١٢٥ - التحذير من دفع الرشوة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه أو يسمعه من إخواني المسلمين سلك الله بي وبهم صراطه المستقيم، ووقاني وإياهم عذاب الجحيم، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فإن مما حرمه الإسلام، وغلظ في تحريمه: الرشوة، وهي دفع المال في مقابل قضاء مصلحة يجب على المسئول عنها قضاؤها بدونه، ويشتد التحريم إن كان الغرض من دفع هذا المال إبطال حق أو إحقاق باطل أو ظلما لأحد.
وقد ذكر ابن عابدين ﵀ في حاشيته: (أن الرشوة هي: ما يعطيه الشخص لحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد) ، وواضح من هذا التعريف أن الرشوة أعم من أن تكون مالا أو منفعة يمكنه منها، أو يقضيها له. والمراد بالحاكم: القاضي، وغيره: كل من يرجى عنده قضاء مصلحة
стр. 12392
الراشي، سواء كان من ولاة الدولة وموظفيها أو القائمين بأعمال خاصة كوكلاء التجار والشركات وأصحاب العقارات ونحوهم، والمراد بالحكم للراشي، وحمل المرتشي على ما يريده الراشي: تحقيق رغبة الراشي ومقصده، سواء كان ذلك حقا أو باطلا.
والرشوة - أيها الإخوة في الله - من كبائر الذنوب التي حرمها الله على عباده، ولعن رسوله ﷺ من فعلها، فالواجب اجتنابها والحذر منها، وتحذير الناس من تعاطيها، لما فيها من الفساد العظيم، والإثم الكبير، والعواقب الوخيمة، وهي من الإثم والعدوان اللذين نهى الله عن التعاون عليهما في قوله عز من قائل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١)
وقد نهى الله عن أكل أموال الناس بالباطل، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) . وقال سبحانه:
стр. 12393
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) والرشوة من أشد أنواع أكل الأموال بالباطل؛ لأنها دفع المال إلى الغير لقصد إحالته عن الحق.
وقد شمل التحريم في الرشوة أركانها الثلاثة، وهم: الراشي والمرتشي والرائش: وهو الوسيط بينهما، فقد قال ﷺ : «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما (٢) » رواه أحمد والطبراني.
واللعن من الله هو: الطرد والإبعاد عن مظان رحمته، نعوذ بالله من ذلك، وهو لا يكون إلا في كبيرة، كما أن الرشوة من أنواع السحت المحرم بالقرآن والسنة، فقد ذم الله اليهود وشنع عليهم لأكلهم السحت في قوله تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٣) كما قال تعالى عنهم: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (٤) ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ (٥)
وقد وردت أحاديث كثيرة في التحذير من هذا المحرم وبيان عاقبته
стр. 12394
وبيان عاقبة مرتكبيه. منها:
ما رواه ابن جرير عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به " قيل: وما السحت؟ قال: " الرشوة في الحكم (١) »
وروي عن الإمام أحمد عن عمرو بن العاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب (٢) » وروى الطبراني عن ابن مسعود ﵁ قال: السحت: الرشوة في الدين وقال أبو محمد موفق الدين ابن قدامة ﵀ في المغني: قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٣) هو الرشوة وقال: إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر؛ لأنه مستعد للحكم بغير ما أنزل الله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤)
وروي مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين " فقال تعالى:
стр. 12395
وقال تعالى: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له (٣) » .
فاتقوا الله أيها المسلمون، واحذروا سخطه، وتجنبوا أسباب غضبه فإنه جل وعلا غيور إذا انتهكت محارمه، وقد ورد في الحديث الصحيح «لا أحد أغير من الله (٤) » . وجنبوا أنفسكم وأهليكم المال الحرام والأكل الحرام، نجاة بأنفسكم وأهليكم من النار التي جعلها الله أولى بكل لحم نبت من الحرام، كما أن المأكل الحرام سبب لحجب الدعاء وعدم الإجابة لما مر من حديث أبي هريرة عند مسلم، ولما رواه الطبراني عن ابن عباس، ﵄ قال: «تليت عند رسول الله ﷺ هذه الآية:
стр. 12396
فقام سعد بن أبي وقاص فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال النبي ﷺ : يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يقبل الله منه عملا أربعين يوما، وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به (٢) » .
