← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 12356–12395 · переход к 12361.

стр. 12356

حسب نفعهم للعباد، فمنهم العلماء المعلمون للناس ومنهم الوعاظ والمذكرون والمرشدون والمنذرون، ومنهم القضاة الذين ينظرون في مشاكل الخلق ويحلونها. مما أعطاهم الله من علم الشريعة، فللعلماء فضلهم فهم ورثة الأنبياء وللقضاة مع ذلك فضل خاص لما يتولونه من النظر في مصالح العباد وحل المشاكل وردع الظالم وإنصاف المظلوم إلى غير هذا مما يتولاه القضاة، فلهم مع فضل العلم فضل النظر في مصالح المسلمين وفي مشاكل المسلمين وفي حل ما يعرض لهم من قضايا يجب النظر فيها لحل المشاكل وردع الظالم وإقامة الحق وأنتم أيها الإخوة طلاب هذا المعهد "المعهد العالي للقضاء" لكم مستقبل، نسأل الله أن يعينكم على ما فيه من تعب ومن جهاد فنسأل الله أن يمنحكم فيه الصبر والتوفيق لإصابة الحق وردع الظالم ونصر المظلوم وإقامة العدالة بين المسلمين. ولا يخفى أيضا ما للقاضي من الفضل العظيم والخير الكثير والأجر المضاعف إذا أخلص النية وأصاب الحق فالقضاة في الحقيقة عليهم مسئوليات كبيرة، ولهم أجور عظيمة والعباد في أشد الضرورة إلى القضاة لحل المشاكل وإقامة الحق.. فأبشروا بالخير وأسسوا النية الصالحة وأعدوا كل ما تستطيعون لهذا الأمر العظيم

стр. 12357

من صبر وعلم ورحابة صدر وحرص على إقامة الحق وإنصاف المظلوم وردع الظلمة على ضوء حكم الله وما جاءت به شريعته المطهرة. وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر (١) » ، فهو على خير عظيم بين أجر وأجرين مع ما قد يحصل له من أجور أخرى في حرصه على معرفة الحق وطلبه ذلك وتفتيشه عن ذلك ومراجعة إخوانه وغير ذلك من الجهود التي يبذلها القاضي قبل الحكم، له فيها أجر عظيم وله فيها ثواب جزيل والله يزيده بها علما وهدى وتقوى على حسب نيته واجتهاده وإخلاصه له سبحانه وقصده الحق، فكم من فائدة وكم من أجر يحصل في سبيل التفتيش عن حكم الله في أي مسألة فيحصل له من أجر التفتيش عن ذلك وطلب ذلك أجور متنوعة مع ما يحصل له من الفوائد في تفتيشه، فقد يوفق للعثور على مسألة عظيمة هو في

стр. 12358

حاجة إليها أعظم من الحاجة إلى التي يفتش عنها ويطلبها، فهو على خير عظيم في مذاكرته مع زملائه ومشايخه، وهو على خير عظيم في تفتيشه عن المسألة في بطون الكتب وعن التفتيش عنها في كتاب الله وفي أحاديث الرسول ﵊، كل ذلك له فيه أجر عظيم على حسب نيته وصدقه وإخلاصه، يضاف إلى ذلك ما يحصل للمسلمين من الخير العظيم واستتباب الأمن ومحبة الشريعة والرضا بها إذا رأوا من القضاة الحرص العظيم على إنصاف المظلوم وردع الظالم والحرص على إصابة الحق ونشر العدالة ودفع الظالمين وإيقافهم عند حدودهم، يحصل للمسلمين بذلك من الطمأنينة والثبات على اتباع الحق ومحبه الإسلام والرضا به ما لا يقدر قدره إلا الله . ثم أمر آخر وهو أيضا ما يحصل للضعفاء والمنكوبين والمظلومين في حقوقهم، فيحصل لهم من الراحة والطمأنينة وانشراح الصدور في إنصافهم وإعطائهم حقوقهم واطمئنانهم إلى عدالة الشريعة وأنها تنصف المظلوم وتردع الظالم وأنها توقف المعتدي عند حده، وأن هناك رجالا من أبناء الإسلام ومن علماء المسلمين يبذلون جهودهم ووسعهم في هذا الأمر حتى يصل الأمر

