← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 11446–11485 · переход к 11451.

стр. 11446

وشهد بمراجعته لها في شهر صفر عام ١٣٩١هـ، وأنه حضر لديكم ولي المرأة وهو والدها واعترف بأن الزوج قال لها: إن دخلت على زوجتي الثانية، فأنت طالق بالثلاث فجمعهما بعد ذلك في بيت واحد وأنه لم يكن حاضرا الطلاق الأخير، ولكن الشاهد أخبره به، ولم يلحق ذلك طلاق. وبناء على ذلك أفتيت الزوج بأن طلاقه الأخير يعتبر طلقتين، إحداهما بقوله: طالق طالق، ويعتبر اللفظ الثاني مؤكدا للأول كما لا يخفى، والثانية بقوله: ثم طالق، ومراجعتها لها صحيحة إذا كان الشاهدان بها عدلين، فأرجو من فضيلتكم إشعار الجميع بذلك، أما الطلاق الذي ادعاه والدها ولم يذكره الزوج فهو في حكم اليمين إن ذكره الزوج، وعليه عنه كفارة يمين إذا كان قصده من ذلك منع نفسه من جمع الزوجتين كما هو الظاهر من حاله وأمثاله، هدى الله الجميع صراطه المستقيم، وضاعف لفضيلتكم الأجر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11447

١٦٨ - حكم قول: تراك بالثلاث بالثلاث من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي محكمة الأسياح، وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: يا محب كتابكم الكريم رقم (٧٩) وتاريخ ٢٣\٥\١٣٩٣هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وفهمت ما أشرتم إليه عن حضور الزوج والولي لديكم وتصديق الولي والد مطلقة الزوج المذكور للزوج فيما ذكره من صفة الطلاق الواقع منه عليها، وهو أنه حصل بينه وبينها نزاع من جهة بعض الملابس، فقال لها: إن أخذت هذا الثوب فهو طلاقك، فأخذته فقال لها عند ذلك: إذا جاءك رزق فوافقيه يقصد بذلك طلاقها الذي علقه على أخذ الثوب، ثم بعد مدة تكلمت عليه كلاما غير لائق، فغضب عليها، وقال لها: تراك بالثلاث بالثلاث، ولم يقصد بالتكرار تجديد الطلاق، وإنما كرره من شدة الغضب، ولم يطلقها سوى ذلك (١) . وبناء على ما ذكر أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع

стр. 11448

بطلاقه الأخير طلقة واحدة تضاف إلى الطلقة السابقة، ويبقى لها طلقة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة لم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا كما لا يخفى؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄ ما يدل على ذلك، أما تكراره كلمة بالثلاث فلا يقع به إلا واحدة كما تقدم، ويعتبر اللفظ الثاني مؤكدا للفظ الأول كما نص أهل العلم على مثل ذلك. فأرجو من فضيلتكم إشعار الجميع بذلك شكر الله سعيكم، وبارك في جهودكم، وقد أفهمنا الزوج إلى التطليق بالثلاث لا يجوز، وأن عليه التوبة منه، أصلح الله حال الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11449

١٦٩ - حكم من طلق زوجته بقوله (تكوني طالقة على كل المذاهب) وكرره ثلاث مرات من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ي. ع. ص. وفقه الله لكل خير، آمين (١) . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ٢٦\٤\١٣٩٣هـ الجوابي لكتابي رقم (٦٩٦) وتاريخ ١٦\٤\١٣٩٣هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن حضور الزوج وزوجته لدى فضيلتكم، وإفادته أنه تشاجر معها، فقال لها: تكوني طالقة على كل المذاهب كررها مرتين، ثم بعد ثلث ساعة كررها ثالثة بقوله: تكوني طالقة على كل المذاهب، وذلك في مجلس واحد، وأنه أراد بذلك زجرها وردعها وتخويفها لا إنشاء طلاق جديد، وحلفه على ذلك، وأنه لم يطلقها قبل ذلك، وأنه كان في ساعة غضب وكان محتدا، وأن الزوجة أفادت أن زوجها كان منفعلا، وأقسمت على أنها لا تدري، ولا تعلم ماذا تكلم به، حيث كانا في شجار وغضب

стр. 11450

شديد، وأنه لم يطلقها قبل ذلك ولا بعده. وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور بأن الطلاق المنوه عنه لا يقع به إلا واحدة، ويعتبر اللفظ الثاني والثالث في حكم التأكيد للفظ الأول؛ لكونه لم يقصد بهما إنشاء طلاق جديد وإنما كرره بسبب الغضب وله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة لم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا، وقد دلت الأدلة الشرعية على الفتوى المذكورة، فأرجو إشعار الجميع بذلك أثابكم الله، وشكر سعيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تكميل: ينبغي أن يطلب من الزوجين إحضار ولي المرأة لسؤاله عما لديه، فإن لم يكن لديه خلاف ما قالا فأشعروه بالفتوى المذكورة، وان كان لديه خلاف ذلك، فأرجو إيقاف الفتوى، وإفادتنا بجوابه وإثبات ما لديه من البينة إن كان لديه بينة على ما يقول، جزيتم خيرا.

