← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 11376–11415 · переход к 11381.

стр. 11376

١٣٢ - الطلاق يقع كتابة ولفظا من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم س. ف. ع. وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ٣\٦\١٣٨٨هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عما أمرك به والداك من تطليق زوجتك، وأنك طلقتها كتابة لا لفظا بقولك: قد طلقت زوجتي على سنة الله ورسوله، ولم تزد على هذا الكلام، وسؤالك لنا عما إذا كان يحل لك الرجوع إليها بعقد جديد، كان معلوما. والجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت في خطابك فهو طلاق شرعي موافق للسنة ولا يقع به إلا طلقة واحدة، ولك مراجعتها ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة حلت لك بنكاح جديد إذا رضيت بالعود إليك ولم يسبق أن طلقتها قبل هذا الطلاق طلقتين. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11377

١٣٣ - ليس من المعروف أن تطلق زوجتك بدون جرم ولو بأمر والدتك من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. ع. ع. وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) : فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ ٥\٢\١٣٨٩هـ وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن حصول خلاف بين والدتك ووالدة زوجتك أدى إلى أن تطلب والدتك منك طلاق زوجتك، وإصرارها على أنك إذا لم تطلقها فلن تدخل بيتك. ولن تقبل منك شيئا، وأنك سبق أن طلقت زوجتك بناء على إلحاح والدتك بطلب طلاقها وخروجها من بيتك حتى تطلقها، ثم استرجعتها بعد ذلك، ثم عاد الخلاف والخيار من جديد. وسؤالك عن الحكم الشرعي في وجوب طاعة والدتك في مثل هذا الأمر؟ كل ذلك كان معلوما. والجواب: إذا كانت هذه الزوجة لم تؤذ والدتك، وكانت والدتك لا تخشى عليك مضرة في نفسك أو دينك أو

стр. 11378

مالك من هذه المرأة، فليس لها الحق في أن تفرق بينكما، كما لا يلزمك والحالة هذه أن تطيعها في هذه المسألة؛ لقول النبي ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار (١) » ، وقوله ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (٢) » وليس من المعروف أن تطلق زوجتك بدون جرم منها على والدتك ولا فساد في دينها، ولعلك تشعر الوالدة بهذه الفتوى، وتبين لها الحكم الشرعي، رجاء أن ترجع عن رأيها، وتسمح عنك في إبقائها وتعود إلى بيتك، وعلى كل حال فالواجب عليك الحرص على برها إرضائها حسب المكان بغير طلاق زوجتك. أما الطلاق فلا يلزمك والحالة هذه، وينبغي أن تكثر من سؤال الله وسبحانه أن يهدي الوالدة ويشرح صدرها للسماح عنك وعن زوجتك، والله سبحانه على كل شيء قدير، ومن يتق الله يجعل له مخرجا. فعليك بتقوى الله والاجتهاد في طاعته والحذر مما نهى عنه، وأبشر بعد ذلك بالفرج، والتيسير والعاقبة الحميدة، أحسن الله لنا ولك العاقبة، ويسر الله أمرنا وأمرك وشرح صدر والدتك لما فيه الخير لكم جميعا إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحيمة الله وبركاته.

стр. 11379

١٣٤ - حكم تنازل الزوج عن حقه في الطلاق لزوجته من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ. ف. وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ ١٧\١\١٣٨٩هـ وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤال عن جواز تنازل الزوج عن حقه في الطلاق لزوجته كان معلوما. ج: لا يجوز للرجل أن يتنازل للمرأة عن هذا الحق مطلقا؛ لأن المرأة ليست أهلا لأن تتبوأ هذه المنزلة، وقد قال الله : ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (١) فإعطاء المرأة؛ هذه الميزة خلاف الكتاب والسنة وعكس للأوضاع ولو كان الطلاق بيد النساء لحصل شر كثير وفساد كبير، ولكن حكمة الله فوق كل حكمة. أما لو أراد الرجل أن يطلق امرأته فقال: أنت وكيلة نفسك فطلقت نفسها لجاز ذلك. أما أن يكون لها هي أن تطلق

стр. 11380

نفسها على أساس شرط سابق فهذا الشرط باطل حتى ولو حصل الاتفاق عليه؛ لأن الشروط الباطلة لا عبرة لها في الشرع. وقد قال النبي ﷺ : «لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك (١) » . روي عنه ﷺ أن قال: «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق (٢) » . وأبلغ من هذا كله الآية المتقدمة وهي قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ (٤) الآية. والآيات الدالة على أن الطلاق بيد الرجال كثيرة في كتاب الله . والمعنى شاهد بذلك كما سبق.