стр. 12359

إلى مستحقه، وحتى يردع الظالم والمتعدي عن عدوانه وظلمه. كل ذلك من فوائد القضاء ومن فوائد القضاة الذين يوفقون لإنصاف المظلوم ونصرة الحق على بصيرة وهدى، لكن هناك أمور أخرى فيها خطر على القاضي لا بد أن يحسب لها حسابها وهي التساهل. في بذل الأسباب في معرفة الحكم الشرعي، أو التساهل في عدم معرفة ما عند الخصمين أو عدم الصبر في سماع كلام هذا وكلام هذا، أو ما قد يقع من ميول إلى أحد الخصمين ومحبة كونه ينتصر على غيره إلى غير هذا من الأخطاء. فعلى القاضي أن يحذر هذه الأمور وأن تكون على باله ليبتعد عن الخطر الذي قد يحصل له بسببها فيجب عليه أن يعطي القضية حقها من النظر والعناية حتى يطمئن إلى دليلها وإلى الحكم فيها، وعليه أيضا أن يصبر على الاستماع للخصمين فيما يتعلق في أمر الدعوى، وفيما يتعلق بظهور الحق، أما الجدال الذي لا خير فيه فليس من اللازم سماعه، لكن المقصود سماع ما عند المدعي والمدعى عليه من الحجج والبيان لدعوى هذا وجواب هذا حتى يكون على بينة كيف يحكم بعدما يسمع من هذا ومن هذا، مع إخلاصه لله، وعدم تحيزه إلى أحد الطرفين، وأن يكون في غاية من

стр. 12360

العدالة والبعد عن التحيز لأحد الطرفين بغير حق لا لقرابة ولا صداقة ولا وجاهة ولا غير ذلك، بل هدفه أن يصيب الحق وأن يوصله إلى أهله وأن يردع الظالم عن ظلمه بالحكمة والكلام الطيب والأسلوب الحسن. والخطر الآخر هو أن يحكم على جهالة أو يجور في الحكم ومعلوم أن القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة. أما اللذان في النار فقد أوضح النبي ﷺ صفتهما، وهما الذي يقضي على جهل أو يجور في الحكم، أما القاضي الذي في الجنة فهو الذي عرف الحق فقضى به. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من هذا الصنف، وأن يعيذنا من سوء النفس وسيئات الأعمال، وخلاصة الكلام: أن الواجب على القاضي أمور: ١ - بذل الوسع فيما يستحق بدليله وأن يصبر على ذلك وأن يسأل ربه التوفيق والإعانة وأن يخلص له في ذلك وأن يصبر حتى يطمئن. ٢ - أن تكون أعماله وأقواله وسيرته على الوجه الشرعي أينما كان، في محل القضاء وفي الطريق وفي المسجد وفي بيته، يتحرى الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة التي يتخلق بها

стр. 12361

أهل العلم حتى يطمئن إلى علمه وإلى سيرته وأن يحذر صفات الجهلاء والسفهاء أو التقصير فيما أوجب الله، فإن القاضي إذا رؤي منه قصور مما يدل على تساهله بدينه وعدم عنايته بأمر الله نزل في أعين الناس واتهم في قضائه ولم تكن له منزلة كبيرة في قلوب الخصوم وأقربائهم وغيرهم من الناس. ٣ - العناية بتفهم القضية تفهما كاملا، وعدم العجلة وعند أي إشكال ترفع القضية إلى وقت آخر حتى يحكم على بينة وبصيرة وقد سمع كلام هذا وكلام هذا واطمئن إلى الطريقة التي يحكم بها بينهما؛ لأنه قد عرف ما لديهما واطمئن إلى أنه استوفى ما يتعلق بالقضية من الطرفين. ٤ - أن يضرع إلى الله دائما في طلب التوفيق لإصابة الحق قبل الحكم وفي أي وقت كان حتى يكون بذلك قد بذل ما يستطيع من الأسباب المعنوية والحسية، القولية والعملية. فإن الله سبحانه يحب من عباده أن يسألوه ولا سيما أولياءه وخواص عباده من علماء الإسلام وقضاة الإسلام فإنه أسرع بالإجابة لهم من غيرهم لمنزلتهم عنده