стр. 11451

١٧٠ - حكم قول: طالق ثم طالق تراك طالق من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محكمة الدوادمي، وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم رحمة الله بركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم رقم (١٥٩٦) وتاريخ ٣\٩\١٣٩٠هـ وصل وصلكم الله بهداه، واطلعت على المعروض المرفق به، المقدم لفضيلتكم من الزوج المتضمن إفادته أنه حصل بينه وبين زوجته خلاف فأغضبته، وعند الغضب طلقها بقوله: طالق ثم طالق تراك طالق، وأنه يريد باللفظة الثالثة إفهامها أنه طلق، وكان ذلك في شهر جمادى الثانية عام ١٣٩٠هـ وكانت حين الطلاق حبلى، ورغبتكم في إفادتكم بما نراه في الموضوع؟ ج: بناء على ذلك فالذي يراه محبكم هو تكليف المذكور بإحضار ولي مطلقته لديكم، فإذا صدقه في صفة الواقع واتفقا جميعا على أنه لم يطلقها قبل ذلك ولا بعده، فقد أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بطلاقه

стр. 11452

المنوه عنه طلقتان، وبقي له طلقة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة لم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا، وقد ثبت بالأدلة الشرعية من السنة المطهرة ما يدل على ذلك كما لا يخفى، فأرجو إكمال اللازم وأشعار الجميع بالفتوى المذكورة، أما إن اتضح من جواب الولي ما يخالف ما أفاد به الزوج فأرجو إفتاءهما بما يظهر لكم أو إفادتي بما يثبت لديكم حتى أنظر في ذلك. شكر الله سعيكم وبارك في جهودكم، وجزاكم عن الجميع خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11453

١٧١ - حكم طلاق ألبتة والتطليق بالثلاث حضر عندي الزوج ع. أ. ص. وجد الزوجة س. م. ش. وحضرت معهما الزوجة م. واعترف المذكور بأنه كتب لزوجته المذكورة طلاق ألبتة بهذا اللفظ، وعرض علي ورقة تتضمن ذلك بتاريخ ١٥\٦\١٣٨٩هـ ولم يطلقها قبل ذلك ولا بعده، إلا أنه قال لها سابقا: إن قابلت ابن خالتك تحرمي علي، فقابلته وبسؤالها، وجدها المذكور والد أبيها صدقا الزوج فيما قال، وأبدت رغبتها في العود إليه إذا أباح الشرع ذلك؟ (١) ج: بناء على ذلك أفتيتهما بأنه قد وقع على المذكورة بهذا الطلاق طلقة واحدة وله العود إليها بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄ ما يدل على ذلك، وأفهمنا الجميع أن طلاق ألبتة والتطليق بالثلاث لا يجوزان، وأن على الزوج التوبة من ذلك، وعليه عن التحريم المذكور كفارة يمين؛ لأن مثل هذا التعليق في حكم اليمين، لأن الزوج المذكور إنما

стр. 11454

قصد بذلك منعها من مقابلة ابن خالتها لا تحريمها؛ وهي: إطعام عشرة مساكين لكل واحد منهم نصف صاع من قوت البلد أو كسوتهم أو عتق رقبة كما نص الله سبحانه على ذلك في كتابه المبين في حكم كفارة اليمين. قاله الفقير إلى عفو ربه عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، سامحه الله، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 11455

١٧٣ - التحريم ليس إلى الزوج بل إلي الشرع المطهر حضر عندي الزوج خ. ع. د. وحضر معه ولي الزوجة س، م. ف. وحضرت معهما ن. م. ف. أخت ولي الزوجة المذكور من أمه ومطلقة الزوج خ. ع. د. المذكور وأم الزوج المذكور، واعترف الزوج بأنه قد طلق زوجته طلقة واحدة من نحو سنتين، ثم راجعها، ثم طلقها بالثلاث بكلمة واحدة تحرم عليه وتحل لغيره. بسبب نزاع جرى بينهما، على أثره ضربته أمه المذكورة فغضب وصدر منه الطلاق المذكور من نحو ثمانية أيام، بسؤالي أمه ومطلقته أجابتا بالتصديق. أما ولي الزوجة فذكر أنه لم يحضر الواقع ولا يعلم عنه شيئا إلا من كلام المذكورين. وبناء على ذلك أفتيت المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بطلاقه الأخير طلقة واحدة، تضاف إلى الطلقة السابقة ويبقى لها طلقة، وله مراجعتها ما دامت في العدة؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك. أما قوله: تحرم عليه وتحل لغيره، فهو تفسير للطلاق المذكور لا يترتب عليه شيء؛ لأن التحريم ليس إليه بل إلى الشرع المطهر

стр. 11456

وقد راجعها عندي بحضرتها وحضرة أخيها المذكور وشاهد، وبذلك أصبحت في عصمته، وقد أفهمناه أن التطليق بالثلاث لا يجوز، وأن عليه التوبة من ذلك، وأوصيناهما جميعا بتقوى الله والمعاشرة بالمعروف. قاله الفقير إلى عفو ربه عبد العزيز بن عبد الله بن باز سامحه الله، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه (١) .

