← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 12181–12220 · переход к 12186.

стр. 12181

أصح قولي العلماء لما فيه من المضار الكثيرة، وينبغي لمتعاطيه ألا يستعمله وقت الصلاة، ولا يجوز تأخير الصلاة من أجله بل يجب على المسلم أداء الصلاة في وقتها في الجماعة مع إخوانه المسلمين في المساجد، لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (١) » . خرجه ابن ماجه والدارقطني والحاكم بإسناد صحيح. وقد سئل ابن عباس ﵄ عن العذر فقال: خوف أو مرض، وليس استعمال القات عذرا شرعيا بل هو منكر، وإذا أخر مستعمله عن الصلاة في وقتها أو في المسجد مع الجماعة كان ذلك أشد في الإثم. وليس لمستعمله الجمع بين الصلاتين، لأن استعماله ليس من الأعذار الشرعية التي تسوغ الجمع بين الصلاتين، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لما علم أصحابه أوقات الصلاة وأوضح لهم أولها وآخرها قال: «الصلاة بين هذين الوقتين (٢) » ، وثبت في صحيح مسلم (٣) «أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله ليس لي قائد

стр. 12182

يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال النبي ﷺ : هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (١) » . وفي رواية لغير مسلم سندها صحيح قال له ﷺ : «لا أجد لك رخصة (٢) » . فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على وجوب أداء الصلاة في الجماعة في بيوت الله وتحريم التأخر عنها أو الجمع بين الصلاتين بغير عذر شرعي، ونصيحتي لأصحاب القات والتدخين وسائر المسكرات والمخدرات أن يحذروها غاية؛ الحذر وأن يتقوا الله في ذلك لما في استعمالها من المعصية لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، ولما فيها من الأضرار العظيمة والعواقب الوخيمة والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فنسأل الله أن يهدي المسلمين لكل ما فيه رضاه وأن يصلح قلوبهم وأعمالهم ويعيذهم من جلساء السوء الذين يصدونهم عن الخير إنه جواد كريم. والله ولي التوفيق.

стр. 12183

٣٥ - هل الشاي من الخمور ؟ س: يقول البعض: إن الشاي هو من الخمور؛ لأن تحضيره يتم عن طريق تخمير أوراق نبات الشاي الأخضر لتصبح سوداء؟ (١) . ج: لا أصل لهذا القول فيما نعلم.

стр. 12184

٣٦ - حكم شرب البيرة ونحوها س: ما حكم شرب البيرة؟ وكذا ما شابهها من المشروبات؟ (١) . ج: إذا كانت البيرة سليمة مما يسكر فلا بأس، أما إذا كانت مشتملة على شيء من مادة السكر فلا يجوز شربها، وهكذا بقية المسكرات سواء كانت مشروبة أو مأكولة يجب الحذر منها، ولا يجوز شرب شيء منها ولا أكله؛ لقول الله عز

стр. 12185

وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) ولقوله ﷺ : «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام (٣) » . خرجه الإمام مسلم في صحيحه «وثبت عنه صلى الله عليه سلم أنه: لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها (٤) » . كما صح عنه ﷺ أنه قال: «كل شراب أسكر فهو حرام (٥) » . كما صح عنه أيضا أنه «نهى عن كل مسكر

стр. 12186

ومفتر (١) » . فالواجب على جميع المسلمين الحذر من جميع المسكرات والتحذير منها، وعلى من فعل شيئا من ذلك أن يتركه وأن يبادر بالتوبة إلى الله سبحانه من ذلك. كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٣) الآية.

стр. 12187

٣٧ - حكم الجلوس على موائد الخمر س: أدرس في إحدى جامعات اليابان وتعقد في هذه الجامعة عدة اجتماعات وندوات وحفلات يكون الخمر موجودا بها. فهل علي إثم لوجودي في مكان به خمرة مع العلم أنني أحرص على عدم الجلوس بجانبها ولا أشربها بحمد الله؟ (١) .