ذكر ذلك الحافظ ابن رجب ﵀ في جامع العلوم والحكم عن رواية الطبراني ﵀، فدل ذلك على أن عدم إطابة المطعم وحلية المأكل؛ مانع من استجابة الدعاء، حاجب عن رفعه إلى الله، وكفى بذلك وبالا وخسرانا على صاحبه نعوذ بالله من ذلك.
وقد دعاكم الله إلى وقاية أنفسكم وأهليكم من النار، والنجاة بها من عذاب الله وأليم عقابه، حيث قال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٣) فاستجيبوا أيها المسلمون لنداء ربكم وأطيعوا أمره واجتنبوا نهيه، واحذروا
стр. 12397
أسباب غضبه، تسعدوا في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (١) ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢)
والله المسئول أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ومن المتعاونين على البر والتقوى، الملتزمين بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويوفق ولاة أمرنا لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 12398
١٢٦ - أثر الرشوة في المجتمع
س: كيف يكون حال المجتمع حين تنتشر فيه الرشوة؟ (١)
ج: لا شك أن المعاصي إذا ظهرت تسبب فرقة المجتمع وانقطاع أواصر المودة بين أفراده وتسبب الشحناء والعداوة وعدم التعاون على الخير ومن أقبح آثار الرشوة وغيرها من المعاصي في المجتمعات ظهور الرذائل وانتشارها واختفاء الفضائل وظلم بعض أفراد المجتمع فيما بينهم للبعض الآخر بسبب التعدي على الحقوق بالرشوة والسرقة والخيانة والغش في المعاملات وشهادة الزور ونحو ذلك من أنواع الظلم والعدوان، وكل هذه الأنواع من أقبح الجرائم.
ومن أسباب غضب الرب ومن أسباب الشحناء والعداوة بين المسلمين. ومن أسباب العقوبات العامة كما قال النبي ﷺ : «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه (٢) » رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق ﵁
стр. 12399
١٢٧ - من أضرار الرشوة
س: ما آثار الرشوة على إفساد مصالح المسلمين وسلوكهم وتعاملهم؟ (١)
ج: يتضح جواب هذا السؤال من جواب السؤال السابق ومن آثار الرشوة أيضا على مصالح المسلمين ظلم الضعفاء وهضم حقوقهم أو إضاعتها أو تأخر حصولها بغير حق بل من أجل الرشوة، ومن آثارها أيضا فساد أخلاق من يأخذها من قاض وموظف وغيرهما وانتصاره لهواه وهضم حق من لم يدفع الرشوة أو إضاعته بالكلية مع ضعف إيمان آخذها وتعرضه لغضب الله وشدة العقوبة في الدنيا والآخرة فإن الله سبحانه يمهل ولا يغفل وقد يعاجل الظالم بالعقوبة في الدنيا قبل الآخرة.. كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من ذنب أجدر عند الله من أن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم (٢) » .
стр. 12400
ولا شك أن الرشوة وسائر أنواع الظلم من البغي الذي حرمه الله. وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم تلا النبي ﷺ قوله تعالى: (٢) » .
стр. 12401
١٢٨ - ما حكم الشرع في الرشوة
س: ما حكم الشرع في الرشوة؟ (١) .