стр. 11457

١٧٣ - حكم طلاق المكره من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ م. ع. م. وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعد (١) : يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ١\١٢\١٣٩٠هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة أنه حضر لديكم الزوج ع. س. س. وزوجته، وقررا بالاتفاق أنه حصل بينهما نزاع، فقامت المرأة ومسكت حلق زوجها، وضيقت عليه تطلب منه الطلاق، حتى سقط على الأرض بعد أن حاول الخلاص منها فلم يستطع، فقال لها: فكيني بالثلاث، وأنه قد حصل بينهما سابقا مثل ذلك واستفتاني فأفتيته أنه يقع بذلك طلقة واحدة فراجعها، وأنه حضر لديكم الشاهد ع. ع. وحضر ما وقع بينهما، وشهد أن ما قالاه صحيح وواقع، كما شهد عندكم الشاهد أن المرأة المذكورة إذا غضبت لا تملك نفسها ولا تشعر بما يبدر منها وأن الشاهدين المذكورين كل منهما ثقة، وأنه لم يقع بين الزوجين غير ما ذكر إلى آخر ما ذكرتم، كان معلوما. وبناء

стр. 11458

على ذلك، أرجو سؤال الزوج المذكور عن قصده بالطلاق، فإن اتضح لكم من جوابه أنه لم يقصد طلاقها، وإنما أراد التخلص منها، فإنه لا يقع بكلامه المنوه عنه شيء من الطلاق؛ لأنه لم يقصده، أما إن كان قصده، فإنه يقع به طلقة واحدة تضاف إلى الطلقة السابقة، ومراجعته لها صحيحة، وعليه التوبة من ذلك؛ لكون التطليق بالثلاث لا يجوز، كما يعلم ذلك فضيلتكم، وقد صح عن النبي ﷺ ما يدل على الفتوى المذكورة، كما لا يخفى فأرجو إكمال اللازم وإشعار الجميع بالفتوى المذكورة. أثابكم الله، وشكر سعيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11459

١٧٤ - حكم الطلاق في الغضب الشديد من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم رئيس المحكمة الكبرى بالطائف، وفقه الله لكل خير، آمين (١) . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: يا محب كتابكم الكريم رقم (٦٨٠) وتاريخ ١٥\١٠\١٣٩٣هـ الجوابي لكتابي رقم (٢٣٩٢) وتاريخ ١٠\١٠\١٣٩٣هـ وصل وصلكم الله بهداه، واطلعت على صورة الضبط المرفقة به، المتضمنة الإفادة بحضور الزوج ل. ق. وزوجته وأخيها لدى فضيلتكم واعتراف الزوج المذكور بأن تابعيته كانت محفوظة عند زوجته المذكورة وطلبها منها فامتنعت عن إعطائها له وحصل شجار وخصومة بينهما فغضب غضبا شديدا بسبب ذلك، وقال لها: إن كان ما تعطيني التابعية أنت طالقة بالثلاث، وعندما خرج من الغرفة كرر عليها قوله: أنت طالقة بالثلاث، ولما خرج إلى الشارع كرر عليها قوله: أنت طالقة بمائة، ولم يطلقها خلاف ذلك، وبعد مضي يومين على هذا الحادث تصالح معها وسلمته التابعية وراجعها،

стр. 11460

ومصادقة زوجته المذكورة على جميع ما اعترف به زوجها، وهكذا مصادقة أخيها المذكور على جميع ما اعترف به صهره ما عدا قول صهره: إذا لم تعطني التابعية، فإنه لم يسمع هذه الكلمة منه. وبناء على ذلك وعلى اعتراف الزوج المذكور عندي بأنه لم يقصد تعليق الطلاق في المرة الثانية والثالثة بعدم تسليمها، التابعية ولا إنجاز الطلاق؛ لكونه صدر منه في حال غضبه الشديد، وتغير شعوره كما هو مدون في كتابي المرفق رقم (٢٣٩٢) وتاريخ ١٠\١٠\١٣٩٣هـ، أفتيته بأن الطلاق المذكور غير واقع وزوجته المذكورة باقية في عصمته؛ لكونه حين الطلاق في غاية من الغضب، وقد دلت الأدلة الشرعية على أن شدة الغضب تمنع اعتبار الطلاق، ومن ذلك الحديث المشهور الذي رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق (١) » والإغلاق هو الإكراه والغضب الشديد، كما فسره بذلك جمع من أهل العلم. فأرجو من فضيلتكم إشعار الجميع بذلك، ووصيتهم جميعا بالمعاشرة بالمعروف، والحذر من أسباب الغضب، أثابكم الله، وشكر سعيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11461

