← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 12216–12255 · переход к 12221.

стр. 12216

حكم الحيوان المذبوح بالصعق الكهربائي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد: فقد اطلعت على الفتوى التي نشرت في جريدة المسلمون بالعدد ١٤ في ٢١ \ ٨ \ ١٤٠٥هـ. لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وقد جاء فيها ما نصه: (اللحوم المستوردة من عند أهل الكتاب كالدجاج ولحوم البقر المحفوظة مما قد تكون تذكيته بالصعق الكهربائي ونحوه حل لنا ما داموا يعتبرون هذا حلالا مذكي. . . . . إلخ) اهـ. وأقول: هذه الفتوى فيها تفصيل مع العلم بأن الكتاب والسنة قد دلا على حل ذبيحة أهل الكتاب، وعلى تحريم ذبائح غيرهم من الكفار - قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) فهذه الآية

стр. 12217

نص صريح في حل طعام أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى وطعامهم ذبائحهم، وهي دالة بمفهومها على تحريم ذبائح غيرهم من الكفار - ويستثنى من ذلك عند أهل العلم ما علم أنه أهل به لغير الله، لأن ما أهل به لغير الله منصوص على تحريمه مطلقا، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١) وأما ما ذبح على غير الوجه الشرعي كالحيوان الذي علمنا أنه مات بالصعق أو بالخنق ونحوهما فهو يعتبر من الموقوذة أو المنخنقة حسب الواقع، سواء كان ذلك من عمل أهل الكتاب أو عمل المسلمين، وما لم نعلم كيفية ذبحه فالأصل حله إذا كان من ذبائح المسلمين أو أهل الكتاب، وما صعق أو ضرب وأدرك حيا وذكي على الكيفية الشرعية فهو حلال، قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (٢) فدلت الآية على تحريم الموقوذة

стр. 12218

والمنخنقة، وفي حكمهما المصعوقة إذا ماتت قبل إدراك ذبحها - وهكذا التي تضرب في رأسها أو غيره فتموت قبل إدراك ذبحها يحرم أكلها للآية الكريمة المذكورة. وبما ذكرنا، يتضح ما في جواب الشيخ يوسف - وفقه الله - من الإجمال، أما كون اليهود أو النصارى يستجيزون المقتولة بالخنق أو الصعق فليس ذلك يجيز لنا أكلهما كما لو استجازه بعض المسلمين - وإنما الاعتبار بما أحله الشرع المطهر أو حرمه - وكون الآية الكريمة قد أجملت طعامهم لا يجوز أن يؤخذ من ذلك حل ما نصت الآية الأخرى على تحريمه من المنخنقة والموقوذة ونحوهما، بل يجب حمل المجمل على المبين كما هي القاعدة الشرعية المقررة في الأصول. أما حديث عائشة الذي أشار إليه الشيخ يوسف، فهو في أناس مسلمين حدثاء عهد بالإسلام، وليسوا كفارا فلا يجوز أن يحتج به على حل ذبائح الكفار التي دل الشرع على تحريمها وهذا نصه: (عن عائشة ﵂ «أن قوما قالوا للنبي ﷺ : إن قوما يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم

стр. 12219

لا، فقال: سموا عليه أنتم وكلوه - قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر (١) » رواه البخاري. ولواجب النصح والبيان والتعاون على البر والتقوى جرى تحريره، وأسأل الله أن يوفقنا وفضيلة الشيخ يوسف وسائر المسلمين لإصابة الحق في القول والعمل إنه خير مسئول، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه

стр. 12220

باب الصيد

стр. 12221

صفحة فارغة

стр. 12222

٤٩ - التسمية عند الرمي س: هل يكفي أن أقول باسم الله والله أكبر عندما أدخل الطلقة في البندقية عند الصيد، أم يجب ذكر اسم الله عند إطلاق زناد البندقية؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (١) . ج: الواجب ذكر اسم الله عند الرمي ولا يكفي ذكر ذلك عند إدخال الطلقة في البندقية؛ لقول النبي ﷺ : «وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله (٢) » . متفق على صحته من حديث عدي بن حاتم ﵁ واللفظ لمسلم.