ج: الرشوة حرام بالنص والإجماع، وهي ما يبذل للحاكم وغيره ليميل عن الحق ويحكم لصاحبها بما يوافق هواه، وقد صح عن النبي ﷺ أنه لعن الراشي والمرتشي وروي عنه ﷺ أنه لعن الرائش أيضا وهو الواسطة
стр. 12402
بينهما ولا شك أنه آثم ومستحق للذم والعيب والعقوبة لكونه معينا على الإثم والعدوان وقد قال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١)
стр. 12403
١٢٩ - ما آثار الرشوة على عقيدة المسلم
س: ما هي آثار الرشوة على عقيدة المسلم؟ (١)
ج: الرشوة وغيرها من المعاصي تضعف الإيمان وتغضب الرب وتسبب تسليط الشيطان على العبد في إيقاعه في معاص أخرى فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من الرشوة ومن سائر المعاصي مع رد الرشوة إلى أصحابها إن تيسر له ذلك فإن لم يتيسر له ذلك تصدق بما يقابلها عن صاحبها على الفقراء مع التوبة الصادقة عسى الله أن يتوب عليه.
стр. 12404
١٣٠ - مسألة في الرشوة
س: هل يجوز أن أدفع رشوة لأحد الموظفين أو المسئولين الذين يحكمون في القضايا مثل القضاة أو رؤساء اللجان التي
стр. 12405
تقوم بالكشف على أراضي أم ذلك حرام في حالة إذا لم يثبت حق الشخص إلا بتلك الرشوة وإذا لم يدفعها فإنه يضيع حقه وإذا دفعها فإنه يحصل على حقه من غير ظلم لشخص آخر، فهل يجوز هذا الأمر؟ وأين نذهب من حديث الرسول ﷺ الذي قال فيه: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش (١) » ؟ (٢) .
ج: لا يجوز دفع الرشوة لأحد من المسئولين سواء كانوا قضاة أو أمراء أو لجانا تفصل بين الناس، ولا شك أن ذلك حرام وأنه من كبائر الذنوب للحديث المذكور، ولأن ذلك وسيلة إلى ظلم وإضاعة حق من لم يدفع الرشوة.
стр. 12406
١٣١ - حكم من يعرقل
تنفيذ الأوامر حتى يعطى رشوة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم سمو الأمير ع. م. س. وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم والإيمان آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المرفق المشتمل على ثلاثة أسئلة
стр. 12407
وهذا جوابها (١) :
الأول: من يعرقل تنفيذ الأوامر حتى يعطى رشوة؟
والجواب: لا يجوز إعطاء المذكور شيئا من المال؛ لأن ذلك من باب الرشوة. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن الراشي والمرتشي؛ ولأن في ذلك فسادا كبيرا وظلما للناس وتشجيعا على الظلم.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء
وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
стр. 12408
صفحة فارغة
стр. 12409
كتاب الشهادات
стр. 12410
صفحة فارغة
стр. 12411
١٣٢ - اعتبار العدالة في البينات
س: أرجو التفضل بإفادتي عن تسلسل جرح البينة مثل أن يقيم المدعي بينة على دعواه ثم يقيم المدعى عليه بينة على جرحها فهل تسمع البينة لجرح بينة الجرح ولو طال التسلسل أم لا ولماذا في كلا الحالتين؟ (١)
ج: قد دل الكتاب والسنة على اعتبار العدالة في البينات كما في قوله سبحانه: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) وقوله : ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٣) ومعلوم أن الأصل براءة الذمة من الحقوق فلا تثبت إلا بأمر يعتمد عليه، ولا ريب أن شهادة الفساق والمجهولين لا يجوز الاعتماد عليها فاتضح بذلك أنه لا بد من العدالة في البينة والمزكين لها والجارحين لها أو للمزكين؛ ولهذا صرح أهل العلم بأن الشهادة والتزكية والجرح إنما تقبل من ذوي العدالة والمعرفة بحال البينة المزكاة والمجروحة، فعلم بهذا كله
стр. 12412
أنه لا بد من التحقق من حال البينة التي يعتمد الحاكم عليها في الحكم ولو أفضى إلى التسلسل حتى يصل إلى العدالة المطلوبة حسب الإمكان، فإذا لم يتيسر ذلك ساغ له الحكم بما يغلب على الظن ثبوت الحق ولو أفضى ذلك إلى تحليف المدعي مع بينته. أما تفريق الشهود عند أداء الشهادة فينبغي أن يعمل به عند الحاجة خوفا من تواطئهم على الكذب.