الغضب العادي لا يمنع وقوع الطلاق س ١٧٥: رجل حلف على زوجته أنها لا تخرج من بيته إلى بيت أبيها بقصد الفرار عليه إلا بإذنه، وإذا خرجت بغير إذنه فهي طالق. فخرجت الزوجة المذكورة إلى بيت أبيها، وعند سؤال زوجها لها أفادت بأنها لم تخرج إلا للزيارة وحلفت على ذلك، إلا أن الرجل اعتبرها طلقة وراجع عند أحد الفقهاء. وبعد خمسة أشهر تقريبا حدث بين الزوجين نزاع وطلق الرجل زوجته طلقة واحدة صريحة لا شبهة فيها، ثم راجع مرة أخرى على يد أحد الفقهاء، وبعد سنة تقريبا طلق الزوج المذكور زوجته المذكورة بقوله: (اذهبي إلى أهلك وأنت طالق) وعند مراجعته ذكر أنه كان على غير شعور منه وفي حالة غضب، ويذكر أنه كان مسافرا وأثناء السفر أعطاه أحد المسافرين علاجا يبعد عنه النوم في السفر، ولم يمكن يدري بتأثير ذلك العلاج وحلف بالله على ذلك، فما هو الجواب أثابكم الله، وأجزل لكم الأجر؟ ج: لا شك في وقوع الطلقتين السابقتين، وإنما الإشكال

стр. 11462

في وقوع الطلقة الثالثة، وللعلماء في مثلها قولان: أحدهما: عدم الوقوع إذا كان الغضب شديدا وأسبابه واضحة. والثاني: وقوع الطلاق إذا لم يكن الغضب قد أزال شعوره وألحقه بغير العقلاء، أما مجرد الغضب فلا يمنع وقوع الطلاق عند الجميع. وبذلك يعلم أن الغضبان له ثلاث حالات: إحداها: يقع فيها الطلاق إجماعا؛ وهي ما إذا كان الغضب عاديا لا يوصف بالشدة. الثانية: لا يقع فيها الطلاق إجماعا؛ وهي ما إذا كان الغضب قد اشتد حتى زال معه الشعور وصار صاحبه في عداد المعتوهين. والثالثة: ما بين ذلك وهي محل الخلاف، والأرجح فيها عدم الوقوع؛ لأن الغضبان إذا اشتد به الغضب لم يضبط نفسه ولم يملك القدرة على عدم إيقاع الطلاق؛ لأن شدة الغضب تلجئه إلى إيقاعه ليفرج عن نفسه ما أصابها، ويدفع عنها نار الغضب فهو بمثابة المكره. وقد ذكر هذه الأحوال الثلاث جمع من أهل العلم منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله

стр. 11463

عليهما، واختارا عدم الوقوع في الحالة الوسطى، وألحقا صاحبها بالمكره، وبمن زال عقله. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (١) . أملاه الفقير إلى الله تعالى عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء

стр. 11464

١٧٦ - مسألة الغضبان بمثابة المكره من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ م. س، أ. وفقه الله لكل خير، آمين (١) . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: يا محب اطلعت على شرحكم بذيل كتابي الموجه للأخ هـ. م. برقم (٤٣١) وتاريخ ١٤\٣\١٣٩٣هـ وهذا نص شرحكم المذكور: (حضر عندي الزوج المدعو هـ. م. فسألته عن واقعة الطلاق الثالثة المذكورة كيف كانت، فأفاد أنه كان في حالة غضب، لكنه ليس بذلك الغضب الذي يفقده الشعور، ولكن كان منفعلا انفعالا زائدا بسبب الكلام الذي أسمعته إياه زوجته، وقد سألت المرأة التي حضرت معه التي ذكرت أنها زوجته المشار إليها، فصدقت على كلامه وأفادت بمثل أفاد به عينا) انتهى. وبناء على ذلك فقد أفتيت الزوج المذكور بأن طلاقه المذكور غير واقع وزوجته باقية في عصمته إذا حلف لديكم أن