стр. 11381

والجواب على ما ذكرتم بما رد به هذا المسئول: لا أعلم له أصلا في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ ولا كلام العلماء، وإنما هو شيء بدا له فقاله عن ظن واجتهاد أو تقليد لقول بلغه لم نعرفه ولا أصل له في شرع الله سبحانه، والله المستعان. ولكن لو تضررت المرأة ببقائها مع الزوج لبغضها له أو سوء عشرته أو أسباب أخرى فقد جعل الله لها فرجا بالمخالعة. وإذا لم تتفق مع الزوج على ذلك رفعت ذلك إلى الحاكم الشرعي، وعلى الحاكم أن ينظر في أمرها عملا بقوله سبحانه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١) وقوله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (٢) وقد ثبت في صحيح البخاري ﵀ عن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، قال لها النبي ﷺ : «أتردين عليه حديقته، قالت: نعم،

стр. 11382

قال النبي ﷺ لثابت: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة (١) » . وقد لاحظنا أنكم ذكرتم في كتابكم: تحية عربية سداها الإسلام، ولحمتها الإيمان. والصواب أن يقال: تحية إسلامية بالأدلة الشرعية، وتأسيا بالسلف الصالح. وإذا صرح بها فهو أكمل؛ لأن التحية العربية في الجاهلية غير التحية التي جاء بها الإسلام؛ فينبغي التنبه لمثل هذا الأمر. وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نائب رئيس الجامعة الإسلامية

стр. 11383

١٣٥ - الوكيل ليس له أن يطلق أكثر من واحدة إلا بإذن الموكل من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالكرنتينة بجدة، وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ٢٨\٣\١٣٩٣هـ وصل وصلكم الله بهداه، واطلعت على الورقة المرفقة به المتضمنة إثباتكم لصفة الطلاق الواقع من الزوج على زوجته، وفيها للزوج ومطلقته وأبيها لديكم، واعترافه بأنه أمر كاتبا أن يكتب طلاقها فكتب الورقة المرفقة، وأنه لم يطلقها قبل ذلك، ولم يكن الطلاق على عوض، وأنه لم يتلفظ بالطلاق لا عندها ولا عند الكاتب، وإنما أمر الكاتب أن يكتب صدقة الطلاق يقصد بذلك طلاق زوجته المذكورة، وفيها مصادقة المرأة له في ذلك، وإفادة أبيها بأنه لم يعلم عن الطلاق المذكور شيئا سوى ما في ورقة الطلاق، وفيها أنه لا مانع لدى المرأة وأبيها من عودها إليه

стр. 11384

إذا أباح الشرع ذلك، وفيها أنه راجعها أمامكم، وقد اطلعت على ورقة الطلاق المؤرخة ٢٤\٣\١٣٩٣هـ فوجدتها تنص على ما يأتي: ابنة أبيها مطلاقة الثلاث المحرمات مطلقة. انتهى. وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بالطلاق المنوه عنه طلقة واحدة ومراجعته لها صحيحة؛ لأن الوكيل ليس له أن يطلق أكثر من واحدة إلا بإذن الموكل، وهو لم يأمره إلا بالطلاق من غير بيان عدد حسب ما ذكرتم في الإفادة المرفقة بهذا. فأرجو إشعار الجميع بذلك. أثابكم الله، وأصلح حال الجميع، وجزاكم عن جهودكم الطيبة خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11385

١٣٦ - قول الزوج اكتب طلاقها، في حكم التوكيل من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم رئيس محكمة بيشة وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) . يا محب اطلعت على الإفادة المرفقة بكتابكم رقم (٢٢٧٧) وتاريخ ٢٨\١٢\١٣٨٨هـ، وعلى كتابكم رقم (٢٥٦) وتاريخ ١٣\٢\١٣٨٩هـ وفهمت ما أثبته فضيلتكم من صفة الطلاق الواقع من الزوج على زوجته، وهو أنه: اعترف لديكم بأنه عمد المطوع أن يكتب طلاق زوجته، ولم يذكر له صفة الطلاق، ثم استرجعها، ثم طلقها بالثلاث بكلمة واحدة من نحو سنتين، وأنه لم يحصل منه طلاق سوى ذلك، واعتراف الزوجة لديكم بأنه طلقها طلاقا لا تعلم صفته بواسطة المطوع، ثم استرجعها، ثم طلقها الطلاق الأخير ولا تعلم عن صفته، وذلك من نحو سنتين، واعتراف ولي المرأة المذكورة الشرعي بأنه لا يعلم شيئا عن الطلاق المذكور، واعتراف

стр. 11386

المطوع بأنه جاء إليه الزوج المذكور وقال له: اكتب طلاق زوجتي، وأنه لم يكتب ذلك، وإنما أمره بالذهاب إلى الشيخ ليكتب له الطلاق. وبناء على ذلك أفتيت المذكور بأنه قد وقع على زوجته، بالطلاق الأخير طلقة واحدة، وله العود إليها بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا؛ لكونها قد خرجت من العدة، وقد صح عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة يعتبر طلقة واحدة كما لا يخفى، أما الطلاق الأول الذي أمر الزوج المطوع أن يكتبه. فينبغي سؤاله عنه، فإن كان قد تلفظ به وقعت به طلقة واحدة يضاف إليها الطلاق الأخير وتكون زوجته بذلك قد وقع عليها طلقتان. أما إن كان الزوج لم يقع منه إلا قوله للمطوع: اكتب طلاقها، فإن هذا في حكم التوكيل وقد امتنع المطوع من الكتابة فلم يقع بذلك شيء. فأرجو من فضيلتكم العناية وإكمال اللازم وأمر الزوج بالتوبة من طلاقه الأخير وإخباره بالطلاق الشرعي والبدعي. أثابكم الله وشكر سعيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11387