стр. 12413
١٣٣ - وجوب للشهادة إذا طلبت ويحرم كتمانها
س: الأخ ع. ص. ص. من الرياض يقول في سؤاله: سعيت في الصلح بين متخاصمين ولكنهما لم يصطلحا، وبعد مدة رفع أحدهما شكوى على الآخر عند القاضي وجاءني يريد أن أشهد معه بما علمت من أمرهما فما حكم الشرع في ذلك، يعني هل يجوز لي أن أشهد بما سمعته منهما أثناء السعي في الصلح؟ أفتونا مأجورين؟ (١)
стр. 12414
ج: يجب عليك أن تشهد بما علمت إذا طلبت منك الشهادة؛ لقول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (١) والله ولي التوفيق.
стр. 12415
صفحة فارغة
стр. 12416
كتاب العلم
стр. 12417
صفحة فارغة
стр. 12418
١٣٤ - فضل العلم والعمل (١)
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فإني أشكر الله على ما من به من هذا اللقاء بأبناء كرام وإخوة في الله، في مقر جامعة الإمام محمد بن سعود ﵀، للتواصي بالحق، والتناصح، والتعاون على البر والتقوى، وعنوان الكلمة: (فضل العلم والعمل) .
وأسأل الله جل وعلا أن يجعل هذا اللقاء لقاء مباركا، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يمنحنا وإياكم وسائر المسلمين الفقه في دينه والثبات عليه، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، كما أسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا لكل خير، وأن يعينهم على كل خير، وأن ينصر بهم دينه وأن يصلح لهم البطانة، وأن يجعلنا وإياكم وإياهم من الهداة المهتدين، إنه جل وعلا على كل شيء قدير.
стр. 12419
أيها الإخوة في الله، إن الله جل وعلا خلق الخلق ليعبدوه، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لهذه الحكمة العظيمة، لدعوة الناس إلى عبادة الله، وبيانها لهم، وإيضاحها لهم، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٣)
وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٥)
وقال : ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (٦) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
ويقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما؛ سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٧) » . ويقول أيضا ﵊: «مثل ما بعثني الله
стр. 12420
به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها طائفة أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى إنما هي قيعان، لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به (١) » . متفق على صحته.
وهذا الحديث العظيم يبين لنا أقسام الناس وأنهم ثلاثة:
قسم: تفقهوا في الدين وعلموا وعملوا، فهم مثل الأرض الطيبة التي قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، تعلموا وتفقهوا في الدين وعلموا الناس.
وقسم: تعلموا وتفقهوا ونقلوا العلم إلى الناس، وليس عندهم من التوسع ما عند الأولين في التعليم والتفقيه في الدين، بل يغلب عليهم الحفظ ونقل الأخبار والروايات.
وقسم ثالث: أعرضوا، فلم يتفقهوا في الدين ولم يحملوه، فمثلهم كمثل القيعان التي لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ.