стр. 11465

ما ذكره لكم هو الواقع؛ لأن الأدلة الشرعية قد دلت على أن شدة الغضب تمنع اعتبار الطلاق؛ لكونها تفقد العبد ضبط نفسه والنظر في العواقب، وتجعله بمثابة المكره والملجأ، ومما ورد في ذلك الحديث المشهور الذي خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق (١) » وقد فسر جمع من أهل العلم الإغلاق بالإكراه والغضب (أي الشديد) ، فأرجو من فضيلتكم إشعار الزوج والمرأة ووليها بذلك، وتسليم هذا الكتاب للزوج أو صورته ليحفظه لديه. شكر الله سعيكم وجزاكم عن الجميع خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11466

١٧٧ - حكم قول: تراها طالق تراها طالق تحل للرجال ولا تحل لي في غضب شديد من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ رئيس محاكم الإحساء وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) . يا محب كتابكم الكريم رقم (٢٠١١) وتاريخ ١٨\٣\١٣٩٣هـ وصل، وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الإفادة عن حضور الزوج هـ. م. وزوجته وأخيها والشاهدين م. س. وم. س. لدى فضيلتكم وشهادة الشاهدين بأن الزوج المذكور في ليلة الجمعة. ١٠\٣\١٣٩٣ هـ جرى بينه وبين زوجته المذكورة نزاع فطلقها بقوله طالق فوضع الشاهد م. المذكور يده على فمه وبعدما رفعها قال الزوج: تراها طالق تراها طالق تحل للرجال ولا تحل لي، وفي شهادتهما أنه ذلك الوقت قد غضب غضبا شديدا، وأنه إذا غضب فقد شعوره، أما أخو الزوجة فقد ترك الأمر للشاهدين لعدم حضوره الواقع، كان معلوما، وقد سألت الزوج عن ذلك فأجاب بمثل ما قال

стр. 11467

الشاهدان وحلف على ذلك واعترف هو وأخو الزوجة بأنه سبق أن طلقها طلقة واحدة من نحو أربع سنين وراجعها بفتوى الشيخ رئيس محكمة بيشة. وبناء على جميع ما ذكر أفتيت الزوج بأن طلاقه المذكور غير واقع وزوجته باقية في عصمته؛ لأن الأدلة الشرعية قد دلت على أن شدة الغضب تمنع اعتبار الطلاق ولا سيما مع تغير الشعور أو فقده، ومن ذلك الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق (١) » وقد فسر جماعة من أهل العلم منهم الإمام أحمد ﵀ الإغلاق بالإكراه والغضب أي الغضب الشديد. فأرجو الإحاطة بذلك وإشعار المرأة بالفتوى المذكورة وقد أفهمنا الزوج وأخا الزوجة بذلك وأوصينا الزوج بالحذر من أسباب الغضب والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بعد وقوعه وأوصينا أخا الزوجة بأن يوصي أخته بحسن المعاشرة والحذر من أسباب إغضاب زوجها. وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11468

١٧٨ - مسألة في طلاق الغضبان من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي المستعجلة الأولى بالمدينة المنورة وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) يا محب كتابكم الكريم رقم (٩٠٥) وتاريخ ٦\٥\١٣٩٣هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن حضور الزوج م. ف. وأبيه ومطلقته والمعرفين بها لدى فضيلتكم وتصديق والد الزوج والزوجة في صفة الطلاق الواقع منه، وهو أنه قال لها بسبب النزاع الذي جرى بينه وبين أبيه يخاطب أباه: تراها جاءتك طالق، طالق، طالق، طالق، طالق، ولم يطلقها قبل ذلك ولا بعده كان معلوما. وبناء على ذلك وعلى اعتراف الزوج بأنه لم يقصد بالتكرار الثلاث ولا غيرها، وإنما كرر الطلاق بسبب شدة الغضب، وبناء على ما أفادنا به الشيخ ع. م. ن. المأذون الشرعي بالرياض في إفادته المرفقة أن التزويج للزوجة

стр. 11469

المذكورة على الزوج المذكور صدر من خالها بالوكالة له من وليها وهو ابن عمها. أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بهذا الطلاق طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، ويعتبر اللفظ الثاني وما بعده من ألفاظ الطلاق مؤكدات للفظ الأول، ولا يقع بها شيء كما نص على ذلك أهل العلم، ودلت عليه الأدلة الشرعية، وقد راجعها عندي الزوج بحضرة جماعة من المسلمين وبذلك استقرت في عصمته، فأرجو من فضيلتكم إشعارها بذلك، شكر الله سعيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11470

