← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 11096–11135 · переход к 11101.

стр. 11096

طاعة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، وحذرا من أسباب غضب الله، وحفاظا على سلامة دينه، وصحته، وعلى حسن العشرة معك. والواجب عليه عن حلفه كفارة يمين، مع التوبة إلى الله سبحانه من عوده إليه، والكفارة هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة مؤمنة، ويكفي في ذلك أن يعشيهم، أو يغديهم، أو يعطي كل واحد نصف صاع من قوت البلد، وهو كيلو ونصف تقريبا. وإذا لم يستطع فصيام ثلاثة أيام. ونوصيك بعدم مطالبته بالطلاق إذا كان يصلي وسيرته طيبة وترك التدخين، أما إن استمر على المعصية فلا مانع من طلب الطلاق، ونسأل الله له الهداية والتوفيق للتوبة النصوح.

стр. 11097

٣٣ - نكاح الفاسق صحيح من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ س. د. ك. رئيس جمعية الثقافة الإسلامية في كمبالا أوغندا، وفقه الله لما فيه رضاه، وزاده وإخوانه أعضاء الجمعية من العلم والإيمان، ونصر به دينه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) : فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في ٥\٥\١٤٠٦ هـ وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق، وقد تضمن سؤالين أحدهما: السؤال عن صحة ما بلغكم عني أني أقول: إن المسلم إذا كان فاسقا، ونكح امرأة ثم تاب إلى الله، يكون نكاحه الأول غير شرعي، ولا بد أن يعيد نكاح تلك المرأة نكاحا شرعيا. والجواب: هذا الخبر على هذا الوجه لا صحة له؛ لأن نكاح الفاسق للمرأة المسلمة أو الكتابية المحصنة صحيح، وإنما الصادر مني أن الكافر إذا نكح المسلمة ثم أسلم، فإن نكاحه غير صحيح؛ لأن الله جل وعلا قال في كتابه الكريم في

стр. 11098

سورة البقرة: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (١) والمعنى لا تزوجوهم على المسلمات حتى يؤمنوا، وقال سبحانه في سورة الممتحنة: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢) الآية. فإذا تاب ورجع إلى الإسلام فلا مانع من تزويجه المسلمة، التي أبطلنا نكاحه لها لما كان كافرا.

стр. 11099

باب نكاح الكفار

стр. 11100

صفحة فارغة

стр. 11101

ما حكم نكاح نساء أهل الكتاب؟ (١) ج: حكم ذلك الحل والإباحة عند جمهور أهل العلم لقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) والمحصنة هي: الحرة العفيفة في أصح أقوال علماء التفسير. قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية ما نصه: وقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣) أي وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات وذكر هذا توطئة لما بعده وهو قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٤) فقيل: أراد المحصنات الحرائر دون الإماء حكاه ابن جرير عن مجاهد وإنما قال مجاهد: المحصنات الحرائر، فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه، ويحتمل أن يكون أراد بالحرة

стр. 11102

العفيفة كما في الرواية الأخرى عنه وهو قول الجمهور هاهنا، وهو الأشبه لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: حشف وسوء كيل، والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا كما قال تعالى في الآية الآخرى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (١) ثم اختلف المفسرون والعلماء في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢) هل يعم كل كتابية عفيفة سواء كانت حرة أو أمة حكاه ابن جرير عن طائفة من السلف ممن فسر المحصنة بالعفيفة، وقيل: المراد بأهل الكتاب هاهنا الإسرائيليات وهو مذهب الشافعي، وقيل: المراد بذلك الذميات دون الحربيات لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٣) الآية، وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى التزويج بالنصرانية ويقول: لا أعلم شركا أعظم من أن تقول: إن ربها عيسى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٤) الآية، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد بن حاتم بن سليمان المؤدب، حدثنا القاسم

стр. 11103

بن مالك - يعني المزني - حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي مالك الغفاري قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١) قال: فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢) فنكح الناس نساء أهل الكتاب، وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى، ولم يروا بذلك بأسا أخذا بهذه الآية الكريمة: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٣) فجعلوا هذه مخصصة للتي في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٤) إن قيل بدخول الكتابيات في عمومها، وإلا فلا معارضة بينها وبينها لأن أهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (٥) وكقوله: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ (٦) الآية، انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن كثير ﵀. وقال أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الحنبلي ﵀ في كتابه المغني ما نصه: ليس بين أهل العلم بحمد الله اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب،

стр. 11104

وممن روي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم، قال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك، وروى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينة العبدي تزوجوا نساء من أهل الكتاب، وبه قال سائر أهل العلم، وحرمته الإمامية تمسكا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١) ، ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٢) ولنا قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٣) إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٤) وإجماع الصحابة فأما قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٥) فروي عن ابن عباس ﵄ أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة، وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الأخرى لأنهما متقدمتان، والآية التي في المائدة متأخرة عنهما. وقال آخرون: ليس هذا نسخا فإن لفظ المشركين بإطلاقه لا يتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ (٦)

стр. 11105

وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ (١) وقال: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (٢) وقال: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣) وسائر القرآن يفصل بينهما فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب، وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة، ولأن ما احتجوا به عام في كل كافرة وأيقنا خاصة في حل أهل الكتاب، والخاص يجب تقديمه، إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية لأن عمر ﵁ قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب: طلقوهن. فطلقوهن إلا حذيفة، فقال له عمر: طلقها قال: تشهد أنها حرام؟ قال: هي خمرة طلقها. قال: تشهد أنها حرام؟ قال: هي خمرة. قال: قد علمت أنها خمرة ولكنها إلي حلال. فلما كان بعد طلقها، فقيل له: ألا طلقتها حين أمرك عمر. قال: كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي لي. ولأنه ربما مال إليها قلبه فتفتنه وربما كان بينهما ولد فيميل إليها (٤) . انتهى كلام صاحب المغني ﵀.

стр. 11106

والخلاصة مما ذكره الحافظ ابن كثير وصاحب المغني رحمة الله عليهما أنه لا تعارض بين قوله سبحانه في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١) الآية وبين قوله في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢) الآية لوجهين أحدهما: أن أهل الكتاب غير داخلين في المشركين عند الإطلاق لأن الله سبحانه فصل بينهم في آيات كثيرات مثل قوله : ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ (٣) الآية، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (٤) الآية، وقوله : ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٥) الآية، إلى غير ذلك من الآيات المفرقة بين أهل الكتاب والمشركين وعلى هذا الوجه لا تكون المحصنات من أهل الكتاب داخلات في المشركات

стр. 11107

المنهي عن نكاحهن في سورة البقرة فلا يبقى بين الآيتين تعارض، وهذا القول فيه نظر، والأقرب أن أهل الكتاب داخلون في المشركين والمشركات عند الإطلاق رجالهم ونساؤهم، لأنهم كفار مشركون بلا شك، ولهذا يمنعون من دخول المسجد الحرام لقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (١) لآية، ولو كان أهل الكتاب لا يدخلون في اسم المشركين عند الإطلاق لم تشملهم هذه الآية ولما ذكر سبحانه عقيدة اليهود والنصارى في سورة براءة قال بعد ذلك: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢) فوصفهم جميعا بالشرك لأن اليهود قالوا: عزير ابن الله والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، ولأنهم جميعا اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وهذا كله من أقبح الشرك والآيات في هذا المعنى كثيرة والوجه الثاني: أن آية المائدة مخصصة لآية البقرة والخاص يقضي على العام ويقدم عليه كما هو معروف في الأصول وهو مجمع عليه في الجملة، وهذا هو الصواب،

стр. 11108

وبذلك يتضح أن المحصنات من أهل الكتاب حل للمسلمين غير داخلات في المشركات المنهي عن نكاحهن عند جمهور أهل العلم بل هو كالإجماع منهم لما تقدم في كلام صاحب المغني، ولكن ترك نكاحهن والاستغناء عنهن بالمحصنات من المؤمنات أولى وأفضل لما جاء في ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وابنه عبد الله وجماعة من السلف الصالح ﵃. ولأن نكاح نساء أهل الكتاب فيه خطر ولا سيما في هذا العصر الذي استحكمت فيه غربة الإسلام وقل فيه الرجال الصالحون الفقهاء في الدين وكثر فيه الميل إلى النساء والسمع والطاعة لهن في كل شيء إلا ما شاء الله فيخشى على الزوج أن تجره زوجته الكتابية إلى دينها وأخلاقها كما يخشى على أولادهما من ذلك والله المستعان فإن قيل: فما وجه الحكمة في إباحة المحصنات من أهل الكتاب للمسلمين وعدم إباحة المسلمات للرجال من أهل الكتاب، فالجواب عن ذلك والله أعلم أن يقال: إن المسلمين لما آمنوا بالله وبرسله وما أنزل عليهم ومن جملتهم موسى بن عمران وعيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام ومن جملة ما أنزل على الرسل التوراة المنزلة على موسى والإنجيل المنزل على عيسى لما آمن المسلمون بهذا كله أباح الله لهم

стр. 11109

نساء أهل الكتاب المحصنات فضلا منه عليهم وإكمالا لإحسانه إليهم، ولما كفر أهل الكتاب بمحمد ﷺ وما أنزل عليه من الكتاب العظيم وهو القرآن حرم الله عليهم نساء المسلمين حتى يؤمنوا بنبيه ورسوله محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، فإذا آمنوا به حل لهم نساؤنا وصار لهم ما لنا وعليهم ما علينا، والله سبحانه هو الحكم العادل البصير بأحوال عباده العليم بما يصلحهم الحكيم في كل شيء تعالى وتقدس وتنزه عن قول الضالين والكافرين وسائر المشركين. وهناك حكمة أخرى وهي أن المرأة ضعيفة سريعة الانقياد للزوج فلو أبيحت المسلمة لرجال أهل الكتاب لأفضى بها ذلك غالبا إلى دين زوجها فاقتضت حكمة الله سبحانه تحريم ذلك.

стр. 11110

ترك الصلاة يبطل عقد النكاح س٣٥: ما حكم تارك الصلاة؛ لأني سمعت في برنامج نور على الدرب، من أحد المشايخ، أنه إذا عقد المسلم عقد نكاح على إحدى الفتيات المسلمات وهي لا تصلي، يكون العقد باطلا، ولو صلت بعد الزواج، وعندنا في قريتنا (٥٠%) لا يصلون قبل الزواج، نرجو التوضيح؟ (١) ج: لقد دل الكتاب والسنة على أن الصلاة أهم وأعظم عبادة بعد الشهادتين، وأنها عمود الإسلام، وأن الواجب على جميع المكلفين من المسلمين المحافظة عليها وإقامتها كما شرع الله تعالى، قال سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٤) فدل ذلك على أن الذي لا يصلي لا يخلى سبيله، بل يقاتل، وقال تعالى:

стр. 11111

﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (١) فدل على أن من لم يصل ليس بأخ في الدين، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا، وثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٢) » ، وصح عنه ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » ، خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب ﵁، وخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٤) » ، والتعبير بالرجل لا يخرج المرأة، فإن الحكم إذا ثبت للرجل فهو للمرأة كذلك، وهكذا ما يثبت للمرأة يثبت للرجل، إلا بدليل يخص أحدهما، فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها

стр. 11112

تدل على أن تارك الصلاة يكون كافرا من الرجال والنساء بعد التكليف، وثبت في الحديث الصحيح أيضا أن النبي ﷺ «لما سئل عن الأمراء الذين لا يقيمون الدين كما ينبغي هل نقاتلهم؟ قال: لا، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (١) » ، وفي لفظ آخر: «ما أقاموا فيكم الصلاة (٢) » ، فدل على أن من لم يقم الصلاة فقد أتى كفرا بواحا، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فقال بعضهم: إن الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة يراد بها الزجر والتحذير، وكفر دون كفر، وإلى هذا ذهب الأكثرون من الفقهاء، وذهب جمع من أهل العلم إلى أن تركها كفر أكبر، على ظاهر الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ ، ومنها قوله ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣) » والكفر متى عرف بأداة التعريف وهي (أل) وهكذا الشرك، فالمراد بهما الكفر الأكبر والشرك

стр. 11113

الأكبر، وقال ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » فدل ذلك على أن المراد الكفر الأكبر؛ لأنه أطلقه ﷺ على أمر واضح وهو أمر الصلاة، وهي عمود الإسلام، فكون تركها كفرا أكبر لا يستغرب، ولهذا ذكر عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل، عن أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا لا يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة، فهذا يدل على أن تركها كفر أكبر بإجماع الصحابة ﵃؛ لأن هناك أشياء يعرفون عنها أنها كفر لكنه كفر دون كفر، مثل: البراءة من النسب، ومثل: القتال بين المؤمنين؛ لقوله ﵊: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر (٢) » فهذا كفر دون كفر إذا لم يستحله، ويقول ﷺ : «إن كفرا بكم التبرؤ من آبائكم (٣) » ، وقوله ﵊: «اثنتان

стр. 11114

في الناس هما بهم كفر، الطعن في النسب، والنياحة على الميت (١) » فهذا كله كفر دون كفر عند أهل العلم، لأنه جاء منكرا غير معرف بأل، وجاءت الأدلة الأخرى دالة على أن المراد به غير الكفر الأكبر، بخلاف الصلاة فإن أمرها عظيم، وهي أعظم شيء بعد الشهادتين، وعمود الإسلام، وقد بين الرب حكمها لما شرع قتال الكفار، فقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٢) وقال ﵊: «نهيت عن قتل المصلين (٣) » فدل على أن من لم يصل يقتل، ولا يخلى سبيله إذا لم يتب. والخلاصة، أن القول الصواب الذي تقتضيه الأدلة هو: أن ترك الصلاة كفر أكبر، ولو لم يجحد وجوبها، ولو قال الجمهور بخلافه، فإن المناط هو الأدلة، وليس المناط كثرة القائلين، فالحكم معلق بالأدلة، والترجيح يكون بالأدلة، وقد قامت الأدلة على كفر تارك الصلاة كفرا أكبر، وأما قوله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا

стр. 11115

إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها (١) » فيفسره قوله في الحديث الآخر: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام (٢) » ، متفق على صحته من حديث ابن عمر ﵄، فلا عصمة إلا بإقامة الصلاة، ولأن من لم يقم الصلاة لم يؤد حق لا إله إلا الله. ولو أن إنسانا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويصلي ويصوم ويتعبد، ثم جحد تحريم الزنا، وقال: إن الزنا حلال، كفر عند الجميع، أو قال: إن الخمر حلال أو اللواط، أو بال على المصحف متعمدا، أو وطئه متعمدا استهانة به، كفر، ولم تعصمه الشهادة أو نحو ذلك، مما يعتبر ناقضا من نواقض الإسلام، كما أوضح ذلك العلماء في باب حكم المرتد، في كل مذهب من المذاهب الأربعة.

стр. 11116

وبهذا يعلم أن المسلم الذي يصلي وليس به ما يوجب كفره إذا تزوج امرأة لا تصلي، فإن النكاح باطل وهكذا العكس؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن ينكح الكافرة من غير أهل الكتابين، كما لا يجوز للمسلمة أن تنكح الكافر؛ لقول الله في سورة الممتحنة في نكاح الكافرات: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (١) الآية، وقوله سبحانه في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ (٢) الآية.

стр. 11117

حكم عقد الزواج لزوجين أحدهما لا يصلي س٣٦: سؤال من: ل. ع. يقول فيه: أعمل مأذون أنكحة، وقد سمعت من بعض المنتسبين للعلم أن عقد الزواج لزوجين أحدهما لا يصلي باطل، ولا يجوز العقد لهما، فهل هذا صحيح؟ وماذا أعمل إذا طلب مني عقد قران؟ هل أسأل عن حال الزوجين من ناحية صلاتهما؟

стр. 11118

أو أعقد القران دون السؤال؟ أفتونا مأجورين (١) . ج: بسم الله، والحمد لله، إذا علمت أن أحد الزوجين لا يصلي فلا تعقد له على الآخر؛ لأن ترك الصلاة كفر؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » خرجه مسلم في صحيحه، وقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يهدي ضالهم، إنه سميع قريب.

стр. 11119

إذا كان الزوج لا يصلي فلا يجوز أن تبقي معه س ٣٧: عقد قراني على شاب، ولم يدخل بي بعد، وأنا الآن أريد الطلاق منه لأسباب عديدة؛ منها: أنه

стр. 11120

رجل غير مؤدب، وغير مثقف، فأثناء جلوسنا في المجلس يشتمني، ويسبني أمام الناس، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى؛ مضى على عقد النكاح بيننا أكثر من خمسة أشهر، لكنه لا يصرف علي، ولا يعطيني فلسا واحدا، فأضطر إلى أن أمد يدي إلى والدي ووالدتي، وأطلب النقود منهما، ومن ناحية ثالثة؛ فهو رجل لا يصلي، وإن صلى فيصلي يومين ويتركها شهرا. فما عساي أن أفعل؟ فقد نصحته مرارا ولم يفد معه. أفيدوني أفادكم الله، أيجوز لي طلب الطلاق أم أنا آثمة في ذلك؟ بارك الله فيكم (١) . ج: إذا كانت هذه حاله كما ذكرت- أيتها السائلة- من كونه يصلي بعض الأحيان، ولا يصلي في أكثر الأحيان، فإن هذا لا يجوز لك أن تبقي معه؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، في أصح قولي العلماء، ولو لم يجحد وجوبها. فالواجب عليك التخلص منه، ولا يجوز لك الدخول عليه، ولا يجوز بقاء هذا النكاح، بل هو والحال كما ذكر عقد باطل في أصح قولي العلماء، وعليك أن تحذري أن يمسك أو يقربك، إذا لم يتيسر الطلاق ففي إمكانك أن ترفعي الأمر إلى