١٣٧ - حكم من سئل هل أنت متزوج فقال لا على سبيل المزاح وهو متزوج من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. ع. ع. وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ١٥\١\١٣٩٣هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤال عمن سئل هل تزوجت؟ فقال: لا على سبيل المزاح أو النسيان، والواقع أنه متزوج ثم راجعها على سبيل الاحتياط، وسؤالك هل يكفي في الرجعة إشهاد العدل أم لا بد من عدلين؟ وإذا قلنا بوقوع الطلاق هل يقع به واحدة أم كثر؟ وهل يكون هذا الكلام في حكم الكناية الخفية أم الظاهرة؟ وهل هناك فرق بين حال الخصومة والغضب وغيرهما؟ كان معلوما. الجواب: إذا كان الواقع هو ما ذكر لم يقع على زوجة قائله شيء من الطلاق؛ لكونه في حكم الكناية الخفية، وهو لم ينو به الطلاق فلا يقع به الطلاق، ولو كان في حال الخصومة

стр. 11388

والغضب في أصح أقوال العلماء لو كان متذكرا، أما إن كان ناسيا كونه متزوجا فكذلك لا يقع به شيء؛ لعدم النية، ولقول الله سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١) الآية، فقال الله سبحانه: (قد فعلت) كما صح بذلك الخبر عن رسول الله ﷺ رواه مسلم في صحيحه. أما الإشهاد في الرجعة فلا يكفي فيه إلا شهادة عدلين؛ لقول الله عز رجل في سورة الطلاق: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (٢) الآية، ولا ينبغي للمؤمن أن يمزح بأمور الطلاق وكناياته، بل يجب عليه الحذر من ذلك. وفق الله الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11389

١٣٨ - حكم طلاق الهازل من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي باللحمر وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم رقم (٥٧٥) وتاريخ ٨\٩\١٣٩٨هـ. وصل وصلكم الله بهداه، وما به علم، وقد اطلعت على الوثيقة المرفقة به المثبتة من قبل فضيلتكم وفيها اعتراف الزوج بأنه يعتريه أحيانا نوبات صدرية وتبرم فيتغير شعوره بذلك، وأنه طلق زوجته طلقتين وهو في غير شعوره بسبب هذا المرض، ثم طلقها طلقة ثالثة عن طريق المزح، وفيها مصادقتها ووليها له في ذلك. وعليه أفيدكم: أفتيت أحمد المذكور بعدم وقوع الطلقتين اللتين صدرتا منه في حال تغير شعوره حسب اعترافه لديكم؛ لتصديق زوجته ووليها له في ذلك، أما الطلقة الأخيرة فهي واقعة لكون الطلاق هزله كجده كما لا يخفى، فأرجو إشعار الجميع بذلك، ونصيحة أحمد بأن لا يعود إلى الهزل بالطلاق. أثابكم الله وشكر سعيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 11390

١٣٩ - ليس عليك طاعة الأم في الطلاق إذا لم تتأذ من زوجتك من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محكمة الجوف، وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ ٣\١١\١٣٨٩هـ وصلكم الله بهداه، وما أشرتم عن الرجل الذي عنده زوجتان أو أكثر وأن إحداهن لها حظوة لديه؛ لحسن طباعها ولكن والدته وأخاه لم يرغبا فيها، وقالا له: لا نصلح ولا نرضى عليك ما دامت معك، وذلك خشية أن تميل به عنهما، وسؤالكم: هل يطاوع أمه وأخاه ويطلقها أم يجعلها في دهيت وحدها إذا كانا يرغبان ذلك، فقد فهمته. والجواب: ليس عليه طاعتهما في طلاقها إذا كانت لم تؤذهما، ولا بأس بجعلها في بيت غير البيت الذي يقيمان فيه إذا كان في ذلك تهدأة للحالة، وبالجملة فليس عليه إثم في عدم إطاعة والدته في ذلك إذا كانت المرأة لم تضرها وليس فيها ما يوجب فراقها من جهة دينها.