١٧٩ - حكم طلاق المريض بتغير الشعور العقلي من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محاكم الدوادمي وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم رقم (١٤١٤) وتاريخ ١٣\٧\١٣٩٤ هـ وصل، وصلكم الله برضاه، وفهمت ما أثبته فضيلتكم من حضور الزوج وزوجته ووليها لديكم وتصديق الزوجة على صفة الطلاق الواقع منه عليها، وهو أنه قال لها في حال غضبه الشديد عليها: تراك طالق ثم طالق ثم طالق لما لم تمتثل لأمره بكف ابنته عنه، مع كلامها السيئ عليه، وإفادتها أنه إذا غضب تغير شعوره، بحيث يتكلم بما لا يعقل حتى أنه يدعو على نفسه ورغبتها في العود إليه إذا وجد فتوى شرعية، وإفادة وليها أنه لا يعلم شيئا عن الواقع لغيابه وقت الطلاق كما أنه لا يعلم شيئا عن المرض الذي يصيب الزوج المذكور عند الغضب، وقد أحضر عندي الزوج المذكور الشاهدين فشهدا أن

стр. 11471

الزوج المذكور يصيبه مرض يغير شعوره ويتكلم بما لا يعقل عند الغضب وأنهما قد علما ذلك منه غير مرة، هكذا شهدا وقد حلف عندي الزوج المذكور على أن الواقع هو ما ذكره آنفا حين الطلاق، وبناء على ذلك كله. أفتيته بأن زوجته المذكورة باقية في عصمته وأن طلاقه المذكور غير واقع؛ لأن الأدلة الشرعية قد دلت على أن شدة الغضب تمنع اعتبار الطلاق كما لا يخفى، ومن ذلك الحديث المشهور عن عائشة رضي لله عنها أن النبي ﷺ قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق (١) » خرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وفسر جماعة من أهل العلم منهم الإمام أحمد يرحمه الله الإغلاق بالإكراه والغضب أي الغضب الشديد، فأرجو من فضيلتكم إشعار المرأة ووليها بذلك، شكر الله سعيكم وجزاكم عن الجميع خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11472

مسألة في طلاق الغضبان حضر عندي الزوج ف. أ. ع وزوجته وأخوها م. م. وذكر الزوج أنه وقع بينه وبين زوجته المذكورة نزاع وشجار فطلقها بقوله: طالق، طالق، طالق، وهو في غاية الغضب؛ بسبب تكسيرها الفديو والساعة التي كانت تلبسها، ثم بعد يومين أو ثلاثة جاءه إخوانها ومعهم اثنان وبحثوا موضع الخلاف الذي بين الزوجين، وطلبوا منه طلاقها، فغضب وكتب ورقة قال فيها: إنه طلقها طلاقا شرعيا ثابتا لا رجعة فيه، وبسؤاله عن قصده به، أفاد أنه يقصد الطلاق السابق، كما أفاد الزوج والزوجة أن الزوجة المذكورة كانت حائضا حين الطلاق الذي تلفظ به والذي كتبه في الورقة بعد ذلك (١) . . وبناء على ذلك كله أفتيت الزوج المذكور بأن الطلاق المنوه عنه غير واقع وزوجته باقية في عصمته لكونه حصل فهو حال غضب شديد وحال كون المرأة حائضا، وقد دلت الأدلة الشرعية على عدم وقوع الطلاق في الحالين المشار إليهما. قاله ممليه الفقير إلى تعالى عبد العزيز بن عبد الله بن باز سامحه الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء

стр. 11473

١٨١ - الغضب الشديد يقتضي إلغاء كلام الغضبان فلا يقع طلاقه من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضره الأخ المكرم فضيلة قاضي تيما وفقه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) : فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ٢٤ \ ٢ \ ١٣٩١ هـ وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الإفادة عن صفة الطلاق الواقع من الزوج ف. ع. على زوجته كان معلوما، وقد تأملت جميع ما شرحتم عن القضية المذكورة، وأحطت علما بما قاله والده وما قاله الشهود والمطلق وقد اتضح من كلام الجميع، أن الزوج المذكور حين الطلاق قد غضب كثيرا ولم يحفظ ما صدر منه، ولهذا اختلف الشهود في صفة الواقع مع اتفاقهم على أنه غضبان جدا، وأن الطلاق وقع من غير شعوره. وبناء على ذلك فقد أفتيت الزوج المذكور، بأن طلاقه المذكور والموضح في خطاب فضيلتكم المرفق بهذا غير واقع، لكونه صدر من الزوج المذكور حين غضبه الشديد واختلال

стр. 11474

شعوره، وقد دلت الأدلة الشرعية على أن من شرط الطلاق أن يعقله الزوج، كما دلت على أن الغضب الشديد يقتضي إلغاء كلام الغضبان، وعدم اعتباره، ومن ذلك الحديث المشهور الذي خرجه أبو داود وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق (١) » وقد فسر جمع من العلماء وأئمة اللغة الإغلاق: بالإكراه والغضب (يعنون الغضب الشديد) . فأرجو من فضيلتكم إشعار والد الزوج وأولياء المرأة بالفتوى المذكورة وأن المرأة باقية في عصمة زوجها، أثابكم الله وشكر سعيكم، وأرجو تسليم الزوج أو والده صورة هذا الكتاب المرفقة لحفظها لديهم وللرجوع إليها عند الحاجة، جزيتم خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11475