стр. 12188

ج: لا يجوز الجلوس مع قوم يشربون الخمر إلا أن تنكر عليهم فإن قبلوا وإلا فارقتهم، لقول النبي ﷺ «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر (١) » . خرجه الإمام أحمد والترمذي بإسناد حسن، ولأن الجلوس معهم وسيلة إلى مشاركتهم في عملهم السيئ أو الرضا به، وقد قال الله في سورة الأنعام: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٢) وقوله : ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (٣) الآية من سورة النساء، والله ولي التوفيق.

стр. 12189

٣٨ - ما الفرق بين خمر الدنيا والآخرة س: كلنا نعلم تحريم الخمر في الدنيا وأنه يسكر، وأنه يخامر العقل، ولهذا فهو رجس من عمل الشيطان، وأنه أم الخبائث كما قال النبي ﷺ ، والسؤال يا سماحة الشيخ لماذا الخمر في الدنيا حرام وفي الآخرة حلال؟ (١) . ج: خمر الآخرة طيب ليس فيه إسكار ولا مضرة ولا أذى، أما خمر الدنيا ففيه المضرة والإسكار والأذى، أي: إن خمر الآخرة ليس فيه غول ولا ينزف صاحبه وليس فيه ما يغتال العقول ولا ما يضر الأبدان، أما خمر الدنيا فيضر العقول والأبدان جميعا، فكل الأضرار التي في خمر الدنيا منتفية عن خمر الآخرة. وبالله التوفيق.

стр. 12190

باب الذكاة

стр. 12191

صفحة فارغة

стр. 12192

٣٩ - وجوب الإحسان والرفق بالحيوان س: الدكتور ت. ع. س. من أستراليا وجه سؤالا حول نقل الحيوان من أستراليا إلى الشرق الأوسط، وما يتعرض له من ظروف الشحن السيئة طالبا من فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أن يجيبه على سؤاله، وكان جواب فضيلة الشيخ كما يلي (١) . ج: من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى جناب الأخ المكرم ت. ج. ع. وفقنا الله وإياه. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد اطلعت على رسالتكم بخصوص ما رغبتم في كتابته منا في موضوع نقل الحيوان من بلادكم بأستراليا إلى الشرق الأوسط وما يتعرض له من ظروف الشحن السيئة وأحوال السفن التي ينقل عليها وما ينتج من الزحام وما إلى ذلك، وإذ ندعو الله أن يسلك بنا وبكم وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم لنشكركم على اهتمامكم بهذا الجانب المهم، كما تسرنا إجابتكم على ضوء نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة الواردة بالحث على

стр. 12193

الإحسان الشامل للحيوان مأكول اللحم وغير مأكولة، مع طائفة من الأحاديث مما صح في الوعيد لمعذبه، سواء كان ذلك نتيجة تجويع، أو إهمال في حالة نقل أو سواه. فمما جاء في الحث على الإحسان الشامل للحيوان قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (٢) الآية، وقول النبي ﷺ فيما رواه مسلم وأصحاب السنن: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته (٣) » . وفي رواية: «فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، ويرح ذبيحته (٤) » . وفي إغاثة الملهوف منه صح الخبر بعظيم الأجر لمغيثه وغفران ذنبه وشكر صنيعه، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله

стр. 12194

صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، فقالوا يا رسول الله: إن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر (١) » . وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها، فاستقت له فسقته إياه فغفر لها به (٢) » . رواه مسلم في صحيحه، وكما حث الإسلام على الإحسان وأوجبه لمن يستحقه نهى عن خلافه من الظلم والتعدي فقال

стр. 12195

تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (٢) وفي صحيح مسلم «أن ابن عمر ﵄ مر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ إن رسول الله ﷺ : لعن من فعل هذا (٣) » . وفيه عن أنس ﵁: «نهى رسول الله ﷺ أن تصبر البهائم - أي أن تحبس حتى تموت (٤) » . وفي رواية عن النبي ﷺ أنه قال: لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا (٥) . وعن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب: النحلة

стр. 12196

والنملة، والهدهد، والصرد (١) » . رواه أبو داود بإسناد صحيح. وفي صحيح مسلم إن رسول الله ﷺ قال: «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إن هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (٢) » ، وفي سنن أبي داود عن أبي واقد قال: قال رسول الله ﷺ : «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة (٣) » . وأخرج الترمذي: «ما قطع من الحي فهو ميت (٤) » . وعن أبي مسعود قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش بجناحيها على من تحتها، فجاء النبي ﷺ فقال: «من فجع هذه بولدها

стр. 12197

ردوا ولدها إليها (١) » ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: «من حرق هذه؟ قلنا: نحن. قال: لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار (٢) » . وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «ما من إنسان قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها، قيل يا رسول الله، وما حقها؟ قال: أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها فيرمي بها (٣) » . رواه النسائي والحاكم وصححه. وهذا موجب لترك ذلك وهو عين الرحمة بهذه الأنعام وغيرها. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ مر على حمار قد وسم وجهه فقال: «لعن الله الذي وسمه (٤) » . رواه مسلم. وفي رواية له: «نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في

стр. 12198

الوجه وعن الوسم في الوجه (١) » . وهذا شامل للإنسان وللحيوان. فهذه النصوص وما جاء في معناها دالة على تحريم تعذيب الحيوان بجميع أنواعه حتى ما ورد الشرع بقتله كالخمس الفواسق (الغراب والعقرب والفأرة والحدأة والكلب العقور) وعند البخاري والحية. ومنطوق هذا ومفهومه عناية الإسلام بالحيوان سواء ما يجلب له النفع أو يدرأ عنه الأذى. فالواجب جعل ما ورد من ترغيب في العناية به، وما ورد من ترهيب في تعذيبه في أي جانب يتصل به أن يكون نصب الأعين وموضع الاهتمام، ولا سيما النوع المشار إليه من الأنعام؛ لكونه محترما في حد ذاته أكلا ومالية، ويتعلق به أحكام شرعية في وجوه الطاعات والقربات من جهة، ومن أخرى لكونه عرضة لأنواع كثيرة من المتاعب عند شحنه ونقله بكميات كبيرة خلال مسافات طويلة، ربما ينتج عنها تزاحم مهلك لضعيفها وجوع وعطش وتفشي أمراض فيما بينها، وحالات أخرى مضرة تستوجب النظر السريع والدراسة الجادة من أولياء الأمور بوضع ترتيبات مريحة شاملة لوسائل النقل والترحيل والإعاشة من الطعام والسقي، وغير ذلك من تهوية

стр. 12199

وعلاج وفصل الضعيف عن القوي الخطر والسقيم عن الصحيح في كل المراحل، حتى تسويقها قدر المستطاع، وهو اليوم شيء ممكن للمؤسسات المستثمرة والأفراد والشركات المصدرة والمستوردة، وهو من واجب نفقتها على ملاكها ومن هي تحت يده بالمعروف. ومما يؤسف منه ويستوجب الإنكار وجاء البيان والتحذير منه الطرق المستخدمة اليوم في ذبح الحيوان مأكول اللحم في أكثر بلدان العالم الأجنبي، وما يمهد له عند الذبح منه بأنواع من التعذيب، كالصدمات الكهربائية في مركز الدماغ لتخديره، ثم مروره بكلاليب تخطفه وتعلقه منكسا وهو حي مارا بسير كهربائي حتى موضع من يتولى ذبحه لدى بعض مصانع الذبح والتعليب، ومنها نتف ريش الدجاج والطيور وهي حية، أو تغطسها في ماء شديد الحرارة وهي حية، أو تسليط بخار حار عليها لإزالة الريش زاعمين أنه أوفر بما يراد ذبحه من الحيوان حسبما هو معلوم عن بعض تلك الطرق للذبح، وهذا فيه من التعذيب ما لا يخفى مخالفته لنصوص الأمر بالإحسان إليه، والحث على ذلك في الشريعة الإسلامية السمحاء، وكل عمل مخالف لها يعتبر تعديا وظلما يحاسب عليه قاصده لما سلف ذكره

стр. 12200

ولما صح في الحديث «إن الله ليقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء (١) » . فكيف بمن يعقل الظلم ونتائجه السيئة. وبناء على النصوص الشرعية ومقتضياتها بوب فقهاء التشريع الإسلامي ما يجب ويستحب، أو يحرم ويكره بخصوص الحيوان بوجه عام وبما يتعلق بالذكاة لمباح الأكل بوجه تفصيلي خاص، نسوق طائفة مما يتعلق بجانب الإحسان إليه عند تذكيته ومنه: المستحبات الآتية: ١ - عرض الماء على ما يراد ذبحه للحديث السابق: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء (٢) » الحديث. ٢ - أن تكون آلة الذبح حادة وجيدة وأن يمرها الذابح على محل الذكاة بقوة وسرعة ومحله اللبة من الإبل والحلق من غيرها من المقدور على تذكيته. ٣ - أن تنحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى إن تيسر موجهة إلى القبلة. ٤ - وذبح غير الإبل مضجعة على جنبها الأيسر إن كان

стр. 12201

أيسر للذابح، ويضع رجله على صفحة عنقها غير مشدودة الأيدي أو الأرجل وبدون لي شيء منها أو كسره قبل زهوق روحها وسكون حركتها، ويكره خلع رقبتها كذلك أو أن تذبح وأخرى تنظر. هذه المذكورات مما يستحب عند التذكية للحيوان رحمة به وإحسانا إليه، ويكره خلافها مما لا إحسان فيه كجره برجله، فقد روى عبد الرزاق موقوفا أن ابن عمر رأى رجلا يجر شاة برجلها ليذبحها فقال له: ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا. أو أن يحد الشفرة والحيوان يبصره وقت الذبح، لما ثبت في مسند الإمام أحمد عن ابن عمر ﵄ «أمر رسول الله ﷺ أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم (١) » ، وما ثبت في معجمي الطبراني الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: مر رسول الله ﷺ على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها قال: «أفلا قبل هذا؟ أتريد أن تميتها موتتين (٢) » .

стр. 12202

أما غير المقدور على تذكيته كالصيد الوحشي أو المتوحش وكالبعير يند فلم يقدر عليه فيجوز رميه بسهم أو نحوه بعد التسمية عليه مما يسيل الدم غير عظم وظفر، ومتى قتله السهم جاز أكله، لأن قتله بذلك في حكم تذكية المقدور عليه تذكية شرعية ما لم يحتمل موته بغير السهم أو معه. وهذا جرى ذكره منا على سبيل الإفادة. بمناسبة طلبكم لا على سبيل الحصر، لما ورد وصح نقله بشأن الحيوان على اختلاف أنواعه، فالإسلام دين الرحمة وشريعة الإحسان ومنهاج الحياة المتكامل والطريق الموصلة إلى الله ودار كرامته، فالواجب الدعوة له والتحاكم إليه والسعي في نشره بين من لا يعرفه وتذكير عامة المسلمين بما يجهلون من أحكامه ومقاصده ابتغاء وجه الله، فمقاصد الثشريع الإسلامي في غاية العدل والحكمة فلا حرمان من كل حيوان نافع، خلافا لما عليه البوذيون، ولا إباحة لكل ضار منه، خلافا لما عليه أكلة الخبائث من الخنزير والسباع المفترسة وما في حكمها، ولا ظلم ولا إهدار لحرمة كل محترم من نفس أو مال أو عرض. فنشكر الله على نعمه التي أجلها نعمة الإسلام، مع الابتهال إليه أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وأن لا يجعلنا بسبب تقصيرنا فتنة

стр. 12203

للقوم الكافرين، وصلى الله على نبينا محمد المبلغ البلاغ المبين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 12204

٤٠ - حل ذبيحة كل من يدين بدين الإسلام س: ما حكم ذبيحة من كان على غير مذهب أهل السنة ثم هداه الله إليه؟ (١) . ج: كل من كان يدين بالإسلام ويسلك مذهب أهل السنة ذبيحته حلال، ومن قال: إن ذبيحتك ليست حلالا فقد أخطأ وغلط، ما دمت بحمد الله تسير على مذهب أهل السنة في الإخلاص لله واتباع شريعته. مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

стр. 12205

٤١ - حكم ذبيحة من لا تعرف عقيدته س: هل تؤكل ذبيحة من لا تعرف عقيدته، ومن يستحل المعاصي وهو يعلم أنها حرام، ومن يعرف عنه دعاء الجن بدون قصد؟ . ج: إذا كان لا يعرف بالشرك فذبيحته حلال، إذا كان مسلما يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يعرف عنه ما يقتضي كفره فإن ذبيحته تكون حلالا، إلا إذا عرف عنه أنه قد أتى بشيء من الشرك كدعاء الجن أو دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، فهذا نوع من الشرك الأكبر، ومثل هذا لا تؤكل ذبيحته، ومن أمثلة دعاء الجن أن يقول: افعلوا كذا أو افعلوا كذا أو أعطوني كذا أو افعلوا بفلان كذا، وهكذا من يدعو أصحاب القبور أو يدعو الملائكة ويستغيث بهم أو ينذر لهم فهذا كله من

стр. 12206

الشرك الأكبر نسأل الله السلامة والعافية. أما المعاصي فهي لا تمنع من أكل ذبيحة من يتعاطى شيئا منها إذا لم يستحلها، بل هي حلال إذا ذبحها على الوجه الشرعي، أما من يستحل المعاصي فهذا يعتبر كافرا، كأن يستحل الزنا أو الخمر أو الربا أو عقوق الوالدين أو شهادة الزور ونحو ذلك من المحرمات المجمع عليها بين المسلمين، نسأل الله العافية من كل ما يغضبه.

стр. 12207

٤٢ - صفة تذكية بهائم الأنعام س: ما هي التذكية الشرعية وطريقة ذبح الإبل خاصة؟ (١) . ج: التذكية الشرعية للإبل والغنم والبقر أن يقطع الذابح الحلقوم والمريء والودجين وهما العرقان المحيطان بالعنق وهذا هو أكمل الذبح وأحسنه، فالحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام والشراب، والودجان عرقان يحيطان بالعنق إذا قطعهما الذابح صار الدم أكثر خروجا فإذا قطعت هذه الأربعة فالذبح

стр. 12208

حلال عند جميع العلماء. الحالة الثانية: أن يقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين وهذا أيضا حلال صحيح وطيب وإن كان دون الأول. والحالة الثالثة: أن يقطع الحلقوم والمريء فقط دون الودجن وهو أيضا صحيح وقال به جمع من أهل العلم، ودليلهم قوله ﵊: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر (١) » ، وهذا هو المختار في هذه المسألة. والسنة نحر الإبل قائمة على ثلاث معقولة يدها اليسرى وذلك بطعنها في اللبة التي بين العنق والصدر. أما البقر والغنم فالسنة أن تذبح وهي على جنبها الأيسر، كما أن السنة عند الذبح والنحر توجيه الحيوان إلى القبلة وليس ذلك واجبا بل هو سنة فقط فلو ذبح أو نحر إلى غير القبلة حلت الذبيحة، وهكذا لو نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر حلت لكن ذلك خلاف السنة، وبالله التوفيق.

стр. 12209

٤٣ - توجيه الذبائح إلى القبلة سنة وليس بواجب من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ في الله المكرم غ. ش. سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد (١) : فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ٧٦٠ وتاريخ ٢٤ \ ٢ \ ١٤٩٧ هـ الذي تسأل فيه عن عدد من الأسئلة وأفيدك بأن توجيه الذبائح سواء كانت من بهيمة الأنعام أو من الطيور إلى القبلة عند الذبح فهو سنة وليس بواجب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

стр. 12210

٤٤ - الرقبة محل للذبح والنحر س: هل هناك مكان محدد في الرقبة؟ (١) . ج: نعم فالرقبة كلها محل للذبح والنحر أعلاها وأسفلها لكن في الإبل السنة نحرها في اللبة، أما البقر والغنم فالسنة ذبحها في أعلا العنق حتى يقطع بذلك الحلقوم والمريء والودجين كما تقدم.

стр. 12211

٤٥ - إذا قطع الحلقوم والمريء حلت الذبيحة س: عندنا في السودان يشترطون في الذبح أن يكون خلف الخرزة وهي النتوء البارز في حلقوم الذبيحة وإذا ذبح أحد بهيمة وفصل بين هذه الخرزة والرأس فالناس لا يأكلون ذبيحته فما مدى صحة هذا الكلام؟ (١) . ج: إذا قطع الحلقوم والمريء ولو فصل الخرزة فلا بأس وذبيحته صحيحة، وإن قطع الأربعة الحلقوم والمريء والودجين فهذا أكمل وأفضل.

стр. 12212

٤٦ - حكم تذكية المرأة س: هل يجوز للمرأة أن تذبح الذبيحة؟ وهل يجوز الأكل منها؟ (١) . ج: يجوز للمرأة أن تذبح الذبيحة كالرجل، كما صحت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ ، ويجوز الأكل من ذبيحتها إذا كانت مسلمة أو كتابية وذبحت الذبح الشرعي ولو وجد رجل يقوم مقامها في ذلك فليس من شرط حل ذبيحتها عدم وجود الرجل.

стр. 12213

٤٧ - حكم ذبائح النصارى التي ذبحت بالصرع الكهربائي أو قصف الرقبة س: السائل ف. ت. من ألمانيا يسأل عن المجازر النصرانية في معظم البلاد الأوربية والأمريكية درجت على ذبح الخرفان بواسطة الصرع الكهربائي وعلى ذبح الدجاج بواسطة قصف الرقبة. فما حكم ذلك؟ (١) .

стр. 12214

ج: الجواب: أن يقال قد دل كتاب الله العزيز والسنة المطهرة وإجماع المسلمين على حل طعام أهل الكتاب بقول الله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) الآية من سورة المائدة، هذه الآية الكريمة قد دلت على حل طعام أهل الكتاب والمراد من ذلك ذبائحهم، وهم بذلك ليسوا أعلى من المسلمين بل هم في هذا الباب كالمسلمين، فإذا علم أنهم يذبحون ذبحا يجعل البهيمة في حكم الميتة حرمت، كما لو فعل ذلك المسلم، لقول الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ (٢) الآية. فكل ذبح من مسلم أو كتابي يجعل الذبيحة في حكم المنخنقة أو الموقوذة أو المتردية أو النطيحة فهو ذبح يحرم البهيمة ويجعلها في عداد الميتات لهذه الآية الكريمة، وهذه الآية يخص بها عموم قوله سبحانه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣) كما يخص بها الأدلة الدالة على حل ذبيحة المسلم إذا وقع منه الذبح على وجه يجعل ذبيحته في

стр. 12215

حكم الميتة، أما قولكم إن المجازر النصرانية درجت على ذبح الخرفان بواسطة الصرع الكهربائي، وفي ذبح الدجاج بواسطة قصف الرقبة، فقد سألت بعض أهل الخبرة عن معنى الصرع والقصف، لأنكم لم توضحوا معناهما فأجابنا المسئول بأن الصرع هو إزهاق الروح بواسطة الكهرباء من غير ذبح شرعي، وأما القصف فهو قطع الرقبة مرة واحدة، فإذا كان هذا هو المراد من الصرع والقصف فالذبيحة بالصرع ميتة، لكونها لم تذبح الذبح الشرعي الذي يتضمن قطع الحلقوم والمريء وإسالة الدم، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر (١) » . وأما القصف بالمعنى المتقدم فهو يحل الذبيحة، لأنه مشتمل على الذبح الشرعي وهو قطع الحلقوم والمريء والودجين وفي ذلك إنهار الدم مع قطع ما ينبغي قطعه، أما إن كان المراد بالصرع والقصف لديكم غير ما ذكرنا فنرجو الإفادة عنه حتى يكون الجواب على ضوء ذلك، وفق الله الجميع لإصابة الحق.

стр. 12216

حكم الحيوان المذبوح بالصعق الكهربائي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد: فقد اطلعت على الفتوى التي نشرت في جريدة المسلمون بالعدد ١٤ في ٢١ \ ٨ \ ١٤٠٥هـ. لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وقد جاء فيها ما نصه: (اللحوم المستوردة من عند أهل الكتاب كالدجاج ولحوم البقر المحفوظة مما قد تكون تذكيته بالصعق الكهربائي ونحوه حل لنا ما داموا يعتبرون هذا حلالا مذكي. . . . . إلخ) اهـ. وأقول: هذه الفتوى فيها تفصيل مع العلم بأن الكتاب والسنة قد دلا على حل ذبيحة أهل الكتاب، وعلى تحريم ذبائح غيرهم من الكفار - قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) فهذه الآية

стр. 12217

نص صريح في حل طعام أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى وطعامهم ذبائحهم، وهي دالة بمفهومها على تحريم ذبائح غيرهم من الكفار - ويستثنى من ذلك عند أهل العلم ما علم أنه أهل به لغير الله، لأن ما أهل به لغير الله منصوص على تحريمه مطلقا، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١) وأما ما ذبح على غير الوجه الشرعي كالحيوان الذي علمنا أنه مات بالصعق أو بالخنق ونحوهما فهو يعتبر من الموقوذة أو المنخنقة حسب الواقع، سواء كان ذلك من عمل أهل الكتاب أو عمل المسلمين، وما لم نعلم كيفية ذبحه فالأصل حله إذا كان من ذبائح المسلمين أو أهل الكتاب، وما صعق أو ضرب وأدرك حيا وذكي على الكيفية الشرعية فهو حلال، قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (٢) فدلت الآية على تحريم الموقوذة

стр. 12218

والمنخنقة، وفي حكمهما المصعوقة إذا ماتت قبل إدراك ذبحها - وهكذا التي تضرب في رأسها أو غيره فتموت قبل إدراك ذبحها يحرم أكلها للآية الكريمة المذكورة. وبما ذكرنا، يتضح ما في جواب الشيخ يوسف - وفقه الله - من الإجمال، أما كون اليهود أو النصارى يستجيزون المقتولة بالخنق أو الصعق فليس ذلك يجيز لنا أكلهما كما لو استجازه بعض المسلمين - وإنما الاعتبار بما أحله الشرع المطهر أو حرمه - وكون الآية الكريمة قد أجملت طعامهم لا يجوز أن يؤخذ من ذلك حل ما نصت الآية الأخرى على تحريمه من المنخنقة والموقوذة ونحوهما، بل يجب حمل المجمل على المبين كما هي القاعدة الشرعية المقررة في الأصول. أما حديث عائشة الذي أشار إليه الشيخ يوسف، فهو في أناس مسلمين حدثاء عهد بالإسلام، وليسوا كفارا فلا يجوز أن يحتج به على حل ذبائح الكفار التي دل الشرع على تحريمها وهذا نصه: (عن عائشة ﵂ «أن قوما قالوا للنبي ﷺ : إن قوما يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم

стр. 12219

لا، فقال: سموا عليه أنتم وكلوه - قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر (١) » رواه البخاري. ولواجب النصح والبيان والتعاون على البر والتقوى جرى تحريره، وأسأل الله أن يوفقنا وفضيلة الشيخ يوسف وسائر المسلمين لإصابة الحق في القول والعمل إنه خير مسئول، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه

стр. 12220

باب الصيد
следующие страницы →