؛ لأن هذا فيه شبهة، وعليه أن يطلقها طلقة واحدة، حتى لا يكون له شبهة عليها وإلا ما يصح؛ لأن الكثيرين من أهل العلم يرون أن ترك الصلاة ليس بكفر إذا كان لم يجحد وجوبها، وإن كان يجحد وجوبها فهو كافر بالإجماع، وعدم الولي عند الجمهور أيضا مبطل للنكاح، واجتمع فيه مبطلان: عدم الولي، وعدم كونه مسلما وهي مسلمة، وهذا نكاح غير صحيح، لكن للشبهة أولادهم تلحقهم من أجل الشبهة، وعليه أن يفارقها حتى يتوب إلى الله، ويعقد عقدا جديدا، ولا يجوز له البقاء معها، وعليه أن يجدد التوبة، وأن يعقد من جديد إذا كان يرغبها وهي ترغبه، إذا كان وليها مسلما، أو من ينوب عنه بالولاية الشرعية.
стр. 11086
من تزوج من كسب حرام فزواجه صحيح إذا تاب
س٢٧: رجل ماله كله حرام، وتزوج منه، وحج منه، وعمل تجارة ويريد التوبة، فماذا يصنع؟ (١)
ج: إذا تاب تاب الله عليه، والمال محل نظر، بعض
стр. 11087
أهل العلم يراه له؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) فإذا أخذ منه ما يسد حاجته وتصدق منه إن شاء الله يكفي، وإن تطهر منه كله وتصدق به في وجوه البر وجدد كسبا طيبا، فهذا أحوط وأحسن، لكن إذا كان فقيرا ينتفع به؛ لأن الله قال: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (٢) وهذا يعم الكفار الذين أسلموا وقد كانوا يستعملون الربا وهو حرام وترك لهم، ولم يقل لهم رسول الله ﷺ : ردوا المال الربوي، بعد أن تابوا وأسلموا عليه، فهذا المسلم قال بعض أهل العلم: إنه مثل الكافر، لا يكون أردى من الكافر، فهو أولى من الكافر إذا تاب؛ لأن منعه من المال قد ينفره من التوبة أيضا، وإن تيسر إخراجه والصدقة به فهذا أحوط؛ خروجا من خلاف العلماء، والحج صحيح؛ لأنه عمل بدني ليس له تعلق بالمال.
стр. 11088
إذا كان الشاهد لا يصلي يعاد عقد النكاح
س٢٨: رجل مسلم ملتزم بدينه، محافظ على الصلوات الخمس، تزوج من امرأة مسلمة، فكان أحد الشاهدين
стр. 11089
على عقد النكاح رجل لا يصلي، وربما وقع في الكبائر كشرب الخمر، فهل عقد النكاح في مثل هذه الحالة صحيح من الناحية الشرعية؟ علما بأنه قد حضر لكتابة العقد عدد كبير من الرجال المسلمين المصلين، وشهدوا بأنفسهم إجراءات الصك للزواج. فما حكم ما وقع بين الزوجين من النكاح، وهل يلزم أن نعيد كتابة العقد؟ (١)
ج: إذا كان عند العقد عند قول الولي: زوجتك، وعند قول الزوج: قبلت، لم يحضرهما إلا شاهدان أحدهما لا يصلي، فيعاد العقد؛ لأنه ليس بعدل؛ لأن العقد لا بد فيه من شاهدي عدل مع الولي، فإذا كان عند إجراء العقد، حين قال الولي: زوجتك، وحين قال الزوج: قبلت، لم يحضرهما إلا شاهدان، أحدهما فاجر معروف الفجور، أو كافر كتارك الصلاة، فإنه يجدد العقد.
стр. 11090
حكم النكاح بدون عقد
س ٢٩: رجل تزوج امرأة بدون عقد نكاح، وبدون أي شهود، بعد أن تحقق من أنها حامل في ثلاثة أشهر،
стр. 11091
فعمل عقد النكاح، ثم ولدت، ثم حملت للمرة الثانية، وهي حامل طلقها طلقة واحدة، ثم بعد أسبوع طلقها بثلاث، وسأل رجلا ليس بعالم، قال له: ليس عليك شيء استمر بزوجتك. فكيف حال الولد الأول؟ وكيف طلاقها بالثلاث؟ وبعد طلاق الثلاث استمرت الحياة الزوجية، ومعها الآن ثلاثة أطفال؟ (١)
ج: إذا كان فعله الأول بغير عقد، فهو- نسأل الله العافية - زنا صريح، والزنا ولده لا يلحق الزاني، بل يتبع المرأة، وعليه الحد الشرعي، حد الزنا، إن كان محصنا يرجم حتى يموت، وإن كان بكرا يجلد مائة ويغرب عاما، وعليه أن يراجع المحكمة في بلده، حتى يفهموه ويعلموه ما يلزم.
نسأل الله لنا وله الهداية.