١٨٣ - الصواب عدم وقوع طلاق الغضبان من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي الرين وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) .: يا محب كتابكم الكريم رقم (٤٧٧) وتاريخ ٥\٨\١٣٩١ هـ وصل، وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الإفادة أن الزوج ف. ف. ش. قال لزوجته في حال الغضب: طالق، هم طالق، هم طالق، وأنه لم يرد بذلك تأكيدا، وأنه في لغة قحطان أن لفظة: "هم " بمعنى: ثم، وبعضهم ينفي ذلك، وأنكم أفتيتموه بأنها قد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، فلم تطب نفسه بذلك إلى آخر ما ذكرتم كان معلوما. ونفيد فضيلتكم أن الصواب إن شاء الله هو ما أفتيتموه به من تحريمها عليه حتى تنكح زوجا غيره، إلا أن يثبت لديكم أن غضبه كان شديدا فوق الغضب المعتاد أو مغيرا شعوره فإن ثبت لديكم ذلك فالصواب عدم وقوع طلاقه، كما أفتى بذلك جماعة من أهل العلم من السلف والخلف، منهم شيخ الإسلام

стр. 11476

ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله على الجميع، وهو الذي نفتي به لأدلة كثيرة، منها الحديث المشهور الذي خرجه أبو داود عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق (١) » وقد فسر جماعة من أهل العلم الإغلاق: بالغضب، وفسره آخرون: بالإكراه وهر يعمهما، وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11477

١٨٣ - شدة الغضب والإكراه يمنعان اعتبار الطلاق من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بأبها وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم رقم (٧٩٢١) وتاريخ ١٥\٩\١٣٩٣ هـ الجوابي لكتابي رقم (٢١٣٤) وتاريخ ٨\٩\١٣٩٣ هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن حضور الزوج وزوجته ووليها لدى فضيلتكم وإفادة الزوج المذكور بأنه في اليوم١\٧\١٣٩٢هـ عاد من مزرعته بعد جهد العمل فيها، وعندما دخل بيته قابلته زوجته المذكورة وتكلمت عليه بكلام بذيء وتناولت يده اليمنى وعضتها وانتزعت جنبيته الخنجر من حزامه، فاعتقد أنها تريد طعنه بها، قائلة له: إنه يريد أن يتزوج وهي مصابة بمرض يخرجها إذا جاءها عن شعورها، ولم يكن عندهما أحد من الناس وأراد التخلص منها فلم يستطع، فتلفظ عليها بقوله: أنت طالق

стр. 11478

طالق طالق في وقت واحد فقالت: كيف تفلتني من عيالي وتأسفا جميعا على ما صار منهما ولم يسبق أن طلقها قبل ذلك وصادقته زوجته ووليها في ذلك، وذكرا أنها ترغب العود إليه إذا أباح الشرع ذلك، وقررت أنه راجعها في نفس اللحظة كل ذلك كان معلوما. وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور، بأن طلاقه المنوه عنه غير واقع؛ لأنه أوقعه في حالة لا يملك الإنسان فيها شعوره ولذلك فإن زوجته باقية في عصمته، وقد دلت الأدلة الشرعية أن شدة الغضب والإكراه يمنعان اعتبار الطلاق، وقرائن الحال تدل على أنها ألجأته إلى ما وقع حتى لم يملك نفسه، ومما ورد في ذلك حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق (١) » أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم. والإغلاق هو: الإكراه والغضب الشديد كما فسره بذلك جمع من أهل العلم منهم الإمام أحمد ﵀ كما لا يخفى. فأرجو إشعار الجميع بذلك، ووصيتهما بالمعاشرة الحسنة، والحذر من أسباب الغضب. أثابكم الله وشكر سعيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11479

١٨٤ - لا يقع طلاق الغضبان وإن كرره من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي محكمة الحرن سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم رقم (٤٨٦) وتاريخ ٧\١١\١٣٩٨ هـ وصل وصلكم الله بهداه، وفهمت ما أشرتم إليه حول طلاق الزوج ي. م. لزوجته بقوله مطلقة مطلقة مطلقة بالسبع، وقد سبق أن طلقها واحدة، وشهادة الشاهد أنه حين تلفظ بالطلاق الأخير في غاية الغضب، وحلفه هو على ذلك. وبناء على ما ذكر أفتيته بأن طلاقه المنوه عنه غير واقع، وزوجته باقية في عصمته، لأن الأدلة الشرعية تدل على ذلك، ومنها الحديث المشهور عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق (٢) » خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وقد فسر جمع من أهل العلم منهم الإمام أحمد. الإغلاق: بالإكراه والغضب. فأرجو من فضيلتكم إشعار الجميع بذلك، أثابكم الله وشكر سعيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11480