стр. 11391

١٤٠ - إذا اختلف الزوجان في صيغة الطلاق من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ع. ز. ص. وفقه الله لكل خير، آمين (١) . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: يا محب كتابكم الكريم رقم (٤١٧) وتاريخ ١٩\١١\١٣٩٠هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة أنه تخاصم عندكم الزوج م. وزوجته فادعى أن زوجته أزعلته، فطلقها بالثلاث بكلمة واحدة، ثم راجعها في اليوم الثاني لوقوع الطلاق، وأن زوجته أجابت بأنه طلقها بقوله: تراك طالق ثم طالق ثم طالق، وأن أخاها صدقها في ذلك، والزوج ينكر ذلك ويدعي أن أخاها خصم؛ ولا بينة لهما غير ما ذكر، ورغبتكم في الإفادة بما نراه في ذلك، كان معلوما. والجواب: لا يخفى على فضيلتكم أن القاعدة في مثل هذا الأمر هي: إن القول قول المنكر بيمينه، وعليه فالقول قول الزوج المذكور إذا حلف على ذلك، ولا تقبل دعوى

стр. 11392

المرأة وأخيها إلا ببينة عادلة، أما قول بعض الفقهاء: إنه لا يمين في النكاح والطلاق، ومسائل أخرى كما في مختصر المقنع والروض وغيرهما فهو قول يخالف الدليل، فلا ينبغي أن يعول عليه؛ لقول النبي ﷺ : «لو يعطى الناس بدعواهم (١) » الحديث. ولم يستثن ﷺ نكاحا ولا طلاقا، وفق الله الجميع لإصابة الحق إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11393

١٤١ - حكم قول الزوج: هي طالق هي طالق، هي طالق، وقصده إيقاع الثلاث من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وفقه الله لما فيه رضاه، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فأشفع لفضيلتكم نسخة من المعاملة الواردة إلي من فضيلة رئيس محاكم المنطقة الشرقية المساعد حول إفتائكم للزوج ر. ع. بجواز رجوعه إلى زوجته بعقد جديد إلخ، بعد طلاقه لها طلقة واحدة وهي حامل، ثم بعد أيام طلقها بقوله: (هي طالق، هي طالق، هي طالق) وقصده إيقاع الثلاث. وقد حكم ببينونتها فضيلة الشيخ القاضي بالمحكمة الكبرى بالدمام. والذي أرى أن هذه الفتوى غلط وخلاف الصواب، فالواجب عليكم الرجوع عنها لأمور منها: أولا: أن الزوج قد طلقها طلقة واحدة ثم أتبعها بإكمال الثلاث بعد أيام.

стр. 11394

ثانيا: إجماع أهل العلم على أن الرجعية يلحقها طلاق الزوج. كما ذكر ذلك صاحب المغني. ثالثا: أن الأدلة الشرعية تقتضي ذلك؛ لقول الله : ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (١) ثم قال سبحانه بعد ذلك: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢) الآية ومعلوم أن من قال لغيره: السلام عليكم، السلام عليكم، فقد كلمه مرتين، ومن قال ذلك ثلاثا فقد استأذن ثلاثا. وهكذا من قال لزوجته: (هي طالق، هي طالق، هي طالق) لو قال: (تراك طالق، تراك طالق، تراك طالق) فقد طلقها ثلاثا ما لم ينو تأكيدا أو إفهاما. وإنما الخلاف فيما إذا قال الزوج: (أنت طالق بالثلاث) أو (هي طالق بالثلاث) ولم يكرر ذلك. فالجمهور على وقوع الطلاق كما لا يخفى والراجح أنه لا يقع بذلك إلا واحدة؛ لحديث ابن عباس الصحيح المشهور، وأما اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية لعدم وقوع الطلاق على الرجعية إلا بعد عقد أو رجعة فقول ضعيف مخالف للأدلة الشرعية، ولا أعلم له سندا ولا سلفا. وإن قدر أن أحدا من التابعين أو غيرهم قال بقوله فهو قول غلط مخالف لما ذكرناه من الأدلة الشرعية كما لا يخفى، والحق ضالة المؤمن، متى وجدها أخذها، ولا يخفى أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كغيره من أهل العلم

стр. 11395

يخطئ ويصيب، فيؤخذ من قوله ما وافق الحق كغيره. وقد بسط ابن القيم ﵀ الكلام في هذه المسألة في (إعلام الموقعين صفحة ٣٨ وما بعده من المجلد الثالث من الطبعة ذات الأجزاء الأربعة) وأوضح في ذلك الفرق بين إيقاع الثلاث بكلمة واحدة وبين إيقاعه بكلمات، واستدل على ذلك بآية الاستئذان وآية اللعان وأحاديث التسبيح بعد الصلوات الخمس وعند النوم، فيحسن مراجعة كلامه لعظيم الفائدة. فأرجو العناية بالموضوع وإبلاغ فضيلة الشيخ القاضي بالمحكمة الكبرى بالدمام برجوعكم عن الفتوى إيثارا للحق ووقوفا مع الأدلة الشرعية. سدد الله خطاكم ومنحنا وإياكم وسائر إخواننا إصابة الحق في القول والعمل، إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء لإدارة البحوث العلمية والإفتاء

стр. 11396

١٤٢ - الكناية إذا لم تصاحبها النية لا يقع بها طلاق من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة مدير عام فرع وزارة العدل بحائل، وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم رقم (١٠٢١) وتاريخ ٢٤\٨\١٣٩٨هـ الجوابي لكتابي رقم (١١٥٧\خ) وتاريخ ١١\٨\١٣٩٨هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن حضور الزوج ر. ش. وزوجته ووالدها لدى فضيلتكم، وإفادته بأنه لم ينو الطلاق في قوله لها: (تغشي) كما لم ينو في قوله لها: إذا وافقها خير توافقه، دائما قصد بذلك تخويفها وتأديبها إلى آخر ما ذكرتم، كان معلوما. وأفيدكم أنه بناء على ذلك وعلى اعترافه في كتابه المرفق بأنه طلقها طلاق الشريعة وهي حبلى، وراجعها في الحال ومصادقتها له في صفة الواقع وعدم ادعاء والدها ما يخالف

стр. 11397

ذلك. أفتيته بأنه لم يقع عليها سوى طلقة واحدة، وهي التي أوقعها بصريح الطلاق، ومراجعته لها صحيحة، أما قوله لها: تغشي، وقوله لهما: إذا وافقها خير توافقه، فلا يقع بهما عليها شيء من الطلاق؛ لكونهما كنايتين لم تصاحبهما نية الطلاق، فلا يقع بهما طلاق في أصح قولي أهل العلم، فأرجو من فضيلتكم إشعار الجميع بالفتوى المذكورة، أثابكم الله وشكر سعيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية الإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 11398

١٤٣ - الكناية لا يقع بها إلا طلقة واحدة على الراجح من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محاكم حائل، وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: (١) : يا محب كتابكم الكريم رقم (٥٩٣) وتاريخ ٢١\٣\١٣٩٤هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وفهمت ما أثبته فضيلتكم من حضور الزوج م. س. لديكم واعترافه أنه طلق زوجته بقوله لها: تقلعي، تراك ما أنت بذمتي، ولما قالت له: ما يكفي قال لها: تراك بستين طلقة، ومراجعته لها بعد ذلك بيوم وعدم وقوع طلاق منه لها سوى ما ذكر ومصادقة والدها له في ذلك، وإفادته برغبة ابنته في العود إلى زوجها المذكور إذا وجد فتوى شرعية وشهادة الشاهدين الذين أثبتم شهادتهما لديكم بمراجعته لها بعد الطلاق بيوم. وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع بطلاقه المنوه عنه على زوجته المذكورة طلقتان إحداهما بقوله لها:

стр. 11399

تراك ما أنت بذمتي، والثانية بقوله: تراك بستين طلقة، ويبقى لها طلقة، وقد صح عن النبي ﷺ ما يدل على أن طلاقه الثاني يعتبر طلقة واحدة تضاف إلى الطلقة الواقعة بقوله: ما أنت بذمتي؛ لأنها في حكم الكناية، والراجح أن الكنايات لا يقع بها إلا واحدة ومراجعته لها صحيحة. فأرجو إشعار الجميع بذلك، وأمر الزوج بالتوبة من طلاقه المذكورة لكونه طلاقا منكرا كما لا يخفى، شكر الله سعيكم وجزاكم عن الجميع خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11400

١٤٤ - كناية مع القرينة تعد طلاقا من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ قاضي محائل، سلمه الله وتولاه، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم رقم (٩٥٥) وتاريخ ٥\٩\١٣٩٢هـ وصل، وصلكم الله بهداه، واطلعت على الورقة المرفقة به التي أثبتم فيها صفة الطلاق الواقع من الزوج ع. م. به على زوجته وهذا نصها: (الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد فلدي أنا قاضي محكمة محائل حضر الزوج ع. م. وحضر لحضوره أ. ش. ولي الزوجة ومطلقته، وبعد حضورهم لدي تقدم لي الزوج بخطاب موجه له من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز برقم (١٦٧٤) في ١٢\٩\١٣٩٠هـ يتضمن حضوره ومطلقته والولي والكاتب لمناقشة ما جاء بخطاب سماحته، وبناء على ذلك فقد قرر المطلق ع. قائلا: إن م. ش. كانت زوجتي فوقع بيني وبينها خلاف أدى إلى قولي لها: مطلقة، فقال الكاتب: أسمعها

стр. 11401

الطلاق، فقلت: مطلقة، وأردت بذلك تأكيدا للطلقة الأولى، ثم رجعت في عصمتي، ثم وقع بيني وبينها خلاف وخصام، فقلت للكاتب: اكتب لها فإنني قد سمحتها، وأردت بذلك درأ شرها عني، ثم بعد مدة أربعة أشهر رجعت عليها، ثم لبثت لدي مدة ومرضت؛ فأرسلت لها بالطلاق حيث طلقتها، أما كتاب الطلاق فقد توفوا هكذا قرر، وقد صادقته المطلقة ووليها على ذلك بحضور الشاهدين) انتهى. وبناء على ذلك لا أرى له سبيلا عليها حتى تنكح زوجا غيره؛ لأن الظاهر من الواقع أنه طلقها ثلاثا في أوقات مختلفة، وقوله: إنه لم يقصد الطلاق في المرة الثانية ليس بظاهر؛ لأنها طلبته الطلاق، فأمر الكاتب أن يكتب لها فكتب، وهذا واضح في أنه كتب لها الطلاق سواء كان ذلك بلفظه الصريح أو الكناية، فأرجو من فضيلتكم إشعار الجميع بذلك، أثابكم الله وسدد خطاكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11402

١٤٥ - النية إذا خالفت صريح الطلاق لا تقبل صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله، آمين، وبعد: أفيدكم بأن لي زوجة، ولها مني ستة أولاد، ما بين ذكور وإناث. وأفيدكم بأنه قد جرى على زوجتي المذكورة طلقة واحدة في عام ١٣٨٥هـ مع غضب واقع بتلك الطلقة تأديبا لها؛ لعلها تعاشرني معاشرة حسنة، ثم في عام ١٣٨٦هـ زعلتني فطلقتها بالثانية، ولم أخرجها من بيتي أقصد بذلك أيضا تأديبا لها، ثم في عام ١٣٨٧هـ وتاريخ ٢٧\١١\١٣٨٧ عادت في معاندتي حتى إنه ازداد غضبي عليها - فقلت لها: روحي إلى أهلك، واعتبري نفسك مطلقة والله ما ترجعين لي مرة أقصد بذلك تبعد عني وقت الغضب والفرار من الطلقة الثالثة، كما أني مكره بهذا اللفظ: (فإنا لله وإنا إليه راجعون) ونستغفر الله من كل ذنب ونتوب إليه، ثم إنها قالت حينذاك: تعوذ بالله من الشيطان ولا تخرجني من بيتي وأولادي، فتعوذت بالله من الشيطان ولم أقصد بذلك اللفظ طلاقا لزوجتي المذكورة معتمدا على الله ثم على حديث رسول الله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (١) » . . . وأقسم لكم بالله الذي لا إله غيره إني لم أنو بهذا اللفظ طلاقا لزوجتي المذكورة. فهل يعتبر هذا اللفظ طلاقا

стр. 11403

بدون نية مني؟ أفتونا أحسن الله عملكم وعظم الله أجركم. من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ٢٦\٢\١٣٨٨هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤال عن الطلقات التي وقعت منكم كان معلوما، والذي يظهر لي أن المرأة المسئول عنها قد بانت منكم، وحرمت عليكم حتى تنكح زوجا آخر؛ لأنك طلقتها بالثلاث كل واحدة على حدة، وقولك في الطلقة الأخيرة: إنك لم تقصد الطلاق لا يستقيم؛ لأنك قلت لها: روحي إلى أهلك واعتبري نفسك مطلقة، وهذا صريح في الطلاق، والنية إذا خالفت الصريح لا تقبل دعواها. وأسأل الله عز رجل أن يبدلك خيرا منها، ويبدلها خيرا منك، وأن يصلح حال الجميع، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11404

١٤٦ - حكم قول: خذها وعفشها لأن نفسي طابت منها من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ع. ع. سلمه الله وتولاه، آمين (١) . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: يا محب كتابكم الكريم رقم (١٩٦٨) وتاريخ ١٧\١٢\١٣٩٢هـ وصل وصلكم الله بهداه، واطلعت على الإفادة التي تقدم بها إلى فضيلتكم الزوج س. ب. وصهره واتضح منها أن الزوج المذكور لم يصرح بطلاق زوجته، إنما تلفظ بلفظ محتمل، وقد سألته عن ذلك، فأجاب بأن الواقع منه هو ما ذكره لفضيلتكم وهو أنه قد قال لأبيها: (خذها وعفشها؛ لأن نفسي طابت منها) هذا قوله له، وقد حلف على أنه لم يقصد بذلك الطلاق، وإنما أراد بقاءها عند أبيها ليربيها وينصحها. وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور بأن زوجته المذكورة باقية في عصمته ولم يقع عليها شيء من الطلاق؛ لأن اللفظ المذكور ليس صريحا في الطلاق والزوج المذكور

стр. 11405

أعلم بنيته، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (١) » فأرجو من فضيلتكم إشعار أبيها بذلك، والمشورة عليها بالمعاشرة الطيبة والتعاون على البر والتقوى، وحث صهره على وصية ابنته بالمعاشرة الطيبة، أثابكم الله، وجزاكم عن الجميع خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11406

١٤٧ - قول: تراك حرام، من كنايات الطلاق حضر عندي الزوج ع. وحضر معه شاهدان حسب اعترافهما، وحضرت معهم عمة أحد الشهود حسب اعتراف الجميع، واعترف عندي الزوج المذكور بأنه غضب على زوجته المذكورة من نحو ثمان سنين أو أكثر فقال لها: تراك حرام، يقصد بذلك طلاقها ولم يطلقها قبل ذلك ولا بعده، وبسؤال الزوجة المذكورة عن الواقع أجابت بأن الواقع هو ما قاله الزوج، وبسؤال الشاهدين أجابا بأنهما لا يعلمان أنه وقع من الزوج طلاق سوى ما اعترف به. وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور وزوجته المذكورة بأنه قد وقع على زوجته بهذا الكلام طلقة واحدة، وله العود إليها بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا؛ لأن هذا اللفظ من كناية الطلاق على الراجح من أقوال العلماء، وقد نوى به الزوج الطلاق؛ فيقع ما نواه ولا يقع بالكناية المذكورة وغيرها من الكنايات إلا طلقة واحدة في أصح أقوال أهل العلم. قاله وأثبته الفقير إلى عفو ربه عبد العزيز بن عبد الله بن باز سامحه الله، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه (١) .

стр. 11407

١٤٨ - حكم من قال لزوجته: خالصة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت في الله ز. م. ح. ألهمها الله رشدها، وكفاها شر نفسها. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد (١) : اطلعت على كتابك المرفق بهذا، وعلمت ما شرحت فيه من صفة الطلاق الواقع من زوجك، وهو أنه حلف بالطلاق لا يدخل بيت أخته ثم دخل، ثانيا حلف بالطلاق عليك أن لا تخرجي من عتبة الباب، فقالت له بنته الطفلة: إنك قد خرجت فصدقها. ثالثا: رأى ابنته خرجت من بيت الجار: كيف تخرج بنتي من بيتي، فقال له الجار: أذنت لها أمها، فقال عند ذلك وهو غضبان: (أمها خالصة) يعني بذلك الطلاق وذكرت أنك لم تخرجي من عتبة البيت، ولم تأذني للبنت، وقد سألت زوجك عن ذلك، فأجاب بأنه لا يعلم الواقع، وأنه؛ إنما طلق المرة الأخيرة ظانا صدق الجار، ويذكر زوجك أن الجار ليس عنده علم من إذنك، وإنما قال ظنا منه أنك أذنت للبنت.

стр. 11408

وبناء على هذا كله فقد أفتينا الزوج بأنه لم يقع عليك من طلاقه إلا الطلقة الأولى، أما الطلقة الثانية والثالثة فلم تقع إذا كنت صادقة فيما قلت، والأمر بينك وبين الله سبحانه، وهو الذي يعلم السرائر. أما زوجك فليس عليه حرج من مباشرتك إذا كان الأمر كما قال، والله هو الذي يحاسب الجميع، وأنت باقية في عصمته؛ لأن الأعمال بالنيات، فإذا كان حين قوله المرة الأخيرة: أمها خالصة، إنما أراد بذلك إذا كنت أذنت وأنت لم تأذني فالشرط لم يقع، فلا يقع الطلاق، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11409

١٤٩ - مسألة في أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بالنية من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أمير الصويدرة وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم رقم (٤٢) وتاريخ ٢\٢\١٣٨٧هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وما أشرتم إليه كان معلوما من خصوص ولي الزوجة وزوجها، وسألنا الولي المذكور عن الذي أخفاه الزوج فأجاب بأنه سبق أن شرد زوجته إلى أهلها ولا يدري هل ذلك عن زعل أو عياف، ثم ردها، ثم بعد ذلك قال لها: روحي لأهلك لا شانوا بوجهك، حسب ما بلغه عن الذين عرفوا الواقع، ثم رجع إلى أهله ثم طلق الطلاق الأخير الموضع في خطابنا إليكم رقم (٦٤) وتاريخ ١٣\١\١٣٨٧هـ المرفق بهذا وبسؤال الزوج عما ذكر الولي أجاب بأنه صحيح قد أرسلها لأهلها عن زعل، ثم ردها بدون صدور طلاق منه، أو هكذا قال لها بعد ذلك وبعدما ردها من الزعل الأول، تنازعا

стр. 11410

بعد ذلك وطلبت أهلها فقال لها: أهلك شانوا بوجهك، هكذا قال، وقد أخبرنا بهذا سابقا وسألناه عن نيته، فأجاب بأنه لم يقصد بهذا الطلاق، وهو أعلم بنيته ولا يحكم عليه بالطلاق بمثل هذا الكلام، إلا بنيته؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (١) » . أما الذي جرى أولا من الزعل وذهابها إلى أهلها، فإنه لا يترتب عليه شيء؛ لكونه بقوله لم يصدر منه طلاق والولي المذكور لا يدعي أنه صدر منه طلاق، وإنما يذكر أنه أرسلها لأهلها فقط إما عن عياف أو زعل كما سبق، وليس إرسالها لأهلها طلاقا إذا لم يصدر من الزوج طلاق، وإنما الاعتبار بالطلاق الأخير وقد أخبرناكم أنه يعتبر طلقة واحدة وأنه قد راجعها عندي بشهادة جماعة من المسلمين؛ وبذلك بقي الأمر على حاله، والمرأة في عصمة زوجها. فأرجو اعتماد ذلك. تولاكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نائب رئيس الجامعة الإسلامية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 11411