стр. 12421
وهذا الحديث يدل على وجوب التفقه في الدين والتعلم على كل مكلف، حتى لا يكون من الطائفة الثالثة، ثم أنت يا عبد الله مخلوق لعبادة الله، مأمور بها، ولا سبيل إلى أن تعرفها وأن تفقه فيها إلا بالعلم، كيف تؤدي عبادة لا تعرفها؟
وأنت مخلوق لها، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) وأنت مأمور بها، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (٢) والرسل بعثوا بها والدعوة إليها، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣) ولا سبيل إلى هذه العبادة وأدائها على الوجه المطلوب إلا بالله ثم بالعلم والتفقه في الدين، وهذه العبادة هي دين الإسلام، هي الإيمان والهدى، هي طاعة الله ورسوله، هي توحيد الله واتباع رسول الله ﵊، هي الهدى الذي بعث الله به نبيه في قوله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ (٤) هذه العبادة هي توحيد الله وطاعته، هي اتباع الرسل، هي الانقياد لشرع الله، هي الإسلام، هي الإيمان، هي الهدى، هي التقوى
стр. 12422
والبر، هذه هي العبادة، فالواجب التفقه فيها والتعلم والتبصر، من منطلق الكتاب العزيز والسنة المطهرة.
وهذان منبعا العلم: القرآن العظيم والسنة المطهرة، هما السبيلان لمنهج الحق واتباعه، ثم إجماع سلف الأمة الذي استند إلى هذين الأصلين، هو الأصل الثالث في معرفة الحق واتباعه، يقول النبي الكريم ﵊: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١) » . ويقول ﵊: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه (٢) » . ويقول ﵊: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما؛ سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٣) » ، ويقول ﵊: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا (٤) » .
стр. 12423
ويقول ﵊ يوما لأصحابه: «أيحب أحدكم أن يذهب إلى بطحان - واد في المدينة - فيرجع بناقتين عظيمتين سمينتين، بغير إثم ولا قطع رحم؟ " قالوا: نحب ذلك يا رسول الله، قال: "لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله، خير له من ناقتين عظيمتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل (١) » .
فأنت يا عبد الله مخلوق لهذه العبادة، مأمور بأدائها على الوجه المطلوب الذي شرعه الله، ولا سبيل لك إلى ذلك إلا بالله ثم بالتفقه في الدين.
ووصيتي لنفسي ولإخواني المستمعين، ولكل من بلغته هذه الكلمة، وصيتي للجميع: تقوى الله في السر والعلن، والعناية بالتفقه في الدين، والتبصر في الدين، فعلى كل مكلف أن يتعلم، الواجب على كل مكلف أن يتعلم ما لا يسعه جهله، من الرجال والنساء، حتى يتعلم ما أوجب الله عليه وما حرم الله عليه، وحتى يؤدي ما أوجب الله عليه على بصيرة، وحتى يمتنع عما نهي الله عنه على بصيرة، هذا واجب الجميع.
стр. 12424
وعلى أهل العلم - وفقهم الله - أن يعلموا ويبينوا، وأن يصبروا، عليهم أن يفقهوا الناس، وأن يعلموا الناس، وأن يبينوا ما عندهم من العلم، يقول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (١) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٢) ويقول : ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٣) فالله أخذ ميثاق أهل الكتاب أن يبينوا ولا يكتموا، وكما أخذ على أهل الكتاب أخذ علينا؛ فعلينا أن نبين وأن نوضح، وعلى كل مسلم أن يتعلم ويسأل، قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤)
فالواجب التعلم والتبصر والعمل، فلا بد أن تتعلم ما أوجب الله عليك عن طريق الكتاب والسنة، وعن طريق علماء السنة، علماء الحق، وأن تسأل ربك التوفيق والإعانة، ولا بد أن تعمل، لا بد من العمل: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (٥)
стр. 12425
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ (١) والتقوى هي العمل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢) ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٣)
فأنت مأمور بتقوى الله، مأمور بالإسلام، مأمور بالإيمان، وهذا هو العلم والعمل قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٤) وقال ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون شعبة - وقد روي: بضع وستون شعبة - فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق (٥) » .
قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ (٦) وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ (٧) فأنت مأمور بالتفقه والتعلم، حتى تعرف هذا الدين، تعرف ما هي التقوى، وما هو الإسلام،
стр. 12426
وما هو الإيمان وما هو البر، وما هو الهدى، وهذه الكلمات كلها ترجع إلى شيء واحد، هو توحيد الله وطاعته، وتوحيد الله وطاعته هما عبادة الله التي خلقنا لها، وهذا هو الإيمان، والهدى، وهذا هو البر والتقوى، وهو الإسلام الذي قال فيه : ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (١) أن تعلم ما أوجبه الله عليك، وأصله توحيد الله والإيمان برسوله ﷺ . وأصل الدين كله: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وحقيقتهما: توحيد الله والعبادة وتخصيصه بها عن إيمان وصدق، مع الإيمان برسول الله ﷺ ، والسير على منهاجه، في كل أمرك، وفي كل عباداتك.
فشهادة أن لا إله إلا الله: توجب عليك الإخلاص لله، وتخصيصه بالعبادة أينما كنت، في السر والعلن، في الشدة والرخاء، في جميع الأحوال.
وشهادة أن محمدا رسول الله: توجب عليك اتباعه، والإيمان بأنه رسول الله ﵊، وأن الله أرسله إلى الناس عامة جنهم وإنسهم، وأن عليك اتباعه والانقياد لشرعه، كما أمر الله بذلك في كتابه في قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ (٢)
стр. 12427
وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) ويقول جل وعلا: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٣) ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٤) وهو محمد ﵊: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٥) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٦)
ويقول ﵊: «إني أوتيت القرآن ومثله معه (٧) » .
فعلى الأمة جميعا رجالها ونسائها، على جميع المكلفين، على الجن والإنس: أن يوحدوا الله، وأن يخصوه بالعبادة، وأن يؤمنوا بأنه ربهم وإلههم الحق، وأن يؤمنوا بأسمائه وصفاته، ويثبتوها له على الوجه اللائق بجلاله، بلا تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وعليهم أن يخصوه بالعبادة، وأن يطيعوا أوامره، وأن ينتهوا عن نواهيه.
стр. 12428
هذا هو الواجب على الجميع، علما وعملا، لهذا خلقوا وبه أمروا، والواجب على الجميع التواصي بهذا الأمر والتناصح فيه، قال جل وعلا: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١)
هذه أخلاق المؤمنين والمؤمنات، وهذه أوصافهم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٢) ليسوا أعداء، وليسوا خصوما، ولكنهم أولياء، وأحباب، هذا وصفهم؛ أحباب فيما بينهم، يتناصحون، ويتواصون بالحق، لا غل بينهم ولا حقد، ولا كذب ولا غش ولا خيانة، ولكن ولاية ومحبة وتعاون وتواص بالحق.
هكذا المؤمنون والمؤمنات، فإذا وجدت من نفسك غلا على أخيك أو كذبا أو ظلما؛ فاعلم أنك قد نقصت إيمانك، وأخللت بإيمانك، وأضعفت إيمانك بهذا الخلق الذميم الذي وجدته من نفسك، من خيانة أو غش، أو غيبة أو نميمة، أو
стр. 12429
كذب أو ظلم، قال ﷺ : «كل المسلم على المسلم حرام بم دمه وماله وعرضه (١) » .
لذا عليك أن تحاسب نفسك وتجاهدها أينما كنت، يروى عن عمر ﵁ أنه كان في خطبه يقول: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا وتأهبوا للعرض الأكبر على الله ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ (٢)
ويقول الله جل وعلا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٣) ويقول جل وعلا: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٤) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٥) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٦)
هذه أخلاق المؤمنين، أولياء متناصحون، متعاونون على البر والتقوى، متواصون بالحق والصبر عليه، فإذا وجدت من نفسك خللا في هذا، فاعرف أنه نقص في دينك، ونقص في إيمانك.
стр. 12430
ويقول ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا - وشبك بين أصابعه - (١) » . ويقول ﵊: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (٢) » . ويقول- ﷺ في الحديث الصحيح: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته (٣) » . متفق على صحته من حديث ابن عمر ﵄، ويقول ﷺ : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (٤) » . أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁.