стр. 11341
← Фатава следующие страницы →
Фатава · id 21537
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز
ابن باز
Полный текст (16 222 стр.). Показаны 11341–11380 · переход к 11346.
стр. 11342
بعث الحكمين عند اختلاف الزوجين
س ١١٧: هل إذا بعثنا حكمين لأجل شقاق الزوجين فأبى الحكمان أن يطلقا عند وجود جوازه لهما؛ لأنهما عاميان لا يتجاسران هل يجوز للقاضي أن يطلق أم لا؟
ج: هذه المسألة قد اختلف فيها العلماء ﵏، فذهب بعضهم إلى أن الحكمين وكيلان عن الزوجين ليس لهما أن يفرقا إلا برضا الزوجين، وهذا القول محكي عن أبي حنيفة والشافعي وهو المشهور في مذهب أحمد، فعلى هذا القول ليس للحكمين ولا للقاضي التفريق بين الزوجين إلا برضا الزوج بالطلاق، ورضا المرأة ببذل العوض إن رأى الحكمان الطلاق على عوض. والقول الثاني أن للحكمين أن يفرقا إذا رأيا ذلك بطلاق خال من العوض أو بعوض تبذله المرأة، وهذا قول علي وابن عباس ﵃، وروي عن عثمان ﵁ -
стр. 11343
وهو مذهب مالك ورواية عن أحمد، واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وهو الأقرب من جهة الدليل؛ لأن الله سبحانه سماهما حكمين، والحاكم يجوز له أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه، ولأنه قول من ذكر من الصحابة ﵃ فعلى هذا القول إذا لم يطلق الحكمان لكونهما عاميين ويهابان من ذلك، فهل يطلق القاضي إذا أخبره الحكمان أن حال الزوجين لا تتفق، هذا محل نظر، ولم أر من صرح من الفقهاء أنه يجوز للقاضي ذلك، وأعني بذلك من وقفت على كلامه منهم بعد البحث والتفتيش، وذكر ابن حزم أنه قد صح عن سعيد بن جبير أن أمر الفرقة للقاضي لا للحكمين إذا أخبره الحكمان بما يقتضي الفرقة، فعلى قول سعيد المذكور يجوز للقاضي أن يفرق إذا أخبر الحكمان بما يقتضي التفريق، والأحوط عندي أن يمسك القاضي عن التفريق ويجتهد في المشورة على الحكمين بالتفريق إذا رأيا ذلك، فإن أبيا بالكلية أشار على الزوج بالفراق، وأشار على الزوجة ببذل ما يرضي الزوج من العوض، فإن تيسر ذلك وحصلت الفرقة فهو المطلوب، وإن أبى الزوج الطلاق أو رضي بالطلاق بشرط العوض وأبت المرأة تسليم العوض أخرهما القاضي مدة على حسب ما يقتضيه اجتهاده فلعلهما أن يصطلحا أو يسمح الزوج بالطلاق أو تسمح المرأة ببذل العوض، فإن لم ينفع ذلك، ولم تحصل الفرقة وترادا إلى
стр. 11344
الحاكم في ذلك جاز للقاضي أن يجبر الزوج على الفراق بلا عوض، إن ظهر له ظلمه، وإن اشتبه الأمر أجبر المرأة على تسليم العوض الذي دفع إليها الزوج من دراهم وقيمة لحم وبشت ونحو هذا، والصباحة تدخل في حكم الجهاز فيما يظهر لي، وأعني باللحم ما يدفع للزوجة عند النكاح دون ما يأكله الزوج في بيته، وقد حكمت بهذا مرتين، والدليل في هذا قصة ثابت بن قيس مع زوجته وقول النبي ﷺ : «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة (١) » . رواه البخاري.
قال العلامة ابن مفلح في الفروع: وقد اختلف كلام شيخنا في وجوبه، وقد ألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء انتهى، ويعني بشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ومراده أن شيخ الإسلام أوجبه مرة ولم يوجبه أخرى، والقول بوجوبه على الزوج هو الأقرب عندي كما تقدم، وهو أحوط من كون القاضي يتولى ذلك، وأحسم لمادة نزاع الزوج، وقصة ثابت مع زوجته حجة ظاهرة في هذا، ولله الحمد، والله أعلم، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.