стр. 12362

العظيمة وهو القائل: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) ، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٢) أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يمنحنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يرزقنا جميعا الفقه في الدين والثبات عليه وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين. ٥ - أن القاضي عليه مسئولية كبيرة غير القضاء، فينبغي ألا يغفلها وألا ينساها، مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله وتعليم الناس حسب طاقته، لا يغفل عن هذا فلا يقول هذا لغيري، نعم عنده القضاء لا شك بذلك لكن عنده أوقات أخرى يستطيع بها أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويدعو إلى الله ويدرس في بعض المساجد التي حوله وينفع الناس، والكلمة من القاضي لها مكانتها ولها أثرها العظيم لا فيما يتعلق في الدعوة، ولا فيما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا فيما يتعلق بالتعليم والتوجيه، وينبغي أن تكون هذه الأمور الثلاثة على بال

стр. 12363

القاضي على حسب طاقته. نسأل الله التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل إنه جواد كريم وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن دعا بإحسان.

стр. 12364

الأسئلة س ١: ما هي توجيهات فضيلتكم بالنسبة لاستعداد القاضي ومعرفته بكل ما يدور في محيط عمله من الأنظمة المعمول بها؟ ج: هذه أشياء لا شك أنها مهمة ولكن يحكمها شرع الله فإذا دعت الحاجة إلى شيء منها فالواجب أن يزنها بالميزان الشرعي فما وافق الحق قبله وما خالف الحق نبه عليه، ولا يستحي في ذلك ولا يتقاعس بل يبين الحق؛ لأن القاضي في أعلى المراتب - مراتب العلماء - ويصرح به للمسئولين حتى يعدل ذلك الخطأ وإن احتاج المقام إلى التشاور مع إخوانه وزملائه إذا كان هناك إشكال تشاور معهم، وكما هو معلوم، الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله. ومن المهم أيضا معرفة اصطلاحات الناس وألفاظهم،

стр. 12365

ومعرفة أعرافهم حتى يستعين بها على فهم القضية، فهذا أمر مهم للقاضي ويعينه على حل كثير من المشاكل التي يدلى بها إليه.

стр. 12366

س ٢: بعض مرتكبي الجرائم يقرون بها أثناء التحقيق مع الشرطة ثم يلوذون بالإنكار عند القاضي فما موقف القاضي وهل يعتبر هذا الإنكار أو ماذا يعمل؟ ج: هذه المسألة فيها تفصيل: إذا كان الإقرار يتعلق بحق المخلوقين فليس لهم رجوع، ولو زعموا أنهم أقروا لأجل كذا وكذا، يسأل من أقروا عنده هل قهرهم بالضرب، هل فعل بهم ما يكونون به مكرهين؟ وإلا فدعواهم نفسها وليس لهم الرجوع عن سرقة ولا عن تجن ولا عن أشياء تتعلق بحق المخلوقين، وأما الإقرار المتعلق بالحدود وبحق الله فأمره لا يخفى على الجميع، الرجوع عن الإقرار المتعلق بحق الله ، الجمهور على أنه يقبل من باب درء الحدود بالشبهات. والقول الثاني معروف عند أهل العلم المقصود أن لا يتعلق بحق المخلوقين لا يقبل منه الرجوع عنه إذا أقر به عند الشرطة أو في أي مكان، ويثبت عند القاضي إقراره، أو أقر هو أنه أقر بذلك فهو يؤخذ بالإقرار ما لم يثبت عند القاضي شيء يلغي ذلك من

стр. 12367

إكراه.

стр. 12368

س ٣: ما يبذله بعض من يعينون في سلك القضاء من أجل التخلص من القضاء، لما يخشى من الوقوع فيه من عدم تأدية العمل على الوجه المطلوب وعدم الوصول إلى الحق فيه؟ ج: هذه المسألة على كل حال ينظر فيها حسب كل حالة، ولكن الوصية بهذا أن من عرف أن عنده الأهلية في القضاء فعليه الإجابة؛ لأن الوقت الآن شديد من جهة الحاجة إلى أهل العلم في القضاء، وليس كل أحد يصلح للقضاء، والصالحون لهذا من أهل العلم قليلون، فإذا تعذر هذا وتعذر هذا تعطل هذا الأمر وتعطل هذا الواجب، وصرح أهل العلم أنه إذا توافرت فيه الشروط ودعت الحاجة إليه وجب إلزامه بذلك.