стр. 11121

المحكمة لهذه العلة، مع كونه أيضا خبيث اللسان سبابا شتاما، فهذه علة أخرى. لكن علة ترك الصلاة أكبر وأعظم. نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 11122

يريد الزواج وهو لا يصلي س٣٨: لي ابن يرغب في الزواج، وهو لا يصلي وعليه بعض المعاصي، وأنا أرغب في تزويجه لعل وعسى أن يكون في ذلك تعديل لمسار حياته، فهل يجوز لي ذلك؟ وما نصيحتكم جزاكم الله خيرا، مع رجائنا الدعاء له وفقكم الله (١) . ج: الواجب عليك نصيحته وتأديبه حتى يصلي، وليس لك تزويجه حتى يصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » ، وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه أحمد وأهل

стр. 11123

السنن الأربعة بإسناد صحيح. نسأل الله لنا وله الهداية ونسأل الله أن يعينك على إصلاحه، ومن أسباب صلاحه تحذيره من جلساء السوء، ووصيته بمجالسة الأخيار. نسأل الله لك وله الإعانة على كل ما فيه صلاحه.

стр. 11124

٣٩ - وجوب تجديد العقد إذا كان أحد الزوجين لا يصلي ثم تاب من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. ع. ص. سلمه الله (١) . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم (٤٩٩) وتاريخ ٦\ ٢\١٤٠٨ هـ. الذي تسأل فيه عن عدد من الأسئلة. وأفيدك بأن سؤال العبد ربه بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة أن يوسع عليه رزقه، ويصلح له ذريته، ونحو ذلك، لا بأس به فيما بينه وبين ربه، دون رفع الصوت واليدين. وأما الرجل الذي تزوج بامرأة تصلي وهو لا يصلي، ثم تاب بعد ذلك، فإنه يجب تجديد العقد بولي وشاهدي عدل إذا رضيت المرأة بذلك، في أصح قولي العلماء وفق الله الجميع لما فيه رضاه إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 11125

حكم الزواج من امرأة لا تصلي س ٤٠: شاب مسلم يريد الزواج من فتاة لا يعلم هل هي تصلي أم لا، هل يجوز ذلك الزواج؟ وما حكم ذلك أفيدونا بارك الله فيكم؟ (١) ج: الواجب أن يتثبت في الأمر، ويسأل عنها أهل الخبرة، فإن الزواج من كافرة إذا كانت من غير أهل الكتاب لا يجوز، والله سبحانه يقول: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢) ومن ترك الصلاة كفر على الصحيح من أقوال العلماء، ولو كان مقرا بالوجوب، إذا تركها تهاونا وكسلا كفر بذلك، كما قال النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣) » ، رواه مسلم في صحيحه، وقال عليه

стр. 11126

الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » ، خرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح، فإذا كانت لا تصلي لم يحل له أن يتزوجها حتى تتوب؛ للحديثين السابقين، ويشرع للمسلم الحرص على التماس المرأة الطيبة في دينها؛ لقول النبي ﷺ : «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك (٢) » ، متفق على صحته.

стр. 11127

٤١ - يبطل النكاح إذا انتسب الزوج إلى ملل الكفر من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ق. ق. وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى سؤالكم الوارد إلينا بواسطة فضيلة الشيخ م. ن. ع. برقم (٤٢ \ ت) وتاريخ ٢٤\ ١\ ١٤٠٧ هـ، وسؤالكم الآتي نصه: أن ثمة قضية مرفوعة لدى المحكمة العليا بكيب تاون - جنوب أفريقيا، من قبل قادياني اسمه أ. م. س. ضد زوجته المسلمة السيدة ر. س. بمطالبتها باستمرار عقد الزواج بينهما، وأنه إذا أصرت على المطالبة بفسخ الزواج بسبب انتمائه مؤخرا للقاديانية، عليها التخلي عن أبنائها الثلاثة منه وإعطاؤهم له ليعيشوا معه؟ (١) وأفيدكم بأن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية. تأملت السؤال وأفتت

стр. 11128

بأن النكاح المسئول عنه يبطل بانتساب الزوج بعد عقد النكاح إلى الطائفة القاديانية واعتناقه نحلتهم، والواجب على الحاكم أن يفرق بينهما، وتكون المرأة حلا لمن يريد الزواج بها، بعد خروجها من العدة؛ لأنه بذلك يكون مرتدا، لإجماع أهل العلم على كفر الطائفة القاديانية؛ لأن من معتقداتهم أن مرزا غلام أحمد القادياني نبي يوحى إليه، وقد دل الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم على أن كل من ادعى النبوة بعد نبينا محمد ﷺ كافر، وأن من صدقه فهو مثله، وأفتت أيضا بأن زوجته المسلمة أولى بحضانة أولادها القاصرين؛ لأنه ليس للكافر على المسلم ولاية لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١) وقوله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٢) الآية. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 11129

٤٢ - حكم معاشرة الزوج الذي لا يصلي ولا يصوم من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت في الله و. س. ح. ف. وفقها الله لما فيه رضاه ومنحها الفقه في الإسلام والثبات عليه، آمين (١) . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابك الذي شرحت فيه حال زوجك، وذلك في يوم الاثنين ١٤\٦\١٤١١ هـ الموافق ٣١\١٢\١٩٩٠ م وفهمت ما شرحت فيه من حال زوجك وأنه ادعى الإسلام، ومن أجل ذلك وافقت على الزواج عليه، ولك منه ولدان، ولكنه اتضح لك من سيرته أنه يستهزئ بالإسلام ويسبه، ويقول: إن الأديان خرافة، ولا يصلي، ولا يصوم، ولا يزكي، ولا يحج، ويشرب الخمر، ويأكل الخنزير. وإذا كنت صادقة فيما ذكرت فالمذكور ليس بمسلم ولا نصراني، بل هو كافر ملحد لا دين له، نسأل الله لك العافية والسلامة منه، ولا

стр. 11130

يجوز لك البقاء معه، بل يجب عليك أن تطلبي منه صك الطلاق، وسوف يعوضك الله خيرا منه إن شاء الله؛ لقول الله سبحانه في سورة الطلاق: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٣) وأنت أحق بولديك منه، لأنه كافر وأنت مسلمة، والولد الصغير يتبع خير الأبوين دينا، ودين الإسلام هو الدين الحق، وما سواه من الأديان باطل؛ لقول الله في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٤) وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٥) وقوله في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٦) وأسأل الله أن يثبتنا وإياك على الإسلام، وأن يجعل لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، وأن يعوضك عن هذا الزوج زوجا مسلما صالحا خيرا منه كما

стр. 11131

أسأله سبحانه أن يهدي زوجك هذا للإسلام، وأن يرده إلى الحق، وأن يعيذه من شر نفسه وشر الشيطان وشر جلساء السوء، إنه جل وعلا جواد كريم وعلى كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 11132

ليس من البر بأبيك طاعته في الزواج ممن لا تصلي س ٤٣: رجل يعلم أن طاعة الوالدين واجبة، لكن والده خطب له إحدى الفتيات، وعلم أنها لا تصلي، فإذا ما رفض هذه المخطوبة، هل يكون هذا من العقوق أو لا؟ (١) ج: ليس هذا من العقوق، ولا يجوز نكاح امرأة لا تصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » ، وحديث: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة (٣) » رواه مسلم. ولأنها عمود الإسلام. وذهب جمع من أهل العلم إلى أن تركها تهاونا وكسلا كفر أصغر ومعصية، وأنه لا يكفر بذلك، إذا كان يقر بالوجوب، ويعلم أنها واجبة، والأصح هو القول الأول، وهو

стр. 11133

أن تاركها يكفر، ولو لم يجحد وجوبها؛ للأحاديث الصحيحة السابقة. وقد حكى بعض أهل العلم إجماع أصحاب النبي ﷺ ﵃ على ذلك. وبكل حال فالتي لا تصلي لا تنكح، حتى ولو قلنا بعدم كفرها فلا ينبغي للمسلم أن يتزوجها، ولا يطاع الوالد في ذلك، ولا الوالدة ولا غيرهما؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (١) » ، وقوله ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢) » والله ولي التوفيق.

стр. 11134

باب الصداق

стр. 11135

صفحة فارغة
следующие страницы →