١٥٠ - الطلاق لا يقع بالنية دون اللفظ أو الكتابة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم س. م. أ. وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: كتابكم المؤرخ ٢٤\١\١٣٩٢هـ وصل وما تضمنه من الإفادة أنك غضبت على زوجتك فنويت فراقها ولم تنطق بالطلاق واعتزلتها، ورغبتك في الفتوى كان معلوما. والجواب: إذا كان الواقع ما ذكرت فإن الطلاق غير واقع؛ لأن الطلاق لا يقع بالنية وإنما يقع باللفظ أو الكتابية؛ لقول النبي ﷺ : «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم (١) » أصلح الله حال الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11412

١٥١ - حكم قول الرجل لزوجته: تغشي واقلبي وجهك من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محكمة الجوف، وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم رقم (١٢٣) وتاريخ ١٦\١\١٣٩٢هـ وصل وصلكم الله بهداه، وفهمت ما أثبتموه من صفة الطلاق الواقع من الزوج ع. على زوجته، وذلك أنه حضر لدى فضيلتكم هو وزوجته ووليها وهو أخوها، واعترف أنه في ٢٥\١١\١٣٩١هـ حصل بينه وبين زوجته المذكورة نزاع، وعلى أثره قال لها: والله على الطول ما تصيرين لي امرأة، وأنه يقصد بذلك الطلاق ولو بعد حين، وليس في الوقت الحاضر، وأنها طلبته الطلاق فطلقها بقوله لها: تغشي واقلبي وجهك، وأنكم سألتموه عن قصده بقوله: تغشي واقلبي وجهك هل أراد به الطلاق؟ فقال: نعم، أردت به طلقة واحدة، ولم يسبق له أن طلقها قبل هذا ولا بعده، وأنه راجعها في ٢٩\١١\١٣٩١ هـ

стр. 11413

وأن الولي اعترف لدى فضيلتكم بأنه ليس عنده اعتراض على إفادة الزوج، ولا مانع عنده من رجوع زوجته إليه، كما اعترفت الزوجة بأنه بعد النزاع الذي حصل بينها وبين زوجها قال لها: تغشي ولم تتغش، فما زال يرددها حتى قالها ثلاث مرات وخرج، فخرجت إلى بيت أهلها، ولا مانع لديها من الرجوع إليه وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بطلاقه المذكور طلقة واحدة، ومراجعته لها صحيحة، وقد بقي لها طلقتان. فأرجو إشعار الجميع بذلك، أثابكم الله وسدد خطاكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

стр. 11414

١٥٢ - حكم قول (بنتك ما هي بذمة) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة المكرم فضيلة قاضي الحايط وملحقاته، وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب حضر عندي من سمى نفسه ع. وذكر أنه غضب على زوجته في حال مرضه، وقال لوالدها: (يا عم بنتك ما هي بذمة) ولم يعلم بكلامه هذا حسب قوله إلا من عمه ثم راجعها بعد الطلاق بعشرين يوما. وقد عرض علي جواب فضيلتكم عن هذه المسألة ضمن اعتباركم ما صدر منه من الكناية طلاق ثلاث ولو نوى واحدة، وبناء على كون الرجل حسب قوله لم يعلم بما قال إلا من عمه، وبناء أيضا على اختلاف أهل العلم فيما يقع بالكناية الظاهرة واختلافهم أيضا في ألفاظ الكناية الظاهرة والخفية واختلاف الصحابة ومن بعدهم في ذلك، وبناء على ما ثبت من حديث ابن عباس ﵄ في كون الطلاق الثلاث كان في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر يعتبر طلقة واحدة. وبناء على

стр. 11415

ما ذهب إليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين وهو مذهب الشافعي ﵀ وأبي حنيفة وأصحاب الرأي من أن الكناية يقع بها ما نوى الإنسان وإن كانت ظاهرة، فإن لم ينو إلا جنس الطلاق لم يقع إلا واحدة، وبناء أيضا على اختيار الشيخ تقي الدين والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله أن الكنايات كلها لا تقع بها إلا واحدة. وبناء أيضا على الكلمة التي قالها الزوج المذكور الأظهر فيها أنها من الخفيات لو كان الرجل قد حفظها وقصد بها الطلاق. بناء على هذا كله رأيت أن أكتب لفضيلتكم وأشير عليكم بسحب الفتوى التي بيد الزوج ثم إحضاره وعمه وسؤالهما عن صفة الواقع، وهل كان الزوج قد حفظ ما قال ونوى به الطلاق أم لم يعلم ذلك إلا من عمه، وهل سبق هذا طلاق ثم الإفادة بالنتيجة حتى أنظر في إفتائه والقصد من ذلك كله، محبة الخير لكم وللمسلمين والحرص على لم شعث الزوجين، مهما أمكن السبيل إلى ذلك بوجه شرعي، لا سيما والأصل بقاء النكاح، فلا يجوز أن يقاطع ولا سيما القطع المبين للمرأة بينونة كبرى، إلا بحجة متيقنة يطمئن لها القلب لوضوحها وظهورها، وأسأل الله أن يبرئ ذمة الجميع، وأن يجعلنا وإياكم ممن يذعن للحق، وأن يمنحنا الفقه في دينه، والنصح له ولعباده إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
следующие страницы →