стр. 12369

س ٤: بماذا تنصح أبناءك الملازمين في فترة الملازمة خاصة وأنهم الآن مشغولون في دراسة المواد المنهجية؟ ج: أنصحهم بالإقبال على دراسة هذه المناهج حتى يهضموها وحتى يتبصروا فيها، لأنهم بهذا دخلوا هذا المعهد وصمموا على دراسة ما وجه إليهم فيه، فأوصيهم بالعناية بمواد المنهج التي وكلت إليهم ليدرسوها حتى يختموها جيدا وحتى

стр. 12370

يفهموها جيدا، وحتى يتذاكروا فيما قد يشكل منها فيما بينهم أو مع أساتذتهم؛ حتى لا تكون هناك شبهة، وإذا كانت عندهم فرصة بذلوا ما يستطيعون من المطالعة والمذاكرة والرجوع إلى أهل العلم وكتب الحديث وكتب التفسير؛ ليزدادوا علما في هذه الفرصة التي يجدون فيها أوقاتا للمطالعة والمراجعة، ثم المذاكرة بما قد يشكل أيضا؛ ليزداد المؤمن علما مع دراسته. المقصود حفظ الوقت ليلا ونهارا من العناية بالمواد الدراسية. والمواد المتعلقة بالقضاء أو بغير القضاء من مسائل الطلاق والنكاح وغيرها مما هو في حاجة ليخدمها ويعرفها.

стр. 12371

س ٥: رجل ولي القضاء وهو قليل العلم هل يتهرب منه أم يلتزم به ؟ ج: إذا كان يعلم من نفسه العجز عن القضاء، فالواجب عليه أن يستقيل أو يعتذر ولا يورط نفسه فيما يضره، وهو أعلم بنفسه إذا كان يعلم من نفسه قلة العلم، وأنه لا يحسن أن يقضي بين الناس ليست أوهاما ولا ظنونا ولكنه شيء يفهمه ويعقله جيدا، هذا يلزمه أن يستقيل أو يعتذر، لئلا يقع في مهالك تضره وتضر غيره، لكن أخشى ما أخشاه أن يكون ذلك أوهاما أو

стр. 12372

وساوس وتثبيطا من الشيطان، هذا هو الذي ينبغي الحذر منه.

стр. 12373

س ٦: ما يسلكه القاضي في عمله هل يلتزم الشدة أم ماذا يعمل؟ ج: القاضي يجب أن يكون حكيما يستعمل اللين في محله والشدة في محلها، ويكون الغالب عليه الرفق وحسن الخلق وعدم الشدة، إلا عند الحاجة قال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (١) فالظالمون ينتقل معهم من التي هي أحسن إلى الأشد، والقاعدة قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ (٢) وكما قال سبحانه: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (٣) فيجادلهم بالتي هي أحسن، إلا إن رأى من الخصم المجادل بعدا عن الحق ومغالطة، فلا مانع من زجره حينئذ بالقوة، وأن يحذره من مغبة عمله السيئ، وقد تكون الحاجة إلى ما هو أكبر من ذلك من سجن أو تأديب، أما ما دامت المسائل تعرض بالأسلوب الحسن والكلام الطيب والنصيحة فهذا هو المقدم.

стр. 12374

س٧: ما صحة ما ورد من أن «من تولى القضاء فقد ذبح بغير سكين (١) » ؟ ج: هذا حديث لا بأس به جيد ومعروف رواه أحمد (٢) . وأهل السنن. لكن ما يمنع من القضاء، وإنما هو تحذير للعناية بالقضاء والحرص على السلامة من توابعه وأخطاره، فالذبح بغير سكين شيء يؤذي الحيوان ويؤخر في موته، فالقاضي قد يتأذى بالقضاء ويتعب فيه، ولكن مع الصبر والجد يزول هذا، إنما يتعب ويكون كالمذبوح بغير سكين إذا ضل علمه أو تنكر الطريق السوي أو غفل عن الاستعانة بالله. ولا يخفى عليكم أن رسول الله ﷺ هو إمام القضاة، وهو إمام العلماء، وهو قدوة القضاة، وهو القاضي، وهو المعلم ﷺ فهو قاض وداع وآمر بالمعروف، كلها مجتمعة فيه ﵇، فالقضاة والدعاة والعلماء يتأسون به