стр. 11092
شرط الطلاق بيد المرأة غير صحيح
س ٣٠: امرأة اشترطت قبل عقد الزواج على الخاطب أن لا يطلقها، وقبل الزوج هذا الشرط، فهل هذا الشرط
стр. 11093
صحيح أم لا؟ وهل يحق للمرأة أن تشترط أن يكون حل عقدة النكاح بيدها؟ (١)
ج: هذا الشرط ليس بصحيح، له أن يطلقها متى شاء، ولا يجوز شرط الطلاق بيدها، الصواب لا يجوز شرط الطلاق بيدها، ولا شرط أنه لا يطلقها، يعني قد تأتي أمور توجب الطلاق، وإذا شرط أن لا يطلقها، فله أن يطلقها، نعم إذا دعت الحاجة إلى طلاقها؛ لأن الشرط غير صحيح.
стр. 11094
الأولى عدم تزويج من يعمل في البنوك الربوية
س٣١: تقدم شاب لخطبة ابنتي البالغة من العمر (٢٧) عاما، وحصل بيننا توافق من جميع النواحي، إلا أن الشاب يعمل في أحد البنوك الربوية، وعندما طلبنا منه ترك البنك قال: لو وجد عملا آخر فإنه ليس لديه مانع، بشرط أن يكون قريبا من راتبه الحالي في البنك، كما أن لديه أسرتين يصرف عليهما، كما أن عمله في قسم (الصرف) في البنك، أفتوني هل علي إثم في تزويج هذا الشخص؟ (١)
ج: إذا كان حال الخاطب ما ذكر، فالنصيحة ألا يزوج ما دام في العمل المذكور. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
стр. 11095
زوجي مدمن على التدخين
س ٣٢: زوجي مدمن على التدخين، وهو يعاني من الربو، ووقعت بيننا مشكلات عدة من أجل الإقلاع عنه، وقبل خمسة أشهر صلى زوجي ركعتين لله وحلف بألا يعود إلى التدخين، ولكنه عاد للتدخين بعد أسبوع من حلفه، وعادت المشكلات بيننا، وطلبت منه الطلاق، ولكنه وعدني بعدم العودة إليه وتركه للأبد، لكنني غير واثقة منه تماما، فما رأيكم السديد؟ وما كفارة حلفه؟ وبماذا تنصحونني؟ جزاكم الله خيرا (١) .
ج: الدخان من الخبائث المحرمة، ومضاره كثيرة، وقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم في سورة المائدة: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) وقال في سورة الأعراف في وصف النبي محمد ﵊: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣) ولا شك أن الدخان من الخبائث، فالواجب على زوجك تركه والحذر منه
стр. 11096
طاعة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، وحذرا من أسباب غضب الله، وحفاظا على سلامة دينه، وصحته، وعلى حسن العشرة معك.
والواجب عليه عن حلفه كفارة يمين، مع التوبة إلى الله سبحانه من عوده إليه، والكفارة هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة مؤمنة، ويكفي في ذلك أن يعشيهم، أو يغديهم، أو يعطي كل واحد نصف صاع من قوت البلد، وهو كيلو ونصف تقريبا. وإذا لم يستطع فصيام ثلاثة أيام.
ونوصيك بعدم مطالبته بالطلاق إذا كان يصلي وسيرته طيبة وترك التدخين، أما إن استمر على المعصية فلا مانع من طلب الطلاق، ونسأل الله له الهداية والتوفيق للتوبة النصوح.
стр. 11097
٣٣ - نكاح الفاسق صحيح
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ س. د. ك. رئيس جمعية الثقافة الإسلامية في كمبالا أوغندا، وفقه الله لما فيه رضاه، وزاده وإخوانه أعضاء الجمعية من العلم والإيمان، ونصر به دينه آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) :
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في ٥\٥\١٤٠٦ هـ وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق، وقد تضمن سؤالين أحدهما: السؤال عن صحة ما بلغكم عني أني أقول: إن المسلم إذا كان فاسقا، ونكح امرأة ثم تاب إلى الله، يكون نكاحه الأول غير شرعي، ولا بد أن يعيد نكاح تلك المرأة نكاحا شرعيا.
والجواب: هذا الخبر على هذا الوجه لا صحة له؛ لأن نكاح الفاسق للمرأة المسلمة أو الكتابية المحصنة صحيح، وإنما الصادر مني أن الكافر إذا نكح المسلمة ثم أسلم، فإن نكاحه غير صحيح؛ لأن الله جل وعلا قال في كتابه الكريم في
стр. 11098
سورة البقرة: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (١) والمعنى لا تزوجوهم على المسلمات حتى يؤمنوا، وقال سبحانه في سورة الممتحنة: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢) الآية. فإذا تاب ورجع إلى الإسلام فلا مانع من تزويجه المسلمة، التي أبطلنا نكاحه لها لما كان كافرا.