стр. 11345
باب الخلع
إذا كرهت الزوجة زوجها
ولم تطقه وجب التفريق بينهما
س ١١٨: امرأة تزوجت ابن عمها ولم يكتب الله في قلبها له مودة، وقد خرجت من بيته منذ ثلاث عشرة سنة، وحاولت منه الطلاق أو المخالعة أو الحضور معه إلى المحكمة فلم يرض بذلك، وهي تبغضه بغضا كثيرا، تفضل معه الموت على الرجوع إليه، وقد أسقطت نفسها من السطح لما أراد أهلها الإصلاح بينها وبينه، فما الحكم؟ (١) .
ج: مثل هذه المرأة يجب التفريق بينها وبين زوجها المشار إليه، إذا دفعت إليه جهازه؛ لقول النبي ﷺ لثابت بن قيس لما أبغضته زوجته وطلبت فراقه، وسمحت برد حديقته إليه: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة (٢) » . رواه
стр. 11346
البخاري في صحيحه، ولأن بقاءها في عصمته، والحال ما ذكر يسبب عليها أضرارا كثيرة، وقد قال النبي ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار (١) » ، ولأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، ولا ريب أن بقاء مثل هذه المرأة في عصمة زوجها المذكور من جملة المفاسد التي يجب تعطيلها وإزالتها والقضاء عليها، وإذا امتنع الزوج عن الحضور مع المرأة المذكورة إلى المحكمة وجب على الحاكم فسخها من عصمته، إذا طلبت ذلك وردت عليه جهازه للحديثين السابقين وللمعنى الذي جاءت به الشريعة واستقر من قواعدها، وأسأل الله أن يوفق قضاة المسلمين؛ لما فيه صلاح العباد والبلاد؛ ولما فيه ردع الظالم من ظلمه، ورحمة المظلوم وتمكينه من حقه، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ (٢) .
стр. 11347
١١٩ - حكم من طلق بالثلاث على عوض
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ القاضي بمحكمة ينبع، وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
يا محب كتابكم الكريم رقم (١٦٦٤) وتاريخ ٢٤\٧\١٣٩٣هـ وصل وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما، وهذا نصها وجوابها:
س ١: شخص خالع زوجته مدخولته أو غير مدخولته، بقوله: قد طلقتها بالثلاث مقابل ما استلمته منها، وهو مبلغ ألف ريال، وبعد قبولها لذلك حكمت بصحة الخلع وأفهمت المخالع بأن ليس له على مخالعته هذه رجعة حتى تنكح زوجا غيره، حيث وقع الخلع بلفظ الطلاق بالثلاث، وهذا الإفهام بناء على أن الخلع إذا حصل بلفظ الخلع والفسخ، فلا ينقص به عدد الطلاق، وتحل له مخالعته بعقد جديد بشرطه، وكذا لو حصل بلفظ الطلاق بأقل من ثلاث.
стр. 11348
ج: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء كما لا يخفى، والجمهور على ما ذكرتم من تحريمها على المطلق، حتى تنكح زوجا غيره؛ لكونه طلقها بالثلاث، ولو كان ذلك بكلمة واحدة بناء على ما رآه عمر ﵁ في إمضاء الثلاث الواقعة بكلمة واحدة، وذهب ابن عباس ﵁ في رواية صحيحة عنه، وجماعة من السلف والخلف إلى أنه لا يقع من الطلقات الثلاث التي أوقعها الزوج، بكلمة واحدة إلا طلقة واحدة؛ عملا بحديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم ﵀، وبحديثه الثاني المخرج في مسند الإمام أحمد بسند جيد، في قصة أبي ركانة، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله، وهو الذي نفتي به من نحو ثلاثين سنة لظهور دليله، ولما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين، وحل مشكلات عائلية كثيرة، والله سبحانه ولي التوفيق، وقد بسط العلامة ابن القيم ﵀ القول في ذلك في كتبه: (زاد المعاد) و (إعلام الموقعين) و (إغاثة اللهفان) وغيرها.
стр. 11349
١٢٠ - المخالعة لا تعود لزوجها إلا بنكاح جديد
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محاكم الأحساء، وفقه الله لكل خير، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
يا محب كتابكم الكريم رقم (٣٤٢١) وتاريخ ٢٦\٤\١٣٩٢هـ وصل وهذا نصه: (وبعد نرفق الخطاب الوارد إلينا من فضيلتكم برقم (٦٦٨) في ٢٢\٤\١٣٩٢هـ بخصوص طلاق الزوج ع. لزوجته، وطلب فضيلتكم حضور ولي الزوجة لأخذ ما لديه. حضرت لدي الزوجة المذكورة، وحضر معها والدها، وأبرزا ورقة الطلاق وهذا نصها: بسم الله، نعم أنا الزوج ع. قد خلعت زوجتي من ذمتي، طالقة بالثلاث، تحرم علي وتحل لغيري من الرجال، وهذه سنة الله في خلقه، والله يشهد على ذلك، وقد أشهدت على ذلك جماعة من المسلمين، الشاهد الأول: والد الزوج، والشاهد الثاني: ع. وشهادة ق. وتاريخ الورقة ٢٣\١\١٣٩٢هـ، وقد قررت المرأة ووالدها أنه لم يسبق أن طلقها الزوج غير هذه المرة، لا قبلها ولا بعدها، وأن هذا الطلاق حصل منه في مجلس واحد، وفي كلمة واحدة، وأن
стр. 11350
هذا الطلاق صدر منه في حالة غضب بينه وبين والدته، وأخيه، وزوجة أخيه، كما قررت الزوجة أنها حبلى من زوجها المذكور، وأنها الآن في الشهر السادس، وقالت: إنها لا تمانع في الرجوع إلى زوجها، إذا صح ذلك شرعا؛ لأن لديها منه أطفالا تخشى ضياعهم، كما قرر والدها أيضا مثل ذلك، جرى ذلك بحضور وشهادة العارفين للطرفين كما يجد فضيلتكم برفقة ورقة الطلاق المذكور. نأمل من فضيلتكم الاطلاع وإفتاءهما بما ترون، وإعادة الأوراق لإفهامهما بما يصدر من فضيلتكم) انتهى.
وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بطلاقه المنوه عنه طلقة واحدة، وله مراجتعها ما دامت في العدة؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، كما لا يخفى، وعليه التوبة من طلاقه؛ لكونه طلاقا منكرا كما يعلم ذلك فضيلتكم، أما إن كان الطلاق المذكور، وقع منه على عوض، فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد، بشروطه المعتبرة شرعا؛ لكون الطلاق على عوض تعتبر بينونة صغرى، لا يملك المطلق معها المراجعة كما هو معلوم. فأرجو من فضيلتكم إكمال اللازم، وإبلاغ الجميع بالفتوى المذكورة، أثابكم الله وشكر سعيكم، وجزاكم عن الجميع خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11351
- طلاق الخلع يقع بينونة صغرى
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محاكم الحدود الشمالية وفقه الله، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
خطابكم الكريم المؤرخ ١٥\٦\١٣٩١هـ وصل، وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الإفادة عن صفة الطلاق الواقع من الزوج م. س. على زوجته، وهو: أنه طلقها بالثلاث بكلمة واحدة على عوض أربعمائة ريال كان معلوما، وقيد أفاد الزوج المذكور أنه لم يطلقها قبل ذلك، وأن زوجته ترغب العود إليه، وإنما قالت عند فضيلتكم: إنها لا ترغب العود إليه، خوفا من بعض أوليائها، وعرض علي ورقة تتضمن هذا المعنى.
وبناء عليه فقد أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بهذا الطلاق طلقة واحدة، وله العود إليها بنكاح جديد؛ لأن طلاقها في حكم الخلع، وهو يبينها بينونة صغرى، كما لا يخفى إذا لم يثبت لدى فضيلتكم أنه طلقها قبل هذا الطلاق طلقتين، وقد صح عن رسول الله ﷺ
стр. 11352
من حديث ابن عباس ﵄ ما يدل على أن طلاقه المذكور يعتبر طلقة واحدة. فأرجو من فضيلتكم إشعار المرأة ووليها بذلك. وفق الله الجميع لما يرضيه وبارك في جهود فضيلتكم، إنه خير مسئول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11353
١٢٢ - العفو عما في ذمة الزوج
من باقي المهر في حكم الخلع
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي قنا، والبحر، سلمه الله وتولاه، آمين (١) .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
بعده يا محب كتابكم الكريم رقم (٤٣٥) وتاريخ ٢٠\٨\١٣٩٢هـ وصل وصلكم الله برضاه، واطلعت على صورة الضبط المرفقة به، وهذا نصها: (لدي أنا قاضي قنا والبحر حاليا بناء على الخطاب الوارد من فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز برقم (١٤٥٧) في ٤\٨\١٣٩٢هـ المتضمن أنه حضر لديه الزوج إ. وذكر له أنه غضب على زوجته وطلقها بالثلاث بكلمة واحدة، ولم يطلقها قبل ذلك، وقد قرر فضيلته حضور الزوج المذكور مع امرأته ووليها إلى
стр. 11354
المحكمة، وأخذ ما لدى المرأة ووليها عما ذكره الزوج، وعن رغبة الزوجة في العودة إليه إذا أباح له الشرع ذلك، وإفادة فضيلته بالنتيجة انتهى، ولحضور المرأة ووليها قررت أنه وقع بينها وبين زوجها المذكور مخاصمة، وأدى الحال إلى أن قال لها: مطلقة ثلاثا، وكان ذلك من بعد أن اتفقا هو وإياها أنها تسمح عنه بما كان لها عنده من مهر، وقدره ثلاثمائة ريال ومصاغ وقدره خصلتان، وقالت: هذا هو الواقع كما أفاد وليها أنه في يوم من الأيام حضر الزوج المذكور، ومعه شاهدان ومعه ورقة وكاتب، وتلفظ قائلا أمام المذكورين: (إن زوجتي مطلقة بالثلاث تحرم علي وتحل للكلاب) وقد أعطاها الورقة اللازمة، وفي الحال حضر الشاهدان وشهدا لله أن الزوج أحضرنا عند زوجته وطلقها ثلاثا، وقال: (تحرم عليه وتحل للكلاب) وكان ذلك مبنيا على عفوها عنه عما كان بذمته من باقي المهر والمصاغ، وقالا: هذا ما حضرنا عليه) انتهى كما اطلعت على التكميل الذي ذيلتم به كتابكم المشار إليه آنفا، وفيه أن الذي يظهر لكم من حال الزوجة أنها ترغب العودة.
وبناء على جميع ما ذكرتم، أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بالطلاق المذكور طلقة واحدة، وله العود إليها بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا؛ لأن الطلاق المذكور في حكم الخلع كما لا يخفى، وقد صح عن رسول
стр. 11355
الله ﷺ من حديث ابن عباس ﵄ ما يدل على أن مثل هذا الطلاق يعتبر طلقة واحدة. فأرجو من فضيلتكم إشعار الجميع بذلك، وإخبار الزوج أن التطليق بالثلاث لا يجوز، وأن عليه التوبة منه، أثابكم الله، وجزاكم عن الجميع خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11356
١٣٣ - الطلاق على عوض
يعتبر بينونة صغرى
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ مساعد رئيس محاكم الحدود الشمالية وفقه الله لكل خير، آمين (١) .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
بعده يا محب: كتابكم الكريم رقم (٢١٤١) وتاريخ ١٧\٨\١٣٩٨هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤال عن جواز مراجعة المطلقة على عوض كان معلوما، وأفيدكم بأن الطلاق على عوض يعتبر بينونة صغرى لا يملك معها المطلق الرجعة، ولكنه يجوز له العود إليها بنكاح جديد
стр. 11357
بشروطه المعتبرة شرعا إذا كان لم يطلقها قبل ذلك طلقتين.
وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات
البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 11358
١٢٤ - حكم من طلق
زوجته على عوض ولم يدخل بها
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم وفقه الله لكل خير، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
بعده يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ٢٨\٧\١٣٨٨هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤال عن الحكم في مسألة رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم طلقها على عوض، ثم تزوجها بعد ذلك. . إلى آخر ما ذكرتم في كتابكم كان معلوما؟ (١) .
стр. 11359
والجواب: إذا كان الواقع ما ذكرتم فلا بأس بعودته إليها بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا مع مراعاة احتساب الطلقة السابقة عليه، أما الرؤيا التي رأيتم فلا يترتب عليها حكم، بل هي من تحزين الشيطان وتلاعبه بالناس، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلينفث عن يساره ثلاثا، وليتعوذ بالله من شر ما رأى ومن الشيطان، ثم ينقلب على جنبه الآخر، فإنها لا تضره (١) » وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11360
كتاب الطلاق
стр. 11361
صفحة فارغة
стр. 11362
١٢٥ - بيان الطلاق الموافق للسنة وحكم
الطلاق الثلاث وطلاق الغضبان في مجلس واحد
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. ح. وفقه الله، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
أخبركم بأني قد اطلعت على الورقة الواردة منكم المتضمنة بعض الأسئلة وهذا نصها وجوابها:
أولا: ما هي الطريقة المشروعة للطلاق في ضوء القرآن والسنة؟
الجواب: الطريقة المشروعة لذلك هي: أن يطلق الرجل زوجته طلقة واحدة حال كونها حاملا أو في طهر لم يجامعها فيه؛ لقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٢) الآية. وفي الصحيحين عن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر ﵁ للنبي ﷺ فتغيظ من ذلك، وقال:
стр. 11363
«مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم يطلقها إن شاء قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء (١) » . وفي رواية لمسلم عنه ﷺ أنه قال: «ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا (٢) » .
ثانيا: الطلاق الثلاث في مجلس واحد يعتبر طلاقا واحدا أم ثلاثا؟
الجواب: الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يعتبر طلقة واحدة في أصح قولي العلماء؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: (كان الطلاق على عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر ﵄ طلاق الثلاث واحدة) فقال عمر ﵁: (إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم) فأمضاه عليهم، فيتضح من هذا أن إمضاءها كان باجتهاد عمر ﵁ والأخذ بالسنة الصحيحة أولى من الاجتهاد من عمر وغيره وأرفق بالأمة وأنفع لها، ويؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في المسند بسند جيد عن ابن عباس أن أبا ركانة طلق امرأته ثلاثا فحزن عليها فردها عليه النبي ﷺ وقال: «إنها واحدة» .
ثالثا: رجل في حالة الغضب الشديد قال لزوجته: طلقتك ثلاثا، وهو الآن متأسف على هذا، ويريد إرجاعها ما هو
стр. 11364
الحكم الشرعي في هذا؟
الجواب: الطلاق في حال الغضب الشديد لا يقع سواء كان ثلاثا أم واحدة في أصح قولي العلماء إذا ثبت ما يدل على صحة الدعوى من ظاهر الحال التي نشأ عنها الطلاق، أما إن كان الغضب أفقده شعوره حتى لم يعرف ما وقع منه، فإنه لا يقع الطلاق منه إجماعا كالمجنون والسكران غير الآثم، أما السكران الآثم فالأصح عدم وقوع الطلاق منه في حال سكره وتغير عقله كما أفتى بذلك عثمان ﵁ وذهب إليه جمع من أهل العلم، وهو مقتضى الأدلة الشرعية.
وأسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه، والثبات عليه، إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 11365
١٢٦ - حكم طلاق الحامل
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. إ. وفقه الله لكل خير، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
كتابكم المؤرخ ٢٢\٨\١٣٩٣هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن رجل طلق زوجته في حال الحمل وردها بعد الوضع، ثم طلقها في طهر لم يمسها فيه وردها ثم طلقها في حال الحمل، ورغبتكم في الفتوى كان معلوما.
والجواب: الذي أرى عدم حل المرأة المذكورة لزوجها المذكور حتى تنكح زوجا غيره، نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ويطأها لكونه استوفى الطلقات الثلاث في أوقات متفرقة، أما قولكم: إن الطلاق الأول بدعي فغير صحيح؛ لأنه وقع في حال الحمل، وتطليق المرأة في حال الحمل أو في طهر لم يجامعها فيه هو الموافق للسنة، ثم الطلاق البدعي واقع عند الجمهور
стр. 11366
مع الإثم؛ لأن المشهور أن ابن عمر ﵄ حسب عليه الطلاق الذي وقع منه في الحيض، كما رواه البخاري في الصحيح، وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه، إنه خير مسئول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
стр. 11367
١٢٧ - مسألة في وقوع الطلاق في الحيض والطهر الذي جامع الرجل امرأته فيه
من م. س. أ. إلى حضرة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز رعاه الله، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله أن يمتعكم بالصحة والعافية، وأن يرزقنا وإياكم الشكر لنعمه والثبات على الدين. وبعد: (١)
إنني كنت أعلم أنكم تفتون بوقوع الطلاق الثلاث واحدة، إن كان في مجلس واحد. وكنت سابقا لا يطمئن قلبي للإجابة وفق هذا. ولكن حديثا جدا تبين لي وضوح دلالة القرآن على ذلك، وجسرت على ذلك، وخاصة بعد ما تبين لي عظم المآسي التي تنتج من التفريق الدائم بين الزوجين إذا تعلق ذلك بكلمة واحدة تخرج من فم الزوج. ولكن سؤالي الآن هو: هل أنتم تفتون بوقوع الطلاق في الحيض والطهر الذي حصل فيه اتصال بين الزوجين، أو أنكم تفتون بعدم وقوعه؟
стр. 11368
فإن كنتم تفتون بوقوعه فما الفرق عندكم بينه وبين الطلاق الثلاث في مجلس واحد؟ إذ كلاهما مخالف للوجه المشروع، فينبغي أن يكون الحكم فيهما واحدا. وإن كنتم تفتون بعدم وقوعه، فهل ينبغي للمفتي والحاكم أن يستفسر من المطلق عن حال المرأة عند التلفظ بالطلاق؟
كما أنني أود أن أعلم قولكم في مسألة الحلف بالطلاق. ومسألة طلاق المغضب غضبا يخرج الإنسان عن طوره الطبيعي دون أن يصل به إلى الإغلاق، ولست في هاتين المسألتين بحاجة إلى معرفة الاستدلال، وإنما قصدي معرفة قولكم.