стр. 12375

في صبره وحلمه، وقد يغضب بعض الأحيان ﵊، وهو سيد الأمة وإمامهم وسيد المتواضعين، ولكن قد يلجئه الخصوم إلى الغضب. لكن القاضي يتأسى بنبيه ﵇ بالصبر وتعاطي أسباب الصبر؛ لعله يوفق لذلك، وكل أحد لا بد أن يحصل له شيء من التعب، ولكن كلما كان القاضي أعلم وأصبر وأحلم وأكثر دعاء لله لطلب التوفيق والهداية كانت مشاكله أقل.

стр. 12376

س ٨: أشرتم في أول الكلام - حفظكم الله - إلى أن القاضي ينبغي له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فهل يأثم لو ترك ذلك؟ ج: مثل غيره يأثم وقد يكون أشد من غيره، لأن كلمته مسموعة أعظم من كلمة غيره.

стр. 12377

س٩: هل ورد أن القضاة يحشرون مع السلاطين والعلماء مع الأنبياء ؟ ج: لا أعلم هذا. ما عندي علم بهذا الحديث.

стр. 12378

س ١٠: أرجو توجيه كلمة بالتزام الدوام والمواعيد للقضاة والموظفين .

стр. 12379

ج: نعم هذا مهم جدا وأوصي الجميع بالالتزام بالمواعيد وأوقات الدوام لا من الطلبة ولا من الموظفين، أوصي الجميع بذلك وأن يعتنوا بهذا الأمر؛ لأن الله جل وعلا أوجب علينا طاعة ولاة الأمر بالمعروف وهذا من المعروف الذي فيه مصالحنا جميعا مصلحة الموظف، الطالب، المسلمين، فأنا أوصي الجميع بهذا المعهد وبغيره بلزوم المواظبة على الدوام والأوقات المطلوبة والعمل المطلوب، ورزق الله الجميع التوفيق والإعانة على ذلك. أسأل الله أن يوفق الجميع وأن يعيذ الجميع من نزغات الشيطان، وأن يختم لنا ولكم بالتوفيق فيما به نفع، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.

стр. 12380

١١٧ - الجمع بين حديثين متعلقين بالقضاء والاجتهاد س: كيف نوفق بين الحديثين التاليين: قول الرسول ﷺ : «القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار (١) » . رواه أبو داود. وحديث الرسول ﷺ ومعناه المجتهد إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد. وفقوا بين الحديثين؟ (٢) ج: ليس بينهما بحمد الله تعارض، بل المعنى واضح، فالحديث الأول فيمن قضى للناس على جهل ليس عنده علم لشرع الله يقضي به بين الناس فهو متوعد بالنار؛ لقوله على الله بغير علم، وهكذا الذي يعلم الحق ولكن يجور من أجل الهوى لمحبته لشخص أو لرشوة أو ما أشبه ذلك فيجور في الحكم فهذان

стр. 12381

في النار، لأن الأول ليس عنده علم يقضي به فهو جاهل فليس له القضاء، أما الثاني: فقد تعمد الجور والظلم فهو في النار. أما الأول: فقد عرف الحق وقضى به فهو في الجنة. أما حديث الاجتهاد الذي رواه عمرو بن العاص ﵁ وما جاء في معناه وهو في الصحيحين عن النبي ﷺ قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر (١) » فهذا في العالم الذي يعرف الأحكام الشرعية وليس بجاهل ولكن قد تخفى عليه بعض الأمور وتشتبه عليه بعض الأشياء فيجتهد ويتحرى الحق وينظر في الأدلة الشرعية من القرآن والسنة ويتحرى الحكم الشرعي لكنه لم يصبه فهذا له أجر الاجتهاد ويفوته أجر الصواب وخطؤه مغفور؛ لأنه عالم عارف بالقضاء ولكن في بعض المسائل قد يغلط بعد الاجتهاد والتحري والنية الصالحة فهذا يعطى أجر الاجتهاد ويفوته أجر الصواب. الثاني اجتهد: طلب الحق واعتنى بالأدلة الشرعية وليس له قصد سيئ بل هو مجتهد طالب للحق فوفق له واهتدى إليه وحكم بالحق فهذا له أجران أجر الإصابة وأجر الاجتهاد. وبهذا يعلم أنه ليس بين الحديثين تعارض والحمد لله.

стр. 12382

١١٨ - حكم المضطر للتحاكم إلى القوانين الوضعية من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم هـ. ع. م. سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد (١) : فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ٢١٥١ وتاريخ ٦\٦\١٤٠٧ هـ الذي تسأل فيه عن حكم المتحاكم إلى من يحكم بالقوانين الوضعية إذا كانت المحاكم في بلده كلها تحكم بالقوانين الوضعية ولا يستطيع الوصول إلى حقه إلا إذا تحاكم إليها هل يكون كافرا. وأفيدك بأنه إذا اضطر إلى ذلك لا يكون كافرا ولكن ليس له أن يتحاكم إليهم إلا عند الضرورة إذا لم يتيسر له الحصول على حقه إلا بذلك وليس له أن يأخذ خلاف ما يحله الشرع المطهر. وفق الله الجميع لما فيه رضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 12383

١١٩ - طلب القضاء والمناصب الدينية لأجل مصالح المسلمين س: ينفر كثير من طلبة العلم من المناصب الدينية.. فما هو السبب؟ وهل من نصيحة للحضور؟ كما يلاحظ أن كثيرا من الطلبة في كليات الشريعة، يبحث بشتى الطرق للتخلص من القضاء، فما نصيحة فضيلتكم لهم؟ (١) . ج: المناصب الدينية من القضاء والتعليم والفتوى والخطابة، مناصب شريفة ومهمة، والمسلمون في أشد الحاجة إليها، وإذا تخلى عنها العلماء تولاها الجهال، فضلوا وأضلوا. فالواجب على من دعت الحاجة إليه من أهل العلم والفقه في الدين، أن يمتثل؛ لأن هذه الأمور من القضاء والتدريس والخطابة والدعوة إلى الله، وأشباه ذلك من فروض الكفايات، فإذا تعينت على أحد من المؤهلين، وجبت عليه، ولم يجز له الاعتذار منها، والامتناع. ثم لو قدر أن هناك من يظهر أنه يكفي، وأنها لا تجب عليه

стр. 12384

هذه المسألة، فينبغي له أن ينظر الأصلح، كما ذكر الله سبحانه عن يوسف ﵊، أنه قال لملك مصر: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (١) لما رأى المصلحة في توليه ذلك، طلب الولاية وهو نبي ورسول كريم، والأنبياء هم أفضل الناس، طلبها للإصلاح: يصلح أهل مصر، ويدعوهم إلى الحق. فطالب العلم، إذا رأى المصلحة في ذلك، طلب الوظيفة ورضي بها: قضائية أو تدريسا، أو وزارة أو غير ذلك. على أن يكون قصده الإصلاح والخير، وليس قصده الدنيا، وإنما يقصد وجه الله، وحسن المآب في الآخرة، وأن ينفع الناس، في دينهم أولا، ثم في دنياهم، ولا يرضى أن يتولى المناصب الجهال، والفساق، فإذا دعي إلى منصب صالح يرى نفسه أهلا له، وأن فيه قوة عليه، فليجب إلى ذلك، وليحسن النية، وليبذل وسعه في ذلك، ولا يقل أخشى كذا، وأخشى كذا. ومع النية الصالحة، والصدق في العمل، يوفق العبد، ويعان على ذلك، إذا أصلح لله نيته، وبذل وسعه في الخير، وفقه الله. ومن هذا الباب حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي، أنه

стр. 12385

قال: «يا رسول الله اجعلني إمام قومي. فقال النبي ﷺ : أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا، لا يأخذ على أذانه أجرا (١) » . رواه الإمام أحمد (٢) . وأهل السنن، بإسناد صحيح. فطلب ﵁ إمامة قومه للمصلحة الشرعية، ولتوجيههم للخير، وتعليمهم وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، مثلما فعل يوسف ﵊. قال العلماء: إنما نهي عن طلب الإمرة والولاية، إذا لم تدع الحاجة إلى ذلك، لأنه خطر، كما جاء في الحديث: النهي عن ذلك، لكن متى دعت الحاجة والمصلحة الشرعية إلى طلبها جاز ذلك، لقصة يوسف عيه الصلاة والسلام، وحديث عثمان ﵁ المذكور.

стр. 12386

١٢٠ - وجوب العدل بين العامل المسلم وغيره س: يوجد لدي عاملان أحدهما مسلم والثاني كافر، وهما متكافئان في العمل، ومطلوب مني أن أقوم عملهما، فهل يجوز أن أغمط الكافر حقه بسبب دينه؟ (١) . ج: الواجب العدل بينهما، ولكن يجب إبعاد الكافر ولو كان أنشط؛ لأن المسلم أبرك، ولو كان أقل كفاءة، فما بالك إذا كان مساويا له. وقد صح عن النبي ﷺ «أنه أوصى بإخراج الكفار من هذه الجزيرة وأن لا يبقى فيها دينان (٢) » والله ولي التوفيق.

стр. 12387

١٢١ - حكم إعطاء من يمانع من أداء العمل المنوط به إلا بالمقابل س: لدينا مصدر للمياه من فاعل خير جعله بالمجان لكن السواق - قائد المركبة - الوايت يماطل جدا حتى يعطى عشرة ريالات بل في بعض الأحيان لا يمكن أن يوصل الماء إلى بعض البيوت ويقول: هذا مقابل أتعاب وجهد وبعد ومشقة. فهل يجوز إعطاؤه تلك العشرة الريالات في سبيل الحصول على تلك الخدمة وهي وايت الماء أفتونا مأجورين؟ علما بأن المتعهد لديه خلفية عن ذلك غالبا؟ (١) ج: لا يجوز إعطاؤه شيئا من النقود لأن في ذلك إعانة له على الخيانة وحرمان العاجزين عن الدفع بل يجب أن يرفع أمره إلى صاحب الماء حتى يبدله بغيره أو إلى ولي الأمر بالبلد أو المحكمة حتى يعاقب بما يستحق، ويعين من يقوم مقامه بالعمل المذكور.

стр. 12388

١٢٢ - تحريم ذهاب المرأة للمحكمة مع رجل أجنبي س: امرأة لها محل عمل وبسبب ما طلبت للقضاء فحضر رجل الشرطة لكي يذهب بها للقضاء، فلو ذهبت قد تتعرض للرجال علما بأن القضاء في هذه البلاد لا يقوم على القوانين الشرعية فقام أبوها بإعطاء مبلغ بسيط لكي يصرفه وبعد ذلك يأتي بها ابنها فهل عليه إثم حيث إن الذي فعله منع الأم من التعرض للرجال؟ (١) ج: لا حرج إذا منعها بأي حيلة وذهب أبوها أو ابنها بها ليكون معها فهذا أسلم من أن تذهب مع الشرطي وهذا طيب.

стр. 12389

١٢٣ - حكم حرفة المحاماة س: ما حكم الشريعة الإسلامية في حرفة المحاماة؟ وما رأي سماحتكم فيما ذهب إليه الإمام العلامة أبو الأعلى المودودي ﵀ بخصوص هذه الحرفة في آخر كتابه القانون الإسلامي وطرق تنفيذه؟ أفيدونا أفادكم الله (١) . ج: لا أعلم حرجا في المحاماة، لأنها وكالة في الدعوى والإجابة إذا تحرى المحامي الحق، ولم يتعمد الكذب كسائر الوكلاء. أما كلام الشيخ أبي الأعلى المودودي ﵀ المشار إليه فلم أطلع عليه.

стр. 12390

١٢٤ - شروط العمل في المحاماة س: العمل بالمحاماة قد يعرض الإنسان لمناصرة الشر والدفاع عنه، لأن المحامي يريد البراءة مثلا للمذنب الذي يدافع عنه، فهل مكسب المحامي من ذلك حرام؟ وهل هناك شروط إسلامية لعمل الإنسان محاميا؟ (١) ج: المحاماة مفاعلة من الحماية، والحماية إن كانت حماية شر ودفاع عنه فلا شك أنها محرمة، لأنها وقوع فيما نهى الله عنه في قوله: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢) وإن كانت المحاماة لحماية الخير والذب عنه فإنها حماية محمودة مأمور بها في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٣)

стр. 12391

١٢٥ - التحذير من دفع الرشوة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه أو يسمعه من إخواني المسلمين سلك الله بي وبهم صراطه المستقيم، ووقاني وإياهم عذاب الجحيم، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإن مما حرمه الإسلام، وغلظ في تحريمه: الرشوة، وهي دفع المال في مقابل قضاء مصلحة يجب على المسئول عنها قضاؤها بدونه، ويشتد التحريم إن كان الغرض من دفع هذا المال إبطال حق أو إحقاق باطل أو ظلما لأحد. وقد ذكر ابن عابدين ﵀ في حاشيته: (أن الرشوة هي: ما يعطيه الشخص لحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد) ، وواضح من هذا التعريف أن الرشوة أعم من أن تكون مالا أو منفعة يمكنه منها، أو يقضيها له. والمراد بالحاكم: القاضي، وغيره: كل من يرجى عنده قضاء مصلحة

стр. 12392

الراشي، سواء كان من ولاة الدولة وموظفيها أو القائمين بأعمال خاصة كوكلاء التجار والشركات وأصحاب العقارات ونحوهم، والمراد بالحكم للراشي، وحمل المرتشي على ما يريده الراشي: تحقيق رغبة الراشي ومقصده، سواء كان ذلك حقا أو باطلا. والرشوة - أيها الإخوة في الله - من كبائر الذنوب التي حرمها الله على عباده، ولعن رسوله ﷺ من فعلها، فالواجب اجتنابها والحذر منها، وتحذير الناس من تعاطيها، لما فيها من الفساد العظيم، والإثم الكبير، والعواقب الوخيمة، وهي من الإثم والعدوان اللذين نهى الله عن التعاون عليهما في قوله عز من قائل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وقد نهى الله عن أكل أموال الناس بالباطل، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) . وقال سبحانه:

стр. 12393

﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) والرشوة من أشد أنواع أكل الأموال بالباطل؛ لأنها دفع المال إلى الغير لقصد إحالته عن الحق. وقد شمل التحريم في الرشوة أركانها الثلاثة، وهم: الراشي والمرتشي والرائش: وهو الوسيط بينهما، فقد قال ﷺ : «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما (٢) » رواه أحمد والطبراني. واللعن من الله هو: الطرد والإبعاد عن مظان رحمته، نعوذ بالله من ذلك، وهو لا يكون إلا في كبيرة، كما أن الرشوة من أنواع السحت المحرم بالقرآن والسنة، فقد ذم الله اليهود وشنع عليهم لأكلهم السحت في قوله تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٣) كما قال تعالى عنهم: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (٤) ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ (٥) وقد وردت أحاديث كثيرة في التحذير من هذا المحرم وبيان عاقبته

стр. 12394

وبيان عاقبة مرتكبيه. منها: ما رواه ابن جرير عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به " قيل: وما السحت؟ قال: " الرشوة في الحكم (١) » وروي عن الإمام أحمد عن عمرو بن العاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب (٢) » وروى الطبراني عن ابن مسعود ﵁ قال: السحت: الرشوة في الدين وقال أبو محمد موفق الدين ابن قدامة ﵀ في المغني: قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٣) هو الرشوة وقال: إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر؛ لأنه مستعد للحكم بغير ما أنزل الله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤) وروي مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين " فقال تعالى:

стр. 12395

وقال تعالى: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له (٣) » . فاتقوا الله أيها المسلمون، واحذروا سخطه، وتجنبوا أسباب غضبه فإنه جل وعلا غيور إذا انتهكت محارمه، وقد ورد في الحديث الصحيح «لا أحد أغير من الله (٤) » . وجنبوا أنفسكم وأهليكم المال الحرام والأكل الحرام، نجاة بأنفسكم وأهليكم من النار التي جعلها الله أولى بكل لحم نبت من الحرام، كما أن المأكل الحرام سبب لحجب الدعاء وعدم الإجابة لما مر من حديث أبي هريرة عند مسلم، ولما رواه الطبراني عن ابن عباس، ﵄ قال: «تليت عند رسول الله ﷺ هذه الآية:
следующие страницы →