стр. 12223

٥٠ - حكم نسيان التسمية عند رمي الطيور وغيرها س: نحن نعيش في الصحراء، ونقوم باصطياد الطيور المهاجرة بالبنادق، ولكننا في بعض الأحيان ننسى أن نسمي على الطائر فيسقط ميتا فهل نأكله؟ (١) . ج: إذا نسي المسلم التسمية عند الذبح، أو عند رمي الصيد، أو إرسال الكلب المعلم للصيد فإن الذبيحة حلال وهكذا الصيد إذا أدركه ميتا، لقول الله : ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢) وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «قال الله قد فعلت (٣) » . أخرجه مسلم في صحيحه، ولما روي عنه ﷺ أنه قال: «إن الله عفا لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (٤) » ؛ ولأدلة أخرى، والله ولي التوفيق.

стр. 12224

كتاب الأيمان

стр. 12225

صفحة فارغة

стр. 12226

٥١ - حكم الحلف بغير الله تعالى س: هل يجوز الحلف بالنبي ﷺ ؟ (١) الجواب: لا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات، لا بالنبي ﷺ ، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة، ولا غير ذلك، في قول جمهور أهل العلم. بل حكاه بعضهم إجماعا. وقد روي خلاف شاذ في جوازه بالنبي ﷺ ، وهو قول لا وجه له، بل هو باطل، وخلاف لما سبقه من إجماع أهل العلم، وخلاف للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، ومنها ما خرجه الشيخان عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢) » . وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله (٣) » ووجه ذلك أن

стр. 12227

الحالف بغير الله قد أتى بنوع من الشرك، فكفارة ذلك أن يأتي بكلمة التوحيد، عن صدق وإخلاص، ليكفر بها ما وقع منه من الشرك. وخرج الترمذي والحاكم بإسناد صحيح عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (١) » . وخرج أبو داود من حديث بريدة بن الحصيب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من حلف بالأمانة فليس منا (٢) » . وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون (٣) » أخرجه أبو داود والنسائي، وممن حكى الإجماع في تحريم الحلف بغير الله الإمام أبو عمر بن عبد البر النمري ﵀. وقد أطلق بعض أهل العلم الكراهة، فيجب أن تحمل على كراهة التحريم، عملا بالنصوص، وإحسانا للظن بأهل العلم. وقد تعلل بعض من سهل في ذلك بما جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ «قال في حق الذي سأله عن شرائع الإسلام:

стр. 12228

أفلح وأبيه إن صدق (١) » والجواب أن هذه رواية شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة، لا يجوز أن يتعلق بها، وهكذا حكم الشاذ عند أهل العلم، وهو ما خالف فيه الفرد جماعة الثقات، ويحتمل أن هذا اللفظ تصحيف كما قال ابن عبد البر ﵀، وأن الأصل أفلح والله فصحفه بعض الكتاب أو الرواة، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ قال ذلك قبل النهي عن الحلف بغير الله، وبكل حال فهي رواية فردة شاذة لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتشبث بها، ويخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الحلف بغير الله، وأنه من المحرمات الشركية، وقد خرج النسائي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه حلف باللات والعزى فسأل النبي ﷺ عن ذلك فقال: «قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وانفث عن يسارك ثلاثا، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد (٢) » وهذا اللفظ يؤكد شدة تحريم الحلف بغير الله، وأنه من الشرك، ومن همزات الشيطان، وفيه التصريح بالنهي عن العود إلى ذلك. وأسأل الله أن يمنحنا وإياكم العفة في دينه وصلاح

стр. 12229

القصد والعمل، وأن يعيذنا والمسلمين من اتباع الهوى ونزغات الشيطان، إنه سميع قريب، والله يتولانا وإياكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 12230

٥٢ - مسألة في الحلف بغير الله الحمد لله وحده وبعد (١) : فقد اطلعت على المقال المنشور في الصفحة الحادية عشر من جريدة الرياض الصادرة بتاريخ ٢٣ \ ١٢ \ ١٤٠٢هـ. بعنوان (نداء من مواطن فقد ماله) . وذكر في ضمن ندائه ما نصه (إنني أستحلفك برب العالمين وبرسوله الأمين) . ونظرا إلى أن الحلف لا يجوز إلا بالله وحده أو بأسمائه أو بصفاته، رأيت التنبيه على ذلك، أما الحلف بالمخلوقين فلا يجوز مطلقا بأي حال من الأحوال؛ لقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت (٢) » ، وقوله ﷺ : «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٣) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فالواجب على الصحافة وغيرها مراقبة المقالات، وجميع ما يراد نشره قبل النشر، لملاحظة مثل

стр. 12231

ذلك، حتى تكون سليمة من الأشياء المنكرة، وغير اللائقة بصحافتنا الإسلامية، كما أن الواجب على كل مسلم أن يتفقه في دينه، وأن يتعلم ما لا يسعه جهله. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 12232

٥٣ - المشروع للمؤمنين أن تكون أيمانهم بالله وحده لله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته على ما شاء منها، ولا يجوز لمخلوق كائنا من كان أن يحلف ويقسم بغيره جل وعلا، فإن الله شرع لعباده المؤمنين أن تكون أيمانهم به ، أو بصفة من صفاته، وهذا خلاف ما كان يفعله المشركون في الجاهلية، فقد كانوا يحلفون بغيره من المخلوقات، كالكعبة والشرف والنبي، والملائكة والمشايخ والملوك والعظماء والآباء والسيوف، وغير ذلك مما يحلف به كثير من الجهلة بأمور الدين، فهذه الأيمان كلها لا تجوز، بإجماع أهل العلم، لقوله صلى الله عليه

стр. 12233

وسلم: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (١) » ، وقوله ﷺ : «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله (٢) » رواه البخاري. ولمسلم «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت (٣) » ، وفي حديث آخر «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون (٤) » ، وقوله ﷺ : «من حلف بالأمانة فليس منا (٥) » . وقال ابن مسعود ﵁: (لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا) والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على المسلمين أن يحفظوا أيمانهم، وألا يحلفوا إلا بالله وحده، أو صفة من صفاته، وأن يحذروا الحلف بغير الله كائنا من كان، للأحاديث السابقة. نسأل الله أن يوفق المسلمين لما يرضيه وأن يمنحهم الفقه في دينه، وأن يعيذنا وإياهم من مضلات الفتن ومن شرور النفس وسيئات العمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 12234

٥٤ - الحلف بأحد المخلوقات منكر عظيم س: سائل رمز لاسمه بالحروف: ع. ع. أ - أرسل إلينا يقول: اعتاد بعض الناس الحلف بالنبي ﷺ ، وأصبح الأمر عاديا عندهم، ولا يعتقدون ذلك اعتقادا فما حكم ذلك؟ (١) ج: الحلف بالنبي ﷺ أو غيره من المخلوقات منكر عظيم، ومن المحرمات الشركية، ولا يجوز لأحد الحلف إلا بالله وحده، وقد حكى الإمام ابن عبد البر ﵀ الإجماع على أنه لا يجوز الحلف بغير الله، وقد صحت الأحاديث عن النبي ﷺ بالنهي عن ذلك وأنه من الشرك، كما في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢) » . وفي لفظ آخر: «فليحلف بالله أو ليسكت (٣) » . وخرج أبو داود والترمذي بإسناد صحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٤) »

стр. 12235

وصح عنه ﷺ أنه قال: «من حلف بالأمانة فليس منا (١) » والأحاديث في هذا الباب كثيرة معلومة والواجب على جميع المسلمين ألا يحلفوا إلا بالله وحده، ولا يجوز لأحد أن يحلف بغير الله كائنا من كان، للأحاديث المذكورة وغيرها. ويجب على من اعتاد ذلك أن يحذره وأن ينهى أهله وجلساءه وغيرهم عن ذلك، لقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٢) » . خرجه مسلم في صحيحه. والحلف بغير الله من الشرك الأصغر للحديث السابق، وقد يكون شركا أكبر إذا قام بقلب الحالف أن هذا المحلوف به يستحق التعظيم كما يستحقه الله، أو أنه يجوز أن يعبد مع الله ونحو ذلك من المقاصد الكفرية. . نسأل الله أن يمن على المسلمين جميعا بالعافية من ذلك، وأن يمنحهم الفقه في دينه والسلامة من أسباب غضبه إنه سميع قريب.

стр. 12236

٥٥ - مسألة في القسم بالنبي ﵊ - س: القسم بالنبي ﷺ ، هل هو يمين له كفارة؟ وإذا لم يكن كذلك فما جزاء الحانث في هذا اليمين؟ (١) ج: لا يجوز الحلف بغير الله لا بالنبي ولا غيره، ولا تنعقد اليمين بغير الله، ولا تجب بها كفارة؛ لقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢) » متفق عليه. ولقوله ﷺ : «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٣) » . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد صحيح. وعلى الحالف بغير الله أن يتوب إلى الله من ذلك توبة نصوحا، وذلك بالإقلاع عن الحلف بغير الله، والندم على ما مضى من ذلك، والعزيمة الصادقة أن لا يعود إلى الحلف بغير الله؛ لقوله

стр. 12237

سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (١) الآية، وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث. والله ولي التوفيق.

стр. 12238

٥٦ - لا يجوز الحلف بغير الله كائنا من كان س: ما حكم من يحلف بالنبي؟ (١) ج: لا يجوز الحلف بغير الله كائنا من كان لا بالنبي ولا بغيره، يقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢) » ، وقال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون (٣) » ، وقال ﷺ : «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٤) » أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر ﵁، وخرج أبو داود والترمذي بإسناد صحيح عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٥) » ، وقال ﵊: «من حلف بالأمانة فليس منا (٦) » والمقصود أن الواجب الحلف بالله وحده، ولا يجوز الحلف بالنبي ولا بغير النبي ولا بالأمانة ولا بالكعبة ولا بغير ذلك،

стр. 12239

فالحلف بالله وحده يقول ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١) » ولا يجوز الحلف بغير الله كائنا من كان نسأل الله العافية.

стр. 12240

٥٧ - حكم الحلف بالكعبة س: ما حكم الحلف بالكعبة ونحوها وما هي صيغة الحلف الجائز؟ (١) ج: لا يجوز الحلف بالكعبة ولا بغيرها من المخلوقات، لقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢) » متفق على صحته. وقوله ﷺ : «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٣) » رواه الإمام أحمد من حديث عمر بن الخطاب ﵁ بإسناد صحيح وقوله ﷺ : «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٤) » أخرجه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄. والأحاديث في ذلك كثيرة، وفيها يعلم تحريم الحلف بالكعبة والأمانة والأنبياء وغيرهم من سائر الخلق.

стр. 12241

واليمين الشرعية هي اليمين بالله وحده، وصفتها أن يقول: (والله أو بالله أو تالله لأفعلن كذا، أو لا أفعل كذا، وهكذا لو حلف بغير اسم الجلالة من أسماء الله وصفاته كالرحمن والرحيم، ومالك الملك، وحياة الله، وعلم الله، ونحو ذلك) . «وكان النبي ﷺ يحلف كثيرا بقوله: والذي نفسي بيده (١) » . والله ولي التوفيق.

стр. 12242

٥٨ - لا يجوز الحلف بالصلاة ولا بالذمة س: هل يجوز التذميم بقوله لأخيه بذمتك أو بصلاتك أو بقوله أنت بحرج إن فعلت كذا، فمثل هذه العادات منتشرة بين النساء والأطفال، نرجو التوجيه جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: لا يجوز الحلف لا بالصلاة ولا بالذمة ولا بالحرج ولا بغير ذلك من المخلوقات، فالحلف يكون بالله وحده. فلا يقول: بذمتي ما فعلت كذا، ولا بذمة فلان، ولا بحياة فلان،

стр. 12243

ولا بصلاتي، ولا أطالبه فأقول: قل بذمتي، ولا بصلاتي، وبزكاتي، كل هذا لا أصل له؛ لأن الصلاة فعل العباد، والزكاة فعل العباد، وأفعال العباد لا يحلف بها، وإنما الحلف بالله وحده ، أو بصفاته؛ لقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١) » متفق على صحته. ولقوله ﵊: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٢) » أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر ﵁ وأخرجه الترمذي وأبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ بلفظ: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٣) » . وقال ﵊: «من حلف بالأمانة فليس منا (٤) » . فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يحذر ذلك، وألا يحلف إلا بالله وحده ، فيقول: بالله ما فعلت كذا، والله ما فعلت كذا، إذا دعت الحاجة. والمشروع أن يحفظ يمينه، ولا يحلف إلا لحاجة، قال تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (٥)

стр. 12244

لكن إذا دعت الحاجة يحلف فيقول: والله ما فعلت كذا إذا كان صادقا، والله ما ذهبت إلى فلان، تالله ما ذهبت إلى فلان، فإذا كان صادقا فلا حرج عليه، لأن هذا حلف بالله عند الحاجة إلى ذلك. أما الحلف بالأمانة أو بالنبي أو بالكعبة أو بحياة فلان، أو بشرف فلان، أو بصلاتي، أو بذمتي، فلا يجوز كما تقدم للأحاديث السابقة. أما إذا قال: في ذمتي، فهذا ليس بيمين، يعني هذا الشيء في ذمتي أمانة. أما إذا قال: بذمتي، أو بصلاتي، أو بزكاتي، أو بحياة والدي، فهذا لا يجوز؛ لأنه حلف بغير الله ، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 12245

٥٩ - مسألة في اليمين س: هل الرسول ﷺ حلف بغير الله في قوله في الحديث «أفلح وأبيه إن صدق (١) » ، وإن كان لا فما هو تأويل الحديث جزاك الله خيرا؟ (٢)

стр. 12246

ج: كانوا في أول الإسلام وأول الهجرة يحلفون بآبائهم ثم نهاهم الرسول ﷺ عن هذا، قال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم (١) » ، أما قوله: «أفلح وأبيه إن صدق (٢) » فإنه قبل النهي، ثم جاء النهي فترك ذلك، وتركه المسلمون، فصار الحلف بالله وحده، وقال ﷺ : «من حلف بغير الله فقد أشرك (٣) » ، وقال: «من حلف بالأمانة فليس منا (٤) » ، وقال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون (٥) » فاستقرت الشريعة على تحريم الحلف بغير الله. أما قوله ﷺ : «أفلح وأبيه (٦) » فكان هذا قبل النهي.

стр. 12247

٦٠ - حكم قول (حشا عن ألف يمين) س: بعض الناس إذا سئل عن شيء وأراد الجواب بالنفي فإنه يقول بالعامية (حشا والحشا عن ألف يمين ما صار كذا وكذا) فما حكم مثل هذا القول في شرعنا المطهر؟ أرجو التكرم بالإفادة. جزاكم الله خيرا. (١)

стр. 12248

ج: لا أعلم لهذا أصلا. . والصواب أن يبين الحقيقة نفيا أو إثباتا، إذا كان السؤال يقتضي ذلك. . أما قول المجيب إن: (حشا عن ألف يمين) فهذا لا أصل له. . وإنما معناها نفي الشيء المسئول عنه كما في قوله في سورة يوسف: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾ (١) والله الموفق.

стр. 12249

٦١ - حكم من حلف على شيء ورأى غيره خيرا منه س: امرأة قد حلفت على أهل بيتها بأنها لا ترجع إلى البيت، وبعد مدة رجعت إلى البيت، أفيدونا ماذا في هذا الأمر جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: إذا حلف الإنسان قال: والله ما أزور فلانا، والله ما أدخل بيت فلان، والله ما أكلم فلانا، والله ما آكل طعام فلان، وأشباه ذلك، ثم رأى من المصلحة أنه يترك يمينه فلا بأس، وعليه كفارة اليمين؛ لقول النبي ﷺ : «إذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي

стр. 12250

هو خير (١) » . ويقول ﷺ : «والله إني إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير (٢) » هكذا يقول ﵊، والكفارة: إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، من التمر، أو غيره، من قوت البلد، أو يعشيهم، أو يغديهم، أو يكسوهم على قميص، قميص أو إزار ورداء، أو يعتق رقبة، فإن عجز صام ثلاثة أيام، هذه هي الكفارة، وينبغي أن يراعي الأصلح، فإذا كان الحنث أصلح حنث وكفر، وإذا كان بقاؤه على يمينه أصلح بقي على يمينه يقول سبحانه: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (٣) فإذا كانت المصلحة في أن يحنث حنث؛ لأن هجره لأخيه وهجره لقريبه في غير عذر شرعي لا يجوز، فإذا كان هكذا فليكفر عن يمينه، وأن يترك الحلف وأن يترك القطيعة والهجر بغير حق.

стр. 12251

٦٢ - إذا حلفت على شخص ولم يفعل فعليك الكفارة س: قلت لأحد أصحابي بلغني أنك تريد الحج والله أن تذهب معي للحج، وحلفت عليه ووافق، وبعد أن أردنا الذهاب قال: لا أستطيع لأن علي دينا، فهل علي كفارة، علما بأنني ما قلت في نهاية المجلس: إن كنت تريد الحج؟ (١) ج: إذا كنت حلفت عليه أنه يذهب معك للحج ولم يذهب، فعليك كفارة يمين.

стр. 12252

٦٣ - حلف ألا يفعل فاضطر إلى الفعل س: أقسمت على المصحف ألا أفعل شيئا معينا، ولكن الظروف اضطرتني لنقض هذا القسم، وأريد أن أكفر عن هذا الذنب فما الطريق؟ (١) ج: عليك كفارة يمين، إذا ما فعلت ما حلفت على تركه، سواء أكان قسمك على المصحف أم لا؛ لقول الله - جل وعلا -:

стр. 12253

﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (١) فإذا غديت المساكين العشرة أو عشيتهم أو كسوتهم حصلت الكفارة بذلك، وإن أعطيت كل واحد نصف صاع من التمر أو البر أو الأرز كفى ذلك، فإن كان الذي حلفت عليه معصية لله كالتدخين وشرب المسكر ونحو ذلك حرم عليك فعله، ولو لم تحلف على تركه، فاتق الله، واحذر ما حرم الله عليك.

стр. 12254

٦٤ - من حلف ألا يفعل وفعله ناسيا س: اختلفت أنا وزميلي في العمل فحلفت أن لا آكل ولا أشرب في بيته، وفي مرة ذهبت معه إلى منزله وأكلت بعض الفواكه ناسيا، وبعدما ذهبت تذكرت بأنني حلفت، فأرجو الإفادة، وبعد الكفارة هل آكل وأشرب في بيته أم لا؟ (١)

стр. 12255

ج: إذا كنت ناسيا فما عليك شيء أي ما عليك كفارة، لكن الأحسن أن تأكل مع أخيك إذا كان طيبا وتكفر، إذا كان هذا الصديق طيبا في دينه، فالأحسن أن تكفر وتعود إلى الأكل في بيته، أما إن كان ليس بطيب فاحمد الله على هذا اليمين ولا تأكل معه ولا تأتيه، وابتعد عنه، إذا كان ممن يظهر المعاصي، ويدعو إلى المعاصي، فاحمد الله على البعد عنه، أما إذا كان طيبا فإنك تكفر عن يمينك، تطعم عشرة مساكين، أو تكسوهم والحمد لله، وأت أخاك، وكل في بيته، يقول النبي ﷺ : «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير (١) » ، ويقول ﷺ : «والله إني إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير (٢) » .
следующие страницы →