هذا ما لزم، وتحياتي إلى الأبناء، والمشايخ، والإخوان، وسائر الأحبة لديكم. والسلام.
стр. 11369
١٢٨ - حكم الطلاق في الحيض والطهر
الذي جامع فيه، والحلف بالطلاق، وطلاق الغضبان.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ م. س. أ. وفقه الله لكل خير، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
كتابكم الكريم المؤرخ ١٠\١٢\١٣٨٩هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن رغبتكم في معرفة رأيي في حكم الطلاق في الحيض والطهر الذي جامع الرجل امرأته فيه والحلف بالطلاق وطلاق الغضبان. . . إلخ كان معلوما.
والجواب الذي أرى في الطلاق في الحيض والطهر الذي
стр. 11370
حصلت فيه المجامعة، وأفتي به هو: وقوع الطلاق لأمرين: أحدهما: حديث ابن عمر، وكون الطلقة حسبت عليه. والثاني: أني لا أعلم في شيء من الأحاديث أن النبي ﷺ استفسر من المطلق عند سؤاله عن الطلاق هل كان طلق في الحيض، أو في طهر جامع فيه، ولو كان الحكم يختلف لوجب الاستفسار، ولا أعلم أني أفتيت بعدم الوقوع إلا مرة واحدة، ولا أزال ألتمس المزيد من الأدلة على وقوعه أو عدم وقوعه، وطالب العلم ينبغي له أن يكون دائما طالبا للحق بأدلته حتى يلقى ربه .
أما الحلف بالطلاق فقد كنت فيما مضى أفتي بالوقوع، ثم ظهر لي أخيرا من نحو سنة أو أكثر قليلا عدم الوقوع، وأفتيت بذلك مرات كثيرة إذا كان المطلق لم يرد إيقاع الطلاق عند وقوع الشرط، وإنما أراد معنى آخر من حث، أو منع، أو تصديق، أو تكذيب، ولا يخفى أن هذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما.
وأما طلاق الغضبان، فالذي أفتي به الوقوع ما لم يشتد حتى يغير الشعور، أو يذكر المطلق أنه لا يعلم ما وقع منه إلا بقول الحاضرين معه، أما الفرق بين القول بوقوع الطلاق في الحيض والطهر الذي وقعت فيه المجامعة، والقول بعدم وقوع الثلاث، الصادرة من الزوج بلفظ واحد فهو: أن النص جاء
стр. 11371
صريحا في عدم وقوع الثلاث، وأنها كانت تجعل واحدة في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر ﵁ وأول عهد عمر ﵁ ولم يأت مثل هذا في الطلاق في الحيض، والطهر الذي وقع فيه المسيس، ولما كان الحديث في عدم وقوع الثلاث ليس بالصريح في عدم إيقاع الثلاث المفرقة، حملته على ما إذا وقعت بلفظ واحدة؛ لأن ذلك أقل ما يدل عليه؛ ولأن ابن عباس ﵄ أفتى بذلك في الرواية التي جاءت عنه في عدم إيقاع الثلاث، ولأني لم أجد عن أحد من السلف إلى وقتي هذا لفظا صريحا يدل على أن الثلاث المفرقة لا تقع.
هذا خلاصة ما لدي في الموضوع، ومتى ظهر لفضيلتكم خلاف ما ذكرته بدليل اطمأننتم إليه، فأرجو الإفادة بذلك؛ لأن الحق ضالة المؤمن، والفائدة مطلوبة مني ومنكم، ومن كل طالب علم، يتحرى الحق. وفقني الله وإياكم وسائر إخواننا، لإصابة الحق في القول والعمل والثبات عليه، إنه خير مسئول.
стр. 11372
١٢٩ - طلاق الحائض يقع مع الإثم
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ أ. م. م. وفقه الله لكل خير، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) :
فقد وصل إلي كتابكم المؤرخ ١٦\٥\١٣٩٠هـ وصلكم الله بهداه، واطلعت على السؤال المرفق، به المتضمن سؤالكم عن رجل طلق زوجته وهي حائض هل تطلق أم لا، وأن الطلقة هي آخر طلقة، كان معلوما.
والجواب الذي عليه جمهور أهل العلم أنها تحسب عليه مع الإثم؛ لأن ابن عمر ﵄ لما طلق امرأته في الحيض طلقة واحدة أنكر عليه النبي ﷺ وأمره بالمراجعة، ولم يقل له: إن الطلاق غير واقع، بل ثبت في صحيح البخاري أن الطلقة حسبت عليه، ولم يثبت فيما نعلم أن النبي ﷺ كان يسأل المستفتين في الطلاق هل طلقوا في الحيض أم لا؟ ولو كان طلاقهم في الحيض لا يقع لاستفصلهم، وهذا هو الأظهر. والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11373
١٣٠ - حكم الطلاق في طهر جامعها فيه
في ليلة الأربعاء ٢\١٠\١٤١٣هـ حضر عندي الزوج م. ج. وزوجته، وذكر أنه طلقها طلقة واحدة صادفها في طهر جامعها فيه ولم تكن حبلى ولا آيسة،
فأفتيتهما بأن الطلاق المذكور غير واقع، وزوجته باقية في عصمته، في أصح قولي العلماء؛ لحديث ابن عمر ﵄ وفق الله الجميع، والسلام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله (١) .
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11374
١٣١ - حكم طلاق النفساء
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ م. ع. م. وفقه الله لكل خير، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ٢٥\١\١٣٨٩هـ وصل وصلكم الله بهداه، وفهمت ما أثبته فضيلتكم من صفة طلاق الزوج س. لزوجته وهو أنه قال: إن شربت الدخان لمدة سنة فزوجتي طالق واحدة، وذلك أثناء نفاسها، وأنه شربه وهي لم تزل نفساء. واستفتانا فأفتيناه أنها لغو، ثم حصل نزاع بينهما فاشتد غضبه. فحلف بالطلاق أن لا يكلمها خمسة عشر يوما ناويا طلقة واحدة لتأديبها، وأنها قالت: لا تكلمني أبدا فكلمها بعد يومين في اعتقاده أنها لما كلمته انحلت يمينه ولا يذكر أنها لم تعترف لديه أنها بدأته بالكلام، إلا أنه جازم في نفسه؛ لأنه نوى بقلبه ما لم تبدأه بالكلام ولم يتلفظ به حالة الحلف، ثم طلقها طلقة واحدة، وأن والدها أفادكم أنه لا يعلم شيئا إلا الورقة الأخيرة، وأنه وابنته لا يمانعان في الرجعة إذا
стр. 11375
أجازها الشرع المطهر، وأنه راجعها وأشهد على رجعتها عدلين.
وبناء على ذلك فقد أفتيت المذكور بأن مراجعته صحيحة؛ لكون الطلقة الأولى لم تقع لكونها صادفتها نفساء: وينبغي سؤال الزوج عن قصده بالتعليق في المرة الأولى والثانية، فإن كان قصده في المرة الأولى منع نفسه من الدخان، وفي المرة الثانية منع نفسه من كلامها، وليس مقصوده الطلاق، ولم تطب نفسه بطلاقها ذلك الوقت عند وقوع الشرط كما هو الظاهر في حاله وحال أكثر الناس، فإن الطلقتين المعلقتين على الشرطين لم تقعا لكونهما لم تقصدا في الحقيقة، وإنما قصد منع النفس من الدخان والكلام، وعليه كفارتا يمين عن شربه الدخان وعن تكليمه أهله، فتكون الطلقة الأولى قد حصل مانعان من وقوعها؛ كونها في النفاس وكونها لم تقصد، أما الثانية فمانع واحد. فأرجو من فضيلتكم إشعارهما بذلك، وإكمال اللازم، كما أرجو وصية الزوج بعدم التساهل بالطلاق والاجتهاد في علاج الغضب بالاستعاذة بالله من الشيطان ومفارقة محل الغضب إلى محل آخر. أثابكم الله وسدد خطاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11376
١٣٢ - الطلاق يقع كتابة ولفظا
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم س. ف. ع. وفقه الله لكل خير، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ٣\٦\١٣٨٨هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عما أمرك به والداك من تطليق زوجتك، وأنك طلقتها كتابة لا لفظا بقولك: قد طلقت زوجتي على سنة الله ورسوله، ولم تزد على هذا الكلام، وسؤالك لنا عما إذا كان يحل لك الرجوع إليها بعقد جديد، كان معلوما.
والجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت في خطابك فهو طلاق شرعي موافق للسنة ولا يقع به إلا طلقة واحدة، ولك مراجعتها ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة حلت لك بنكاح جديد إذا رضيت بالعود إليك ولم يسبق أن طلقتها قبل هذا الطلاق طلقتين. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11377
١٣٣ - ليس من المعروف أن تطلق
زوجتك بدون جرم ولو بأمر والدتك
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. ع. ع. وفقه الله لكل خير، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) :
فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ ٥\٢\١٣٨٩هـ وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن حصول خلاف بين والدتك ووالدة زوجتك أدى إلى أن تطلب والدتك منك طلاق زوجتك، وإصرارها على أنك إذا لم تطلقها فلن تدخل بيتك. ولن تقبل منك شيئا، وأنك سبق أن طلقت زوجتك بناء على إلحاح والدتك بطلب طلاقها وخروجها من بيتك حتى تطلقها، ثم استرجعتها بعد ذلك، ثم عاد الخلاف والخيار من جديد. وسؤالك عن الحكم الشرعي في وجوب طاعة والدتك في مثل هذا الأمر؟ كل ذلك كان معلوما.
والجواب: إذا كانت هذه الزوجة لم تؤذ والدتك، وكانت والدتك لا تخشى عليك مضرة في نفسك أو دينك أو
стр. 11378
مالك من هذه المرأة، فليس لها الحق في أن تفرق بينكما، كما لا يلزمك والحالة هذه أن تطيعها في هذه المسألة؛ لقول النبي ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار (١) » ، وقوله ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (٢) » وليس من المعروف أن تطلق زوجتك بدون جرم منها على والدتك ولا فساد في دينها، ولعلك تشعر الوالدة بهذه الفتوى، وتبين لها الحكم الشرعي، رجاء أن ترجع عن رأيها، وتسمح عنك في إبقائها وتعود إلى بيتك، وعلى كل حال فالواجب عليك الحرص على برها إرضائها حسب المكان بغير طلاق زوجتك. أما الطلاق فلا يلزمك والحالة هذه، وينبغي أن تكثر من سؤال الله وسبحانه أن يهدي الوالدة ويشرح صدرها للسماح عنك وعن زوجتك، والله سبحانه على كل شيء قدير، ومن يتق الله يجعل له مخرجا. فعليك بتقوى الله والاجتهاد في طاعته والحذر مما نهى عنه، وأبشر بعد ذلك بالفرج، والتيسير والعاقبة الحميدة، أحسن الله لنا ولك العاقبة، ويسر الله أمرنا وأمرك وشرح صدر والدتك لما فيه الخير لكم جميعا إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحيمة الله وبركاته.
стр. 11379
١٣٤ - حكم تنازل الزوج عن حقه في الطلاق لزوجته
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ. ف. وفقه الله لكل خير، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ ١٧\١\١٣٨٩هـ وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤال عن جواز تنازل الزوج عن حقه في الطلاق لزوجته كان معلوما.
ج: لا يجوز للرجل أن يتنازل للمرأة عن هذا الحق مطلقا؛ لأن المرأة ليست أهلا لأن تتبوأ هذه المنزلة، وقد قال الله : ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (١) فإعطاء المرأة؛ هذه الميزة خلاف الكتاب والسنة وعكس للأوضاع ولو كان الطلاق بيد النساء لحصل شر كثير وفساد كبير، ولكن حكمة الله فوق كل حكمة.
أما لو أراد الرجل أن يطلق امرأته فقال: أنت وكيلة نفسك فطلقت نفسها لجاز ذلك. أما أن يكون لها هي أن تطلق
стр. 11380
نفسها على أساس شرط سابق فهذا الشرط باطل حتى ولو حصل الاتفاق عليه؛ لأن الشروط الباطلة لا عبرة لها في الشرع.
وقد قال النبي ﷺ : «لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك (١) » . روي عنه ﷺ أن قال: «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق (٢) » .
وأبلغ من هذا كله الآية المتقدمة وهي قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ (٤) الآية.
والآيات الدالة على أن الطلاق بيد الرجال كثيرة في كتاب الله . والمعنى شاهد بذلك كما سبق.