بيان الدليل في حكم الطلاق الثلاث بلفظ واحد من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب كتابكم الكريم. وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤال عن الدليل المستند عليه في إفتائنا باعتبار الطلقات الثلاث واحدة إذا وقعت عن غضبان إلى آخر ما ذكرتم في كتابكم، كان معلوما. والجواب: قد صح عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄: أن الطلاق الثلاث كان يجعل واحدة في عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر ﵄، ولكن عمر ﵁ لما رأى تساهل الناس بالطلاق رأى أن يضع حدا لذلك، فاعتبر الطلاق بالثلاث بلفظ واحد بينونة كبرى، ونحن نفتي باعتبار الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة، استنادا

стр. 11481

إلى هذا الحديث الصحيح، ولو لم يكن ذلك في حال الغضب، وما كان لنا أن ندع قول الرسول ﷺ لقول أحد. أما طلاق الغضبان فهذا له حالتان: الحالة الأولى: إذا كان يعقل ما يتلفظ به من الطلاق فطلاقه يقع. أما إن كان في حال غضب شديد أفقده شعوره حتى لا يعي ما يقول من الطلاق، فطلاقه لا يقع. وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه، إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11482

١٨٦ - الحجة في أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يعتبر طلقة واحدة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص. أ. م. " وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : فقد عرض علي فضيلة الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي الخطاب الموجه- له منكم بتاريخ١٦\١\١٣٨٩هـ وطلب مني الإجابة على السؤال المرفق، وقد لبيت طلبه تعاونا على البر والتقوى، وخشية من تبعة كتمان العلم وهذا نص السؤال: رجل طلق امرأته في حالة الغيظ والغضب ثلاث طلقات بلفظ واحد في مجلس واحد فما الحكم في ذلك هل هو طلاق رجعي أم لا؟ والجواب: ثبت عن رسول الله ﷺ من حديث ابن عباس ﵄ أن مثل هذا الطلاق يعتبر طلقة واحدة، وكانت الفتوى على هذا مدة حياة رسول الله ﷺ وخلافة أبي بكر الصديق ﵁

стр. 11483

وسنتين من خلافة عمر ﵁. ولكن لما رأى عمر ﵁ تهاون الناس بالطلاق أمضاها عليهم اجتهادا منه ﵁، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الإفتاء بأن الثلاث إذا وقعت بلفظ واحد تعتبر طلقة واحدة عملا بهذا الحديث المذكور، وقد صح ذلك عن ابن عباس ﵄ في إحدى الروايتين عنه وعن جماعة من السلف، ونحن نفتي بهذا القول عملا بما كان عليه الحال في عهد رسول الله ﷺ وعهد الصديق وأول خلافة عمر؛ لأن الحجة تؤيده، ولأنه أرفق بالمسلمين لا سيما مع غلبة الجهل وضعف الإيمان بالنسبة إلى أكثر المطلقين، وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لإصابة الحق في القول والعمل إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 11484

١٨٧ - حكم التطليق بالثلاث من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ رئيس محكمة بيشة وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) يا محب كتابكم الكريم قم (١٨٥٠) وتاريخ ١٣\١٠\١٣٨٨ هـ وصل، وصلكم الله بهداه واطلعت على ما أثبته فضيلتكم من صفة الطلاق الواقع من الزوج م. على زوجته ن. وهو أنه طلقها بالثلاث بلفظة واحدة، ثم أنها لزمته بحلقه تريد طلاقا زيادة على ذلك. فقال: طالق طالق، وأنه قصد بذلك أن تفك يدها منه وليس يرغب إبانتها، وأنه لم يطلقها سوى ذلك، ومصادقة المرأة له في ذلك، وإفادة أبيها أنه لم يكن حاضرا حين الطلاق ولكنه يصادق في عدم حصول طلاق من الزوج على زوجته قبل ذلك. وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بطلاقه المنوه عنه طلقتان؛ إحداهما بالطلاق الأول، والثانية بالطلاق الأخير، ويعتبر اللفظ الثاني في الطلاق الأخير مؤكدا للفظ الأول فلا

стр. 11485

يقع بهما إلا واحدة، كما قرر ذلك أهل العلم، وكما لا يخفى، وله العود إليها بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا؛ لكونها قد خرجت من العدة، وقد صح عن النبي ﷺ ما يدل على الفتوى المذكورة، كما هو معلوم لدى فضيلتكم وأرجو إشعاره أن عليه التوبة من طلاقه الأول؛ لأن التطليق بالثلاث لا يجوز، كما أرجو إشعار الجميع بما ذكر. أثابكم الله وسدد خطاكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
следующие страницы →